النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء الثامن عشر
٢٤١
سورة الفرقان
قوله تعالى: قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْجِنَّةُ الْخُذْدِالَِّى وُعِدَ الْمُتَّقُونُ كَانْتْ لَهُمْ جَزَآءُ
وَمَصِيرًا ﴿ لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُ ونَ خَلِدِينْ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا تَسْئُولًا
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿كانت لهم جزاء﴾ أي من اللّه
ومصيرا﴾ أي منزلاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار : من مات
وهو يشرب الخمر لم يشربها في الآخرة وان دخل الجنة قال عطاء : فقلت له : فان
اللّه تعالى يقول ﴿لهم فيها ما يشاؤن﴾ قال كعب : أنه ينساها فلا يذكرها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كان على ربك وعدا
مسؤلا ﴾ يقول : سلوا الذي وعدتكم تنجزوه .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي من طريق سعيد بن هلال عن محمد بن كعب
القرظي في قوله ﴿ كان على ربك وعدا مسؤلا﴾ قال: ان الملائكة تسأل لهم ذلك في
قولهم (وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم)(١) قال سعيد: وسمعت أبا حازم يقول:
اذا كان يوم القيامة قال المؤمنون : ربنا عملنا لك بالذي أمرتنا ، فانجز لنا ما وعدتنا .
فذلك قوله ﴿ وعدا مسؤلا
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ ءَ أَنتُمْ
أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَكَؤُلَاءِأَمْهُمْ ضَلُواْالسَّبِيلَ ﴾ قَالُواْسُبْحَتَكَ مَا كَانَ
يَتْبِّغِى لَنَّا أَنْ تَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَ وْلِيَاءُ وَلَكِنْ تَنَّعْتَهُمْ وَءَبَاءُ هُمْحَتَّى نَسُواْ
الذِّكْرِ وَكَانُواْ قَوْمَابُورًا ﴾ فَقَدْكَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ
صُرْفًا وَلاَتَضْرِّ وَمَنْ يَظْلِمْ قِنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًاكبيرًا
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أنتم أضللتم
عبادي﴾ قال: عيسى وعزير والملائكة .
(١) غافر. الآية ٨ .
الدر المنثور م ١٦ ج ٦

الجزء الثامن عشر
٢٤٢
سورة الفرقان
وأخرج الحاكم وابن مردويه بسند ضعيف عن عبدالله بن غنم قال : سألت
معاذ بن جبل عن قول الله ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ أو نتخذ
فقال: سمعت النبي عَّى يقرأ ﴿ان نتخذ﴾ بنصب النون فسألته عن (الم غلبت
الروم) (١) أو غلبت قال: أقرأني رسول اللّه عَّم (غلبت الروم) .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الضحاك قال : قرأ رجل عند
علقمة ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك﴾ برفع النون ونصب الخاء فقال علقمة
﴿ان نتخذ﴾ بنصب النون وخفض الخاء .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها ﴿ما كان ينبغي لنا أن
نتخذ من دونك﴾ برفع النون ونصب الخاء.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من
دونك من أولياء﴾ قال: هذا قول الآلهة ﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر
وكانوا قوما بورا﴾ قال: البور : الفاسد . وانه ما نسي الذكر قوم قط إِلَّ باروا ،
وفسدوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قوما بورا﴾ قال: هَلْكَى .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿قوما بورا﴾ قال: هلكى بلغة عمان وهم من اليمن قال: وهل تعرف العرب
ذلك قال : نعم. أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم وكافوا به فالكفر بور لصانعه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : البور : بكلام عمان .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿بورا﴾ قال قاسين لاخير فيهم .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد في قوله ﴿قوما بورا﴾ قال: هالكين ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ يقول
اللّه الذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرا والملائكة حين قالوا سبحانك ! أنت ولينا من
دونهم فقد كذبوكم بما تقولون عيسى ، وعزيرا ، والملائكة حين يكذبون المشركين ،
بقولهم ﴿فما يستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ قال : المشركون لا يستطيعون صرف
العذاب ، ولا نصر أنفسهم .
(١) الروم، الآيتان ١ - ٢

الجزء الثامن عشر
٢٤٣
سورة الفرقان
أما قوله تعالى: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ﴾
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها
نزلت من السماء ما سمعت كتابا أكثر تكريرا فيه الظلم معاتبة عليه من القرآن . وذلك
ان اللّه علم أن فتنة هذه الامة تكون في الظلم ، وأما الاخر فان أكثر معاتبته اياهم في
الشرك ، وعبادة الاوثان .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ومن يظلم منكم ﴾ قال هو
الشرك .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ومن يظلم منكم﴾ قال: يشرك .
قوله تعالى: وَمَآَزْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ
وَّشُونَ فِ الْأَشْوَاقُّ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضِ فِئْنَةٌ أَتْضِرُونٌ
وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وما أرسلنا قبلك من
المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ يقول: ان الرسل قبل محمد
كانوا بهذه المنزلة ﴿يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾
قال : بلاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب
عن الحسن (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ قال: يقول الفقير: لو شاء اللّه لجعلني
غنيا مثل فلان. ويقول السقيم: لو شاء اللّه لجعلني صحيحا مثل فلان . ويقول
الاعمى : لو شاء اللّه لجعلني بصيرا مثل فلان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ قال: هو
التفاضل في الدنيا ، والقدرة ، والقهر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وجعلنا بعضكم لبعض
فتنة﴾ قال: يمسك على هذا ويوسع على هذا فيقول : لم يعطني ربي ما أعطى
فلانا . ويبتلي بالوجع فيقول : لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان. في أشباه ذلك

الجزء التاسع عشر
٢٤٤
سورة الفرقان
من البلاء ليعلم من يصبر ممن يجزع ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بمن يصبر ومن يجزع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن عن النبي عَ ليه قال ((لو شاء اللّه لجعلكم أغنياء
كلكم لا فقير فيكم . ولو شاء اللّه لجعلكم فقراء كلكم لا غني فيكم . ولكن ابتلى
بعضكم ببعض » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : قال
رجل : يا رسول الله كيف ترى في رقيقنا . أقوام مسلمين يصلون صلاتنا، ويصومون
صومنا، نضربهم؟ فقال رسول اللّه عَ ليه ((توزن ذنوبهم وعقوبتكم اياهم فان كانت
عقوبتكم أكثر من ذنوبهم أخذوا منكم قال : أفرأيت سبنا اياهم ؟ قال . يوزن
ذنبهم واذا كم اياهم فان كان اذا كم أكثر أعطوا منكم قال الرجل : ما أسمع عدوّا
أقرب اليّ منهم ! فتلا رسول اللّه ◌َئل ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان
ربك بصير﴾ فقال الرجل : أرأيت يا رسول اللّه ولدي أضربهم؟ قال : انك لاتتهم
في ولدك، فلا تطيب نفسا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعروا)).
* وَقَالَ الَّذِينَ لََّ بَرْجُونَ لِقَآءُ نَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلِكَةُ أَوْتَرَى
قوله تعالى :
رَبَّا لَقَّدِاسْتَكْبِرُ وافِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْعُتُواكَبِيرًا
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وقال الذين لا يرجون
لقاءنا﴾ قال: هذا قول كفار قريش ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا
أن محمدا رسول اللّه عليٍ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير في قوله ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾
قال لا يسألون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿لولا أنزل علينا الملائكة ﴾ أي نراهم عيانا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وعتوا عتّا كبيرا﴾ قال : شدة الكفر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال ﴿العتو﴾ في كتاب الله التجبر.
قوله تعالى : ثومَ بِّوْنَالْتَلِگە لابُشْرَىيَوْمیدلِلْمُجْرِمِن وَبَقُولُونچرًا نَخْجُورًا﴾
٣

الجزء التاسع عشر
٢٤٥
سورة الفرقان
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
أيوم يرون الملائكة﴾ قال: يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ قال: اذا
كان يوم القيامة يلقى المؤمن بالبشرى ، فاذا رأى ذلك الكفار قالوا للملائكة : بشرونا
قالوا : حجر! محجورا . حراما محرما ان نتلقاكم بالبشرى .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
﴿ويقولون حجرا محجورا﴾ قال : عوذا معاذا الملائكة تقوله . وفي لفظ قال : حراما
محرما أن تكون البشرى اليوم الا للمؤمنين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾ قال :
تقول الملائكة : حراما محرما على الكفار البشرى يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾
قال : تقول الملائكة : حراما محرما على الكفار البشرى حين رأيتمونا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق
عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﴿ ويقولون حجرا محجورا﴾ قال : حراما محرما
أن نبشركم بما نبشر به المتقين .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة في
قوله ﴿ ويقولون حجرا محجورا﴾ قال : هي كلمة كانت العرب تقولها . كان الرجل اذا
نزلت به شدة قال : حجرا محجورا حراما محرما .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كانت المرأة اذا رأت الشيء تكرهه
تقول : حجر من هذا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لما جاءت زلازل الساعة
فكان من زلازلها ان السماء انشقت فهي يومئذ واهية ، والملك على أرجائها : على
سعة كل شيء [] تشقق. فهي من السماء فذلك قوله ﴿ يوم يرون الملائكة لا بشرى
يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجوراً ﴾ حراماً محرماً أيها المجرمون أن تكون لكم
البشری اليوم حين رأيتمونا .

الجزء التاسع عشر
٢٤٦
سورة الفرقان
قوله تعالى: وَقَدِ مْنَآ إِلَى مَا عَلُواْ مِنْ عَلِ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ مَّنثُورًا
* أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد ﴿وقدمنا الى ما عملوا من عمل﴾ قال: قدمنا الى ما عملوا من خير
ممن لا يتقبل منه في الدنيا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن
أبي طالب في قوله ﴿هباء منثورا﴾ قال : الهباء : شعاع الشمس الذي يخرج من
الكوة .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي
طالب قال : الهباء : ريح الغبار يسطع ، ثم يذهب فلا يبقى منه شيء ، فجعل الله
أعمالهم كذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الهباء : الذي يطير من النار اذا
اضطرمت يطير منها الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿هباء منثورا﴾ قال: الماء
المهراق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ هباء
منثورا﴾ قال : الشعاع في كوّة أحدهم . لو ذهبت تقبض عليه لم تستطع .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
﴿هباء منثورا﴾ قال : شعاع الشمس من الكوّة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة ﴿هباء
منثورا﴾ قال : شعاع الشمس الذي في الكّة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك وعامر في الهباء المنثور : شعاع الشمس .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿هباء منثورا﴾ قال: الغبار.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
قتادة ﴿هباء منثورا﴾ قال : هو ما تذروه الرياح من حطام هذا الشجر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن معلى بن عبيدة قال : الهباء : الرماد .

الجزء التاسع عشر
٢٤٧
سورة الفرقان
وأخرج سمويه في فوائده عن سالم مولى أبي حذيفة قال: قال رسول اللّه عت ئع
(( ليجاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثال جبال تهامة حتى اذا جيء بهم ، جعل
اللّه تعالى أعمالهم هباء ، ثم قذفهم في النار قال سالم : بأبي وأمي يا رسول اللّه حل لنا
هؤلاء القوم ؟ قال : كانوا يصلون ، ويصومون ويأخذون سنة من الليل ، ولکن کانوا
اذا عرض عليهم شيء من الحرام وثبوا عليه ، فادحض اللّه تعالى أعمالهم)).
قوله تعالى: أَصْحَمُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَّ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ٌ
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا
وأحسن مقيلا﴾ قال: أحسن منزلا ، وخير مأوى .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وأحسن مقيلا﴾ قال: مصيرا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ خير مستقرا وأحسن
مقيلا﴾ قال : في الغرف من الجنة . وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة
واحدة ، وذلك الحساب اليسير، وذلك مثل قوله ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف
يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى أهله مسرورا﴾.
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى
يقبل هؤلاء وهؤلاء. ثم قرأ ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ وقرأ
ان مقيلهم لا الى الجحيم﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : انما هي ضحوة فيقيل أولياء الله على
الاسرة مع الحور العين ، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين .
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية
عن ابراهيم النخعي قال : كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة نصف
النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار، فذلك قوله ﴿أصحاب
الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا﴾ .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن الصّاف قال : بلغني أن يوم القيامة يقصر على
المؤمن حتى يكون كما بين العصر الى غروب الشمس ، وانهم ليقيلون في رياض الجنة

الجزء التاسع عشر
٢٤٨
سورة الفرقان
حين يفرغ الناس من الحساب . وذلك قوله ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا
وأحسن مقیلا﴾.
وأخرح عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ أصحاب الجنة يومئذ
خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ أي مأوى ومنزلا قال قتادة : حدث صفوان ابن محرز
قال : انه ليجاء يوم القيامة برجلين . كان أحدهما ملكا في الدنيا ، فيحاسب ، فاذا
عبد لم يعمل خيرا فَيُؤْمَرُ به الى النار. والآخر كان صاحب كساه في الدنيا ،
فيحاسب ، فيقول : يا رب ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به فيقول : صدق
عبدي ، فارسلوه ، فيؤمر به الى الجنة ، ثم يتركان ما شاء اللّه ، ثم يدعى صاحب
النار، فاذا هو مثل الحممة السوداء فيقال له : كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول : شر
مقيل. فيقال له : عد. ثم يدعى صاحب الجنة ، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر
فيقال له : كيف وجدت مقيلك ؟ فيقول رب خير مقيل فيقال : عد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اني لاعرف الساعة التي يدخل فيها أهل
الجنة الجنة ، وأهل النار النار: الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الاكبر اذا
انقلب الناس الى أهليهم للقيلولة . فينصرف أهل النار الى النار، وأما أهل الجنة ،
فينطلق بهم الى الحية ، فكانت قيلولتهم في الجنة ، وأطعموا كبد الحوت فاشبعهم
كلهم ، فذلك قوله ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾.
وأخرج ابن عساكر عن عكرمة أنه سئل عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أم من
الآخرة ؟ فقال : صدر ذلك اليوم من الدنيا ، وآخره من الآخرة .
قوله تعالى : وَلَوْ تَّشَ قَّقُ السَّمَاءُ بِلْغَمََمِ وَنُزْلَ الْتَلَيِكَةُ تَنزِيلًا ﴾ الْمُلْكُ
يُؤْمَِّذٍالْحَقُ لِّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَفِينَ عَسِيرًا
٢٦
أُخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الأهوال وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة
تنزيلا﴾ قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد. الجن والأنس والبهائم
والسباع والطير وجميع الخلق ، فتشقق السماء الدنيا ، فينزل أهلها وهم أكثر ممن في

الجزء التاسع عشر
٢٤٩
سورة الفرقان
الارض من الجن والانس وجميع الخلق ، فيحيطون بالجن والانس وجميع الخلق
فيقول أهل الارض : أفيكم ربنا ؟ فيقولون : لا .
ثم تشقق السماء الثانية ، فينزل أهلها ، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن
والانس وجميع الخلق ، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والانس
وجميع الخلق .
ثم ينزل أهل السماء الثالثة ، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والانس
وجميع الخلق .
ثم ينزل أهل السماء الرابعة ، وهم أكثر من أهل الثالثة والثانية والأولى وأهل
الأرض ، ثم ينزل أهل السماء الخامسة وهم أكثر ممن تقدم ، ثم أهل السماء السادسة
كذلك . ثم أهل السماء السابعة . وهم أكثر من أهل السموات وأهل الأرض ، ثم
ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون ، وهم أكثر من أهل السموات السبع
والانس والجن وجميع الخلق ، لهم قرون ككعوب القنا ، وهم حملة العرش ، لهم
رجل بالتسبيح والتحميد والتقديس لله تعالى ، ومن أخمص قدم أحدهم الى كعبه
مسيرة خمسمائة عام ، ومن كعبه الى ركبته خمسمائة عام ، ومن ركبته الى فخذه
مسيرة خمسمائة عام ، ومن فخذه الى ترقوته مسيرة خمسمائة عام ، ومن ترقوته الى
موضع القرط مسيرة خمسمائة عام ، وما فوق ذلك خمسمائة عام .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾
قال : هو قطع السماء اذا انشقت .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ قال:
هو الذي قال ( في ظلل من الغمام) (١) الذي يأتي الله فيه يوم القيامة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية . يقول : تشقق عن الغمام الذي يأتي
الله فيه . غمام زعموا في الجنة .
قوله تعالى: وَيَوْمُ يَعَضُ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ بَلَيْتِن ◌َّخَذْتُ معَ الرَّسُونِ
سَيِيلاً * يَوْثَ لَيْتَّنِيِ لَّمْأَقَّخِذْ فُلَا نَّا خَلِيلًا ﴿ لَقَدْأَ ضَلَِّ عِنْ الذِّكْ بَعْدَإِذْ
جَآءَلِىّ وَكَ الشَّيْطَنُّ لِلْإِنْسَنِ خَذُولاً ﴾ وَقَالَ أَّسُولُ يَكْرَبٍ إِنَّ قَوْ مِى
(١) البقرة ، الآية ١٢٠.

الجزء التاسع عشر
٢٥٠
سورة الفرقان
الَّخَذُ واهَذَا الْقُرْءَانِ مُهْجُورًا﴾ُ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِنِّنْ عَدُ ؤَا مِنَ الْمُجْرِمِنُّ
وَكَفَيُّڭھَادِیًاوَنَصِیًا ﴾
أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير
عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((ان أبا معيط كان يجلس مع النبي عليه بمكة لا
يؤذيه ، وكان رجلا حليما ، وكان بقية قريش اذا جلسوا معه آذوه ، وكان لابي
معيط خليل غائب عنه بالشام فقالت قريش : صبا أبو معيط ، وقدم خليله من
الشام ليلا فقال لامرأته : ما فعل محمد مما كان عليه ؟ فقالت : أشد مما كان أمرا
فقال : ما فعل خليلي أبو معيط ؟ فقالت : صبأ . فبات بليلة سوء ، فلما أصبح أتاه
أبو معيط فحياه ، فلم يرد عليه التحية فقال: مالك. لا ترد عليَّ تحيتي ؟ فقال :
كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ قال: أوقد فعلتها قريش؟! قال: نعم. قال
فما يبرىء صدورهم ان أنا فعلت قال : نأتيه في مجلسه ، وتبصق في وجهه ، وتشتمه
باخبث ما تعلمه من الشتم. ففعل، فلم يزد النبي عَّ ان مسح وجهه من
البصاق ، ثم التفت إليه فقال : ان وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنقك
صبرا .
فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه، أبى أن يخرج فقال له أصحابه :
اخرج معنا قال : قد وعدني هذا الرجل ان وجدني خارجا من جبال مكة أن
يضرب عنقي صبرا فقالوا : لك جمل أحمر لا يُدْرَكَ ، فلو كانت الهزيمة طرت
عليه ، فخرج معهم ، فلما هزم اللّه المشركين ، وحل به جمله في جدد من الارض ،
فاخذه رسول اللّه عَّ أسيرا في سبعين من قريش ، وقدم اليه أبو معيط فقال: تقتلني
من بين هؤلاء؟ قال : نعم. بما بصقت في وجهي ، فانزل الله في أبي معيط ﴿ويوم
" يعض الظالم على يديه ﴾ إلى قوله ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾)).
وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ((كان
عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر الاصنع طعاما فدعا اليه أهل مكة كلهم ،
وكان يكثر مجالسة النبي ◌َ ◌ّه ويعجبه حديثه ، وغلب عليه الشقاء فقدم ذات يوم من
سفر فصنع طعاما ثم دعا رسول اللّه ◌َظّم الى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من

الجزء التاسع عشر
٢٥١
سورة الفرقان
طعامك حتى تشهد أن لا اله الا الله وأني رسول اللّه . فقال: أطعم يا ابن أخي .
قال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول .. فشهد بذلك وطعم من طعامه .
فبلغ ذلك أبي بن خلف فاتاه فقال : أصبوت يا عقبة ؟ - وكان خليله ـ-
فقال: لا والله ما صبوت . ولكن دخل على رجل فابى أن يطعم من طعامي الا أن
أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل ان يطعم ، فشهدت له ، فطعم .
فقال : ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تاتيه فتبصق في وجهه . ففعل عقبة فقال له
رسول اللّه عَ ل: لا ألقاك خارجا من مكة الا علوت رأسك بالسيف ، فاسر عقبة
يوم بدر فقتل صبرا ولم يقتل من الاسارى يومئذ غيره)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: ((كان
أبي بن خلف يحضر النبي عَ ◌ّهُ فزجره عقبة بن أبي معيط ، فنزل ﴿ويوم بعض
الظالم على يديه ﴾ الى قوله ﴿ وكان الانسان خذولا ﴾)) .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس
قال:((ان عقبة بن أبي معيط ، وأبي بن خلف الجمحي التقيا فقال عقبة بن أبي
معيط لابي بن خلف وكانا خليلين في الجاهلية، وكان أبي قد أتى النبي عليه.
فعرض عليه الاسلام ، فلما سمع بذلك عقبة قال : لا أرضى عنك حتى تأتي محمدا
فتتفل في وجهه وتشتمه وتكذبه . قال : فلم يسلطه اللّه على ذلك .
فلما كان يوم بدر، أسر عقبة بن أبي معيط في الاسارى فامر به النبي عم ليه علي
بن أبي طالب أن يقتله فقال عقبة : يا محمد أمن بين هؤلاء أقتل ؟ قال : نعم .
قال : بم ؟ قال : بكفرك وفجورك وعتوك على الله وعلى رسوله ، فقام اليه علي بن
أبي طالب فضرب عنقه .
وأما أبي بن خلف فقال: والله لا قتلن محمدا. فبلغ ذلك رسول اللّه عز له فقال:
بل أنا أقتله ان شاء الله. فافزعه ذلك فوقعت في نفسه لانهم لم يسمعوا رسول اللّه عَ ئته.
قال قولا الا كان حقا ، فلما كان يوم أحد خرج مع المشركين ، فجعل يلتمس غفلة
النبي ◌َّةٍ ليحمل عليه. فيحول رجل من المسلمين بين النبي عٍَّ وبينه . فلما رأى
ذلك رسول اللّه عَّم قال لاصحابه: خلوا عنه فاخذ الحربة فرماه بها ، فوقعت في
ترقوته ، فلم يخرج منه کبیر دم واحتقن الدم في جوفه ، فخارکما یخور الثور فاتی

الجزء التاسع عشر
٢٥٢
سورة الفرقان
أصحابه حتى احتملوه وهو يخور وقالوا: ما هذا؟! فوالله ما بك الا خدش فقال :
والله لو لم يصبني الا بريقه لقتلني اليس قد قال : أنا أقتله ، واللّه لو كان الذي بي
باهل ذي المجاز لقتلهم .
قال : فما لبث الا يوما أو نحو ذلك حتى مات الى النار، وأنزل الله فيه ﴿ ويوم
بعض الظالم على يديه﴾ الى قوله ﴿وكان الشيطان للانسان خذولا ﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سابط قال: ((صنع
أبي بن خلف طعاما ثم أتى مجلسا فيه النبي ◌ٍَّ فقال: قوموا . فقاموا غير النبي
٥ فقال: لا أقوم حتى تشهد أن لا اله الا الله وأني رسول اللّه، فتشهد. فقام
النبي ﴾ فلقيه عقبة بن أبي معيط فقال: قلت : كذا وكذا قال : انما أردت
لطعامنا فذلك قوله ﴿ويوم يعض الظالم على يديه ﴾)).
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال: عقبة بن أبي معيط
دعا مجلسا فيه النبي ◌ٍَّ لطعام، فابى النبي عمَّ ان يا كل وقال: ((لا آكل حتى
تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله . فلقيه أمية بن خلف فقال : أقد
صبوت ؟ فقال : ان أخاك على ما تعلم ولكن صنعت طعاما فابى ان يا كل حتى
قلت ذلك ، فقلته وليس من نفسي)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن هشام في قوله ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال:
يا كل كفيه ندامة حتى يبلغ منكبه لا يجد مسها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال:
یا کل يده ثم تنبت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿ويوم يعض الظالم على
يديه﴾ قال : بلغني انه بعضه حتى يكسر العظم ثم يعود .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : نزلت في أمية
بن خلف، وعقبة بن أبي معيط ، ﴿ويوم نعض الظالم على يديه﴾ قال: هذا
عقبة. ﴿لم أتخذ فلانا خليلا﴾ قال: أمية وكان عقبة خدنا لامية فبلغ أمية أن عقبة
يريد الاسلام ، فاتاه وقال : وجهي من وجهك حرام أن أسلمت أن أكلمك أبدا .

الجزء التاسع عشر
٢٥٣
سورة الفرقان
ففعل ، فنزلت هذه الآية فيهما .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك في قول
أتخذ فلانا خليلا﴾ قال: عقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف كانا متواخيين في
الجاهلية يقول أمية بن خلف : يا ليتني لم اتخذ عقبة بن أبي معيط خليلا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون في قوله ﴿ويوم بعض الظالم على
يديه﴾ قال: ((نزلت في عقبة بن أبي معيط، وأبي بن خلف، دخل النبي
عٍَّ على عقبة في حاجة وقد صنع طعاما للناس، فدعا النبي ◌َّ الى طعامه قال:
لا .. حتى تسلم. فاسلم فاكل .. وبلغ الخبر أبي بن خلف ، فاتى عقبة فذكر له ما
صنع فقال له عقبة : أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعام ثم يخرج ولا يا كل !
قال : فوجهي من وجهك حرام حتى ترجع عما دخلت فيه. فرجع. فنزلت الآية)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ قال:
أبي بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط . وهما الخليلان في جهنم على منبر من نار.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من قريش كان يغشى
رسول اللّه ◌َ ليل، فلقيه رجل آخر من قريش - وكان له صديقا - فلم يزل به حتى
صرفه وصده عن غشيان رسول اللّه عَ ل، فانزل اللّه فيهما ما تسمعون .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم عن مجاهد ﴿يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ قال: الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وكان الشيطان
للانسان خذولا ﴾ قال : خذل يوم القيامة وتبرأ منه ﴿وقال الرسول یا رب ان قومي
اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ هذا قول نبيكم يشتكي قومه الى ربه قال الله يعزي
نبيه : ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين) يقول: ان الرسل قد لقيت هذا
من قومها قبلك فلا يكبرن عليك .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ قال: يهجرون فيه بالقول السيء.
يقولون : هذا سحر.
وأخرج الفريابي وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن

الجزء التاسع عشر
٢٥٤
سورة الفرقان
أبي حاتم عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ قالوا : فيه
هجيرا غير الحق . ألم تر المريض اذا هذى قيل : هجر؟ أي قال : غير الحق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا من
المجرمين) قال: لم يبعث نبي قط الاكان المجرمون له أعداء. ولم يبعث نبي قط الا
كان بعض المجرمين أشد عليه من بعض .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا من
المجرمين﴾ قال: كان عدوّ النبي ◌َّ أبو جهل، وعدوّ موسى قارون، وكان قارون
ابن عم موسى .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا من المجرمين﴾
قال: يوطن محمد عَّل انه جاعل له عدوّا من المجرمين كما جعل لمن قبله .
قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ واْلَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً
كَذَلِكَ لِنُقّْتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَّلْنَهُ تَرْتِلًا ﴾ وَلَا يَأْتُونَكَ بِثَّلِ إِلَّ ◌ِثْلَكَ
بِآلْحَقْ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن
ابن عباس قال : قال المشركون: ان كان محمد كما يزعم نبيا فلم يعذبه ربه . الا ينزل
عليه القرآن جملة واحدة ؟ ينزل عليه الآية والآيتين والسورة . فانزل الله على نبيه
جواب ما قالوا﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ الى ﴿وأضل
سبيلا﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل
عليه القرآن جملة واحدة﴾ يقولون: كما أنزل على موسى، وعلى عيسى قال اللّه
﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾ قال: بيناه تبيينا ﴿ ولا ياتونك مثل الا
جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ قال : أحسن تفصيلا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ كذلك
لتثبت به فؤادك﴾ قال: كان اللّه ينزل عليه الآية فاذا علمها رسول اللّه عَ ئه نزلت آية

الجزء التاسع عشر
٢٥٥
سورة الفرقان
أخرى ليعلمه الكتاب عن ظهر قلبه ويثبت به فؤادك ﴿ولا ياتونك بمثل الاجئناك
بالحق وأحسن تفسيرا﴾ يقول : احسن تفصيلا.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ كذلك لنثبت﴾
قال : لنشدد به فؤادك ، ونربط على قلبك ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ قال: رسلناه ترسيلا
يقول: شيئا بعد شيء ﴿ولا ياتونك بمثل﴾ يقول: لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة
ثم سالوك ، لم يكن عندك ما تجيب . ولكنا نمسك عليك ، فإذا سالوك أجبت .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قالت قريش ما للقرآن لم ينزل على
النبي ◌َّ جملة واحدة؟ قال الله في كتابه ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن
جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾ قال: قليلا. قليلا .. كما لا
يجيؤك بمثل الاجئناك بما ینقض عليهم ، فانزلناه عليك تنزيلا قليلا قليلا . كما جاؤا
بشيء جئناهم بما هو أحسن منه تفسيرا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله
﴿ورتلناه ترتيلا) قال: كان ينزل عليه الآية. والآيتان . والآيات .. كان ينزل عليه
جوابا لهم. إذا سألوا رسول اللّه ◌َّ عن شيء أنزل اللّه جوابا لهم ، وردا عن النبي
◌َّ فيما تكلموا به ، وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه
ترتيلا) قال : كان ينزل عليه القرآن جوابا لقولهم . ليعلم ان اللّه هو يجيب القوم عما
يقولون ﴿ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق﴾ قال: لا ياتيك الكفار الا جئناك بما ترد
به ما جاؤك به من الامثال التي جاؤا بها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابراهيم النخعي ﴿ورتلناه
ترتيلا﴾ يقول: أنزل متفرقا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ قال: فصلناه تفصيلا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿وأحسن تفسيرا﴾ قال: تفصيلا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وأحسن تفسيرا﴾ قال:
بيانا .

الجزء التاسع عشر
٢٥٦
سورة الفرقان
قوله تعالى الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرَّّكَانًا
وَأَضَلُ سَبِيلًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ أولئك شر مكانا﴾ يقول:
من أهل الجنة ﴿وأضل سبيلا﴾ قال: طريقا .
قوله تعالى: وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْكِبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُوَ أَخَاهُ هَرُونَ وَزِيرًا﴿ فَقُلْنَا
أَذْهَبَّا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَّبُواْوِفَتِنَا فَدَ قَّرْنَهُمْ تَدْمِيرًا﴾ وَقَوْمَ نُوعَ لَّا
كَذَّبُواْ الرُّسُلَغْرَقْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِءَايَةٌ وَأَعْتَذْنَا لِلِطَلَلِينَ
عَذَابًا أَلِيمًا هُ وَعَادًا وَتُهُودَأَوَأَ صْحَبُ الرَّسْ وَقُرُ وَنَابَيْنَ ذَالِكَ كَثِيرًا
٣٨
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وجعلنا معه
أخاه هرون وزيرا﴾ قال : عونا وعضدا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فدمرناهم تدميرا ﴾ قال :
أهلكناهم بالعذاب .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿وعادا وثمودا﴾ ينّن ثمود .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ﴿الرس﴾ قرية من ثمود .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ﴿الرس ﴾ بئر باذربيجان.
وأخرج ابن عساكر عن قتادة في قوله ﴿وأصحاب الرس ﴾ قال: قوم شعيب.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وأصحاب
الرس﴾ قال : حدثنا ان أصحاب الرس كانوا أهل فلج باليمامة ، وآبار كانوا عليها.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال ﴿الرس ﴾ بثر كان
عليها قوم يقال لهم : أصحاب الرس .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال ﴿أصحاب الرس﴾
رسوا نبيهم في بئر.

الجزء التاسع عشر
٢٥٧
سورة الفرقان
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس انه سأل كعبا عن أصحاب
الرس قال : صاحب البئر الذي ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ فرسه قومه في بئر
بالحجار.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال ﴿الرس﴾ بثر قتل به صاحب يس.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي وابن عساكر عن جعفر بن محمد
بن على : ان امرأتين سألتاه هل تجد غشيان المرأة المرأة محرما في كتاب الله ؟ قال :
نعم. هن اللواتي كن على عهد تبع ، وهن صواحب الرس وكل نهر وبثر رس . قال :
يقطع لهن جلباب من نار، ودرع من نار، ونطاق من نار، وتاج من نار ، وخفان
من نار ، ومن فوق ذلك ثوب غليظ جاف جلف منتن من نار، قال جعفر : علموا
هذا نساء كم .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن واثلة بن الاسقع رفعه قال : سحاق النساء زنا
بینهن .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبدالله بن كعب بن مالك قال : لعن رسول
اللّه عَظّ الراكبة والمركوبة.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ان أصحاب الايكة . وأصحاب الرس .
كانتا أمتين ، فبعث اللّه اليهما نبيا واحدا شعيبا وعذبهما الله بعذابين .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول اللّه
عَ له ((ان أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الاسود، وذلك ان الله تعالى بعث
نبيا الى أهل قريته فلم يؤمن به من أهلها أحد الا ذلك الاسود ، ثم ان أهل القرية
عدوا على النبي فحفروا له بئر، فالقوه فيها ، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم ، فكان
ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ، ثم يأتي بحطبه فيبيعه ، فيشتري به طعاما
وشرابا ، ثم ياتي به الى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة فيعينه اللّه عليها ، فيدلي طعامه
وشرابه ، ثم يردّها كما كانت كذلك ما شاء الله أن يكون .
ثم انه ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه ، وحزم حزمته وفرغ منها ، فلما
أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام، فضرب على أذنه سبع سنين نائما، ثم انه هب
فتمطى، فتحوّل لشقه الآخر فاضطجع ، فضرب اللّه على أذنه سبع سنين أخرى ، ثم
الدر المنثور م ١٧ ج ٦

الجزء التاسع عشر
٢٥٨
سورة الفرقان
انه هب فاحتمل حزمته ولا يحسب الا أنه نام ساعة من نهار ، فجاء الى القرية فباع
حزمته ، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع ، ثم ذهب الى الحفرة في موضعها التي
کانت فيه ، فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه بداء فاستخرجوه فامنوا به وصدقوه .
وكان النبي يسألهم عن ذلك الاسود ما فعل؟ فيقولون له : ما ندري ..! حتى قبض
ذلك النبي فاهب الله الاسود من نومته بعد ذلك . ان ذلك الاسود لا ول من يدخل
الجنة)).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أم سلمة سمعت النبي عٍَّ يقول
((بعد عدنان بن أدد بن زيد بن البراء، واعراق الثرى. قالت : ثم قرأ رسول الله
◌َّ أهلك (عاد وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثير لا يعلمهم الا اللّه)))
قالت : واعراق الثرى : اسمعيل وزيد وهميسع وبرانيت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وقرونا بين ذلك
كثيرا﴾ قال : كان يقال ان القرن سبعون سنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى
قال: القرن مائة وعشرون عاما قال: فبعث رسول اللّه عليه في قرن كان آخره العام
الذي مات فيه يزيد بن معاوية .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي معَ ◌ّه.
((كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون )) قال أبو
سلمة : القرن مائة سنة .
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عبدالله بن بسرقال: وضع رسول اللّه عَظّ يده
على رأسي فقال : هذا الغلام يعيش قرنا . فعاش مائة سنة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق محمد بن القاسم الحمصي عن
عبد الله بسر المازني قال: وضع النبي عَّه يده على رأسي وقال: سيعيش هذا الغلام
قرنا قلت : يا رسول اللّه كم القرن ؟ قال : مائة سنة. قال محمد بن القاسم : ما زلنا
نعد له حتى تمت مائة سنة . ثم مات .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الهيثم بن دهر الاسلمى قال: قال النّي عَظّ.

الجزء التاسع عشر
٢٥٩
سورة الفرقان
((القرن خمسون سنة )).
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّ (( أمتي خمس قرون
القرن أربعون سنه )) .
وأخرج ابن المنذر عن حماد بن ابراهيم قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((القرن أربعون
سنة)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((القرن أربعون
سنة)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ((القرن ستون سنة)).
وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّ اذا انتهى
الى معد بن عدنان أمسك . ثم يقول : كذب النسابون قال الله تعالى ﴿ وقرونا بين
ذلك کثیرا﴾.
قوله تعالى: وَكُلَا ضَرِبْنَالَهُ الْأَمْثَلَ وَكُلَا تَبَّرْنَا تَشْبِيرًا﴾ وَلَقَدْ
أَتَّوْاْ عَلَى الْقَرْيَّةِ الَّتِىِّ أُمْطِرَْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُواْبَرَ وْنَهَّابُلْ كَانُواْ
لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴾ وَإِذَارَ أَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّ هُزُ وَا أَهَاذَا الَّذِى بَعَثُ
اللَّهُ رَسُولًا ٨٢٠) إِن كَادَلَيُضِلُنَا عَزْءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَنْ صَبْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْأَضَلُ سَبِيلًا
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وكلا
ضربنا له الامثال وكلا تبرنا تتبيرا﴾ قال : كل قد أعذر اللّه اليه وبين له ثم انتقم منه
﴿ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء﴾ قال: قرية لوط * بل كانوا لا يرجون
نشورا﴾ قال: بعثا ولا حسابا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وكلا تبرنا
تتبيرا﴾ قال: تبر اللّه كلا بالعذاب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال إ تبرناء﴾
بالنبطية .

الجزء التاسع عشر
٢٦٠
سورة الفرقان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولقد أتوا على القرية﴾
قال : هي سدوم قرية قوم لوط ﴿التي أمطرت مطر السوء﴾ قال: الحجارة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿ولقد أتوا على القرية﴾ قال: قرية لوط .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ولقد أتوا على القرية﴾ قال: هي بين الشام
والمدينة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿لا يرجون نشورا﴾ قال:
بعثا وفي قوله ﴿لولا ان صبرنا عليها﴾ قال: ثبتنا .
قوله تعالى: أَرََّيْتَّ مَنْ أَمَّخَذَ إِلَ هُهُ هَوَمَهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ
وَكِيلاً ﴿ أَفْ تَخْسَبُ أَنَّأَكْثَرَ هُمْ يَتْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونٌ إِنْ هُمْإِلَّ كَالْأَنْ
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿أرأيت من اتخذ الهه
هواه﴾ قال: كان الرجل يعبد الحجر الابيض زمانا من الدهر في الجاهلية ، فاذا
وجد حجرا أحسن منه رمى به وعبد الآخر ، فانزل اللّه الآية .
وأخرج ابن مردويه عن أبي رجاء العطاردي قال : كانوا في الجاهلية ياكلون
الدم بالعلهز ويعبدون الحجر ، فاذا وجدوا ما هو أحسن منه رموا به وعبدوا الآخر ،
فاذا فقدوا الآخر أمروا مناديا فنادى : أيها الناس ان الحكم قد ضل فالتمسوه . فانزل
الله هذه الآية ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿أرأيت من اتخذ الهه
هواه ﴾ قال: ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من اللّه ولا برهان.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن (أرأيت من اتخذ
الهه هواه﴾ قال : لا يهوى شيئا الا تبعه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿أرأيت من اتخذ الهه هواه﴾
قال : كلما هوى شيئا ركبه، وكلما اشتهى شيئاً أتاه. لا يحجزه عن ذلك ورع
ولا تقوى .