النص المفهرس
صفحات 421-440
الجزء السادس عشر ٤٢١ سورة الكهف كنز لها﴾ قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم ، وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبزار، عن أبي ذر رفعه قال : ان الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مضمن ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب ، وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك ، وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل . لا اله الا الله ... محمد رسول الله . وأخرج الشيرازي في الالقاب عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : كان اللوح الذي ذكر الله تعالى في كتابه ﴿وكان تحته كنز لها﴾ حجراً منقوراً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، عجبا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن ؟ !... وعجباً لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟ !... وعجبا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها کیف یطمئن اليها ؟! لا اله الا الله محمد رسول الله . وأخرج الخرائطي في قمع الحرص وابن عساكر من طريق أبي حازم ، عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ وكان تحته كنزلهما﴾ قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح ...! ؟ وعجبا لمن يعرف النار كيف يضحك ...!! وعجباً لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ... ؟! وعجباً لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق ... !؟ وعجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا ...! ؟ لا اله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن مردويه عن علي ، عن النبي ◌َّيّ. في قوله ﴿ وکان تحته كنز هما قال: ((لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت أن لا اله الا الله، شهدت أن محمدا رسول الله ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ...! ؟ عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ...! ؟ عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ﴿ وكان تحته كنز لما ﴾ قال : ما كان ذهبا ولا فضة ، كان صحفا عليها . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن أبي طالب في قول الله عز وجل وكان تحته كنز لها ﴾ قال : كان لوح من ذهب مكتوب فيه : لا اله الا الله محمد رسول اللّه ... عجبا لمن يذكر أن الموت حق كيف يفرح ...! وعجبا لمن يذكر أن الجزء السادس عشر ٤٢٢ سورة الكهف النار حق كيف يضحك ...! وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن ...! وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها ... وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وكان أبوهما صالحاً ﴾ قال: كان يؤدي الامانات والودائع الى أهلها . وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله ﴿وكان أبوهما صالحاً ﴾ قال : حفظ الصلاح لأبيهما وما ذكر عنهما صلاحا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ان الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته والدويرات حوله ، فما يزالون في ستر من اللّه وعافية . وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ان الله يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله ، فما يزالون في حفظ الله ما دام فیہم)). وأخرجه ابن المبارك وابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفاً . وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : ان اللّه يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاماً . وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات ، عن ابن عباس قال : بينما موسى يخاطب الخضر يقول : ألسنت نبي بني اسرائيل ؟ فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به ، وموسى يقول له : اني قد أمرت باتباعك . والخضر يقول ﴿ إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ فبينما هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ البحر. فنقر منه نقرة ثم طار فذهب ، فقال الخضر لموسى : يا موسى ، هل رأيت الطير أصاب من البحر؟ قال : نعم. قال : ما أصبتُ أنا وأنت من العلم في علم اللّه، الا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ قال : حتى أنتهي . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿مجمع البحرين ﴾ قال: بحر فارس والروم ، هما بحر المشرق والمغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله . الجزء السادس عشر ٤٢٣ سورة الكهف وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي بن كعب في قوله ﴿ مجمع البحرين ﴾ قال : أفريقية . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ مجمع البحرين ﴾ قال : طنجة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ مجمع البحرين﴾ قال : الكر والرس ، حيث يصبان في البحر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أو أمضي حقبا ﴾ قال : دهرا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ أو أمضي حقبا﴾ قال : سبعين خريفا. وفي قوله ﴿ فلما بلغا مجمع بينهما﴾ قال : بين البحرين ﴿ نسيا حوتهما﴾ قال : أضلاه في البحر ﴿فاتخذ سبيله في البحر عجبا ﴾ قال : موسى يعجب من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها ﴿ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت حيث يشق البحر راجعين . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله نسيا حوتهما﴾ قال : كان مملوحا مشقوق البطن . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فاتخذ سبيله في البحر سربا ﴾ قال : أثره يابس في البحر كأنه في حجر . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله عَ: ((ما انجاب ماء منذ كان الناس ، غير بيت ماء كان الحوت دخل منه صار منجابا كالكرة ، حتى رجع اليه موسى فرأى إمساكه قال : ﴿ ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا ﴾ أي ، يقصان آثارهما حتى انتهيا الى مدخل الحوت . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاتخذ سبيله في البحر سربا ﴾ قال : جاء فرأى جناحيه في الطين حين وقع في الماء . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ فاتخذ سبيله في البحر سربا ﴾ قال : دخل الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه اللّه ، ثم اتخذ فيها سربا حتى وصل الى البحر. والسرب ، طريق حتى وصل الى الماء وهي بطحاء يابسة في البر ، بعدما أكل منه دهرا طويلا وهو زاده ، ثم أحياه الله . الجزء السادس عشر ٤٢٤ سورة الكهف وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس أن موسى عليه السلام شق الحوت وملحه وتغدى منه وتعشى ، فلما كان من الغد ﴿ قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في قراءة أبي (( وما أنسانيه الا الشيطان أن أذكر له )). وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: أتى الحوت على عين في البحر يقال لها عين الحياة ، فلما أصاب تلك العين ردّ اللّه اليه روحه . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فارتدا على آثارهما قصصاً ﴾ قال عودهما على بدئهما . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فوجدا عبداً من عبادنا ﴾ قال : لقيا رجلاً عالما يقال له خضر . وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب: سمعت رسول اللّه عَلَّم يقول : ((شممت ليلة أسري بي رائحة طيبة فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة ؟ قال : ربح قبر الماشطة وابنيها وزوجها ، وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني اسرائيل ، وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الاسلام ، وأخذ عليه أن لا يعلمه أحدا. ثم ان أباه زوجه امرأة فعلمها الاسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ، وكان لا يقرب النساء ، ثم زوجه أخرى فعلمها الاسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ، ثم طلقها فأفشت عليه إحداهما وكتمت الأخرى ، فخرج هارباً حتى أتى جزيرة في البحر ، فرآه رجلان فأفشى عليه أحدهما وكتم الآخر. فقيل له : ومن رآه معك ؟ قال : فلان . وكان في دينهم أن من كذب قتل ، فسئل فكتم ، فقتل الذي أفشى عليه ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الماشطة ، فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها ، فقالت : تعس فرعون . فأخبرت الجارية أباها فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا ، فقال : إني قاتلكم . قالوا : أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد . فقتلهم وجعلهم في قبر واحد . فقال رسول اللّه ◌َبقى: ما شممت رائحة أطيب منها وقد دخلت الجنة)). الجزء السادس عشر ٤٢٥ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمي الخضر ؛ لأنه كان إذا جلس في مكان اخْضَرّ ما حوله وكانت ثيابه خضرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ آتيناه رحمة من عندنا ﴾ قال : أعطيناه الهدى والنبوة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سمي الخضر ؛ لأنه إذا قام في مکان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطي قدميه . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ركبا في السفينة ﴾ قال: انما كانت معبرا في ماء الكر فرسخ في فرسخ . وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب، أن رسول اللّه عَظّهل قرأ ((ليغرق أهلها)) بالياء . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله ﴿لقد جئت شيئاً إمرا﴾ يقول : منكرا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ شيئاً إمرا﴾ يقول : منكرا . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ شيئاً إمرا﴾ قال : عجبا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله ﴿ شيئاً إمرا﴾ قال : عظيما . وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ﴾ قال : لم ينس ، ولكنها من معاريض الكلام . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية ومن طريق حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحجاب قالا : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين ، إلا من أراد الله أن يريه إياه فلم يره من القوم الا موسى ، ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام. قال حماد : وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله ﴿ لقيا غلاما ﴾ قال : كان غلاما ابن عشرين سنة . وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : لما قتل الخضر الغلام ، ذعر موسى ذعرة منكرة . الجزء السادس عشر ٤٢٦ سورة الكهف وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ نفسا زكية ﴾ قال : تائبة . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ قتلت نفسا زكية ] قال سعيد : زكية مسلمة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ نفسا زكية﴾ قال : لم تبلغ الخطايا . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية أنه كان يقرأ ﴿زكية﴾ ويقول: تائبة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ نفسا زكية﴾ قال : تائبة . يعني صبياً لم يبلغ . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله لقد جئت شيئاً نكراً ﴾ قال : النكر أنكر من العجب . وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان ، فكتب إليه : إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم . وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن جرير قال : كتب نجدة الى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ، ويقول في كتابه : ان العالم صاحب موسى قد قتل الوليد . قال يزيد : انا كتبت كتاب ابن عباس بيدي الى نجدة أنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ، ولوكنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد، قتلته ولكنك لا تعلم ... قد نهى رسول الله عم ليه عن قتلهم فاعتزلهم . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم ، عن ابن أبي مليكة قال : سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة قال : حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه، عن أبي بن كعب عن النبي عَ لّم قال: ((الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ، ولو أدرك لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)) . وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عز له ((الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً)) . وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)). الجزء السادس عشر ٤٢٧ سورة الكهف وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي أن النبي عَّحِ قرأ ﴿ ان سألتك عن شيء بعدها ﴾ مهموزتين . وأخرج أبو داود والترمذي وعبدالله بن أحمد والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه، عن أبي أن النبي ◌َ ◌ّهِ قرأ ﴿من لدني عذرا﴾ مثقلة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن السدي في قوله ﴿ أتيا أهل قرية ﴾ قال : كانت القرية تسمى باجروان كان أهلها لئاماً . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : أتيا الابلة وهي أبعد أرض الله من السماء . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة ، عن ابن عباس في قوله ﴿ أتيا أهل قرية ﴾ قال: هي أبرقة . قال : وحدثني رجل انها إنطاكية . وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى قال : بلغني أن المسألة للمحتاج حسنة ، ألا تسمع أن موسى وصاحبه استطعما أهلها ؟ وأخرج النسائي وابن مردويه عن أبي ، أن النبي عَ قرأ ﴿فأبوا أن يضيفوهما ﴾ مشدّدة . وأخرج الديلمي عن أبي بن كعب رفعه في قوله ﴿ فأبوا أن يضيفوهما ﴾ قال: كانوا أهل قرية لئاماً . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يريد أن ينقض ﴾ قال : يسقط . وأخرج ابن الانباري في المصاحف ، عن أبي بن كعب عن رسول اللّه عليه: انه قرأ ﴿ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ﴾ فهدمه ثم قعد يبنيه . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فَأقامه ﴾ قال : رفع الجدار بيده فاستقام . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون قال: في حرف عبدالله (( لو شئت لتخذت عليه أجراً)). وأخرج البغوي في معجمه وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي أن النبي عَظَ قرأ ((لو شئت لتخذت عليه أجراً)) مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب القرظي قال : قال عمر بن الجزء السادس عشر ٤٢٨ سورة الكهف الخطاب ورسول اللّه ◌َيتم يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة: ((يرحم الله موسی ، وددنا أنه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما)). وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه، أن النبي ◌َّلِ قال: ((رحمة الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقص علينا من خبره، ولكن قال ﴿ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله فأردت أن أعيبها﴾ قال : أخرقها . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّه كان يقرأ: (( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً)) . وأخرج ابن الانباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه قرأ (( يأخذ كل سفينة صالحة غصباً)). وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت تقرأ في الحرف الاول (( كل سفينة صالحة غصباً)) قال: وكان لا يأخذ الا خيار السفن. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن أبي الزاهرية قال: كتب عثمان ((وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً)). وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الغلام الذي قتله الخضر جیسور . وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ (( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين)). وأخرج عبد الرزاق وابن المندر عن قتادة قال: في حرف أبي (( وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿فخشينا﴾ قال : فأشفقنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي في مصحف عبدالله ((فخاف ربك ان يرهقهما طغياناً وكفراً )). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا﴾ قال : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه . الجزء السادس عشر ٤٢٩ سورة الكهف وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر في الآية قال : لو بقي كان فيه بوارهما واستئصالهما . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : قال مطرف بن الشخير : إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ، ولو عاش لكان فيه هلاكهما . فرضي رجل بما قسم الله له ، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه ، وقضاء اللّه لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿خيرا منه زكاة ﴾ قال: إسلاماً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطية في قوله ﴿ خيراً منه زكاة ﴾ قال: دينا ﴿وأقرب رحما﴾ قال: مودة. فأبدلا جارية ولدت نبياً . وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل ، عن عمر بن يوسف في الآية قال : أبدلهما جارية مكان الغلام ولدت نبيين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ وكان تحته كنزلهما ﴾ قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا ، وحرمت الغنيمة على من كان قبلنا وأحلت لنا ، فلا تعجبن للرجل يقول : ما شأن الكنز أحل لمن كان قبلنا وحرم علينا؟ فإن اللّه يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء، وهي السنن والفرائض ... تحل لأمة وتحرم على أخرى . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم ، عن خيثمة قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : طوبى لذرية المؤمن ، ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده . وتلا خيثمة ﴿وكان أبوهما صالحاً ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب قال : ان الله يصلح بالعبد الصالح القبيل من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة ، عن سليمان بن سليم بن سلمة قال : مكتوب في التوراة ((ان اللّه ليحفظ القرن الى القرن الى سبعة قرون، وان الله يهلك القرن الى القرن الى سبعة قرون)). وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : ان الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما الجزء السادس عشر ٤٣٠ سورة الكهف يقول لبني اسرائيل: ((إني اذا أطعت رضيت ، واذا رضيت باركت وليس لبركتي ناهية ، واذا عصيت غضبت ولعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد)) . وأخرج أحمد عن وهب قال: يقول الله ((اتقوا غضبي فان غضبي يدرك الى ثلاثة آباء ، وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك في الامة)). وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما فعلته عن أمري﴾ قال : كان عبداً مأموراً مضى لأمر الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قال موسى لفتاه يوشع بن نون ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ فاصطادا حوتاً فاتخذاه زادا وسارا حتى انتهيا الى الصخرة التي أرادها، فهاجت ريح فاشتبه عليه المكان ونسيا عليه الحوت ، ثم ذهبا فسارا حتى اشتهيا الطعام فقال لفتاه ﴿ آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ يعني جهدا في السير. قال الفتى لموسى ﴿أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه الا الشيطان أن اذكره ﴾ . قال : فسمعنا عن ابن عباس أنه حدث عن رجال من علماء أهل الكتاب ، أن موسى دعا ربه فسأله ومعه ماء عذب في سقاء ، فصب من ذلك الماء في البحر وانصب على أثره فصار حجرا أبيض أجوف ، فأخذ فيه حتى انتهى الى الصخرة التي أراد فصعدها وهو متشوف : هل يرى ذلك الرجل ؟ حتى كاد يسيء الظن ، ثم رآه فقال : السلام عليك يا خضر. قال : عليك السلام يا موسى . قال : من حدثك اني أنا موسى ...! ؟ قال : حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر. قال : اني أريد أن أصحبك ﴿ على أن تعلمني مما علمت رشداً ﴾ وانه تقدم اليه فنصحه فقال ﴿ انك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً﴾ وذلك بأن أحدهم لو رأى شيئاً لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا ، فلما أبى عليه موسى الا أن يصحبه ﴿ قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ ان عجلت عليّ في ثلاث فذلك حين أفارقك . فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة الى أبلة ، فناداهم خضر : يا أصحاب السفينة ، هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم ، وان أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم : انا نرى رجالا في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصا فلا تحملهم . فقال صاحب السفينة : اني أرى رجالا على وجوههم النور، لأحملنهم . فقال الخضر: بكم الجزء السادس عشر ٤٣١ سورة الكهف حملت هؤلاء؟ كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف . فحملهم فساروا حتى اذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية: إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس بها عيب فائتوني بها - وان الخضر أمر أن يجعل فيها عيباً لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء ، وان موسى امتلأ غضباً ﴿ قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً ﴾ وان موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر ، فقال : أردت هلاكهم فتعلّم انك أول هالك : فجعل موسى كلما ازداد غضباً استقر البحر ، وكلما سكن كان البحر کالدهر ، وان يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام : ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك ؟ وان الخضر أقبل عليه ﴿ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ﴾ وان موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال ﴿ لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا﴾ فلما انتهوا الى القرية قال خضر : ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق ، وان الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال : انما أردت الذي هو خير لك ، فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها اللّه كما كانت . ثم انهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب ، عهد الى الخضر أن اقتله فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ﴾ إلى قوله ﴿قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً﴾ وان خضرا أقبل عليه فقال: قد وفيت لك بما جعلت على نفسي ﴿ هذا فراق بيني وبينك﴾ ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾ فكان لا يغضب أحدا إلا دعا عليه وعلى أبويه ، فطهر اللّه أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيراً منه وأبر بوالديه ﴿ وأقرب رحما ﴾ ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ﴾ فسمعنا أن ذلك الكنز كان علماً فورثا ذلك العلم . وأخرج ابن جرير من طريق الحسن بن عمارة عن أبيه قال : قيل لابن عباس : لم نسمع - يعني موسى - يذكر من حديث فتاه وقد كان معه . فقال ابن عباس : فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر ، فانها لتموج به الى يوم القيامة . وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه . قال ابن كثير الحسن متروك وأبوه غير معروف . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال : بلغني أن الجزء السادس عشر ٤٣٢ سورة الكهف الخضر قال لموسى لما أراد أن يفارقه : يا موسى ، تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به . وبلغني أن موسى قال للخضر: ادع لي. فقال الخضر: يسر الله عليك طاعته . : وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الخضر لموسى حين لقيه : يا موسى ، انزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير عجب ، والزم بيتك وابك على خطيئتك . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر، عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال: أراد موسى أن يفارق الخضر، فقال له موسى : أوصني . قال : كن نفّاعاً ولا تكن ضراراً ، كن بشاشا ولا تكن غضبانا ، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ، ولا تُعَيِّرُ امرأً بخطيئته وابكِ على خطيئتك يا ابن عمران . وأخرج ابن عساكر عن وهب ، أن الخضر قال لموسى : يا موسى ، إن الناس يعذبون في الدنيا على قدر همومهم بها . وأخرج العقيلي عن كعب قال : الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل ، وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية . وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال : أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء ، عيسى وادريس . واثنان في الأرض ، الخضر والياس . فأما الخضر ، فانه في البحر. وأما صاحبه فانه في البر . وأخرج الخطيب وابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : بينا أنا أطوف ، إذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، ويا مَنْ لا تغلطه المسائل ، وبا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك ، قلت: يا عبد اللّه، أعد الكلام. قال: وسمعته؟ قلت : نعم. قال : والذي نفس الخضر بيده : - وكان هو الخضر- لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة ، إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر. وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية ، عن كعب الأحبار قال : ان الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ الهند - وهو بحر الصين - الجزء السادس عشر ٤٣٣ سورة الكهف فقال لأصحابه : يا أصحابي ، أدلوني . فدلوه في البحر أياماً وليالي ثم صعد ، فقالوا له : يا خضر، ما رأيت ؟ فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر. فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء الى أين ؟ ومن أين ؟ فقلت : إني أردت ان أنظر عمق هذا البحر. فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة ، وذلك منذ ثلثمائة سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن بقية قال : حدثني أبو سعيد قال : سمعت أن آخر كلمة أوصى بها الخضر موسى حين فارقه : إياك أن تعير مسيئاً بإساءته فتبتلى . وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أسامة، ان رسول اللّه عَ لَه قال لاصحابه: ((ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني اسرائيل ، أبصره رجل مكاتب فقال : تصدّق عليّ بارك الله فيك. فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ، ما عندي شيء أعطيكه . فقال المسكين : أسألك بوجه اللّه لما تصدقت علي ، فاني نظرت السماحة في وجهك ووجدت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت بالله ، ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني . فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟! قال : نعم : الحق أقول ، لقد سألتني بأمر عظيم: أما اني لا أخيبك بوجه ربي تعالى. فقدّمه الى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء . فقال له : إنك انما ابتعتني التماس خير عندي ، فأوصني بعمل . قال : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف. قال : ليس يشق عليّ قال : فقم فانقل هذه الحجارة . وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ، فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة ، فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطبقه ، ثم عرض للرجل سفرة فقال : إني احتسبتك أميناً فاخلفني في أهلي خلافة حسنة . قال : فأوصني بعمل . قال : اني أكره أن أشق عليك . قال : ليس يشق عليّ قال : فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك ، فرالرجل لسفره فرجع وقد شيد بناءه ، فقال : أسألك بوجه اللّه ، ما سبيلك وما أمرك ؟ فقال : سألتني بوجه اللّه ووجه اللّه أوقعني في العبودية. أنا الخضر الذي سمعت به ... سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه اللّه فأمكنته من نفسي فباعني . فأخبرك الدر المنثورم ٢٨ ج ٥ الجزء السادس عشر ٤٣٤ سورة الكهف أنه من سئل بوجه اللّه فرد سائله وهو يقدر ، وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع . فقال الرجل : آمنت بالله !... شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم . فقال : لا بأس ، أحسنت وأتقنت . فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله ، أو أخيّرك فأخلي سبيلك . فقال : أحب أن تخلي سبيلي أعبد ربي . فخلّى سبيله فقال الخضر: الحمدلله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها)) . وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة ، أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر، فكان أحدهما يكثر الحلف ، فبينما هو كذلك إذ مرّ عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف : مه يا عبدالله، اتق الله ولا تكثر الحلف فانه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك ان لم تحلف. قال : امض لما يعنيك . قال : ذا مما يعنيني - قالها ثلاث مرات وردّ عليه قوله - فلما أراد أن ينصرف قال: اعلم أن من آية الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ، ولا يكن في قولك فضل على فضلك . ثم انصرف فقال عبدالله بن عمر : الحقه فاستكتبه هذه الكلمات . فقال : يا عبدالله ، اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله . فقال الرجل : ما يقدر اللّه من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد ، فما أدري أرض لفظته أو سماء اقتلعته ، قال : كأنهم يرونه الخضر أو الياس عليه السلام . وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسندٍ واهٍ ، عن أنس قال : قال رسول اللّهِ عَّل: ((ان الخضر في البحر واليسع في البر، يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل)) . وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي وراد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ، ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما الى مثلها من قابل . وأخرج العقيلي والدارقطني في الافراد وابن عساكر ، عن ابن عباس عن النبي سَ الله قال: ((يلتقي الخضر والياس كل عام في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك الكلمات : بسم الله ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، الجزء السادس عشر ٤٣٥ سورة الكهف ما شاء الله لا يصرف السوء إلا اللّه، ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله)). قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات ، أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب . قوله تعالى: وَلَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: قالت اليهود للنبي عَّه: ((يا محمد ، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منّا ، فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال : ومن هو؟ قالوا : ذو القرنين. قال : ما بلغني عنه شيء. فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم ، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراه وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول اللّه ◌َ فسألوه فقالوا: ((يا أبا القاسم، كيف تقول في رجلٍ كان يسيح في الأرض ؟ قال : لا علم لي به . فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضاً في السقف ، ووجد رسول اللّه يتم غمة الوحي ثم سري عنه فتلا ﴿ويسألونك عن ذي القرنين ) الآية. فلما ذكر السد قالوا: أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك)). وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّم: ((ما أدري أتبع كان لعينا أم لا، وما أدري أذو القرنين كان نبياً أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا)). وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو؟ فقال: سمعت نبيكم عَم يقول ((هو عبد ناصح الله فنصحه)). وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه من طريق أبي الطفيل ، أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا؟ قال : لم يكن نبياً ولا ملكاً ، ولكن الجزء السادس عشر ٤٣٦ سورة الكهف كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه، ونصح للّه فنصحه ... بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ، ثم أحياه اللّه لجهادهم. ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات. فأحياه اللّه لجهادهم. فلذلك سمي ذا القرنين ، وإن فيكم مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي . وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه، أن النبي محمد ئه سئل عن ذي القرنين فقال: ((هو ملك مسح الأرض بالاحسان)). وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول اللّه عَ ◌ّيهم سئل عن ذي القرنين فقال: ((ملك مسح الارض من تحتها بالاسباب)). وأخرج ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد وأبو الشيخ ، عن عمر أنه سمع رجلا ينادي بمنى : يا ذا القرنين ، فقال له عمر رضي الله عنه: ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء ، فما بالكم وأسماء الملائكة ؟ وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير ، أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه اللّه الى الأرض وآتاه من كل شيء سببا . وأخرج الشيرازي في الالقاب عن جبير بن نفير ، أن أحبارا من اليهود قالوا للنبي عَ لفي: ((حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيا. فقال رسول اللّه عَ ل: هو ملك مسح الارض بالاسباب)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب ، ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيراً، ولم أسمع بحق أنه كان نبيا . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه؟ قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة ، كان نبياً فبعثه اللّه إلى أناس فدعاهم الى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ، ثم بعثه الله فأحياه ، ثم بعثه الى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات ، فسماه اللّه ذا القرنين . وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم بن علي بن عبدالله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين ، لشجتين شجهما على قرنيه في الله ، وكان أسود . وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه ، أن ذا القرنين أول من لبس العمامة ، الجزء السادس عشر ٤٣٧ سورة الكهف وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك ، وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك ، فان سمعت به من أحد قتلتك . فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت ، فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين . فأنبت الله من كلمته قصبتين ، فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعها واتخذهما مزماراً ، فكان اذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين . فانتشر ذلك في المدينة ، فأرسل ذو القرنين الى الكاتب فقال : لتصدقني أو لاقُتُلَنّكَ . فقص عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين : هذا أمر أراد الله أن يبديه . فوضع العمامة عن رأسه . وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل ، عن عقبة بن عامر الجهني قال: ((كنت أخدم رسول اللّه عٍَّ، فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النبي عَِّ؟ فدخلت على النبي ◌َِّ فأخبرته فقال : ما لي ولهم ، سألوني عما لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم الا ما أعلمنيّ ربي عز وجل . ثم قال : ابغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم عليَّ ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا عليّ ، فاذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا ؛ وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول . قالوا : بل : فأخبرنا . قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم ، أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها ((اسكندرية)) فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكاً فعرج به فاستعلى بين السماء ، ثم قال له : انظر ما تحتك . فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها ، ثم عرج به فقال : انظر. فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها ، ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها . قال له الملك : انها تلك الأرض كلها ، والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربّك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطاناً فيها ، فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم ، فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ، ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء ، فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج ، فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج الجزء السادس عشر ٤٣٨ سورة الكهف ومأجوج ، ثم قطعهم فوجد أمة قصاراً يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ، ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ، ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت ، وانا نجده هكذا في كتابنا)). وأخرج ابن عساكرٍ عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار ، أن ذا القرنين كان رجلاً طوافاً صالحاً ، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله ، فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الاكبر - مالك أيها الملك ؟ قال : هذا أثر الآدميين ... أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة ، وأرى هذه الاشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إن لها لشأناً. فقال له الخضر : - وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك ، ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى . قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع . - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال: أيها الملك ، أرى كتاباً فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . : هذا كتاب من آدم أبي البشر، أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته ، أنزلني من الفردوس الى تربة الدنيا ، .. وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إليّ مائتي سنة بخطيئة واحدة ، حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الاشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة ، فتوبوا من قبل أن تندموا وبادروا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم . فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فاذا هو ثمانون ومائة ميل ، ثم أحصى الاشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت ، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها . وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الاسكندر ثلاثة أذرع . وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الاسكندر ثلاثة أذرع . وأخرج ابن عبد الحكم وابن أبي حاتم والشيرازي في الالقاب ، عن عبيد بن يعلى قال : انما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة . وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن الجزء السادس عشر ٤٣٩ سورة الكهف وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال: لم يوح اليه وكان ملكاً . قيل : فلم سمي ذا القرنين؟ فقال : اختلف فيه أهل الكتاب ، فقال بعضهم : ملك الروم وفارس ، وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين . وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر، أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبيا ؟ فقال : لا ، ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان اذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى. واذا حدث صدق ، ولا يجمع اليوم لغد . وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس ، بن عبيد قال : انما سمي ذا القرنين ؛ لأنه کان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها . وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، عن ابن شهاب قال : انما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها . وأخرج عن قتادة قال : الاسكندر هو ذو القرنين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحق ، عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه ، أن ذا القرنين كان رجلا صالحاً من أهل مصر ، اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن ابن يافث بن نوح . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبيد بن عمير، أن ذا القرنين حج ماشياً فسمع به ابراهيم فتلقاه . وأخرج الشيرازي في الالقاب ، عن قتادة قال : انما سمي ذا القرنين ؛ لأنه كان له عقيصتان . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ، أن ذا القرنين كان من سوّاس الروم يسوس أمرهم ، فخيّر بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها ، فكان يركب عليها . وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي في الالقاب وأبو الشيخ ، عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الاحاديث الاولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلاً من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره ، وكان اسمه الاسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس ، فلما الجزء السادس عشر ٤٤٠ سورة الكهف بلغ وكان عبدا صالحاً قال الله له: ((يا ذا القرنين ، اني باعثك الى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ، ومنهم أمتان بينهما عرض الارض كلها ، في وسط الارض منهم الانس والجن ويأجوج ومأجوج ، فأما اللتان بينهما طول الأرض ، فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك ، وأما الأخرى . فعند مطلعها يقال لها منسك ، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الارض الأيمن يقال لها هاويل ، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمة يقال لها تاويل . فلما قال اللّه له ذلك قال له ذو القرنين : يا الهي ، أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت ، فأخبرني عن هذه الامم التي تبعثني اليها ، بأي قوة أكابرهم ، وبأي جمع أكاثرهم ، وبأي حيلة أكايدهم ، وبأي لسان أناطقهم ؟؟؟ وكيف لي بأن أحاربهم ، وبأي سمع أعي قولهم ، وبأي بصر أنفذهم ، وبأي حجة أخاصمهم ، وبأي قلب أعقل عنهم ، وبأي حكمة أدبر أمرهم ، وبأي قسط أعدل بينهم ، وبأي حلم أصابرهم ، وبأي معرفة أفصل بينهم ، وبأي علم أتقن أمرهم ، وبأي يد أسطو عليهم ، وبأي رجل أطؤهم ، وبأي طاقة أخصمهم ، وبأي جند أقاتلهم ، وبأي رفق أستألفهم ... ؟؟؟ وانه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ، ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم ، وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفساً ولا يحملها إلا بطاقتها ، ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها. فقال له الله عز وجل: إني سأطوقك ما حملتك، أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء ، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء ، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء ، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء ، وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء ، وأحصر لك فلا يفوتك شيء ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء ، وأشد ظهرك فلا يهدك شيء ، وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء ، وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء ، واشد لك عقلك فلا يهولك شيء ، وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء ، والبسك الهيبة فلا يروعك شيء . وأسخر لك النور والظلمة فأجعلها جنداً من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك . فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس ، فلما بلغهم وجد جمعاً وعدداً لا يحصيه إلا اللّه تعالى، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة وأموراً مشتبهة وأهواء مشتتة وقلوباً متفرقة ، فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب