النص المفهرس
صفحات 541-560
الجزء السادس عشر ٥٤١ سورة مريم وأخضر ، ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها ، في البيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون حشية ، على كل حشية سبعون زوجة ، على كل زوجة سبعون حلة ، يرى مخ ساقها من باطن الخلل ، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه ، الانهار من تحتهم تطرد: ( أنهار من ماء غير آسن)(١) قال : صاف لا كدر فيه ، (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه )(٢) قال: لم يخرج من ضروع الماشية، ( وأنهار من خمر لذة للشاربين)(٣) قال: لم تعصرها الرجال باقدامها، ( وأنهار من عسل مصفى ) (٤) قال: لم يخرج من بطون النحل فيستحلي الثمار، فان شاء أكل قائما وان شاء أكل قاعدا ، وان شاء أكل متكئا . ثم تلا ( ودانية عليهم ظلالها )(٥) الآية . فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض وربما قال : أخضر ، فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الالوان شاء ، ثم يطير فيذهب فيدخل الملك فيقول : (سلام عليكم ) ( تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ونسوق المجرمين الى جهنم وردا ﴾ قال : عطاشا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : ﴿ونسوق المجرمين الى جهنم وردا﴾ قال : ظماء الى النار . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد: ﴿ونسوق المجرمين الى جهنم وردا ﴾ قال : متقطعة أعناقهم من العطش . وأخرج ابن المنذر، عن أبي هريرة: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ﴾ قال : عطاشا . وأخرج هناد ، عن الحسن مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس في قوله: ﴿الا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ قال: شهادة أن لا اله الا الله، وتبرأ من الحول والقوّة ، ولا يرجو الا اللّه. (١) محمد آية ١٥ . (٢) محمد آية ١٥ . (٣) محمد آية ١٥ . (٤) محمد آية ١٥ . (٥) الانسان آية ١٤ . (٦) الرمز آية ٧٣ . (٧) الاعراف آية ٤٣ . الجزء السادس عشر ٥٤٢ سورة مريم وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج في قوله: ﴿الا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ قال : المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مقاتل بن حيان ﴿ الا من اتخذ عند الرحمن عهدا ﴾ قال : العهد الصلاح . وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباسٍ في قوله ﴿ الا من اتخذ عند الرحمن عهدا ﴾ قال : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة . وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّهِ (( من أدخل على مؤمن سروراً فقد سرني ، ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن عهدا ، ومن اتخذ عند الرحمن عهدا فلا تمسه النار. ان الله لا يخلف الميعاد )). وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن ابن مسعود انه قرأ ﴿الا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ قال: ان اللّه يقول: يوم القيامة ((من كان له عندي عهد فليقم ، فلا يقوم الا من قال هذا في الدنيا . قولوا اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة اني أعهد اليك في هذه الحياة الدنيا انك ان تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، واني لا أثق الا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤديه الى يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد )) . وأخرج الطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عز ◌ّه (( من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة - قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئاً - جاء وله عند الله عهد ان لا يعذبه ، ومن جاء قد انتقض منهن شيئاً، فليس له عند الله عهد، ان شاء رحمه وان شاء عذبه)). وأخرج الحكيم الترمذي، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول اللّه عَ لاته ((من قال في دبر كل صلاة - بعدما سلم - هؤلاء الكلمات : كتبه ملك في رق فختم بخاتم ، ثم دفعها اليّ يوم القيامة ، فاذا بعث اللّه العبد من قبره ، جاءه الملك ومعه الكتاب ينادي : أين أهل العهود ؟ حتى تدفع اليهم ، والكلمات أن تقول : اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - اني أعهد اليك في هذه الحياة الدنيا بانك أنت الله الذي لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ، فلا تكلني إلى نفسي ، فانك ان تكلني إلى نفسي تقربني < الجزء السادس عشر ٥٤٣ سورة مريم من الشر وتباعدني من الخير ، واني لا أثق الا برحمتك ، فاجعل رحمتك لي عهداً عندك تؤديه الى يوم القيامة : انك لا تخلف الميعاد )) وعن طاوس : انه أمر بهذه الكلمات فکتبت في کفنه . قوله تعالى: وَقَالُواْتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًّا هُ لَّقَدْجِئْتُمْ شَيْئًا إِذَّا تُكَادُ السَّمَوَنُ يَنْفَظّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُّالْجِبَالُ هَذَّا أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمِن وَلَدًّا﴿ وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَِنْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴿ إِن كُلُّمَن فِى التّمَوَتِ وَاْأَرْضِلَّءَاِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴿ لَقَدَأَحْصَهُمْ وَعَذَّهُمْ عَذَّ﴾ وَكُلُهُمْ إِنَّالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٩٥ ءَاتِيدِ يَوْمَالْقِيمَةِفَرْدًّا الرَّحْمَنُ وُدَّا ﴾ فَإنََّا يَتِّثْنَهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشْرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَبِهِ، قَوْمَالنَّا ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿لقد جئتم شيئاً إدّا ﴾ قال: قولا عظيما : وفي قوله: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه ﴾ الآية. قال : ان الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق ، الا الثقلين ، وكادت تزول منه لعظمة اللّه: وكما لا ينفع مع الشرك احسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين. وفي قوله: ﴿وتخر الجبال هدًا ﴾ قال: هدما . وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابو الشيخ في العظمة والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عون ، عن ابن مسعود قال : ان الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان ، هل مربك اليوم أحد ذكر اللّه ؟ فإذا قال نعم ، استبشر. قال: عون: أفيسمعن الزور اذا قيل ، ولا يسمعن الخير؟! هي للخير اسمع. وقرأ ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ﴾ الآيات. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن محمد بن المنكدر قال : بلغني ان الجبلين إذا الجزء السادس عشر ٥٤٤ سورة مريم أصبحا ، نادى أحدهما صاحبه يناديه باسمه فيقول : أي فلان ، هل مر بك ذاكر اللّه؟ فيقول: نعم. فيقول: لقد أقر الله عينك، لكن ما مر بي ذاكرلله عز وجل اليوم . ١ وأخرج الحاكم وصححه، عن أبي أمامة: ان رسول الله - عَلَه - قرأ ((تكاد السموات ينفطرن)) بالياء والنون ﴿وتخر الجبال ﴾ بالتاء. وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد في قوله: ﴿يتفطرن منه﴾ قال : الانفطار الانشقاق . وأخرج أبو الشيخ ، عن الضحاك في قوله : ﴿ تكاد السموات يتفطرن منه ﴾ قال : يتشققن من عظمة الله . وأخرج ابن المنذر ، عن هرون قال : في قراءة ابن مسعود ﴿ تكاد السموات ينفطرن ﴾ بالياء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن عبد الله بن عوف : انه لما هاجر الى المدينة - وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة منهم : شيبة بن ربيعة ، وعتبة ابن ربيعة، وأمية بن خلف ، فأنزل الله ﴿ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا ﴾ . وأخرج ابن مردويه والديلمي، عن البراء قال: قال رسول اللّه عَ لَه لعليّ (( قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودّا ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة ، فأنزل الله ﴿ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ قال : فنزلت في علي . وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب ﴿ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ قال : محبة في قلوب المؤمنين . وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه ، عن علي قال : سألت رسول اللّه؟ - عَ لَّه - عن قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن وداً﴾ ما هو؟ قال : المحبة، في قلوب المؤمنين ، والملائكة المقربين. يا علي، ان اللّه أعطى المؤمن ثلاثا : المنة والمحبة والحلاوة والمهابة في صدور الصالحين . الجزء السادس عشر ٥٤٥ سورة مريم وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ قال : محبة في الناس في الدنيا . وأخرج هناد ، عن الضحاك ﴿ سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ قال: محبة في صدور المؤمنين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ قال : يحبهم ويحبونه . وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عٍَّ قال : اذا أحب الله عبداً، نادى جبريل : اني قد أحببت فلانا ، فأحبه . فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قول الله: ﴿ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ وإذا أبغض الله عبداً ، نادى جبريل : اني قد أبغضت فلانا ، فينادي في أهل السماء ، ثم ينزل له البغضاء في أهل الارض . وأخرج ابن مردويه، عن ثوبان، عن النبي ◌َّم، قال ((ان العبد ليلتمس مرضاة الله ، فلا يزال كذلك ، فيقول : اللّه لجبريل : ان عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ، فرضائي عليه ، فيقول جبريل : رحمة الله على فلان ، ويقوله حملة العرش ، ويقوله الذين يلونهم ، حتى يقوله : أهل السموات السبع ، ثم يهبط الى الارض)) قال رسول الله - عَّ - وهي الآية التي أنزل الله في كتابه ﴿ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ ((وان العبد ليلتمس سخط الله، فيقول الله: يا جبريل ، ان فلانا يسخطني ، ألا وان غضبي عليه ؛ فيقول جبريل : غضب الله على فلان ، ويقوله حملة العرش ، ويقوله من دونهم ، حتى يقوله أهل السموات السبع ، ثم يهبط الى الارض)). وأخرج عبد بن حميد ، عن كعب قال : أجد في التوراة : انه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض ، حتى تكون بدؤها من اللّه تعالى - ينزلها على أهل الارض ، ثم قرأت القرآن فوجدت فيه ﴿ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن ابن عباس بسند ضعيف : ان الدر المنثور م ٣٥ ج ٥ الجزء السادس عشر ٥٤٦ سورة مريم رسول اللّه عَ الله قال: ((ان الله أعطى المؤمن ثلاثة: المقة والملاحة والمودة والمحبة في صدور المؤمنين)) ثم تلا رسول اللّه عَ ل ﴿ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ﴾ . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كتب أبو الدرداء الى مسلمة بن مخلد سلام عليك أما بعد : فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حببه الى عباده، وان العبد اذا عمل بمعصية الله أبغضه اللّه، فإذا أبغضه الله بغضه الى عباده . وأخرج الحكيم الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه ((لكل عبد صيت ، فإن كان صالحا وضع في الأرض، وان كان سيئا وضع في الارض)). وأخرج أحمد والحكيم الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَائتم ((ان المقة من اللّه، والصيت في السماء، فإذا أحب الله عبداً قال لجبريل: اني أحب فلاناً ، فينادي جبريل : ان ربكم يحب فلانا فأحبوه ، فتنزل له المحبة في الأرض ، واذا أبغض عبداً قال لجبريل : اني أبغض فلانا ، فأبغضه ، فينادي جبريل : ان ربكم يتغض فلانا فابغضوه ، فيجري له البغض في الارض . وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وتنذر به قوما لدا﴾ قال : فجارا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وأبن أبي حاتم ، غن الحسن في قوله : ﴿لدا﴾ قال: صما . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله ﴿لدا﴾ قال: خصماء. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : ﴿ قوما لدا﴾ قال: جدلا بالباطل . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة ﴿ قوما لدا﴾ قال: هم قريش . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ﴿لدا﴾ قال: لا يستقيمون . قوله تعالى: وَكُمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُسُ مِنْهُمْ ءٌ: أَحَدٍ أَوْتِسْمِ﴾ُ نَهُمْرِكْزَّا ١٨ الجزء السادس عشر ٥٤٧ سورة مريم أخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿هل تحس منهم من أحد ﴾ قال : هل تری منهم من أحد . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم انه قرأ ﴿هل تحس منهم ﴾ برفع التاء وكسر الحاء ورفع السين ولا يدغمها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله تعالى : ﴿ هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا﴾ قال : هل ترى عينا أو تسمع صوتا . وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن في الآية قال : ذهب القوم فلا صوت ولا عين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ ركزا﴾ قال: صوتا . وأخرج الطستي في مسائله ، عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله : ﴿ركزا﴾ فقال: حساً. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. اما سمعت قول الشاعر : بنية الصوت ما في سمعه كذب وقد توجس ركزا متفقد ندس . الجزء السادس عشر ٥٤٨ سورة طه (٢٠) سُورَة طِبُ مَكِيّة وَآيَانها خفْسُ وثلاثونَ وَمَاتِه أخرج النحاس وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة طه بمكة . وأخرج ابن مردويه ، عن ابن الزبير قال : نزلت سورة طه بمكة . وأخرج الدارمي وابن خزيمة في التوحيد والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الاوسط وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عَ ال - ((ان الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس، قبل أن يخلق السموات والارض بألفي عام)) فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل عليها هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا . وأخرج الديلمي ، عن أنس عن النبي عَئ نحوه . وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس: ان رسول الله - عَ لِ - قال: ((أعطيت السورة التي ذكرت فيها الانعام من الذكر الاول، وأعطيت طه والطواسيم من ألواح موسى ، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش ، وأعطيت المفصل نافلة )) . وأخرج ابن مردويه، عن أبي أمامة ان النبي ◌َّه قال: ((كل قرآن يوضع على أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئاً الا طه ويس ، فانهم يقرؤون بهما في الجنة)). بِسْطَللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَّا نَذْكِرَةٌ مَآأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِلَّشْقَىَ طه ﴾ لِّزْ مَجْتَى ﴾ تَنِلاً مَّنْ خَلَقَ الْأَرْضِ وَالسََّوَنِ الْعُلَى ﴾ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ الجزء السادس عشر ٥٤٩ سورة طه أُسْتَوَى ﴿ لَهُمَا فِ السََّوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَّ الْثَرَى ﴾ وَإِن تَجْهَرِ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرِّ وَأَخْفَى ◌ّ اللَّهُ لَ إِلَةِ إِلَّهُوَّلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَ وَهَلْأَكَ حَدِيثُ مُوسَىّ ﴿ إِذْرَءَاتَارًافَقَالَ لِأَهْلِآَمْكُوْإِنَِّ ا نَسْتُ نَارَ الَّعْلِىِ ءَاتِيكُمْ مِّتَهَ بِقَبَسِ أَوْ أَجِدُ عَلى النَّارِهُدَّى ﴿ فَلْتَّا أَثْنَهَا نُودِىَ يَمُوسَىّ ١١ أخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس : ان النبي - عَ لى - أول ما أنزل عليه الوحي ، كان يقوم على صدور قدميه اذا صلى، فانزل اللّه: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾. وأخرج ابن مردويه وابن جرير، عن ابن عباس قال : قالوا لقد شفي هذا الرجل بربه ، فأنزل الله: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ . وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه مَّل ، اذا قام من الليل يربط نفسه بحبل ؛ كي لاينام فانزل اللّه عليه ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ . وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد قال: كان النبي - عَ لجر - يربط نفسه، ويضع احدى رجليه على الاخرى ، فنزلت: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقی ﴾ . وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه قال : لما نزل على النبي - عَاجِ - ( يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا)(١) قام الليل كله حتى تورمت قدماه ، فجعل يرفع رجلاً ، ويضع رجلا ، فهبط عليه جبريل ، فقال : ﴿طه﴾ يعني: الارض بقدميك يا محمد ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) وأنزل ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) . وأخرج البزار بسند حسن ، عن علي قال: كان النبي - عَلجم - يراوح بين قدميه ، يقوم على كل رجل ، حتى نزلت ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن الربيع بن أنس قال : كان النبي (١) سورة المزمل ، آية ١. الجزء السادس عشر ٥٥٠ سورة طه عَلِّ، إذا صلى قام على رجل ورفع الاخرى، فانزل الله ﴿طه ﴾ يعني طا الارض يا محمد، ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ . ١٠ وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ﴿طه ﴾ قال : ان رسول اللّه - عَّه - ربما قرأ القرآن اذا صلى، قام على رجل واحدة، فانزل الله ﴿طه ﴾ برجليك ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك قال : لما أنزل الله القرآن على النبي - عَلِّ - قام به وأصحابه، فقال له كفار قريش: ما أنزل الله هذا القرآن على محمد الا ليشقى به. فأنزل الله ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله: ﴿طه ﴾ قال : يا رجل . وأخرج الحارث بن أبي اسامة وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله طه﴾ بالنبطية أي ﴿طا﴾ يا رَجُل. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿طه ﴾ بالنبطِيَّةِ أي ﴿طا﴾ يا رجل . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿طه ﴾ قال : هو كقولك يا رجل . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عكرمة قال : ﴿طه ﴾ يا رجل بالنبطية. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: ﴿طه ﴾ بالنبطية يا رجل . وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال: ﴿طه ﴾ يار جل بالنبطية. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس قال : ﴿طه﴾ يا رجل . بالسريانية. وأخرج الحاكم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿طه ﴾ قل: هو كقولك يا محمد بسان الحبش. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: ﴿طب﴾ قال: هو كمولك يا، جل: بلسان الحبشة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبى صالح فى قوله ﴿طه﴾ قال كلمة عرب ١٠٠ السو الجزء السادس عشر ٥٥١ سورة طه وأخرج عن محمد بن كعب ﴿طه﴾ قال : الطاء من ذي الطول . وأخرج ابن مردويه، عن أبي الطفيل قال: قال رسول اللّه- عَ لَّه ــ ان لي عشرة اسماء عند ربي قال : أبو الطفيل حفظت منها ثمانية : محمد وأحمد وأبو القاسم والفاتح والخاتم والماحي والعاقب والحاشر، وزعم سيف ان أبا جعفر قال : الاسمان الباقيان ﴿ طه ﴾ ويس . وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه ، عن زر قال : قرأ رجل على ابن مسعود ﴿طه﴾ مفتوحة فاخذها عليه عبد الله ﴿طه﴾ مكسورة فقال له الرجل: انها بمعنى ضع رجلك. فقال عبد الله. هكذا قرأها النبي - عَ ◌ّه - وهكذا أنزلها جبريل . وأخرج ابن عساكر، عن عائشة رضي الله عنها - قالت : أول سورة تعلمتها من القرآن ﴿طه﴾ وكنت اذا قرأت ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ قال: النبي ((لا شقيت يا عائش)). وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ وكان يقوم الليل على رجليه فهي لغة لعك ان قلت لعكي يا رجل ، لم يلتفت واذا قلت ﴿طه ﴾ التفت اليك. وأخرج عبد بن حميد، عن عروة بن خالد رضي الله عنه - قال: سمعت الضحاك ، وقال رجل من بني مازن بن مالك : ما يخفى علي شيء من القرآن ، وكان قارئا للقرآن شاعراً - فقال له الضحاك : أنت تقول ذلك ؟ أخبرني ما ﴿طه﴾؟ قال: هي من أسماء الله الحسنى. نحو: طسم، وحم ، فقال الضحاك : انما هي بالنبطية يا رجل . وأخرج ابن المنذر وابن مسعود ، عن ابن عباس قال: ﴿طه﴾ قسم أقسمه اللّه، وهو من أسماء الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ يقول: في الصلاة هي مثل قوله: (فاقرؤوا ما تيسر منه)(١) قال : وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة . (١) المزمل، آية ٢٠ . الجزء السادس عشر ٥٥٢ سورة طه وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ يا رجل ﴿ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ لا والله، ما جعله الله شقيا، ولكن جعله الله رحمة ونورا ودليلا الى الجنة ﴿الا تذكرة لمن يخشى ﴾ قال: ان الله أنزل كتابه وبعث رسله رحمة رحم بها العباد لِيذْكُر ذاكر وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله ، وهو ذ کر أنزله الله ، فيه حلاله وحرامه . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب ﴿وما تحت الثري ﴾ ما تحت سبع أرضين . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة قال: ﴿ الثرى ﴾ كل شيء مبتل . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي: ﴿ وما تحت الثرى ﴾ قال : هي الصخرة التي تحت الارض السابعة ، وهي صخرة خضراء ، وهو سجين الذي فيه کتاب الكفار. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك قال : الثرى ما حفر من التراب مبتلا . وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبدالله: ان النبي عَ ◌ّ سئل، ما تحت هذه الارض ؟ قال: الماء. قيل: فما تحت الماء ؟ قال: ظلمة. قيل: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء. قيل: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى. قيل: فما تحت الثرى ؟ قال : انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق . وأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبدالله قال: كنت مع رسول الله - عَه - في غزوة. تبوك ، اذ عارضنا رجل مترجب ـ- بعني طويلا - فدنا من النبي - مَّ - فاخذ بخطام راحلته فقال : أنت محمد ؟ قال: نعم. قال : اني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض ، الا رجل أو رجلان؟، فقال: سل معما شئت. قال: يا محمد ، ما تحت هذه؟- يعني الارض - قال: خلق. قال. فما تحتهم؟ قال: أرض. قال: فما تحنها ؟ قال: خلق ؟ قال : فما تحتهم ؟ قال: أرض ، حتى انتهى الى السابعة . قال : فما تحت السابعة ؟ قال : صخرة . قال : فما تحت الصخرة؟ قال : الحوت . قال : فما تحت الحوت؟ قال: الماء . قال: فما تحت الماء ؟ قال: الظلمة. قال : فما تحت الظلمة ؟ قال : الهواء . قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى. قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول اللّه ــ عَظيم - بالبكاء؟ فقال: انقطع علم المخلوقين الجزء السادس عشر ٥٥٣ سورة طه عند علم الخالق أيها السائل، ما المسؤول باعلم من السائل. قال : صدقت ، أشهد أنك رسول الله يا محمد ، أما انك لو ادعيت تحت الثرى شيئاً، لعلمت انك ساحر كذاب، أشهد أنك رسول اللّه، ثم ولى الرجل. فقال رسول الله : - عَه ـ (( أيها الناس، هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا جبريل)). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الاسماء والصفات . عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿يعلم السر وأخفى﴾ قال: السر ما أسره ابن آدم في نفسه ﴿وأخفى﴾ ما خفي عن ابن آدم مما هو فاعله ، قبل أن يعلمه ، فانه يعلم ذلك كله ، فعلمه فيما مضى من ذلك ، وما بقي علم واحد وجميع الخلائق عنده في ذلك ، کنفس واحدة وهو كقوله ( ما خلقكم ولا بعثكم الاکنفس واحدة)(١). وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يعلم السر وأخفى ﴾ قال: السر ما علمته أنت ، وأخفى ما قذف اللّه في قلبك مما لم تعلمه . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وأبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي بلفظ : يعلم ما تسر في نفسك ، ويعلم ما تعمل غدا . وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : ﴿ يعلم السر وأخفى﴾ قال : أخفى من السر ما حدثت به نفسك ، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿ يعلم السر وأخفى ﴾ قال: الوسوسة ، والسر العمل الذي تسرون من الناس . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن الحسن قال : السر ما أسر الرجل الى غيره ، وأخفى من ذلك ما أسر في نفسه . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن سعيد بن جبير في الآية . قال : السرما تسر في نفسك ، واخفى من السر، ما لم يكن بعد وهو كائن . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن عكرمة في الآية . قال : السر ما حدث به الرجل أهله ، وأخفى ما تكلمت به في نفسك . وأخرج عبد بن حميد ، عن الضحاك في قوله : ﴿يعلم السر وأخفى﴾ قال: السر ما أسررت في نفسك ﴿وأخفى﴾ ما لم تحدث به نفسك. (١) لقمان، آية ٢٨. الجزء السادس عشر ٥٥٤ سورة طه وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿ يعلم السر وأخفى﴾ قال: يعلم أسرار العباد ﴿وأخفى﴾ سره فلا نعلمه والله أعلم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿اني آنست نارا﴾ أي أحسست نارا. ﴿أو أجد على النار هدى﴾ قال: من يهديني. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: ﴿ أو أجد على النار هدى ﴾ قال: من يهديني الى الطريق ، وكانوا شاتين فضلوا الطريق. وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ يقول : من يدل على الطريق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد في قوله : ﴿ أو أجد على النار هدى ﴾ قال : يهديه الطريق . وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة في قوله: ﴿ أو أجد على النار هدى ﴾ قال : هادٍ يهديني الى الماء . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن وهب ابن منبه قال : لما رأى موسى النار ، انطلق يسير، حتى وقف منها قريباً ، فاذا هو بنار عظيمة : تفور من ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة ، يقال لها العليق ، لا تزداد النار فيما يرى الاعظما وتضرما ، ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق ، الاخضرة وحسنا ! فوقف ينظر لا يدري ما يصنع ، الا انه قد ظن انها شجرة تحترق ، وأوقد اليها موقد ، فنالها فاحترقت ، وانه انما يمنع النار، شدة خضرتها ، وكثرة مائها ، وكثافة ورقها ، وعظم جذعها ، فوضع أمرها على هذا ، فوقف وهو يطمع ان يسقط منها شيء فیقتبسه ، فلما طال عليه ذلك ، أهوی اليها بضغث في يده وهو يريد ان يقتبس من لهبها ، فلما فعل ذلك موسى مالت نحوه كانها تريده ، فاستأخر عنها وهاب ، ثم عاد فطاف بها ، ولم تزل تطمعه ويطمع بها ، ثم لم يكن شيء بأوشك من خمودها ، فاشتد عند ذلك عجبه وفكر موسى في أمرها ، فقال : هي نار ممتنعة لا يقتبس منها ، ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ، ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين ، فلما رأى ذلك موسى قال : ان لهذه شأنا . ثم وضع أمرها على انها مأمورة أو مصنوعة ، لا يدري من أمرها ولا بما أمرت ولا من صنعها ولا لم صنعت ، فوقف متحيراً لا يدري أيرجع أم يقيم ؟ فيينا هو على ذلك ، i الجزء السادس عشر ٥٥٥ سورة طه اذ رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هو أشد مما كان خضرة ساطعة في السماء، ينظر اليها يغشى الظلام ، ثم لم تزل الخضرة تنّر وتصفر وتبيض حتى صارت نوراً ساطعاً عموداً بين السماء والأرض ، عليه مثل شعاع الشمس ، تكل دونه الابصار ، كلما نظر اليه يكاد يخطف بصره ، فعند ذلك اشتد خوفه وحزنه ، فرد يده على عينيه ، ولصق بالارض وسمع الحنين والوجس . الا انه سمع حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظماً ! فلما بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهول نودي من الشجرة ، فقيل : يا موسى ، فاجاب سريعا ، وما يدري من دعاه؟ وما كان سرعة اجابته الا استئناساً بالانس ، فقال لبيك مراراً اني لاسمع صوتك ، وأحس حسك ، ولا أرى مكانك . فاين انت ؟ قال : أنا فوقك ومعك وخلفك وأقرب إليك من نفسك. فلما سمع هذا موسى علم انه لا ينبغي هذا الا لربه ، فأيقن به ، فقال : كذلك انت يا الهي . فكلامك اسمع أم رسولك ؟ قال : بل أنا الذي أكلمك فادن مني ، فجمع موسى يديه في العصا ، ثم تحامل حتى استقل قائماً ، فرعدت فرائصه حتى اختلفت ، واضطربت رجلاه ، وانقطع لسانه وانكسر قلبه ، ولم يبق منه عظم يحمل آخر ، فهو بمنزلة الميت ، الا ان روح الحياة تجري فيه ، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب ، حتى وقف قريباً من الشجرة التي نودي منها فقال له الرب : تبارك وتعالى ﴿ ما تلك بيمينك يا موسى﴾ قال : هي عصاي. قال : ما تصنع بها ؟ - ولا أحد أعلم منه بذلك - قال موسى: ﴿أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ﴾ قد علمتها ، وكان لموسى في العصا مآرب ، كان لها شعبتان ومحجن تحت الشعبين ، فاذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين ، وكان يتوكأ عليها ويهش بها ، وكان اذا شاء ألقاها على عانقه ، فعلق بها قوسه وكنانته ومر جامه ومخلاته وثوبه ، وزاداً إن كان معه ، وكان اذا ارتع في البرية حيث لا ظل له ركزها ، ثم عرض بالوتد بين شعبتيها ، وألقى فوقها كساءه فاستظل بها ما كان مرتعا ، وكان اذا ود ماء بقصر عنه رشاؤه وصل بها ، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. قال له الرب ألقها يا موسى ﴾ فطن موسى أنه يقول: ارفضها. فالفاها على وجه الرقص، ثم ت منه نظرة. فاذا أعظم ثعبان نظرا! الناظرون يرى ! يلتمس له يبغى سياً - أباله عرفا ... عا الابا ٠ ٠٠١ الجزء السادس عشر ٥٥٦ سورة طه شعر مثل النيازك ، وعاد الشعبتان فهما مثل القليب الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف ، فلما عاين ذلك موسى ﴿ولى مدبرا ولم يعقب ﴾(١) فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية ، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم ﴿ نودي يا موسى ﴾ أن ارجع حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف فقال : خذها بيمينك ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ، قال : وكان على موسى حينئذ مدرعة فجعلها على يده ، فقال له ملك : أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر؟ أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً قال : لا . ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت . فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية ، ثم سمع حس الاضراس والانياب ، ثم قبض فاذا هي عصاه التي عهدها ، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها اذا تؤكأ بين الشعبتين. قال له ربه: ((ادن . فلم يزل يدنيه - حتى شد ظهره بجذع الشجرة . فاستقر وذهبت عنه الرعدة ، وجمع يديه في العصا ، وخضع برأسه وعنقه ثم قال له : اني قد أقمتك اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك ... اذ أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي ، وكنت باقرب الامكنة مني ، فانطلق برسالتي ، فانك بعيني وسمعي ، وان معك يدي وبصري ، واني قد ألبستك جبة من سلطاني ؛ لتكمل بها القوّة في أمري ، فانت جند عظيم من جنودي ، بعثتك الى خلق ضعيف من خلقي ، بطر من نعمتي ، وأمن مکري ، وغرته الدنيا حتى جحد حقي ، وأنكر ربو بيتي ، وعد من دوني ، وزعم أنه لا يعرفني ، وإني لأقسم بعزتي: لولا العذر والحجة التي وضعت بيني وبين خلقي ... لبطشت به بطشة جبار - يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار - فان أمرت السماء حصبته ، وان أمرت الارض ابتلعته ، وان أمرت البحار غرقته ، وان أمرت الجبال دمرته ، ولكنه هان عليّ وسقط من عيني ، وَسعَهُ حلمي ، واستغنيت بما عندي ، وحق لي أني انا الغني لا غني غيري ، فبلغه رسالتي وادعه الى عبادتي وتوحيدي ، واخلاص اسمي ، وذكره بآياتي ، وحذره نقمتي وبأسي ، واخبره انه لا يقوم شيء لغضبي ﴿وقل له﴾ فيما بين ذلك: ﴿قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ وأخبره اني الى العفو والمغفرة أسرع مني الى الغضب والعقوبة ، ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا ، فان ناصيته بيدي ليس يطرف ولا ينطق ولا يتنفس الا بإذني ، (١) النمل ، آية ١٠ . الجزء السادس عشر ٥٥٧ سورة طه وقل له : أجب ربك فانه واسع المغفرة فانه قد أمهلك أربعمائة سنة - في كلها أنت مبارزه بالمحاربة ، تتشبه وتتمثل به وتصد عباده عن سبيله ، وهو يمطر عليك السماء ، وينبت لك الارض ، لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب ، ولو شاء أن يجعل لك ذلك أو يسلبكه فعل ، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك ، وانتما محتسبان بجهاده ، فاني لو شئت ان آتيه بجنود لا قبل له بها فعلت ، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه : ان الفئة القليلة ، ولا قليل مني تغلب الفئة الكثيرة بإذني ، ولا يعجبنكما زينته ولا ما متع به ، ولا تمدا الى ذلك أعينكما ، فانها زهرة الحياة الدنيا ، وزينة المترفين ، واني لوشئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ،. يعلم فرعون - حين ينظر اليها - ان مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت ، ولكن أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، وقد نما ما حويت لهم من ذلك ، فاني لأذودهم عن نعيمها ورخائها ؛ كما يذود الراعي الشَفيق غنمه عن مواقع الهلكة ، وإني لأجنبهم شكوها وغنمها ، كما يجنب الراعي الشفيق ابله عن مبارك الغرة ، وما ذاك لهوَانِهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى ، واعلم انه لم يتزين إليّ العباد بزينة ... هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا ، فانه زينة المتقين عليهم منه : لباس يعرفون به -- من السكينة والخشوع (سماهم في وجوههم من أثر السجود)(١) (( أولئك هم أوليائي حقا فاذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك ، وذلل لهم قلبك ولسانك ، واعلم انه من أهان لي ولياً أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة ، وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني اليها ، وانا أسرع شيء الى نصرة أوليائي ، فيظن الذي يحاربني أو يعاديني أن يعجزني ، أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني ، وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة ؟! لا أكل نصرتهم الى غيري)) قال: فاقبل موسى الى فرعون في مدينة قد جعل حولها الاسد في غيضة قد غرسها ، والاسد فيها مع ساستها اذا أرسلها على أحد أكلته ، وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة ، فاقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون ، فلما رأته الاسد صاحت صياح الثعالب ، فانكر ذلك الساسة وفرقوا من فرعون ، فأقبل موسى حتى انتهى الى الباب الذي فيه فرعون فقرعه بعصاه وعليه جبة من صوف وسراويل ، فلما رآه البّاب عجب من جراءته فتركه ولم يأذن له ، فقال (١) الفتح - آية ٢٩ . الجزء السادس عشر ٥٥٨ سورة طه هل تدري باب من أنت تضرب ؟! انما أنت تضرب باب سيدك. قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربي ، فأنا ناصره، فاخبر البوّاب الذي يليه من البوابين ، حتى بلغ ذلك أدناهم ودونه سبعون حاجبا ، كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء اللّه، حتى خلص الخبر إلى فرعون فقال: أدخلوه عليّ ، فأدخل فلما أتاه قال له فرعون. أعرفك؟ قال: نعم. قال: ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾ (١) قال: فرد اليه موسى الذي رد . قال : فرعون خذوه . فبادر موسى ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين)(٢) فحملت على الناس فانهزموا منها ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً ، قتل بعضهم بعضا ، وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت فقال لموسى : ﴿ اجعل بيننا وبينك موعداً ﴾ ننظر فيه . قال موسى: لم أومر بذلك ، انما أمرت بمناجزتك ، وان أنت لم تخرج اليّ دخلت عليك. فأوحى الله الى موسى : ان اجعل بينك وبينه أجلا ، وقل له : ان يجعله هو. قال فرعون : اجعله الى أربعين يوماً ففعل . قال : وكان فرعون لا يأتي الخلاء الا في كل أربعين يوماً مرة ، فاختلف ذلك اليوم أربعين مرة . قال : وخرج موسی من المدينة ، فلما مر بالاسد خضعت له باذنابها ، وسارت مع موسى تشيعه ، ولا تهيجه ، ولا أحدا من بني اسرائيل . قوله تعالى: إِّ أَتَّْرَبُّكَ فَأَخْلَعْ تَعْلَيْكٌ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْتُقَدَّسِ طُوِى®® وَأَنَا أَخْتَرْتُكَ فَاسْتِعْ لِمَايُوحَى ﴾ إِنَِّىَ أَنَا ◌َللَّهُلَ إِلهَإِلَّأَوْ فَأَعْبُدْنِى وَأَقِ الصَّلَوَّةَ لذكرى ٦٤ أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن علي رضي اللّه عنه في قوله : ﴿ فاخلع نعليك﴾ قال : كانتا من جلد حمار ميت ، فقيل له اخلعها . وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن رضي الله عنه قال : ما بال خلع النعلين في الصلاة ؟ انما أمر موسى بخلع نعليه ؛ انهما كانا من جلد حمار ميت . (١) الشعراء - آية ١٨. (٢) الشعراء .-- آية ٣٢ . الجزء السادس عشر ٥٥٩ سورة طه وأخرج عبد بن حميد ، عن كعب رضي الله عنه في قوله : ﴿ فاخلع نعليكٍ ﴾ قال : كان نعلا موسى من جلد حمار ميت ، فاراد ربك أن يمسه القدس كله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الزهري في قوله : ﴿ فاخلع نعليك ﴾ قال : كانتا من جلد حمار أهلي . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانت نعلا موسى التي قيل له اخلعها : من جلد خنزير . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : فاخلع نعليك ﴾ قال كي تمس راحة قدميك الارض الطيبة . وأخرج الطبراني ، عن علقمة ؛ ان ابن مسعود أتى ابا موسى الاشعري في منزله ، فحضرت الصلاة فقال أبو موسى : رضي الله عنه - تقدم يا أبا عبد الرحمن ، فانك أقدم سنا وأعلم. قال : لا . بل تقدم أنت ، فانما أتيناك في منزلك ، فتقدم أبو موسى رضي الله عنه فخلع نعليه ، فلما صلى قال له ابن مسعود : - رضي الله عنه - لم خلعت نعليك ؟ أبالواد المقدس أنت ؟ لقد رأيت رسول اللّه عَلهل يصلي في الخفين والنعلين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : انك بالواد المقدس ﴾ قال: المبارك ﴿طوى﴾ قال: اسم الوادي . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله: ﴿ بالواد المقدس ﴾ قال : الطاهر. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : ﴿ بالوادي المقدس ﴾ قال : واد بفلسطين قدس مرتين . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : ﴿ بالواد المقدس طوى﴾ يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مر بواديها ليلاً فطوي. يقال : طويت وادي كذا وكذا ، والطاوي من الليل وارتفع الى أعلى الوادي ، وذلك نبي الله موسى عليه السلام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله (انك بالواد المقدس) قال: المبارك: ﴿طور﴾ قال : اسم الوادي. الجزء السادس عشر ٥٦٠ سورة طه وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مبشر بن عبيد ﴿طوى ﴾ بغير نون وادٍ بايلة زعم أنه طوي بالبركة مرتین . وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿طوى ﴾ قال طا الوادي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن أبي نجيحٍ رضي اللّه عنه في قوله: ﴿طوى﴾ قال طا الارض حافياً كما تدخل الكعبة حافياً . يقول : من بركة الوادي ، هذا قول سعيد بن جبير. قال : وكان مجاهد رضي الله عنه يقول : طوی ﴾ اسم الوادي . وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ بالواد المقدس طوی ﴾ قال : واد قدس مرتین واسمه ﴿ طوی ﴾ . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿ طوى﴾ برفع الطاء وينون فيها . وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن رسول اللّه عَ ل قال: ((مكتوب على باب الجنة: انني أنا الله لا اله الا أنا لا أعذب من قالها)). وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل ، عن أنس رضي الله عنه قال : خرج عمر متقلداً بالسيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تغدو يا عمر ، قال : أريد أن أقتل محمداً . قال : وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة ؟ فقال له عمر: ما أراك الا قد صبأت وتركت دينك ! قال : أفلا أدلك على العجب ؟! ان أختك وختنك قد صباً وتركا دينك ، فمشى عمر زائرا حتى أتاهما ، وعندهما خباب ، فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت ، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرأون ﴿طه﴾ فقالا: ما عدا حديثا تحدثنا به . قال : فلعلكما قد صبأتما . فقال له ختنه : يا عمر ، ان كان الحق في غير دينك ؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديداً : فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها . فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فاقرأه، فقالت أخته: انك رجس وإنه ( لا يمسه الا المطهرون)(١) فقم فتوضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾ حتى انتهى الى ﴿إنني أنا الله لا (١) الواقعة آية ٧٩ . ٠