النص المفهرس
صفحات 481-500
الجزء السادس عشر ٤٨١ سورة مريم وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب ﴾ . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿يرثني ﴾ مثقل مرفوع . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب قال : قال داود عليه السلام ((يا رب هب لي ابناً)) فولد له ابن خرج عليه، فبعث اليه داود جيشاً فقال: ((ان أخذتموه سليماً فابعثوا الي رجلا أعرف السرور في وجهه ، وان قتلتموه فابعثوا الي رجلا أعرف الشّ في وجهه)) فقتلوه فبعثوا اليه رجلا أسود ، فلما رآه علم أنه قتل ، فقال : رب سألت أن تهب لي ابنا ، فخرج علي ؟! فقال : انك لم تستثن. قال محمد بن كعب : لم يقل كما قال زكريا : ﴿ واجعله رب رضيا ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد قال: لما دعا زكريا ربه ان يهب له غلاما هبط جبريل عليه السلام - فبشره بيحيى. فقال زكريا عندها: ﴿أنى يكون لي غلام ﴾ وأخبر بكبر سنه ، وعلة زوجته ، فأخذ جبريل عودا يابساً ، فجعله بين كفي زكريا ، فقال : ادرجه بين كفيك ، ففعل ، فاذا في رأسه عود بين ورقتين يقطر منهما الماء. فقال جبريل : ان الذي أخرج هذا الورق من هذا العود ، قادر أن يخرج من صلبك ، ومن امرأتك العاقر غلاما . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ لم نجعل له من قبل سميا﴾ قال : لم يسم أحد يحيى قبله . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : ﴿ لم نجعل له من قبل سميا﴾ قال : لم يسم أحد يحيى قبله . وأخرج أحمد في الزهد ، عن عكرمة مثله . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ لم نجعل له من قبل سميا﴾ قال : لم تلد العواقر مثله ولدا . وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿ لم نجعل له من قبل سميا﴾ قال : مثلا . الدر المشورم ٣١ ج ٥ مه الجزء السادس عشر ٤٨٢ سورة مريم وأخرج أحمد في الزهد ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿ لم نجعل له من قبل سميا﴾ قال : شبيهاً . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء مثله . وأخرج البخاري في تاريخه ، عن يحيى بن خلاد الزرقي ، أنه لما ولد أتي به النبي ◌َّ - فحنكه وقال: لأسمينه اسماً لم يسم بعد يحيى بن زكريا فسماه يحيى. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن ابن عباس قال: لا أدري كيف كان رسول اللّه لله يقرأ هذا الحرف ﴿ عتيا﴾ أو عييا . وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء والحاكم ، عن ميمون بن مهران : ان نافع بن الازرق سأل ابن عباس ؟ فقال: أخبرني عن قول الله: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ ما العني ؟ قال : البؤس من الكبر قال الشاعر : انما يعذر الوليد ولا يعذر من كان في الزمان عتيا وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ قال : نحول العظم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ وقد بلغت من الكبر عتيا ﴾ يقول : هرما . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ قال : العتي الذي قد عتا من الولد فيما يرى في نفسه لا ولادة فيه . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم ، عن الثوري قال : بلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن المبارك ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ قال ستين سنة . وأخرج الرامهرمزي في الاسناد ، عن وهب بن منبه ﴿ وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ قال : هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ عتيا برفع العين . وأخرج عبد بن حميد ، عن يحيى بن وثاب أنه قرأها ﴿ عتيا ﴾ وصليا ، بكسر العين والصاد . الجزء السادس عشر ٤٨٣ سورة مريم وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عبداللّه بن عقيل أنه قرأ ((وقد بلغت من الكبر عسيا )) بالسين ورفع العين . 1 وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والحاكم، عن نوف في قوله: ﴿ قال: رب اجعل لي آية﴾ قال: أعطني آية انك قد استجبت لي. فقال: ﴿ آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ﴾ قال ختم على لسانه وهو صحیح سوي ليس به من مرض ، فلم يتكلم ثلاثة أيام . وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾ قال : اعتقل لسانه من غير مرض . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ ثلاث ليال سويا﴾ قال : من غير خرس . وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة والضحاك مثله . وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله: ﴿ ثلاث ليال سويا﴾ قال : صحيحاً لا يمنعك الكلام مرض . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في الآية قال : حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا ، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة ، فاذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ﴿فخرج على قومه من المحراب﴾ قال : المحراب مصلاه . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿فأوحى إليهم ﴾ قال : كتب لهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن الحكم ﴿ فأوحى اليهم﴾ قال : كتب لهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد فأوحی إليهم ﴾ قال فأشار زكريا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب فأوحى إليهم أن سبحوا﴾ قال: أشار إليهم إشارة . الجزء السادس عشر ٤٨٤ سورة مريم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير ﴿ فأوحى إليهم ﴾ قال : أوما اليهم . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ فأوحى إليهم أن سبحوا﴾ قال : صلوا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي العالية في قوله : ﴿ بكرة وعشيا﴾ قال : أمرهم بالصلاة بكرة وعشيا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة ﴿ فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ قال : البكرة ، صلاة الفجر ، وعشيا ، صلاة العصر. قوله تعالى : يَيَحْتَ خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ وَءَانَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِتًّا وَحَنَانَّا مِن لَُّنَا وَزَّكُؤَةٌ وَكَانَ تَّقِيًّا ﴾ وَبَّابِولِدَيْهِ وَلَمْيَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا لِها وَسَلَمْ عُلَيْهِ يُّوْمَ وُلِدٌ وَيَوْمَ يَُّوكُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّاثَ أخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ قال: يجد ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ قال : الفهم . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ خذ الكتاب بقوة ، يقول : اعمل بما فيه من فرائضه . وأخرج ابن المنذر، عن مالك بن دينار قال : سألنا عكرمة عن قوله : ﴿ وآتيناه الحكم صبياً﴾ قال : اللب . وأخرج أبو نعيم وابن مردويه والديلمي، عن ابن عباس، عن النبي عَئه في قوله: ﴿ وآتيناه الحكم صبياً﴾ قال : أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين . وأخرج عبدالله بن أحمد في زائد الزهد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿ وآتيناه الحكم صبيا﴾ قال : وهو ابن ثلاث سنين. وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي وابن عساكر ، عن معمر بن راشد في قوله : ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ قال : بلغني ان الصبيان قالوا الجزء السادس عشر ٤٨٥ سورة مريم ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب، قال: ما للعب خلقت . فهو قوله: ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق معمر ، عن قتادة قال : جاء الغلمان الى يحيى بن زكريا فقال: ما للعب خلقت. قال: فأنزل الله ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ وأخرجه ابن عساكر ، عن معاذ بن جبل مرفوعا . وأخرج الحاكم في تاريخه من طريق سهل بن سعيد ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّله - قال الغلمان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب ، فقال يحيى : ما للعب خلقنا! اذهبوا نصلي. فهو قول الله ﴿وآتيناه الحكم صيبا﴾ . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه عَلِ ((من قرأ القرآن قبل أن يحتلم، فقد أوتي الحكم صبيا)). وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات من طريق عكرمة ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وحنانا ﴾ قال : لا أدري ما هو ، الا أني أظنه تعطف الله على خلقه بالرحمة . وأخرج ابن جرير، عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : ﴿ وحنانا﴾ فلم يجر فيها شيئاً . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ﴿وحنانا من لدنا﴾ قال : رحمة من عندنا . وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله : ﴿وحنانا من لدنا﴾ قال : رحمة من عندنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم. اما سمعت طرفة بن العبد البكري وهو يقول : حنانيك بعض الشر أهون من بعض ابا منذر أفنيت فاستبق بعضنا وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد ﴿ وحنانا من لدنا﴾ قال : تعطفا من ربه عليه . الجزء السادس عشر ٤٨٦ سورة مريم وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن ﴿ وحنانا من لدنا﴾ قال : الرحمة . وأخرج عبد بن حميد ، عن الربيع ﴿وحنانا من لدنا﴾ قال: ﴿ رحمة من عندنا﴾ لا يملك عطاءها أحد غيرنا . وأخرج الحكيم الترمذي ، عن سعيد الجهني في قوله : ﴿وحنانا من لدنا ﴾ قال : الحنان المحبب . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن قتادة ﴿ وحنانا من لدنا ﴾ قال : رحمة من عندنا ﴿وزكاة ﴾ قال صدقة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وزكاة ﴾ قال : بركة . وفي قوله : ﴿وَكان تقيا﴾ قال : طهر فلم يعمل بذنب. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله: ﴿وكان تقيا﴾ قال : لم يعصه ولم يهم بها . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿ولم يكن جباراً عصيا﴾ قال : كان سعيد بن المسيب يقول: قال النبي عَ ◌ّ (( ما من أحد يلقى الله يوم القيامة الا ذا ذنب، الا يحيى ابن زكريا)) قال قتادة: وقال الحسن: قال النبي عَ لَّه ((ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة)) . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ ذكر رحمة ربك عبده زکریا ﴾ قال : ذ کره الله برحمة منه حيث دعاه ﴿ اذ نادی ربه نداء خفيا﴾ يعني دعا ربه ﴿دعاء خفيا﴾ في الليل ، لا يسمع أحدا ، أو يسمع أذنيه. فقال: ﴿رب اني وهن العظم مني ﴾ يعني ضعف العظم مني ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ يعني غلب البياض السواد ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيا﴾ أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى ، فتخيبني فيما بقي ، فكما لم أشق بدعاني فيما مضى ، فكذلك لا أشقى فيما بقي ، عوّدتني الاجابة من نفسك. ﴿ واني خفت الموالي من وراثي﴾ فلم يبق لي وارث، وخفت العصبة أن ترثني ﴿فهب لي من لدنك وليا ﴾ يعني من عندك ولداً ﴿ يرثني﴾ يعني يرث محرابي، وعصاي وبرنس العربان، وقلمي الذي أكتب به الوحي ﴿ويرث من آل يعقوب﴾ النبوّة ﴿واجعله رب رضيا ﴾ يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل ، فاستجاب الله له ، فكان قد دخل في الجزء السادس عشر ٤٨٧ سورة مريم السن هو وامرأته ، فبينا هو قائم يصلي في المحراب ، حيث يذبح القربان ، اذا هو برجل عليه البياض حياله ، وهو جبريل فقال: ﴿ يا زكريا ان الله يبشرك بغلام اسمه يحيى﴾ هو اسم من أسماء اللّه، اشتق من حي سماه الله فوق عرشه ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له ﴿هل تعلم له سميا ﴾ يعني هل تعلم له ولداً، ولم يكن لزكريا قبله ولد ، ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال : وكان اسمه حيا ، فلما وهب الله لسارة إسحق ، فكان اسمها يسارة ، ويسارة من النساء التي لا تلد ، وسارة من النساء : الطالقة الرحم التي تلد فسماها اللّه سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى ، فقال: ﴿رب انى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا﴾ خاف انها لا تلد. قال ﴿ كذلك قال ربك ﴾ ﴿ يا زكريا هو عليّ هين وقد خلقتك من قبل ﴾ ان أهب لك يحيى ﴿ ولم تك شيئاً﴾ وكذلك أقدر أن أخلق من الكبير والعاقر. وذلك ان إبليس أتاه فقال : يا زكريا ، دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع ، وبشرت بصوت عال ، ذلك الصوت من الشيطان ، ليس من جبريل ، ولا من ربك . ﴿ قال رب اجعل لي آية ﴾ حتى أعرف أن هذه البشرى منك . ﴿ قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾ يعني صحيحاً من غير خرس . فحاضت زوجته ، فلما طهرت طاف عليها فاستحملت ، فأصبح لا يتكلم وكان اذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه ، فإذا أراد أن يكلم الناس . اعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم ، وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال : ﴿ انى يكون لي علام﴾ فخاف أن يكون الصوت من غير الله ﴿فخرج على قومه من المحراب ﴾ يعني من مصلاة الذي کان يصلي فيه . فأوحى إليهم بكتاب کتبه بيده ﴿ ان سبحوا بكرة وعشيا﴾ يعني صلوا صلاة الغداة والعصر، فولد له يحيى على ما بشره اللّه نبياً تقياً صالحاً ﴿ يا يحيى خذ الكتاب بقوة ﴾ يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه ﴿ وآتيناه الحكم ﴾ يعني الفهم ﴿صبيا﴾ صغيراً وذلك أنه مر على صبية أتراب له ، يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء ، فقالوا : يا يحيى تعال حتى نلعب ، فقال : سبحان اللّه! أو للعب خلقنا؟! ﴿ وحنانا﴾ يعني ورحمة ﴿منا﴾ وعطفا ﴿ وزكاة﴾ يعني وصدقة على زكريا ﴿وكان تقيا﴾ يعني مطهراً مطيعا لله ﴿وبرا بوالديه ﴾ كان لا يعصيهما ﴿ ولم يكن جباراً﴾ يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها عصيا﴾ يعني عاصيا لربه . ﴿وسلام عليه﴾ يعني حين سلم اللّه عليه ﴿ يوم ولد الجزء السادس عشر ٤٨٨ سورة مريم ويوم يموت ويوم يبعث حيا ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال : قال مالك : بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة ، وكان حملها جميعاً معاً ، فبلغني أن أم يحيى ، قالت لمريم : اني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك . قال مالك : أرى ذلك لتفضيل الله عيسى ، لأن اللّه جعله يحيي الموت ، ويبرئ الاكمه والأبرص، ولم يكن ليحيى عيشة الا عشب الأرض، وان كان ليبكي من خشية الله ، حتى لو كان على خده القارلاذابه ، ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة والدارقطني في الافراد وأبو نصر السجزي في الابانة والطبراني ، عن ابن عباس قال : كنا في حلقة في مسجد النبي متّ نتذاكر فضائل الانبياء ، فذكرنا نوحا وطول عبادته ، وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى ورسول اللّه عَ ل فخرج علينا رسول اللّه عَه فقال: ((ما تذاكرون بينكم)) فذكرنا له ، فقال : أما إنه لا ينبغي أن يكون أحد خيراً من يحيى ابن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوّة﴾ الى قوله ﴿ وكان تقيا﴾ لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها)). وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب: أن النبي ◌َّ خرج على أصحابه يوماً وهم يتذاكرون فضل الانبياء فقال قائل : موسى كلمه اللّه تكليماً ، وقال قائل : عيسى روح اللّه وكلمته، وقال قائل: ابراهيم خليل الله، فقال النبي عَل ــ((أين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا)). وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وابن مردويه ، عن ابن عباس أن النبي عَّ قال: ((ما من أحد من ولد آدم الا وقد أخطأ، أوهم بخطيئة ، الا يحيى بن زكريا ، لم يهم بخطيئة ولم يعملها)). وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم والحاكم عن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه ◌ُمْ ﴾ (( كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، الا ما كان من يحيى بن زكريا)). وأخرج أحمد في الزهد وابن عساكر، عن يحيى بن جعدة قال : قال رسول اللّه ◌َّ ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا ، ما هم بخطيئة ولا حاكت في صدره امرأة)) . ... الجزء السادس عشر ٤٨٩ سورة مريم وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن حبيب قال: قال النبي عَ لِّ ((ما بعلت النساء عن ولد ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها)). وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طلحة رفعه قال : ما ارتكض في النساء من جنين ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا ، لأنه لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : ان عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى: استغفر لي ، أنت خير مني فقال له عيسى: بل أنت خير مني ، سلم الله عليك، وسلمت أنا على نفسي ، فعرف واللّه فضلها . وأخرج أحمد وابو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم والضياء ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عَله ـ («الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة - الا ابني الخالة - عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا)). وأخرج الحاكم من طريق سمرة ، عن كعب قال : كان يحيى لا يقرب النساء ولا يشتهيهن ، وكان شاباً حسن الوجه ، لين الجناح ، قليل الشعر ، قصير الاصابع ، طويل الأنف ، أقرن الحاجبين ، رقيق الصوت ، كثير العبادة ، قوياً في الطاعة . وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه وابن عساكر ، عن أبي بن كعب : سمعت رسول اللّه ◌َ لا يقول: ((ان من هوان الدنيا على الله، ان يحيى بن زكريا قتلته امرأة)). وأخرج الحاكم عن عبدالله بن الزبير قال : من أنكر البلاء ، فاني لا أنكره ، لقد ذكر لي أنما قتل يحيى بن زكريا في زانية . وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طريقه : انا أبو يعقوب الكوفي ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ان رسول اللّه عَّهم ليلة أسري به رأى زكريا في السماء فسلم عليه فقال له: ((يا أبا يحيى ، خبرني عن قتلك كيف كان ؟ ولم قتلك بنو اسرائيل ؟ قال : يا محمد ، ان يحيى كان خير أهل زمانه ، وكان أجملهم وأصبحهم وجها ، وكان كما قال الله ﴿ سيداً وحصوراً﴾ وكان لا يحتاج الى النساء ، فهويته امرأة ملك بني اسرائيل وكانت بغية فأرسلت إليه ، وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها ، وأجمعت على قتل يحيى ، وَلَهُمْ عيد يجتمعون في كل عام ، وكانت الجزء السادس عشر ٤٩٠ سورة مريم سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب ، فخرج الملك للعيد فقامت امرأته فشيعته ، وكان بها معجباً ، ولم تكن تسأله فيما مضى ، فلما أن شيعته قال الملك : سليني فما تسأليني شيئاً الا أعطيتك ، قالت : أريد دم يحيى بن زكريا . قال لها : سليني غيره . قالت : هو ذاك. قال : هؤلك ، فبعثت جلاوزتها الى يحيى وهو في محرابه يصلي ، وانا الى جانبه أصلي ، فذبح في طست ، وحمل رأسه ودمه اليها . فقال النبي ◌َ له: فما بلغ من صبرك؟ قال : ما انفتلت من صلاتي ، فلما حمل رأسه إليها ووضع بين يديها ، - فلما أمسوا - خسف اللّه بالملك وأهل بيته وحشمه ، فلما أصبحوا قالت بنو اسرائيل : لقدغضب اله زكريا لزكريا ، فتعالوا حتى نغضب لملكنا ، فنقتل زكريا ، فخرجوا في طلبي ليقتلوني ، فجاءني النذير ، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي : فلما أن تخوفت أن لا أعجزهم ، عرضت لي شجرة فنادتني فقالت : الي الي ، وانصدعت لي ، فدخلت فيها ، وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي ، والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجاً من الشجرة ، وجاء بنو اسرائيل ، فقال إبليس : أما رأيتموه دخل هذه الشجرة ! هذا طرف ردائه دخل به الشجرة ، فقالوا : نحرق هذه الشجرة ، فقال إبليس : شقوه بالمنشار شقاً . قال : فشققت مع الشجرة بالمنشار. فقال له النبي ◌ُ له : يا زكريا ، هل وجدت له مسا أو وَجعاً؟ قال: لا، انما وجدت تلك الشجرة جعل الله روحي فيها)). وأخرج ابن عساكر، عن وهب بن منبه أن زكريا هرب ودخل جوف شجرة ، فوضع على الشجرة المنشار وقطع بنصفين ، فلما وقع المنشار على ظهره أنَّ، فأوحى الله ((يا زكريا إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها)) فسكت حتى قطع نصفين . وأخرج أحمد في الزهد وابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : كان طعام يحيى ابن زكريا الجراد وقلوب الشجر، وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى ؟ طعامك الجراد وقلوب الشجر . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن عساكر، عن أبي ادريس الخولاني وابن المبارك وأحمد في الزهد وأبو نعيم ، عن مجاهد قالا : كان طعم يحيى ابن زكريا العشب ، وان كان ليبكي من خشية الله ، حتى لو كان القار على عينه لأحرقه ! ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه . الجزء السادس عشر ٤٩١ سورة مريم وأخرج ابن عساكر ، عن يونس بن ميسرة قال : مريحيى بن زكريا على دينار فقال : قبح هذا الوجه يا دینار ، يا عبد العبيد ، ويا معبد الاحرار. وأخرج البيهقي في سننه ، عن مجاهد قال : سأل يحيى بن زكريا ربه ؟ قال : رب ، اجعلني أسلم على السنة الناس ، ولا يقولون فيّ الا خيراً. فأوحى الله إليه : ((يا يحيى لم أجعل هذا لي ، فكيف أجعله لك ؟)) . وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب وابن عساكر ، عن ثابت البناني قال : بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ، فرأى عليه معاليق من كل شيء ، فقال له يحيى : ما هذه ؟! قال : هذه الشهوات التي أصيب بها بنو آدم . قال له يحيى : هل لي فيها شيء ؟ قال : لا . قال : فهل تصيب مني شيئاً ؟ قال : ربما شبعت ، فثقلناك عن الصلاة والذكر. قال : هل غيره ؟ قال: لا . قال : لا جرم ، لا أشبع أبدا . وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن زيد بن جدعان ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي قال : كان ملك مات وترك امرأته وابنته ، فورث ملكه أخوه ، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه ، فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك ، وكانت الملوك في ذلك الزمان يعملون بأمر الانبياء ، فقال له : لا تتزوّجها فانها بغي ، فبلغ المرأة ذلك ، فقالت : ليقتلن يحيى أو ليخرجن من ملكه. فعمدت الى ابنتها فصيغتها ، ثم قالت اذهبي الى عمك عند الملأ ، فانه اذا رآك سيدعوك ، ويجلسك في حجره ويقول : سليني ما شئت ، فانك لن تسأليني شيئاً الا أعطيتك ، فاذا قال لك قولي : فقولي لا أسألك شيئاً الا رأس يحيى ، وكانت الملوك اذا تكلم أحدهم بشيء على رؤوس الملأ ، ثم لم يمض له ، نزع من ملكه . ففعلت ذلك ، فجعل يأتبه الموت من قتله يحيى ، وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه ، فاختار ملكه ، فقتله، فساخت بأمها الأرض . قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب ، فقال : أما أخبرك كيف كان قتل زكريا ؟ قلت : لا . قال : ان زكريا حيث قتل ابنه ، انطلق هارباً منهم ، واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق ، فدعته إليها فانطوت عليه ، وبقيت من ثوبه هدية تلعبها الريح ، فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره عندها ، فنظروا تلك الهدية ، فدعوا المنشار ، فقطعوا الشجرة فقطعوه فيها . وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو قال : التي قتلت يحيى بن زكريا امرأة الجزء السادس عشر ٤٩٢ سورة مريم ورثت الملك عن آبائها ، فأتيت برأس يحيى وهي على سريرها ، فقال للأرض خذيها فأخذتها وسريرها فذهب بها . وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر، عن عبدالله بن الزبير : ان ملكا أراد أن يتزوج ابنة أخيه ، فاستفتى يحيى بن زكريا؟ فقال : لا تحل لك . فسألت قتله ؟ فبعث اليه - وهو في محرابه يصلي - فذبحوه ، ثم حزوا رأسه وأتوا به الملك ، فجعل الرأس يقول : لا يحل لك ما تريد . وأخرج ابن عساكر عن ابن شوذب قال : قال يحيى بن زكريا للذي جاء يحز رأسه : أما تعلم أني نبي ؟ قال : بلى ، ولكني مأمور. وأخرج الحاكم وابن عساكر، عن ابن عباس قال : أوحى الله الى محمد عَّ - اني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفاً وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفا . وأخرج ابن عساكر، عن شمر بن عطية قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس سبعون نبياً منهم يحيى بن زكريا . وأخرج ابن عساكر عن قرة قال : ما بكت السماء على أحد ، الا على يحيى بن زكريا ، والحسين بن علي ، وحمرتها بكاؤها . وأخرج أحمد في الزهد ، عن خالد بن ثابت الربعي قال : لما قتل فجرة بني اسرائيل - يحيى بن زكريا ، أوحى الله الى نبي من أنبيائهم : أن قل لبني اسرائيل ((الى متى تجترئون على أن تعصوا أمري، وتقتلوا رسلي ؟ وحتى متى أضمكم في كنفي ؟ كما تضم الدجاجة أولادها في كنفها ، فتجترئون علي ! اتقوا ، لا أؤاخذكم بكل دم كان بين ابني آدم ويحيى بن زكريا ، واتقوا ، ان أصرف عنكم وجهي ، فإني إن صرفت عنكم وجهي لا أقبل عليكم الى يوم القيامة)) . وأخرج أحمد عن سعيد بن جبير قال : لما قتل يحيى عليه السلام قال : بعض أصحابه لصاحب له : ابعث الي بقميص نبي الله يحيى أشمه ، فبعث به اليه ، فاذا سداه ولحمته ليف !. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن يونس بن عبيد قال : بلغنا أنه كان رجل يجور على مملكته وبعدي عليهم ، فائتمروا بقتله ، فقالوا : نبي الله زكريا بين أظهرنا ، فلو أتيناه فأتوا منزله ، فإذا فتاة جميلة رائعة قد أشرق لها البيت حسناً ، ٠٫٠ الجزء السادس عشر ٤٩٣ سورة مريم فقالوا من أنتِ؟ قالت : امرأة زكريا. فقالوا فيما بينهم: كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا ، فإذا هو عنده امرأة من أجمل النساء ، ثم انهم رأوه في عمل عند قوم ويعمل لهم ، حتى اذا حضر غداؤه قرب رغيفين ، فأكل ولم يدعهم ، ثم قام فعمل بقية عمله ، ثم علق خفيه على عنقه والمسحاة والكساء ، قال : ما حاجتكم ؟ قالوا : قد جئنا لأمر ، ولقد كاد يغلبنا ما رأينا ، على ما جئنا له . قال : فهاتوا ؟ قالوا : أتينا منزلك ، فإذا امرأة جميلة رائعة ! وكنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا ، فقال: اني إنما تزوجت امرأة جميلة رائعة ؛ لا كف بها بصري ؛ وأحفظ بها فرجي ، فخرج نبي اللّه مما قالوا. قالوا : ورأيناك قدمت رغيفين ، فأكلت ولم تدعنا ؟! قال : ان القوم استأجروني على عمل ، فخشيت أن أضعف عن عملهم ، ولو أكلتم معي لم يكفني ولم يكفكم ، فخرج نبي الله مما قالوا . قالوا : ورأيناك وضعت خفيك على عنقك ، والمسحاة والكساء. فقال : ان هذه الأرض جديدة ، وكرهت أن أنقل تراب هذه في هذه ، فخرج نبي الله مما قالوا . قالوا : ان هذا الملك يجور علينا ويظلمنا ، وقد ائتمرنا لقتاله . قال : أي قوم ، لا تفعلوا ، فان ازالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل . والله أعلم . قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِى الْكِتَبِ مَرْهِمْ إِذِانتَبَذَتْ مِنَّهْلِهَا سَكَانًا شَّرْقِيَّاهـ فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حَجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَارُ وحَنَا فَتُمثّلَ لَهَا بَشْرَ اسَوْنَا ﴾ قَالَتْ إِنّ ◌َأَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَّقِيًّا ﴾ قَالَ إِنََّا أَتَأْ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًا ﴾ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمُ وَلَمْ يَمْسَسْنِ بَشَرٌ قَالَ كُذِّكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَّهَيْنٌ وَلِنَجْعَلَهُ مِءَايَّةً ٢٠ وَلَمْ أَلُ بَغِيًّا لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنًا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ فَلَتْهُ فَانْتَبَذّتْ بِهِ، مَكَانًاقَصِيًّا ٠ فَأَجَآءَ هَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَلَيْتَّنِ مِثْ قَبْلَ هَذّا وَكُمُ ٢٢ نّسْيًّا قَدْسِيًّا﴾ فَنَادَنَهَا مِنْتَخْيَا أَلََّتْخِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرًّا الجزء السادس عشر ٤٩٤ سورة مريم أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿اذ انتبذت ﴾ أي انفردت ﴿من أهلها مكاناً شرقياً ﴾ قال : قبل المشرق شاسعاً متنحياً . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: ﴿انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ﴾ قال : مكاناً أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : انما اتخذت النصارى المشرق قبلةً ، لأن مريم اتخذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فاتخذوا ميلاده قبلة ، وإنما سجدت اليهود على حرف ، حين نتق فوقهم الجبل ، فجعلوا يتخوفون وهم ينظرون اليه ، يتخوفون أن يقع عليهم ، فسجدوا سجدة رضيها اللّه فاتخذوها سنة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : ان أهل الكتاب ، كتب عليهم الصلاة الى البيت والحج اليه ، وما صرفهم عنه الا قول ربك ﴿فانتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ﴾ قال : خرجت منهم مكاناً شرقياً ، فصلوا قبل مطلع الشمس . وأخرج ابن عساكر من طريق داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما بلغت مريم ، فاذا هي في بيتها منفصلة ، اذ دخل عليها رجل بغير إذن ، فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها فقالت : ﴿ اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا﴾ قال: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لكُ غلاماً زكياً﴾ قالت: ﴿ أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا﴾ قال : ﴿ كذلك قال ربك ﴾ فجعل جبريل يردد ذلك عليها وتقول : ﴿ أنى يكون لي غلام﴾ وتغفلها جبريل ، فنفخ في جيب درعها ، ونهض عنها ، واستمر بها حملها ، فقالت : ان خرجت نحو المغرب ، فالقوم يصلون نحو المغرب ، ولكن أخرج نحو المشرق ، حيث لا يراني أحد ، فخرجت نحو المشرق ، فبينما هي تمشي ، اذ جاءها المخاض ، فنظرت هل تجد شيئاً تستتر به ؟ فلم تر الا جذع نخلة ، فقالت : أستتر بهذا الجذع من الناس . وكان تحت الجذع نهر يجري ، فانضمت الى النخلة ، فلما وضعته ، خر كل شيء يعبد من دون اللّه في مشارق الأرض ومغاربها ساجداً لوجهه . وفزع إبليس ، فخرج فصعد فلم ير شيئاً ينكره ، وأتى المشرق فلم يرشيئاً ينكره ، وجعل لا يصبر، فأتى المغرب لينظر ، فلم يرشيئاً ينكره . فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة ، فاذا هو بامرأة معها الجزء السادس عشر ٤٩٥ سورة مريم غلام قد ولدته ، واذا بالملائكة قد أحدقوا بها ، وبابنها وبالنخلة فقال : ههنا حدث الامر ، فمال إليهم فقال : أي شيء هذا الذي حدث ؟ فكلمته الملائكة فقالوا : نبي ولد بغير ذكر. قال: أما والله لأضِلَّنَ به أكثر العالمين . أضل اليهود فكفروا به ، وأضل النصارى فقالوا : هو ابن اللّه . قال : وناداها ملك من تحتها ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال إبليس : ما حملت أنثى الا بعلمي ، ولا وضعته الا على كفي ، ليس هذا الغلام ! لم أعلم به حين حملته أمه ، ولم أعلم بهـ حین وضعته. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر من طريق السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود - رضي الله عنهما - قالا : خرجت مريم الى جانب المحراب لحيض أصابها ، فلما طهرت اذا هي برجل معها ﴿ فتمثل لها بشرا﴾ ففزعت، وقالت: ﴿ اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا﴾ فخرجت وعليها جلبابها فأخذ بكها ، فنفخ في جيب درعها ، - وكان مشقوقاً من قدامها - فدخلت النفخة صدرها ، فحملت فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة تزورها ، فلما فتحت لها الباب التزمتها ، فقالت امرأة زكريا : يا مريم ، أشعرت أني حبلى . قالت مريم: أشعرت أيضاً أني حبلى ، فقالت امرأة زكريا : فاني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك . فذلك قوله : ﴿ مصدقاً بكلمة من اللّه ﴾ فولدت امرأة زكريا يحيى. ولما بلغ أن تضع مريم خرجت الى جانب المحراب ﴿فأجاءها المخاض الى جذع النخلة ، قالت يا ليتني مت قبل هذا﴾ الآية ﴿فناداها﴾ جبريل ﴿من تحتها أن لا تحزني ﴾ فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني اسرائيل : إن مريم ولدت ، فلما أرادوها على الكلام ، أشارت الى عيسى فتكلم فقال: ﴿اني عبد اللّه آتاني الكتاب﴾ الآيات. فلما ولد لم يبق في الأرض صنم إلا خَرَّ لوجهه . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ، عن الضحاك رضي الله عنه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم ﴾ يقول : قص ذكرها على اليهود والنصارى ومشركي العرب ﴿ اذ انتبذت ﴾ يعني خرجت ﴿ من أهلها مكاناً شرقياً﴾ قال : كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق ﴿ فاتخذت من دونهم حجاباً﴾ وذلك ان اللّه لما أراد أن يبتدئها بالكرامة ، الجزء السادس عشر ٤٩٦ سورة مريم ويبشرها بعيسى ، وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرفت . وجعلت بينها وبين قومها ﴿ حجاباً ﴾ يعني جبلا فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس ﴿ فأرسلنا إليها روحنا ﴾ يعني جبريل ﴿فتمثل لها بشرا﴾ في صورة الآدميين ﴿سويا﴾ يعني معتدلا شاباً أبيض الوجه جعداً قططا حين اخضر شاربه ، فلما نظرت اليه قائماً بين يديها ﴿ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ﴾ وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ويمشي معها يقال له يوسف من بني اسرائيل ، وكان من خدم بيت المقدس ، فخافت أن يكون الشيطان قد استزله ، فمن ثم قالت ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً﴾ يعني إن كنت تخاف الله. قال جبريل: وتبسم ﴿انما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ﴾ يعني للّ مطيعاً من غير بشر. ﴿ قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر﴾ يعني زوجاً ﴿ولم أك بغياً﴾ أي مومسة. قال جبريل: ﴿كذلك﴾ يعني هكذا ﴿ قال ربك هو على هين﴾ يعني خلقه من غير بشر. ﴿ولنجعله آية للناس ﴾ يعني عبرة ، والناس هنا للمؤمنين خاصة ، ورحمة لمن صدق بأنه رسول اللّه . ﴿ وكان أمراً مقضياً﴾ يعني كائناً أن يكون من غير بشر، فدنا جبريل فنفخ في جيبها ، فدخلت النفحة جوفها ، فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ، ووضعته كما تضع النساء ، فأصابها العطش ، فأجرى الله لها جدولا من الاردن ، فذلك قوله : ﴿ قد جعل ربك تحتك سريا﴾ والسري ، الجدول . وحمل الجذع من ساعته ﴿ رطبا جنيا﴾ فناداها من تحتها جبريل ﴿هزي إليك يجذع النخلة﴾ لم يكن على رأسها سقف، وكانت قد يبست منذ دهر طويل ، فأحياها اللّه لها وحملت ، فذلك قوله ﴿ تساقط عليك رطبا جنياً﴾ يعني طريا بغباره ﴿فكلي ﴾ من الرطب ﴿واشربي﴾ من الجدول ﴿وقري عيناً﴾ بولدك. فقالت: فكيف بي اذا سألوني من أين هذا؟ .. قال لها جبريل: ﴿فإما ترين﴾ يعني فإذا رأيت ﴿من البشر أحداً ﴾ فأعنتك في أمرك ﴿ فقولي اني نذرت للرحمن صوما ﴾ يعني صمتا في أمر عيسى ﴿ فلن أكلم اليوم انسيا﴾ في أمره. حتى يكون هو الذي يعبر عني وعن نفسه . قال : ففقدوا مريم من محرابها ، فسألوا يوسف ، فقال: لا علم لي بها ، وان مفتاح محرابها مع زكريا . فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه ، فاتهموه فأخذوه ووبخوه ، فقال رجل : اني رأيتها في موضع كذا ، فخرجوا في طلبها ، فسمعوا صوت عقيق في رأس الجذع الذي مريم من تحته ، فانطلقوا إليه فذلك قول الجزء السادس عشر ٤٩٧ سورة مريم الله: ﴿ فأتت به قومها تحمله﴾ قال ابن عباس لما رأت بأن قومها قد أقبلوا إليها ، احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به ، فذلك قوله : ﴿ فأتت به قومها تحمله ﴾ أي لا تخاف ريبة ولا تهمة ، فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته ، وجعل التراب على رأسه ، وأخوتها وآل زكريا ﴿ فقالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريا﴾ يعني عظيماً ﴿يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ﴾ يعني زانية . فإنّى أتيت هذا الامر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالحة؟! ﴿ فأشارت إليه ﴾ تقول لهم : ان كلموه ، فانه سيخبركم ﴿ فاني نذرت للرحمن صوما﴾ أن لا أكلمكم في أمره ، فانه سيعبر عني ، فيكون لكم آية وعبرة ﴿قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً﴾ يعني من هو في الخرق طفلا لا ينطق، فانطقه الله فعبر عن أمه ، وكان عبرة لهم فقال: ﴿ اني عبد الله﴾ فلما ان قالها، ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين ، فكان أول من صدق به فقال: اني أشهد أنك عبدالله ورسوله . لتصديق قول الله ومصدقاً بكلمة من اللّه ﴾ فقال عيسى: ﴿آتاني الكتاب وجعلني نبياً ﴾ إليكم ﴿ وجعلني مباركاً أينما كنت﴾ قال ابن عباس: رضي الله عنهما - قال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((البركة التي جعلها الله لعيسى، أنه كان معلماً مؤدباً حيثما توجه)) ﴿ وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ يعني وأمرني ﴿وبرا بوالدتي﴾ فلا أعقها . قال ابن عباس حين قال ﴿ وبرا بوالدتي﴾ قال زكريا: الله أكبر! فأخذه فضمه الى صدره ، فعلموا أنه خلق من غير بشر ﴿ولم يجعلني جباراً شقياً ﴾ يعني متعظماً سفاكاً للدم. ﴿ والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً﴾ يقول الله: ﴿ ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ﴾ يعني يشكون بقوله لليهود ، ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس . وأخرج ابن أبي شيبة . وابن أبي حاتم ، وأبو نعيم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالت مريم : كنت اذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني ، واذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمع . ١ وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين حملت وضعت . وأخرج ابن عساكر ، عن الحسن رضي اللّه عنه قال : بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات ، ووضعته من يومها . الدر المنثورم ٣٢ ج ٥ الجزء السادس عشر ٤٩٨ سورة مريم وأخرج ابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه ، عن ابن عباس قال : وضعت مريم ثمانية أشهر، ولذلك لا يولد مولود ثمانية أشهر الا مات لئلاً تسب مريم بعيسى . وأخرج الحاكم ، عن زيد العمى قال : ولد عيسى يوما عاشوراء . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد ، عن نوف قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولاً ، وكان زکریا زوج أختها كفلها فكانت معه ، فکان يدخل عليها يسلم عليها ، فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، فدخل عليها زكريا مرة ، فقربت اليه بعض ما كانت تقرب ( قال يا مريم أنى لك هذا ، قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، هنالك دعا زكريا ربه)(١) إلى قوله (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزاً)(٢) ﴿سويا﴾ صحيحاً. ﴿ فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ﴾ كتب لهم ﴿ أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ قال : فبينما هي جالسة في منزلها ، اذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما أن رأته قالت : ﴿ اني أعوذ بالوحمن منك إن كنت تقياً ﴾ قال فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام قال: ﴿انما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً﴾ الى قوله: ﴿وكان أمراً مقضياً﴾ فنفخ في جيبها جبريل ، فحملت حتى اذا أثقلت وجعت ما يمع النساء ، وكانت في بيت النبوة ، فاستحيت وهربت حياء من قومها ، فأخذت نحو المشرق ، وأخذ قومها في طلبها ، فجعلوا يسألون رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد. وأخذها ﴿ المخاض إلى جذع النخلة ﴾ فتساندت الى النخلة قالت : ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً ﴾ قال: حيضة من حيضة ﴿ فناداها من تحتها﴾ قال : جبريل من أقصى الوادي ﴿ أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال : جدولاً ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنياً﴾ فلما قال لها جبريل : اشتد ظهرها وطابت نفسها ، فقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته ، فلقي قومها راعي بقر ، وهم في طلبها . قالوا يا راعي ، هل رأيت فتاة كذا وكذا ؟ قال : لا ولكن رأيت الليلة من بقري شيئاً لم أره منها قط فيما خلا! قال : رأيتها باتت سجداً نحو هذا الوادي ، فانطلقوا حيث (١) آل عمران، آية ٣٨ - ٣٩ .. (٢) آل عمران ، آية ٤٢ . الجزء السادس عشر ٤٩٩ سورة مريم وصف لهم ، فلما رأتهم مريم جلست وجعلت ترضع عيسى ، فجاؤوا حتى وقفوا عليها ﴿فقالوا: يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً﴾ قال: أمراً عظيماً: ﴿فأشارت إليه﴾ أن كلموه ، فعجبوا منها : قالوا: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبياً ﴾ ﴿ قال أنا عبد الله آتاني الكتاب ﴾ والمهد حجرها ، فلما قالوا ذلك: ترك عيسى ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم ﴿ قال اني عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبياً ﴾ ﴿وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصائي بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾ قال: واختلف الناس فيه . وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب لم استحب النصارى الحجب على مذابحهم ؟ قال : انما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم ، لقول الله سبحانه وتعالى ﴿ فاتخذت من دونهم حجاباً ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي صالح رضي اللّه عنه في قوله ﴿ فأرسلنا إليها روحنا ﴾ قال: بعث اللّه إليها ملكاً فنفخ في جيبها ، فدخل في الفرج . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿فأرسلنا إليها روحنا ﴾ قال : جبريل . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فأرسلنا إليها روحنا﴾ الآية قال : نفخ جبريل في درعها ، فبلغت حيث شاء اللّه . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطاء بن يسار : ان جبريل أتاها في صورة رجل فكشف الحجاب ، فلما رأته تعوذت منه ، فنفخ في جيب درعها فبلغت ، فذكر ذلك في المدينة ، فهجر زكريا وترك ، وكان قبل ذلك يستفتى ويأتيه الناس ، حتى ان كان ليسلم على الرجل فما يكلمه . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات، عن أبي ابن كعب في قوله : ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ قال: تمثل لها روح عيسى في صورة بشر فحملته . قال : حملت الذي خاطبها ، دخل في فيها . الجزء السادس عشر ٥٠٠ سورة مريم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي وائل في قوله : ﴿ قالت اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقياً﴾ قال : لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : ﴿ قالت اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقياً﴾ قال: انما خشيت أن يكون إنما يريدها عن نفسها. ﴿ قال انما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً ﴾ زعموا أنه نفخ في جيب درعها وكمها . وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ ﴿لأهب لك ﴾ مهموزة بالالف ، وفي قراءة عبدالله ((ليهب لك )) بالياء . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله غلاماً زكياً﴾ قال: صالحاً . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولم أك بغيا﴾ قال زانية. وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله ﴿ مكاناً قصياً ﴾ قال نائياً . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : ﴿ مكانا قصياً﴾ قال: قاصياً وفي قوله: ﴿فأجاءها المخاض ﴾ قال : ألجأها . وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿فأجاءها المخاض﴾ قال: ألجأها قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : اذا شددنا شدة صادقة فأجأناكم الى سفح الجبل وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿فأجاءها المخاض ﴾ قال : اضطرها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : فأجاءها المخاض ﴾ قال : فأداها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ﴿فأجاءها المخاض الى جذع النخلة﴾ قال : كان جذعاً يابساً . وأخرج عبد بن حميد من طريق هلال بن خباب ، عن أبي عبيد الله