النص المفهرس

صفحات 61-80

الجزء السابع عشر
٦١
سورة الحج
قوله تعالى : فَكَبِّنْ قَرْبَةٍ أَهْلَكُنَهَا وَهِى ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى
◌ُوشها وپترتعطّلٍ وَقُضِقَشِيدٍ
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة ﴿فهي خاوية على
عروشها﴾ قال: خربة ليس فيها أحد ﴿وبئر معطلة﴾ قال: عطلها أهلها وتركوها
﴿ وقصر مشيد﴾ قال شيدوه وحصنوه فهلكوا وتركوه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وبئر معطلة ﴾
قال : التي تركت لا أهل لها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما ﴿وقصر مشيد﴾ قال: هو المجصص.
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن
قوله: ﴿وقصر مشيد﴾ قال: شيد بالجص والآجر. قال: وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول :
كلسا فللطير في ذراه وكور
ـه
شاده مرمرا وجللـ
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد ﴿وقصر مشيد﴾ قال : بالقصة .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق ، عن عطاء ﴿وقصر مشيد﴾ قال :
محصص .
قوله تعالى : أَقَلَمْ يَسِيرُ وا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْءَاذَاٌ
يَسْمَعُونَ بِّ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَِّ فِ الصُّدُورِ
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر، عن ابن دينار قال : أوحى اللّه الى
موسى عليه السلام ، أن اتخذ نعلين من حديد ، وعصا ثم سح في الأرض ، فاطلب
الآثار والعبر، حتى تحفو النعلان وتنكسر العصا .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿فانها لا تعمى الأبصار﴾ قال:
ما هذه الأبصار التي في الرؤوس؟ فانها جعلها الله منفعة وبلغة ، وأما البصر النافع فهو
في القلب . ذكر لنا أنها نزلت في عبدالله بن زائدة يعني ابن أم مكتوم .

الجزء السابع عشر
٦٢
سورة الحج
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نصر السجزي في الإبانة في شعب
الايمان ، والديلمي في مسند الفردوس ، عن عبدالله بن جراد قال : قال رسول الله
- عَّ - ليس الأعمى من يعمى بصره ، ولكن الأعمى من تعمى بصيرته
قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَّابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَةُ، وَإِنْيَوْمًا
عِندَ رَبِكَ كَأَلْفِ سَنَّةٍ ◌ِمَّا تَعْدُّونَ ﴿ وَكَأَيْنِ مِن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَّ ظَالِيَّةٌ
ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَ ◌ّ المصیرُ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: ﴿ويستعجلونك
بالعذاب ﴾ قال : قال ناس من جهلة هذه الأمة ﴿ اللهم ان كان هذا هو الحق من
عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس
في قوله : ﴿وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ قال: من الأيام الستة التي
خلق الله فيها السموات والأرض .
وأخرج ابن المنذر، عن عكرمة ﴿وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾
قال : يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابراهيم قال : ما طول ذلك اليوم على المؤمن ، الا
كما بين الأولى والعصر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة
سبعة آلاف سنة ، فقد مضى منها ستة آلاف .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأمل ، عن سعيد بن جبير قال : انما الدنيا جمعة
من جمع الآخرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن محمد بن سيرين عن
رجل من أهل الكتاب أسلم قال : ان اللّه خلق السموات والأرض في ستة أيام
وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ وجعل أجل الدنيا ستة أيام ، وجعل

الجزء السابع عشر
٦٣
سورة الحج
الساعة في اليوم السابع ، فقد مضت الستة الأيام ، وأنتم في اليوم السابع ، فمثل ذلك
مثل الحامل اذا دخلت في شهرها ، ففي أية ساعة ولدت كان تماماً .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن صفوان بن سليم أن رسول اللّه عَّم قال: ((فقراء
المسلمين يدخلون الجنة قبل الاغنياء من المسلمين بنصف يوم. قيل : وما نصف
اليوم؟ قال خمسمائة عام)) وتلا ﴿ وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق ضمير بن نهار قال : قال أبو هريرة
يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم. قلت : وما مقدار نصف يوم ؟
قال : أو ما تقرأ القرآن ﴿وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون
وأخرج أحمد في الزهد ، عن ضمير بن نهار، عن أبي هريرة أن النبي عظائي
قال: ((يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم)) وتلا ﴿وان يوماً عند ربك
كألف سنة مما تعدون ﴾ .
وأخرج البيهقي في الشعب، عن ابن عباس: سمعت رسول اللّه عَِّ بقول :
((من صلى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط ، فان انتظر حتى يفرغ
منها كان له قيراطان ؛ والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة)) ثم قال ابن عباس :
حق لعظمة ربنا أن يكون قيراطه مثل أحد ، ويومه كألف سنة .
وأخرج ابن عدي والديلمي، عن أنس قال: قال رسول الله - عَلَّم -
((الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة)) وذلك قول الله ﴿وان يوماً عند ربك كألف
سنة مما تعدون ﴾ .
قوله تعالى: قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَنَّأْلَكُمْ نَذِيرٌُبِينٌ ﴾ قَالَّذِينَ
ءَامَنُواوَعَمِلُواْالصَّلِحَّتِ لَهُم مَّغْفِرةٌوَرِزْقُكِيمٌ
وَالَّذِينَ سَعَوْفِءَايَِّنَا
مُعَلَجْزِينَ أَوْلَئِكَأَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا سمعت اللّه يقول
﴿ رزق كريم﴾ فهي الجنة .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ﴿ معاجزين ﴾ في كل
القرآن ؛ يعني بألف ، وقال : مشاقين .

الجزء السابع عشر
٦٤
سورة الحج
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
قال مراغمين .
معاجزین ﴾
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن الزبير أنه كان يقرأ [ والذين سعوا
في آياتنا معجزين ] يعني مثبطين .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عروة بن الزبير : أنه كان يعجب من الذين يقرأُون
هذه الآية ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين ﴾ قال: ليس معاجزين من كلام
العرب ، إنما هي [ معجزين ] يعني مثبطين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
رضي الله عنه ﴿ في آياتنا معاجزين﴾ قال: مبطئين ، يبطئون الناس عن اتباع النبي
صَلىالله
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه
﴿ والذين سعوا في آياتنا معاجزين ﴾ قال: كذبوا بآيات الله وظنوا أنهم يعجزون
اللّه، ولن يعجزوه .
قوله تعالى: وَمَاأَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيّإِلَّ إِذَّا تَمَّـ
أَلْقّ الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِ الشَّيْطَنُ ثُمَّ يُخْكِمُ اللَّهُ هَيَّهِ
وَاللّهُ عَلِيْ حَكِيمٌ ﴾ ◌ِيَجْعَلَ مَا يُلْقِىِ الشَّيْطَانُ فِتْنَّةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ
وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمِّ وَإِنَّظَلِينَ لَّفِ شِقَّاقِ بَعِيدٍ ﴾ وَلِيَعْلَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اَلْعِلْمَ أَتَّهُ الْحَقُ مِنْ زَبْكَ فَيُؤْ مِنُواْ بِهِ فَنُخْبِتَ لَهُ. قُلُوبُهُمُّ وَإِنَّاللَّهُ لَهَادِ الَّذِينَ
وَلَاَ بَزَالُ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى
ءَامَنُواْ إِلَى صِرَاطِ تُسْتَقِ
تَأْتِيَّهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْيَأْنِيَّهُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَقِيمِ * الْمُلْكُ
يُؤْمِذٍ لِلّهِ يَحْكُمُ بَلْنَهُمْ فَلَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ فِى حَتَكِ
النَّعِلمِ ﴿ وَالَّذِينَكُفُرُواْ وَكَذَّ بُواْبِ يَتِنَا فَأُوْلِّكَ لَهُمْ عَذَّبٌ قُهِينٌ

الجزء السابع عشر
٦٥
سورة الحج
أخرج عبد بن حميد وابن الانباري في المصاحف ، عن عمرو بن دينار قال :
كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ (( وما أرسلنا من قبلك من رسول ، ولا نبي ولا
محدث)).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال :
ان فيما أنزل الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ [ولا محدث]
فنسخت محدث والمحدثون : صاحب يس ولقمان وهو من آل فرعون ، وصاحب
موسی .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : النبي وحده
الذي يكلم وينزل عليه ولا يرسل .
وأخرج عبد بن حميد من طريق السدي ، عن أبي صالح قال : قام رسول الله
عَّه - فقال المشركون: ان ذكر آلهتنا بخير، ذكرنا آلهة بخير ف ألقى الشيطان في
أمنيته﴾ ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى)(١) إنهن لفي الغرانيق العلى ،
وان شفاعتهن لترتجى . قال: فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا
اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾. فقال ابن عباس : ان أمنيته ؛ أن يسلم قومه .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات من
طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ان رسول اللّه عَّفلي قرأ ﴿أفرأيتم اللات
والعزى ومناة الثالثة الأخرى ﴾ تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترتجى ففرح
المشركون بذلك ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل فقال : اقرأ عليَّ ما جئتك
به ، فقرأ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ تلك الغرانيق العلى وان
شفاعتهن لترتجى. فقال: ما أتيتك بهذا! هذا من الشيطان. فأنزل الله ﴿ وما
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح ، عن
سعيد بن جبير قال: قرأ رسول اللّه عَظيم بمكة النجم ، فلما بلغ هذا الموضع ﴿أفرأيتم
اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى
وإن شفاعتهن لترتجى . قالوا : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد وسجدوا ، ثم
(١) النجم ، آية ١٩ .
الدر المنثور م ٥ ج ٦

الجزء السابع عشر
٦٦
سورة الحج
جاءه جبريل بعد ذلك قال : اعرض عليَّ ما جئتك به . فلما بلغ : تلك الغرانيق
العلى وإن شفاعتهن لترتجى . قال له جبريل : لم آتك بهذا ؛ هذا من الشيطان فأنزل
الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس : أن
النبي - عٍَّ - بينما هو يصلي اذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها ،
فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير ، فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو
يقول: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) التى الشيطان: ان تلك
الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى . فعلق يتلوها ، فنزل جبريل فنسخها ، ثم قال :
وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الى قوله ﴿ حكيم﴾ .
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ومن
طريق أبي بكر الهذلي ، وأيوب عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، ومن
طريق سليمان التيمي ، عمن حدثه ، عن ابن عباس أن رسول اللّه عَظله قرأ سورة
النجم وهو بمكة ، فأتى على هذه الآية ﴿ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى ﴾ فألقى الشيطان على لسانه: إنهن الغرانيق العلى. فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا
من قبلك ﴾
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يونس ، عن ابن شهاب حدثني أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: ان رسول اللّه عَظتلم وهو بمكة قرأ سورة النجم ،
فلما بلغ ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ قال : ان شفاعتهن
ترتجى، وسها رسول اللّه عَ ل ـ ففرح المشركون بذلك فقال: ((الا إنما كان ذلك
من الشيطان)) فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته ﴾ حتى بلغ ﴿ عذاب يوم عقيم﴾ مرسل صحيح الإسناد .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : لما
أنزلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير
أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي
يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول اللّه عَّم - قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه
من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته ضلالتهم ، فكان يتمنى كف أذاهم ، فلما أنزل الله
سورة النجم قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ القى الشيطان

الجزء السابع عشر
٦٧
سورة الحج
عندها كلمات ، حين ذكر الطواغيت ، فقال : وانهن لهن الغرانيق العلى ، وان
شفاعتهن لهي التي ترتجى . فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان
الكلمتان في قلب مشرك بمكة ، وذلقت بها ألسنتهم ، وتباشروا بها وقالوا : ان محمداً
قد رجع الى دينه الأوّل، ودين قومه. فلما بلغ رسول الله - عز له - آخر النجم
سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس ،
وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة . فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي﴾. فلما بيَّن اللّه قضاءه وبرأه من سجع الشيطان، انقلب
المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين ، واشتدوا عليه .
وأخرجه البيهقي في الدلائل ، عن موسى بن عقبة ، ولم يذكر ابن شهاب .
وأخرج الطبراني ، عن عروة مثله سواء .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن
قیس قالا : جلس رسول اللّه - } - في ناد من أندية قریش کثیر أهله ، فتمنی
يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء؛ فيتفرقون عنه. فأنزل الله عليه ( والنجم اذا
هوى)(١) فقرأها رسول الله- عَّل - حتى بلغ (أفرأيتم اللات والعزى ومناة
الثالثة الأخرى)(٢). ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن
لترتجى . فتكلم بها ، ثم مضى فقرأ السورة كلها ، ثم سجد في آخر السورة وسجد
القوم جميعاً معه ، ورضوا بما تكلم به ، فلما أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة ،
فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال
رسول الله : - عَّ - افتريت على اللّه وقلت ما لم يقل. فأوحى الله إليه ﴿وان
كادوا ليفتنونك﴾ الى قوله ( نصيرا)(٣) فما زال مغموماً مهموماً من شأن الكلمتين ،
حتى نزلت ﴿ وما أرسلنا من قبلك﴾. فسري عنه وطابت نفسه.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك: ان النبي - عَل ـ وهو بمكة أنزل عليه
في آلهة العرب ، فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر ترديدها ، فسمعه أهل مكة وهو
يذكر آلهتهم ، ففرحوا بذلك ودنوا يسمعون ، فألقى الشيطان في تلاوته : تلك الغرانيق
(١) النجم ، آية ١ .
(٢) النجم ، آية ١٩ .
(٣) الاسراء ، آية ٧٣ - ٧٥

الجزء السابع عشر
٦٨
سورة الحج
العلى منها الشفاعة ترتجى ، فقرأها النبي على كذلك، فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا من
قبلك ﴾ الى قوله ﴿حكيم﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند صحيح ، عن أبي العالية
قال: قال المشركون لرسول اللّه عَ ليه: لو ذكرت آلهتنا في قولك قعدنا معك، فانه
ليس معك الا أراذل الناس وضعفاؤهم ، فكانوا اذا رأونا عندك تحدث الناس
بذلك فأتوك. فقام يصلي فقرأ ( والتجم ) حتى بلغ ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة
الثالثة الأخری) تلك الغرانيق العلی وشفاعتهن ترتجی ومثلهن لا ينسى ، فلما فرغ من
ختم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون . فبلغ الحبشة : ان الناس قد أسلموا ،
فشق ذلك على النبي - عَج - فأنزل الله ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الى قوله
﴿ عذاب يوم عقيم ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية قال : نزلت
سورة النجم بمكة ، فقالت قريش : يا محمد ، إنه يجالسك الفقراء والمساكين
ويأتيك الناس من أقطار الأرض ، فان ذكرت آلهتنا بخير جالسناك ، فقرأ رسول
الله - على - سورة (النجم) فلما أتى على هذه الآية (أفرأيتم اللات والعزى
ومناة الثالثة الأخرى)(١) ألقى الشيطان على لسانه: وهي الغرانيق العلى شفاعتهن
ترتجى . فلما فرغ من السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون ، الا أبا احيحة [] سعيد
بن العاص ؛ فانه أخذ كفا من تراب فسجد عليها وقال : قد آن لابن أبي كبشة أن
يذكر آلهتنا بخير، فبلغ ذلك المسلمين الذين كانوا بالحبشة : ان قريشاً قد أسلمت ،
فأرادوا أن يقبلوا واشتد على رسول اللّه عليه وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على
لسانه ، فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة قال: بينما رسول اللّه - عَل ــ يصلي عند
المقام اذ نعس ، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها ، وتعلق بها المشركون عليه
فقال (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فألقى الشيطان على لسانه ،
ونعس ، وان شفاعتها لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى ، فحفظها المشركون ، وأخبرهم
الشيطان: ان نبي الله على قد قرأها فذلت بها ألسنتهم ، فأنزل الله ﴿ وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولا نبي﴾ . فدحر اللّه الشيطان ، ولقن نبيه حجته .
(١) النجم ، آية ١٩.

الجزء السابع عشر
٦٩
سورة الحج
وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد: ان رسول اللّه ◌َ قرأ النجم ، فألقى
الشيطان على فيه أحكم آياته .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة قال: قرأ رسول اللّه- علي - ذات يوم
( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر ولة الانثى تلك اذا قسمة
ضيزى)(١) فألقى الشيطان على لسان رسول الله- ماي - تلك إذن في الغرانيق
العلى تلك إذن شفاعة ترتجى ، ففزع رسول اللّه عليه، وجزع! فأوحى الله اليه
( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيا)(٣) ثم أوحى اليه ففرج عنه
﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الى
قوله ﴿ حكيم
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي قال: خرج النبي ◌َلي الى المسجد
ليصلي، فبينما هو يقرأ، اذ قال: ﴿ افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى)
فألقى الشيطان على لسانه فقال : تلك الغرانقة العلی وان شفاعتهن ترتجی ، حتى اذا
بلغ آخر السورة سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم ، فلما رفع رأسه
حملوه ، فاشتدوا به بين قطري مكة يقولون : نبي بني عبد مناف ، حتى اذا جاءه
جبريل عرض عليه ، فقرأ ذينك الحرفين ، فقال جبريل معاذ الله أن أكون أقرأتك
هذا ! فاشتد عليه ، فأنزل الله يطيب نفسه ﴿ وما أرسلنا من قبلك﴾
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿ اذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته﴾ يقول : اذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله ﴿اذا تمنى﴾ يعني بالتمني التلاوة
والقراءة ﴿ ألقى الشيطان في أمنيته﴾ في تلاوة النبي ﴿فينسخ اللّه﴾ ينسخ جبريل
بأمر الله ﴿ ما ألقى الشيطان﴾ على لسان النبي عليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ﴿اذا تمنى﴾ قال : تكلم
في أمنيته قال : كلامه .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج ﴿ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في
قلوبهم مرض﴾ قال: المنافقون ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني المشركين ﴿ وليعلم الذين
(١) النجم ، آية ١٩ - ٢٣.
(٢) النجم ، آية ٢٦ .
٨

الجزء السابع عشر
٧٠
سورة الحج
أوتوا العلم أنه الحق﴾ قال: القرآن ﴿ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾ قال:
من القرآن ﴿ عذاب يوم عقيم﴾ قال: ليس معه ليلة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في ﴿مرية منه﴾ قال : مما جاء به
الخبيث إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة .
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ عذاب
یوم عقيم ﴾ قال : يوم بدر.
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي بن كعب قال : أربع کن يوم بدر ﴿ أو يأخذهم
عذاب يوم عقيم ﴾ ذاك يوم بدر ( فسوف يكون لزاماً ) (١) ذاك يوم بدر ( يوم نبطش
البطشة الكبرى) (٢) ذاك يوم بدر (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب
الأكبر) (٣) ذاك يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ عذاب
يوم عقيم ﴾ قال : يوم بدر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد عذاب ﴿ يوم عقيم﴾ قال : يوم القيامة لا
ليلة له .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن الضحاك مثله .
قوله تعالى: وَلَّذِينَ هَاجَرُ وا فِى سَبِيلِاللَّهِ ثُتَّ قُتِ لُواْأَوْمَاتُواْ
لَيَرْ زُقَتَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنَّا وَإِنَّ اللَّهُ لَهُوَخَيْرُ الرَّزِقِينَ
لَيُدْ خِلِنَّهُم مُدْخَلًا بَرْضَوْنَةُ، وَإِنَّ اللّه لَعَلِيمْحَلِيمٌ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سلمان الفارسي : سمعت رسول الله څے
يقول: ((من مات مرابطا أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر، وأجرى عليه الرزق ،
(١) الفرقان ، آية ٧٧ .
(٢) الدخان ، آية ١٦ .
(٣) السجدة ، آية ٢١ .

الجزء السابع عشر
٧١
سورة الحج
وأمن الفتانين، وأقرأوا ان شئتم)) ﴿والذين هاجروا في سبيل اللّه ثم قتلوا أو ماتوا ﴾
الى قوله : ﴿ حليم ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري
الصحابي : - انه كان برودس - فروا بجنازتين: أحدهما قتيل ، والآخر متوفى .
فمال الناس على القتيل ، فقال فضالة : ما لي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟
فقالوا : هذا لقتيل في سبيل اللّه، فقال: والله، ما ابالي من أي حفرتيهما بعثت.
اسمعوا كتاب الله ﴿والذين هاجروا في سبيل اللّه تم قتلوا أو ماتوا ﴾
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله: ﴿مدخلاً يرضونه ﴾ قال :
الجنة .
قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ يِثْلِ مَا عُوقِّبَ بِ، ثُمّ ◌ُِّىَّ عَلَيْهِ لَيْنَصُرَّهُ اللّهُ
إِنَّاللَّهُ لَعَمُوٌ غَفُورٌ ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّاللَّهُ يُولِجُ الَّيْلَ فِالتَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ
فىَلَّيْلِ وَأَّاللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيْرٌ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّاللَّهَ هُوَالْحَقُ وَأَنَّمَا
يُدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهُ هُوَ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ أَلَّمْ
تَرَّأَتّ اَللَّهُ أَنْزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةٌ إِنَّاللَّهُ
لَّطِيفٌ خَبَيْرٌ *لَّهُ مَا فِ السَّمَوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِْ وَإِنَّاللَّهَ لَهُوَ
الْغَنِىُّالْجَمِيدُ
أخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل في قوله : ﴿ ذلك ومن عاقب﴾ الآية .
قال: ان النبي - ◌َلغ - بعث سرية في ليلتين بقيتا من المحرم ، فلقوا المشركين،
فقال المشركون بعضهم لبعض : قاتلوا أصحاب محمد ، فانهم يحرمون القتال في
الشهر الحرام ، وان أصحاب محمد : ناشدوهم وذكروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم ؛
فانهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام الا من بادئهم ، وان المشركين بدأوا
وقاتلوهم فاستحل الصحابة قتالهم ، عند ذلك فقاتلوهم ونصرهم الله عليهم .

الجزء السابع عشر
٧٢
سورة الحج
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله : ( ذلك ومن عاقب ) . قال :
تعاون المشركون على النبي - س ئل - وأصحابه فأخرجوه ، فوعد الله ان ينصره وهو
في القصاص أيضاً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿ وان ما يدعون من دونه هو
الباطل ) قال : الشيطان .
قوله تعالى: أَلْتُرَأَنَّاللَّهُ سَخَّرَ لَكُمْ قَا فِ الْأَرْضِ وَالْقُلْكَ تَجْرِى ◌ِالْبَخْرِ
بِأَخْرِهِ وَيُمْسِكُالسَّمَاءَ أَن تَقْعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّبِإِذْ بِنَّاللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ
زَّحِيمٌ ﴿ وَهُوَ الَّذِىّ أَخْيَاكُُّيَتُكُمْ ثُمَّ يُخِْيَكُمْإِنَّالْإِنْسَنَ لَكْفُورٌ (٦)
أخرج الطبراني ، عن ابن عباس قال : اذا أتيت سلطاناً مهيباً تخاف ان يسطو
بك فقل: الله أكبر الله أكبر من خلقه جميعاً، اللّه أعز ممن أخاف وأحذر، أعوذ
بالله الذي لا اله الا هو الممسك السموات السبع ان يقعن على الارض الا بإذنه ، من
شر عبدك فلان وجنوده وأشياعه ، من الجن والانس إلهي كن لي جاراً من شرهم ،
جل شأنك وعز جارك وتبارك إسمك ولا اله غيرك ، ثلاث مرات .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله : ﴿ان الإنسان لكفور﴾ قال :
يعد المصيبات ، وينسى النعم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن ﴿ان الإنسان
لكفور﴾ يعني به الكفار، والله أعلم !
قوله تعالى: لِكُل ◌ُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكَا هُمْنَا سِكُوْهُ فَلَا يُنَزِ عُنَّكَ فِى الْأَمْرِّ
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَّ إِتَّكَ لَعْلَى هُدَّى مُسْتَقِمٍ﴾ وَإِن جَدَلُوكَ فَقُلِاللَّهُأَعْلَمُ بَّا
تَعْمَلُونَ ﴿ اللَّهُ يُحِكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَكُمْفِيهِ تَخْلِفُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي المليح قال : الأمة ما بين الاربعين الى المائة
فصاعدا .

الجزء السابع عشر
٧٣
سورة الحج
وأخرج أحمد والحاكم ، وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن
الحسين ﴿ لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه ﴾ قال: ذبحاً هم ذا نحوه .
حدثني أبو رافع أن رسول الله- عظام - كان اذا ضحى: اشترى كبشين
سمينين أملحين أقرنين، فإذا خطب وصلى ذبح احدهما ، ثم يقول: (( اللهم هذا عن
أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ))، ثم أتى بالآخر فذبحه وقال :
((اللهم هذا عن محمد وآل محمد)) ثم يطعمها المساكين، ويأكل هو وأهله منهما .
فمكثنا سنتين قد كفانا اللّه الغرم والمؤنة ، ليس أحد من بني هاشم يضحي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿هم
ناسكوه﴾ يعني هم ذابجوه ﴿فلا ينازعنك في الامر﴾ يعني في أمر الذبائح.
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكاً
هم ناسكوه﴾ قال ذبحاً هم ذابحوه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد
رضي الله عنه ﴿منسكاً هم ناسكوه﴾ قال : اهراقه دم الهدي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه ﴿ لكل أمة جعلنا منسكا ﴾
قال : ذبحا وحجا .
وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾ قول
أهل الشرك. أما ما ذبح اللّه بيمينه فلا تأكلون ، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل رضي اللّه عنه ﴿وادع إلى ربك﴾ قال:
الى دين ربك ﴿ انك لعلى هدى﴾ قال: دين مستقيم ﴿وان جادلوك﴾ يعني في
الذبائح .
وأخرج ابن المنذر، عن جريج ﴿ وان جادلوك فقل: اللّه أعلم بما تعلمون ﴾ لنا
أعمالنا ، ولكم أعمالكم .
قوله تعالى: أَلْتَعْلَمْ أَنَّاللَّهَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِنَ ذَلِكَ فِ كِتَكٍ
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ ﴾ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْيُكْ بِدِ، سُلْطَانًا وَمَا
لَّيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّلِينَ مِن تَّصِيرٍ ﴾

الجزء السابع عشر
٧٤
سورة الحج
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خلق
اللّه اللوح المحفوظ لمسيرة مائة عام، وقال: للقلم - قبل ان يخلق الخلق وهو على
العرش - اكتب قال : ما أكتب؟ قال : علمي في خلقي الى يوم تقوم الساعة ،
فجرى القلم بما هو كائن في علم اللّه الى يوم القيامة فذلك قوله للنبي ◌َ مٍ ﴿ألم تعلم
ان اللّه يعلم ما في السماء والارض﴾ يعني ما في السموات السبع والأرضين السبع
﴿ان ذلك﴾ العلم ﴿ في كتاب﴾ يعني في اللوح المحفوظ مكتوب قبل ان يخلق
السموات والارضين ﴿ ان ذلك على اللّه يسير﴾ يعني هين .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه: ان رسول اللّه عَ لَّه قال :
((سيفتح اللّه على أمتي بابا من القدر في آخر الزمان لا يسده شيء، ويكفيكم من
ذلك ان تقولوا : ﴿ ألم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في کتاب ان
ذلك على الله يسير﴾ .
وأخرج اللالكائي في السنة من طريق آخر ، عن سليمان بن جعفر القرشي مرفوعا
مثله مرسلا .
قوله تعالى: وَإِذّاتُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَتُنَا بَيْنَنِ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِالَّذِينَ كَفَرُواْ
الْمُنكَرِ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ بَيْلُونَ عَلَيْهِمْءَايَتِنَّ قُلْ أَفَأَنَبِّئُكُمْ
◌ِشَّتِيّن ذَالِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرْ وَأوَ بِ ئْسَ الْبَصِيرُ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد عن ابن عباس رضي
الله عنهما في قوله: ﴿يكادون يسطون﴾ قال: يبطشون.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه
﴿يكادون يسطون﴾ قال: يبطشون . كفار قريش، والله أعلم .
قوله تعالى: يََُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْلَّةَّ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
مِن دُونِ اللَّهِلَنْ يَخْلُقُواْنُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوْلَّهُ, وَإِن يَسْلُبُهُمُ الذُّبَابُ
شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعْفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَاقَدَرُ واْاللَّهَ
حَقّ قَدْرِّوَّةٍ إِنَّاللَّةَ لَقّوِىٌ عَزِيزٌ ﴾

الجزء السابع عشر
٧٥
سورة الحج
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ يا أيها الناس
ضرب مثل فاستمعوا له ﴾ قال : نزلت في صنم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنه ﴿ ضعف
الطالب﴾ آلهتكم ﴿ والمطلوب﴾ الذباب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿لن يخلقوا
ذبابا﴾ يعني الصنم لا يخلق ذبابا ﴿وان يسلبهم الذباب شيئا﴾ يقول: يجعل
للاصنام طعام ، فيقع عليه الذباب ، فيأكل منه ، فلا يستطيع ان يستنقذه منه ، ثم
رجع الى الناس والى الاصنام ﴿ضعف الطالب) الذي يطلب الى هذا الصنم ،
الذي لا يخلق ذبابا ولا يستطيع ان يستنقذ ما سلب منه ﴿و﴾ ضعف ﴿المطلوب﴾
اليه . الذي لا يخلق ذبابا ولا يستنقذ ما سلب منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ ان
الذين تدعون من دون الله ﴾ الى قوله: ﴿ لا يستنقذوه منه﴾ قال: الأصنام.
ذلك الشيء من الذباب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه - في قوله: ﴿ ما قدروا
الله حق قدره﴾ قال : حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف من الذباب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان ، عن طارق بن
شهاب رضي الله عنه قال : قال سلمان دخل رجل الجنة في ذباب ، ودخل رجل
النار في ذباب. قالوا : وما الذباب ؟ فرأى ذبابا على ثوب انسان فقال : هذا
الذباب . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : مر رجلان مسلمان على قوم يعكفون على صنم
لهم ، لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئاً ، فقالوا لهما : قربا لصنمنا قربانا . قالا : لا
نشرك بالله شيئاً . قالوا : قربا ما شئتما ولو ذبابا . فقال أحدهما لصاحبه : ما ترى قال
أحدهما : لا أشرك بالله شيئاً . فقتل فدخل الجنة . فقال الآخر : بيده على وجهه ،
فاخذ ذبابا فالقاه على الصنم ، فخلوا سبيله ، فدخل النار ،
قوله تعالى: آللَّهُ يَصْطَفِى مِن الْتَلَبِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِّاللّهَ
سَمِيعُ بَصِيرٌ ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْزَيْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمٌّ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
اُلْأُمُورُ ٦
يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَزْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ وَأَعْبُدُواْ رَبِّكُمْ
وَأَفْعَلُواْ الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

الجزء السابع عشر
٧٦
سورة الحج
أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي اللّه عنه في الآية قال : الذي
﴿ يصطفى﴾ من الناس هم الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول اللّه
عزبة: ((إن الله اصطفى موسى بالكلام وابراهيم بالخلة)).
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي عَلِّ قال :
(( موسى بن عمران صفي الله)).
وأخرج البغوي في معجمه والباوردي وابن قانع والطبراني وابن عساكر ، عن
زيد بن أبي أو فى رضي الله عنه قال: دخلت على رسول اللّه عَ ظئهم في مسجد المدينة
فجعل يقول: ((اين فلان؟ أين فلان؟)) فلم يزل يتفقدهم ، وينصب اليهم حتى
اجتمعوا عنده فقال : (( اني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم ،
ان الله اصطفى من خلقه خلقاً)) ثم تلا هذه الآية ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا
ومن الناس) خلقا يدخلهم الجنة (( واني مصطفٍ منكم من أحب أن اصطفيه ،
ومؤاخ بينكم كما آخى اللّه بين الملائكة ، قم يا أبا بكر. فقام فجثا بين يديه .
فقال : ان لك عندي يداً ان الله يجزيك بها ، فلو كنت متخذاً خليلا لاتخذتك
خليلاً ، فانت مني بمنزلة قیصي من جسدي ، وحرك قميصه بيده ، ثم قال : ادن یا
عمر ، فدنا ثم قال : ادن يا عمر ، فدنا ثم قال : كنت شديد الثغب علينا أبا
حفص ، فدعوت الله ان يعز الدين بك ، أو بأبي جهل ، ففعل اللّه ذلك لك ،
وكنت أحبهما اليّ ، فانت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة ، ثم تنحى وآخى
بينه وبين أبي بكر ، ثم دعا عثمان بن عفان فقال : ادن یا عثمان ادن يا عثمان ، فلم
يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله - عظيم - ثم نظر اليه ثم نظر الى
السماء فقال : سبحان الله العظيم ثلاث مرات ، ثم نظر الى عثمان فاذا ازراره محلولة ،
فزرها رسول اللّه عَّ بيده ثم قال : اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فان لك شأنا
في أهل السماء ، أنت ممن يرد عليّ الحوض ، وأوداجه تشخب دماً فاقول من فعل
هذا بك ؟ فتقول فلان . وذلك كلام جبريل ، وذلك اذا هتف من السماء : الا ان
عثمان أمير على كل خاذل ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن يا أمين اللّه
والامين في السماء ، يسلط اللّه على مالك بالحق ، أما ان لك عندي دعوة وقد
أخرتها . قال : خر لي ؟ يا رسول الله ، قال: حملتني يا عبد الرحمن أمانة ، أكثر

الجزء السابع عشر
٧٧
سورة الحج
اللّه مالك وجعل يحرك يده ثم تنحى، وآخى بينه وبين عثمان، ثم دخل طلحة والزبير
فقال : ادنوا مني فدنوا منه فقال : «أنتما حواري کحواري عيسى بن مريم » ثم آخى
بينهما ، ثم دعا سعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر فقال: يا عمار، تقتلك الفئة
الباغية ، ثم آخى بينهما ، ثم دعا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: ((يا سلمان أنت
منا أهل البيت وقد آتاك الله العلم الاول ، والعلم الآخر ، والكتاب الاول ، والكتاب
الآخر، ثم قال الا أنشدك يا أبا الدرداء ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ان
تنقدهم ينقدوك وان تتركهم لا يتركوك ، وان تهرب منهم يدركوك ، فاقرضهم
عرضك ليوم فقرك)) فآخى بينهما، ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: (( ابشروا وقروا
عينا ، فانتم أول من يرد عليّ الحوض، وأنتم في أعلى الغرف)) ثم نظر الى عبدالله بن
عمر، فقال : الحمدلله الذي يهدي من الضلالة ، فقال علي: يا رسول اللّه ،
ذهب روچي وانقطع ظهري حین رأيتك فعلت ما فعلت باصحابك غيري ! فان كان
من سخط علي، فلك العتبى والكرامة ، فقال: ((والذي بعثني بالحق ، ما أخرتك
الا لنفسي فانت عندي بمنزلة هرون من موسى ووارئي ، فقال : يا رسول الله ، ما
أرث منك؟ قال: ما ورثت الانبياء. قال: وما ورثت الانبياء قبلك؟ قال :
كتاب الله وسنة نبيهم ، وأنت معي في قصري في الجنة ، مع فاطمة ابنتي وأنت أخي
ورفيقي، ثم تلا رسول الله - عَّهِ - هذه. الآية ( اخوانا على سرر متقابلين).
الاخلاء في الله ينظر بعضهم الى بعض .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد- رضي الله عنه- في قوله : ﴿ يا أيها
الذين آمنوا اركعوا ﴾ . قال انما هي أدب وموعظة .
قوله تعالى: ﴿ وَجَهِدُ واْفِي اللَّهِحَقَّ جِهَادِهِ هُوَآخْنَكُمْ وَمَا جُعَلَ عَلَيْكُمْ
فِى الَّذِينِ مِنْ حَرِجْ قِلَّةَ أَبِكُمْ إَِّهِيُّ هُوَ سَتَمَنَّكُمُ الْمُسْلِينَ مِنْقَبْلٌ وَ فِهَذَالِيَكُونَ
الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواشُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ
ـم
الزَّكَوَةَ وَأَعْنَصِهُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَكُمْ فَنِعْمَ الْتَّوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
VA

الجزء السابع عشر
٧٨
سورة الحج
أخرج ابن مردويه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي عمر ألسنا كنا
نقرأ فيما نقرأ ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله
قلت : بلى. فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : اذا كانت بنوأمية الأمراء ، وبنو المغيرة
الوزراء .
وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن محرمة . قال : قال عمر لعبد الرحمن
بن عوف فذكره .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : ﴿ وجاهدوا في
الله حق جهاده﴾ قال: جاهدوا عدوّ محمد حتى يدخلوا في الإسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه
﴿ وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ قال: ان الرجل ليجاهد في الله حق جهاده وما
ضرب بسيف .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل رضي الله عنه ﴿وجاهدوا في الله حق
جهاده ﴾ يعني العمل أن يجتهدوا فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه ﴿ وجاهدوا في الله حق
جهاده﴾ قال : يطاع فلا يعصى .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج - رضي الله عنه - ﴿وجاهدوا في الله
حق جهاده﴾ قال: لا تخافوا في الله لومة لائم ﴿هو اجتباكم﴾ قال:
استخلصكم .
وأخرج ابن مردويه ، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه - عٍَّ - ((المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه)).
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه ، عن عائشة - رضي اللّه
عنها - انها سألت النبي عَّ عن هذه الآية ﴿ وما جعل عليكم في الدين من
حرج ﴾ قال : من ضيق .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد قال : قال أبو هريرة لابن عباس أما علينا في
الدين من حرج ؛ في أن نسرق أو نزني قال: بلى. قال: ﴿ فما جعل عليكم في
الدين من حرج) قال : الاصر الذي كان على بني اسرائيل وضع عنكم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق ابن شهاب ، ان ابن عباس كان يقول : في

الجزء السابع عشر
٧٩
سورة الحج
قوله : ﴿ ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ توسعة الإسلام؛ ما جعل الله من
التوبة ومن الكفارات .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان
بن بشار، عن ابن عباس ﴿ ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ قال : هذا في
هلال رمضان ؛ اذا شك فيه الناس ، وفي الحج ، اذا شكوا في الهلال ، وفي
الأضحى وفي الفطر وفي أشباهه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير أن
ابن عباس سئل ، عن الحرج ؟ فقال : ادعوا لي رجلا من هذيل فجاءه فقال : ما
الحرج فيكم ؟ فقال : الحرجة من الشجر التي ليس لها مخرج . فقال ابن عباس :
هذا الحرج الذي ليس له مخرج .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق عبيد الله بن أبي
يزيد ، ان ابن عباس سئل عن الحرج؟ فقال : ههنا أحد من هذيل ؟ فقال
رجل : أنا . فقال: ما تعدون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيق . قال: هو ذاك.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة قال : الحرج الضيق لم يجعله ضيقا ،
ولكنه جعله واسعاً (أحلالكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ( وما ملكت
ايمانكم) (وحرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)
وأخرج محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات وابن عساكر، عن ابن شهاب
قال : سأل عبد الملك بن مروان علي بن عبدالله بن عباس ، عن هذه الآية ؟ ﴿ وما
جعل عليكم في الدين من حرج﴾ فقال علي بن عبدالله: الحرج ، الضيق ؛ جعل
الله الكفارات مخرجاً من ذلك . سمعت ابن عباس يقول ذلك .
وأخرج البيهقي في سننه ، عن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر قال : قرأ عمر
بن الخطاب هذه الآية ﴿ ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ ثم قال : ادعوا لي
رجلاً من بني مدلج . قال عمر: ما الحرج فيكم ؟ قال : الضيق .
وأخرج أحمد، عن حذيفة بن اليمان قال: غاب عنا رسول الله- عَلَّهِ -
يوماً فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج ، فلما خرج سجد سجدة ، فظننا أن نفسه قد
قبضت! فلما رفع رأسه قال: ((ان ربي عز وجل إستشارني في أمتي ماذا أفعل بهم ؟

الجزء السابع عشر
٨٠
سورة الحج
فقلت : ما شئت أي رب ؛ هم خلقك وعبادك ، فاستشارني الثانية ؟ فقلت له
كذلك ، فقال : لا أخزيك في أمتك يا محمد ، وبشرني : ان أول من يدخل الجنة
من أمتي معي سبعون ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب . ثم أرسل الي.
ادع تجب ، وسل تعط ، فقلت لرسوله : أو معطي ربي سؤلي ؟ قال : ما أرسلني
إليك الا ليعطيك . ولقد أعطاني ربي عز وجل ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من
ذنبي وما تأخر ، وأنا أمشي حياء ، وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب ، وأعطاني
الكوثر ، فهو نهر في الجنة يسيل في حوضي ، وأعطاني العز والنصر والرعب ، يسعى
بين يدي أمتي شهراً ، وأعطاني : أني أول الانبياء أدخل الجنة ، وطيب لي ولأمتي
الغنيمة ، وأحل لنا كثيراً ممن شدد على من قبلنا ، ولم يجعل علينا من حرج ، فلم أجد
لي شكراً الا هذه السجدة».
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿ وما جعل عليكم في
الدين من حرج﴾ يقول : لم يضيق الدين عليكم ، ولكن جعله واسعاً لمن دخله ،
وذلك أنه ليس مما فرض عليهم فيه ، إلا ساق اليهم عند الاضطرار رخصة ؛
والرخصة في الدنيا فيها وسع عليهم رحمة منه ، اذا فرض عليهم الصلاة في المقام
أربع ركعات ، وجعلها في السفر ركعتين وعند الخوف من العدو. ركعة ، ثم جعل في
وجهه رخصة ؛ ان يومي إيماء ان لم يستطع السجود ، في أي نحو كان وجهه ، لمن
تجاوز عن السيئات منه والخطأ ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة ، اذا لم يجد الماء
أن يتيمموا الصعيد ، وجعل الصيام على المقيم واجباً ، ورخص فيه للمريض ،
والمسافر عدة من أيام أخر ، فمن لم يطق فإطعام مسكين مكان كل يوم ، وجعل في
الحج رخصة ؛ ان لم يجد زاداً أو حملاناً أو حبس دونه ، وجعل في الجهاد رخصة ؛
ان لم يجد حملاناً أو نفقة ، وجعل عند الجهد والاضطرار من الجوع : ان رخص في
الميتة والدم ولحم الخنزير قدر ما يرد نفسه ؛ لا يموت جوعاً في أشباه هذا في القرآن ،
وسعه الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله: ﴿ ملة أبيكم إبراهيم﴾ قال :
دین أبیکم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس في قوله
﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾ قال الله عز وجل ﴿سماكم﴾.