النص المفهرس
صفحات 501-520
الجزء السادس عشر ٥٠١ سورة مريم فأجاءها المخاض الى جذع ﴾ نخلة يابسة قد جيء به لیبنی به بيت يقال له بيت لحم ، فحركته فاذا هو نخلة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي قدامة قال : أنبت لمريم نخلة ، تعلق بها كما تعلق المرأة بالمرأة عند الولادة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله ﴿ وكنت نسياً منسياً ﴾ قال : لم أخلق ولم أك شيئاً . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله ﴿ وكنت نسياً منسياً ﴾ قال : حيضة ملقاة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد في قوله ﴿ وكنت نسياً منسياً ﴾ قال : حيضة . وأخرج عبد بن حميد ، عن نوف البكالي ، عن الضحاك في قوله : ﴿ وكنت نسياً منسياً﴾ قال حيضة ملقاة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ وَكنت نسياً منسياً﴾ قال: تقول لا أعرف ولا أدري من أنا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قال: هو السقط والله تعالى أعلم بالصواب. وأخرج أبو عبيد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن علقمة أنه قرأ (( فخاطبها من تحتها )). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : فناداها من تحتها﴾ قال : جبريل : ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها . وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة ، قال الذي ناداها هو جبريل . وأخرج عبد بن حميد ، عن الضحاك وعمرو بن ميمون مثله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن البراء ﴿ فناداها من تحتها﴾ قال : ملك . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ فناداها من تحتها ﴾ قال : جبريل من أسفل الوادي . ١٩ الجزء السادس عشر ٥٠٢ سورة مريم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : فناداها من تحتها﴾ قال : عيسى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن ﴿فناداها من تحتها﴾ قال : هو عيسى . وأخرج ابن المنذر، عن أبي بن كعب قال الذي خاطبها : هو الذي حملته في جوفها ، دخل من فيها . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن زربن حبيش أنه قرأ ﴿ فناداها من تحتها﴾ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ فناداها من تحتها﴾ أي الملك من تحت النخلة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : من قرأ من تحتها فهو جبريل ، ومن قرأ من تحتها ، فهو عيسى . وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي بكر بن عياش قال : قرأ عاصم بن أبي النجود ﴿ فناداها من تحتها﴾ بالنصب قال : وقال عاصم : من قرأ بالنصب فهو عيسى ، ومن قرأها بالخفض ، فهو جبريل . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله ﴿ جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : نبياً وهو عيسى . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، عن جرير بن حازم قال : سألني محمد بن عباد بن جعفر ما يقول أصحابكم في قوله ؟ ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : فقلت له : سمعت قتادة يقول : الجدول . قال : فأخبر قتادة عني فإنما نزل القرآن بلغتنا إنه الرجل السري . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا ﴾ يريد نفسه أي سرى أسرى منه ، قيل فالذين يقولون السري البحر قال : ليس كذلك لو كان كذلك لكان يكون الى جنبها ولا يكون النهر تحتها . وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن النجار، عن ابن عمر : سمعت رسول الله ◌َّه يقول : ان السري الذي قال اللّه لمريم ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾٢٠، أخرجه اللّه لها لتشرب منه . وأخرج الطبراني في الصغير وابن مردويه، عن البراء بن عازب، عن النبي عم ليه الجزء السادس عشر ٥٠٣ سورة مريم في قوله : ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا ﴾ قال : النهر . وأخرج عبدالرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه وابن مردوبه ، عن البراء في قوله ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : هو الجدول ، وهو النهر الصغير. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : نهر عيسى . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن عثمان بن محصن قال : سئل ابن عباس عن قوله : ﴿سريا﴾ قال: الجدول . أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : سلم تر الدالي منه أزورا اذا يعج في السري هرهرا وأخرج ابن الانباري في الوقف والطستي ، عن ابن عباس : ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿تحتك سريا﴾ قال: السري النهر الصغير، وهو الجدول . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر : مثل السريّ تمده الأنهار سهل الخليقة ماجد ذو نائل وأخرج عبد بن حميد، عن الضحاك في قوله : ﴿سريا﴾ قال : الجدول . وأخرج عبد بن حميد ، عن عمرو بن ميمون وابراهيم النخعي مثله . وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة أن الحسن تلا هذه الآية ، والى جنبه حميد ابن عبد الرحمن الحميري ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : ان كان لسريا ، وان كان لكريما فقال حميد : يا أبا سعيد ، انه الجدول فقال له : لم تزل تعجبنا مجالستك ، ولكن غلبتنا عليك الامراء . وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة قال : السري الماء . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿ سريا﴾ قال: نهراً بالسريانية . وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿سريا﴾ قال نهراً بالقبطية . وأخرج ابن عساكر، عن سفيان بن حسين في قوله: ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: تلاها الحسن فقال: كان واللّه ﴿سريا﴾ يعني عيسى عليه الجزء السادس عشر ٥٠٤ سورة مريم السلام - فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد، ان العرب تسمي الجدول السري ، فقال : صدقت . قوله تعالى: وَهْرِىّ إِلَيْكِ بِذْع النَّخْلَةِ تُسَلَقِطْ عَلَيْكِ رُطْبًا جَبِيًّا ٢۵ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : ﴿ وهزي إليك بجذع النخلة ، قال : حرکیها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف ، عن مجاهد ﴿وهزي اليك بجذع النخلة﴾ قال: كانت عجوة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن البراء أنه قرأ (( يساقط عليك)) بالياء . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قرأ ((يساقط عليك)) بالياء يعني الجذع. وأخرج عبد بن حميد، عن مسروق أنه قرأ ﴿ تساقط عليك رطباً جنياً ﴾ بالتاء . وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ﴿ تساقط ﴾ مثقلة بالتاء . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، عن طلحة الإيابي أنه قرأ ﴿ تساقط عليك رطباً ﴾ مثقلة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي نهيك أنه قرأ ((تسقط عليك رطباً)). وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ رطبا جنياً ﴾ قال: طريا . وأخرج الخطيب في تالي التلخيص ، عن ابن عباس في قوله : ﴿تساقط عليك رطباً جنياً ﴾ قال : بغباره . وأخرج ابن الانباري والخطيب ، عن أبي حباب مثله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي روق قال : انتهت مريم الى جذع ليس له رأس ، فأنبت اللّه له رأساً، وأنبت فيه رطباً وبسراً ومديباً وموزاً، فلما هزت النخلة ، سقط عليها من جميع ما فيها . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، عن أبي قدام قال : أنبتت لمريم . نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة عند الولادة . وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معاً في الطب النبوي والعقيلي وابن عدي وابن مردويه وابن عساكر، عن علي قال: قال رسول اللّه عَ له ((أكرموا الجزء السادس عشر ٥٠٥ سورة مريم عمتكم النخلة فانها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام ، وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها. وقال ◌َ له: ((اطعموا نساء كم الوَلَّد الرطب، فان لم يكن رطب ، فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران)) . وأخرج ابن عساكر، عن أبي سعيد الخدري قال : سألنا رسول الله - عَ له ــ مماذا خلقت النخلة؟ قال: ((خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام)) . وأخرج ابن عساكر، عن سلمة بن قيس قال: قال رسول اللّه عَ ل ((اطعموا نساءكم في نفاسهن التمر ، فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر : خرج ولدها ولداً حليماً ، فانه كان طعام مريم ، حيث ولدت عيسى ، ولو علم اللّه طعاماً هو خير لها من التمر لأطعمها إياه)). وأخرج عبد بن حميد ، عن شقيق قال : لو علم اللّه ان شيئاً للنفساء خير من الرطب لأمر مریم به . وأخرج عبد بن حميد ، عن عمرو بن ميمون قال ، ليس للنفساء خير من الرطب ، أو التمر وقال: ان اللّه قال: ﴿وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن الربيع بن خيثم قال : ليس للنفساء عندي دواء مثل الرطب ، ولا للمريض مثل العسل . وأخرج ابن عساكر، عن الشعبي قال : كتب قيصر الى عمر بن الخطاب ان رسلاً أتني من قبلك ، فزعمت ان قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير ! تخرج مثل أذان الحمير، ثم تشقق عن مثل اللؤلؤ الأبيض ، ثم تصير مثل الزمرد الأخضر ، ثم تصير مثل الياقوت الاحمر ، ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم ، وزاداً للمسافر، فإن لم تكن رسلي صدقتني، فلا أرى هذه الشجرة الا من شجر الجنة، فكتب إليه عمر أن رسلك قد صدقتك ، هذه الشجرة عندنا : وهي التي أنبتها اللّه على مريم حين نفست بعيسى . قوله تعالى : فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِقَائِرِيِنٌّ مِنَ الْبَشَرِأَحَدًا فَقُولِإِى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا قَلَنْأُكَّ الْيَّوْمَ إِسِيًّا ٢٦ الجزء السادس عشر ٥٠٦ سورة مريم أخرج ابن مردويه وابن المنذر وابن عساكر، عن ابن عباس في قوله : ﴿إني نذرت للرحمن صوماً ﴾ قال : صمتاً . وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي مثله . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه ، عن أنس بن مالك أنه كان يقرأ ﴿إني نذرت للرحمن صوماً ﴾ صمتاً. وأخرج عبد بن حميد وابن الانباري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها ﴿اني نذرت للرحمن صوماً ﴾ صمتاً وقال : ليس الا أن حملت فوضعت . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿اني نذرت للرحمن صوماً ﴾ قال : كان من بني اسرائيل من اذا اجتهد صام من الكلام ، كما يصوم من الطعام ، الا من ذكر الله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن حارثة بن مضرب قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان ، فسلم أحدهما ، ولم يسلم الآخر، ثم جلسا . فقال القوم : ما لصاحبك لم يسلم ؟ قال: انه نذر صوماً لا يكلم اليوم انسياً . فقال عبد الله: بئس ما قلت ! انما كانت تلك المرأة ، فقالت ذلك ، ليكون عذراً لها اذا سئلت ؟ - وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج الا زنا - فتكلم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فانه خير لك . وأخرج ابن الانباري ، عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب ﴿اني نذرت للرحمن صوماً ﴾ صمتاً . قوله تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ، قَالُواْيَمَرَّبِمُ لَقَدْ جِتْنِ شَيْئًافِرًّا. ٢٧ يَأُخْتَ هَرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ آمْرَأَسَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. ٢٨ أخرج سعيد بن منصور وابن عساكر ، عن ابن عباس في قوله ﴿ فأتت به قومها تحمله﴾ قال : بعد أربعين يوماً بعد ما تعافت من نفاسها . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿ لقد جئت شيئاً فريا﴾ قال: عظيماً. الجزء السادس عشر ٥٠٧ سورة مريم وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد ، عن قتادة في قوله: ﴿لقد جئت شيئاً فرياً ﴾ قال : عظيماً . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان في زمان بني اسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين. فكانت المرأة إذا قارفت. أتوها بها فشربت منها ، فان كانت بريئة لم تضرها ، والا ماتت . فلما حملت مريم أتوها بها على بغلة فعثرت بها ، فدعت الله أن يعقم رحمها ، فعقم من يومئذ ، فلما أتتها شربت منها فلم تزدد الا خيراً، ثم دعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة، فغارت العين . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول اللّه تَظّمِ الى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون ؟ يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا : قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله عَظله. فقال: ((الا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالانبياء والصالحين قبلهم)). وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن مجاهد في قوله : ﴿يا أخت هارون﴾ الآية . قال كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ، ولا يعرفون بالفساد في الناس ، وفي الناس من يعرف بالصلاح ويتوالدون به ، وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به ، وكان هارون مصلحاً محبباً في عشيرته ، وليس بهرون أخي موسى ، ولكن هرون آخر. ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً من بني اسرائيل كلهم يسمون هرون . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان في قوله ﴿ يا أخت هرون﴾ قال : سمعنا أنه اسم وافق اسماً . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : نبئت ان كعباً قال : ان قوله﴿یا أخت هرون﴾، ليس بهرون أخي موسى ، فقالت له عائشة : كذبت . فقال : يا أم المؤمنين، ان كان النبي ◌َِّ قاله : فهو أعلم وأخبر ، والا ، فاني أجد بينهما ستمائة سنة ، فسكتت . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة في قوله: ﴿يا أخت هرون﴾ الجزء السادس عشر ٥٠٨ سورة مريم قال : نسبت الى هرون بن عمران لأنها كانت من سبطه ؛ كقولك يا أخا الانصار. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي قال : كانت من سبط هرون ، فقيل لها : ﴿يا أخت هرون﴾ فدعيت الى سبطه ، کالرجل يقول للرجل: يا أخا بني ليث يا أخا بني فلان . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ يا أخت هرون ﴾ قال: كان هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إليهم . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي بكر بن عيش قال : في قراءة أبي قالوا : يا ذا المهد . قوله تعالى: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْكَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا ٣٩ أخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : ﴿فأشارت إليه ﴾ ان كلموه . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ فأشارت إليه ﴾ قال : أمرتهم بكلامه . وفي قوله: ﴿ في المهد﴾ قال في الحجر . وأخرج عبد بن حميد ، عن عمرو بن ميمون قال : ان مريم لما ولدت أتت به قومها ، فأخذوا لها الحجارة ليرموها ، فأشارت اليه فتكلم فتركوه . وأخرج عبد بن حميد، عن عكرمة. قال: ﴿المهد﴾ المرباة . قال ابراهيم: المرباة ، المرجحة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن هلال بن يساف قال : لم يتكلم في المهد الا ثلاثة : صاحب جريج ، وعيسى ، وصاحب الحبشية . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : تكلم في المهد أربعة عيسى ، وصاحب يوسف ، وصاحب جريج ، وابن ماشطة ابنة فرعون . وُجُعَلِنِى مُبَارَكًا قوله تعالى: قَالَ إِنِّ عَبْدُاللَّهِءَِ الْكِتَبَ وَجَعَلَنِنَبِيًّا أَبَّنَّ مَاكُتُ وَأَوْصَِ بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكْوَةِ مَّادُمْتُ حَتَّا هُ وَبَرَّابِوَلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلِ جَارَاشِقِيًّا هُ وَالسّلَمُ عَلَىّيَوْمَ وُلِتُ وَيَوْمَأَمُوتُ وَيَوْمٌ أُبْعَثُ حِيًّا ٣٣ الجزء السادس عشر ٥٠٩ سورة مريم أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله: ﴿ قال اني عبد اللّه آتاني الكتاب ﴾ الآية. قال: قضى فيما قضی أن أكون كذلك . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه . فذلك قوله : ﴿ اني عبد اللّه آتاني الكتاب ﴾ . وأخرج الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية وابن لال في مكارم الأخلاق وابن مردويه وابن النجار في تاريخه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َ ◌ِّ ((قول عيسى عليه السلام ﴿ وجعلني مباركاً أينما كنت﴾ قال: جعلني نفاعاً للناس أين اتجهت)) . وأخرج ابن عدي وابن عساكر، عن ابن مسعود، عن النبي عَّه ﴿وجعلني مباركاً أينما كنت ﴾ قال : معلماً ومؤدباً . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ وجعلني مباركاً أينما كنت ﴾ قال معلماً للخير. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الذي يعلم الناس الخير يستغفر له كل دابة حتى الحوت في البحر . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وجعلني مباركاً ﴾ قال هادياً مهدياً . وأخرج البيهقي في الشعب وابن عساكر، عن مجاهد ﴿ وجعلني مباركاً ﴾ قال: تفاعاً للناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن نوف ( وبراً بوالدتي ) أي ليس لي أب . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ﴿ولم يجعلني جباراً شقياً يقول عصيا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : الجبار الشقي الذي يُقْبِلُ على الغضب . وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب قال إنك لا تكاد تجد عاقاً ، الا تجده جباراً ، ثم قرأ ﴿ وبرا بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث ، وهي التي ذكر عيسى في قوله ﴿ والسلام عليّ ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق مجاهد ، عن ابن الجزء السادس عشر ٥١٠ سورة مريم عباس قال : ما تكلم عيسى بعد الآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان . وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، ان اللّه أطلق لسان عيسى مرة أخرى في صباه ، فتكلم ثلاث مرات ، حتى بلغ ما يبلغ الصبيان يتكلمون ، فتكلم محمداً بتحميد لم تسمع الآذان بمثله ، حيث أنطقه طفلاً ، فقال اللهم أنت القريب في علوك ، المتعالي في دنوك ، الرفيع على كل شيء من خلقك ، أنت الذي نفذ بصرك في خلقك ، وحارت الابصار دون النظر إليك ، أنت الذي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام. وتلألأت بعظمتك أركان العرش نوراً ، فلم يبلغ أحد بصفته صفتك ، فتباركت اللهم خالق الخلق بعزتك ، مقدر الامور بحكمتك مبتدئ الخلق بعظمتك ثم أمسك اللّه لسانه حتى بلغ . قوله تعالى: ذَالِكَ عِيسَى ابْنُ مْيَمٌ قَوْلَاَ لْحَقّ الَّذِى فِيهِيَخْتَرُونَ ﴿ مَاكَانَ لِلَّهِأَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَّدٍّ سُبْحَةَ إِذَاقَضَى أَفْرَفَإنَّ يَقُولْ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿ وَإِنَّاللَّهَ رَبِِّ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوَةٌ هَذَا صِرٌَّ مُسْتَقِيمٌ فَأَخْتَلَفَ الْأَخْزَابُ مِنْ تَبْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُ وامِن قَّشْهَدِ يُّوْمٍ عَظِيمٍ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ذلك عيسى بن مريم قول الحق﴾ قال: الله عز وجل ، الحق . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ الذي فيه يمترون ﴾ قال : اجتمع بنو اسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج من كل قوم عالمهم فتشاوروا في عيسى حين رُفِعَ ، فقال أحدهم : هو اللّ هبط الى الأرض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السماء ، وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة : كذبت . ثم قال اثنان منهم الثالث : قل فيه. فقال هو ابن اللّه ، وهم النسطورية . فقال اثنان : كذبت . ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه . قال : هو ثالث ثلاثة : اللّه اله، وعيسى اله، وأمه اله. وهم الاسرائيلية وهم ملوك النصارى . فقال الرابع: كذبت .. هو عبدالله ورسوله وروحه من كلمته ، وهم المسلمون ، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال ، فاقتتلوا فظهر على المسلمين. فذلك قول الله الجزء السادس عشر ٥١١ سورة مريم (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس )(١) قال قتادة: وهم الذين قال اللّه ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم ﴾ قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزاباً ، فاختلف القوم ، فقال المرء المسلم : أنشدكم ... هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام ، وأن الله لا يطعم الطعام ؟ قالوا : اللهم نعم. قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن اللّه لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم. فخصمهم المسلمون فانسل القوم ، فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ ، وأصيب المسلمون ، فأنزل الله في ذلك القرآن ( فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم )(٢) وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فاختلف الاحزاب من بينهم ﴾ قال : هم أهل الكتاب . قوله تعالى : أَسِعْ يِمْ وَأَبْصِرْيَوْمَ يَأْتُونَنِّ لَكِنِ الْظَالِبُونَ الْيَّوْمَ فِى ضَلَلِ قُبِينٍ وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِى الْأَمْرِّوَهُمْ فِ عَقْلَةٍ وَهُمْلَا ٣٨ يُؤْمِنُونَ (٢٦) إِنَّا تَخْرُ ثِرِتُالْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَ وَإِلَيْنَ بُرْعُوزْ ه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ أسمع بهم وأبصر﴾ يقول الكفار يومئذ : اسمع شيء وأبصره ، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله : ﴿ أسمع بهم وأبصر﴾ قال: اسمع قوم وأبصر قوم ﴿يوم يأتوننا﴾ قال: ذلك واللّه يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم في قوله ﴿ أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ قال: واللّه ذلك يوم القيامة ، سمعوا حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((اذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار (١) آل عمران، آية ٢١ . (٢) مريم ، آية ٣٧ . الجزء السادس عشر ٥١٢ سورة مريم النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ، فیشرفون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ، ثم يقال با أهل النار هل تعرفون هذا، فيشرفون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ، فيؤمر به فيذبح ، فيقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت)) ثم قرأ رسول اللّه عَّ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة اذ قضي الأمر وهم في غفلة﴾ وأشار بيده وقال: ((أهل الدنيا في غفلة)). وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صَلِّ في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ قال : ينادى أهل الجنة ، فيشرفون، وينادى أهل النار، فيشرفون وينظرون، فيقال: ما تعرفون هذا؟ فيقولون نعم ، فيجاء بالموت في صورة كبش أملح ، فيقال : هذا الموت فيقرب ويذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود ولا موت ، ويا أهل النار ، خلود ولا موت ، ثم قرأ ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهماً في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة ﴾ قال : يصوّر الله الموت في صورة كبش أملح ، فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه ، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : ﴿وأنذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر﴾ قال: اذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، يابي الموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ، ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر اليه ، ثم ينادي يا أهل النار ، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ، فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا في أسفل درك من جهنم الا نظر اليه ، ثم يذبح بين الجنة والنار ، ثم ينادي يا أهل الجنة ، هو الخلود أبد الآبدين . ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين ، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرحة ماتوا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا من شهقة ماتوا ، فذلك قوله ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ يقول : اذا ذبح الموت . وأخرج ابن جرير من طريق علي ، عن ابن عباس يوم الحسرة ، هو من أسماء الجزء السادس عشر ٥١٣ سورة مريم يوم القيامة. وقرأ (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله)(١). وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز : انه كتب الى عامله بالكوفة ، أما بعد : فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت ، فجعل مصيرهم اليه ، فقال : فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه ، وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . قوله تعالى: وَأَذْكَرُ فِي الْكِتَبِ إِنْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّ يقًانِّيًّا(٢) إِذْ قَالَ لِهِ يَكَأَبَتِ لَِّعْبُدُ هَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُصِرُ وَلَا يُغْنِعَنْكَ شَيْئًا(﴾ يَدْأَبَتِ إِ قَدْ جَآءَنِى مِنَّالْعِلْمِ مَالَمْ يَأْنِكَ فَاتَّعْنِى أَهْدِكَ صِرَطَّاسَويًّا(٤) يَأَبَتِ لَا نَعْبُدِ الشَّيْطَانَّ إِنّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ يَأَبَتِ إِى أَخَافُ أَنْيَمْسَكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ قَالَّاغِنَّأَ نْتَ عَنْ ءَالِيَكَائِرَهِيم ◌ِنْ لَمْ تَنْتِهِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا () قَالَ سَلَمْ عَلَيْكٌ سَأَسْتَغْفِرْلَكَ رَبِ إِنَّهُ كَانَبِ لَأَرْجُمنّكَ وَاهْجُزْنِیمَلِيًّا حَفِيًّا ﴿ وَأَعْتَّزِلُكُمْ وَمَانَّدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُواْرَبِّ عَسَى أَلََّأَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّ شَقِيًّا * فَلَّا أَعْتَّلَهُمْ وَمَايَعْبُدُونَ مِندُونِاللَّهِ وَهَبْنَالَهُ وْإِسْحَقٌّ وَيَعْقُوبٌ وَكُلَّاجَعَلْنَانِيًّا وَوَهَبْنَالَهُمْ مِنْ رَّحْمِنَا وَجَعَلْنَالَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّاً أخرج أبو نعيم والديلمي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَِّ ((حق الوالد على ولده أن لا يسميه الا بما سمى ابراهيم أباه يا أبت ولا يسميه باسمه)). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ﴿الأرجمنك قال : لأشتمنك ﴿ واهجرني مليا ﴾ قال : حينا . (١) الزمر ، آية ٥٦ . الدر المنثور م ٣٣ ج ٥ الجزء السادس عشر ٥١٤ سورة مريم وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ واهجرني ملياً ﴾ قال: اجتنبني سالماً قبل أن يصيبك مني عقوبة . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله ﴿ واهجرني ملياً قال : سالماً . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ واهجرني ملياً ﴾ قال : حينا . وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس ، ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿واهجرني ملياً ﴾ ما الملي؟ قال: طويلا، قال: فيه المهلهل وتصدعت شم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا وأخرج ابن جريروابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله ﴿ انه كان بي حفيا﴾ قال: لطيفا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ انه كان بي حفيا﴾ قال : عوده الاجابة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب ﴾ قال : يقول وهبنا له اسحق ولدا ، ويعقوب ابن ابنه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وجعلنا لهم لسان صدق عليا﴾ قال الثناء الحسن . قوله تعالى : وَأَذْكُرْ فِى الْكِنَبِ مُوسَىّ إِنَّهُ, كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولاً تَّبِيًّا وَنَدَيَهُ مِنْ جَانِبِ الظُّورِ الْأَيْنِ وَقَرَّبْنَهُ بِيَّ ﴾﴾ وَوَهَبْنَالَهُ مِنْ زَّحْمَئِنَآ أَخَاهُ هَرُونَ نَبِيًّا ﴾ أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ انه كان مخلصاً ﴾ بنصب اللام . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿وكان رسولاً نبياً﴾ قال: النبي وحده الذي تكلم ، وينزل عليه ولا يرسل ، ولفظ ابن الجزء السادس عشر ٥١٥ سورة مريم أبي حاتم الانبياء الذين ليسوا برسل يوحى الى أحدهم ، ولا يرسل الى أحدهم ، والرسل الانبياء الذین یوحی إليهم ويرسلون . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ جانب ". الطور الايمن﴾ قال: جانب الجبل الايمن ﴿ وقربناه نجيا﴾ قال نجا بصدقه. وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية في قوله ﴿وقربناه نجيا﴾ قال : قربه حتى سمع صرير القلم . وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر، عن ميسرة ﴿وقربناه نجيا﴾ قال : أدني حتى سمع صرير القلم في الالواح وهو يكتب التوراة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير وقربناه نجياً ﴾ قال : أردفه جبريل، حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿وقربناه نجياً ﴾ قال أدخل في السماء فكلم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن مجاهد في قوله ﴿وقربناه نجياً﴾ قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب ، حجاب نور وحجاب ظلمة ، حجاب نور وحجاب ظلمة ، حجاب نور وحجاب ظلمة ، فما زال موسى يقرب حتى كان بينه وبينه حجاب ، فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم ( قال: رب أرني أنظر إليك)(١). وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد ، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس ﴿وقربناه نجياً﴾ حتى سمع صريف القلم يكتب في اللوح . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن معديكرب قال : لما قرب الله موسى نجياً بطورسينا قال : يا موسى ، اذا خلقت لك قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة تعين على الخير ، فلم أخزن عنك من الخير شيئاً ، ومن أخزن عنه هذا ، فلم أفتح له من الخير . شيئاً . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبياً ﴾ قال : كان هرون أكبر من موسى ولكن انما وهب له نبّته . (١) الاعراف ، الآية ١٤٣ . الجزء السادس عشر ٥١٦ سورة مريم قوله تعالى: وَأَذْكُرْ فِى الْكِتَبِ إِسْمَاعِيلَّ إِنَّهُ كَانَ صَادِ قَالْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولَا تَّيًّا وَكَانَ يَأْمُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوَةٍ وَالزَّكَوَةِ وَكَانَعِندَرَبِّمَرْضِيَّا(® أخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان إسماعيل نبي الله الذي سماه صادق الوعد ، وكان رجلاً فيه حدة مجاهدا أعداء اللّه ، ويعطيه الله النصر عليهم ، والظفر ، وكان شديد الحرب على الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم ، صغير الرأس ، غليظ العنق ، طويل اليدين والرجلين ، يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم ، صغير العينين ، طويل الأنف ، عريض الكتف ، طويل الأصابع ، بارز الخلق ، قوي شديد عنيف على الكفار، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ، وكانت زكاته القربات الى الله من أموالهم، وكان لا يعد أحدا شيئاً ألا أنجزه ، فسماه اللّه ( صادق الوعد ) . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ إنه كان صادق الوعد ﴾ قال : لم يعد ربه عدة قط الا أنفذها . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري قال : بلغني ان اسماعيل وصاحباً له أتيا قرية ، فقال له صاحبه : اما أن أجلس وتدخل فتشتري طعاماً زادنا ، واما أن أدخل فاكفيك ذلك ، فقال له اسماعيل: بل ادخل أنت وأنا أجلس أنتظرك ، فدخل ثم نسي فخرج ، فأقام مكانه حتى كان الحول من ذلك اليوم ، فمر به الرجل ، فقال له أنت ههنا حتى الساعة ؟ قال : قلت لك لا أبرح حتى تجيء ، فقال تعالى : ﴿ واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد ﴾ . وأخرج ابن جرير ، عن سهل بن سعد قال : ان اسماعيل عليه السلام وعد رجلاً أن يأتيه ، فجاء ونسي الرجل ، فظل به اسماعيل، وبات حتى جاء الرجل من الغد ، فقال ما برحت من ههنا؟ قال : لا ، قال : اني نسيت ، قال : لم أكن لأبرح حتى تأتيني . ولذلك ﴿ كان صادق الوعد ﴾ . وأخرج مسلم عن واثلة، ان رسول اللّه عَ فلم قال: ((ان الله اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل ، واصطفى من ولد اسماعيل كنانة )). وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((أنا سيد الخلائق يوم القيامة في اثني عشر نبياً منهم ابراهيم واسماعيل وإسحق ويعقوب)). الجزء السادس عشر ٥١٧ سورة مريم وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتاباً واحداً- مثل بسم الله الرحمن الرحيم - الوصول - حتی فرق بينه ولده اسماعيل . وأخرج ابن سعد ، عن عقبة بن بشير، أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية ؟ قال : اسماعيل بن ابراهيم ، وهو ابن ثلاثة عشرة سنة . قلت : فما كان كلام الناس قبل ذلك ؟ قال العبرانية . وأخرج ابن سعد ، عن الواقدي ، عن غير واحد من أهل العلم ، ان اسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب ، وولد ابراهيم أجمعون على لسان ابراهيم . وأخرج ابن سعد، عن علي بن رباح اللخمي قال: قال رسول اللّه عَ لَّم ((كل العرب من ولد اسماعيل . وأخرج ابن سعد ، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قبر أم اسماعيل تحت الميزاب ، بين الركن والبيت . قوله تعالى: وَأَذْكُرُ فِى الْكِنْبٍ إِذْ رِسَّ ◌ِنَّهُ كان ◌ِصِدِّ يقَائِبِيًّا ﴾ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًّا عَلِيًّا OV أخرج الحكم عن سمرة قال : كان ادريس أبيض طويلاً ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس ، وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى ، وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص ، فلما رأى اللّه من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله، رفعه الله الى السماء السادسة ، فهو حيث يقول ﴿ ورفعناه مكاناً علياً ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص : ان ادريس أقدم من نوح ، بعثه اللّه الى قومه، فأمرهم الله أن يقولوا لا اله الا اللّه، ويعملوا بما شاء، فأبوا ، فأهلكهم الله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ورفعناه مكاناً علياً ﴾ قال : كان ادريس خياطاً . وكان لا يغرز الا قال : سبحان اللّه ، فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل منه عملاً ، فاستأذن ملك من الملائكة ربه ، فقال يا رب ائذن لي فاهبط الى ادريس ، فاذن له، فأتى ادريس فسلم عليه ، وقال : اني جئتك لأحدثك، فقال : كيف تحدثني وأنت ملك وأنا انسان، ثم قال ادريس الجزء السادس عشر ٥١٨ سورة مريم هل بينك وبين ملك الموت شيء ؟ قال الملك : ذاك أخي من الملائكة ، فقال : هل يستطيع أن ينئني عند الموت ؟ قال : أما أن يؤخر شيئاً أو يُقّدِّمَهُ فلا، ولكن سأكلمه لك ، فيرفق بك عند الموت ، فقال : اركب بين جناحي ، فركب ادريس ، فصعد إلى السماء العليا ، فلقي ملك الموت ادريس بين جناحيه ، فقال له الملك ان لي إليك حاجة ، قال : علمت حاجتك ، تكلمني في ادريس وقد محي اسمه من الصحيفة ، ولم يبق من أجله الا نصف طرفة عين ، فمات ادريس بين جناحي الملك . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن رفع ادريس ﴿ مكاناً علياً ﴾ فقال : كان عبدا تقياً رفع له من العمل الصالح ما رفع لأهل الأرض في زمانه ، فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله ، فاستأذن ربه قال : رب ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره ، فأذن له ، فنزل قال : يا ادريس ، أبشرْ، فانه رفع لك من العمل الصالح ما لا رفع لأهل الأرض ، قال : وما علمك ؟! قال إني ملك . قال: وان كنت ملكاً ؟ قال : فاني على الباب الذي يصعد عليه عملك . قال : أفلا تشفع الى ملك الموت ، فيؤخر من أجلي لأزداد شكرا وعبادة؟ قال الملك: (لن يؤخر اللّه نفساً اذا جاء أجلها)(١) قال : قد علمت ، ولكنه أطيب لنفسي ، فحمله الملك على جناحه ، فصعد به الى السماء فقال : يا ملك الموت ، هذا عبد تقي ، نبي رفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض ، وإني أعجبني ذلك ، فاستأذنت ربي عليه ، فلما بشرته بذلك ، سألني لأشفع له اليك لتؤخر له من أجله ؛ ليزداد شكراً وعبادة . قال : ومن هذا؟ قال: ادريس ، فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه ، فقال : والله ما بقي من أجل ادريس شيء ، فمحاه ، فمات مكانه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ورفعناه مكاناً علياً﴾ قال : رفع الى السماء السادسة فمات فيها . وأخرج الترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه ، عن قتادة في قوله ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ قال: حدثنا أنس بن مالك، ان نبي الله عَ ل قال: ((لما عرج بي رأيت ادريس في السماء الرابعة)). (١) المنافقون ، آية ١١ . الجزء السادس عشر ٥١٩ سورة مريم وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي : ﴿ ورفعناه مكاناً علياً﴾ قال : في السماء الرابعة . أ صَلىالله وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي الله عنه ، والربيع مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في الآية قال : رفع ادريس كما رفع عيسى ولم يمت . وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ادریس هو الیاس . وأخرج ابن المنذر، عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث الى النبي عم لته - قال: ((ان ادريس كان نبياً تقيا زكياً، وكان يقسم دهره على نصفين : ثلاثة أيام يعلم الناس الخير، وأربعة أيام يسيح في الأرض ، ويعبد الله مجتهداً. وكان يصعد من عمله وحده الى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع أعمال بني آدم ، وان ملك الموت أحبه في اللّه ، فأتاه حين خرج للسياحة فقال له : يا نبي الله ، اني أريد أن تأذن لي في صحبتك ، فقال له ادريس : -- وهو لا يعرفه - إنك لن تقوى على صحبتي . قال : بلى ، اني أرجو أن يقويني الله على ذلك ، فخرج معه يومه ذلك حتى اذا كان من آخر النهار مر براعي غنم ، فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي اللّه، إنا لا ندري حيث نمسي ، فلو أخذنا جفرة من هذه الغنم فأفطرنا عليها ؟ فقال له ادريس : لا تعد الى مثل هذا تدعوني الى أخذ ما ليس لنا ، من حيث نمسي يأتي اللّه برزق ، فلما أمسى أتاه اللّه بالرزق الذي كان يأتيه ، فقال لملك الموت : تقدم فكل ، فقال ملك الموت : لا والذي أكرمك بالنبوة ما اشتهي ، فأكل ادريس وقاما جميعاً إلى الصلاة ، ففتر ادريس وكل ومل ونعس ، وملك الموت لا يفتر ولا يمل ولا ينعس ، فعجب منه وقال : قد كنت أظن أني أقوى الناس على العبادة فهذا أقوى مني ! فصغرت عنده عبادته عندما رأى منه ، ثم أصبحا فساحا ، فلما كان آخر النهار مرا بحديقة عنب فقال ملك الموت لادريس : يا نبي الله، لو أخذنا قطفاً من هذا العنب لأنا لا ندري حيث نمسي ، فقال ادريس : ألم أنهك عن هذا وأنت حيث تمسي يأتينا الله برزق ، فلما أمسى أتاه الله الرزق الذي كان يأتيه فأكل ادريس ، فقال لملك الموت هلم فكل ، فقال : لا والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله، لا أشتهي فعجب! ثم قاما الى الصلاة ففتر الجزء السادس عشر ٥٢٠ سورة مريم ادريس أيضاً ، وكل ومل ، وملك الموت لا يكلّ ولا يفتر ولا ينعس ، فقال له عند ذلك ادريس : لا والذي نفسي بيده ما أنت من بني آدم ! فقال له ملك الموت عنده ذلك : أجل لست من بني آدم ، فقال له ادريس : فمن أنت؟ قال : أنا مُلك الموت . فقال له أدريس : أمرتَ فيَّ بأمر؟ فقال له : لو أمرت فيك بأمر ما ناظرتك ، ولكني أحبك في الله ، وصحبتك له . فقال له ادريس : يا ملك الموت ، إنك معي ثلاثة أيام بلياليها لم تقبض روح أحد من الخلق ؟ قال : بلى والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله، إني معك من حين رأيت ، واني أقبض نفس من أمرت بقبض نفسه في مشارق الأرض ومغاربها ، وما الدنيا كلها عندي الا بمنزلة المائدة بين يدي الرجل ، يمد يده ليتناول منها ما شاء. فقال له ادريس : يا ملك الموت ، أسألك بالذي أحببتني له وفيه الا قضيت لي حاجة أسألكها ؟ فقال له ملك الموت سلني ما أحببت يا نبي الله ، فقال : أحب أن تذيقني الموت ، وتفرق بين روحي وجسدي حتى أجد طعم الموت ، ثم ترد الي روحي . فقال له ملك الموت : عليه السلام - ما أقدر على ذلك ، الا أن استأذن فيه ربي ، فقال له إدريس : عليه السلام - فاستأذنه في ذلك ، فعرج ملك الموت الى ربه ، فاذن له ، فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده ، فلما سقط ادريس عليه السلام ميتا ، رد اللّه إليه روحه ، وطفق يمسح وجهه وهو يقول : يا نبي الله ، ماكنت أريد أن يكون هذا حظك من صحبتي ! فلما أفاق ، قال له ملك الموت : يا نبي الله ، كيف وجدت ؟ قال : يا ملك الموت ، قد كنت أحدث وأسمع ، فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع ! ثم قال : يا ملك الموت ، أريد منك حاجة أخرى قال : وما هي ؟ قال : تريني النار حتى أنظر إلى لمحة منها ، فقال له ملك الموت : وما إلك وللنار، اني لأرجو أن لا تراها ، ولا تكون من أهلها ، قال : بلى أريد ذلك ؛ ليكون أشد لرهبتي وخوفي منها ! فانطلق الى باب من أبواب جهنم فنادى بعض خزنتها فأجابوه ، وقالوا : من هذا ؟ قال : أنا ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم - قالوا : أمرت فينا بأمر؟ فقال : لو أمرت فيكم بأمر ما ناظرتكم ، ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سألني أن تروه لمحة من النار؟ ففتحوا له قدر ثقب المخيط فأصابه من حرها ولهبها وزفيرها ما صعق! فقال ملك الموت: أغلقوا، فاغلقوا، فمسح ملك الموت وجهه وهو يقول : يا نبي الله، ما كنت أحب أن يكون هذا حظك من صحبتي ، فلما أفاق