النص المفهرس

صفحات 221-240

الجزء الثامن عشر
٢٢١
سورة النور
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب والبيهقي عن حذيفة انه سئل أيستأذن
الرجل على والدته ؟ قال : نعم . ان لم تفعل رأيت منها ما تكره .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين في قوله ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم ﴾
قال : كانوا يعلمونا اذا جاء أحدنا ان نقول السلام عليكم . أيدخل فلان ؟ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عوف ان
رسول اللّه عَلٍ قال: ((لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم قال الله تعالى
ومن بعد صلاة العشاء﴾ وإنما العتمة عتمة الإبل)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه تعطيهٍ ((لا
تغلبنكم الإعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنما هي في كتاب اللّه العشاء ، وإنما
يعتم بحلاب الإبل )) .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ((ثلاث عورات)) بالنصب .
قوله تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ الذِّسَاءِ الَّلَتِ لَا يَرْجُونَ يَكَّحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ
◌ُنَاعُ أَنْ يَضَعْثِيَاءَهُنَّ غَيْرٌ مُتَبَّرِجَاتٍ بِبِنَّةٍ وَأَنْ يَسْتَغْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنُّ وَاللَّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أخرج أبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عباس (وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن) فنسخ واستثنى من ذلك ﴿ القواعد من النساء اللاتي لا يرجون.
نكاحا ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن ابن عباس في قوله
﴿والقواعد من النساء﴾ قال: هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار ،
وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج ، لما يكره اللّه وهو قوله ﴿فليس عليهن جناح ان يضعن
ثيابهن غير متبرجات بزينة ﴾ .
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وابن المنذر، وابن الانباري في المصاحف ،
والبيهقي في السنن عن ابن عباس انه كان يقرأ ﴿ ان يضعن ثيابهن﴾ ويقول : هي
الجلباب .

الجزء الثامن عشر
٢٢٢
سورة النور
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود في قوله ﴿ فليس عليهن جناح ان يضعن
ثيابهن ﴾ قال : الجلباب والرداء.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عمر في الآية قال : تضع
الجلباب .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ والقواعد من النساء ﴾ يقول:
المرأة إذا قعدت عن النكاح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ والقواعد من النساء ﴾ يعني المرأة
الكبيرة التي لا تحيض من الكبر ﴿اللاتي لا يرجون نكاحاً ﴾ يعني تزويجاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ اللاتي لا يرجون
نکاحا ﴾ قال : لا يردنه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : أخبرني مسلم مولى امرأة حذيفة بن
اليمان انه خضب رأس مولاته فدخلت عليها فسألتها فقالت : نعم يا بني اني من
و القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا﴾ وقد قال اللّه في ذلك ما سمعت .
وأخرج ابن المنذر عن ميمون بن مهران قال : في مصحف أبي بن كعب
ومصحف ابن مسعود ﴿ فليس عليهن جناح ان يضعن جلابيبهن غير متبرجات ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وابن عباس انهما كانا يقرآن ﴿ فليس
عليهن جناح ان يضعن جلابيبهن خير متبرجات ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وابن عباس انهما كانا يقرآن ﴿فليس عليهن
جناح ان يضعن جلابيبهن غير متبرجات ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة انها سئلت : عن الخضاب ، والصباغ ،
والقرطين ، والخلخال ، وخاتم الذهب ، وثياب الرقاق، فقالت : يا معشر النساء
قصتكن كلها واحدة ، أحل اللّه لكن الزينة غير متبرجات .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وان
يستعففن خير هن ﴾ قال : يلبسن جلابيبهن .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في السنن عن عاصم الأحول قال :

الجزء الثامن عشر
٢٢٣
سورة النور
دخلت على حفصة بنت سيرين وقد ألقت عليها ثيابها فقلت أليس يقول الله
﴿ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن
ثيابهن﴾ قال: اقرأ ما بعده ﴿وان يستعففن خير لهن ﴾ هو ثياب الجلباب.
قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَ حَرَجٌ وَلَاَ عَلَ الْأَعْرِجِ حَرَجُ وَلََّ عَلَىالْحَرِيضِ حَرَيٌ
وَلَا عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُويِكُمْ أَوْبُبُونِءَ ابَآَبِكُمْ أَوْبُوٍ
أُقَّهَتِكُمْ أَوْيُونِ إِخْوَنِكُمْ أَوْبُونِ أَخَوَائِكُمْ أَوْيُبُونْ
أَعْمَمِكُمْ أَوْبُونِ عَمََّتِكُمْ أَوْيُونِ أَخْوَلِكُمْ أَوْنُونِ خَلَاتِكُمْأَوْ
مَا مَلَكْتُمُ تَفَاتِحَهُ أَوْصَدِ يقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُّ أَنْ تَأْكُلُواْجَمِيعًا أَوْ
أَشْتَاتَّ فَإِذَادَ خَلْتُمْ بُبُونًا فَسَلْيُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْعِنْدِ
اللَّهِ مُبَرَّكَةٌ طَيْبَةٌ كَذَالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَينِ
لَعَلَّكُمْ تَغْقِلُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (١) قالت الانصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام .
كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى يقولون : انه لا يبصر موضع الطعام ، وكانوا
يتحرجون الأكل مع الأعرج يقولون: الصحيح يسبقه الى المكان ، ولا يستطيع ان
يزاحم ، ويتحرجون الأكل مع المريض يقولون : لا يستطيع أن يأكل مثل
الصحيح ، وكانوا يتحرجون ان يأكلوا في بيوت أقربائهم ، فنزلت ﴿ ليس على
الأعمى حرج ﴾ يعني في الأكل مع الأعمى .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقسم قال : كانوا
يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى ، والأعرج ، والمريض ، لأنهم لا ينالون كما ينال
الصحيح فنزلت ﴿ ليس على الأعمى حرج ... ﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابراهيم وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد قال : كان الرجل يذهب بالأعمى أو
(١) النساء ، الآية ٢٩ .

الجزء الثامن عشر
٢٢٤
سورة النور
الأعرج والمريض الى بيت أبيه ، أو بيت أخيه ، أو بيت أخته ، أو بيت عمه ، أو
بيت عمته ، أو بيت خاله ، أو بيت خالته ، فكان الزمني يتحرجون من ذلك
يقولون : إنما يذهبون بنا الى بيوت غيرهم ، فنزلت هذه الآية رخصة لهم .
وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن النجار عن عائشة قالت : كان
المسلمون يرغبون في النفير مع رسول اللّه عَ يّ ، فيدفعون مفاتيحهم الى أمنائهم
ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم اليه ، فكانوا يقولون : انه لا يحل
لنا أن تأكل انهم أذنوا لنا من غير طيب أنفسهم، وانما نحن أمناء ، فانزل الله ﴿ ولا
على أنفسكم أن تأكلوا ﴾ الى قوله ﴿ أو ما ملكتم مفاتحه ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله ابن عبدالله وابن المسيب
انه كان رجال من أهل العلم يحدثون إنما أنزلت هذه الآية في أمناء المسلمين ، كانوا
يرغبون في النفير مع رسول اللّه عَّ في سبيل الله، فيعطون مفاتيحهم أمناءهم
ويقولون لهم : قد أحللنا لكم ان تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم
المفاتيح : والله ما يحل لنا مما في بيوتهم شيء ، وان أحلوه لنا حتى يرجعوا الينا ، وانها
لامانة ائتمنا عليها ، فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية ، فطابت أنفسهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : لما
نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (١) قال المسلمون: ان
اللّه قد نهانا ان نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام هو من أفضل الأموال ، فلا يحل
لأحد منا ان يأكل من عند أحد. فكف الناس عن ذلك فأنزل الله ﴿ ليس على
الأعمى حرج ﴾ الى قوله ﴿أو ما ملكتم مفاتحه ﴾ وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته ،
والذي رخص اللّه ان يأكل من ذلك الطعام ، والتمر، وشرب اللبن ، وكانوا أيضا
يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم
فقال ﴿ ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعاً أو اشتاتاً ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : كان أهل
المدينة قبل ان يبعث النبي ◌َّةٍ لا يخالطهم في طعامهم أعمى ، ولا مريض ، ولا
أعرج ، لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام ، والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي
الصحيح ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، فنزلت رخصة في مؤا كلتهم .
النساء ، الآية ٢٩ .

الجزء الثامن عشر
٢٢٥
سورة النور
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: خرج الحارث غازيا مع رسول اللّه لعم ليه
وخلف على أهله خالد بن زيد ، فحرج ان يأكل من طعامه ، وكان مجهودا ،
فنزلت .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في مراسيله وابن جرير والبيهقي عن
الزهري انه سئل عن قوله ﴿ ليس على الأعمى حرج ﴾ الآية ما بال الأعمى والأعرج
والمريض ذكروا هنا ؟ فقال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله: ان المسلمين كانوا اذا غزوا
أقاموا أوصاتهم ، وكانوا يدفعون اليهم مفاتيح أبوابهم يقولون: قد أحللنا لكم ان
تأكلوا مما في بيوتنا ، وكانوا يتحرجون من ذلك يقولون : لا ندخلها وهم غيب
فانزلت هذه الآية رخصة لهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان هذا
الحي من بني كنانة بن خزيمة يرى أحدهم ان عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية
حتى ان كان الرجل بسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ، ويشاربه ،
فأنزل الله ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً بَ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة وأبي صالح قالا : كانت الأنصار اذا
نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف ، فنزلت رخصة لهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ أو صديقكم ﴾ قال : اذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته ، ثم أكلت من
طعامه بغير اذنه ، لم يكن بذلك بأس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿أو صديقكم ﴾ قال : هذا شيء قد
انقطع إنما كان هذا في أوله ، ولم يكن لهم أبواب ، وكانت الستور مرخاة ، فربما
دخل الرجل البيت وليس فيه أحد ، فربما وجد الطعام وهو جائع ، فسوّغ له الله
أن يأكله قال: وذهب ذلك. اليوم البيوت فيها أهلها ، فاذا خرجوا أغلقوا ، فقد
ذهب ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
عباس في قوله ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ يقول: اذا دخلتم بيوتا
فسلموا على أهلها تحية من عند الله . وهو السلام ، لأنه اسم اللّه وهو تحية أهل الجنة .
الدر المنثور م ١٥ ج ٦

الجزء الثامن عشر
٢٢٦
سورة النور
وأخرج البخاري في الادب وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق
أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال : اذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من
عند الله مباركة طيبة قال أبو الزبير : ما رأيته الا أوجبه .
وأخرج الحاكم عن جابر أن رسول اللّه عَ ئل قال: ((اذا دخلتم بيوتكم فسلموا على
أهلها ، وإذا طعمتم فاذكروا اسم الله ، وإذا سلم أحدكم حين يدخل بيته وذكر اسم
الله على طعامه يقول الشيطان لاصحابه : لا مبيت لكم ولا عشاء، واذا لم يسلم
أحدكم ولم يسم يقول الشيطان لاصحابه : أدركتم المبيت والعشاء)).
وأخرج البخاري في الأدب عن جابر أنه سمع رسول الله . يقول ((اذا دخل
الرجل بيته فذكر اللّه عند دخوله ، وعند طعامه ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا
عشاء ، فاذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت وان لم
يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء)).
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي هريرة ان رسول الله پے کان اذا
دخل بيته يقول ((السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات الله سلام
علیکم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطاء قال : اذا دخلت على أهلك فقل :
السلام عليكم تحية من عند الله مباركة طيبة ، فاذا لم يكن فيه أحد فقل : السلام
علينا من ربنا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ماهان في قوله ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا
على أنفسكم﴾ قال : يقول السلام علينا من ربنا .
وأخرج الطبراني عن أبي البختري قال : جاء الاشعث بن قيس ، وجریر بن
عبد الله البجلي ، الى سلمان فقالا: جئناك من عند أخيك أبي الدرداء قال : فأين
هديته التي أرسلها معكما ؟ قالا : ما أرسل معنا بهدية قال : اتقيا الله ، واديا
الامانة ، ما جاءني أحد من عنده الا جاء معه بهدية قالا: والله ما بعث معنا شيئاً الا
أنه قال : اقرؤوه مني السلام قال : فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه ؟ وأي هدية
أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة ؟

الجزء الثامن عشر
٢٢٧
سورة النور
وأخرج الطبراني عن سلمان عن النبي عَ ◌ّ قال ((من سره ان لا يجد الشيطان
عنده طعاما ، ولا مقيلا ، ولا مبيتا ، فليسلم اذا دخل بيته، وليسم على طعامه)).
وأخرج ابن عدي عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّهعَ ◌ّ ((اذا قام
أحدكم على حجرته ليدخل فليسم الله فانه يرجع قرينه من الشيطان الذي معه ولا
يدخل ، فاذا دخلتم فسلموا فانه يخرج ساكنه منهم ، وإذا وضع الطعام فسموا
فانكم تدحرون الخبيث ابليس عن أرزاقكم ، ولا يشرككم فيها ، وإذا ارتحلتم دابة
فسموا اللّه حين تضعون أول حلس ، فان كل دابة معتقدة وانكم اذا سميتم خططتموه
عن ظهرها ، وإن نسيتم ذلك شرككم في مراكبكم . ولا تبيتوا منديل الغمر معكم في
البيت ، فانه بيت الشيطان ومضجعه ، ولا تتركوا العمامة ممسية اذا جمعت في جانب
الحجرة ، فانها مقعد الشيطان ، ولا تسكنوا بيوتا غير مغلقة ، ولا تفترشوا الزبالا التي
تفضي الى ظهور الدواب ، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، وإذا سمعتم نباح
الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ، فانهما لا يريان الشيطان
الانبح الكلب ونهق الحمار)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء عن النبي عَ يُّ أنه قال ((للاسلام ضياء
وعلامات كمنار الطريق فرأسها وجماعها شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول
اللّه، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه ،
وطاعة ولاة الامر، وتسليمكم على أنفسكم ، وتسليمكم اذا دخلتم بيوتكم ،
وتسلیمکم على بني آدم إذا لقيتموهم)» .
وأخرج البزار وابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : أوصاني النبي
جِ بخمس خصال قال ((أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وسلم على من لقيك من
أمني تكثر حسناتك ، وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك ، وصل
صلاة الضحى فانها صلاة الأوابين قبلك ، يا انس ارحم الصغير ، ووقر الكبير.
تكن من رفقائي يوم القيامة)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه
والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ قال : هو
المسجد اذا دخلته فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .

الجزء الثامن عشر
٢٢٨
سورة النور
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبي مالك
قال : اذا دخلت بيتا فيه ناس من المسلمين فسلم عليهم ، وان لم يكن فيه أحد أو
كان فيه ناس من المشركين فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن ابن عمر قال : اذا دخل البيت
غير المسكون ، أو المسجد ، فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
قال : اذا دخلت بيتك وليس فيه أحد أو بيت غيرك فقل: بسم الله والحمدلله ،
السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة في قوله ﴿فاذا دخلتم
بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ قال: اذا دخلت بيتك فسلم على أهلك، واذا دخلت
بيتا لا أحد فيه فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فانه كان يؤمر بذلك ،
وحدثنا ان الملائكة ترد عليه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله
﴿فسلموا على أنفسكم﴾ قال: ليسلم بعضكم على بعض كقوله ( ولا تقتلوا
أنفسكم) (١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿فسلموا على أنفسكم ﴾ قال : اذا
دخل المسلم على المسلم سلم عليه مثل قوله (ولا تقتلوا أنفسكم) (٢) انما هو لا تقتل
أخاك المسلم وقوله (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) (٣) قال: يقتل بعضكم بعضاً.
قريظة ، والنضير. وقوله (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً) (٤) كيف يكون زوج
الانسان من نفسه ؟ انما هي جعل لكم أرواحاً من بني آدم ولم يجعل من الابل والبقر
وكل شيء في القرآن على هذا .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ قال:
بعضكم على بعض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أخذت التشهد الا من كتاب الله
(١) النساء . الآية ٢٩ .
(٢) النساء ، الآية ٢٩ .
(٣) البقرة، الآية ٨٥ .
(٤) الروم ، الآية ٢١ .

الجزء الثامن عشر
٢٢٩
سورة النور
سمعت اللّه يقول ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾﴾
فالتشهد في الصلاة ((التحيات المباركات الطيبات لله)).
وأخرج سعيد بن منصور عن ثابت بن عبيد قال : أتيت ابن عمر قبل الغداة.
وهو جالس في المسجد فقال لي : ألا سلمت حين جئت ؟ فانها تحية من عند الله
مباركة .
قوله تعالى: إِنَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَفِ
جَامِعِ لْيَذْ هَبُواْحَتَّى يَسْتَخْذِ نُوهُ إِنَّالَّذِينَ يَسْتَقْذِ نُونَكَ أُوْ لَبِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَرَسُولِةٍ، فَإِذَّاسْتَْذَ نُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ
لَاتَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَّكُمْ كَدُعَاءِ
لَهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُاللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْلِوَاذَا فَلْيَحْذّرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيُِّمْ فِتْنَةً أَوْنُصِيبُهُمْ عَذَائِآلِم
" أخرج ابن إسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة ومحمد بن كعب
القرظي قالا : لما أقبلت قريش عام الاحزاب ، نزلوا بمجمع الاسيال من بئر رومة
بالمدينة قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بتغمين الى جانب أحد ، وجاء
رسول اللّه ◌َّ الخبر، وضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ، وعمل المسلمون
فيه ، وابطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ، فيتسللون الى
أهليهم بغير علم من رسول اللّه عَّمٍ ولا اذن ، وجعل الرجل من المسلمين اذا نابته
النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول اللّه ◌َ ا ويستأذنه في اللحوق
لحاجته ، فيأذن له فاذا قضى حاجته رجع ، فأنزل الله في أولئك المؤمنين ﴿إنما
المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع .. ﴾ الى قوله ( والله
بكل شيء عليم) (١).
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا
(١) النور، الآية ٦٤ .

الجزء الثامن عشر
٢٣٠
سورة النور
حتى يستأذنوه﴾ قال: ذلك في الغزو، والجمعة، واذن الامام يوم الجمعة: ان يشير
بيده .
وأخرج الفريابي عن مكحول في قوله ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ قال:
اذا جمعهم لامر حزبهم من الحرب ونحوه لم يذهبوا حتى يستأذنوه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : هي في
الجهاد ، والجمعة ، والعيدين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿على أمر
جامع ﴾ قال: من طاعة الله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن سيرين قال : كان الناس يستأذنون في
الجمعة ويقولون : هكذا ويشيرون بثلاث أصابع . فلما كان زياد كثر عليه فاغتم
فقال : من أمسك على أذنه فهو أذنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مكحول في الآية قال : يعمل بها الآن في
الجمعة والزحف .
وأخرج سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش قال : رأيت عمرو بن قيس
السكوني يخطب الناس يوم الجمعة ، فقام إليه أبو المدلَّهْ اليحصبي في شيء وجده
في بطنه ، فأشار إليه عمرو بيده أي انصرف ، فسألت عمرا وأبا المدلّةْ فقال: هكذا
كان أصحاب رسول اللّه ◌ُ لّهِ يصنعون.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله
﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم کدعاء بعضكم بعضا﴾ قال : كانوا يقولون : يا
محمد. يا أبا القاسم. فنهاهم الله عن ذلك اعظاما لنبيه عَ ◌ّ فقالوا: يا نبي الله
يا رسول الله .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول
بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ يعني كدعاء أحدكم إذا دعا أخاه باسمه ، ولكن
وقروه ، وعظموه ، وقولوا له : يا رسول الله . ويا نبي الله.
وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره وأبو نعيم في تفسيره عن ابن عباس في قوله
﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ يريد ولا تصيحوا به من

الجزء الثامن عشر
٢٣١
سورة النور
بعيد : يا أبا القاسم . ولكن كما قال اللّه في الحجرات (ان الذين يغضون أصواتهم
عند رسول الله) (١) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في الآية قال : أمرهم الله ان يدعوه: يا رسول الله . في لين وتواضع ولا
يقولوا : يا محمد . في تجهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية
قال: أمر الله أن يهاب نبيه، وان يُبَجَّلَ، وان يعظم ، وان يفخم ، ويشرف.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : لا تقولوا يا محمد . ولكن قولوا
یا رسول الله .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير والحسن . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿لا تجعلوا
دعاء الرسول بينكم ﴾ يقول : دعوة الرسول عليكم موجبة ، فاحذروها .
وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي في الآية قال : لا تجعلوا دعاء الرسول
بینکم کدعاء بعضكم على بعض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ قد يعلم الله الذين يتسللون
منكم لو اذا ﴾ قال: هم المنافقون . كان يثقل عليهم الحديث في يوم
الجمعة - ويعني بالحديث الخطبة - فيلوذون ببعض الصحابة حتى يخرجوا من
المسجد ، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد الا بأذن من النبي عليه في
يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة ، وكان اذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه الى
النبي عَّ، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل ، لأن الرجل منهم كان اذا تكلم
والنبي عَّ يخطب بطلت جمعته .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل قال : كان لا يخرج أحد لرعاف ، أو
احداث ، حتى يستأذن النبي عملهم يشير إليه بأصبعه التي تلى الابهام ، فيأذن له
النبي عَّه يشير إليه بيده، وكان من المنافقين من يثقل عليه الخطبة والجلوس في
المسجد ، فكان اذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق الى جنبه يستتر به حتى
يخرج ، فأنزل الله ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو اذا . ﴾
(١) الحجرات ، الآية ٣ .

الجزء الثامن عشر
٢٣٢
سورة النور
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو اذا﴾
قال : يتسللون عن نبي الله ، وعن كتابه ، وعن ذكره .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿لو اذا﴾ قال : خلافا .
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو اذا﴾
قال : يتسللون من الصف في القتال ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
فتنة﴾ قال : أن يطبع على قلوبهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : اني لخائف على من ترك
المسح على الخفين أن يكون داخلا في هذه الآية ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره
أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن أبي كثير قال : نهي رسول الله
سَلّ أصحابه أن يقاتلوا ناحية من خيبر، فانصرف الرجال عنهم وبقي رجل ،
فقاتلهم، فرموه، فقتلوه، فجيء به الى النبي عَّ فقال : أبعد ما نهينا عن
القتال ؟ فقالوا : نعم. فتركه ولم يصل عليه .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال: أشد حديث سمعناه عن النبي عر ◌ّ قوله في
سعد بن معاذ في أمر القبر. ولما كانت غزوة تبوك قال ((لا يخرج معنا الا رجل مُقْوٍ))
فخرج رجل على بكر له صعب ، فصرعه ، فمات فقال الناس : الشهيد الشهيد .
فأمر النبي عَّه بلالا ان ينادي في الناس ((لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يدخل
الجنة عاص)).
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم أن رسول اللّه ◌ُ بالم قال لاصحابه ذات يوم
وهو مستقبل العدو : لا يقاتل أحد منكم ، فعمد رجل منهم ورمي العدو وقاتلهم ،
فقتلوه ، فقيل للنبي عَّلِ استشهد فلان فقال: أبعد ما نهيت عن القتال ؟ قالوا :
نعم. قال ((لا يدخل الجنة عاص )).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) (١)
قال : كان لا يستأذنه اذا غزا الا المنافقون . فكان لا يحل لاحد أن يستأذن رسول الله
عليه أو يتخلف بعده اذا غزا، ولا تنطلق سرية الا بأذنه، ولم يجعل اللّه للنبي عليه
ان يأذن لأحد حتى نزلت الآية ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه

الجزء الثامن عشر
٢٣٣
سورة النور
على أمر جامع ﴾ يقول: أمر طاعة ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ فجعل الاذن
إليه يأذن لمن يشاء. فكان إذا جمع رسول اللّه عَّ الناس لامر يأمرهم وينهاهم صبر
المؤمنون في مجالسهم ، وأحبوا ما أحدث لهم رسول اللّه عَّه بما يوحى إليه ، وبما أحبوا
وكرهوا ، فاذا كان شيء مما يكره المنافقون ، خرجوا يتسللون يلوذ الرجل بالرجل
يستتر لكي لا يراه النبي عَ ليه. فقال اللّه تعالى: ان اللّه تعالى يبصر الذين يتسللون
منكم لواذا .
أَّ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّنَوَانِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمٌ
قوله تعالى :
يُرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيْنَبِّئُهُم ◌ِمَا عِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّشَّتِىءٍعَلِيْ
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿قد يعلم ما أنتم عليه) الآية . قال : ما
كان قوم قط على أمر ولا على حال الا كانوا بعين اللّه، والا كان عليهم شاهد من
الله.
وأخرج أبو عبيد في فضائله والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر قال : رأيت
رسول اللّه ◌َ اجٍ وهو يقرأ هذه الآية. يعني خاتمة سورة النور. وهو جاعل أصبعيه تحت
عينيه يقول. ((والله بكل شيء بصير» والله أعلم .

الجزء الثامن عشر
٢٣٤
سورة الفرقان
(٢٥) سُوّرة الفِرقان مكِيَّةْ
وَآَيَانِهَا شَيْع وَسَبِعونَ
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن
عباس قال : نزلت سورة الفرقان بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت بمكة سورة الفرقان .
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم وابن جرير وابن حبان والبيبقي في سننه
عن عمر بن الخطاب قال: ((سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول
اللّه ◌َِّ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِثْنِيَهَا رسول الله
سَِّ ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلبيته بردائه فقلت : من
أقرأك هذه الصورة التي سمعتك تقرأ قال: أَقْرَأْنِيَهَا رسول اللّه عَّمِ فقلت : كذبت .
فان رسول اللّه ◌َ لَلم أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده الى رسول اللّه عنه
فقلت : اني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول اللّه عليه.
لهشام: اقرأ. فقرأ، فقال رسول اللّه علّم: كذلك أنزلت ، ثم قال: اقرأ يا عمر.
فقرأت، فقال رسول اللّه عَّهِ: كذلك أنزلت . ان هذا القرآن أنزل على سبعة
أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)) .
وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن
رسول اللّه ◌َيُّ صلّ الصبح، فقرأ سورة الفرقان، فاسقط آية ، فلما سلم قال : هل في
القوم أبي ؟ فقال أبي : ها أنا يا رسول اللّه فقال: ألم أسقط آية ؟ قال : بلى.
قال : فلم لم تفتحها عليّ ؟ قال : حسبتها آية نسخت قال : لا . ولكني أسقطتها .
والله تعالى أعلم
٠
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَّبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْخَلِيَّذَِّ ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ
السَّوَِ وَالْأَرْضِ وَلْرَّخِذُ وَلَدًا وَلَمْ يَكُ لَّهُ شِّرِيِكٌ فِالْمُلْكِ وَخَلَقَكُلَّشىءٍ

الجزء الثامن عشر
٢٣٥
سورة الفرقان
فَقَدَّرُهُ تَقْدِيرًا ﴾ وَأَتَّخَذُ وأمِن دُونِءَالِهَةُ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا
يُلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرَّا وَ لَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوَةً وَلَا نُشُورًا﴾
وَقَالَالَّذِنْ كُفَرُ واْإِنْ هَذَا إِلَّ ◌ِفْكَّ أَفْتَرَتُهُ وَأَعَانَهُمٍ عَلَيْهِ قَوْتَّءَاخْرُونٌ فَقَدْ
جَاءُو ظُلْهَا وَزُورًا ﴿ وَقَالُواْأَسَطِيرُ الْأَوَّلِنَ آكْتَتْبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ
بُكْرَةٌ وَأَصِيلًا ﴾ قُلْأَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرِّ في السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّهُ كَانَ
وَقَالُواْ مَالِ هَذَّالرَّسُولٍ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَمْشِى فِي
غَفُورًا زَّحِيمًا
أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ کَتْرَ أَوْ
الأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا
تَكُونُ لَهُ جُنّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الْظَلِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّرَجُلًّا نَسْحُورًا
أَنْظُرَيْفَ ضَرَبُوالَكَ الْأَمْتَلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ تَبَارِكَ الَّذِىّ
إِن شَآءُ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنِ ذَالِكَ جَنَّدٍ تَّخِى مِن تَحِْهَا الْأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ
قُصُوَرَاهِ بَلَكَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتُدْ نَالِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيّاً
١١
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تبارك تفاعل من البركة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تبارك الذي
نزل الفرقان على عبده﴾ قال: هو القرآن فيه حلال اللّه وحرامه ، وشرائعه ودينه ،
فرق الله به بين الحق والباطل ◌ٍليكون للعالمين نذيرا﴾ قال: بعث الله محمدالعد اله
نذيرا من اللّه لينذر الناس بأس اللّه ، ووقائعه بمن خلا قبلكم ﴿وخلق كل شيء فقدره
تقديرا﴾ قال: بين لكل شيء من خلقه صلاحه ، وجعل ذلك بقدر معلوم .
﴿ واتخذوا من دونه آلهة﴾ قال: هي هذه الاوثان التي تعبد من
دون الله ﴿لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون﴾ وهو الله الخالق الرازق وهذه
الاوثان تخلق ولا تخلق شيئاً ، ولا تضر ولا تنفع ، ولا تملك موتا ولا حياة ،
ولا نشورا يعني بعثا ﴿وقال الذين كفروا ان هذا﴾ هذا قول مشركي
العرب ﴿الا أفك﴾ هو الكذب ﴿افتراه وأعانه عليه﴾ أي على حديثه هذا

الجزء الثامن عشر
٢٣٦
سورة الفرقان
وأمره ﴿قوم آخرون فقد جاؤا﴾ فقد أتوا ﴿ظلماً وزورا﴾ ﴿وقالوا أساطير
الاولين﴾ قال: كذب الاولين وأحاديثهم ﴿وقالوا ما لهذا الرسول !﴾ قال: عجب
الكفار من ذلك أن يكون رسول ﴿يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه
ملك فيكون معه نذيرا، أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة بأكل منها﴾ قال الله يرد عليهم
﴿تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾ يقول: خيرا مما قال الكفار من الكنز
والجنة ﴿ جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا﴾ قال : وانه والله من دخل
الجنة ليصيبن قصورا لا تبلى ولا تهدم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كل شيء في القرآن
افك ، فهو كذب .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ قال: يهود ﴿فقد جاؤا ظلما وزورا﴾ قال:
كذبا .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس. ان عتبة وشيبة ابني
ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبا البختري ، والاسود بن
المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام ، وعبد الله بن
أمية ، وأمية بن خلف ، والعاصي بن وائل ، ونبيه بن الحجاج. اجتمعوا فقال
بعضهم لبعض : ابعثوا الى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا منه ، فبعثوا إليه ان
أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك قال: فجاءهم رسول الله ێ فقالوا له : يا
محمد انا بعثنا إليك لنعذر منك . فان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا
جمعنا لك من أموالنا ، وان كنت تطلب الشرف فنحن نسودك ، وان كنت تريد
ملكا ملكناك. فقال رسول اللّه ◌َّر: مالي مما تقولون. ما جئتكم به أطلب أموالكم ..
ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني اليكم رسولا ، وأنزل عليّ
كتابا ، وأمرني ان أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ،
فان تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وان تردوه علي أصبر لامر
الله حتى يحكم الله بيني وبينكم .
قالوا : يا محمد فان كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضنا عليك [] قالوا :
٥

الجزء الثامن عشر
٢٣٧
سورة الفرقان
فاذا لم تفعل هذا فسل لنفسك وسل ربك ان يبعث معك ملكا
يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، وسله أن يجعل لك جنانا ، وقصورا من ذهب
وفضة تغنيك عما تبتغي - فانك تقوم بالأسواق ، وتلتمس المعاش . كما نلتمسه ـ
حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك ان كنت رسولا كما تزعم. فقال لهم رسول الله
عَِّ: ما أنا بفاعل. ما أنا بالذي يسأل ربه هذا. وما بعثت اليكم بهذا ولكن الله
بعثني بشيرا ونذيرا، فأنزل الله في قولهم ذلك ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام﴾
الى قوله ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾ أي جعلت
بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه
لفعلت .
٠ ٣ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿وقال الظالمون ان تتبعون﴾ قاله الوليد
بن المغيرة وأصحابه يوم دار الندوة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿أنظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً﴾ قال :
مخرجا يخرجهم من الامثال التي ضربوا لك وفي قوله ﴿تبارك الذي ان شاء جعل لك
خيراً من ذلك جنات تجري﴾ قال: حوائط ﴿ويجعل لك قصورا﴾ قال : بيوتا مبنية
مشيدة . كانت قريش ترى البيت من حجارة قصراً كائناً ما كان .
وأخرج الواحدي وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: لما غير المشركون رسول اللّه عَ لل بالفاقة قالوا ﴿مال هذا الرسول
يأكل الطعام ويمشي في الاسواق﴾ حزن رسول اللّه عَ ◌ّه لذلك، فنزل جبريل فقال:
ان ربك يقرئك السلام ويقول ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام
ويمشون في الاسواق ﴾ ثم أتاه رضوان خازن الجنان ومعه سفط من نور يتلألأ فقال :
هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، فنظر النبي تعريفه الى جبريل كالمستشير له ، فضرب جبريل
الى الأرض أن تواضع فقال : يا رضوان لا حاجة لي فيها ، فنودي : أن أرفع
بصرك ، فرفع فاذا السموات فتحت أبوابها الى العرش ، وبدت جنات عدن ، فرأى
منازل الانبياء وعرفهم ، وإذا منازله فوق منازل الانبياء فقال : رضيت . ويرون ان
هذه الآية أنزلها رضوان (تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾

الجزء الثامن عشر
٢٣٨
سورة الفرقان
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن خيثمة قال: قيل للنبي عم ◌ّ: ان شئت
أعطيناك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك ، ولا يعطاه أحد بعدك ،
ولا ينقصك ذلك مما لك عند اللّه شيئاً ، وان شئت جمعتها لك في الآخرة قال :
اجمعها لي في الآخرة ، فأنزل الله ﴿تبارك الذي ان شاء جعل لك خيراً من ذلك
جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما جبريل عند النبي
عَ ◌ّ اذ قال ((هذا ملك تدلى من السماء إلى الأرض. ما نزل الى الأرض قط قبلها،
استأذن ربه في زيارتك ، فأذن له ، فلم يلبث ان جاء فقال : السلام عليك يا رسول
اللّه قال : وعليك السلام قال : ان الله يخبرك ان شئت أن يعطيك من خزائن كل
شيء ومفاتيح كل شيءٍ ، لم يعط أحداً قبلك ، ولا يعطيه أحدا بعدك ، ولا ينقصك
مما دخر لك عنده شيئاً فقال : لا بل يجمعهما لي في الآخرة جميعاً فنزلت ﴿ تبارك
الذي ان شاء جعل لك خيراً من ذلك ﴾ .
قوله تعالى: إِذَارَأَتْهُم ◌ِّن ◌َّكَانٍ تَعِيدٍ سَمِعُواْلهَا تَغَيُّظًاوَزَفِيْرًا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ قال:
من مسيرة مائة عام .
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق مكحول عن أبي أمامة قال : قال
رسول اللّه عَّ ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعدا من بين عيني جهنم)) قالوا :
يا رسول الله وهل لجهنم من عين؟ قال: نعم. أما سمعتم الله يقول ﴿إذا رأتهم من
مكان بعيد ﴾ فهل تراهم الا بعينين)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق خالد بن
دريك عن رجل من الصحابة قال: قال رسول اللّه عَ لّه ((من يقل عليَّ ما لم أقل أو
ادعى إلى غير والديه ، أو انتمى الى غير مواليه ، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً. قيل:
يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: نعم. أما سمعتم الله يقول ﴿إذا رأتهم من مكان
بعید ﴾)).

الجزء الثامن عشر
٢٣٩
سورة الفرقان
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس قال : ان العبد
ليجر الى النار فتشهق إليه شهقة البغلة الى الشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد الا
خاف ، وإن الرجل من أهل النار ما بين شحمة أذنيه وبين منكبيه مسيرة سبعين
سنة ، وان فيها لأودية من قيح تكال ثم تصب في فيه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
عبيد بن عمير في قوله ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ قال: ان جهنم لتزفر زفرة لا يبقى
ملك مقرب ولا نبي مرسل الا ترعد فرائصه حتى ان ابراهيم عليه السلام ليجثو على
ركبتيه ويقول : يا رب لا أسألك اليوم الا نفسي .
وأخرج ابن وهب في الاهوال عن العطاف بن خالد قال: ((يؤتى بجهنم يومئذ
يأكل بعضها بعضا يقودها سبعون ألف ملك ، فاذا رأت الناس فذلك قوله ﴿ اذا
رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ زفرت زفرة لا يبقى نبي ولا صديق الا
برك لركبتيه ويقول: يا رب نفسي نفسي ويقول رسول اللّه عَ ظيم: أمتي .. أمتي)).
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مغيث بن سمي قال : ما خلق الله من شيء الا
وهو يسمع زفير جهنم غدوة وعشية ، الا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب .
وأخرج آدم بن أبي اياس في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿اذا
رأتهم من مكان بعيد﴾ قال : من مسيرة مائة عام وذلك اذا أتي بجهنم تقاد بسبعين
ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك ، لو تركت لأتت على كل بر وفاجر
﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ تزفر زفرة لا يبقى قطرة من دمع الا بدرت ، ثم تزفر الثانية
فتنقطع القلوب من أماكنها ، وتبلغ القلوب الحناجر .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن كعب قال : اذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين
والآخرين في صعيد واحد ، ونزلت الملائكة صفوفا فيقول الله لجبريل : انت بجهنم ،
فيأتي بها تقاد بسبعين ألف زمام حتى اذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام ،
زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ، ثم تزفر زفرة ثانية ، فلا يبقى ملك مقرب
ولا نبي مرسل الا جثى لركبتيه ، ثم تزفر الثالثة ، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل
العقول ، فيفزع كل أمرئ الى عمله حتى ان ابراهيم عليه السلام يقول : بخلتي
لا أسألك الا نفسي . ويقول موسى : بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي . ويقول عيسى :

الجزء الثامن عشر
٢٤٠
سورة الفرقان
بما أكرمتني لا أسألك الا نفسي ، لا أسألك مريم التي ولدتني. ومحمد عَ ئي يقول:
أمتي .. أمتي .. لا أسألك اليوم نفسي . فيجيبه الجليل جل جلاله ألا ان أوليائي من
أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فوعزتي لاقرن عينك في أمتك ، ثم تقف
الملائكة بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون .
قوله تعالى: وَإِذَّا أُلْقُوْمِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًاًمُقَرّنِنَ دَعَوْاْ هُنَالِكَثُورًا ﴿الََّنَدْعُواْ
الْيَوْمُ تُبُورًا وَحِدًا وَأَدْ عُو ◌ْتُبُورًاكَثِيرًا ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن يحي بن أبي أسيد ان رسول اللّه عَلّم سئل عن قول
الله ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين﴾ قال ((والذي نفسي بيده أنهم ليستكرهون في
النار كما يستكره الوتد في الحائط )) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن قتادة عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمر
﴿إذا ألقوا منها مكانا ضيقا﴾ قال: مثل الزج في الرمح .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من
طريق قتادة في الآية قال ذكر لنا أن عبدالله كان يقول : ان جهنم لتضيق على الكافر
كضيق الزج على الرمح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ﴿مقرنين ﴾ قال: مكتفين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾ قال: دعوا بالهلاك
فقالوا : واهلاكاه. واهلكتاه . فقيل لهم : لا تدعوا اليوم بهلاك واحد ، ولكن
ادعوا بهلاك كثير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند
صحيح عن أنس قال: قال رسول اللّه ◌ُ لجم ((ان أول من يكسى حلة من النار إبليس
فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده ، وهو ينادي : با ثبوراه .
ويقولون: يا ثبورهم حتى يقف على النار فيقول : يا ثبوراه . ويقولون : واثبورهم
فيقال لهم ﴿ لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ دعوا هنالك ثبوراً﴾ قال: ويلاً وهلاكاً