النص المفهرس
صفحات 341-360
الجزء الخامس عشر
٣٤١
سورة الإسراء
وَرُفَتَّأَءِنَا لَيْعُوُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ◌َ * أَوَلَمْ يَرُواْ أَنَّ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ
السَّنَّوَتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَّلَّا لََّرَبْبَ فِيهِ فَأَبَى
الظَّلِمُونَ إِلَّاكُفُورًا
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وأبو
نعيم في المعرفة ، وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن أنس رضي الله عنه
قال: ((قيل: يا رسول اللّه، كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال: الذي
أمشاهم على أرجلهم قادرٌ أن يمشيهم على وجوههم)) .
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال: قرأ رسول اللّه ◌َ ل هذه الآية
(الذين يحشرون على وجوههم)(١) الآية. فقالوا: يا نبي الله وكيف يمشون على
وجوههم ؟ قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم ؟ أليس قادراً على أن يمشيهم
على وجوههم؟؟ .. )).
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((يحشر الناس يوم القيامة
على ثلاثة أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم . قيل :
يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم
قادرٌ أن يمشيهم على وجوههم . أما انهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك )) .
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن
أبي ذر رضي الله عنه أنه تلا هذه الآية ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا
وبكما وصما﴾ فقال: حدثني الصادق المصدوق ={ ل: ((ان الناس يحشرون يوم
القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ،
وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم ) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والحاكم ،
عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ينظر: ((انكم تحشرون
رجالاً :ركبانا، وتجرون على وجوهكم ههنا. ونحى بيده نحو الشام)).
(١) الفرقان - آية ٣٤.
الجزء الخامس عشر
٣٤٢
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
عمياً﴾ قال: لا يرون شيئاً يسرهم ﴿وبكاً ﴾ قال : لا ينطقون بحجة
﴿وصماً ﴾ قال: لا يسمعون شيئاً يسرهم .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َتي: ((لا تغبطن فاجراً بنعمة ، فان من ورائه طالبا
حثيثاً)). وقرأ رسول اللّه ◌َ ل ﴿مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً﴾.
وأخرج البيهقي في الشعب ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
عَ ل: ((الدنيا خضرة حلوة. من اكتسب فيها مالاً من غير حله وأنفقه في غير حله ،
أحلّه دار الهوان. ورُبَّ متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة . يقول الله
(کلما خبت زدناهم سعیرا ﴾ )) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
مأواهم جهنم ﴾ يعني ، أنهم وقودها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ كلما خبت﴾ قال : سكنت .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي
اللّه عنه في قوله ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ قال: كلما طفئت أسعرت وأوقدت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد ،
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ قال: كلما
أحرقتهم سعر بهم حطبا ، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت حمراء تتوهج .
فذلك خبؤها ، فاذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري ، عن قتادة رضي الله عنه في
قوله ﴿ كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ يقول: كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها
ليذوقوا العذاب .
وأخرج الطسني عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿كلما خبت﴾ قال: الخبء، الذي يطفأ مرة ويشعل أخرى.
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
وتخبو النار عن أدنى أذاهم وأضرمها إذا ابتردوا سعيراً
الجزء الخامس عشر
٣٤٣
سورة الإسراء
وأخرج ابن الانباري عن أبي صالح في قوله ﴿كلما خبت ﴾ قال: معناه كلما
حميت .
قوله تعالى: قُل لَّوْ أَنْتُ مْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِرَبِّ لَّأَمْسَكْتُمْ
خَشْيَة الْإِنفَاقِ وَكَانَالإِنسَانُقتُورًا ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿خزائن رحمة ربي﴾ قال : الرزق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ اذا لأمسكتم خشية
الانفاق ﴾ قال : اذن ما أطعمتم أحدا شيئاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿خشية
الانفاق﴾ قال : الفقر. وفي قوله ﴿ وكان الانسان قتوراً ﴾ قال: بخيلا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله
خشية الانفاق﴾ قال : خشية الفاقة ﴿ وكان الانسان قتوراً ﴾ قال : بخيلا
ممسكا .
قوله تعالى: وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى قِسْعَ ءَيَنٍ بَيْنَنٍ فَشْكَلْ فِي إِسْرَاءِيلَ إِذْ
جَُّ هُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعُوْنُ إِ لَأَظُنُّكَ يَمُوسَى مَسْحُورًا ﴾ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَاأَنْلَ
هَلَؤُلَاءِ إِلَّرَبُّالسَّمَوَرِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ وَإِى ◌َأَخُتُكَ يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾
فَأَرَادَأَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْتَهُ وَمَنْ قَعَهُ جَمِيعًا ﴾ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ،
لِبِّ إِسْرَائِيلَ آَسْكُنُواْ الْأَرْضَ فَإِذَا جَآءُ وَعْدُ الْآَخِرَةِ حِيْنَابِكُمْلَفِيفًاً ﴿ وَبِالْحَقِّ
أَنزَلْنَهُ وَبِالْحَقِّ نَزْلَ وَمَاأَرْسَلْنَكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من
طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات
بينات﴾ قال: اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين
ونقص من الثمرات .
الجزء الخامس عشر
٣٤٤
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ تسع آيات بينات﴾ قال: يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل
والضفادع والدم .
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ،
والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
قائع والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل ، عن
صفوان بن عسال: ((أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النبي
نسأله ، فأتياه فسألاه عن قوله اللّه ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ﴾ فقال
رسول اللّه ◌َل: لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا
بالحق ، ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء الى ذي سلطان فيقتله ، ولا تأكلوا
الربا ولا تقذفوا محصنة . أو قال : ولا تفروا من الزحف. شك شعبة ، وعليكم يا يهود
خاصة ان لا تعتدوا في السبت ، فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي . قال :
فما يمنعكما أن تسلما ؟ !... قالا: ان داود دعا اللّه أن لا يزال في ذريته نبي ، وانا
نخاف ان أسلمنا أن تقتلنا اليهود)»
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه
سئل عن قول الله تعالى ﴿ واني لاظنك يا فرعون مثبوراً﴾ قال: مخالفا. وقال :
الانبياء أكرم من أن تُلعَنَ أو تُسَبّ .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ ﴿ فاسأل بني اسرائيل ﴾
يقول : سأل موسى فرعون بني اسرائيل أن أرسلهم معي . قال مالك بن دينار: وانما
كتبوا ((فَسَل)) بلا ألف، كما كتبوا قال ((قَلَ )).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه أنه
كان يقرأ ﴿لقد علمت﴾ يعني بالرفع. قال علي: والله ما علم عدوّ اللّه، ولكن
موسى هو الذي علم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عز ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ
﴿لقد علمت﴾ بالنصب - يعني فرعون - ثم تلا (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)(١).
(١) النمل - آية ١٤.
الجزء الخامس عشر
٣٤٥
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما ﴿ مثبوراً ﴾ قال : ملعونا .
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله .
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما ﴿مثبورا﴾ قال: قليل العقل .
وأخرج الطّي عن ابن عباس ، أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ مثبورا﴾ قال: ملعونا، محبوسا عن الخير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم ، أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول:
اذ أتاني الشيطان في سنة النوم ومن مال ميلة مثبوراً
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لفيفا ﴾
قال : جميعاً .
وَقُرْ آَنَّا فِقْتَهُ لِنَّهْرَهُ,وَعَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ تَنزِيلًا
قوله تعالى :
قُلْءَامُِوٍِْأَوْلاتُؤْمِنُوْلِّ لَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِإِذَايُتْلَىب ◌َيْهِمْيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ
سُجَّدًا ﴾ وَيَقُولُونَ سُبْحَنَّرِنَّاْ إِن كَانَ وَعْدُ رَتْنَا لَّمَفْعُولًا (٨ْه وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه
والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه قرأ ﴿وقرآنا فرقناه﴾ مثقلة. قال:
نزل القرآن الى سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة ، فكان المشركون
اذا أحدثوا شيئاً ، أحدث اللّه لهم جوابا . ففرقه الله في عشرين سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر وابن الانباري في المصاحف من طريق
الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل القرآن جملة واحدة من عند
اللّه من اللوح المحفوظ الى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجمته السفرة
على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي عَلِّ عشرين سنة. فقال
المشركون : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة . فقال الله (كذلك لنثبت به
الجزء الخامس عشر
٣٤٦
سورة الإسراء
فؤادك)(١) أي أنزلناه عليك متفرقا ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ، ولو
أنزلناه عليك جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألونك عنه .
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن جملة
واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ، ونزله جبريل على محمد عبد الله بجواب
كلام العباد وأعمالهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية ، عن ابن
عباس أنه قرأها مثقلة ، يقول : أنزل آية آية .
وأخرج البيهقي في شعب الايمان ، عن عمر رضي الله عنه قال : تعلموا القرآن
خمس آيات خمس آيات ، فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي عَ ئهِ خمساً
خمساً .
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي اللّه
عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ، ويخبر أن جبريل نزل
بالقرآن خمس آیات خمس آيات .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه
أنه قرأ ﴿وقرآنًا فرقناه ﴾ مخففاً، يعني بيّناه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وقرآنا فرقناه ﴾
قال: فصلناه ﴿ على مكث﴾ بأمد ﴿يخرون للأذقان﴾ يقول: للوجوه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ﴿على
مکث ﴾ في ترسل .
وأخرج ابن الضريس عن قتادة في قوله ﴿وقرآنًا فرقناه ﴾ الآية . قال : لم ينزل
في ليلة ولا ليلتين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، وكان بين أوله وآخره
عشرون سنة ، أو ما شاء الله من ذلك .
وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : كان
يقال: أنزل القرآن على نبي الله عَ ل ثمان سنين بمكة وعشراً بعد ما هاجر. وكان
قتادة يقول : عشر بمكة وعشر بالمدينة .
(١) الفرقان - آية ٣٢ .
الجزء الخامس عشر
٣٤٧
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ ان الذين أوتوا العلم من قبله ﴾ هم
ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ من
قبله﴾ من قبل النبي ◌َّم ﴿اذا يتلى﴾ ما أنزل عليهم من عند الله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد ﴿ اذا يتلى عليهم﴾ قال: كتابهم .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
عبد الأعلى التيمي قال : ان من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ، أن قد أوتي من
العلم ما لا ينفعه ؛ لان اللّه نعت أهل العلم فقال ﴿ويخرون للأذقان يبكون ﴾ .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجراح، عن أبي حازم: ((أن النبي عَلَّم
نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي ، فقال : من هذا؟ قال : فلان. قال
جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، فان اللّه يطفىء بالدمعة نهورا من
نيران جهنم )) .
وأخرج الحكيم الترمذي، عن النضر بن سعد قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم: ((لو
أن عبداً بكى في أمة من الامم ، لأنجى الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد .
وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة ، فإنها تطفىء بحوراً من النار . وما
اغرورقت عين بمائها من خشية الله، إلا حرم الله جسدها على النار، وان فاضت على
خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا ان داود عليه السلام
قال: ((الهي ... ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك؟ ... قال : جزاؤه أن أؤمنه
يوم الفزع الأكبر)) .
قوله تعالى: ﴿ قُلِادْ عُواْ اللَّهُ أَ وِادْعُواْ الرَّحْمَتَّا مَانَدْ عُواقَلُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْتَّى
وَلَا تَجْهَرَ بِصَلَائِكَ وَلا تُخَافِتْ يِهَا وَعَبْنَ ذَلَِّ سَبِيلًا ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان
رسول اللّه ◌َّ يجهر بالدعاء فجعل يقول: يا الله ... يا رحمن ... فسمعه أهل مكة
فأقبلوا عليه، فأنزل الله ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ... ) الآية)).
الجزء الخامس عشر
٣٤٨
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((صلى
" رسول اللّه ◌َيِّ بمكة ذات يوم، فدعا الله فقال في دعائه: يا الله ... يا رحمن ...
فقال المشركون : انظروا الى هذا الضابىء ، ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين .
فأنزل الله ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾ الآية)).
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابراهيم النخعي قال: كان رسول اللّه ◌َبِّ ذات يوم
في حرث في يده جريدة ، فسأله اليهود عن الرحمن - وكان لهم كاهن باليمامة
يسمونه الرحمن - فأنزلت ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير عن مكحول: ((ان النبي ◌َ ◌ّ كان يتهجد بمكة ذات ليلة
يقول في سجوده : يا رحمن ... يا رحيم .... فسمعه رجل من المشركين ، فلما
أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة ، يزعم الليلة الرحمن الذي
باليمن - وكان باليمن رجل يقال له رحمن - فنزلت ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا
الرحمن ... ) الآية )).
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق نهشل بن سعيد ، عن الضحاك عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول اللّه يَ ◌ّه عن قول الله ﴿قل ادعوا الله أو
ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ... ﴾ الى آخر الآية. فقال رسول الله
عَلهم: ((هو أمان من السرق)).
وإن رجلاً من المهاجرين من أصحاب رسول اللّه عَ ل تلاها ، حيث أخذ
مضجعه فدخل عليه سارق ، فجمع ما في البيت وحمله - والرجل ليس بنائم -
حتى انتهى الى الباب فوجد الباب مردوداً ، فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث
مرات ، فضحك صاحب الدار ثم قال : اني أحصنت بيتي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد ﴿أياً ما تدعوا ﴾
قال : باسم من أسمائه ، والله أعلم .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير
وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والطبراني والبهقي في سننه ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ولا تجهر بصلاتك ... ) الآية. قال: نزلت ورسول الله
عَِّ بمكة متوار، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك
المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه عليه ﴿ولا تجهر
الجزء الخامس عشر
٣٤٩
سورة الإسراء
بصلاتك﴾ أي بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿ ولا تخافت بها﴾ عن
أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ يقول :
بين الجهر والمخافتة .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: كان رسول اللّه ◌َطِّ إذا جهر بالقرآن وهو يصلي ، تفرقوا عنه وأبوا أن
يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول اللّه عَ ظيم بعض ما يتلو وهو
يصلي ، استرق السمع دونهم فرقاً منهم ، فان رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب
خشية أذاهم فلم يستمع. فان خفض رسول ◌َّةٍ ، لم يستمع الذين يستمعون من
قراءته شيئاً. فأنزل الله تعالى ﴿ ولا تجهر بصلاتك﴾ فيتفرقوا عنك ﴿ ولا تخافت
بها ﴾ فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك ، لعله يرعوي الى بعض ما
يستمع فينتفع به ﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا ﴾ .
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي عَّه يجهر
بالقراءة بمكة فيؤذى ، فانزل الله ﴿ ولا تجهر بصلاتك﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان
النبي عَ يّ اذا صلى عند البيت جهر بقراءته، فكان المشركون يؤذونه ، فنزلت ﴿ ولا
تجهر بصلاتك ... ) الآية .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
كان رسول اللّه ◌َّ اذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين فأخفى صلاته هو
وأصحابه . فلذلك قال اللّه ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ وقال في الاعراف
( واذكر ربك في نفسك ... )(١) الآية .
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ قال : كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته .
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان
مسيلمة الكذاب قد تسمّى الرحمن ، فكان النبي ◌َ ◌ِّ اذا صلى فجهر ببسم اللّه
الرحمن الرحيم، قال المشركون: يذكر إله اليمامة. فأنزل الله ﴿ ولا تجهر بصلاتك﴾.
(١) الأعراف - آية ٢٠٥ .
الجزء الخامس عشر
٣٥٠
سورة الإسراء
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول
اللّه ◌َّه يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم. وكان مسيلمة قد تسمّى الرحمن،
فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي عَ التي قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ، ثم
عارضوه بالمكاء والتصدية والصغير. فأنزل الله ﴿ ولا تجهر بصلاتك ... ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان
النبي ◌َّ اذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين، فيؤذون النبي عَ ◌ّه بالشتم -
وذلك بمكة- فأنزل الله: يا محمد ﴿ لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ لا تخفض
صوتك حتى لا تسمع أذنيك ﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ يقول: اطلب بين الاعلان
والجهر، وبين التخافت والجهر طريقا ... لا جهراً شديداً ولا خفضاً حتى لا تسمع
أذنيك. فلما هاجر النبي ◌ُ ◌ّمِ الى المدينة ترك هذا كله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان ، عن
محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان اذا قرأ خفض . وكان عمر
رضي الله عنه إذا قرأ جهر. فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا ؟ قال :
أناجي ربي وقد علم حاجتي . وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا؟ قال :
اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان . فلما نزلت ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ قيل
لأبي بكر رضي الله عنه: ارفع شيئاً. وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئاً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر
رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدا ، وكان عمر رضي الله عنه إذا
صلي رفع صوته جدا . فقال عمر رضي اللّه عنه: يا أبا بكر ، لو رفعت من صوتك
شيئاً . وقال أبو بكر رضي الله عنه: يا عمر، لو خفضت من صوتك شيئاً . فأتيا
رسول اللّه ◌َلَّه فأخبراه بأمرهما. فأنزل الله ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ... ﴾
الآية. فأرسل النبي عَ ظّم إليهما فقال: (( يا أبا بكر، ارفع من صوتك شيئاً. وقال
لعمر رضي الله عنه: اخفض من صوتك شيئاً)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف ، والبخاري ومسلم وأبو داود
في الناسخ ، والبزار والنحاس وابن نصر وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: إنما نزلت هذه الآية ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ في
الدعاء .
الجزء الخامس عشر
٣٥١
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير والحاكم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه
الآية في التشهد ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله
عنها في قوله ﴿ ولا تجهر بصلاتك ﴾ قال : نزلت في المسألة والدعاء.
وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان
رسول اللّه ◌َ ل إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء وآذاه المشركون ، فنزل ﴿ ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه وابن المنذر وابن مردويه ، عن
دراج أبي السمح: أن شيخا من الانصار من أصحاب رسول اللّه عَ لّم حدثه أن
رسول اللّه ◌َّ قال: ((﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ انما نزلت في الدعاء،
لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتسمع منك فتغير بها)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن
مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ قال:
نزلت في الدعاء ، كانوا يجهرون بالدعاء : اللهم ارحمني . فلما نزلت ، أمروا أن لا
يخافتوا ولا يجهروا .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر ، عن عبد الله بن شداد
رضي الله عنه قال: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي ◌َ فيِ قالوا : اللهم ارزقنا
إيلاً وولداً. فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تجهر بصلاتك
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تجهر بصلاتك
قال : ذلك في الدعاء والمسألة .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا
تجهر بصلاتك﴾ ولا تصل مراياة الناس ﴿ولا تخافت بها ﴾ قال: لا تدعها مخافة
الناس .
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا
تخافت بها﴾ قال : لا تُصلُّها رياء ولا تدعها حياء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تجهر بصلاتك﴾ لا تجعلها
كلها جهرا ﴿ ولا تخافت بها﴾ قال : لا تجعلها كلها سراً .
الجزء الخامس عشر
٣٥٢
سورة الإسراء
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ، عن أبي رزين رضي الله عنه قال في
قراءة عبدالله بن عمر ﴿ ولا تخافت﴾ بصوتك ولا تعال به .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، عن ابن مسعود قال: لم يخافت من اسمع أذنيه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مطرف بن عبدالله بن
الشخير قال : العلم خير من العمل ، وخير الأمور أوسطها ، والحسنة بين تلك
السيئتين ، وذلك لأن اللّه تعالى يقول ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين
ذلك سبيلا ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : خير الأمور أوسطها .
قوله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَِّى لَمّ ◌َّخِذْ وَلَّا وَلَمْيَكُ لَّمُ شَرِيِكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ
بَكُن لَّهُ وَإِنّ ◌ِنَالذُّلِ وكَتِرُتَخْبِيرًا (
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه
قال: إن اليهود والنصارى قالوا ( اتخذ الله ولدا)(١) وقالت العرب: لبيك لا شريك
لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله
الذل ، فأنزل الله هذه الآية ﴿وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي
اللّه عنه في قوله ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ قال: لم يخف أحدا ولم يبتغ نصر أحد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ وكبره تكبيرا ﴾ قال : كبره
أنت يا محمد على ما يقولون تكبيرا .
وأخرج أحمد والطبراني ، عن معاذ بن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله
عَله: ((آية العز: ﴿وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ... ) الآية كلها.
وأخرج أبو يعلى وابن السني، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خرجت أنا
ورسول اللّه ◌ٍَّ ويدي في يده ، فأتى على رجل رث الهيئة فقال : أي فلان ، ما بلغ
بك ما أرى ؟ قال : السقم والضر. قال : ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم
والضر؟ ... قل : توكلت على الحي الذي لا يموت، و﴿ الحمدلله الذي لم يتخذ
(١) البقرة - آية ١١٦ .
الجزء الخامس عشر
٣٥٣
سورة الإسراء
ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ﴾ فأتى عليه
رسول اللّه ◌َله وقد حسنت حالته، فقال: مهيم؟ فقال: لم أزل أقول الكلمات التي
علمتني )) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج ، والبيهقي في الاسماء والصفات ، عن
إسماعيل بن أبي فديك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ لِّ: ((ماكربني أمر إلا
تمثل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، قل توكلت على الحي الذي لا يموت
و﴿ الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ... ﴾ الآية)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله عَ لّه كان
يعلم أهله هذه الآية ﴿الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا﴾ الى آخرها. الصغير من أهله
والكبير .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : كان رسول
اللّه ◌َّه يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات ﴿الحمدلله الذي لم يتخذ
ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف من طريق عبد الكريم ، عن عمرو بن شعيب
رضي الله عنه قال: كان الغلام اذا أفصح من بني عبد المطلب، علّمه النبي ص ◌َلّ.
هذه الآية سبع مرات ﴿الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ﴾ الآية .
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
وأخرج ابن السني والديلمي، عن فاطمة بنت رسول اللّه يَئيه رضي الله عنها:
أن رسول اللّه ◌َاهل قال لها: ((إذا أخذت مضجعك فقولي: الحمد لله الكافي ....
سبحان الله الاعلى ... حسبي الله وكفى ما شاء اللّه ... قضى ، سمع الله لمن دعا ،
ليس من الله ملجأ ولا وراء الله ملتجأ ... توكلت على ربي وربكم ... ما من دابة
الا هو آخذ بناصيتها ... ان ربي على صراط مستقيم ﴿ الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا
ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ من يقولها عند
منامه ثم ينام وسط الشياطين والهوام فلا تضره)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان التوراة كلها في
خمس عشرة آية من بني اسرائيل ، ثم تلا ﴿ لا تجعل مع اللّه إلهاً آخر﴾ والله أعلم.
الدر المشورم ٢٣ ج ٥
الجزء الخامس عشر
٣٥٤
سورة الكهف
(١٨) سُوَرَة الكهفَِكِيَّة
وَأَنَاتِهَاعَشْرٌ وَمَانَّة
أخرج النحاس في ناسخه وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
نزلت سورة الكهف بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الكهف
بمكة .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن حبان
والحاكم والبيهقي في سننه وابن مردويه، عن أبي الدرداء، عن النبي عَ ئله . قال:
((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)).
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وأبو عبيد في فضائله، عن أبي الدرداء رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ل: ((من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من
فتنة الدجال)).
وأخرج أبو عبيد وابن مردويه عن أبي الدرداء، عن النبي عَ ئِ قال: «من
حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، ثم أدركه الدجال ، لم يضره . ومن حفظ
خواتيم سورة الكهف ، كانت له نورا يوم القيامة)) .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن الضريس والنسائي وابن أبي حاتم وابن
حبان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن أبي العالية قال : قرأ رجل سورة
الكهف وفي الدار دابة ، فجعلت تنفر ... فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته ،
فذكر للنبي عَّ قال: ((أقرأ فلان، فإنها السكينة نزلت للقرآن)).
الجزء الخامس عشر
٣٥٥
سورة الكهف
وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير، أنه أتى النبي ◌َ ◌ّ فقال: ((يا رسول
اللّه، اني كنت اقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى في ...!! فقال
النبي ◌َّم: مه .. تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن)).
وأخرج الترمذي وصححه ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه ◌َ لّم: ((من
قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال)) .
وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني ، عن ثوبان عن رسول الله
عَ لَه قال: ((من قرأ العشر الاواخر من سورة الكهف ، فانه عصمة له من
الدجال )) .
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه التيٍ :
((من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ، ومن قرأ
خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه الى قدمه يوم القيامة )).
وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة، عن علي قال: قال رسول اللّه ◌َئه:
((من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم الى ثمانية أيام من كل فتنة تكون ، وان
خرج الدجال عصم منه)) .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن والطبراني في الأوسط وابن مردويه
والضياء، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَّه: ((من قرأ سورة
الكهف ، كانت له نورا من مقامه الى مكة ؛ ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج
الدجال لم يضره)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي سعيد أن رسول اللّه عَ لِ قال: ((من
قرأ سورة الكهف كما أنزلت ، كانت له نورا يوم القيامة)) .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن، عن أبي سعيد أن النبي عن ئته.
قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)).
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والدارمي وابن الضريس والحاكم والبيهقي في
شعب الإيمان ، عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف في يوم
الجمعة ، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّهيَ ◌ّةٍ: ((من قرأ
سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج الدجال ، لم يسلط عليه ولم يكن له عليه سبيل)).
1
الجزء الخامس عشر
٣٥٦
سورة الكهف
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه ، عن معاذ بن أنس، عن رسول الله { }
قال: ((من قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض الى السماء)).
وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ئه: ((من قرأ
سورة الكهف في يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له
يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين)).
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَئفى: ((ألا أخبركم
بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ، ولكاتِيها من الأجر مثل ذلك ؟ ومن قرأها
يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ، ومن قرأ العشر
الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : سورة
أصحاب الكهف)» .
وأخرج سعيد بن منصور عن خالد بن معدان قال : من قرأ سورة الكهف في
كل يوم جمعة قبل أن يخرج الامام ، كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها
البيت العتيق .
وأخرج ابن الضريس عن أبي المهلب قال : من قرأ سورة الكهف في يوم
الجمعة ، كانت له كفارة الى الجمعة الأخرى .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس أن النبي ◌ُ له قال: ((سورة
الكهف تدعى في التوراة الحائلة ، تحول بين قارئها وبين النار)).
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن مغفل قال: قال رسول اللّه تعالى: ((البيت
الذي تقرأ فيه سورة الكهف ، لا يدخله شيطان تلك الليلة)» .
وأخرج أبو عبيد والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أم موسى قالت : كان الحسن
ابن علي يقرأ سورة الكهف کل ليلة ، وکانت مکتوبة له في لوح یدار بلوحه حيثما دار
في نسائه في كل ليلة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن وهب ، أن عمر رضي الله عنه قرأ في الفجر
بالکھف .
وأخرج ابن سعد عن صفية بنت أبي عبيد ، أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ
في صلاة الفجر بسورة أصحاب الكهف .
الجزء الخامس عشر
٣٥٧
سورة الكهف
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أنس عن النبي محمد ئهِ قال: ((نزلت
سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة)) .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ،
عن ابن عباس قال: ((بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى
أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله ،
فانهم أهل الكتاب الاول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الانبياء ، فخرجا حتى
أتيا المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول اللّه مَالم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا:
انكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . فقالوا لهما : سلوه عن
ثلاث ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل مُتَقَوَّلُ . فَرُوا فيه
رأيكم ... سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الاول ما كان من أمرهم ، فإنه قد كان لهم
حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ،
وسلوه عن الروح ما هو، فإن أخبركم بذلك فانه نبي فاتبعوه ؛ والا فهو متقول .
فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم
بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور - فأخبراهم
بها - فجاؤوا رسول اللّه عَل فقالوا: يا محمد، أخبرنا - فسألوه عما أمروهم
به - فقال لهم رسول اللّه قال: أخبركم غداً بما سألتم عنه - ولم يستثن - فانصرفوا
عنه ومكث رسول اللّه ◌َطِّ خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحياً ولا يأتيه
جبريل، حتى أرجف أهل مكة وأحزن رسول اللّه تَقٍ مَكْتُ الوحي عنه ، وشق
عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاء جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف
فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف
وقول الله (ويسألونك عن الروح ... )(١) الآية )).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير، عن الكلبي عن أبي
صالح، عن ابن عباس: ((أن قريشا بعثوا خمسة رهط - منهم عقبة بن أبي
معيط والنضر بن الحارث الى المدينة - يسألون اليهود عن رسول اللّه عَ ئله، ووصفوا
لهم صفته فقالوا لهم : نجد نعته وصفته ومبعثه في التوراة ، فان كان كما وصفتم لنا فهو
نبي مرسل وأمره حق فاتبعوه ، ولكن سلوه عن ثلاث خصال ، فانه يخبركم
(١) الإسراء ، آية ٨٥ .
الجزء الخامس عشر
٣٥٨
سورة الكهف
بخصلتين ولا يخبركم بالثالثة . ان كان نبياً ، فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن
هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي . فرجعت الرسل الى قريش بهذا الخبر من اليهود فأتوا
رسول اللّه ◌َ ل فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن ذي القرنين الذي كان بلغ المشرق
والمغرب ، وأخبرنا عن الروح ، وأخبرنا عن أصحاب الكهف. فقال : أخبركم
بذلك غدا . ولم يقل ان شاء الله . فابطأ عليه جبريل خمسة عشر يوما فلم يأته لترك
الاستثناء، فشق ذلك على رسول اللّه يَّ ثم أتاه جبريل عليه السلام بما سألوه
فقال : يا جبريل ، أبطات عليّ . فقال: بتركك الاستثناء ، ألا تقول : ان شاء
اللّه؟ قال: ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (١) ثم أخبره
بخبر ذي القرنين وخبر الروح وأصحاب الكهف ، ثم أرسل الى قريش فأتوه فأخبرهم
عن حديث ذي القرنين وقال لهم : الروح من أمر ربي يقول : من علم ربي لا علم لي
به ، فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث، ( قالوا: سحران تظاهرا)(٢)
تعاونا - يعنون التوراة والفرقان - (وقالوا: إنا بكلِّ كافرون)(٣) وحدثهم بحديث
أصحاب الكهف)) .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول اللّه يَّمِ يوماً فكان أكثر
خطبته ذكر الدجال ، فكان فيما قال لنا يومئذ: ((ان الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا
حذر أمته ، واني آخر الانبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ، فان يخرج
وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم ؛ وان يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج
نفسه . واللّه خليفتي على كل مسلم ؛ إنه يخرج من خلة بين العراق والشام ، وعاث
يمينا وعاث شمالا. يا عباد الله، اثبتوا فإنه يبدأ يقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ،
وانه مكتوب بين عينيه ((كافر)) يقرؤه كل مؤمن ، فمن لقيه منكم فَلْيَتْفُلْ في وجهه
وليقرأ بقوارع سورة أصحاب الكهف ، وإنه يُسَلّط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم
يجيبها ، وانه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها ، وان من فتنته : أن معه جنة
وناراً ، فناره جنة وجنته نار ، فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستعن بالله تكون عليه
بردا وسلاماً كما كانت النار بردا وسلاما على ابراهيم ، وإن أيامه أربعون يوماً ، يوم
كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالأيام ، وآخر أيامه كالسراب ، يصبح الرجل
(١) الكهف . آية ٢٣ .
(٢) القصص ، آبة ٤٨ .
الجزء الخامس عشر
٣٥٩
سورة الكهف
عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر. قالوا : وكيف نصلي يا رسول الله في
تلك الأيام القصار ...! ؟ قال : تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال واللّه
أعلم)) .
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىَ أَزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ.
يِوَجَاٌ قَتْبَالْيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِ يَّ قِنْ لَّكُنْهُ وَيُشْرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِبَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَكِ
أَنَّلَهُمْ أَجْرَّا حَسَنَا هُ مَكِتِينَ فِيهِأَبْدًا ﴾ وَيْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْأَنَّخَذَ اللَّهُ
وَلَدَّاهُ مَّالَهُمْ بِهِ مِنْ عِمٍ وَلَا لِأَبَلِهِمْ كَبُرَنْ كَلِمَةٌ مُخْرُجُ مِنْأَفْوَاهِهِمَّ
إِن يَقُولُونَ إِلََّكَذِبًا(٤)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي ، عن
ابن عباس في قوله ﴿الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً
قيماً﴾ قال : أنزل الكتاب عدلاً قيماً ولم يجعل له عوجاً ملتبساً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ أنزل على عبده
الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ قال: هذا من التقديم والتأخير، أنزل على عبده
الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجا .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿قما﴾ قال: مستقيماً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لينذر بأساً شديداً ﴾ قال : عذاباً
شديداً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿من لدنه ﴾ أي من عنده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون
الصالحات أن لهم أجراً حسناً ﴾ يعني، الجنة. وفي قوله ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله
ولدا﴾ قال : هم اليهود والنصارى .
قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بَخِّعْ نَفْسَكَ عَىّءَانَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْبِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًّا؟
مے
الجزء الخامس عشر
٣٦٠
سورة الاسراء
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة
وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والاسود بن
المطلب وأبو البختري في نفر من قریش ، وکان رسول الله ګے قد کبر عليه ما یری من
خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة ، فأحزنه حزناً شديداً ... فأنزل
الله ﴿ فلعلك باخع نفسك ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فلعلك باخع نفسك
قال : قاتل نفسك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فلعلك باخع نفسك.
يقول : قاتل نفسك .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فلعلك باخع نفسك ﴾ قال : قاتل
نفسك ﴿ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ قال: القرآن: ﴿أسفا﴾ قال: حزناً إن لم
يؤمنوا .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿أسفا ﴾
قال : جزعا .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ فلعلك
باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ قال : حزنا عليهم ، نهى
الله نبيه ان يأسف على الناس في ذنوبهم .
وأخرج ابن الانباري في الوقف ، عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له :
أخبرني عن قوله ﴿ فلعلك باخع نفسك﴾ ما الباخع ؟ فقال: يقول: قاتل
نفسك . قال فيه لبيد بن ربيعة :
لعلك يوماً ان فقدت مزارها على بعده يوماً لنفسك باخع
قوله تعالى: إِنَّاجَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِبَةٌ لَّهَا لِسَبْلُوَهُمْ أَبُهُمْ أَخْسَنُ
عَمَلًا () وَإِنَّالَجَعِلُونَ مَاعَلَيْھَا صَعِيدًاجُرْزًّابها
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله
﴿ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ﴾ قال: ما عليها من شيء.