النص المفهرس

صفحات 301-320

الجزء الخامس عشر
٣٠١
سورة الإسراء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله
عنه في قوله: ﴿فتستجيبون بحمده ﴾ قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون :
سبحانك اللهم وبحمدك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ يوم
يدعوكم فتستجيبون بحمده﴾ أي بمعرفته وطاعته ﴿وتظنون إن لبثتم الا قليلا﴾ أي
في الدنيا تحاقرت الاعمار في أنفسهم ، وقلت حين عاينوا يوم القيامة .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو
يعلى والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
عَ ليه (( ليس على أهل لا اله الا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا
اله الا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن)).
وأخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َائِ قال :
(( ليس على أهل لا اله الا الله وحشة عند الموت ولا في القبور، ولا في الحشر كأني
بأهل لا اله الا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون
الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن )).
وأخرج الخطيب في التاريخ ، عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن
أحمد بن ابراهيم الموصلي رضي الله عنه قال: رأيت النبي عَّم في النوم فقلت : يا
رسول اللّه، ان يحيى الحماني حدثنا ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن ابيه ،
عن ابن عمر عنك صلى الله عليك - أنك قلت ليس على أهل لا اله الا الله وحشة
في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا اله الا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم
ويقولون الحمدلله الذي اذهب عنا الحزن . فقال: صدق الحماني .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله: ﴿وقل لعبادي
يقولوا التي هي أحسن ﴾ قال لا اله الا الله .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿وقل لعبادي
يقولوا التي هي أحسن ﴾ قال : يعفوا عن السيئة .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ﴾
قال : لا يقول له مثل ما يقول، بل يقول له: يرحمك الله، يغفر الله لك.

الجزء الخامس عشر
٣٠٢
سورة الإسراء
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه .
وأخرج البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه
عَظله (( لا يشيرن أحدكم الى أخيه بالسلاح، فانه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ
في يده ، فيقع في حفرة من نار)) .
وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله ﴿ان الشيطان كان للانسان عدوّاً
مبينا﴾ قال : عادوه ، فانه يحق على كل مسلم عداوته ، وعداوته أن تعاديه بطاعة
الله.
قوله تعالى: رَّبُّكُمْأَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشّأْيُّ حَمَّكُمْأَوْإِن يَشَّأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَّا
آَرْسَلْنَكَعَلَّمْ وَكِيلًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج في قوله ﴿ ربكم أعلم بكم ان يشأ
يرحمكم﴾ قال: فتؤمنوا ﴿وان يشأ يعذبكم﴾ فتموتوا على الشرك كما أنتم .
قوله تعالى: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَلَقِّدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ
النَّبِيْنَ عَلَى بَعْضِ وَءَانْنَا دَاوُودَزَّبُورًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين
على بعض﴾ قال : اتخذ الله ابراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما ، وجعل عيسى
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان ، وهو عبدالله ورسوله من كلمة اللّه
وروحه، وآتی سلمان ملكا عظما لا ينبغي لأحد من بعده ، وآی داود زبورا ، وغفر
لمحمدټِ ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: ﴿ولقد
فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ قال: كلم الله موسى ، وأرسل محمدا الى الناس
كافة .

الجزء الخامس عشر
٣٠٣
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿وآتينا
داود زبورا ﴾ قال : كنا نحدث انه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز وجل
لیس فیه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على
اللّه ودعاء وتسبيح.
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود
ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين ، وطوبى لمن لم يأتمر بأمر
الظالمين ، وطوبى لمن لم يجالس البطالين .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء
من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالبس
البطالين ، ويستقيم على عبادة ربه عز وجل ، فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا
يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار، ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار.
وأخرج أحمد ، عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال: قرأت في بعض زبور
داود عليه السلام - تساقطت القرى وأبطل ذكرهم ، وأنا دائم الدهر مقعد كرسي
للقضاء .
وأخرج أحمد ، عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه
السلام - ان الله تبارك وتعالى يقول: ((بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا ، فقد
بارزني بالمحاربة ، وما ترددت عن شيء أريد ، ترددي عن موت المؤمن ، قد علمت
انه يكره الموت ولا بد له منه، وأنا أكره ان أسوءه )) قال: وقرأت في كتاب آخر :
ان الله تبارك وتعالى يقول: (( كفاني لعبدي مالاً اذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل
ان يسألني ، واستجبت له من قبل ان يدعوني ، فاني أعلم بحاجته التي ترفق به من
نفسه)) قال: وقرأت في كتاب آخر: ان اللّه عز وجل يقول: (( بعزتي انه من
اعتصم بي وان كادته السموات بمن فيهن ، والارضون بمن فيهن ، فاني أجعل له من
بين ذلك مخرجا ، ومن لم يعتصم بي ، فاني أقطع يديه من أسباب السماء ،
وأخسف به من تحت قدميه الارض فأجعله في الهواء ، ثم أكله الى نفسه)).
وأخرج أحمد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود ،
وحق على العاقل ان لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه ، وساعة يحاسب

الجزء الخامس عشر
٣٠٤
سورة الإسراء
فيها نفسه ، وساعة يفضي فيها الى اخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ، ويصدقونه عن
نفسه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل ، فان هذه الساعات :
عون على هذه الساعات ، وإجماع للقلوب ، وحق على العاقل ان يكون عارفاً
بزمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شأنه ، وحق على العاقل ان لا يظعن الا في
احدى ثلاث : زاد لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أولذة في غير محرم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت
فاتحة الزبور - الذي يقال له: زبور داود عليه السلام - ان رأس الحكمة خشية الله
تعالى .
وأخرج أحمد ، عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير
داود عليه السلام- ((أتدري لمن أغفر؟ قال: لمن يا رب؟ قال: للذي اذا
أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله ، فذلك الذي آمر ملائكتي ان لا يكتبوا عليه
ذلك الذنب )» .
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور ،
بطلت الامانة ، والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين ، يهلك الله عز وجل كل ذي
شفتين مختلفتين . قال : ومكتوب في الزبور ، بنار المنافق تحترق المدينة .
وأخرج أحمد ، عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور-
وهو أول الزبور- ((طوبى لمن لم يسلك سبيل الأثمة ، ولم يجالس الخطائين ، ولم
يفىء في هم المستهزئين ، ولكن همه سنة الله عز وجل ، واياها يتعلم بالليل والنهار ،
مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ، ولا يتناثر من ورقها شيء ،
وكل عمله بأمري ، ليس ذلك مثل عمل المنافقين )).
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر
المنافق يحترق المسكين .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه
قال: قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة والسلام - ثلاثين سطراً ((يا داود ،
هل تدري أي المؤمنين أحب الي ان أطيل حياته ؟ الذي اذا قال لا اله الا الله اقشعر
جلده ، واني أکره لذلك الموت کما تكره الوالدة لولدها ، ولا بد له منه ، اني ارید

الجزء الخامس عشر
٣٠٥
سورة الإسراء
ان أسره في دار سوى هذه الدار ، فإن نعيمها بلاء ، ورخاءها شدة ، فيها عدولا
يألوهم خبالاً يجري منه مجرى الدم ، من أجل ذلك عجلت أوليائي الى الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مالك بن مغول قال: في زبور داود مكتوب (( اني
أنا الله لا اله الا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي ، فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت
الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم كانوا على معصية ، جعلت الملوك عليهم نقمة ، لا
تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك، ولا تتوبوا اليهم، توبوا إليَّ أعطف قلوبهم عليكم )).
قوله تعالى: قُلَِّدْعُواْ الَّذِينَ زَعْتُمْ مِن دُونِهِ، فَلَا يَجْلِكُونَ كَشْفَ
الضّرّعَنَكُمْ وَلَا تَخْوِيلًا أُوْلَكْبِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بَيْتَّغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
أَهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَنَهُ ، وَيَخَافُونَ عَذَّابَهُ وَإِنَّ عَذَّبَ رَّكَ كَانَ مَحْذُورًا
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري
والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبو
نعيم في الدلائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : ﴿قل ادعوا الذين زعمتم
من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ﴾ قال : كان نفر من الانس
يعبدون نفراً من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، وتمسك الإنسيون بعبادتهم ، فانزل
اللّه ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ كلاهما بالياء.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن ابن مسعود
رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن ،
فأسلم الجنيون ، والنفر من العرب لا يشعرون بذلك .
وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان قبائل من العرب
يعبدون صنفاً من الملائكة يقال لهم الجن ، ويقولون هم بنات اللّه، فأنزل الله
﴿ أولئك الذين يدعون ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
في الآية . قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيراً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن
الدر المنثورم ٢٠ ج ٥

الجزء الخامس عشر
٣٠٦
سورة الإسراء
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ﴾ قال : عيسى
وأمه وعزير .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون﴾ قال: هم عيسى وعزير والشمس والقمر.
وأخرج الترمذي وابن مردويه واللفظ له ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه-عَل - ((سلوا اللّه لي الوسيلة)) قالوا: وما الوسيلة ؟ قال:
((القرب من الله)) ثم قرأ ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ﴾.
قوله تعالى: وَإِن ◌ِّنْ قَرْبَةِ إِلَّا تَحْنُ مُبْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا
عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَبِ مَسْطُورًا}
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله
﴿وإن من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾ قال : مبيدوها أو معذبوها .
قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الارض سيصيبها بعض هذا .
وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عبدالله رضي
اللّه عنه قال : اذا ظهر الزنا ، والربا في قرية ، أذن الله في هلاكها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم التيمي في قوله : ﴿كان ذلك في الكتاب
مسطورا﴾ قال : في اللوح المحفوظ .
قوله تعالى: وَمَا مَتَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَانِ إِلََّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
وَءَنْيْنَا تَوْدَ التّاقَةَ مُبْصِرَةٌ فَظْلَمُواْبِهَا وَمَانُرْسِلُ بِالْآَيَانِ إِلَّا تَخْوِفًا ﴾ وَإِذْ قُلْنَا
لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِّ وَمَا جَعَلْنَ الرُّءُ يَا الَّ أَرَيْنَكَ إِلَّ فِيْنَةً لِّلنَّاسِ
٦٠
وَالشَّجَرَةَ الْتَلْعُونَ فِى الْقُرْءَانِ وَتُوّفُهُمْ فَابَزِيدُ هُمِْلَُّفِيَنًاكبيرًاً
أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه
وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة ، عن ابن عباس رضي الله

الجزء الخامس عشر
٣٠٧
سورة الإسراء
عنهما قال: سأل أهل مكة النبي عَ له ــ ان يجعل لهم الصفا ذهبا، وان ينحي
عنهم الجبال فيزرعون، فقيل له: (( ان شئت ان تتأنى بهم ، وان شئت ان تؤتيهم
الذي سألوا، فان كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الامم)). قال لا: «بل
أستأني بهم)) فانزل الله ﴿وما منعنا ان نزسل بالآيات الا ان كذب بها الأولون ﴾.
وأخرج أحمد والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش
للنبي عَبٍ - ادع لنا ربك ان يجعل لنا الصفا ذهبا وتؤمن لك. قال: ((وتفعلون))
قالوا: نعم. فدعا فأتاه جبريل عليه السلام - فقال: ((ان ربك يقرئك السلام
ويقول لك ان شئت أصبح الصفا لهم ذهباً فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا
أعذبه أحدا من العالمين، وان شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة)) قال: ((باب
التوبة والرحمة )).
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : قال الناس
لرسول اللّه - مخ لل - لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون. فقال: رسول
اللّه - ◌َ الله - ان شئتم دعوت اللّه فأنزلها عليكم، وان عصيتم هلكتم، فقالوا: لا
نريدها .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة قال: قال أهل مكة للنبي مع المه ــ ان كان
ما تقول حقا ، ويسرك ان نؤمن، فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال: ((أن
شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه ان كان ، ثم لم يؤمنوا لم ينظروا ، وان شئت
استأنيت بقومك)) قال: ((بل أستأني بقومي)) فأنزل الله: ﴿ وما منعنا أن نرسل
بالآيات الا ان كذب بها الاولون ﴾ وأنزل اللّه ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها
أفهم يؤمنون)(١) .
وأخرج ابن جرير، عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ وما منعنا أن نرسل
بالآيات الا ان كذب بها الأولون ﴾ قال: رحمة لكم أيتها الأمة . قال : انا لو
أرسلنا بالآيات ، فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: لم تؤت
قرية بآية فكذبوا بها ، الا عذبوا وفي قوله ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة ﴾ قال: آية .
(١) الانبياء - آية ٦ .

الجزء الخامس عشر
٣٠٨
سورة الإسراء
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله: ﴿وما نرسل بالآيات الا تخويفا﴾ قال: الموت .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن
جرير وابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿وما نرسل بالآيات الا
تخويفا ﴾ قال : الموت الذريع .
وأخرج ابن أبي داود في البعث ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿ وما
نرسل بالآيات الا تخويفا﴾ قال : الموت من ذلك.
وأخرج ابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما نرسل بالآيات الا
تخويفا﴾ قال : ان اللّه يخوّف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون، أو يذكرون،
أو يرجعون . ذكر لنا ان الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا
أيها الناس ، ان ربكم يستعتبكم فاعتبوه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الحسن رضي
الله عنه في قوله: ﴿وإذ قلنا لك ان ربك أحاط بالناس ﴾ قال : عصمك من
الناس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿ ان
ربك أحاط بالناس ﴾ قال: فهم في قبضته .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله : ﴿ ان ربك أحاط بالناس ﴾ قال : أحاط بهم ، فهو مانعك منهم
وعاصمك ، حتى تبلغ رسالته .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ،
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة
للناس﴾ قال: هي رؤيا عين، أريها رسول اللّه _ نَ ظله - ليلة أسري به الى بيت
المقدس، وليست برؤيا منام ﴿ والشجرة الملعونة في القرآن﴾ قال: هي شجرة
الزقوم .

الجزء الخامس عشر
٣٠٩
سورة الإسراء
وأخرج سعيد بن منصور ، عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله: ﴿ وما جعلنا
الرؤيا التي أريناك ﴾ قال: ما أري في طريقه الى بيت المقدس .
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر، عن أم هانىء رضي الله عنها ، ان
رسول الله- عَ ليه - لما أسري به أصبح يحدث نفراً من قريش وهم يستهزئون به ،
فطلبوا منه آية ، فوصف لهم بيت المقدس ، وذكر لهم قصة العير. فقال الوليد بن
المغيرة : هذا ساحر، فأنزل الله تعالى: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة
للناس ﴾ .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه أن رسول
اللّه - من لتر - أصبح يحدث بذلك، فكذب به أناس، فأنزل الله فيمن ارتد :
وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ،
قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به .
وأخرج ابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه - ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
الا فتنة للناس ) يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره الى بيت المقدس. ذكر لنا
ان ناساً ارتدوا بعد اسلامهم حين حدثهم رسول اللّه مَ له - بمسيره أنكروا
ذلك ، وكذبوا به ، وعجبوا منه ، وقالوا أتحدثنا انك سرت مسيرة شهرين في ليلة
واحدة !.
وأخرج ابن جرير، عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال: رأى رسول
اللّه _ ◌َّ - بني فلان يتزون على منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فما استجمع
ضاحكا حتى مات ، وأنزل الله ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر رضي الله عنهما - ان النبي ◌َ ◌ّ قال:
رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة ، وأنزل اللّه في ذلك ﴿ وما
جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة ﴾ يعني الحكم وولده.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَةٍ (( أريت بني أمية على منابر الارض. وسيتملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء))
واهتم رسول اللّه ◌َّ لذلك: فأنزل الله ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة
للناس ﴾ .

الجزء الخامس عشر
٣١٠
سورة الإسراء
وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - ان رسول الله
عَ ليه - أصبح وهو مهموم، فقيل: ما لك يا رسول الله؟ فقال: ((اني أريت في
المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا)) فقيل: يا رسول اللّه ، لا تهتم فانها دنيا
تنالهم. فانزل الله: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر ، عن سعيد
ابن المسيب رضي الله عنه - قال: رأى رسول اللّه ◌َيَّم - بني أمية على المنابر فساءه
ذلك، فأوحى الله اليه: ((انما هي دنيا أعطوها))، فقرت عينه وهي قوله: ﴿وما
جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ﴾ يعني بلاء للناس.
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم :
سمعت رسول اللّه _َ له - يقول: لأبيك وجدك («إنكم الشجرة الملعونة في
القرآن )) .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله :
﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ الآية. قال: ان رسول اللّه- من خلال - أري انه
دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فسار الى مكة قبل الاجل ، فرده
المشركون ، فقال اناس قدْ رُدَّ وقد كان حدثنا انه سيدخلها ، فكانت رجعته فتنتهم .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو جهل لما ذكر رسول اللّه مد لل - شجرة الزقوم
تخويفا لهم يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد ؟
قالوا : لا. قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقما . فانزل
الله: ﴿ ان شجرة الزقوم طعام الاثيم﴾ (١) وانزل الله ﴿والشجرة الملعونة في
القرآن ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿والشجرة الملعونة في القرآن ﴾ قال: هي شجرة الزقوم خوفوا بها. قال : أبو
جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ؟ ثم دعا بتمر وزيد فجعل يقول :
زقموني . فانزل اللّه تعالى: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين)(٢) وأنزل اللّه ﴿ ونخوفهم
فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا .
(١) الدخان _ الآيتان ٤٣ . ٤٤ .
(٢) الصافات -- آية ٦٥ .
٢

الجزء الخامس عشر
٣١١
سورة الإسراء
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿والشجرة
الملعونة ﴾ قال: ملعونة لأن (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (١) وهم ملعونون.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في
قوله: ﴿ونخوفهم ﴾ قال: أبو جهل بشجرة الزقوم ﴿فما يزيدهم﴾ قال: ما يزيد
أبا جهل ﴿ الا طغيانا كبيرا ﴾ .
قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلِكَّةِ اسْجُدُ واْلِأَّدَ مَ فْسَجَدُ وَا إِلَّ إِبْلِيسَ
قَالَءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ قَالَ أَرَ يْنَكَ هَذَا الَّذِى. كَرَّمْتَ عَلَىَّلَبِنْ أَخَّرْتَنِ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَخِْكَنَّذُرِّنَهُ: إِلََّ قَلِيلًا ﴾ قَالَ أَذْهَبْ فَمَنْ تَّبِعَكَ مِنْهُمْ
فَإِنَّ جَهَنَمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَآءُ مَّوْفُورًا ﴿ وَآسْتَفْرِزْ مِنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَحِلِكَ وَشَارِكَهُمْ فِىِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدُهُمْ وَمَا
يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَّيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَ
بِرَبِّكَ وَكِيلًا
أخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : حسد ابليس آدم عليه السلام
على ما أعطاه اللّه من الكرامة وقال : انا ناري ، وهذا طيني ، فكان بدء الذنوب
الكبر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - قال : قال ابليس : ان
آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفا ، واني خلقت من نار والنار تحرق كل
شيء ﴿ لأحتنكن ذريته الا قليلا ﴾ فصدق ظنه عليهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله: ﴿لأحتنكن﴾ قال: لأستولين.
(١) الصافات - آية ٦٥ .

الجزء الخامس عشر
٣١٢
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿لأحتنكن
ذريته ﴾ قال : لأحتوينهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله :
﴿لأحتنكن ذريته ﴾ يقول : لأضلنهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي
الله عنه في قوله ﴿ جزاء موفوراً ﴾ قال : وافرا .
وأخرج ابن أبى حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: ﴿ فإن جهنم
جزاؤكم جزاء موفوراً ﴾ يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك ﴾ قال: صوته كل داع دعا الى
معصية اللّه ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾ قال: كل راكب في معصية الله
﴿وشاركهم في الاموال﴾ قال: كل مال في معصية الله ﴿والاولاد ﴾ قال: ما قتلوا
من أولادهم ، وأتوا فيهم الحرام .
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما في قوله: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال
والاولاد ﴾ قال : كل خيل تسير في معصية الله، وكل رجل يمشي في معصية الله ،
وکل مال أخذ بغير حقه وکل ولد زنا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم
بصوتك ﴾ قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل
﴿ وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ قال كل راكب وماش في معاصي الله
﴿ وشاركهم في الأموال والأولاد ﴾ قال: كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى ،
وأنفق في غير حقه ، والأولاد ، أولاد الزنا .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
﴿وشاركهم في الأموال والاولاد﴾ قال: الاموال ما كانوا يحرمون من انعامهم
والاولاد أولاد الزنا .

الجزء الخامس عشر
٣١٣
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في
الاموال ، ان جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة ، لغير الله ومشاركته اياهم في الاولاد
سموا عبد الحارث وعبد شمس .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه ۔۔ رفعه قال : قال ابلیس یا
رب ، انك لعنتني واخرجتني من الجنة من أجل آدم ، وإني لا أستطيعه الا بك .
قال: فأنت المسلط . قال : أي رب ، زدني قال: ﴿ أجلب عليهم بخيلك
ورجلك وشارکھم في الاموال والاولاد ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر، عن ثابت رضي الله
عنه - قال : بلغنا ان ابليس قال : يا رب ، انك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه
عداوة ، فسلطني ، قال : صدورهم مساكن لك. قال : رب زدني . قال : لا
يولد لآدم ولد ، الا ولد لك عشرة. قال : رب زدني . قال : تجري منهم مجرى
الدم. قال : رب زدني. قال: ﴿أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في
الاموال والاولاد ﴾ فشكا آدم - عليه السلام - ابليس الى ربه . قال : يا رب ،
انك خلقت ابليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا ، وسلطته علي ، وأنا لا أطيقه
الا بك. قال : لا يولد لك ولد الا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء .
قال : رب زدني . قال : الحسنة بعشر أمثالها قال : رب زدني . قال : لا
أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر. والله أعلم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ان عبادي ليس لك
عليهم سلطان﴾ قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ، ليس لك عليهم ان يذنبوا
ذنبا ، الا أغفرلهم .
قوله تعالى: تَبُّكُمُ الَّذِى بُرْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ فِي ◌َلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْمِن
فَضْلِِّنَُّ كَانَ بِكُمُ رَحِيمًا ﴾ وَإِذَا مَتَكُمُ الصُُّ فِيَلْبَحْرِضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّ
إِيَّاهُ فَلَنَا نَّكُمْإِلَى الْرِ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَكَنُ كَفُورًا ﴾ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ
تَخِفَ بِكُمْ جَانِبَالْبَرِ أَوْ بُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثَ لاتجدُ والَكْ وكيلًا

الجزء الخامس عشر
٣١٤
سورة الإسراء
أَنْ أَمِنْتُ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَّالِيُ فَيُغْرِفَكُمْبِا
*
كُفُرُمٌ ثُمّ لَاتَجِدُ واْلَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِعًا ﴾.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله : ﴿يزجي ﴾ قال : يجري .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطاء
الخراساني رضي الله عنه في قوله ﴿يزجي لكم الفلك﴾ قال: يسيرها في البحر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: ﴿ الفلك ﴾
السفن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله ﴿ انه كان بكم
رحيما﴾ قال : نزلت في المشركين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أو يرسل عليكم
خاصباً ﴾ قال : مطر الحجارة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ أو يرسل
عليكم حاصباً ﴾ قال : حجارة من السماء ﴿ ثم لا تجدوا لكم وكيلا﴾ أي منعة ولا
ناصرا ﴿ أم أمنتم ان يعيدكم فيه تارة أخرى﴾ أي مرة أخرى في البحر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فیرسل
عليكم قاصفاً من الربح ﴾ قال : التي تغرق .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف
والعاصف في البحر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿قاصفاً ﴾ قال: عاصفا. وفي قوله ﴿ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً ﴾
قال : : نصيرا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ تبيعاً ﴾
قال : ثائراً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله
ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً ﴾ قال: لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك.

الجزء الخامس عشر
٣١٥
سورة الإسراء
قوله تعالى: وَلَقَدْكَرَقَتَانِىْءَدَّمَ وَحَمْنَهُمْ وَأْبَرِّوَالْبَخْرِ وَرَزَقْنَهُم ◌ِنَّ
اُلْطَيِّبَنِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَكْتِ عَمِّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ُ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلّ أُنَاسٍ
بِمَِهِمَّ قَتْأُ وتِي كِتَهُ بِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَغْرَءُونَ كِنَهُمْ وَلاَ يُظْلَئُونَ فَتِيلًا
وَمَنْ كَانَ فِى هَذِهِةٍ أَعْبَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾
أخرج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمانْ والخطيب في تاريخه ، عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌َ ظيم: ((ما من شيء أكرم على الله من بني
آدم يوم القيامة. قيل: يا رسول اللّه، ولا الملائكة المقربون؟ !.. قال : ولا
الملائكة ... الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر)).
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وقال : هو
الصحيح .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن
أكرم على الله من ملائكته .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صَ لّم قال: ((ان
الملائكة قالت : يا رب ، أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ،
ونحن نسبح بحمدك ولا تأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا
الآخرة. قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان )) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم
مثله .
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي
اللّه عنه عن رسول اللّه ◌َ ل قال: ((ان الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني
آدم ... فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء
ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ، ولم تجعل لنا من ذلك شيئاً ... فاجعل لهم
الدنيا ولنا الآخرة . فقال الله: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي
کمن قلت له کن فكان )» .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رویم مرسلا .

الجزء الخامس عشر
٣١٦
سورة الإسراء
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الانصاري ، أن
رسول اللّه عَ ل قال: ((لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: يا رب ، خلقتهم
يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله
تعالى : لا أجعل منْ خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان )).
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات من وجه آخر ، عن عروة بن رويم
اللخمي، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول اللّهليس له - فذكر
نحوه إلا أنه قال: (( ويركبون الخيل)) ولم يذكر ونفخت فيه من روحي .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من
طرق، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ولقد كرمنا بني آدم ﴾ قال :
جعلناهم يأكلون بأيديهم ، وسائر الخلق يأكلون بأفواههم .
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَّل في قوله ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ قال: ((الكرامة، الأكل
بالأصابع )» .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي اللّه عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى
فيقول : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه
تفضيلا ، الا عافاه الله من ذلك البلاء كائناً ما كان .
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل ، عن عمر رضي الله عنه أن رسول اللّه ◌َ له
قال: ((ان اللّه خلق السموات سبعا فاختار العليا منها ، فأسكنها من شاء من خلقه ،
ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب واختار من
العرب مضر، واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني
هاشم ، فأنا من خيار الأخيار)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله ﴿ يوم ندعو كل اناس بإمامهم ﴾ قال: امام هدى وامام
ضلالة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه ، عن أنس رضي الله
عنه في قوله ﴿ يوم ندعو كل أناس بإمامهم ﴾ قال: بنبيهم .

الجزء الخامس عشر
٣١٧
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يوم ندعو كل اناس
بإمامهم ﴾ قال : بكتاب أعمالهم .
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّهعليه: ((﴿يوم
ندعو كل أناس بإمامهم ﴾ قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة
نبیہم )) .
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه
وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول اللّه يَ ◌ّه في قوله ﴿يوم
ندعو كل أناس بإمامهم﴾ قال: ((يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويُمَدّ لَهُ في
جسمه ستين ذراعاً ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ ، فينطلق الى
أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم
فيقول : أبشروا ... لكل رجل منكم مثل هذا .
وأما الكافر، فيسوّد وجهه ويُمَدّ له في جسمه ستين ذراعاً على صورة آدم ،
ويلبس تاجاً من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا ... اللهم لا تأتنا
بهذا. قال فيأتيهم. فيقولون: ربنا أخّرْه فيقول : أبعدكم اللّه، فإن لكل رجل
منكم مثل هذا)).
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن الى
ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى ﴿ ومن كان في هذه أعمى ... فهو في
الآخرة أعمى) فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة ، اقرأ ما قبلها
﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر﴾ حتى بلغ ﴿وفضلناهم على كثير ممن
خلقنا تفضيلا﴾ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: فمن كان أعمى عن هذا النعيم
الذي قَدْ رَأَى وعاَيَنَ، فهو في أمر الآخرة التي لم تُرَ وَلَمْ تعاين ﴿ أعمى وأضل
سبيلا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما
﴿ ومن كان﴾ في الدنيا ﴿أعمى) عما يرى من قدرتي من خلق السماء والارض
والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا ﴿فهو﴾ عما وصفت له في الآخرة ولم
يره ﴿أعمى وأضل سبيلا﴾ يقول : أبعد حجة .

الجزء الخامس عشر
٣١٨
سورة الإسراء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا
فهو في الآخرة أعمى .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من
الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها ، فهو عما غاب عنه
من آيات الله أعمى وأضل سبيلا .
قوله تعالى: وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِنَّفْتَرِىّ
عَلَيْنَا غَيْرَهُ، وَإِنَّالََّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴾ وَلَوْلًا أَنْ تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَّ
تُكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴿ إِنَّالَّأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوَةِ وَضِعْفَالْحَمَاتِ
ـمـ
ثُمّلَاتَجِدُلَكَ عَلَيْنَانَصِيرًا
٧٥
أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : ان أمية
ابن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالاً من قريش، أتوا رسول اللّه ◌َ لتهم فقالوا : تعال
فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك، وكان رسول اللّه ◌َ ل يشتد عليه فراق قومه
ويحب إسلامهم ، فرقّ لهم فأنزل الله ﴿وان كادوا ليفتنونك ... ﴾ الى قوله
﴿ نَصيرا﴾ .
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن باذان عن جابر بن عبداللّه مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير قال: ((كان رسول الله
عَِّ يستلم الحجر فقالوا: لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا. فقال رسول اللّه طاهر:
وما عليّ لو فعلت والله يعلم مني خلافه؟ فأنزل الله ﴿وإن كادوا ليفتنونك ... ﴾ الى
قوله ﴿ نصیرا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال: كان رسول اللّه يَ ئيه اذا طاف يقول
له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله ﴿وإن كادوا
ليفتنونك ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه، أن قريشاً أتوا النبي عر ئه
فقالوا له : ان كنت أُرْسِلْتَ الينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم

الجزء الخامس عشر
٣١٩
سورة الإسراء
لنكون نحن أصحابك . فركن إليهم فأوحى الله اليه ﴿وإن كادوا ليفتنونك ... ﴾
الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: أنزل الله
( والنجم اذا هوى)(١) فقرأ عليهم رسول اللّه عَّل هذه الآية (أفرأيتم اللات
والعزى)(٢) فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترتجى.
فقرأ النبي ◌َ ◌ِّ ما بقي من السورة وسجد ، فأنزل اللّه ﴿ وان كادوا ليفتنونك عن
الذي أوحينا إليك ... ) الآية. فما زال مغموماً مهموماً حتى أنزل الله تعالى ﴿ وما
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... ﴾ (٣) الآية.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن ثقيفا قالوا
للنبي عٍَّ: أجَلْنا سنة حتى نهدي لآلهتنا، فاذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحر زناه ثم
أسلمنا وكسرنا الآلهة. فهم أن يؤجلهم فنزلت ﴿وان كادوا ليفتنونك ... ) الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ضعف الحياة
وضعف المات ﴾ يعني ، ضعف عذاب الدنيا والآخرة .
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر، عن الحسن رضي الله عنه في قوله
﴿ ضعف الحياة﴾ قال : هو عذاب القبر.
وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿وضعف المات ﴾ قال :
عذاب القبر .
قوله تعالى: وَإِن كَادُ واْلَيَسْتَفِزُ ونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا
وَإِنَّالَّا يُلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلََّ قَلِيلًا ﴾ سُنَّةً مَنْ قَدْأَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ زُّسُلِنَّ وَلَّاَجِدُ
◌ِسُنّيِّنَاتَّخِلَا ﴾ أَقِالصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَ غَسَقِ الَّيْلِ وَقَُّنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُوَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾﴾ وَمِنَالْلِ فَنَّهَجَدْيِهِ نَاِلَةٌ لََّ عَسَى أَنْ بَيْعَثَّكَ
رَبُّكَ مَقَامًا تَخْمُودًا
(١) النجم ، آية ١ .
(٢) النجم - آية ١٩ .
(٣) الحج - آية ٥٢ .

الجزء الخامس عشر
٣٢٠
سورة الإسراء
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه قال : قال المشركون
للنبي عَ لَّه : كانت الانبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام ، فمالك والمدينة ؟
فَهَمَّ أن يشخص فأنزل الله تعالى ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الارض ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه ، أنه بلغه أن بعض اليهود قال
للنبي عْظَةٍ: ان أرض الانبياء أرض الشام، وان هذه ليست بأرض الانبياء. فأنزل
اللّه تعالى ﴿وإن كادوا ليستفزونك ... ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر ، عن عبد الرحمن بن
غنم رضي اللّه عنه: أن اليهود أتوا النبي عَظَر فقالوا: ((ان كنت نبياً فالْحَقْ
بالشام ، فان الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فصدّق
رسول اللّه يَ ◌ّ ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه
آيات من سورة بني اسرائيل بعد ما ختمت السورة ﴿وإن كادوا ليستفزونك من
الارض ... ﴾ الى قوله ﴿تحويلا﴾ فأمره بالرجوع الى المدينة وقال: فيها محياك وفيها
مماتك وفيها تبعث . وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك ... فإن لكل نبي
مسألة. فقال : ما تأمرني أن أسأل ؟ قال : ( قل رب أدخلني مدخل صدق
وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً) فهؤلاء نزلن عليه في
رجعته من تبوك .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ وان كادوا ليستفزونك من الارض ﴾ قال: همّ أهل مكة بإخراج
النبي ◌َلّم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر، ولم يلبثوا بعده
إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم
الصلاة والسلام اذا فعل بهم قومهم مثل ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ واذاً
لا يلبثون خلافَكَ إلاّ قليلا ﴾ قال : يعني :القليل يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو
القليل الذي كان كثيراً بعده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهرا .