النص المفهرس

صفحات 161-180

الجزء الثامن عشر
١٦١
سورة النور
أصحاب النبي ◌َّلِ اذا سمعا شيئاً من ذلك قالا : سبحانك ! هذا بهتان عظيم .
زيد بن حارثة ، وأبو أيوب .
قوله تعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَّعُودُ وَالِمِثْلِّ أَّإِنَكُم ◌ُؤْمِنٌ ﴿ وَبَُُّّ لَّهُلَكْ
الْآَيَنْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه ﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ قال يحرج الله عليكم.
وأخرج الفريابي والطبراني عن مجاهد في قوله ﴿يعظكم اللّه﴾ قال: ينهاكم.
قوله تعالى: إِنََّّبَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى
الذُّنْيَا وَالْآَخِرَةِّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ وَلَّوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
أَنَّاللّهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن مجاهد ﴿ ان
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ قال : تظهر. يحدث عن شأن عائشة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ قال:
يحبون أن يظهر الزنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : من حدث بما أبصرت عيناه ،
وسمعت أذناه ، فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : من أشاع الفاحشة فعليه النكال ، وان
كان صادقا .
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال :
العامل الفاحشة ، والذي يشيع بها ، في الاثم سواء .
وأخرج البخاري في الأدب عن شبل بن عون قال : كان يقال من سمع بفاحشة
فافشاها فهو فيها كالذي أبداها .

الجزء الثامن عشر
١٦٢
سورة النور
وأخرج أحمد عن ثوبان عن النبي عَّ قال ((لا تؤذوا عباد الله، ولا تعيروهم،
ولا تطلبوا عوراتهم . فانه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه
في بيته)).
قوله تعالى : * ◌َيُّها الّذِيْءَامَنُواْلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَبِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ تَّبِغْ خُطُوَنٍ
الشَّيْطَيِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُ مَازَآَمِنكُ
مِنْ أَحَدٍأبدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ بُّبِيِ مَنْبَيّاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ مازكا منكم﴾ قال: ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير.
قوله تعالى: وَلاَ يَأْتِّلِ أُوْلُواْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالنَّعَةِ أَنْ بُونُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَلِكِينَ
وَالْمُهَِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوْ أَلَا يُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
٢٢
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولا يأتل
أولو الفضل﴾ يقول: لا تقسموا ان لا تنفقوا على أحد .
وأخرج ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان مسطح بن اثاثة ممن
تولى كبره من أهل الأفك ، وكان قريبا لأبي بكر ، وكان في عياله ، فحلف أبو بكر
رضي الله عنه، ان لا ينيله خيراً أبداً، فأنزل الله ﴿ ولا يأتل أولو الفضل منكم
والسعة ﴾ قالت: فأعاده أبو بكر الى عياله وقال: لا أحلف على يمين فأرى غيرها
خيراً منها الا تحللتها ، وأتيت الذي هو خير.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ولا يأتل أولو الفضل
منكم ... ﴾ قال : نزلت هذه الآية في رجل من قريش يقال له مسطح، كان
بينه وبين أبي بكر قرابة ، وكان يتيما في حجره ، وكان ممن أذاع على عائشة ما

الجزء الثامن عشر
١٦٣
سورة النور
أذاع ، فلما أنزل الله براءتها وعذرها، تألى أبو بكر لا يرزؤه خيرا ، فأنزل الله هذه
الآية. فذكرلنا أن نبي الله عٍَّ دعا أبا بكر، فتلاها عليه فقال : ألا تحب أن يغفر
اللّه لك؟ قال: بلى قال : فاعف عنه وتجاوز فقال أبو بكر: لا جرم ... واللّه
لا أمنعه معروفا كنت أولیه قبل اليوم .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : كان ذو قرابة لأبي بكر ممن كثر على
عائشة ، فحلف أبو بكر لا يصله بشيء وقد كان يصله قبل ذلك ، فلما نزلت هذه
الآية ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة .. ﴾ الى آخر الآية فصار أبو بكر يضعف له
بعد ذلك بعدما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : حلف أبو بكر لا ينفع مسطح
بن أثاثة ، ولا يصله ، وكان بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل النساء ، فاقبل الى أبي
بكر يعتذر فقال مسطح : جعلني الله فداءك والله الذي أنزل على محمد ما قذفتها ، وما
تكلمت بشيء مما قيل لها أي خالي- وكان أبو بكر خاله- قال أبو بكر: ولكن قد
ضحكت وأعجبك الذي قيل فيها قال : لعله يكون قد كان بعض ذلك ، فأنزل الله
في شأنه ﴿ ولا يأتل أولو الفضل ... ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن محمد بن سيرين قال : حلف أبو بكر في
يتیمین كانا في حجره ، كانا فيمن خاض في أمر عائشة . أحدهما مسطح بن اثاثة قد
شهد بدرا ، فحلف لا يصلها ولا يصيبا منه خيرا. فنزلت هذه الآية ﴿ولا يأتل أولو
الفضل منكم والسعة ... ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ولا يأتل أولو الفضل
منكم والسعة ... ﴾ قال: كان ناس من أصحاب رسول اللّه عَ ل قد رموا عائشة
بالقبيح ، وأفشوا ذلك، وتكلموا فيها، فأقسم ناس من أصحاب رسول اللّه مَ ئيه منهم
أبو بكر ، ان لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصلوه قال : لا يقسم أولو
الفضل منكم والسعة ان يصلوا أرحامهم ، وان يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا
يفعلون قبل ذلك ، فأمر الله ان يغفر لهم وان يعفو عنهم.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سلمة قال: قال رسول اللّه عَئه ((ما نقص مال من
صدقة قط . تصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة الا زاده الله عزا . فاعفوا يعزكم

الجزء الثامن عشر
١٦٤
سورة النور
اللّه، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس الا فتح الله له باب فقر. الا
ان العفة خير)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، والخرائطي
في مكارم الأخلاق ، والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن أبي
وائل قال : رأيت عبد اللّه أتاه رجل برجل نشوان فأقام عليه الحد ثم قال للرجل
الذي جاء به : ما أنت منه؟ قال : عمه. قال : ما أحسنت الأدب ولا سترته
وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ... ﴾ ثم قال عبد الله: اني
لأذكر أول رجل قطعه النبي عَّم أتى رجل فلما أمر به لتقطع يده كأنما سف وجهه
رماداً فقيل: يا رسول اللّه كان هذا شق عليك قال: ((لا ينبغي ان تكونوا للشيطان
عونا على أخيكم ، فانه لا ينبغي للحاكم اذا انتهى اليه حد الا أن يقيمه ، وان الله
عفو يحب العفو، ثم قرأ ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ﴾)).
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ يُرِّمُونَ الْمُحْصَفَنِ الْغَفِلَكِ الْمُؤْمِكِ لِعِنُوا فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ قال: نزلت في عائشة خاصة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن خصيف قال : قلت
لسعيد بن جبير أيما أشد. الزنا أم القذف؟ قال : الزنا . قلت : ان الله يقول (ان
الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) قال : إنما أنزل هذا في شأن عائشة
خاصة .
وأخرج الطبراني عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في عائشة خاصة (ان
الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك (أن الذين يرمون المحصنات
الغافلات المؤمنات) قال: إنما عني بهذا نساء النبي عَّ خاصة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء (ان الذين يرمون

الجزء الثامن عشر
١٦٥
سورة النور
المحصنات الغافلات المؤمنات ) قال : هذه لأمهات المؤمنين خاصة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن نبيط ﴿ان الذين يرمون المحصنات
الغافلات المؤمنات﴾ قال: هن نساء النبي عليه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس . انه
قرأ سورة النور ففسرها ، فلما أتى على هذه الآية ﴿ان الذين يرمون المحصنات
الغافلات﴾ قال: هذه في عائشة وأزواج النبي عليه، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة ،
وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي عم ئل التوبة ، ثم قرأ ﴿والذين
يرمون المحصنات ثم لم باتوا بأربعة شهداء) الى قوله ( الا الذين تابوا) ولم يجعل
لمن قذف امرأة من أزواج النبي عَ ل توبة ، ثم تلا هذه الآية ﴿لعنوا في الدنيا
والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ فهم بعض القوم ان يقوم الى ابن عباس ، فيقبل رأسه
لحسن ما فسر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت : رميت بما رميت به
وأنا غافلة ، فبلغني بعد ذلك: فبينا رسول اللّه يَّل عندي جالس، اذ أوحي إليه
وهو جالس ، ثم استوى ، فمسح على وجهه وقال : يا عائشة ابشري فقلت : بحمد
الله لا بحمدك فقرأ ﴿ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ حتى بلغ
(أولئك مبرؤون مما يقولون) .
قوله تعالى: يَوْمَشْهُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَّةُمْ وَأَبْدِ بِهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَاكَانُوا يَعْمَلُونَ(٥
أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد ان رسول
اللّه عَ ل قال: ((اذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال :
هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول : كذبوا فيقال : أهلك وعشيرتك فيقول :
كذبوا فيقال : احلفوا فيحلفون ، ثم يصمتهم اللّه وتشهد عليهم السنتهم وأيديهم ، ثم
يدخلهم النار)) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال: قال رسول اللّه عَلام ((ان أول من
يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته ، فما ينطق لسانها ولسانه ولكن يداها ورجلاها ،
يشهدان عليها بما كانت تغتاله ، أو توليه أو كلمة نحوها ، ويداه ورجلاه يشهدون

الجزء الثامن عشر
١٦٦
سورة النور
عليه بما كان يوليها ، ثم يدعى الرجل وخوله فمثل ذلك)).
وأخرج أحمد وابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول
اللّه ◌َفّ: (( أنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام، وان أول ما يبين عن أحدكم فرجه
وكفه )) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ٍّ (( أول ما ينطق من
ابن آدم يوم القيامة فخذه)) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ ◌َّ (( أول ما يستنطق
من ابن آدم جوارحه في محاقير عمله . فيقول وعزتك يا رب ان عندي المضرات
العظام )) .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أبي أمامة سمعت
رسول اللّه ◌َ ائل يقول: ((اني لأعلم آخر رجل من أمتي يجوز الصراط، رجل يتلوى
على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه . تزل يده مرة فتصيبها النار ، وتزل رجله مرة
فتصيبها النار ، فتقول له الملائكة : أرأيت ان بعثك الله من مقامك هذا فمشيت سويا
أتخبرنا بكل عمل عملته ؟ فيقول : أي وعزته لا أكتمكم من عملي شيئاً فيقولون
له : قم فامش سويا. فيقوم فيمشي حتى يجاوز الصراط فيقولون له : اخبرنا باعمالك
التي عملت فيقول في نفسه : ان اخبرتهم بما عملت ردوني الى مكاني فيقول : لا
وعزته ما عملت ذنبا قط فيقولون : ان لنا عليك بينة ، فيلتفت يمينا وشمالا هل يرى
من الآدميين ممن كان يشهد في الدنيا أحد . فلا يراه فيقول : هاتوا بينتكم فيختم الله
على فيه ، فتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله فيقول : أي وعزتك لقد عملتها وان
عندي العظائم المضرات فيقول : اذهب فقد غفرتها لك)).
وأخرج ابن مردويه وابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((أول
عظم يتكلم من الانسان بعد ان يختم على فيه فخذه من جانبه الأيسر)) .
قوله تعالى: يَوْمَّذِ يُوَفِّمُ اللَّهُ دِبَهُ الْحَقِّ وَيَعْلَنُونَنَّاللَّهَ هُوَالْحَقّالْبِينٌ ﴾﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿يومئذ
يوفيهم اللّه دينهم الحق﴾ قال: حسابهم ، وكل شيء في القرآن الدين فهو الحساب.

الجزء الثامن عشر
١٦٧
سورة النور
وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن قتادة ، ﴿يومئذ يوميهم الله دينهم الحق﴾ أي
أعمالهم الحق لحقهم ، وأهل الباطل لباطلهم ﴿ويعلمون أن اللّه هو الحق المبين﴾.
وأخرج اجع جرير عن مجاهد أنه قرأها ((الحق)) بالرفع .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي عزا ئه
قرأ : ( يومئذ يوفيهم اللّه الحق دينهم ) .
الْخَبِيِثَتُ لِلْخَيْتِينَ وَالْخَيْتُونَ لِلْخَبِثَتِّ وَالطَّيْبَانُ لِلطَّبِينَ
قوله تعالى :
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّيَتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّهُ ونَ مِمَا يَقُولُونَ هُمْ مَّغْفِرٌ وَرِزْقٌ كَرِيمُ ﴿
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿ الخبيثات﴾ قال: من الكلام ﴿ للخبيثين﴾ قال: من الرجال ﴿والخبيثون ◌َ﴾
من الرجال ﴿ للخبيثات ﴾ من الكلام ﴿والطيبات﴾ من الكلام ﴿ للطيبين ﴾ من
الناس ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿ للطيبات﴾ من الكلام. نزلت في الذين قالوا في
زوجة النبي عَئِ ما قالوا من البهتان .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والطبراني عن مجاهد في قوله ﴿الحبيثات﴾ قال من الكلام ﴿ للخبيثين ﴾ من
الناس ﴿والخبيثون﴾ من الناس ﴿للخبشات﴾ من الكلام ﴿والطيبات ﴾ من
الكلام ﴿ للطيبين﴾ من الناس ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿ للطيبات ﴾ من الكلام
( اولئك مبرؤى مما يقولون ) قال : من كان طيباً فهو مبرأ من كل قول خبيث لقوله
يغفر الله له . ومن كان خبيثاً فهو مبرأ من كل قول صالح يقوله يرده الله عليه لا يقبله
منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والطبراني عن قتادة في قوله ﴿ الخبيثات
قال: من القول والعمل ﴿ للخبيثين﴾ من الناس ﴿والخبيثون ﴾ من الناس
﴿ للخبيئات﴾ من القول والعمل ﴿والطيبات﴾ من القول والعمل ﴿للطيبين ﴾
من الناس ﴿والطيبون﴾ من الناس ﴿ للطيبات﴾ من القول والعمل ﴿لهم
مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿ورزق كريم ﴾ هو الجنة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ للخبيثات﴾ قال: من الكلام

الجزء الثامن عشر
١٦٨
سورة النور
للخبيثين ◌َ﴾ قال: من الناس ﴿والخبيثون﴾ من الناس ﴿للخبيثات ﴾ من
الكلام ﴿والطيبات ◌َ﴾ من الكلام ﴿للطيبينَ﴾ من الناس ﴿والطيبون﴾ من الناس
للطيبات ﴾ من الكلام وهؤلاء ﴿ مبرؤن مما نَّه يقال لهم من السوء يعني عائشة.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن الضحاك وإبراهيم . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء ﴿الخبيثات ◌َ﴾ قال : من القول
للخبيثين ◌َ﴾ من الناس ﴿والخبيثون ◌َ﴾ من الناس ﴿للخبيثات ﴾ من القول
والطيبات ◌َ﴾ من القول ﴿للطيبين﴾ من الناس ﴿والطيبون ◌َ﴾ من الناس
للطيبات ﴾ من القول. ألا ترى أنك تسمع بالكلمة الخبيثة من الرجل الصالح
فتقول غفر اللّه لفلان ما هذا من خلقه، ولا من شيمه ، ولا مما يقول. قال الله
﴿ أولئك مبرؤن مما يقولون ◌َ﴾ ان يكون ذلك من شيمهم، ولا من أخلاقهم، ولكن
الزلل قد يكون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى الجزار قال : جاء أسير بن جابر الى عبدالله
فقال : قد سمعت الوليد بن عقبة اليوم تكلم بكلام اعجبني فقال عبدالله : ان
الرجل المؤمن يكون في فيه الكلمة غير طيبة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى
يلفظها ، فيسمعها رجل عنده مثلها ، فيضمها اليها . وإن الرجل الفاجر تكون في
قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها ، فيسمعها الرجل الذي
عنده مثلها ، فيضمها اليها . ثم قرأ عبد الله ﴿ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن زيد في قوله ﴿ الخبيثات
للخبيثين ◌َ﴾ قال : نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية فبرأها الله
من ذلك ، وكان عبدالله بن أبي هو الخبيث ، فكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة
ويكون لها ، وكان رسول اللّه ◌ٍّ طيبا، وكان أولى أن تكون له الطيبة ، وكانت
عائشة الطيبة ، فكانت أولى أن يكون لها الطيب ، وفي قوله ﴿ أولئك مبرؤن مما
يقولون ﴾ قال : ههنا برئت عائشة .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : لقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت
طيبة وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة وأجرا عظيما .
وأخرج الطبراني عن ذكوان حاجب عائشة قال : دخل ابن عباس على عائشة

الجزء الثامن عشر
١٦٩
سورة النور
فقال : ابشري ما بينك وبين أن تلقي محمدا والاحبة الا أن تخرج الروح من الجسد ،
كنت أحب نساء رسول اللّه عَ لَه الى رسول اللّه، ولم يكن يحب رسول اللّه الا طيبا،
وسقطت قلادتك ليلة الابواء ، فأنزل الله أن (تيمموا صعيدا طيبا)(١) وكان ذلك
بسببك ، وما أنزل الله لهذه الامة من الرخصة ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع
سموات جاء بها الروح الامين فأصبح وليس مسجد من مساجد الله يذكر الله فيه الا
هي تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار قالت : دعني منك يا ابن عباس ، فوالذي نفسي
بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((إذا كان يوم القيامة حد الله
الذين قذفوا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق ، فيستوهب ربي المهاجرين
منهم ، فاستأمرك يا عائشة ، فسمعت عائشة الكلام وهي في البيت فبكت ثم
قالت : والذي بعثك بالحق نبيا ، لَسُرُورُكَ أحب إلى من سروري ، فتبسم رسول الله
عَِّ ضاحكا وقال: انها ابنة أبيها)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن
أنس قال: قال رسول اللّه عَّ ((ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
الطعام)) .
وأخرج الحاكم عن الزهري قال : لو جمع علم الناس كلهم ، ثم علم أزواج
النبي عَّ ، لكانت عائشة أوسعهم علما .
وأخرج الحاكم عن عروة قال ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر
والطب من عائشة رضي الله عنها .
وأخرج الحاكم عن موسى بن طلحة قال : ما رأيت أحدا أفصح من عائشة
رضي الله عنها .
وأخرج أحمد في الزهد والحاكم عن الاحنف قال : سمعت خطبة أبي بكر
وعمر وعثمان وعلي والخطباء هلم جرأ ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا
أحسن منه من عائشة رضي الله عنها .
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم عن مسروق أنه سئل أكانت عائشة تحسن
الفرائض؟ فقال: لقد رأيت الاكابر من أصحاب رسول اللّه عَ ◌ّه يسألونها عن الفرائض.
(١) النساء ، الآية ٤٣

الجزء الثامن عشر
١٧٠
سورة النور
وأخرج الحاكم عن عطاء قال : كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ،
وأحسن الناس رأيا في العامة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلم البطين قال: قال رسول اللّه عل ◌ّه ((عائشة زوجتي
في الجنة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : خلال فيَّ سبع لم تكن في أحد من
الناس الا ما آتَى اللّه مريم بنت عمران. والله ما أقول هذا لكي أفتخر على صواحبي
قيل: وما هن؟ قالت: نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول اللّه عَ ليه السبع
سنين ، وأهديت إليه وأنا بنت تسع سنين ، وتزوجني بكرا لم يشركه فيَّ أحدٌ من
الناس ، وأتاه الوحي وأنا واياه في لحاف واحد ، وكنت من أحب الناس إليه ، ونزل
فيَّ آيات من القرآن كادت الامة تهلك فيهن ، ورأيت جبريل لم يره أحد من نسائه
غيري ، وقبض لم يله أحد غير الملك وأنا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة ان النبي ◌َّ قال لها: ((ان جبريل يقرأ عليك
السلام قالت عائشة: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته)).
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق أبي بكر محمد بن عمر البغدادي
الحنبلي عن أبيه ، ثنا محمد بن الحسن الكاراني ، حدثني إبراهيم الخرجي قال :
ضاق بي شيء من أمور الدنيا ، فدعوت بدعوات يقال لها دعاء الفرج فقلت : وما
هي ؟ فقال : حدثني أبو عبدالله أحمد ابن محمد بن حنبل ، حدثني سفيان بن
عيينة ، ثنا محمد بن واصل الانصاري ، عن أبيه عن جده عن أنس بن مالك رضي
اللّه عنه قال: كنت جالسا عند أم المؤمنين عائشة لأقر عينيها بالبراءة وهي تبكي
فقالت : والله لقد هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة ، وما عرض عليَّ طعام
ولا شراب ، فكنت أرقد وأنا جائعة ظامئة ، فرأيت في منامي فتى فقال لي : ما لك
فقلت : حزينة مما ذكر الناس فقال : ادعي بهذه يفرج عنك فقلت : وما هي ؟
فقال : قولي يا سابغ النعم، ودافع النقم ، ويا فارج الغمم، ويا كاشف الظلم،
يا أعدل من حكم ، يا حسيب من ظلم ، يا ولي من ظلم ، يا أول بلا بداية، ويا آخر
بلا نهاية ، يا من له اسم بلا كنية ، اللهم اجعل لي من أمري فرجا ، ومخرجا ،
قالت : فانتبهت وأنا ريانة شبعانة، وقد أنزل الله منه فرجي قال ابن النجار: خبر غريب.

الجزء الثامن عشر
١٧١
سورة النور
قوله تعالى: يََُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَانَدْ خُلُواْبُيُوتًّا غَيْرِ بُبُوتِكُمْ
خَّ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسْلِيُوْ عَلَى أَهْلِهَا ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْتَذَكَُّونَ ﴾ فَإِنْ أَّْ
تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذّنَ لَكُمْ وَإِنْقِلَ لَكُّارْجِعُواْ
فَأَرْجِعُواْهُوَ أَزْ كَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَاتَعْلُونَ عَلِيمٌ ﴾ لَّيِّسَعَلَيْكُمْ ◌ُنَّاُ أَنْ تَدْخُلُواْ
◌ُوْ نَا غَيْرَ مَسْكُوَنَّةٍ فِهَا مَتَعْ لَّكُرْوَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبُدُونَ وَمَا تَكْتُونَ
أخرج الفريابي وابن جرير من طريق عدي بن ثابت عن رجل من الانصار
قال : قالت امرأة لرسول اللّه ◌َي اني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب أن يراني
عليها أحد لا ولد ولا والد ، فيأتيني الآتي فيدخل علي ، فكيف أصنع ؟ ولفظ ابن
جرير : وانه لا يزال يدخل عليَّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ، فنزلت ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ الآية.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان
والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿لا تدخلوا بيوتا
غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ قال: أخطأ الكاتب انما هي حتى
تستأذنوا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن
ابراهيم قال: في مصحف عبد الله ﴿حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : هي في قراءة
أبي ﴿حتى تسلموا وتستأذنوا﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله ﴿حتى تستأنسوا﴾ قال : حتى تستأذنوا.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : الاستئناس . الاستئذان .
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه

الجزء الثامن عشر
١٧٢
سورة النور
عن أبي أيوب قال: قلت يا رسول الله أرأيت قول الله ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا على
أهلها﴾ هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس ؟ قال : يتكلم الرجل بتسبيحة ،
وتكبيرة ، وتحميدة ، ويتنحنح ، فيؤذن أهل البيت .
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب أن النبي عَ لّم قال: ((الاستئناس. أن تدعو
الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿حتى تستأنسوا﴾ قال:
تنحنحوا وتنخموا .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والبيهقي في سننه من
طريق ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي عٍَّ وهو في بيت
فقال: أالج؟ فقال النبي ◌َِّ لخادمه: ((أخرج الى هذا فعلمه الاستئذان فقيل
له : قل السلام عليكم. أأدخل ؟)).
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن سعد الثقفي أن رجلا استأذن على النبي معَّه.
فقال: أالج؟ فقال النبي ◌َّلِ لأمة له يقال لها روضة. ((قومي الى هذا فعلميه ، فانه
لا يحسن يستأذن فقولي له يقول السلام عليكم . أأدخل ؟ )).
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي وحسنه
والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان من طريق كلدة . ان صفوان بن أمية بعثه في الفتح
يلياي وصقائيس والنبي عَّ بأعلى الوادي قال : فدخلت عليه ولم أسلم ، ولم
استأذن فقال النبي عَظيم: ((ارجع فقل السلام عليكم. أأدخل؟)).
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : استأذن عمر على النبي عَّ فقال: السلام على رسول الله السلام عليكم.
أيدخل عمر ؟
وأخرج ابن وهب في كتاب المجالس وابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال :
أرسلني أبي الى ابن عمر فجئته فقلت : أالج ؟ فقال : ادخل . فلما دخلت قال :
مرحبا يا ابن أخي لا تقل أالج ؟ ولكن قل السلام عليكم ، فاذا قالوا وعليك فقل .
أأدخل ؟ فان قالوا ادخل فأدخل .

الجزء الثامن عشر
١٧٣
سورة النور
وأخرج ابن أبي حاتم عن أم أياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن على
عائشة فقلت : ندخل فقالت : لا. فقالت واحدة : السلام عليكم . أندخل ؟
قالت : ادخلوا ثم قالت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها﴾.
وأخرج الترمذي عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَظيم ((السلام قبل
الكلام)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن أبي هريرة . فيمن يستأذن قبل
أن يسلم قال : لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام.
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال : اذا دخل ولم يقل السلام
علیکم فقل : لا .. حتى تأتي بالمفتاح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : كان عبد الله اذا دخل الدار
استأنس تكلم ورفع صوته .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن مسعود قال : عليكم أن تستأذنوا على
أمهاتكم واخواتكم .
وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
◌َّ قال ((اذا دخل البصر فلا اذن له)).
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه عَئي سئل عن
الاستئذان في البيوت فقال ((من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فقد عصى الله ،
ولا أذن له)) .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي ◌ٍَّ قال ((من كان يشهد أني رسول
اللّه فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويسلم ، فإذا نظر في قعر البيت فقد
دخل )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن هذيل قال : جاء
سعد فوقف على باب النبي عَّهُ يستأذن ، فقام على الباب فقال له النبي محمد
((هكذا عنك فإنما الإستئذان من النظر)).
وأخرج البخاري في الادب وأبو داود عن عبدالله بن بشر قال : كان رسول اللّه

الجزء الثامن عشر
١٧٤
سورة النور
◌َّ اذا أتى باب قوم ، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه . ولكن من ركنه الايمن أو
الايسر، ويقول : السلام عليكم السلام علیکم ، وذلك ان الدور لم یکن عليها
یومئذ ستور.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد قال : اطلع
رجل من جحر في حجرة النبي ◌َ ◌ّرِ ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال (( لو أعلم انك
تنظر لطعنت بها في عينك ، انما جعل الاستئذان من أجل البصر. وفي لفظ : إنما
جعل اللّه الاذن من أجل البصر)).
وأخرج الطبراني عن سعد بن عبادة قال: جئت إلى النبي عَّ وهو في بيته ،
فقمت مقابل الباب فاستأذنت ، فأشار اليَّ أن تباعد وقال ((هل الاستئذان الا من
أجل النظر)) .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله
حتى تستأنسوا﴾ قال: هو الاستئذان قال : وكان يقال الاستئذان ثلاث ، فمن لم
يؤذن له فيهن فليرجع . اما الاولى فيسمع الحي . وأما الثانية فيأخذوا حذرهم . واما
الثالثة فان شاؤا أذنوا وان شاؤا ردوه .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : كنت
جالسا في مجلس من مجالس الانصار، فجاء أبو موسى فزعا ، فقلنا له : ما افزعك ؟
قال : أمرني عمر أن آتيه ، فأتيته فأستأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي ، فرجعت فقال :
ما منعك أن تأتيني قلت : قد جئت ، فاستأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي وقد قال رسول
اللّه ◌َ ◌ّ ((إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع)) قال: لتأتيني على هذا بالبينة
فقالوا : لا يقوم الا أصغر القوم ، فقام أبو سعيد معه فشهد له فقال عمر لأبي
موسى: اني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول اللّه ◌َ ئل شديد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم
يعني بيوتا ليست لكم ﴿حتى تستأنسوا وتسلموا﴾ فيها تقديم يعني حتى تسلموا ثم
تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، ﴿ذلكم ﴾ يعني الاستئذان والتسليم ﴿خير لكم ◌َه
يعني أفضل من أن تدخلوا من غير أذن ، ان لا تأثموا ، ويأخذ أهل البيت حذرهم
﴿لعلكم تذكرون﴾﴿فان لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾ يعني في

الجزء الثامن عشر
١٧٥
سورة النور
الدخول ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾ يعني لا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب
الناس ﴿هو أزكى لكم﴾ يعني الرجوع خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم ﴿ والله
بما تعملون عليم﴾ يعني بما يكون عليم ﴿ليس عليكم جناح﴾ يعني لا حرج عليكم
﴿ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ يعني ليس بها ساكن. وهي الخانات التي على طرق
الناس للمسافر، لا جناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم ﴿فيها متاع لكم﴾
يعني منافع من البرد والحر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾ يقول: ان لم يكن لكم فيها متاع ، فلا تدخلوها الا
بأذن ، وفي قوله ﴿ ليس عليكم جناح ... ﴾ قال : كانوا يضعون بطريق المدينة
اقتابا وامتعات في بيوت ليس فيها أحد ، فأحلت لهم أن يدخلوها بغير أذن .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
يونا غير مسكونة﴾ قال : هي بالبيوت التي منزلها السفر، لا يسكنها أحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن الحنفية في قوله ﴿بيوتا
غير مسكونة﴾ قال : هي هذه الخانات التي في الطرق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله
﴿فيها متاع لكم﴾ قال : الخلاء والبول .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿بيوتا غير مسكونة﴾ قال: هي
البيوت الْخَرِبَةُ لقضاء الحاجة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم النخعي . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿فيها متاع لكم﴾ يعني الخانات .
ينتفع بها من المطر والحر والبرد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿بيوتا غير مسكونة﴾ قال:
هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم لا أحد فيها وفي قوله ﴿فيها متاع لكم﴾
قال : بلغة ومنفعة .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس قال : قال رجل من
المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآبة فما أدركتها . ان استأذن على بعض

الجزء الثامن عشر
١٧٦
سورة النور
اخواني فيقول لي : ارجع . فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى ﴿وان قيل لكم ارجعوا هو
أزکی لکم﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : كان الرجل في الجاهلية اذا لقي
صاحبه لا يسلم عليه يقول : حييت صباحا . وحييت مساء. وكان ذلك تحية القوم
بينهم ، وكان أحدهم ينطلق الى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول : قد
دخلت . فيشق ذلك على الرجل ، ولعله يكون مع أهله ، فغير الله ذلك كله في ستر
وعفة فقال ﴿ لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم ﴾ فلما نزلت آية التسليم في البيوت
والاستئذان فقال أبوبكر : يا رسول اللّه فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة
والمدينة والشام وبيت المقدس ، ولهم بيوت معلومة على الطريق ، فكيف يستأذنون
ويسلمون ، وليس فيهم سكان؟ فرخص الله في ذلك. فأنزل الله ﴿ليس عليكم
جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة﴾ بغير اذن .
وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود في الناسخ وابن جرير عن ابن عباس قال
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾
ففسح واستثنى من ذلك فقال ﴿ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها
متاع لكم﴾.
قوله تعالى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ أَبْصَِهِمْ وَتَخْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَالِكَ
أَذْكَ لَّهُمّْ ◌ِنَّاللَّهُ خَجِیر یمَا يَضْنَعُونَ ﴾
أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : مر رجل على عهد رسول الله
عَّهُ في طريق من طرقات المدينة ، فنظر الى امرأة ونظرت إليه ، فوسوس لهما
الشيطان: انه لم ينظر أحدهما الى الآخر الا اعجاباً به ، فبينا الرجل يمشي الى جنب
حائط ينظر اليها ، اذ استقبله الحائط فشق أنفه فقال : والله لا اغسل الدم حتى آني
رسول اللّه ◌َّل، فاعلمه أمري، فأتاه فقص عليه قصته فقال النبي عَلّه: ((هذا
عقوبة ذنبك)) وأنزل الله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. ) الآية
أي عما لا يحل لهم ﴿ويحفظوا فروجهم﴾ أي عما لا يحل لهم.

الجزء الثامن عشر
١٧٧
سورة النور
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿قل للمؤمنين
يغضوا من أبصارهم﴾ قال: من شهواتهم عما يكره اللّه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾
يعي أبصارهم ، فمن هنا صلة في الكلام . يعني يحفظوا أبصارهم عما لا يحل لهم النظر
إليه ، ويحفظوا فروجهم عن الفواحش ﴿ذلك أزكى لهم﴾ يعني غض البصر، وحفظ
الفرج .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية
قال : كل آية يذكر فيها حفظ الفرج ، فهو من الزنا الا هذه الآية في النور﴿ويحفظوا
فروجهم ﴾ ﴿ويحفظن فروجهن ﴾ فهو ان يراها .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
عن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول اللّه عوراتنا ما نأتي منها وما
نذر؟ قال : احفظ عورتك الا من زوجتك ، أو ما ملكت يمينك قلت : يا نبي الله
اذا كان القوم بعضهم في بعض قال : ان استطعت ان لا يراها أحد فلا يرينها
قلت : اذا كان أحدنا خالياً قال : اللّه أحق ان يستحي منه من الناس .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن العلاء بن زياد قال : كان يقال لا تتبعن
بصرك حسن رداء امرأة ، فان النظر يجعل شبقا في القلب .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الشيطان من الرجل على ثلاثة منازل .
على عينيه، وقلبه ، وذكره ، وهو من المرأة على ثلاثة . على عينها ، وقلبها، وعجزها .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن جرير
البجلي قال: سألت رسول اللّه عَ ئهم عن نظرة الفجاة ، فأمرني ان أصرف بصري .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والبيهقي في سننه عن بريدة قال : قال
رسول اللّه عَي لعلي ((لا تتبع النظرة النظرة فان لك الاولى وليست لك الآخرة)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه من حديث علي مثله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي عَّه ((قال لا تجلسوا في المجالس ،
فان كنتم لا بد فاعلين ، فردوا السلام ، وغضوا الابصار، واهدوا السبيل ، وأعينوا
على الحمولة)) .
الدر المنثور ٥ ١٢ ج ٦

الجزء الثامن عشر
١٧٨
سورة النور
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه عَّه ((اياكم
والجلوس على الطرقات قالوا : يا رسول اللّه مالنا بد من مجالسنا . نتحدث فيها فقال :
ان أبيتم فاعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض
البصر، وكف الأذى ، ورد السلام، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر)).
وأخرج أبو القاسم البغوي في معجمه والطبراني عن أبي أمامة سمعت رسول الله
عَّ يقول ((اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة. اذا حدث أحدكم فلا يكذب،
وإذ ائتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف ، غضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ،
واحفظوا فروجكم)) .
وأخرج أحمد والحكيم في نوادر الأصول والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن أبي أمامة عن النبي ◌َّه قال: ((ما من مسلم ينظر الى امرأة أول رمقة ثم
يغض بصره الا أحدث اللّه له عبادة يجد حلاوتها في قلبه)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَّ ((ان الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة. فزنا
العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، وزنا الاذنين الاستماع ، وزنا اليدين البطش ،
وزنا الرجلين الخطو، والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)).
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَ ليه ((النظرة سهم
من سهام ابليس مسمومة ، فمن تركها من خوف اللّه أثابه ايمانا يجد حلاوته في قلبه)).
وأخرج ابن أبي الدنيا والديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عز ◌ّله ((كل
عين باكية يوم القيامة ، الا عيناً غضت عن محارم الله ، وعينا سهرت في سبيل اللّه،
وعينا خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله)).
قوله تعالى: وَقُل لِلْمُؤْمِنَكِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
وَلَا يُبْدِيْنَ زِبَّنَّهُنَّ إِلَّمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَلَى جُيُوبٌِ
وَلَيُبْدِنَ زِبَّتَهُنَّإِلَّلِيُعُولَئِهِنَّ أَوْءَابَِّنَّ أَوْ ءَبَاءِ بُعُولَئِهِنَّ أَوْأَبْنَاِنَّأَوْ
أَبْنَاءِ بُعُولِهِنَّ أَوْ إِخْوَِنَّ أَوْبِىّ إِخْوَانِنَّأَوْيَتِي أَخْوَاِنَّ أَوْ نِسَكِنَّأَوْمَا مَلَّكَّتْ

الجزء الثامن عشر
١٧٩
سورة النور
أَمَتُهُوَأَوِالتَِّينَ غيِأُ وْلِى الْإِزْيَهْ مِن ◌َلِّجَالِ أَوِ الْطِفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ واعَلَ
عَوْرَانِ النِّسَاءِ وَلَّا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَّمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَئِهِنُّ
وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهُ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ
٣١
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: بلغنا - والله أعلم - ان جابر بن عبد الله
الانصاري حدث : ان أسماء بنت مرشد كانت في نخل لها في بني حارثة ، فجعل
النساء يدخلن عليها غير مؤتزرات ، فيبدو ما في أرجلهن يعني الخلاخل ، ويبدو
صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء: ما أقبح هذا .. ! فأنزل الله في ذلك ﴿وقل
للمؤمنات يغضضن من أبصارهن .. ﴾ الآية .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن
ابن مسعود في قوله ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ قال: الزينة. السوار، والدملج،
والخلخال ، والقرط، والقلادة، ﴿الا ما ظهر منها﴾ قال: الثياب والجلباب.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
الزينة زينتان . زينة ظاهرة ، وزينة باطنة لا يراها الا الزوج ، فاما الزينة الظاهرة :
فالثياب . وأما الزينة الباطنة : فالكحل ، والسوار، والخاتم . ولفظ ابن جرير
فالظاهرة منها : الثياب . وما يخفي : فالخلخالان ، والقرطان ، والسواران .
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي موسى قال : قال
رسول اللّه عَّ ((أيما امرأة استعطرت ، فخرجت ، فمرت على قوم فيجدوا ريحها ،
فهي زانية)).
وأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ﴾ قال:
الكحل ، والخاتم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن
عباس رضي الله عنهما ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال: الكحل ،
والخاتم ، والقرط ، والقلادة .

الجزء الثامن عشر
١٨٠
سورة النور
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿الا ما ظهر منها﴾
قال : هو خضاب الكف ، والخاتم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿إلا ما ظهر منها﴾ قال: وجهها، وكفاها ، والخاتم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿إلا ما ظهر منها﴾ قال : رقعة الوجه ، وباطن الكف.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة
رضي الله عنها انها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب، والفتخ ، وضمت
طرف كمها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله ﴿الا ما ظهر منها﴾ قال : الوجه ،
وثغرة النحر .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿الا ما ظهر منها﴾ قال: الوجه ،
والكف .
وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله ﴿الا ما ظهر منها﴾ قال الكفان ، والوجه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾
قال: المسكتان، وانخاتم، والكحل قال قتادة: وبلغني ان النبي عَ لَّ قال ((لا
يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج يدها الا الى ههنا ويقبض. نصف
الذراع)) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن المسور بن مخرمة في قوله ﴿الا ما ظهر منها﴾
قال : القلبين يعني السوار، والخاتم ، والكحل .
وأخرج سنيد وابن جرير عن ابن جريج قال : قال ابن عباس في قوله ﴿ولا
يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال: الخاتم، والمسكة قال ابن جريج. وقالت
عائشة رضي الله عنها : القلب والفتخة . قالت عائشة : دخلت على ابنة أخي لامي
عبدالله بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبي ◌َّجٍ وأعرض فقالت عائشة رضي الله
عنها : انها ابنة أخي وجارية فقال ((إذا عركت المرأة لم يحل لها ان تظهر الا وجهها ،