النص المفهرس

صفحات 281-300

الجزء التاسع عشر
٢٨١
سورة الفرقان
صغار ذنوبه ، فيعرض عليه صغارها وينحى عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا
وكذا . كذا وكذا وهو مقر ليس ينكر، وهو مُشْفِقِّ من الكبار أن تجيء فيقال : اعطوه
مكان كل سيئة عملها حسنة)) .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه يتلق
((ليأتين ناس يوم القيامة ودوا انهم استكثروا من السيئات قيل: ومن هم يا رسول
الله؟ قال : الذين بدل اللّه سيئاتهم حسنات)).
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات﴾ قال : حتى يتمنى العبد أن سيئاته كانت أكثر مما هي .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية انه قيل له : ان اناسا يزعمون أنهم يتمنون
ان يستكثروا من الذنوب قال : ولم ذاك؟ قال : يتأوّلون هذه الآية (يبدل الله
سيئاتهم حسنات ﴾ فقال أبو العالية: وكان اذا أخبر بما لا يعلم قال: آمنت بما أنزل
اللّه من كتاب . ثم تلا هذه الآية ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما
عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال: (( جاء شيخ كبير فقال : يا رسول اللّه
رجل غدر وفجر فلم يدع حاجة ولا داجة الا اقتطعها بيمينه ، ولو قسمت خطيئته بین
أهل الأرض لاوبقتهم. فهل له من توبة؟ فقال النبي عَ ئه: أسلمت .. ؟ قال :
نعم. قال : فإن اللّه غافر لك ، ومبدل سيئاتك حسنات قال: يا رسول اللّه
وغدراتي ... وفجراتي .. قال : وغدراتك وفجراتك)).
وأخرج الطبراني عن سلمة بن كهيل قال: ((جاء شاب فقال: يا رسول الله
أرأيت من لم يدع سيئة الا عملها ، ولا خطيئة الا ركبها ، ولا أشرف له سهم فما فوقه
الا اقتطعه بيمينه ، ومن لو قسمت خطاياه على أهل المدينة لغمرتهم ؟ فقال النبي :
وَمِ أأسلمت .. ؟ قال: أما أنا فاشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللّه قال:
اذهب فقد بدل الله سيئاتك حسنات قال : يا رسول اللّه وغدراتي .. وفجراتي ..
قال: وغدراتك وفجراتك ثلاثا)). فولى الشاب وهو يقول: اللّه أكبر.
وأخرج البغوي وابن قانع والطبراني عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى رسول
اللّه عَّ فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ؟ فذكر نحوه .

الجزء التاسع عشر
٢٨٢
سورة الفرقان
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : التبديل يوم القيامة اذا وقف العبد بين
يدي الله والكتاب بين يديه ينظر في السيئات والحسنات فيقول : قد غفرت لك
ويسجد بين يديه فيقول : قد بدلت فيسجد فيقول : قد بدلت فيسجد فيقول
الخلائق : طوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سيئة قط .
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللّه عَّه ((اذا نام
ابن آدم قال الملك للشيطان : اعطني صحيفتك فيعطيه اياها ، فما وجد في صحيفته
من حسنة محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات ، فاذا أراد
أحدكم ان ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ، ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ، ويسبح
ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، فتلك مائة )).
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول في قوله ﴿يبدل الله
سيئاتهم حسنات ﴾ قال : يجعل مكان السيئات الحسنات شال : فرأيت مكحولا
غضب حتى جعل يرتعد .
قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُ ونَالزُّورَ وَإِذَا مُرُواْ بِاللَّغْوِمَزُ واكِرَامًا ﴾ وَالَّذِينَ
إِذَّاذُكْرٌ وَأْبِعَايَتِ رَبِهِمْ لَمْ يَخِزُ وأعْلَيْهَا صُمّ وَعُمْيَانًا ﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
هَبْ لَنَامِنْأَزْ وَجِنَا وَذُرِّتَاتِنَا قُرَّةً أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًّا(
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال: ان
الزور كان صنما بالمدينة يلعبون حوله كل سبعة أيام ، وكان أصحاب رسول اللّه بهّ.
اذا مروا به مروا كراما لا ينظرون إليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ والذين لا
يشهدون الزور﴾ قال : الشرك .
وأخرج الخطيب عن ابن عباس في قوله ﴿ والذين لا يشهدون الزور﴾ قال :
أعياد المشركين .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ والذين لا يشهدون الزور﴾ قال:
الكذب .

الجزء التاسع عشر
٢٨٣
سورة الفرقان
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿والذين لا
يشهدون الزور ... ﴾ قال : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ، ولا يمالؤنهم
فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾
قال : مجالس السوء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال : لعب
كان في الجاهلية .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن محمد بن الحنفية ﴿ والذين لا يشهدون
الزور﴾ قال : الغناء واللهو .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجحاف ﴿ والذين لا يشهدون الزور﴾ قال :
الغناء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال : الغناء
النياحة .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الأيمان عن مجاهد ﴿ والذين
لا يشهدون الزور﴾ قال: مجالس الغناء ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: اذا
أوذوا صفحوا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذا
مروا باللغو مروا كراما ﴾ قال : يعرضون عنهم لا يكلمونهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وإذا مروا باللغو
مروا كراما ﴾ قال : هي مكية .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابراهيم بن ميسرة رضي الله عنه قال :
بلغني ان ابن مسعود مر معرضا ولم يقف فقال النبي عليه ((لقد أصبح ابن مسعود أو
أمسى كريما ، ثم تلا ابراهيم ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: لم
يكن اللغو من حالهم ولا بالهم .

الجزء التاسع عشر
٢٨٤
سورة الفرقان
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿وإذا مروا باللغوُ قال: اللغو كله
المعاصي .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن مجاهد في قوله ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: كانوا اذا أتوا على ذكر النكاح
کفوا عنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ والذين اذا ذكروا
بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ قال: لم يصموا عن الحق ، ولم يعموا
عنه ، هم قوم عقلوا عن اللّه فانتفعوا بما سمعوا من كتاب الله .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ قال: كم من
قارىء يقرأها بلسانه يخر عليها أصم أعمى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من
أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾ قال: يعنون من يعمل بالطاعة فتقر به أعيننا في الدنيا
والآخرة. ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾ قال: أئمة هدى يهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة
ضلالة لأنه قال لأهل السعادة (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (١) ولأهل الشقاوة
(وجعلناهم أئمة يدعون الى النار) (٢).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا
من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾ قال: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ، ولكن
أرادوا أن يكونوا مطيعين .
وأخرج ابن المبارك في البر والصلة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه سئل عن هذه
الآية (هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾ أهذه القرة أعين في الدنيا أم في
الآخرة ؟ قال : لا والله بل في الدنيا . قيل : وما هي ؟ قال : هي أن یری الرجل
المسلم من زوجته ، من ذريته ، من أخيه ، من حميمه ، طاعة الله ولا واللّه ما شيء
أحب الى المرء المسلم من أن يرى ولدا ، أو والدا، أو حميما ، أو أخا مطيعا لله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ والذين
(١) الأنبياء ، الآية ٧٣ .
(٢) القصص ، الآية ٤١ .

الجزء التاسع عشر
٢٨٥
سورة الفرقان
يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين ﴾ قال : يحسنون عبلدتك ولا يجرون
عليها الجرائر ﴿واجعلنا للمتقين اماما ﴾ قال : اجعلنا مؤتمين بهم مقتدين بهم .
وأخرج أحمد. والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني
وابن مرد.، وأبو نعيم في الحلية عن المقداد بن الأسود قال: لقد بعث اللّه النبي عَائ}.
على أشد حال بعث عليها نبيا من الأنبياء في قومه من جاهلية ، ما یرون ان دينا
أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق به بين
الوالد وولده ، حتى ان كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح اللّه قفل
قلبه بالايمان ويعلم انه ان هلك دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار .
انها للتي قال اللّه ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ (( هب لنا من أزواجنا وذريتنا
واحدة )) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ يقول :
قادة في الخير ودعاة وهداة يؤتم بهم في الخير .
وأخرج الفريابي عن أبي صالح في قوله ﴿واجعلنا للمتقين اماما ﴾ قال: أىّة
يقتدى بهدانا والله تعالى أعلم .
قوله تعالى: أُوْلَكَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَّا صَبَرُ واوَ يُلَقَّوْنَ فِيهَا تِيَّةً وَسَلَمًّا
خَالِدِ ينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا.
Vo
أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سهل بن سعد عن النبي عَئية في
قوله ﴿ أولئك يجزون الغرفة﴾ قال: هي من ياقوتة حمراء ، أو زبرجدة خضراء.
أو درة بيضاء ، ليس فيها قصم ولا وهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في
قوله ﴿ أولئك يجزون الغرفة ﴾ قال : الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر في قوله ﴿ أولئك يجزون
الغرفة بما صبروا ﴾ قال : على الفقر في دار الدنيا .

الجزء التاسع عشر
٢٨٦
سورة الفرقان
وأخرج زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان في
الجنة لغرفا ليس فيها مغاليق من فوقها ولا عماد من تحتها قيل : يا رسول اللّه وكيف
يدخلها أهلها ؟ قال : يدخلونها أشباه الطير قيل يا رسول الله: لمن هي ؟ قال :
لأهل الاسقام والأوجاع والبلوى )) .
وأخرج أحمد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ٍّ ((ان في الجنة
غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدها اللّه لمن أطعم الطعام ، وألان
الكلام، وتابع الصيام ، وصلى والناس نيام)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ أولئك ﴾ يعني الذين في هؤلاء
الآيات ﴿ يجزون الغرفة ﴾ يعني في الآخرة ﴿الغرفة ﴾ الجنة ﴿ بما صبروا﴾ على
أمر ربهم ﴿ويلقون فيها ﴾ يعني تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام ﴿خالدين فيها ﴾
لا يموتون ﴿حسنت مستقرا﴾ يعني مستقرهم في الجنة ﴿ومقاما﴾ يعني مقام أهل
الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم قال : لقي ابن سيرين رجل فقال : حياك الله
فقال : ان أفضل التحية تحية أهل الجنة السلام .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ((أولئك يجزون الغرفة (واحدة) بما
صبروا ويلقون)) خفيفة منصوبة الياء والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : قُلْ مَا يَعْبُؤُّأْبِكُمْ رَبٍِّ لَوْلَادُ عَآؤُكُمْ فَقَدْكَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ
لِزَامًا ﴾﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿قل
ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾ يقول: لولا ايمانكم. فاخبر اللّه انه لا حاجة له بهم
اذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كانت له بهم حاجة لحبب اليهم الايمان كما حببه الى المؤمنين
﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ قال: موتا .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿قل ما يعبأ بكم ربي ﴾ قال: ما يفعل ﴿لولا
دعاؤكم ﴾ قال : لولا دعاؤه اياكم لتعبدوه وتطيعوه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الوليد بن أبي الوليد قال :

الجزء التاسع عشر
٢٨٧
سورة الفرقان
بلغني ان تفسير هذه الآية ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ أي ما خلقتكم لي
بکم حاجة الا أن تسألوني فاغفر لكم ، وتسألوني فاعطیکم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزبير ، انه قرأ
في صلاة الصبح الفرقان ، فلما أتى على هذه الآية قرأ﴿فقد كذب الكافرون فسوف
یکون لزاما﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن
ابن عباس انه قرأ﴿فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما ﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿فسوف يكون
لزاما﴾ قال : موتا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ فسوف يكون
لزاما﴾ قال : قال أبي بن كعب : هو القتل يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال (اللزام) هو القتل الذي أصابهم يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قد مضى
اللزام كان يوم بدر. قتلوا سبعين ، وأسروا سبعين .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي
وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : خمس
قد مضين : الدخان ، والقمر ، والروم ، والبطشة ، واللزام .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كنا نحدث ان ( اللزام ) يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ فسوف يكون لزاما
قال : يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿فسوف يكون لزاما ﴾ قال : ذاك يوم
القيامة .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: مضى خمس آيات وبقي خمس منها.
انشقاق القمر وقد رأيناه ، ومضى الدخان ، ومضت البطشة الكبرى ، ومضى اليوم
العقيم ، ومضى اللزام ، والله أعلم .

الجزء التاسع عشر
٢٨٨
سورة الشعراء
(٢٦) سُوَّرَة الشِجَرَاءِ مِكِيَّة
وَآَيَاتُهَا سَبْع وَعَشِرُونَ وَمَاننانِ
أخرج ابن الضريس وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة ﴿طسم﴾
الشعراء . بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة الشعراء بمكة .
وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : سورة الشعراء نزلت بمكة سوى خمس
آيات من آخرها نزلت بالمدينة (والشعراء يتبعهم الغاوون) (١) الى آخرها .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معدي كرب قال : أتينا عبدالله بن مسعود نسأله
عن ﴿طسم ﴾ الشعراء. قال: ليست معي ولكن عليكم ممن أخذها من رسول الله
عَّ عليكم بأبي عبد الله، خباب بن الأرث .
بِسْطِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
طسم﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة قال : اسم من أسماء القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿طسم﴾ قال : الطاء من ذي
الطول ، والسين من القدوس ، والميم من الرحمن .
٠
قوله تعالى : "تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَخِمٌ نَفْسَكَ أَلَّايَكُونُواْمُؤْمِنِينَ﴾
◌ِّ شَأْتنْزِلْ عَلَّهِمْمِنَالسَّمَآءِءَيَّةً فَظَلَتْ أَعْنِقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ ﴿ وَمَا يَأْتِم ◌ِزذِكْرِنَ
الرَّحْمِ مُحْدَثٍ إِلَ كَانُواْعَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ فَقَدْكَذِّبُواْ فَسَيَأْتِْ أَنْبَُّأْمَا كَانُواْبِ.
يَسْتَهْزِءُونَ ﴿ أَوْلَمْيِّوْلِى الْأَرْضِ كَم ◌َنْنَا فِها مِنْكُلِّ زَوْج ◌َرِمِ ﴾ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةٌ وَمَا
كَانَ أَكْثَرُهُم تُؤْمِنِينَ ﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَّهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة في قوله ﴿لعلك باخع نفسك﴾ قال: لعلك قاتل نفسك ﴿ان لا يكونوا

الجزء التاسع عشر
٢٨٩
سورة الشعراء
مؤمنين ﴾، ﴿ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين
قال : لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه الى معصية الله
﴿ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث ... ﴾ يقول : ما يأتيهم من شيء من
كتاب الله الا أعرضوا عنه، ﴿فسيأتيهم بَ﴾ يعني يوم القيامة ﴿أنباء ﴾ ما استهزأوا به
من كتاب الله وفي قوله ﴿كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ قال: حسن .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿فظلت
أعناقهم لها خاضعين﴾ قال: العنق الجماعة من الناس قال : وهل تعرف العربُ
ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت الحرث بن هشام وهو يقول ويذكر أبا جهل :
امام القوم من عنق مخيل
المخبر ان عمرا
يخبرنـ
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ قال :
ذليلين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الخاضع : الذليل .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله﴿ كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾ قال: من نبات الارض مما يأكل
الناس والأنعام .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي ﴿كم
أنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ قال: الناس من نبات الارض. فمن دخل الجنة فهو
كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كل شيء في الشعراء من قوله ﴿ عزيز
رحيم ﴾ فهو ما هلك ممن مضى من الام يقول ﴿عزيز﴾ حين انتقم من أعدائه
﴿رحيم ﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه.
قوله تعالى: وَ إِذْ نَادَى رَبِّكَ مُوسَىَ أَزَاتْتِ الْقَوْمَ الظَّلِينَ ﴾ قَوْمَ فِرْعَوْنُ أَلَا
يَتَّقُونَ ﴾ قَالَ رَبٍّ إِنَّ أَخَافُأَنْ يُكَّذِّبُونٍ ﴾ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنْطَلُِلِسَانِى
فَأَزْسِلْ إِلَهَرُونَ ﴾ وَلَهُمْ عَلَّذَنْتٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُونِ ﴾ قَالَّكَلََّ فَاذْ هَبَابَِا يَزِنَ إِنَّا
الدر المنثور م ١٩ ج ٦

الجزء التاسع عشر
٢٩٠
سورة الشعراء
مَعَّكُم مُّسْتَمِعُونَ ﴾ فَأَنْيَفْعَوْنَ فَقُولًاً إِنَّا رَسُولُ رَبِ الْعَلِّينَ ﴿ أَزَرْسِلْ مَعَنَّ
قَالَ أَلَُّرَ بِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَامِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ وَفَعَلْتَ
إِسْتركوبل#
فَعْلَتَكُ الَّتِى فَعَلْتُ وَأَنْتَ مِنَّالْ كَفِرِينَ ﴾ قَالَ فَعَلُهَا إِذَّا وَأَنَا مِنَ الضَّآلِيْنَ ®
فَقْرَرْنُ مِنْكُ لْتَّخِفْتُكُمْ فَوَهَبْ لِى رَبِى حُكْمًا وَيَجْعَلِّ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ
تُهَا عَلَّ أَنْ عَبَّدَنَّ بِىِ إِشْرَِّيلَ ﴾ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَارَبُّ الْعَلَمِينَ ﴾ قَالَ رَبُّ
السَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ وَمَابَّهُمَ إِذْكُتْتُم ◌ُوقِنِينَ ﴾ قَالَ لِيَّنْ حُوْلَهُ وَأَلَسْتَمِعُونَ
٢٥
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ◌َابَابِكُمْأَوْلِينَ ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَّكُمُالَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَحْنُونٌ﴾
قَالَ رَبِّالْتَشْرِقِ وَالْتَغْرِبِ وَمَابْهُمَّ إِن كُنتُمْ تَّعْقِلُونَ ﴾ قَالَ لَبِنِاتَّخَذْتَ إِلَهًا
غَيْرِى لَأَجْعَلَتَّكَ مِنَالْمَسْجُونِنَ ﴾ قَالَأَوَلَوْجِثْتُكَ بِشِِّىءِقُِنِ ﴾ قَالَ
فَأَتْ بِ إِنْكُتْتٌ مِنْالصَّدِّقِينَ ﴾ فَأَلْقَ عَصَاهُ فَإِذَا هِي ◌ُعْبَان ◌ٌ تُبِينٌ ﴾ وَتَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا
هِى بَيْضَآء ◌ِنََّظِرِينَ ﴾ قَالْ لِلْمَلَاِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَالسَدَجِّ عَلِيمٌ ﴿ يُرِيدُ أَنْ تُخْرُجُكُم
◌ِنْ أَرْضِكُمْ سِهِ فَمَاذَاتَأْمُرُونَ ﴿ قَالُوا أَرْجِهُ وَأَخَاهُ وَأَبْعَثْ فِى الْتَِّّنِ حَشِنَ
يَأْتُوَ يَكُلِ سَخَارٍ عَلِبُ فَيُعَ السَّخَرَةُ لِقَكِ يَوْمٍ قَّعْلُوبٍ ﴾ وَقِيْلٌ لِلنَّاسِ هَلْأَنْتُمُ
مُجْتَمِعُونَ ﴾ لَعَلَّنَا تَتَِّعُ السَّخَرَةَإِنْ كَانُواْهُمُ الْغَلِنَ ﴾ فَلَتَّاجَاءَالسَّحْرَةُ قَالُواْ
لِفِرْعَوْنَ أَبِّلْنَا لَأَخْرًإِنَّكُنَّاتَخْرُ الْغَِينَ ﴾ قَال ◌َمْ وَإِنَّكُمْ إِذَّلِّنَالْتُفْرَّبِينَ ﴾ قَالَ لَّمْ
قُوسَى أَلْقُواْمَا أَثُم تُلْقُونَ ﴿ فَأَلْقَوْحِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوابِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ﴾ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِنّا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ هُ وَأَلْقِ السَّخْرَةُ
سَجِدِينَ ﴾ قَالُواءَامَتَّابِرَبِّ الْعَلَّبِينَ ﴿ رَبٍّ مُوسَى وَهَرُونَ ﴾ قَالَ مَنْتُمْ لَّهُ قَتْلَنَ
اذّنَ لَكُِّنَّهُ لَكَبِرُكُ الَّذِى عَلَّمَكُ السَّخْرَ فَلْسَوْفَ تَعْلَمُونٌّ لَأَ قْطِعَّأَيْدِيَكُمْوَأَرْحُلَكُمْ مِزْ

الجزء التاسع عشر
٢٩١
سورة الشعراء
خِلَفٍ وَلَأَصُلِّبَتَّكُمْأَجْمَعِينَ ﴾ قَالُواْلََّ ضَيْرِإِنَّ إِلَى رَبْنًا مُنْقَلِبُونَ ﴾ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ
يَغْفِرُ لَنَارَتُّنَا خَطَلَا أَنْ كُتّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه﴿وإذ نادى ربك موسى﴾ قال:
حين نودي من جانب الطور الايمن .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ولهم على ذنب﴾ قال: قتل النفس التي قتل فيهم وفي قوله ﴿وفعلت
فعلتك التي فعلت﴾ قال: قتل النفس أيضا. وفي قوله ﴿فعلتها اذا وأنا من الضالين﴾
قال : من الجاهلين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ولهم على ذنب ﴾ قال: قتل النفس. وفي قوله ﴿ألم نربك فينا
وليدا ﴾ قال : التقطه آل فرعون فربوه وليدا حتى كان رجلا ﴿وفعلت فعلتك التي
فعلت﴾ قال: قتلت النفس التي قتلت ﴿وأنت من الكافرين ﴾ قال : فتبرأ من
ذلك نبي اللّه قال: ﴿ فعلتها اذا وأنا من الضالين ﴾ قال: من الجاهلين. قال :
وهي في بعض القراءة ﴿ اذن وأنا من الجاهلين﴾ فإنما هو شيء جهله ولم يتعمده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿وفعلت فعلتك
التي فعلت وأنت من الكافرين﴾ قال: من فرعون على موسى حين رباه . يقول :
کفرت نعمتي .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وتلك نعمة تمنها عليَّ ان عبدت بني اسرائيل﴾
قال : قهرتهم واستعملتهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وفعلت فعلتك التي
فعلت وأنت من الكافرين) قال: للنعمة . ان فرعون لم يكن يعلم ما الكفر؟ وفي
قوله ﴿قال فعلتها اذا وأنا من الضالين﴾ قال: من الجاهلين.
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال في قراءة ابن مسعود
((فعلتها اذن وأنا من الجاهلين)»

الجزء التاسع عشر
٢٩٢
سورة الشعراء
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فوهب لي حكما﴾
قال : النبوة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة رضي الله عنه ﴿وتلك نعمة تمنها عليَّ﴾ قال: يقول موسى لفرعون: أتمن
عليَّ یا فرعون بان اتخذت بني اسرائيل عبيدا وكانوا أحرارا فقهرتهم واتخذتهم عبيدا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ قال فرعون وما
رب العالمين ﴾ الى قوله ﴿ان كنتم تعقلون ﴾ قال: فلم يزده الا رغما .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فألقى عصاه فاذا
هي ثعبان مبين﴾ يقول: مبين له خلق حية ﴿ونزع يده﴾ يقول: وأخرج موسى
يده من جيبه ﴿فإذا هي بيضاء﴾ تلمع ﴿للناظرين﴾ ينظر إليها ويراها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه قال : أقبل موسى بأهله فسار
بهم نحو مصر حتى أتاها ليلاً، فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون
منها [] الطقشيل ، فنزل في جانب الدار، فجاء هرون ، فلما أبصر ضيفه سأل عنه
أمه ، فأخبرته انه ضيف فدعاه فأكل معه ، فلما قعدا فتحدثا فسأله هرون من أنت ؟
قال : أنا موسى . فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه ، فلما أن تعارفا قال له
موسى : يا هرون انطلق بي الى فرعون فان اللّه قد أرسلنا اليه .
قال هرون: سمعا وطاعة فقامت أمهما فصاحت وقالت : أنشدكما باللّه ان لا
تذهبا إلى فرعون فيقتلكما ، فابيا فانطلقا اليه ليلا ، فاتيا الباب ، فضرباه ، ففزع
فرعون وفزع البواب فقال فرعون : من هذا الذي يضرب ببابي هذه الساعة ؟
فأشرف عليهما البواب فكلمها فقال له موسى : ﴿انا رسول رب العالمين ﴾ ففزع
البواب ، فأتى فرعون فأخبره فقال : ان ههنا انسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين
فقال : أدخله ، فدخل فقال : انه رسول رب العالمين .
، قال فرعون : وما رب العالمين ﴾ قال : (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم
هدى)(١) قال : (ان كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين. فألقى
عصاه فاذا هي ثعبان مبين) (٢) والثعبان الذكر من الحيات فاتحة فمها لحيها الاسفل في
الأرض والأعلى على سورة القصر ، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه ، فلما رآها ذعر
(١) طه - الآية ٥٠
(٢) الأعراف ، الآية ١٠٦ .

الجزء التاسع عشر
٢٩٣
سورة الشعراء
منها ووثب فاحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح : يا موسى خذها وأنا أؤمن بك
وأرسل معك بني اسرائيل . فأخذها موسى فصارت عصا فقالت السحرة في نجواهم
(ان هذين لساحران يريدان ان يخرجاكم من أرضكم بسحرهما) (١) فالتقى موسى
وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيت ان غلبتك غداً أتؤمن بي ، وتشهد ان ما
جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غداً بسحر لا يغلبه شيء ، فوالله لئن غلبتني
لأؤمنن بك ، ولأشهدن انك حق . وفرعون ينظر اليهما .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿وقيل للناس هل أنتم
مجتمعون﴾ قال : كانوا بالاسكندرية قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة
يومئذ قال : وهزموا وسلم فرعون وهمت به فقال : خذها يا موسى . وكان مما بلى
الناس به منه انه كان لا يضع على الارض شيئاً ، فاحدث يومئذ تحته ، وكان ارساله
الحية في القبة الخضراء .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله﴿ وقالوا
بعزة فرعون انا لنحن الغالبون ﴾ قال: فوجدوا اللّه أعز منه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن بشر بن منصور قال : بلغني أنه لما تكلم ببعض هذا
وقالوا بعزة فرعون﴾ قالت الملائكة: قصمه ورب الكعبة فقال اللّه ((تالون عليَّ
قد أمهلته أربعين عاماً .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿لا ضير﴾ قال: يقولون لا يضرنا الذي
تقول ، وان صنعت بنا وصلبتنا ﴿انا الى ربنا منقلبون﴾ يقول: انا الى ربنا راجعون.
وهو محازينا بصبرنا على عقوبتك ابانا ، وثباتنا على توحيده ، والبراءة من الكفر به ،
وفي قوله﴿ان كنا أول المؤمنين﴾ قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين
رآها .
قوله تعالى: وَأَوْحِنَا إِلَى مُوسَىّ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىَّ إِنَّكُمْ تُتَّبَعُونَ ﴾ فَأَرْسَلَ فِرْعُوْنُ
فِالْتَّّيْنِ حَِّنَ ﴿ إِنَّهَؤُلَاءِ لَشِرْ ذِمٌَّ قَلِيلُونَ ﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَا فِظُونَ ﴾ وَإِنَّا
لّجَمِيعٌ حَذِرُونَ ﴿ فَأَخْرِ خَهُم ◌ِنْ جُنََّنٍ وَعُونٍ ﴾ وَكٍُ وَمَقَّامٍ كَرِهِ كَذَلِكَ
(١) طه ، الآية ٦٣ .
٠

الجزء التاسع عشر
٢٩٤
سورة الشعراء
وَأَوْرَثْنَّهَ بِىَ إِرَكِلَ ◌ّ فَتْبَعُوهُمْ مُشْرقِزَّ ه فَلَنَّاتَرَءًا الْجَمْعَانِ قَالْ أَصْحَبُ مُوسَى
،قَالٌ كَلَّا إِنَّ مَعِىرَبّ سَيهدِینِ
إِنّالمُدركُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : ثم ان اللّه أمر موسى ان
يخرج ببني اسرائيل فقال ﴿أسر بعبادي ليلا﴾ فأمر موسى بني اسرائيل أن يخرجوا ،
وأمرهم أن يستعيروا الحلى من القبط ، وأمر ان لا ينادي أحد منهم صاحبه ، وان
يسرجوا في بيوتهم حتى الصبح ، وان من خرج منهم امام بابه يكب من دم حتى
يعلم انه قد خرج ، وان الله قد أخرج كل ولد زنا في القبط من بني اسرائيل الى بني
اسرائيل ، وأخرج كل ولد زنا في بني اسرائيل من القبط الى القبط حتى أتوا آباءهم .
ثم خرج موسى ببني اسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون ، وألقى على القبط الموت فمات
كل بكر رجل منهم ، فاصبحوا يدفنونهم فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس ،
وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفا . لا يعدون ابن عشرين لصغره ، ولا ابن
ستين لكبره ، وانما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية .
وتبعهم فرعون على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها
ماذيانة وذلك حين يقول الله ﴿فارسل فرعون في المدائن حاشرين ، ان هؤلاء
لشرذمة قليلون ﴾ فكان موسى على ساقة بني اسرائيل ، وكان هرون امامهم يقدمهم
فقال المؤمن لموسى : أين أمرت ؟ قال : البحر . فأراد ان يقتحم فمنعه موسى .
فنظرت بنو اسرائيل الى فرعون قد ردفهم قالوا : يا موسى
﴿إنا لمدركون﴾ قال موسى ﴿ كلا ان معي ربي سيهدين ﴾ يقول: سيكفين.
فتقدم هرون فضرب البحر فأبى البحر أن ينفتح وقال : من هذا الجبار الذي
يضربني ؟ حتى أتاه موسى ، فكناه أبا خالد وضربه ( فانفلق فكان كل فرق
كالطود العظيم) يقول: كالجبل العظيم، فدخلت بنو اسرائيل وكان في البحر اثنا
عشر طريقا في كل طريق سبط ، وكانت الطرق اذا انفلقت بجدران فقال كل
سبط: قد قتل أصحابنا. فلما رأى ذلك موسى ◌َ ◌ِّ دعا اللّه، فجعلها لهم قناطر كهيئة
الطبقات ينظر آخرهم الى أولهم حتى خرجوا جميعا ، ثم دنا فرعون وأصحابه فلما نظر

الجزء التاسع عشر
٢٩٥
سورة الشعراء
فرعون الى البحر منفلقا قال : ألا ترون الى البحر منفلقا قد فرق منى ، فانفتح لي حتى
أدرك أعدائي فاقتلهم ، فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله ان تقتحم ، فنزل
على ماذيانة ، فشامت الحصن ريح الماذيانة فاقتحمت في أثرها حتى اذا هم أولهم ان
يخرج ودخل آخرهم . أمر الله البحر أن يأخذهم ، فالتطم عليهم وتفرد جبريل
بفرعون يمقله من مقل البحر ، فجعل يدسها في فيه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ان هؤلاء لشرذمة قليلون﴾ قال:
ذكر لنا أن بني اسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل وعشرين
ألفاً فصاعداً. واتبعهم فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
مسعود في قوله ﴿ان هؤلاء لشرذمة قليلون ﴾ قال ستمائة ألف وسبعون ألفا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي عبيدة . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان هؤلاء لشرذمة
قليلون﴾ قال : كانوا ستمائة ألف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ لشرذمة ﴾ قال : قطعة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿لشرذمة﴾ قال: الفريد من
الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال
رسول اللّه ◌َ لَّه ((كان أصحاب موسى الذين جاوزوا البحر اثني عشر سبط، فكان في
كل طريق اثنا عشر ألفا كلهم ولد يعقوب عليه السلام)).
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ان هؤلاء لشرذمة
قليلون ﴾ قال: هم يومئذ ستمائة ألف . ولا يحصى عدد أصحاب فرعون .
وأخرج ابن مردويه بسندٍ واهٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
عَّ ((كان فرعون عدو اللّه حيث غرقه الله هو وأصحابه في سبعين قائد، مع كل قائد
سبعون ألفا . وكان موسى مع سبعين ألفا حين عبروا البحر)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : أوحى الله الى موسى : أن
أجمع بني اسرائيل كل أربعة أبيات من بني اسرائيل في بيت ، ثم اذبح أولاد الضان

الجزء التاسع عشر
٢٩٦
سورة الشعراء
فاضرب بدمائها على كل باب ، فاني سآمر الملائكة ان لا تدخل بيتا على بابه دم ،
وسآمر الملائكة فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأهليهم ، ثم اخبزوا خبز فطيرا فانه
أسرع لكم ، ثم سر حتى تأتي البحر ، ثم قف حتى يأتيك أمري . فلما ان أصبح
فرعون قال : هذا عمل موسى وقومه ، قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأهلينا .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن يحيى بن عروة بن الزبير قال : ان الله أمر
موسى أن يسير ببني اسرائيل ، وقد كان موسى وعد بني اسرائيل أن يسير بهم إذا طلع
القمر ، فدعا الله أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ ، فلما سار موسى بيني اسرائيل ، أذن
فرعون في الناس ﴿ان هؤلاء لشرذمة قليلون﴾.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : خرج موسى من مصر ومعه ستمائة
ألف من بني اسرائيل لا يعدون فيهم أقل من ابن عشرين ولا ابن أكثر من أربعين سنة
فقال فرعون : ﴿ان هؤلاء لشرذمة قليلون﴾ وخرج فرعون على فرس حصان أدهم
ومعه ثمانمائة ألف على خيل أدهم سوى ألوان الخيل ، وكان جبريل عليه السلام على
فرس شائع يسير بين يدي القوم ويقول : ليس القوم بأحق بالطريق منكم . وفرعون
على فرس أدهم حصان. وجبريل على فرس أنثى . فاتبعها فرس فرعون ، وكان
ميكائيل في أخرى القوم يقول : الحقوا أصحابكم حتى دخل آخرهم ، وأراد أولهم
أن يخرجوا فاطبق عليهم البحر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال : لما أراد موسى أن يخرج بيني
اسرائيل من مصر بلغ ذلك فرعون فقال : أمهلوهم حتى اذا صاح الديك فأتوهم .
فلم يُصِحْ في تلك الليلة الديك ، فخرج موسی ببني اسرائيل وغدا فرعون ، فلما أصبح
فرعون أمر بشاة فأتي بها فأمر بها أن تذبح ثم قال : لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع
عندي خمسمائة ألف فارس . فاجتمعوا اليه فاتبعهم ، فلما انتهى موسى الى البحر قال
له : وصيه يا نبي الله أين أمرت ؟ قال : ههنا في البحر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان طلائع فرعون الذين بعثهم في
أثرهم ستمائة ألف ليس فيهم أحد الا على بهيم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت سيما خيل فرعون الخرق
البيض في أصداغها ، وكانت جريدته مائة ألف حصان .

الجزء التاسع عشر
٢٩٧
سورة الشعراء
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : اجتمع آل يعقوب الى يوسف
وهم ستة وثمانون إنسانا ذكرهم وأنثاهم . فخرج بهم موسى يوم خرج وهم ستمائة
الف ونيف. وخرج فرعون على أثرهم يطلبهم على فرس أدهم على لونه من الدهم
ثمانمائة ألف أدهم سوى ألوان الخيل ، وحالت الريح الشمال . وتحت جبريل فرس
وریق وميكائيل يسوقهم لا يشذ منهم شاذة الا ضمه فقال القوم : يا رسول اللّه قد كنا
نلقى من فرعون من التعس والعذاب ما نلقى فكيف ان صنعنا ما صنعنا فاين الملجأ ؟
قال : البحر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس. انه قرأ ﴿ وانا لجميع
حاذِرون ﴾ قال : مؤدون مُقِرّون .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الاسود بن يزيد
انه كان يقرأها ﴿وانا لجميع حاذرون ﴾ قال : مؤدون مقرون .
وأخرج عبد بن حميد عن الاسود. انه كان يقرأها ﴿وانا لجميع حاذرون﴾
يقول : رادون مستعدون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. انه كان
يقرأ ﴿وانا لجميع حاذرون﴾ يقول: مادّون في السلاح.
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار قال : قرأ عبيد ﴿وانا الجميع
حاذرون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿وانا لجميع حاذرون﴾ يعني
شاكي السلاح .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود ﴿وانا لجميع حاذرون﴾ قال : مؤدون
مقوّون في السلاح والكراع .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم. انه كان يقرأها﴿ وانا لجميع حاذرون﴾.
وأخرج ابن الانباري في الوقف عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿ وانا لجميع حاذرون﴾ ما الحاذرون ؟ قال: التامون السلاح قال
فيه النجاشي :
لقد تأذت به أبناء بكر
لعمر أبي أتاني حيث أمسى
يقودهم أبو شبل هزبر
خفيفة في كتاب حاذرات

الجزء التاسع عشر
٢٩٨
سورة الشعراء
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿فاخر جناهم من جنات وعيون
وكنوز ومقام كريم ﴾ قال: كانوا في ذلك في الدنيا ، فاخرجهم الله من ذلك ،
وأورثها بني اسرائيل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ومقام كريم﴾ قال: المنابر.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فاتبعوهم مشرقين﴾
قال : اتبعهم فرعون وجنوده حين أشرقت الشمس ﴿قال أصحاب موسى انا
لمدركون ﴾ قال موسى وكان أعلمهم بالله ﴿ كلا ان معي ربي سيهدين﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿فاتبعوهم مشرقين﴾ مهموزة
مقطوعة الألف .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فاتبعوهم مشرقين﴾
قال : خرج أصحاب موسى ليلا ، فكسف القمر ليلا وأظلمت الأرض فقال
أصحابه : ان يوسف كان أخبرنا : انا سننجى من فرعون ، وأخذ علينا العهد
لنخرجن بعظامه معنا ، فخرج موسى من ليلته يسأل عن قبره ، فوجد عجوزا سألها
على قبره ، فأخرجته له بحكمها فكان حكمها ان قالت له : احملني فاخرجني
معك ، فجعل عظام يوسف في كساء . ثم حمل العجوز على كساء فجعله على رقبته
وخيل فرعون في ملء أعنتها خضراء في أعينهم ولا يبرح حسه عن موسى وأصحابه
حتى برزوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن عبد الله القسري : ان مؤمن آل فرعون كان
امام القوم قال : يا نبي الله أين أمرت ؟ قال: امامك ... قال: وهل امامي الا
البحر؟ قال : والله ما كذبت ولا كذبت . ثم سار ساعة فقال مثل ذلك ، فرد عليه
موسى مثل ذلك قال موسى وكان أعلم القوم باللّه ﴿ كلا ان معي ربي سيهدين ﴾ .
قوله تعالى: فَأَوْخَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَخْرَّ فَانقَلَقَ فَكَانَ كُلُ فِرْقِ
وَأَزْ لَفْنَا تَمَّ الْآَخَرِينَ ﴿ وَأَنْيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَيُدُ
كَاَ لْقِلُوْدِالْعَظِيمِ
أَْمَعِينَ ﴾ ثُمَّأَغْرَقْنَا الْآَخِرِينَ ﴿ إِنَّ فِذَلِكَ لَيَةً وَمَا كَانَّأَ كْتَّرُهُم
تُؤْمِنِينَ ﴾ وَإِنَّ رَبِّكَ لَّهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

الجزء التاسع عشر
٢٩٩
سورة الشعراء
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كالطود ﴾ قال:
كالجبل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿كالطود ﴾ قال:
کالجبل .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿الطود ﴾ الجبل.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وازلفنا ثم الآخرين ﴾ قال: هم قوم
فرعون قربهم اللّه حتى أغرقهم في البحر .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللّه مح له ((الا
أعلمك الكلمات التي قالهن موسى حين انفلق البحر قلت : بلى . قال : اللهم لك
الحمد واليك المتكل وبك المستغاث وأنت المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله)) قال
ابن مسعود: فما تركتهن منذ سمعتهن من النبي عَليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام : ان
موسى لما انتهى الى البحر قال : يا من كان قبل كل شيء ، والمكوّن لكل شيء ،
والكائن بعد كل شيء ، اجعل لنا مخرجا. فأوحى الله اليه ﴿أن اضرب بعصاك
البحر﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان البحر ساكنا لا يتحرك فلما
كان ليلة ضربه موسى بالعصا صاريمد ويجزر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس بن عباد قال : لما انتهى موسى ببني اسرائيل الى
البحر قالت بنو اسرائيل لموسى : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر بين أيدينا ، وهذا فرعون
وجنوده قد دهمنا من خلفنا . فقال موسى للبحر : انفرق أبا خالد فقال : لن أفرق
لك يا موسى انا أقدم منك وأشد خلقا فنودي ﴿ أن أضرب بعصاك البحر﴾.
وأخرج أبو العباس محمد بن اسحاق السراج في تاريخه وابن عبد البر في التمهيد
من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : كتب صاحب الروم الى معاوية
يسأله عن أفضل الكلام ما هو؟ والثاني. والثالث . والرابع . وعن أكرم الخلق على
اللّه، وأكرم الأنبياء على اللّه، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رحم ، وعن قبر
سار بصاحبه ، وعن المجرة ، وعن القوس ، وعن مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع

الجزء التاسع عشر
٣٠٠
سورة الشعراء
قبله ولا بعده ، فلما قرأ معاوية الكتاب قال : أخزاه اللّه وما علمي ما ههنا ! فقيل
له : اکتب الی ابن عباس فسله .
فكتب إليه يسأله. فكتب إليه ابن عباس : ان أفضل الكلام
لا إله إلا اللّه كلمة الاخلاص لا يقبل عمل الا بها، والتي تليها
سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله، والتي تليها الحمد للّه كلمة الشكر،
والتي تليها الله أكبر فاتحة الصلوات والركوع والسجود ، وأكرم الخلق على الله آدم
عليه السلام ، وأكرم اماء الله مريم . وأما الأربعة التي لم يركضوا في رحم فآدم ،
وحوّاء ، والكبش الذي فدى به اسمعيل ، وعصا موسى حيث ألقاها فصار ثعبانا
مبينا . وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس ، وأما المجرة فباب
السماء ، وأما القوس فانها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح ، وأما المكان
الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبله ولا بعده ، فالمكان الذي انفرج من البحر لبني
اسرائيل .
فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به الى صاحب الروم فقال : لقد علمت ان معاوية لم
يكن له بهذا علم ، وما أصاب هذا الا رجل من أهل بيت النبوة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبدالله بن شداد بن الهاد قال : جاء
موسى الى فرعون وعليه جبة من صوف ، ومعه عصا فضحك فرعون . فالقى
عصاه ، فانطلقت نحوه كانها عنق بختي فيها أمثال الرماح تهتز. فجعل فرعون يتأخر
وهو على سريره فقال فرعون : خذها واسلم . فعادت كما كانت وعاد فرعون كافرا .
فأمر موسى أن يسير الى البحر ، فساربهم في ستمائة ألف ، فلما أتى البحر أمر البحر اذا
ضربه موسى بعصاه ان ينفرج له ، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق منه اثنا عشر
طريقا ، لكل سبط منهم طريق ، وجعل لهم فيها أمثال الكوى ينظر بعضهم الى
بعض .
وأقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر. فلما رآه هابه وهو على
حصان له ، وعرض له ملك وهو على فرس له أنثى ، فلم يملك فرعون فرسه حتی
أقحمه وخرج آخر بني اسرائيل ، وولج أصحاب فرعون حتى اذا صاروا في البحر
فاطبق عليهم ، فغرق فرعون بأصحابه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى