النص المفهرس
صفحات 361-380
الجزء التاسع عشر ٣٦١ سورة النمل وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ قال: الاسم الاعظم الذي اذا دعي به أجاب ، وهو ياذا الجلال والاكرام . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب ﴾ قال : كان رجلا من بني اسرائيل يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال: ادامة النظر حتى يرتد اليك الطرف خاسئا . وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود ((قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أنظر في كتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)) قال: فتكلم ذلك العالم بكلام ، دخل العرش في نفق تحت الأرض حتى خرج إليهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال: قال لسلمان: انظر الى السماء قال : فما اطرق حتى جاءه به فوضعه بین یدیه . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري قال : دعاء الذي عنده علم من الكتاب . يا الهنا واله كل شيء الها واحداً لا اله الا أنت : ائتني بعرشها . قال : فمثل له بین یدیه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس قال : لم يجر عرش صاحبة سبأ بين الأرض والسماء ، ولكن انشقت به الأرض فجرى تحت الأرض حتى ظهر بين يدي سليمان . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سابط قال : دعا باسمه الاعظم ، فدخل السرير فصار له نفق في الأرض حتى نبع بين يدي سليمان . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : دعا باسم من أسماء الله . فاذا عرشها الجزء التاسع عشر ٣٦٢ سورة النمل يحمل بين عينيه . ولا يدري ذلك الاسم . قد خفي ذلك الاسم على سليمان وقد أعظم ما أعطى . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال: كان رجلا من بني اسرائيل يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى . وارتداد الطرف أن يرى ببصره حيث بلغ ثم يرد طرفه . فدعاه فلما رآه مستقرا عنده جزع وقال : رجل غيري أقدر على ما عند الله مني . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ اذا أتيت بالعرش ﴿أم أكفر﴾ اذا رأيت من هو أدنى مني في الدنيا أعلم مني . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قال نكروا لها عرشها﴾ قال: زيد فيه ونقص ﴿لننظر أتهتدي﴾ قال: لننظر الى عقلها . فوجدت ثابتة العقل . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿قال نكروا لها عرشها﴾ قال : تنكيره أن يجعل أسفله أعلاه، ومقدمه مؤخره ، ويزاد فيه أو ينقص منه ، فلما جاءت ﴿قيل أهكذا عرشك﴾ قالت ﴿كأنه هو﴾ شبهته به وكانت قد تركته خلفها فوجدته أمامها. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : لما دخلت وقد غير عرشها . فجعل كل شيء من حليته أو فرشه في غير موضعه ليلبسوا عليها قيل ﴿أهكذا عرشك﴾ فرهبت أن تقول نعم هو. فيقولون : ما هكذا كان حليته ولا كسوته ، ورهبت أن تقول ليس هو. فيقال لها : بل هو هو ولكنا غيرناه . فقالت كأنه هو . وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾ قال: سليمان يقوله : أوتينا معرفة الله وتوحيده . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وأوتينا العلم من قبلها﴾ قال: سليمان يقوله. وفي قوله ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون اللّه﴾ قال: كفرها بقضاء الله غير الوثن ان تهتدي الجزء التاسع عشر ٣٦٣ سورة النمل للحق . في قوله ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير، وكانت بلقيس عليها شعر، قدماها حافر كحافر الحمار، وكانت أمها جنية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الصرح من زجاج وجعل فيه تماثيل السمك . فلما رأته وقيل لها : أدخلي الصرح . فكشفت عن ساقيها وظنت أنه ماء قال: ﴿والممرد﴾ : الطويل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان قد نعت لها خلقها ، فأحب أن ينظر الى ساقيها ، فقيل لها ﴿ادخلي الصرح﴾ فلما رأته ظنت أنه ماء، فكشفت عن ساقيها ، فنظر الى ساقيها أنه عليهما شعر كثير، فوقعت من عينيه وكرهها ، فقالت له الشياطين : نحن نصنع لك شيئاً يذهب به . فصنعوا له نورة من أصداف ، فطلوها فذهب الشعر ، ونكحها سليمان عليه السلام . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله قالت ﴿رب اني ظلمت نفسي﴾ قال: ظنت أنه ماء. وان سليمان أراد قتلها فقالت: أراد قتلي- واللّه ـ على ذلك، لاقتحمن فيه . فلما رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان بما ظنت . فذلك قولها ﴿ظلمت نفسي﴾ وانما كانت هذه المكيدة من سليمان عليه السلام لها. ان الجن تراجعوا فيما بينهم فقالوا : قد كنتم تصيبون من سليمان غرة ، فان نكح هذه المرأة اجتمعت فطنة الوحي والجن فلن تصيبوا له غرة . فقدموا إليه فقالوا : ان النصيحة لك علينا حق ، انما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البركة قوارير ، وأرسل الى نساء من نساء بني اسرائيل ينظرنها اذا كشفت عن ساقيها . ما قدماها ؟ فإذا هي أحسن الناس ساقا من ساق شعراء ، واذا قدماها هما قدم انسان ، فبشرن سليمان . وكره الشعر ، فأمر الجن ، فجعلت النورة . فذلك أول ما كانت النورة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان سليمان بن داود عليه السلام اذا أراد سفرا قعد على سريره ، ووضعت الكراسي يمينا وشمالا ، فيؤذن للأنس عليه ، ثم أذن للجن عليه بعد الانس ، ثم أذن للشياطين بعد الجن ، ثم أرسل الى الطير فتظلهم ، وأمر الريح فحملتهم وهو على سريره ، والناس على الكراسي ، والطير تظلهم ، والريح تسير بهم . غدوها شهر ، ورواحها شهر، رخاء حيث أراد . ليس بالعاصف ، ولا باللين ، وسطا بين ذلك . ٠٠٠٠٧٠ الجزء التاسع عشر ٣٦٤ سورة النمل وكان سليمان يختار من كل طير طيرا ، فيجعله رأس تلك الطير. فاذا أراد ان يسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها . فبينما سلمان يسيراذ نزل مفازة فقال : كم بعد الماء ههنا ؟ فسأل الانس فقالوا : لا ندري ! فسأل الشياطين فقالوا : لا ندري ! فغضب سليمان وقال : لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا ؟ فقالت له الشياطين: يا رسول اللّه لا تغضب ، فان يك شيء يعلم فالهدهد يعلمه . فقال سليمان: عليَّ بالهدهد . فلم يوجد ، فغضب سلمان وقال (لا عذبنه عذابا شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) يقول: بعذر مبين غيبه عن مسيري هذا . قال : ومر الهدهد على قصر بلقيس فرأى لها بستانا خلف قصرها ، فمال الى الخضرة فوقع فيه ، فاذا هو بهدهد في البستان فقال له : هدهد سليمان أين أنت عن سليمان وما تصنع ههنا ؟ فقال له هدهد بلقيس : ومن سليمان ؟! فقال: بعث الله رجلا يقال له : سليمان رسولا وسخر له الجن والانس والريح والطير. فقال له هدهد بلقيس : أي شيء تقول ؟ قال : أقول لك ما تسمع . قال : ان هذا لعجب ! وأعجب من ذلك ان كثرة هؤلاء القوم تملكهم أمرأة ﴿وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم﴾ جعلوا الشكر للّه : أن يسجدوا للشمس من دون الله . قال : وذكر لهدهد سليمان ، فنهض عنه فلما انتهى الى العسكر تلقته الطير فقالوا : تواعدك رسول الله، وأخبروه بما قال . وكان عذاب سليمان للطير أن ينتفه ، ثم يشمسه ، فلا يطير أبداً ويصير مع هوام الأرض ، أو يذبحه فلا يكون له نسل أبداً . قال الهدهد : وما استثنى نبي اللّه ؟ قالوا : بلى . قال : أو ليأتيني بعذر مبين. فلما أتى سليمان قال : وما غيبتك عن مسيري ؟ قال ﴿احطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين، اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم﴾ قال: بل اعتللت ﴿سننظر أصدقت ام كنت من الكاذبين ، اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم﴾ وكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) الى بلقيس « أن لا تعلوا علي وائتوني مسلمين﴾ فلما ألقى الهدهد الكتاب إليها ، ألقى في روعها أنه كتاب کریم ، وانه من سليمان و﴿أن لا تعلوا علي وائتوني مسلمين ... ، قالوا نحن أولوا قوة﴾ قالت ﴿ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ... ، واني مرسلة إليهم الجزء التاسع عشر ٣٦٥ سورة النمل بهدية﴾ فلما جاءت الهدية سلیمان قال : أتمدونني بمال ارجع إليهم . فلما رجع إليها رسلها خرجت فزعة ، فأقبل معها ألف قيل مع كل قيل مائة ألف . قال: وكان سليمان رجلا مهيباً لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه. فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجاً قريبا منه قال : ما هذا؟ قالوا : بلقيس يا رسول اللّه قال: وقد نزلت منا بهذا المكان؟ قال ابن عباس : وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومن معها حين نظر الى الغبار كما بين الكوفة والحيرة قال : فأقبل على جنوده فقال : أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ؟ قال : وبين سليمان وبين عرشها حين نظر الى الغبار مسيرة شهرين ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ﴾ . قال : وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما تجلس الامراء ، ثم يقوم قال سلمان : أريد اعجل من ذلك . قال الذي عنده علم من الكتاب : أنا انظر في کتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه، رد سليمان بصره ، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان. من تحت كرسي كان يضع عليه رجله ، ثم يصعد الى السرير، فلما رأى سليمان عرشها مستقرا عنده ﴿قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر﴾ اذ أتاني به قبل أن يرتد اليَّ طرفي ﴿أم ١ كفر)اذ جعل من هو تحت يدي أقدر على المجيء مني ، ثم ﴿قال نكروا لها عرشها .. ، فلما جاءت﴾ تقدمت الى سليمان ﴿قيل لها أهكذا عرشك فقالت كأنه هو﴾ثم قالت : يا سليمان اني أريد ان اسألك عن شيء فأخبرني به قال : سلي. قالت : أخبرني عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء . قال : وكان اذا جاء سليمان شيء لا يعلمه يسأل الأنس عنه ، فان كان عند الأنس منه علم .. والا سأل الجن ، فان لم يكن عند الجن علم سأل الشياطين ، فقالت له الشياطين : ما أهون هذا يا رسول الله ! مر بالخيل فتجري ثم لتملأ الآنية من عرقها فقال لها سليمان : عرق الخيل قالت : صدقت قالت : فأخبرني عن لون الرب قال ابن عباس : فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا فقامت عنه ، وتفرقت عنه جنوده ، وجاءه الرسول فقال : يا سلمان يقول الجزء التاسع عشر ٣٦٦ سورة النمل لك ربك ما شأنك؟ قال : يا رب أنت اعلم بما قالت قال: فان الله يأمرك أن تعود الى سريرك فتقعد عليه ، وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودها ، وترسل الى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك ، فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال : ففعل سليمان ذلك. فلما دخلوا عليه جميعا قال لها : عم سألتيني ؟ قالت : سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء قال : قلت لك عرق الخيل قالت : صدقت . قال : وعن أي شيء سألتيني ؟ قالت : ما سألتك عن شيء الا عن هذا قال لها سليمان : فلأي شيء خررت عن سريري ؟! قالت : كان ذلك لشيء لا أدري ما هو. فسأل جنودها فقالوا : مثل قولها . فسأل جنوده من الأنس ، والجن ، والطير، وكل شيء كان حضره من جنوده ، فقالوا : ما سألتك يا رسول اللّه عن شيء الا عن ماء رواء قال : وقد كان . قال له الرسول : يقول الله لك: ارجع ثمة إلى مكانك فاني قد كفيتكم فقال سليمان للشياطين : ابنو لي صرحا تدخل علي فيه بلقيس ، فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض فقالوا لسليمان : يا رسول اللّه قد سخر الله لك ما سخر، وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك له من العبودية أبداً قال : وكانت امرأة شَعْرَاء الساقين فقالت الشياطين : ابنو له بنيانا كأنه الماء يرى ذلك منها فلا يتزوجها ، فبنوا له صرحا من قوارير ، فجعلوا له طوابيق من قوارير ، وجعلوا في باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر. من السمك وغيره ثمَّ اطبقوه ، ثم قالوا لسليمان : ادخل الصرح. فألقي كرسيا في أقصى الصرح. فلما دخله أتى الكرسي فصعد عليه ثم قال : أدخلوا عليَّ بلقيس فقيل لها ادخلي الصرح فلما ذهبت تدخله فرأت صورة السمك ، وما يكون في الماء من الدواب ﴿حسبته لجة فكشفت عن ساقيها﴾التدخل. وكان شعر ساقها ملتويا على ساقيها . فلما رآه سليمان ناداها وصرف وجهه عنها ﴿انه صرح ممرد من قوارير﴾ فألقت ثوبها وقالت ﴿رب اني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾. فدعا سليمان الانس فقال : ما أقبح هذا ! ما يذهب هذا ! قالوا : يا رسول الله الموسى . فقال : الموسى تقطع ساقي المرأة ، ثم دعا الشياطين فقال مثل ذلك ، فتلكؤا عليه ثم جعلوا له النورة قال ابن عباس : فانه لاول يوم رؤيت فيه النورة الجزء التاسع عشر ٣٦٧ سورة النمل قال : واستنكحها سليمان عليه السلام. قال ابن أبي حاتم : قال أبو بكر بن أبي شيبة : ما أحسنه من حديث ! وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبدالله بن شداد قال: كان سليمان عليه السلام اذا أراد أن يسير وضع كرسيه ، فيأتي من أراد من الانس والجن ، ثم يأمر الريح فتحملهم ، ثم يأمر الطير فتظلهم . فبينا هو يسير اذ عطشوا فقال : ما ترون بعد الماء ؟ قالوا : لا ندري . فتفقد الهدهد وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره فقال ﴿مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ، لاعذبنه عذابا شديدا﴾ وكان عذابه اذا عذب الطير نتفه، ثم يجففه في الشمس ﴿ أو لا ذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين﴾ يعني بعذر بين. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير فقالت له : قد أوعدك سليمان فقال لهم : هل استثنى ؟ فقالوا له : نعم. قد قال : الا أن يجيء بعذر بين . فجاء بخبر صاحبة سبأ ، فكتب معه إليها (بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا عليَّ وائتوني مسلمين) فأقبلت بلقيس ، فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان ﴿ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ﴾ فقال سلمان: أريد أعجل من ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب ﴿ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ﴾ فأتى بالعرش في نفق في الأرض ، يعني سرب في الأرض قال سلمان: غيروه. فلما جاءت ﴿قيل لها أهكذا عرشك ﴾ فاستنكرت السرعة ورأت العرش ﴿ فقالت كأنه هو .. ، قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته ﴾ لجة ماء ﴿وكشفت عن ساقيها﴾ فإذا هي امرأة شعراء فقال سليمان: ما يذهب هذا ؟ فقال بعض الجن : أنا أذهبه . وصنعت له النورة . وكان أول ما صنعت النورة ، وكان اسمها بلقيس . وأخرج ابن عساكر عن عكرمة قال : لما تزوج سليمان بلقيس قال : ما مستني حديدة قط فقال للشياطين : أنظروا أي شيء يذهب بالشعر غير الحديد ؟ فوضعوا له النورة ، فكان أول من وضعها شياطين سليمان . وأخرج البخاري في تاريخه والعقيلي عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((أول من صنعت له الحمامات سليمان)). الجزء التاسع عشر ٣٦٨ سورة النمل وأخرج الطبراني وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول اللّه ◌َ ◌ّل ((أول من دخل الحمام سليمان، فلما وجد حره أوَّهَ من عذاب الله)) . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : لما قدمت ملكة سبأ على سلمان رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان : هل يعرف مولاك كم وزن هذا الدخان ؟ فقال : أنا أعلم فكيف مولاي ؟ قالت : فكم وزنه ؟ فقال الغلام : يوزن الحطب ثم يحرق ، ثم يوزن الرماد فما نقص فهو دخانه . وأخرج البيهقي في الزهد عن الاوزاعي قال : كسر برج من أبراج تدمر ، فأصابوا فيه امرأة حسناء دعجاء مدمجة كأن أعطافها طي الطوامير ، عليها عمامة طولها ثمانون ذراعاً ، مكتوب على طرف العمامة بالذهب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أنا بلقيس ملكة سبأ زوجة سلمان بن داود ، ملكت الدنيا كافرة ومؤمنة ، ما لم يملكه أحد قبلي ولا يملكه أحد بعدي ، صار مصيري الى الموت فأقصروا يا طلاب الدنيا . وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن عبدالله بن ربعي قال : لما أسلمت بلقيس تزوجها سليمان وأمهرها باعلبك . قوله تعالى: وَلَقَدْأَ رْسَلْنَا إِلَى تَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًاأَنِّ عْبُدُواْآللَّهَ فَإِذَّاهُمْ فِرِيقَانِ يَخْصِهُونَ ﴾ قَال ◌َقَوْمِ لِمَّسْتَعْجِلُونَ بِالسَِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَّةِ لَوْلًا تَشَتَغْفِرُونَ اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تُرْجُونَ ﴾ قَالُواْ أَظَّيَّرْنَابِكَ وَبِّنْ قَّعَكَ قَالَ طَّبِرُكُمْ عِنْدَاللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ تِسْعَةُرَهْطِ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿قَالُواْتَّقًا سَمُواْ بِاللَّهِ لَنُبَيْتَنَّهُ وَأَهْلَهُ. ◌ِثُمَّ لَتَقُولََّنَّ لِوَلِيْهِ مَا شَّهِذْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّالَصَدِقُونَ ﴿وَمَكَّرُواْ فأَنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ مَكْرًا وَمَكْنَا مَكْرًاوَهُمْلَا يَشْعُونَ ﴾ مَكْرِ هِمْأَنَا دَ قَّرْنَهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ فَيِلْكَ بُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَهُوَّا الجزء العشرون ٣٦٩ سورة النمل، وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْوَّكَانُواْيَتَّقُونَ إِنَّ فِ ذَالِكَ لَيَةٌ لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ وَلُوطَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِنْأَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ وَأَنْتُمْتُبْصِرُونَ ﴿ أَبِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةٌ مِن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿ ﴿فَمَّا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِ جُوْءَالَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتَكُمْ إِنَّهُمْ أَنَا سُ بَنْطَّرُونَ ﴾ فَأَنْجْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلََّ آَمْرَأَتَهُ قَدَّ رْنَهَا مِنَ الْغَبِينَ ﴾ وَأَفْظَنَا عَلَيْهِم ◌َّطَرًّاً فَسَآءُ مَطَرُالْمُنْذَّرِينَ DA أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فاذا هم فريقان يختصمون﴾ قال: مؤمن ، وكافر، قولهم صالح مرسل من ربه . وقولهم ليس بمرسل . وفي قوله ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ قال: العذاب ﴿قبل الحسنة﴾ قال: الرحمة. وفي قوله ﴿قالوا اطيرنا بك﴾ قال: تشاءمنا. وفي قوله ﴿وكان في المدينة تسعة رهط ﴾ قال: من قوم صالح. وفي قوله ﴿تقاسموا باللّه﴾ قال: تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى أهلكوا وقومهم أجمعين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ قال: ان القوم بين مصدق ومكذب . مصدق بالحق ونازل عنده ، ومكذب بالحق تاركه . في ذلك كانت خصومة القوم ﴿قالوا اطيرنا بك﴾ قال: قالوا : ما أصبنا من شر فإنما هو من قبلك ومن قبل من معك ( قال طائركم عند اللّه ﴾ يقول: علم أعمالكم عند الله ﴿بل أنتم قوم تفتنون ﴾ قال: تبتلون بطاعة الله ومعصيته ﴿وكان في المدينة تسعة رهط ﴾ قال: من قوم صالح ﴿قالوا : تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله ﴾ قال: توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه قال: ذكر لنا أنهم بينما هم معانيق الى صالح - يعني مسرعين - ليقتلوه بعث الله عليهم صخرة فأخمدتهم ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعنون رهط صالح ﴿ومكروا مكرا﴾ قال: مكرهم الذي مكروا بصالح ﴿ومكرنا مكرا﴾ قال: مكر اللّه الذي مكر بهم: رماهم بصخرة فأهمدتهم الدر المنثورم ٢٤ ج ٦ الجزء العشرون ٣٧٠ سورة النمل فانظر كيف كان﴾ مكرهم قال: شر واللّه ﴿كان عاقبة مكرهم﴾ أن دمرهم الله وقومهم أجمعين ثم صیرهم الى النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿طائركم﴾ قال : مصائبكم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وكان في المدينة تسعة رهط ) قال : كان أسماؤهم زعمي ، وزعيم ، وهرمي ، وهريم ، وداب ، وهواب ، ورياب ، وسيطع ، وقدار بن سالف عاقر الناقة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وكان في المدينة تسعة رهط ﴾ قال: وهم الذين عقروا الناقة وقالوا حين عقروها تبيتن صالحا وأهله فنقتلهم ، ثم نقول لاولياء صالح ما شهدنا من هذا شيئاً ، وما لنا به علم فدمرهم الله أجمعين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء بن أبي رياح ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ قال: كانوا يقرضون الدراهم. والله أعلم . قوله تعالى: قُلِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِ هِ الَّذِيْنَضْطَفَىْءَ اللَّهُ خَيْرَ أْمًا يُشْرِكُونَ ( أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى اللّه﴾ قال: هم أصحاب محمد عطية اصطفاهم الله لنبيه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سفيان الثوري في قوله ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ قال: نزلت في أصحاب محمد خاصة. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه كان إذا قرأ﴿آلله خير أما يشركون﴾ قال: بل الله خير وأبقى ، وأجل وأكرم . الجزء العشرون ٣٧١ سورة النمل قوله تعالى: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُرْ مِنْ السَّمَاءِ مَآء فَأَسْلَنْنَا بِهِ حَدِّقَ ذَاتَ بَهْجَلٍ مَّا كَانَ لَكُمْ آَنْ تُلْبِتُواْشَجَهَا أَوِلَهٌ تَعَ اللَّهِ بَلْ هُرْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ أَمِّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَّ ◌َهًَّا وَجَعْلَ لَّهَا رَوَسَيَ وَجَعَلَ بَبِنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزَّا أَءِلَهُ مَّعَ اللَّهَبَلْ أَكْثَرُ هُمْ لَايَعْلَئُونَ﴾ أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعانى ﴿حدائق﴾ قال: البساتين. قال: وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم. أما سمعت الشاعر يقول ؟ : بلاد سقاها اللّه أما سهولها فقضب ودر مغدق وحدائق وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ حدائق﴾ قال : النخل الحسان ﴿ذات بهجة﴾ قال: ذات نضارة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ حدائق﴾ قال: البساتين تخللها الحيطان ﴿ذات بهجة﴾ قال : ذات حسن . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿حدائق ذات بهجة﴾ قال ﴿البهجة﴾ الفقاع. يعني النوار مما يأكل الناس والانعام . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿أاله مع اللّه ﴾ أي ليس مع اللّه اله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ قال : يشركون . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله . ليس لله عدل ، ولا ند ، ولا اتخذ صاحبة ، ولا ولدا. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿وجعل لها رواسي﴾ قال: رواسيها : جبالها ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ قال: حاجزا من اللّه لا يبغي أحدهما على صاحبه. الجزء العشرون ٣٧٢ سورة النمل قوله تعالى : أَقَّنْ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءُ الْأَرْضِّ أَكَهُ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا فّا تَذَكَّرُونَ ﴿ أَقَّن ◌َهْدِيَكُمْ فِظُلُمَنِ الْبَرِ وَالْبَخِرِ وَمَن يُرْسِلُ الرَّحُ بُشْرًابَيْنَ يَدَى رَحْمَتِّهِ أَوْلَلَهٌ شَعَ اللَّهِ تَعْلَلَى أَقَّنْ يَبْدٌ ؤْأَلْخَلْقُ ثُمَّبُعِيدُهُ وَمَّنْ يَرْزُ قُكُمْ مِنّ اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ السَّمَاءِ وَآلْأَرْضِّ أَءِلَهُ مَّعَ اَللَّهِ قُلْ هَا تُواْبِرْهَنَّكُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينٌ ٦٤ وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني عن رجل من بلجهم قال : قلت يا رسول الله الام تدعو قال ((أدعو إلى الله وحده الذي ان نزل بك ضر فدعوته كشف عنك، والذي ان ضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك ، والذي ان أصابك سنة فدعوته أنزل لك)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ويكشف السوء﴾ قال: الضر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سحيم بن نوفل قال : بينما نحن عند عبد الله اذ جاءت وليدة الى سيدها فقالت : ما يحبسك وقد لفع فلان مهرك بعينه فتركه يدور في الدار كأنه في فلك ؟ قم فابتغ راقيا فقال عبدالله : لا تبتغ راقيا ، وانفث في منخره الايمن أربعا ، وفي الايسر ثلاثا ، وقل : لا بأس اذهب البأس رب الناس . اشف أنت الشافي لا يكشف الضر الا أنت قال : فذهب ثم رجع إلينا فقال : فعلت ما أمرتني فما جئت حتی راث وبال وأكل . وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: قال رسول اللّه ◌َبٍ ((من فارق الجماعة فهو في النار على وجهه . لان الله تعالى يقول ﴿ امن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ﴾ فالخلافة من الله عز وجل فان كان خيراً فهو يذهب به.، وان كان شراً فهو يؤخذ به، عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله تعالى به)). وأخرج البغوي في معجمه عن اياد بن لقيط قال : قال جعدة بن هبيرة لجلسائه : اني قد علمت ما لم تعلموا ، وأدركت ما لم تدركوا ، أنه سيجيء بعد هذا الجزء العشرون ٣٧٣ سورة النمل - يعني معاوية أمراء ليس من رجاله ولا من ضربائه، وليس فيهم أصغر أو أبترحتى تقوم الساعة . هذا السلطان سلطان اللّه جعله وليس أنتم تجعلونه . الا وان للراعي على الرعية حقا ، وللرعية على الراعي حقا ، فادوا إليهم حقهم ، فان ظلموكم فكلوهم الى الله فانكم وإياهم تختصمون يوم القيامة ، وان الخصم لصاحبه الذي أدى إليه الحق الذي عليه في الدنيا. ثم قرأ (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين) (١) حتى بلغ (والوزن يومئذ القسط) (٢) هكذا قرأ. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ قال ، خلفا بعد خلف . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ويجعلكم خلفاء الارض﴾ قال: خلفا لمن قبلكم من الامم . وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن جريج ﴿أمن يهديكم في ظلمات البر﴾ قال : ضلال الطريق ﴿والبحر﴾ قال : ضلالة طرقه وموجه وما يكون فيه . قُل لَّا يَعْلَمُ مِن فِالسَّنَوَانِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُونَ قوله تعالى : أَيَّانَ بُبْعَثُونَ ﴾) أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن مسروق قال : كنت متكثا عند عائشة فقالت عائشة : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية . قلت : وماهن ؟ قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية، قال : وكنت متكئا فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجلي علي ألم يقل الله (ولقد رآه بالافق المبين؟ !.. ولقد رآه نزلة أخرى)(٣) فقالت: أنا أوّل هذه الامة سأل عن هذا رسول اللّه يَ ◌ّه فقال جبريل: لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين السرتين. رأيته منهبطاً من السماء . ساد أعظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض قالت : (١) الأعراف ، الآية ٦ . (٢) الأعراف ، الآية ٨ . (٣) النجم ، الآية ١٣ . الجزء العشرون ٣٧٤ سورة النمل أو لم تسمع اللّه عز وجل يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (١) أو لم تسمع اللّه يقول (وما كان لبشر أن يكلمه اللّه الا وحيا) (٢) إلى قوله (علي حكيم). ومن زعم أن محمداً كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على اللّه الفرية ، والله جل ذكره يقول (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) إلى قوله (والله يعصمك من الناس) (٣) قالت : ومن زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية ، والله تعالى يقول ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ﴾ . قوله تعالى: بَلِأَذَّارَكَ عِلَّمُهُمْ فِى الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِ شَائِ مِنْهَّابَلْهُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٣) وَقَالَ لَّذِينَ كَفَرٍ وَأَءَذَاكْتَّاتُرَبًا وَءَابًّا وَنَاأَبِنَّ لَمُخْرَجُونَ ﴿ لَقَدْ وُعِدْنَا كَذَاتَخُْ قَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَاإِلَّا أَسَطِيرُالْأَوَّلِينَ ( قُلْ سِيرُ وا فِ الْأَرْضِ فَأَنْظُواكَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْحِينَ ﴿ وَلاَ تْ عَلَيْهِمَ وَلَا تَكُنْ فِي ضَْقِمَّ يَّكُرُونَ ﴿ وَقُولُونَ مَتَ هَذَا الْوَعْدُ إِنْكُمْ صَدِقِينَ ﴾ّ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُالَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ وَإِنَّ رَبِّكَ لَّذُ وفَضْلِ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّأَ كْثَرَهُمْلَا يَشْكُرُونَ﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَايُعْلِنُونَ ﴿ وَمَا مِنْ غَيِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ٧٥ إلّا فِي كِنَپٍ قُیینٍ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: حين لم ينفع العلم. وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ ((بل ادرك علمهم في الآخرة)) قال : لم يدرك علمهم قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس « بل ادرك علمهم في الآخرة)) يقول : غاب علمهم . (١، الانعام، الآية ١٠٣. (٢) الشورى ، الآية ٥١ . (٣) المائدة ، الآية ٦٧ . الجزء العشرون ٣٧٥ سورة النمل وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿بل أدارك علمهم في الآخرة﴾ قال: ام ادرك علمهم (أم هم قوم طاغون) (١) بل هم قوم طاغون . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿بل ادارك علمهم﴾ مثقلة مكسورة اللام على معنى تدارك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿بل ادارك علمهم في الآخرة﴾ قال: تتابع علمهم في الآخرة بسفههم وجهلهم ﴿بل هم عنها عمون ﴾ قال : عموا عن الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه كان يقرأ ((بل ادرك علمهم في الآخرة)) قال : اضمحل علمهم في الدنیا حین عاينوا الآخرة . وفي قوله ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) قال: كيف عذب اللّه قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح ، والامم التي عذب الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿عسى أن یکون ردف لكم﴾ فال : اقترب لكم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ عسى أن يكون ردف لكم ﴾ قال : اقترب منكم. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿عسى أن يكون ردف لكم ﴾ قال : عجل لكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ردف لكم﴾ قال : أزف لكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ردف لكم بعض الذي تستعجلون﴾ قال : من العذاب . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وان ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾ قال : يعلم ما عملوا بالليل والنهار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ليعلم ما تكن صدورهم﴾ قال : السر. (١) الدرايات ، الآية ٥٣ . الجزء العشرون ٣٧٦ سورة النمل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وما من غائبة في السماء والأرض الا في كتاب﴾ يقول: ما من شيء في السماء والأرض سرا وعلانية الا يعلمه . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وما من غائبة ﴾ يقول : ما من قولي ولا عملي في السماء والأرض الا وهو عنده ﴿في كتاب﴾ في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الله السموات والأرض . قوله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُزْءَانُ يَقُضُ عَلَى بَنِيّ إِسْرَّاءِ يلَأَكْثَرُ الَّذِى هُمْفِيه تَخْتَلِفُونَ ﴾ وَإِنَّهُ لَهُدِّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنَ ﴾إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يُحِكْيْهِ وَهُوَ الْعِبِزُ الْعَلِيُ ﴿ فَنَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِإِنَّكَ عَلَى الْحُّالْمُپين أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ يقول : هذا القرآن يبين لهم الذي اختلفوا فيه . وأخرج الترمذي، وابن مردويه عن علي قال: قيل لرسول اللّه تع ظلهم: ان امتك ستفتتن من بعدك. فسأل رسول اللّه عمل أو سئل ما المخرج منها؟ فقال ((كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولي هذا الامر فحكم به عصمه الله ، وهو الذكر الحكيم ، والنور المبين ، والصراط المستقيم ، فيه خبر من قبلكم ، ونبأ من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل)). قوله تعالى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْتَوْقَى وَلَا تُشِعُ الظُّلُّعَ: إِذَا وَلَوْأْمُذِيِرِينٌ ﴾ وَمَا أَنتَ يَدِى الْعُفِىِ عَن ضَلََّهِّإِن تُسْمِعُ إِلَّ مَن يُؤْ مِنُ بَايَئِنَ فَهُم ◌ُسلِمُونَ ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿انك لا تسمع الموتى﴾ قال: هذا مثل ضربه اللّه للكافركما لا يسمع الميت كذلك لا يسمع الجزء العشرون ٣٧٧ سورة النمل الكافر ، ولا ينتفع به ﴿ولا يسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين﴾ يقول: لو أن أصم ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع ، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يستمع . واللّه أعلم . قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا وَقَّعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِْ أَخْرَيْنَا لَهُمْ رَبَّةٌ فِنَ الْأَرْضُِكَلْ هُمْ أَّلنَّاسَ كَانُواْبِنَا يَتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب الامر بالمعروف وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله ﴿ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم﴾ قال: اذا لم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي عَّه في قوله ﴿ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ قال : ذاك حين لا يأمرون بمعروف ، ولا ینهون عن منکر . وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول اللّه عٍَّ عن قول الله ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ قال ((إذا تركوا الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر. وجب السخط عليهم)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾ قال: اذا وجب القول عليهم ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ قال: وهي في بعض القراءة تحدثهم تقول لهم ﴿ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن حفصة بنت سيرين قالت : سألت أبا العالية عن قوله ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ ما وقوع القول عليهم ؟ فقال: (أوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن) (١) قالت : فكأنما كشف عن وجهي شيئاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : أكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه ، وأكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع . قيل : وكيف يرفع ما في (١) هود ، الآية ٣٦ الجزء العشرون ٣٧٨ سورة النمل صدور الرجال ؟ قال : يسري عليهم ليلا فيصبحون منه قفراً وينسون قول لا اله إلا اللّه ، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم . فذلك حين يقع القول عليهم . وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وقع القول عليهم﴾ قال : حق عليهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿دابة من الارض تکلمھم﴾ نال : تحدثهم . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ تكلمهم﴾ قال: كلامها تنبئهم ﴿ أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي داود ونفيع الاعمى قال: سألت ابن عباس عن قوله ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ أو تكلمهم قال : كل ذلك واللّه يفعل تكلم المؤمن ، وتكلم الكافر. تجرحه . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿دابة من الأرض تكلمهم﴾ مشددة من الكلام ﴿ أن الناس﴾ بنصب الالف . وأخرج نعيم بن حماد وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَلئع ((اذا كان الوعد الذي قال الله (أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ قال : ليس ذلك حديثا ولا كلاما ، ولكنه سمة تسم من أمرها الله به . فيكون خروجها من الصفا ليلة منی ، فیصبحون بین رأسها وذنبها لا يدحض داحض ، ولا يخرج خارج، حتى اذا فرغت مما أمرها اللّه فهلك من هلك ، ونجا من نجا ، كان أول خطوة تضعها بانطاكية)) . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عمر وقال ﴿الدابة﴾ زغباء ذات وبر وريش . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال ﴿الدابة﴾ ذات وبر وريش مؤلفة فيها من كل لون ، لها أربع قوائم تخرج بعقب من الحاج . وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : ان دابة الأرض ذات وبر تناغي السماء . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن : الجزء العشرون ٣٧٩ سورة النمل أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة . فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء لا يرى واحد من طرفها قال : فرأى منظرا فظيعا فقال : رب ردها . فردها . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل بيت على الاناء الواحد ، فيعرفون مؤمنيهم من كفارهم . قالوا : كيف ذاك ؟ قال : ان الدابة تخرج وهي ذامة للناس تمسح كل انسان على مسجده . فاما المؤمن فتكون نكتة بيضاء . فتفشو في وجهه حتى يبيض لها وجهه ، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسود لها وجهه. حتى أنهم ليتبايعون في أسواقهم فيقولون : كيف تبيع هذا يا مؤمن؟ وكيف تبيع هذا يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : تخرج الدابة باجياد مما يلي الصفا . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد من طريق سماك عن ابراهيم قال : تخرج الدابة من مكة . وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو قال : تخرج الدابة فيفزع الناس الى الصلاة ، فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول : طوّل ما شئت أن تطوّل فوالله لاخطمنك . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه ◌َبٍ قال: ((تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عصب وريش تكلم الناس فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء فيبيض وجهه ، وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء فيسود وجهه ، فيتبايعون في الاسواق بعد ذلك . بم تبيع هذا يا مؤمن ، وبم تبيع هذا يا كافر، ثم يخرج الدجال وهو أعور على عينه ظفرة غليظة ، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن وكافر )) . وأخرج أحمد وسمويه وابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي عمَ ◌ّه قال ((تخرج الدابة فتم الناس على خراطيمهم ، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال : ممن اشتريت ؟ فيقال : من الرجل المخطم)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((تخرج دابة الجزء العشرون ٣٨٠ سورة النمل الأرض ولها ثلاث خرجات . فأول خرجة منها بأرض البادية . والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها ، ولها عنق مشرف يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب ، ولها وجه كوجه انسان ، ومنقار كمنقار الطير، ذات وبر وزغب، معها عصا موسى ، وخاتم سليمان بن داود تنادي بأعلى صوتها : ﴿ ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ ثم بكى رسول اللّه عَ لّم قيل: يا رسول الله وما بعد؟ قال: هنات وهنات، ثم خصب وريف حتى الساعة)). وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد أراه رفعه قال ((تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة ، فبينما هم قعود بربو الارض ، فبينما هم كذلك اذ تصدعت قال ابن عيينة : تخرج حين يسري الامام من جمع . وانما جعل سابق [] بالحاج ليخبر الناس ان الدابة لم تخرج)) . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أنه قال : ألا أريكم المكان الذي قال لي رسول اللّه عَّ ان دابة الأرض تخرج منه. فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه ((ان بين يدي الساعة الدجال ، والدابة ، ويأجوج ومأجوج ، والدخان ، وطلوع الشمس من مغربها)). وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : الدابة تخرج من أجياد . وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال: ذكر رسول اللّه عَ ◌ّمِ الدابة فقال حذيفة: يا رسول اللّه من أين تخرج؟ قال ((من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون اذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل ، وتشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا ، أوّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش ، لن يدركها طالب ، ولن يفوتها هارب ، تسم الناس مؤمن وكافر ، أما المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري ، وتكتب بين عينيه مؤمن . وأما الکافر فتنکت بين عينيه نكتة سوداء كافر . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عمرو أنه قال وهو يومئذ بمكة : لوشئت لأخذت سيتي هاتين ثم مشيت حتى أدخل