النص المفهرس
صفحات 401-420
الجزء الخامس عشر ٤٠١ سورة الكهف وأخرج ابن مردويه، عن عائشة: أن رسول اللّه عَ لشعر: ((اياك ومحقرات الذنوب ، فإن لها من اللّه طالبا)). وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ﴾ قال : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين ، والكبيرة القهقهة بذلك . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ويقولون يا ويلتنا﴾ الآية . قال : يشتكي القوم كما تسمعون . الاحصاء، ولم يشتك أحد ظلماً ، فاياكم والمحقرات من الذنوب ، فانها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية . قال : سئلوا حتى عن التبسم ، فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا ؟! قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتَ لِلْمَلَّكَةِ اسْجُ واْلَدَمَّ فَسَجَدُ وَ إِلَّ إِبْلِسَرَ كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَزْأَفِ رَبَُّةٍ أَفْتَتَّخِذُ ونَهُ، وَذُرَِّّتَهُ أَوْلِيَّءَ مِنْدُونِ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِئْسَ للِطَّلِينَ بَدَلًا أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس قال : ان من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن ، فكان إبليس منهم ، وكان يوسوس ما بين السماء والأرض ، فعصى فسخط الله عليه ، فمسخه اللّه شيطاناً رجما . وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله : ﴿ الا إبليس كان من الجن ﴾ قال : كان خازن الجنان فسمي بالجن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن الضحاك قال : اختلف ابن عباس وابن مسعود في إبليس فقال أحدهما : كان من سبط من الملائكة يقال لهم الجن . الدر المنثورم ٢٦ ج ٥ الجزء الخامس عشر ٤٠٢ سورة الكهف وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس قال : ان إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازناً على الجنان ، وكان له سلطان السماء الدنيا ، وكان له مجمع البحرين ، بحر الروم وفارس ، أحدهما قبل المشرق ، والآخر قبل المغرب ، وسلطان الأرض ، وكان مما سولت نفسه مع قضاء الله ، انه یری ان له بذلك عظمة وشرفاً على أهل السماء ، فوقع في نفسه من ذلك كبر لم يعلم ذلك أحد الا الله ، فلما كان عند السجود لآدم حين أمره الله أن يسجد لآدم، استخرج الله كبره عند السجود ، فلعنه الى يوم القيامة ﴿وكان من الجن﴾ قال ابن عباس : انما سمي بالجنان ، لأنه كان خازنا عليها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿الا إبليس كان من الجن﴾ قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن ، وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة ، لم يؤمر بالسجود ، وكان على خزانة السماء الدنيا . وأخرج ابن جرير وابن الانباري في كتاب الاضداد وأبو الشيخ في العظمة ، عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وانه لأصل الجن ، كما أن آدم أصل الانس . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : قاتل الله أقواماً يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله، والله تعالى يقول: ﴿ كان من الجن﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿كان من الجن ﴾ قال : من خزنة الجنان. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن الانباري في الاضداد من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿كان من الجن﴾ قال: هم حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة . وأخرج البيهقي في الشعب ، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿كان من الجن ﴾ قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن شهاب في قوله : ﴿ الا إبليس كان من الجن) قال: إبليس أبو الجن ، كما أن آدم أبو الانس ، وآدم من الجزء الخامس عشر ٤٠٣ سورة الكهف الانس وهو أبوهم . وإبليس من الجن وهو أبوهم ، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله : ﴿ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : كان إبليس رئيساً من الملائكة في سماء الدنيا . وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن منصور قال : كانت الملائكة تقاتل الجن ، فسبي إبليس ، وكان صغيراً فكان مع الملائكة فتعبد معها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن شهر بن حوشب قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة ، فأسره بعض الملائكة فذهب به الى السماء . وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن قتادة في قوله : ﴿الا إبليس كان من الجن﴾ قال : أجن من طاعة الله . وأخرج أبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة ، فجزع لذلك فرن رنة ، فكل رنة في الدنيا الى يوم القيامة من رنته . وأخرج أبو الشيخ ، عن نوف قال کان إبليس رئيس سماء الدنيا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ففسق عن أمر ربه﴾ قال : في السجود لآدم . وأخرج ابن المنذر ، عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة ؟ فقال : ان ذلك العرس ما سمعت به . وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾ قال: ولد إبليس خمسة : ثبر والاعور وزلنبور ومسوط وداسم ، فمسوط صاحب الصخب ، والاعور وداسم لا أدري ما يفعلان ، والثبر صاحب المصائب ، وزلنبور الذي يفرق بين الناس ، ويبصر الرجل عيوب أهله . وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : ﴿ أفتتخذونه وذريته﴾ قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور، فأما الاعور ، فصاحب الزنا ، وأما ثبر فصاحب المصائب ، وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب ، يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا ، وأما داسم فهو صاحب البيوت اذا دخل بيته ولم يسلم دخل معه ، واذا أ کل أ کل معه ویریه من الجزء الخامس عشر ٤٠٤ سورة الكهف متاع البيت ما لا يحصى موضعه ، وأما زلْنبور فهو صاحب الاسواق ويضع رأسه في كل سوق بين السماء والأرض . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : ﴿ أفتتخذونه وذريته ﴾ قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات : وذريته من ذلك . قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ بئس للظالمين بدلا ﴾ قال بئسما استبدلوا بعبادة ربهم اذ أطاعوا إبليس لعنه الله تعالى . قوله تعالى: ﴿ مَا أَشْهَدَ تُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ وَلَاخَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَاكُنُ مُتَخَ الْمُضِلّيْنَ عْضُدًا ﴿ وَيَوْمَيَقُولُ نَادُ واْشُرَ كَآءِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعْوْهُمْ فَنْ يَسْتَجِيبُوْلَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُ مَّوْبِقًا أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ﴿ ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ قال : يقول ما أشهدت الشياطين الذين اتخذتم معي هذا ﴿ وما كنت متخذ المضلين﴾ قال: الشياطين ﴿ عضدا﴾ قال: ولا اتخذتهم عضدا على شيء عضدوني عليه فأعانوني . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ قال : أعوانا . وأخرج ابن المنذر، عن مجاهد في قوله : ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا قال : أعوانا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي، عن ابن عباس في قوله : ﴿ وجعلنا بينهم موبقا﴾ يقول : مهلكا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مجاهد في قوله: ﴿ موبقا﴾ يقول: مهلكا . الجزء الخامس عشر ٤٠٥ سورة الكهف وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن مجاهد في قوله : ﴿ موبقا﴾ قال: واد في جهنم . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث ، عن أنس في قوله : ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ قال : واد في جهنم من قیح ودم . وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن ابن عمر في قوله: ﴿ وجعلنا بينهم موبقا﴾ قال: هوواد عميق في النار، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر اللّه، واد في النار بعيد القعر يفرق به يوم القيامة بين أهل الاسلام ، وبين من سواهم من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله: ﴿موبقا﴾ قال: هو نهر في النار يسيل ناراً ، على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم ، فاذا ثارت إليهم لتأخذهم ، استغاثوا بالاقتحام في النار منها . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن كعب قال : ان في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ ، وموبق ، وأثام ، وغي . قوله تعالى: وَرَءَالْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُوْأَنَّهُم ◌ُوَاقِعُوهَا وَلّمْ يَجِدُ واْعَنْهَا مَضْرِفًا ! وَلَقَدْ صَرَّفْنًا فِى هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَلِّ وَكَانَ الْإِنْسَنُ ٥٣ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلًا أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ فظنوا أنهم مواقعوها﴾ قال : علموا . وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللّه عَّم قال: ((ينصب الكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا ، وان الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة والله أعلم)). الجزء الخامس عشر ٤٠٦ سورة الكهف وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن علي رضي الله عنه: ان النبي ◌َ الله - طرقه وفاطمة ليلاً فقال: ((ألا تصليان)) فقلت: يا رسول اللّه، انما أنفسنا بيد الله ان شاء ان يبعثنا بعثنا . وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع الي شيئاً ، ثم سمعته يضرب فخذه ويقول : ﴿وكان الانسان أكثر شيء جدلا ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله: ﴿وكان الانسان أكثر شيء جدلا﴾ قال : الجدل الخصومة ، خصومة القوم لأنبيائهم ، وردهم عليهم ما جاؤوا به ، وكل شيء في القرآن من ذكر الجدل ، فهو من ذلك الوجه ، فيما يخاصمونهم من دينهم ، يردون عليهم ما جاؤوا به ، والله أعلم . قوله تعالى: وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوَاْ إِذْ جَآءَ هُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُ وارَبَّهُمْ إِلََّ أَنْ تَأْتَّهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْيَأْتِيَّهُمُ الْعَذَّبُ قُبُلَا هُ وَمَانُرْسِلُ الْبُرْسَلِينَ إِلَّمُبَشْرِبِنَ وَمُنذِرِنٌ وَ مُجَدِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَطِلِ لِيُذْحِضُواْبِهِ الْحَقِّ وَالتَّخَذُ وَأَءَايَتِ وَمَا أُنْذِرُواْ هُرُوَّاهُ وَمَنْأَظْلَمُ مِمَنْذُكِرَبَایَكِرَبِّهِ. فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَفَىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَّةً إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِتَةً أَنْبَقْقَهُوهُ وَفِيّ ءَذَّانِهِمْ وَقْرَأْ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ بَهْتَدُوَاْ إِذَا أَبَدًا﴾ وَرَبُّكَ الْغَفُورُذُ وَالرَّحْمَةِّلَوْ يُؤَاخِذُ هُمْبِمَا كُسَبُو ◌ْلَعَعَلَ لهُمُ الْعَذَّبُّ بَل لَّهُمْ قَوَعِدٌ لَّن ◌َجِدُ وامِن دُونِقَوْبِلَا هُ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْلَهُمْ لَمَّا ظَلَهُوا وَ جَعَلْنَا لِھلِکپم قَوْعِدًا﴾ أخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ﴿الا أن تأتيهم سنة الاوّلين﴾ قال : عقوبة الاولين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد أنه قرأ ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلاً ﴾ قال : قبائل . الجزء الخامس عشر ٤٠٧ سورة الكهف وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا﴾ قال : فجأة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة انه قرأ ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾ أي عياناً . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الأعمش في قوله ﴿قبلا﴾ قال : جهارا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا﴾ قال : مقابلهم فينظرون اليه . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله: ﴿ونسي ما قدمت يداه ﴾ أي نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة . وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: ﴿ بما كسبوا﴾ يقول: بما عملوا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ﴿بل لهم موعد﴾ قال : الموعد يوم القيامة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس في قوله : ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾ قال : ملجأ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: ﴿ لن يجدوا من دونه موئلا﴾ قال: مجوزا. وفي قوله: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا ﴾ قال : أجلا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن العباس بن عزوان أسنده في قوله ﴿ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ﴾ قال: قضى اللّه العقوبة خين عصي ، ثم أخرها حتى جاء أجلها ، ثم أرسلها . قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَهُ لَآ أَنْيَحُ حَتَّى أَبْلٌ مَجْمَعَ الْبَحْرِيْنِ أَوْأَمْضِىَ حُقُبًا ﴿ فَلَمَّابَلَغَا مَجْمَعَ بَلْتِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذْ سَبِيلَهُ فِالْمَحْرِسَرِبًّا فَلَّاجَا وَزَاقَالَ لِفَتَدُهُ ءَاتِنَا غَدَآءَ ذَدْ لَّقِيْنَا مِنْ سَفِرِنَاهَذَا نَصَبًا ﴾ قَالَ أَرَءَيْثَ إِذْ أَوَنْيَّ إلَى الصَّخْرَةٍ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَذِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَّةٍ وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ قَالَ ذَالِكَ مَاكُتَّانَبْغْ فَازْقَدًا عَلَاثَارِهِمَا قَصَصًا الجزء الخامس عشر ٤٠٨ سورة الكهف وَعَلَّمْنَهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمًا ﴾ قَالَ لَهُ, فَوَجَدَا عَبْدًامِنْ عِبَادِنَآءَانْتَهُرَحْمَةً مِنْعِندِنَا مُوسَى هَلْ أَتَبِعُكَ عَلَ أَنْ تُعَلَّنِ مِمَّا عُلِّئْتَ رُشْدًا ﴾ قَالَ إِنَّكٌ لَنْ تَسَّتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرَاهُ وَكَيْفَ تَصْبُ عَلَى مَا لَمْيُحُطْ بِ خُبْرً﴾ قَالَ سَِّدُ بِ إِنْشَّةُاللَّهُ صَابِرًا وَلَّآ أَعْصِى لَكَأَمْرَا ﴾ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتِ فَلَا نَتْقَلِْى عَزْشَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرٌ ﴾ فَانْطَلَقًا حتّى إِذَارِكْبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَأَخْرَفَتَهَ لِثُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ ◌ِثْتَ شَيْئًاإِّرَهُ قَال ◌َلْأَقُلْ إِنَّكَ لَّْتَنْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِيمَا نَسِيتُ وَلَاثْهِقْنِي مِنْ أَفِى عُسْرًا " فَانطَلَقًا حَتَّى إِذَالَقِيَا غُلَمَا فَقَتَلَهُ, قَالَ قَالَ أَ قُل لَّكَ إِنَّكَ * VE أَقِّئَلْتَ نَفْسًازَكِيَّةٌ بِغَيْرِنَفْسِ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًاتُكْرًا لَنْتَسْتَطِيعَ مَّعِىَ صَبْرً ® قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَتِى ◌ِ بَعْدَ هَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْبَلَغْتَ مِن ◌َّدُنِ عُذْرًا ﴾ فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَنَّا أَهْلَ قَرْبَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْأَنْ يُضَِّّفُوهُمَا فَوَحْدَافِيهَا ◌ِدَارًا يُرِيدُ أَن ◌َبِقَضََّ فَأَقَامَهُ، قَالَّلَوْشِئْتَ لَّخَذْنَ عَلَيْهِ أَخْرًا ﴿ قَالَّ هَذَافِرَاقُرَيِ وَةٌ سَأَتَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَالْنَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ أَمَّالسَّفِنَّةُ فَكَانَتْ لِمَسَلِكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدَثُ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءُهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِيَنَةٍ غَضِبًا ﴾ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ خَيْشِيَنَاأَنْ يُرْهِقَّهُمَاطُغْيَنَا وَكُفْرٍ * فَأَرَدْنَآَنْ بُبْدِ لَهُمَارَتْهُمَا خَيْرًامِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ بَتِيَمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْنَهُ، كَمِنْ لَمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخِ جَاكْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكْ وَمَا فَعَلْتُمُ عَنْ أَمْرِئَّ ذَلِكَ تَأْوِبِلُ مَالَمْتَسْطِعٌّ لَيْهِ صَبْرًا الجزء السامس عشر ٤٠٩ سورة الكهف أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان ، عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول في هذه الآية ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح ﴾ يقول: لا أنفك ولا أزال حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ يقول: ملتقى البحرين ﴿أو أمضي حقبا ﴾ يقول: أو أمضي سبعين خريفا ﴿فلما بلغا مجمع بينهما ﴾ يقول: بين البحرين ﴿ نسيا حوتهما ﴾ يقول: ذهب منهما وأخطأهما، وكان حوتا مليحا معها يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان ﴿ سبيله في البحر سربا﴾ فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره ، وكان فتى موسى يوشع بن نون ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ يقول: موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها ﴿ قال ذلك ما كنا نبغي ﴾ قول موسى : فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت ﴿ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يقول: اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهما راجعان على ساحل البحر ﴿ فوجدا عبدا من عبادنا ﴾ يقول: فوجدا خضراً ﴿ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ قال الله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) (١) فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه . وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني اسرائيل: قال ابن عباس : كذب عدوّ اللّه !... حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللّه ◌َ بّ يقول: ((ان موسى قام خطيباً في بني اسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم ؟ فقال: أنا . فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم اليه، فأوحى الله اليه : أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك . قال موسى : يا رب ، كيف لي به؟ قال : تأخذ معك حوتاً تجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثَم . فأخذ حوتاً فجعله في مكتل ، ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر ﴿ فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى اذا كان من الغد (١) يوسف ، آية ٧٦ . الجزء السادس عشر ٤١٠ سورة الكهف وقال﴾ موسى ﴿ لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه ﴿ أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه الا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ قال : فكان للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا . فقال موسى ﴿ ذلك ما كنا نبغي فارتدّاً على آثارهما قصصا﴾ قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة. ولا يصيب ماؤها ميتاً الا عاش. قال : وكان الحوت قد أكل منه. فلما قطر عليه الماء عاش . قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا الى الصخرة ، فاذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني اسرائيل؟ قال: نَعَمَ أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ يا موسى، إني على علم من علم اللّه علمنيه لا تعلُّمُهُ أنت، وأنت على علم من علم اللّه علمك الله لا أعلمه . فقال موسى (ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾ فقال له الخضر ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا ﴾ يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول ، فلما ركبا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى : قومٍ حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلَهَا؟. ﴿لقد جئت شيئاً إمْرَا﴾ فقال ﴿ ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ﴾ . قال رسول اللّه ◌َظله: كانت الاولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ، ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله ، فقال له موسى ﴿ أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ قال : وهذه أشد من الاولى ﴿ قال ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى اذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾ قال : مائل ، فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه ، فقال موسى : قوم الجزء السادس عشر ٤١١ سورة الكهف أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ﴿لوشئت لاتخذت عليه أجرا﴾ فقال ﴿ هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ . فقال رسول اللّه عَّل: وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص اللّه علينا من خبرهما . قال سعيد بن جبير: وكان ابن عباس يقرأ (( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)) وكان يقرأ ((وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين)). وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق آخر ، عن سعيد بن جبير قال : انا لعند ابن عباس في بيته اذ قال : سلوني . قلت : أي أبا عباس ، جعلني الله فداءك: بالكوفة رجل قاص يقال له نوف ، يزعم أنه ليس بموسى بني اسرائيل . قال : كذب عدوّ اللّه حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول اللّه يٍَّ: ((إن موسى عليه السلام ذكّر الناس يوماً ، حتى اذا فاضت العيون ورقت القلوب ولّى ، فادركه رجل فقال : أي رسول اللّه ، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال : لا. فعتب اللّه عليه اذ لم يرد العلم الى الله تعالى . قيل : بلى. قال : أي رب ، فأين ؟ قال : بمجمع البحرين . قال : أي رب ، اجعل لي علما أعلم به ذلك . قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ، فقال : لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت . قال : ما كلفت كثيراً. قالى : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان أن تضرب الحوت وموسى نائم ، فقال فتاه : لا أوقظه . حتى اذا استيقظ نسي أن يخبره . وتضرب الحوت حتى دخل البحر ، فأمسك اللّه عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر، قال موسى ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ قال: قد قطع الله عنك النصب ، فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر ، مسجی بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام ...! ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى . فال : موسى بني اسرائيل ؟ قال : نعم. قال : فما شأنك؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا . قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك ، وأن الوحي يأتيك يا موسى ؟ إن لي علماً لا ينبغي أن تعلمه ، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعلمه . فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال: والله ما علمي وعلمك في جنب علم اللّه إلا كما أخذ الطير منقاره من الجزء السادس عشر ٤١٢ سورة الكهف البحر. حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل الى أهل هذا الساحل الآخر ، فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر ، فخرقها ووتد فيها وتدا . قال موسى ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمْرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ كانت الاولى نسياناً والوسطى والثالثة عمدا ﴿ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى اذا لقيا غلاما فقتله ﴾ ووجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ، فقال: ﴿ أقتلت نفسا زكية﴾ لم تعمل الحنث. قال ابن عباس قرأها ﴿زكية﴾ زاكية مسلمة، كقولك : غلاما زكيا. فانطلقا فوجدا ﴿جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾ قال: بيده هكذا ، ورفع يده فاستقام ﴿ قال لوشئت لاتخذت عليه أجرا﴾ قال: أجرا تأكله ﴿وكان وراءهم ملك﴾ قرأها ابن عباس ((وكان أمامهم ملك)) يزعمون مدد بن ندد، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ﴿ ملك يأخذ كل سفينة﴾ صالحة غصبا﴾ فأردت اذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول سدوها بالقار ( فكان أبواه مؤمنين) وكان كافرا ﴿ فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾ أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه ﴿ فأردنا أن يبدلها ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾ هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر ، وزعم غير سعيد أنهما أُبْدِلا جارية)). وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده ، فقال القوم : ان نوفاً الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني اسرائيل ، فكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال : كذب نوف، حدثني أبي بن كعب أنه سمع النبي ◌َِّ يقول ((رحمة الله علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صاحبه فقال له : ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ، لرأى من صاحبه عجبا)). قال: وكان النبي عَ لَّ اذا ذكر نبياً من الانبياء بدأ بنفسه فقال: ((رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد، ثم قال : إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم ، إذ قال لهم: ما في الأرض أحد أعلم مني. فأوحى الله إليه : أن في الأرض من هو أعلم منك ، وآية ذلك ان تزوّد حوتاً مالحاً فإذا فقدته فهو حيب تفقده ، فتروّد حوتاً مالحاً فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به ، فلما الجزء السادس عشر ٤١٣ سورة الكهف انتهوا الى الصخرة انطلق موسى يطلب ، ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ قال فتاه: اذا جاء نبي الله حدثته. فأنساه الشيطان ، فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به ، فقال موسى ﴿ لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ قال فتاه : ﴿ وما يا نبي الله ﴿أرأيت إذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ ان أحدثك . أَنْسَانِيهُ إلا الشيطان﴾ ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ ﴿ قال ذلك ما كنا نبغي ﴾ فرجعا ﴿ على آثارهما قصصاً ﴾ يقصان الأثر حتى انتهيا الى الصخرة ، فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه ، فرفع رأسه فقال له : من أنت ؟ قال : موسى . قال : من موسى ؟ قال : موسى بني اسرائيل. قال : فما لك ؟ قال : أخبرت أن عندك علماً فأردت أن أصحبك ﴿قال انك لن تستطيع معي صبرا﴾ ﴿ قال ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾ ﴿ قال: كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ قال : قد أمرت أن أفعله ﴿ قال : فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينة ﴾ فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها ، فقال له موسى: تخرقها ﴿ لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا﴾ فانطلقا ، حتى اذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه ، فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال ﴿ أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ قال : فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال ﴿ ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى أتيا أهل قرية ﴾ وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما ﴿ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ﴾ قال له موسى مما نزل به من الجهد ﴿ لو شئت لاتخذت عليه أجراً قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال : حدثني: ﴿ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها . الجزء السادس عشر ٤١٤ سورة الكهف وأما الغلام ، فإنه كان طبع يوم طبع كافرا ، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ، ولو عصياه شيئاً لأرهقهما طغياناً وكفرا ، فأراد ربك أن يبدلهما ﴿ خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾ فوقع أبوه على أمه فعلقت خيراً منه زكاة وأقرب رحما . وأخرج من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس - وعنده نفر من أهل الكتاب - فقال بعضهم : ان نوفاً يزعم عن أبي بن كعب ، أن موسى النبي الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا ، فقال ابن عباس : كذب نوف ... حدثني أبي بن كعب عن رسول اللّهيَقِ: ((ان موسى بني اسرائيل سأل ربه فقال : أي رب ، ان كان في عبادك أحد أعلم مني فدلني . قال : نعم ، في عبادي من هو أعلم منك ، فنعت له مكانه فأذن له في لقيه ، فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح ، قد قيل : إذا حيي هذا الحوت في مكان ، فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك . فخرج موسى ومعه فتاه ومعه ذلك الحوت يحملانه ، فسار حتى جهده السير وانتهى الى الصخرة وإلى ذلك الماء ، ماء الحياة من شرب منه خلد ، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيى. فلما نزلا ومس الحوت الماء حيى ﴿فاتخذ سبيله في البحر سريا﴾ فانطلقا ﴿فلما جاوزا قال ﴾ موسى ﴿لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ قال الفتى وذكر ﴿ أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره واتخذ سبيله في البحر عجباً ﴾ قال ابن عباس : فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها ، فاذا رجل ملتف في كسائه ، فسلم موسى فرد عليه ثم قال له : ما جاء بك ؟ ان كان لك في قومك لشغل ؟ قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا. ﴿ قال انك لن تستطيع معي صبراً ﴾ وكان رجلا يعلم علم الغيب قد علم ذلك ، فقال موسى: بلى . قال : ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ أي ان ما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم؟ ﴿ قال ستجدني ان شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾ وان رأيت ما يخالفني ﴿ قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه. ذكرا﴾ فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملها ، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها ، فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما ، فلما اطمأنا فيها ولحت بهما مع أهلها ، أخرج منقاراً له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى الجزء السادس عشر ٤١٥ سورة الكهف خرقها ، ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرفعها ، قال له موسى - ورأى أمراً أفظع به - ﴿ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً قال لا تؤاخذني بما نسيت ﴾ أي بما تركت من عهدك ﴿ ولا ترهقني من أمري عسرا﴾ ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية ، فاذا غلمان يلعبون ... فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه ، فأخذ بيده وأخذ حجراً فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله ، فرأى موسى عليه السلام أمراً فظيعاً لا صبر عليه، صبي صغير قتله لا ذنب له ...! ؟ ﴿ قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ﴾ أي صغيرة ﴿ لقد جئت شيئاً نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ﴾ أي قد عذرت في شأني ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ﴾ فهدمه ثم قعد يبنيه ، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر، فقال ﴿ لوشئت لاتخذت عليه أجرا﴾ أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا ، واستضفناهم فلم يضيفونا ، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك . ﴿ قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة﴾ صالحة ﴿ غصبا﴾ - في قراءة أبي بن كعب ((كل سفينة صالحة)) وانما عيبها لطرده عنها فَسَلِمَتْ منه حين رأى العيب الذي صنعت بها ﴿ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقها طغياناً وكفراً. فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما . وأما الجدار فكان لغلاميز يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري﴾ أي ما فعلته عن نفسي ﴿ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾ فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز إلا علماً)). وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قام موسى خطيباً لبني اسرائيل فأبلغ في الخطبة ، وعرض في نفسه أن أحداً لم يؤت من العلم ما أوتي ، وعَلِمَ اللّه الذي حدث نفسه من ذلك فقال له : ((يا موسى ، إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك . قال : فادللني عليه الجزء السادس عشر ٤١٦ سورة الكهف حتى أتعلم منه. قال: يدلك عليه بعض زادك)). فقال لفتاه يوشع ﴿ لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾ قال : فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء ، فلما انتهيا الى الصخرة على ساحل البحر ، وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر ، فلما جاوز أحضر الغداء فقال ﴿ آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ فذكر الفتى ﴿ قال أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجباً﴾ فذكر موسى ما كان عهد إليه ، انه يدلك عليه بعض زادك. ﴿قال ذلك ما كنا نبغي﴾ أي هذه حاجتنا ﴿ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يقصان آثارهما حتى انتهيا الى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل ، فأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا الى جزيرة من جزائر العرب ﴿فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمةٍ من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلِّمت رشدا﴾ فأقر له بالعلم ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني ان شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ يقول : حتى أكون أنا أحدث ذلك لك ﴿ فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أُهلَهَا﴾ الى قوله ﴿ فانطلقا حتى اذا لقيا غلاما﴾ على ساحل البحر في غلمان يلعبون ، فعهد الى أجودهم وأصبحهم ﴿ فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ . قال ابن عباس: فقال رسول اللّه يَ ◌ّل ((فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال ﴿ إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى اذا أتيا أهل قرية استطعما أهلَهَا﴾ الى قوله ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم مَلِك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ قال: وهي في قراءة أبي بن كعب ((يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)) فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك ، فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم ﴿ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ﴾ الى قوله ﴿ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾ قال: فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في الجزء السادس عشر ٤١٧ سورة الكهف البحر ، فقال له : يا موسى ، ما يقول هذا الطائر؟ قال : لا أدري. قال : هذا يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم اللّه إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر)) . وأخرج الروياني وابن عساكر من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينما موسى عليه السلام يذكر بني اسرائيل ، إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه، فأوحى الله إليه: ((اني قد علمت ما حدثت به نفسك ، فان من عبادي رجلا أعلم منك ... يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزوّد به ، فأينما فقدته فهناك مكانه)). ثم خرج موسى وفتاه قد حملا حوتاً مالحاً في مكتل وخرجا يمشيان لا يجدان لغويا ولا عنتا ، حتى انتهيا الى العين التي كان يشرب منها الخضر ، فضى موسى وجلس فتاه فشرب منها فوثب الحوت من المكتل حتى وقع في الطين ، ثم جرى فيه حتى وقع في البحر. فذلك قوله تعالى ﴿ فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ فانطلق حتى لحق موسى ، فلما لحقه أدركه العياء فجلس وقال لفتاه ﴿ آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ قال : ففقد الحوت فقال ﴿ اني نسيت الحوت ) الآية. يعني فتى موسى ﴿ اتخذ سبيله في البحر عجباً قال ذلك ما كنا نبغي ﴾ الى ﴿ قصَصَا ﴾ فانتهيا الى الصخرة فأطاف بها موسى فلم ير شيئاً ، ثم صعد فإذا على ظهرها رجل متلفف بكسائه نائم ، فسلم عليه موسى ، فرفع رأسه فقال : أنى السلام بهذا المكان ...! ؟ ، من أنت ؟ قال : موسى بني اسرائيل. قال : فما كان لك في قومك شغلٍ عني ؟ قال : اني أمرت بك. قال : فقال الخضر ( إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ ﴿ قال ستجدني ان شاء اللّه صابرا﴾ الآية. ﴿ قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ﴾ فخرجا يمشيان حتى انتهيا الى ساحل البحر ، فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركبوا معهم ، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضر حديدة كانت معه فخرق بها السفينة ﴿ قال أخرقتها لتغرق أَهْلَهَا﴾ الآية. ﴿قال ألم أقل) الآية. ﴿ قال لا تؤاخذني ) الآية. ﴿ فانطلقا حتى اذا أتيا أهل قرية ﴾ فوجدا صبياناً يلعبون يريدون القرية ، فأخذ الخضر غلاما منهم وهو أحسنهم والطفهم فقتله قال له موسى ﴿ أقتلت نفساً زكية) الآية. ﴿ قال ألم أقل لَكَ﴾ الآية ﴿ قال ان سألتك﴾ الآية. فانطلقا حتى انتهيا الى قرية لئام الدر المنثور م ٢٧ ج ٥ الجزء السادس عشر ٤١٨ سورة الكهف وبهما جهد فاستطعموهم فلم يطعموهم ، فرأى الجدار مائلاً فمسحه الخضر بيده فاستوى ، فقال ﴿ لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾ قال له موسى : قد ترى جهدنا وحاجتنا ، لو سألتهم عليه أجراً أعطوك فنتعشى به ﴿ قال هذا فراق بيني وبينك ﴾ قال : فأخذ موسى بثوبه فقال : أنشدك الصحبة ، إلا أخبرتني عن تأويل ما رأيت ؟ قال ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ الآية. خرقتها لأعيبها فلم تؤخذ فأصلحها أهلها فامتنعوا بها ، وأما الغلام ، فإن اللّه جعله كافرا وكان أبواه مؤمنين ، فلو عاش لأرهقها ﴿ طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المَدينة ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر، أنزل قومه بمصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله ( وذكرهم بأيام اللّه)(١) فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعم ، وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون ، وذكرهم هلاك عدوّهم وما استخلفهم الله في الأرض وقال : كلم الله موسى نبيكم تكليماً واصطفاني لنفسه وأنزل عليّ محبة منه ، وآتاكم من كل شيء سأتموه ، فنبيكم أفضل أهل الارض وأنتم تقرون اليوم . فلم يترك نعمة أنعمها اللّه عليهم إلا عرفهم إياها ، فقال له رجل من بني اسرائيل : فهل على الأرض أعلم منك يا نبي الله؟ قال: لا. فبعث اللّه جبريل الى موسى فقال: ان اللّه يقول ((وما يدريك أين أضع علمي؟ ... بلى على ساحل البحر رجل أعلم)) . قال ابن عباس : هو الخضر. فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله اليه : أن ائت البحر فإنك تجد على ساحل البحر حوتا فخذه فادفعه الى فتاك ، ثم الزم شط البحر فاذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب . فلما طال صعود موسى ونصب فيه ، سأل فتاه عن الحوت: ﴿ قال أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه الا الشيطان ان أذكره ﴾ لك . قال الفتى . لقد رأيت الحوت حین اتخذ سبيله في البحر سربا ، فأعجب ذلك موسى فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت ، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم (١) ابراهيم ، آية ٥ الجزء السادس عشر ٤١٩ سورة الكهف عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت ، وجعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت الى جزيرة من جزائر البحر ، فلقي الخضر بها فسلّم عليه ، فقال الخضر : وعليك السلام ... وأنى يكون هذا السلام بهذا الارض ...! ؟ ومن أنت ؟ قال : أنا موسى . فقال له الخضر : أصاحب بني اسرائيل ؟ فرحب به وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئتك ﴿ على أن تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا ﴾ يقول : لا تطيق ذلك . قال موسى ﴿ستجدني ان شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾ فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه . فذلك قوله ﴿ حتی أحدث لك منه ذ کرا وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر من طريق هرون بن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : ((رب ، أي عبادك أحب اليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني . قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : فأيّ عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس الى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تهديه الى هدى أو ترده عن ردى . قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه . قال : رب ، فهل أحد أعلم مني ؟ قال : نعم. قال : فأين هو؟ قيل له : عند الصخرة التي عندها العين)). فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر اللّه وانتهى موسى اليه عند الصخرة ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني . قال : انك لن تطيق صحبتي. قال : بلى. قال : فان صحبتني ﴿ فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ فساربه في البحر حتى انتهى الى مجمع البحرين ، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه . قال : وبعث اللّه الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره ، فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء؟ قال : ما أقل ما رزأ ... قال : فإن علمي وعلمك في علم اللّه كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء . وذ کر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار ، فکان قول موسی في الجدار لنفسه شيئاً من الدنيا ، وكان قوله في السفينة وفي الغلام الله عز وجل . وأخرج الدارقطني في الافراد وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان ، عن الجزء السادس عشر ٤٢٠ سورة الكهف الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال . وأخرج البخاري وأحمد والترمذي وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي ◌َ له قال: ((انما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فاذا هي تهتز من خلفه خضراء)). وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي عد له قال: ((انما سمي الخضر خضراً؛ لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء)). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر ، عن مجاهد قال : انما سمي الخضر ؛ لأنه إذا صلى اخضر ما حوله . وأخرج ابن عساكر عن ابن اسحق قال : حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني ، ان اللّه سينزل على أهل الارض عذاباً ، فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوني وادفنوني بأرض الشام . فكان جسده معهم ، فلما بعث اللّه نوحاً ضم ذلك الجسد وأرسل اللّه الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا ، فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة - وهم سام وحام ويافث - أن يذهبوا يجسده الى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه به . فقالوا : الارض وحشية لا أنيس بها ولا نهتدي لطريق ، ولكن كفّ حتى يعظم الناس ويكثروا . فقال لهم نوح : ان آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه الى يوم القيامة . فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه ، فأنجز اللّه له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله له أن يحيا . وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب : أن الخضر عليه السلام أمه رومية وأبوه فارسي)) . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي، أن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((لما لقي موسى الخضر، جاء طير فألقى منقاره في الماء ، فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم اللّه إلا كما أخذ منقاري من الماء)) . وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والبزار وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه ، عن أبي الدرداء في قوله ﴿ وكان تحته