النص المفهرس
صفحات 621-640
الجزء السابع عشر ٦٢١ سورة الانبياء وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا يستحسرون ﴾ قال : لا یعیون . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ولا يستحسرون﴾ قال : لا ينقطعون من العبادة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الشعب ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه ، أنه سأل كعباً عن قوله ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ﴾ أما شغلهم رسالة ؟ أما شغلهم عمل ؟ فقال: جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ، ألست تأكل وتشرب ، وتجيء وتذهب ، وتتكلم وأنت تتنفس ؟ فكذلك جعل لهم التسبيح . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾ قال : جعلت أنفاسهم تسبيحاً . وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن أبي كثير قال : خلق اللّه الملائكة صمداً ليس لهم أجواف . قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُ وَاءَ الِهَةَّ قِنَ الْأَرْضِهْ بُذْشِرُونَ ﴿ لَوْكَانَ فِمَءَالِهَةَّ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَ نَّفَسُبْحَنَّ اللَّهِرَتِ الْعُرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ(٢) لَا يُْشَلُ عَمَايَفْعَلُ وَهُمْ يُتْنَلُونَ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ قال: يحيون . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ يقول: ينشرون الموتى من الأرض ، يقول : يحيونهم من قبورهم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ أم اتخذوا آلهة من الأرض ﴾ يعني مما اتخذوا من الحجارة والخشب. وفي قوله ﴿ لو كان فيهما آلهة إلا اللّه ﴾ قال: لو كان معهما آلهة إلا اللّه ﴿لفسدتا فسبحان الله رب العرش ﴾ يسبح نفسه تبارك وتعالى إِذا قيل عليه البهتان . الجزء السابع عشر ٦٢٢ سورة الانبياء وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ لا يسأل عما يفعل﴾ قال: بعباده ﴿وهم يسألون﴾ قال : عن أعمالهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴾ قال : لا يسأل الخلاق عما يقضي في خلقه ، والخلق مسؤولون عن أعمالهم . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن ابن عباس قال : ما في الأرض قوم أبغض إليّ من القدرية ، وما ذاك إلا لأنهم لا يعلمون قدرة الله تعالى. قال الله ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ لِّ: ((إن في بعض ما أنزل الله في الكتب : إني أنا الله لا إله إلا أنا، قدرت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على بده الخير ويسرّتُه له ، وويل لمن قدرت على بده الشر ويسرته له .. إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أُسْأَل عما أفعل وهم يسألون، فويل لمن قال وكيف)). وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن ميمون بن مهران قال : لما بعث الله موسى وكلمه وأنزل عليه التوراة قال: اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطِعْت ، ولو شئت أن لا تُعْصَى ما عُصِيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى! فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله إليه: ((إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون». وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن نوف البكالي قال : قال عزير فيما يناجي ربه : ((يا رب ، تخلق خلقاً (تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء)(١) فقال له : يا عزير ، أعرض عن هذا. فأعاد ، فقيل له : لتعرضن عن هذا وإلا محوتك من النبوّة ، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون)) . وأخرج البيهقي عن داود بن أبي هند ، أن عزيراً سأل ربه عن القدر فقال : سألتني عن علمي ، عقوبتك أن لا أسميك في الانبياء . وأخرج الطبراني من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال : لما بعث اللّه موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة قال : اللهم إنك رب عظيم ولو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك (١) الاعراف ، آية ١٥٥ . الجزء السابع عشر ٦٢٣ سورة الانبياء تعصى ، فكيف هذا يا رب !؟ فأوحى الله اليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون . فانتہی موسی . فلما بعث الله عزيراً وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني اسرائيل ، حتى قال : من قال : إنه ابن اللّه؟ قال: اللهم إنك رب عظيم، ولو شئت أن تطاع لأُطِعْت ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى ، فكيف يا رب !؟ فأوحى الله إليه أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فأبت نفسه حتى سأل أيضاً فقال : أتستطيع أن تصرّ صرة من الشمس ؟ قال : لا . قال : أفتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح؟ قال: لا . قال: أفتستطيع أن تجيء بمثقال من نور؟ قال : لا . قال : أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور؟ قال : لا . قال : فهكذا إن لا تقدر على الذي سألت إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، أما اني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك من الأنبياء فلا تذكر فيهم . فمحي اسمه من الانبياء فلیس یذ کر فيهم وهو نبي . فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته من ربه وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، قال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت ان تُطاع لأطِعْت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عُصيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى ! فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتك الى مريم وروح مني ، خلقتك من تراب ثم قلت لك كن فكنت ، لئن لم تنته لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك ... اني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون . فجمع عيسى من تبعه وقال : القدر سرّ اللّه فلا تكلفوه . قوله تعالى: أَثُواْ مِنْدُ ونِءَالِهَةِّ قُلْ هَانُواْبُرْ هَاتَّكُمْ هَذَا ذِكْرُمَّن ◌َّعِىَ وَذِكْرُ مَنْقَبْلِ بَلَ أَكْثَرُهُمْلاَ يَعْلَمُونَ الْحَقّفَهُمْ شُعْرِضُونَ ، وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَ إِلَهَإلَّ أَنْفَعْبُدُونِ ثَّ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ﴾ يقول : هاتوا بينتكم على ما تقولون ﴿ هذا ذكر من الجزء السابع عشر ٦٢٤ سورة الأنبياء معي ) يقول: هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام ﴿وذكر من قبلي﴾ يقول: فيه ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون﴾ عن كتاب اللّه ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون﴾ قال: أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد للّه، لا يقبل منهم حتى يقولوه ويقروا به ، والشرائع تختلف في التوراة شريعة وفي الانجيل شريعة وفي القرآن شريعة ، حلال وحرام فهذا كله في الاخلاص لله وتوحيد الله . قوله تعالى: وَقَالُواأ ◌َتَّخَذَا لَّحْمَىْ وَلَدَّأْسُبْحَنَةٌ وَبَلْ عِبَادٌ تُكْرَمُونَ ؛ لَّا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بَيْرِعَلُونَ يَعْلَمُمَا بَيْنَيْدِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّ لِأَنَّضَى وَهُم ◌ِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِّ إِلَّهُ بِنْ دُونِ ج أَوَلَزِيِّرُ الَّذِينَ كَفَرُ وَأَنَّ السَّمَوَانِ فَذَلِكَ نَجْزِيٍ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْرِ الظَّلِينَ ﴾ وَاْأَرْضَ كَانَتَارَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَّا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَّاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَّ أَفْلا يُؤْمِنُونَ﴾ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه عنه قال : قالت اليهود : إن الله عز وجل صاهر الجن فكانت بينهم الملائكة. فقال اللّه تكذيبا لهم ﴿ بل عباد مكرمون ﴾ أي الملائكة ليس كما قالوا ، بل هم عباد أكرمهم الله بعبادته ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ يثني عليهم ﴿ ولا يشفعون﴾ قال: لا تشفع الملائكة يوم القيامة ﴿الا لمن ارتضى﴾ قال :. لأهل التوحيد. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ الا لمن ارتضى﴾ قال : لمن رضي عنه . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿الا لمن ارتضى﴾ قال : قول لا إله الا الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الا لمن ارتضى﴾ قال: الذين ارتضاهم لشهادة أن لا اله الا الله . الجزء السابع عشر ٦٢٥ سورة الأنبياء : وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث ، عن جابر رضي الله عنه : ان رسول اللّه ◌َ التي تلا قول الله ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ فقال: ((إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) . وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي عُ له: ((ليلة أسرى بي مررت بجبريل، وهو بالملأ الأعلى ملقى كالجلس البالي من خشية الله)). وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ومن يقل منهم﴾ يعني من الملائكة ﴿اني إله من دونه﴾ قال: ولم يقل ذلك أحد من الملائكة إلا ابليس ، دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ومن يقل منهم اني اله من دونه ... ) الآية . قال: إنما كانت هذه خاصة لإبليس . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿كانتا رتقا ففتقناهما ﴾ قال: فتقت السماء بالغيث ، وفتقت الأرض بالنبات . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ كانتا رتقا ﴾ قال: لا يخرج منهما شيء ﴿ففتقناهما﴾ قال: فتقت السماء بالمطر وفتقت الارض بالنبات . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رجلا أتاه فسأله عن ﴿السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال : اذهب الى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني ما قال . فذهب إلى ابن عباس فسأله قال : نعم ، كانت السماء رتقاء لا تمطر وكانت الارض رتقاء لا تنبت ، فلما خلق الله الأرض فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات . فرجع الرجل الى ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر : الآن علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علما ، صدق ابن عباس هكذا كانت . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ كانتا رتقا﴾ قال: ملتصقتين . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن الليل ، كان قبل أم النهار؟ قال : الليل . ثم قرأ الدر المشورم ٤٠ ج ٥ الجزء السابع عشر . ٦٢٦ سورة الأنبياء ﴿ان السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ فهل تعلمون كان بينهما إلا ظلمة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال: فتق من الأرض ست أرضين معها ، فتلك سبع أرضين بعضهن تحت بعض ، ومن السماء سبع سموات منها معها ، فتلك سبع سموات بعضهن فوق بعض ولم تكن الارض والسماء مماستين . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن أبي صالح رضي اللّه عنه في قوله ﴿ كانتا رتقا ففتقناهما ﴾ قال: كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سموات ، وكانت الارض واحدة ففتق منها سبع أرضين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة في قوله ﴿ كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال : كانتا جمعا ففصل اللّه بينهما بهذا الهواء. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت السموات والأرضون ملتزقتين ، فلما رفع الله السماء وابتزها من الأرض ، فكان فتقها الذي ذكر الله . وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قلت : يا رسول الله، إني اذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني ، فأنبئني عن كل شيء ، قال : كل شيء خلق من الماء)) . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ قال : نطفة الرجل . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ قال: خلق كل شيء من الماء، وهو حياة كل شيء. قوله تعالى: وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ رَوَسِى أَن ◌َمِيدَبِھمْ وَجَعَلْنَافِيهَا فِجَاجًا سُبْلًا لَّعَلَّهُمْ بَهْنَدُونَ ﴿ وَجَعَلْنَا الشََّ سُقْفًا تَخْفُوظًاْ وَهُمْ عَنْ الجزء السابع عشر ٦٢٧ سورة الأنبياء ءَائِهَا مْعْرِضُونَ ﴾ وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّْسَ وَالْقَمَرَّكُلٌ فِى فَلَكِ يَسْبَحُونَ : وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وجعلنا فيها فجاجا سبلا﴾ قال : بين الجبال . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فجاجا ﴾ أي اعلاما ﴿ سبلا﴾ أي طرقا . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله ﴿ وجعلنا السماء سقفا محفوظا ﴾ قال : مرفوعا ﴿وهم عن آياتها معرضون﴾ قال: الشمس والقمر والنجوم من آيات السماء. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ،((أن اليهود قالوا للنبي ◌ٍَّ ما يوم الجمعة؟ قال : خلق الله في ساعتين منه الليل والنهار)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿كل في فلك﴾ قال: دوران ﴿يسبحون﴾ قال: يجرون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿كل في فلك﴾ قال: فلكة كفلكة المغزل ﴿ يسبحون ﴾ قال: يدورون في أبواب السماء ما تدور الفلكة في المغزل . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿كل في فلك﴾ قال: هو فلك السماء. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : الشمس والقمر والنجوم مسخرة في فلك بين السماء والأرض . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ کل في فلك﴾ قال : الفلك الذي بين السماء والارض من مجاري النجوم والشمس والقمر. وفي قوله ﴿ يسبحون ﴾ قال: يجرون . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن الكلبي رضي الله عنه قال : كل شيء يدور فهو فلك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ کل في الجزء السابع عشر ٦٢٨ سورة الأنبياء فلك يسبحون ﴾ النجوم والشمس والقمر. قال: كفلكة المغزل ، قال : هو مثل حسبان ، قال : فلا يدور المغزل إلا بالفلكة ، ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل ، ولا يدور الرحى إلا بالحسبان ، ولا يدور الحسبان إلا بالرحى، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يدرن إلا به ولا يدور إلا بهن ، قال: والحسبان والفلك يصيران إلى شيء واحد ، غير أن الحسبان في الرحى كالفلكة في المغزل . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿كل في فلك ﴾ قال : الفلك كهيئة حديدة الرحى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ كل في فلك يسبحون﴾ قال : يجرون في فلك السماء كما رأيت . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ كل في فلك يسبحون ؟ قال : هو الدوران . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ﴿كل في فلك يسبحون قال : المغزل قال كما تدور الفلكة في المغزل . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ كل في فلك يسبحون قال: وكان عبدالله يقرأ ((كل في فلك يعملون)). وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ كل في فلك يسبحون قال : يجرون . قوله تعالى: وَمَاجَعَلْنَا لِبَشَرِمِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِبْن ◌ِتَّ فَهُمْ الْخَلِدُونَ أخرج ابن المنذر عن جريج قال: لما نعى جبريل للنبي عَلّ نفسه قال : يا رب، فمن لأمتي فنزلت ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك، نلد ... ﴾ الآية. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما قبض رسول الله عزلته كان أبو بكر رضي اللّه عنه في ناحية المدينة، فجاء فدخل على رسول اللّه عَ ئله وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول اللّه عَلَّم وجعل يقلبه ويبكي ويقول: أبي وأمي طبت حياً وطبت ميتا ، فلما خرج مرّ بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ٠ الجزء السابع عشر ٦٢٩ سورة الأنبياء يقول: ما مات رسول اللّه عَ له، ولا يموت حتى يقتل اللّه المنافقين وحتى يخزي الله المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموت النبي ◌َ ◌ّه فرفعوا رؤوسهم فقال : أيها الرجل، اربع على نفسك فإن رسول اللّه عَ لّ قد مات ... ألم تسمع اللّه يقول ( انك ميت وانهم ميتون )(١) وقال ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ قال: ثم أتى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن كان محمد عَّ إلهكم الذي تعبدون ، فإن محمداً قد مات ، وإن كان الحكم الذي في السماء ، فإن إلهكم لم يمت ثم تلا ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)(٢) حتى ختم الآية . ثم نزل وقد استبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم وأخذت المنافقين الكآبة . قال عبد الله بن عمر: فوالذي نفسي بيده ، لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن عائشة قالت : دخل أبو بكر على النبي عَ ◌ّ وقد مات ، فقبله وقال: وانبياه !... واخليلاه !... واصفياه !... ثم تلا ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ الآية . وقوله (انك ميت وانهم ميتون ) . كُلُ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْنُ وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّزِ وَالْخَيْرِ قوله تعالى : فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تَرْجَعُونَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ قال: نبتليكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم ، والغنى والفقر، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلالة . والله أعلم. قوله تعالى: وَ إِذَّارَةَاللَّالَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ يَتَّخِذُ ونَكَ إِلَّهُزُوًّا أَهَذّ الَّذِى يَذْكُرُءَالِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِالرَّحْمَنِ هُمْ كَفِرُونٌ؟ (١) الزمر - آية ٣٠. (٢) آل عمران - آية ١٤٤ . الجزء السابع عشر ٦٣٠ سورة الأنبياء أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: ((مَرّ النبي ◌َّ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان ، فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف . فغضب أبو سفيان فقال : ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي. فسمعها النبي عَّ فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوّفه وقال: ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك. وقال لأبي سفيان : أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية)) فنزلت هذه الآية ﴿وإذا رآك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا﴾ الآية . قوله تعالى : خُلِقَالْإِنسَئِنُ مِنْ عَجَلِّ سَأُوْرِكُمْ ءَايَاتِى فَلَانْتَعْجِلُونٍ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوِّعْدُ إِنكُتُمْصَدِقِينَ أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن عكرمة قال : لما نفخ في آدم الروح ماد في رأسه فعطس فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة : يرحمك اللّه، فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع فقال الله ﴿خلق الانسان من عجل ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : أول ما نفخ فيه الروح نفخ في رأسه ثم في ركبتيه ، فذهب ليقوم قال ﴿ خلق الانسان من عجل وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿خلق الانسان من عجل ﴾ قال : آدم حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق ، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله ، قال : يا رب ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : نفخ الرب تبارك وتعالى الروح في نافوخ آدم ، فأبصر ولم يعقل حتى اذا بلغ الروح قلبه ونظر فرأى الجنة ، فعرف أنه إن قام دخلها ولم يبلغ الروح أسفله فتحرك ، فذلك قوله تعالى ﴿ خلق الانسان من عجل ﴾ . الجزء السابع عشر ٦٣١ سورة الأنبياء وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله خلق الانسان من عجل ﴾ قال : خلق عجولا . والله أعلم . قوله تعالى: لَوْيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفْرُو ◌ْحِينَ لَا يَكْفُونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَوَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَ هُمْ ◌ُصَرُونَ ◌ّ بَلْ تَأْتِهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَهُمْ يُنْظُرُونَ ﴾ وَلَقَدٍ أَسْتُهْزِىٌّبِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ لَقَ يِلَّذِينَ سِرُواْمِنْهُم مَّا كَانُواْبِ يَسْتَهْزِمُونَ﴾ أخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم، أن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((ما منكم أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ولا ترجمان یترجم له، فيقول : ألم أوتك مالاً؟ فيقول : بلى. فيقول: ألم أرسل اليك رسولاً ؟ فيقول : بلى . فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، وينظر عن يساره فلا يرى إلا النار ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار ، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة)) . قوله تعالى: قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَّ الرَّحْمَنُ بَلْهُمْ عَن ذِكْرِرَبِّهِمْ شُعْرِضُونَ ﴿ أَمْهُمْءَ الِهَةُّ مَتَّعُهُم ◌ِنْ دُونًِّا لَيَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَاهُم ◌ِنَّا يُصْحَبُونَ ﴿ بَلْ مَشِّعْنَا هَؤُلاءِ وَءَبَآءَ هُمْ حَتَى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمْرُ أَفَلاَ بْرَ وْنَ أَنَّا تَأْتِى الْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَظْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَلِبُونَ : قَلْ إِنَّمَآ أَنْذِرُكُم بِالْوَحِىّ وَلَا يَسْمَعُ الصُُّم ◌َلُّعَّءَإِذَا مَا يُنْذّرُونَ * وَلَِّنَّشَّتْهُمْ نَّفْحَةٌ مِنْ عَذّبٍ رَبِّكَ لَيَقُولُنّ يَوَيِنَّ إِنَّاكُنَّ ظَلِيْنَ أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ قل من یکلؤكم ﴾ قال : يحرسكم . وفي قوله ﴿ ولا هم منا يصحبون﴾ قال: لا ينصرون. ن الجزء السابع عشر ٦٣٢ سورة الأنبياء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا هم منا يصحبون﴾ قال: لا ینصرون . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿قل من يكلؤكم﴾ قال : یحفظكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا هم منا يصحبون﴾ قال : لا يجارون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا هم منا يصحبون ؟ قال : لا يمنعون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ يعني الآلهة ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ يقول : لا يصحبون من الله بخير. وفي قوله ﴿أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها ﴾ قال : كان الحسن يقول: ظهور النبي ◌َّج على من قاتله أرضا أرضا وقوما قوما ، وقوله ﴿ أفهم الغالبون﴾ أي ليسوا بغالبين، ولكن الرسول هو الغالب. وفي قوله ﴿ قل انما أنذركم بالوحي﴾ أي بهذا القرآن ﴿ولا يسمع الصم الدعاء اذا ما ينذرون﴾ يقول: إن الكافر أصم عن كتاب الله، لا يسمعه ولا ينتفع به ولا بعقله كما يسمعه أهل الايمان. وفي قوله ﴿ولئن مستهم نفحة﴾ يقول: لئن أصابتهم عقوبة . قوله تعالى: وَنَّضَّعُ الْتَوَازِّ الْقِطَ لِيَّوْمِالْقِيَّةِ فَلاَ بُظْلَمْ نَفْسُ غَيْفًّاً وَإِن كَانَ مِشْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَزْدَلٍ أَنَِّنَا بِهَا وَكَفَى بِنَاحَسِبِينَ ﴾ أخرج أحمد والترمذي وابن جرير في تهذيبه ، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مرذويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة أن رجلا قال: ((يا رسول الله إن لي مملوکین يكذبونني ويخونوني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم ، فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله ټ : يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك ، وعقابك ایاهم ، فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك ؛ وان كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك؛ وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الجزء السابع عشر ٦٣٣ سورة الأنبياء الفضل. فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول اللّه عَّم: أما تقرأ كتاب الله ﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ فقال الرجل : يا رسول اللّه، ما أجد لي ولهم شيئاً خيراً من مفارقتهم ... أشهدك انهم أحرار)) . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم ، عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: ((قال رجل : يا رسول اللّه، كيف ترى في رقيقنا نضربهم؟ فقال : توزن ذنوبهم وعقوبتكم إياهم ، فان كانت عقوبتكم أكثر من ذنوبهم أخذوا منکم . قال : أفرأيت سبّنا ایاهم ؟ قال : توزن ذنوبهم وأذا کم إياهم ، فان كان أذا كم إياهم أكثر أعطوا منكم . قال : أرأيت يا رسول اللّه ولدي أضربهم ؟ قال : إنك لا تتهم في ولدك ولا تطيب نفسك ، تشبع ويجوعون وتكسى ويعرون ». وأخرج الحكيم عن زيد بن أسلم قال: ((قال رجل: يا رسول الله ، ما تقول في ضرب الماليك ؟ قال : إن كان ذلك في كنهه ، وإلا اقيد منكم يوم القيامة . قيل : يا رسول الله، ما تقول في سبهم؟ قال: مثل ذلك. قال: يا رسول الله-، فإنا نعاقب أولادنا ونسبّهم ! قال: إنهم ليسوا مثل أولادكم ؛ لأنكم لا تتهمون على أولادكم » . وأخرج الحكيم عن زياد بن ابي زياد قال: ((قال رجل: يا رسول الله، ان لي مالا وإن لي خدما ، وإني اغضب فأعرم وأشتم وأضرب. فقال رسول اللّه ملائي : توزن ذنوبه بعقوبتك ، فان كانت سواء فلا لك ولا عليك ؛ وان كانت العقوبة أكثر فإنما هو شيء يؤخذ من حسناتك يوم القيامة . فقال الرجل : أوه ... أوه !... يؤخذ من حسناتي ؟! اشهدك يا رسول الله أن مماليكي أحرار، أنا لا أمسك شيئا يؤخذ من حسناتي له. قال : فحسبت ماذا؟ ألم تسمع إلى قوله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ﴾ الآية )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي في البعث ، عن ابن مسعود قال : يجاء بالناس يوم القيامة الى الميزان فيتجادلون عنده أشد الجدال . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ونضع الموازين القسط ... ﴾ الآية. قال: هو كقوله ( والوزن يومئذ الحق)(١) . (١) الأعراف - آية ٨ . 1 الجزء السابع عشر ٦٣٤ سورة الأنبياء وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد انه 1 كان يقرأ ((وان كان مثقال حبة من خردل آتينا بها)) بمد الألف. قال: جازينا وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن أبي النجود ، أنه كان يقرأ ﴿ وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ﴾ على معنى جئنا بها لا يمد أتينا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وان كان مثقال حبة ﴾ قال : وزن حبة . وفي قوله ﴿وكفى بنا حاسبين﴾ قال : محصين . قوله تعالى: وَلَقَدْءَانَيْنًا مُوسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرَالْتَّفِيَنَ :﴿ الَّذِينَ يَخْشُوْنَ رَّهُ بِالْغَيْبٍ وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكَّ أَنزَلْنَةً أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس ، انه كان يقرأ ﴿ ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء﴾ ويقول: خذوا هذه الواو واجعلوها ههنا ( والذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ﴾ قال : انزعوا هذه الواو واجعلوها في ( الذين يحملون العرش ومن حوله) (١). وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾ قال : التوراة . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾ قال : الفرقان ، التوراة حلالها وحرامها مما فرق اللّه بين الحق والباطل . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾ قال : الفرقان ، الحق آتاه الله موسى وهارون فرق بينهما وبين فرعون ، فصل بينهم بالحق . وقرأ ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان )(٢) قال: يوم بدر. (١) غافر - آية ٧ . (٢) الأنفال - آية ٤١ . ... الجزء السابع عشر ٦٣٥ سورة الأنبياء وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن الحسن عن رسول اللّه عليه قال: ((قال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ أي هذا القرآن . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : خصلتان فيهما البركة : القرآن والمطر. وتلا ( وأنزلنا من السماء ماء) ﴿وهذا ذكر مبارك﴾ والله أعلم . قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْءَاتَّ إِبْرَهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّابِهِ عَلِينَ ۵١ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَثِيْ لَِّي ◌َنْ لَكِفُونَ ◌ٌ قَالُواْ وَجَدْ نَآءَابَآءَنًا لَهَا عَيِدِينَ ﴾ قَالَ لَقَذْكُمْأَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلَلِ قُبِينٍ ﴾ قَالُواْأَجِثْلَنَا بِالْحَقِ أَمْ أَنْتُ مِنَّ اللَّحِينَ ﴾ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَثُالسَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ الَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَّا عَلَى ذَلِكُمْمِنْالشَِّهِدِينَ ٥٦ أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ولقد آتينا ابراهيم رشده﴾ قال : هدیناه صغيرا . وفي قوله ﴿ ما هذه التماثيل﴾ قال : الاصنام. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ولقد آتينا ابراهيم رشده ﴾ يقول. آتيناه هداه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿التي أنتم لها تاكفون ﴾ قال: عابدون. وفي قوله ﴿ قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ﴾ ي على دين، وإنا مهم على ذلك . أحرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن اسد وين أبي حاتم والبيهقي في الشعب، عن علي بن أبي طالب أنه مر على قوم الجزء السابع عشر ٦٣٦ سورة الأنبياء يلعبون بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأن يمس احدكم جمرا حتى يطفأ خير له من ان يمسها . وأخرج ابن عساكر عن علي قال : لا يسلم على أصحاب النردشير والشطرنج . قوله تعالى: وَاَللَّهِلَأَكِيدٌ تَّ أَضْنَمَكُمْبَعْدَرْتُولُواْمُذِينَ فَجْعَلَهُمْ بُدَّ ◌ًاإِلَّكِرًالَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِبْرْجِعُونَ ﴾ قَالُواْ مَنْ فَعَلَ هَذَِّنَالِهَيْنَآَ إِنَّهُ لِّنَالظَلِينَ ﴾ قَالُواْ سَمِعْنَا فَتَّى يَذْكُ هُمْ يُقَالُ لَهُ إِنْزَهِيُ ﴾ قَالُواْ فَأْتُوأيِهِ. عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴾ قَالُوْءَ أَنتَ فَعَلْتَ هَذَّا مَ لِهَتِنَا يَاٍبِرَهِيمُ﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيُهُمْ هَذَا فَتْعَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنَطِقُونَ ﴾ فَرَّجِعُوْإِلَى أَنفُسِمْ فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنْتُ الَّلِمُونَ * ثُمّ ◌ُكِسُواْعَلَىرُهُ وبِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِيَنطِقُونَ ﴿ قَالَ أَ فَتَعْبُدُ ونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنَفْعُكُمْ شَيْئًا وَلَ يَضُرُّكُمْ ﴿ أَقِّ تَّكُ وَلِيّا تْبُدُ ونَ مِن دُونِ اللَّهِأَفَلَا تَعْفِلُونَ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : لما خرج قوم ابراهيم الى عيدهم مروا عليه فقالوا : يا ابراهيم ، ألا تخرج معنا ؟ قال : إني سقيم ، وقد كان بالامس قال ﴿ تالله لأکیدن اصنامكم بعد ان تولوا مدبرين ﴾ فسمعه ناس منهم ، فلما خرجوا انطلق إلى أهله فأخذ طعاماً ثم انطلق الى آلهتهم فقرّبه إليهم فقال : ألا تأكلون؟ فكسرها إلا كبيرهم ، ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم ، فلما رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذاهم بآلهتهم قد كسرت ، واذا كبيرهم في يده الذي كسر به الأصنام ، قالوا : من فعل هذا بآلهتنا؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم قال ﴿ تالله لأكيدن أصنامكم ﴾ سمعنا فتى يذكرهم . فجادلهم عند ذلك ابراهيم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله ﴿وتاللّه لأكيدن أصنامكم﴾ قال: قول ابراهيم حين استتبعه قومه إلى عيدهم فأبي وقال : إني سقيم ، فسمع منه وعيده أصنامهم رجل منهم استأخر ، وهو الذي الجزء السابع عشر ٦٣٧ سورة الأنبياء قال: ﴿ سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم ﴾، وجعل ابراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة الى صدر كبيرهم الذي تَرِك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ، أن أبا ابراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام ثم يشكها في حبل ويحمل ابراهيم على عنقه ويدفع اليه المشكوك يدور يبيعها ، فجاء رجل يشتري فقال له ابراهيم : ما تصنع بهذا حين تشتريه ؟ قال : أسجد له . قال له ابراهيم : أنت شيخ تسجد لهذا الصغير؟! إنما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير فعندها ﴿ قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم ﴾ قال : ترى أنه قال ذلك من حيث لا يسمعون ﴿فجعلهم جذاذا﴾ قال: قطعا ﴿ الاكبيراً لهم ﴾ يقول: إلا كبير آلهتهم وأنفسها وأعظمها في أنفسهم. ﴿لعلهم اليه يرجعون﴾ قال : كايدهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون . وفي قوله ﴿ قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ﴾ قال : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة. وفي قوله ﴿أنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم ... ﴾ الى قوله ﴿أنتم الظالمون﴾ قال: وهذه هي الخصلة التي كايدهم بها ﴿ ثم نكسوا على رؤوسهم﴾ قال : ادركت القوم غيرة سوء فقالوا ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله جذاذا ﴾ قال : حطاما . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ جذاذا ﴾ قال : فتاتا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ قال : عظيم آلهتهم . وأخرج أبو داود والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَ ل: ((لم يكذب ابراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في اللّه: قوله اني سقيم ولم يكن سقيما ، وقوله لسارة أختي ، وقوله ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ )). وأخرج أبو يعلى عن أبي سعيد، أن النبي عَّم قال: ((يأتي الناس ابراهيم فيقولون له : اشفع لنا إلى ربك . فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات . فقال النبي الجزء السابع عشر ٠ ٦٣٨ سورة الأنبياء عَزلافر: ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله، قوله ( إني سقيم)(١) وقوله ﴿بل فعله كبيرهم هذا ﴾ وقوله لسارة انها أختي )). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فرجعوا إلى أنفسهم ﴾ قال : نظر بعضهم إلى بعض . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم ﴾ قال: في الرأي . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿أف﴾ يعني الرديء من الكلام . قوله تعالى : قَالُواْ حَرِقُوهُ وَأَنصُرُ وَآءَ الِهَتْكُمْ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ: قُلْنَا يَنَاؤُكُونِي بَزْدًّا وَسَلَمًّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ : وَأَزَادُ واْيِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الْأَّخْسَرِينَ : وَنَجْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا لِلْعَلَلَمِينَ ﴾ وَوَقَبْنَا لَّهُوَ إِسْحَقُ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ وَكُلَّاجَعَلْنَا طَلِحِينَ : وَجَعَلْنَهُمْ أَبِتَّةٌ يَهْدُونَ بِأَغِنًا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَنِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وإِينَآءَ الزَّكَوَةَ وَكَانُوْلَنَا عَيِّدِينَ؟ أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : تلوت هذه الآية على عبدالله بن عمر فقال : أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق ابراهيم بالنار؟ قلت : لا . قال : رجل من أعراب فارس ، يعني الأكراد . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما جمع لابراهيم عليه السلام ما جمعٍ وألقي في النار، جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر فأرسله ؟ فكان أمر اللّه أسرع، قال اللّه ﴿كوني بردا وسلاما﴾ فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت. وأخرج أحمد والطبراني وأبو يعلى وابن أبي حاتم ، عن عائشة ان رسول الله عَ ◌ّله قال: ((ان ابراهيم حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفىء عنه النار غير الوزغ، فانه كان ينفخ على ابراهيم )) فأمر رسول اللّه عَظّم بقتله . (١) الصافات -- آية ٨٩. ٠٬٠٠ الجزء السابع عشر ٦٣٩ سورة الأنبياء وأخرج ابن مردويه عن أم شريك، أن النبي عَّمِ أمر بقتل الأوزاغ وقال : (( كانت تنفخ على ابراهيم عَ ليه)). وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، أخبرنا معمر عن قتادة عن بعضهم ، عن النبي ◌َ فيِ قال: ((كانت الضفدع تطفئ النار عن ابراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه ، ونهى عن قتل هذا وأمر بقتل هذا)). وأخرجه ابن المنذر فقال : أخبرنا أبو سعيد الشامي عن أبان عن أنس قال : قال رسول الله ت: ((لا تسبوا الضفدع ، فإن صوته تسبيح وتقدیس وتکبیر ، ان البهائم استأذنت ربها في أن تطفئ النار عن ابراهيم فأذن للضفادع ، فتراكبت عليه فأبدلها اللّه بحر النار برد الماء)) . وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم وابن مردويه والخطيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَّ: ((لما التي ابراهيم في النار قال: اللهم انك في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر ، عن ابن عمرو قال : أول كلمة قالها ابراهيم حين ألقي في النار ، حسبنا الله ونعم الوكيل . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن كعب قال : ما أحرقت النار من ابراهيم إلا وثاقه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن ابراهيم ألقي في النار فكان فيها إما خمسين وإما أربعين ، قال : ما كنت أياماً وليالي قط أطيب عيشاً إذكنت فيها ، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: لما ألقي ابراهيم خليل الرحمن في النار قال الملك خازن المطر : يا رب ، ان خليلك ابراهيم رجا أن يؤذن له فيرسل المطر ، فكان أمر اللّه أسرع من ذلك فقال: ﴿يا نار كوني برداً وسلاما على ابراهيم ﴾ فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : الذي قال حرقوه ، هبون . فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ قلنا يا نار﴾ قال : كان جبريل هو الذي قالها . الجزء السابع عشر ٦٤٠ سورة الأنبياء وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال: لو لم يتبع بردها ﴿سلاماً ﴾ لمات ابراهيم من بردها، فلم يبق في الأرض يومئذ نار إلا طفئت ، ظنت أنها هي تعنى . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن علي في قوله ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاماً ﴾ قال: لولا أنه قال ﴿وسلاماً ﴾ لقتله بردها . وأخرج ابن أبي حاتم عن شمر بن عطية قال : لما أرادوا أن يلقوا ابراهيم في النار، نادى الملك الذي يرسل المطر : رب ، خليلك رجا أن يؤذن له فيرسل المطر . فقال الله ﴿ يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم ﴾ فلم يبق في الأرض يومئذ نار إلا بردت . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد من طريق أبي هلال ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : لما أرادوا أن يلقوا ابراهيم في النار، جاءت عامة الخليقة فقالت: ((يا رب ، خليلك يلقى في النار فائذن لنا نطفئ عنه . قال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره ، وأنا إلهه ليس له إله غيري ، فان استغاثكم فأغيثوه ، وإلا فدعوه)) قال: وجاء ملك القطر قال ((يا رب ، خليلك يلقى في النار فائذن لي أن أطفئ عنه بالقطر. قال : هو خليلي ليس لي في الارض خليل غيره ، وأنا إلهه ليس له إله غيري ، فإن استعان بك فأعنه وإلا فدعه)). قال : فلما ألقي في النار دعا بدعاء نسيه أبو هلال فقال الله عز وجل ﴿ يا نار كوني بردا وسلاماً على ابراهيم ﴾ قال: فبردت في المشرق والمغرب فما أنضجت يومئذ كراعا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ولا أحرقت النار يومئذ شيئاً ، إلا وثاق ابراهيم. وقال قتادة : لم تأت دابة يومئذ إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : يذكرون أن جبريل كان مع ابراهيم في النار يمسح عنه العرق . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال : لما ألقي ابراهيم في النار قعد فيها ،