النص المفهرس
صفحات 221-240
الجزء الخامس عشر ٢٢١ سورة الإسراء وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما أسرى برسول اللّه ◌َ ◌ٍّ، فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به ، وفي لفظ : يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض (اذ يغشى السدرة ما يغشى )(١) قال : غشيها فراش من ذهب . وأعطي رسول اللّه ـ من الله - الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات. وأخرج الطبراني ، عن ابن عباس: رضي الله عنهما - سمعت رسول الله عز له يقول: ((لما أسرى بي انتهيت إلى سدرة المنتهى، فاذا نبقها أمثال القلال)). وأخرج ابن مردويه، عن أنس: رضي الله عنه - أن رسول الله - عز له - لما انتهى الى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها . وأخرج ابن مردويه ، عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -قالت: سمعت رسول اللّه ◌َ له - وهو يقول: يصف سدرة المنتهى، فقال: ((فيها فراش من ذهب، وثمرها كالقلال، وأوراقها كآذان الفيلة)) قلت : يا رسول اللّه، ما رأيت عندها؟ قال: ((رأيته عندها)) يعني ربه عز وجل . وأخرج ابن ماجة وابن مردويه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ليه (( ما مررت ليلة أسرى بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد، مر أمتك بالحجامة)) . وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللّه ◌َ لقال ((ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسرى بي؛ الا قالوا عليك بالحجامة)) وفي لفظ مر أمتك بالحجامة . وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - عليه - ((ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسرى بي الا أمروني بالحجامة)). وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عليه ((بعثني الله ليلة أسرى بي الى يأجوج ومأجوج أدعوهم الى دين الله وعبادته ، فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم، وولد إبليس)). وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد والطبراني في الأوسط وابن مردويه ، عن (١) النجم ، آية ١٦ . الجزء الخامس عشر ٢٢٢ سورة الإسراء أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما رجع رسول اللّه يَ ◌ِّ ليلة أسرى به ، فكان بذي طوى قال: ((يا جبريل ، ان قومي لا يصدقوني ، قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق )) . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: لما أسرى بالنبي - عَ لِّ - إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك ، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه ، وسعوا بذلك الى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك ، يزعم أنه أسري به الليلة الى بيت المقدس . قال : أو قال ذلك ؟ قالوا: نعم. قال : لئن قال ذلك ، لقد صدق . قالوا: فتصدقه انه ذهب الليلة الى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟! قال : نعم. اني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة . فلذلك سمي أبا بكر الصديق . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة وابن عساكر بسند صحيح ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه عل ◌ّل ((لما كان ليلة أسري بي، فأصبحت في مكة قطعت وعرفت ان الناس مكذبيَّ، فقعدت معتزلا حزيناً ، فمربه عدوّ اللّه أبو جهل ، فجاء حتى جلس اليه ، فقال : له كالمستهزئ ، هل كان من شيء ؟ قال: نعم. قال وما هو؟ قال: ((اني أسري بي الليلة)) قال: الى أين؟ قال: ((الى بيت المقدس)) قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم. فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث ، ان دعا قومه اليه . قال : أرأيت أن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ قال : نعم. قال : هيا معشر بني كعب بن لؤي، فانقضت اليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليهما. قال: حدث قومك بما حدثتني، فقال: رسول اللّه عَلَّه((إني أسري بي الليلة)) قالوا: الى أين؟ قال: ((الى بيت المقدس)) قالوا إيليا؟ قال : نعم . قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال : نعم. قال : فمن بين مصفق ، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا ! قالوا : وتستطيع أن تنعت المسجد ؟ وفي القوم من قد سافر إليه ، قال: رسول اللّه ◌َّل ((فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت ، فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل)) أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه ، فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب . الجزء الخامس عشر ٢٢٣ سورة الإسراء وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه يت طلّ ـ((لما كذبتني قريش لما أسري بي الى بيت المقدس قمت في الحجر ، فجلا اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر اليه)) . وأخرج أبو نعيم في الدلائل ، عن عروة رضي الله عنه قال : قالت قريش الرسول اللّه - ◌َ ◌ّه - لما أخبرهم بمسراه الى بيت المقدس، أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول: فقال رسول اللّه: مَ ل ((ضلت منكم ناقة ورقاء عليها برلكم)) فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها ، ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه ، فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون ، فزادهم ذلك شكا وتكذيباً . وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن السدي رضي الله عنه قال: لما أسري برسول الله عَ اله وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجيء ؟ قال: يوم الاربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون ، وقد ولى النهار ولم تجىء ، فدعا النبي عَ لّه ، فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ، فلم ترد الشمس على أحد ، الا على النبي ◌َ ◌ّهِ ، وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير، عن عبدالله بن شداد رضي الله عنه قال: لما أسري بالنبي عد له - أتي بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه، يقال له البراق. ومر رسول اللّه يَ ◌ّل بعير للمشركين، فنفرت فقالوا: يا هؤلاء ما هذا؟ فقالوا ما نرى شيئاً ؛ ما هذه الرائحة الاربح ، حتى أتى بيت المقدس ، فأتي باناءين : في أحدهما خمر، وفي الآخر لبن ، فأخذ اللبن فقال : ((جبريل عليه السلام هديت وهديت أمتك)). وأخرج ابن سعد وابن عساكر، عن الواقدي ، عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي سبرة وغيره من رجاله ، قالوا: كان رسول اللّه يَطفل يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر ؟؟ شهرا ورسول اللّه ◌َ الغ نائم في بيته ظهراً أتاه جبريل وميكائيل ، فقالا: انطلق الى ما ". سألت الله ، فانطلقا به الى ما بين المقام وزمزم ، فأتي بالمعراج ، فإذا هو أحسن شيء منظراً ، فعرج به إلى السموات سماءً سماءً فلقي فيها الانبياء وانتهى الى سدرة المنتهى ، ورأى الجنة والنار. قال: رسول اللّه ◌َ ئل ((ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع الا : الجزء الخامس عشر ٢٢٤ سورة الإسراء صريف الأقلام)) وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام ، فصلى برسول اللّه ◌َ لِّ الصلوات في مواقيتها . وأخرج ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّ منذ أسري به ، ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس . وأخرج ابن مردويه ، عن جبير قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل ، عن ليلة أسري به ، فقال : أسري ببدنه . وأخرج أبو نعيم في الدلائل ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه ، قال : بعث رسول اللّه ◌َ يٍ دحية الكلبي رضي الله عنه الى قيصر وكتب إليه معه ، فلقيه بحمص ودعا الترجمان ، فاذا في الكتاب من محمد رسول اللّه ، الى قيصر صاحب الروم ، فغضب أخ له وقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك ، وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك ؟! قال له قيصر: انك والله ما علمت أحمق صغيراً ، مجنوناً كبيراً : تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه ؟ فلعمري لئن كان رسول اللّه كما يقول : فنفسه أحق أن يبدأ بها مني ، وان كان سماني صاحب الروم ، فلقد صدق ، ما أنا الا صاحبهم وما أملكهم ، ولكن اللّه سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ، ثم قرأ قيصر الكتاب ، فقال : يا معشر الروم ، إني لاظن هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ، ولو أعلم أنه هو مشيت اليه حتى أخدمه بنفسي ، لا يسقط وضوءه الا على يدي ، قالوا : ما كان اللّه ليجعل ذلك في الاعراب الأميين ويدعنا ، ونحن أهل الكتاب. قال : فاصل الهدى بيني وبينكم الانجيل ، ندعو به فنفتحه ، فان كان هو اياه اتبعناه، والا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم . قال : وعلى الانجيل يومئذ اثنا عشر خاتماً من ذهب ختم عليه هرقل ، فكان كل ملك يليه بعده ظاهر عليه بخاتم آخر ، حتى أنقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما ، يخبر أوّلهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الانجيل في دينهم ، وانهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم ، فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتماً حتى بقي عليه خاتم واحد ، فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة ، فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم ! قال : ما لكم ؟ قالوا : اليوم يهلك ملك بيتك ، وتغير دين قومك . قال : فأصل الهدى عندي . قالوا : لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره ؟ قال : فمن نسأل عنه ؟ قالوا : قوماً كثيراً بالشام ، فأرسل الجزء الخامس عشر ٢٢٥ سورة الإسراء 4 يبتغي قوما يسألهم ؟ فجمع له أبو سفيان وأصحابه ، فقال أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع. قال : أيها الملك ، لا يكبر عليك شأنه، انا لنقول: هو ساحر ، ونقول : هو شاعر ، ونقول : هو كاهن . قال قيصر : كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء عليهم السلام قبله . قال : اخبرني عن موضعه فيكم. قال : هو أوسطنا . قال : كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه. أخبرني عن أصحابه . قال : غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء ، أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد. قال: أولئك واللّه أتباع الرسل ؛ أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية . قال : أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه ؟ قال : ما يفارقه منهم أحد . قال : فلا يزال داخل منكم في دينه ؟ قال : نعم. قال : ما تزيدوني عليه الا بصيرة ، والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي . يا معشر الروم ، هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل الى ما دعا اليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبداً. فانه لم يكتب قط نبي من الأنبياء الى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه الى ما دعاه ، ثم يسأله مسألة الا أعطاه مسألته ما كانت ، فأطيعوني . قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا. قال أبو سفيان: والله ما يمنعني من أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ، ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به . قلت : أيها الملك ، أنا أخبرك عنه خبراً تعرف أنه قد كذب . قال : وما هو؟ قلت : انه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد ايليا ، ورجع البنا في تلك الليلة قبل الصباح قال : وبطريق ايليا عند رأس قيصر. قال البطريق : قد علمت لمك الليلة ، فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا ؟ قال : اني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد ، فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني ، فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم ، فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا ، فدعوت الناجرة ، فنظروا اليه ، فقالوا هذا باب سقط عليه [] التجاق والبنيان ، فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى ، فرجعت وتركته مفتوحاً ، فلما أصبحت غدوت ، فاذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب ، وإذا فيه أثر مربط الدابة ، فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة الا على نبي ، فقد صلى الليلة في مسجدنا ، فقال قيصر : يا معشر الروم ، أليس تعلمون أن الدر المنثور م ١٥ ج ٥ الجزء الخامس عشر ٢٢٦ سورة الإسراء بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام ؟ وهذا هو النبي الذي بشر: به عيسى ، فأجيبوه الى ما دعا اليه ، فلما رأى نفورهم قال: يا معشر الروم ، دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم ، فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا . وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس ، عن كعب رضي الله عنه : أن النبي عَّ - ليلة أسري به، وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الانبياء ، ثم دخل من باب النبي ، وجبريل عليه السلام أمامه ، فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس ، ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه ، حتى كان من شامي الصخرة ، فأذن •جبريل عليه السلام، ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء، وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام ، فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام ، فصلى النبي عَظّ بالملائكة والمرسلين ، ثم تقدم قدام ذلك الى موضع ، فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي معَ ةٍ إلى السماء . وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس ، عن جدته انها رأت صفية زوج النبي ◌َّةٍ رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول: لها يا أم المؤمنين، صلي ههنا، فإن النبي - عَ ◌ّه - صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا ، وأومأ أبو حذيفة بيده إلى القبلة القصوى في دبر الصخرة . وأخرج الواسطي ، عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال : حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله - الهرم - لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فاذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان ، فقلت يا جبريل ، ما هذان النوران ؟ قال : أما هذا الذي عن يمينك فانه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم . وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر، عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه (( بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله ، فجلست فلم أرشيئاً ، فعدت لمضجعي ، فجاءفي الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئاً ، فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه ، فجلست فأخذ بعضدي ، فقمت معه فخرج إلى باب المسجد ، فاذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحان يحفز بها رجليه يضع يده في منتهى طرفه ، فحملني عليه ، ثم الجزء الخامس عشر ٢٢٧٠ سورة الإسراء خرج لا يفوتني ولا أفوته . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي ، عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ﴾ الآية. قال: أتى جبريل النبي عَ ◌ّ بمكة. فحمله على البراق ، فسار به الى بيت المقدس ، فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة ، فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن ، فسب أبو سفيان من نفرها، ونَدَّ جمل لهم أورق ، فذهب الى بعض المياه فطلبوه ، فأخذوه ، ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك ، فسأل جبريل عليه السلام - ما هذا الريح: فقال: هؤلاء أهل بيت من المسلمين ، حرقوا بالنار في الله عز وجل . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عبدالله بن حوالة الازدي رضي الله عنه . قال : قال رسول اللّه عٍَّ رأيت ليلة أسرى بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة ، قلت ما تحملون ، قالوا : عمود الاسلام أمرنا أن نضعه بالشام . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ﴾ قال : أسرى به من شعب أبي طالب . وأخرج ابن إسحق وابن جرير، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما فقدت جسد رسول اللّه ◌َطِّ ولكن اللّه أسرى بروحه. وأخرج ابن اسحق وابن جرير ، عن معاوية بن أبي سفيان : أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول اللّه ◌َ ل قال: كانت رؤيا من اللّه صادقة. وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله سَه ((أتاني جبريل بالبراق، فقال: له أبو بكر رضي الله عنه قد رأيتها يا رسول الله؟ قال : صفها لي ، قال : بدنة. قال : صدقت ، قد رأيتها يا أبا بكر. وأخرج الخطيب، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل ـ((لما أسري بي الى السماء قربني ربي تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى ، وعلمني المسميات ، قال : يا محمد ، قلت لبيك يا رب ، قال : هل غمك ان جعلتك آخر النبيين ؟ قلت : يا رب ، لا. قال : فهل غم أمتك ان جعلتهم آخر الامم ؟ قلت : يا رب لا ، قال : أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الامم ، لأفضح الامم عندهم ، ولا أفضحهم عند الامم . الجزء الخامس عشر ٢٢٨ سورة الإسراء وأخرج الطبراني، عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَظيم لما أسري به: ((إني أريد أن أخرج الى قريش فأخبرهم)) فكذبوه ، وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق . وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال : أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ان رسول الله ټٹ - أسري به على البراق - وهي دابة ابراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام ، يقع حافرها موضع طرفها . قال : فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الاودية ، فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء ، حتى أتى رسول اللّه عَل ايليا، فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن ، فأخذ رسول اللّه ◌َ لل اللبن. قال له جبريل عليه السلام هديت الى الفطرة. لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك . قال : ابن شهاب رضي الله عنه ، فأخبرني ابن المسيب : ان رسول اللّه ◌َالله - لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى، فتعنهم رسول اللّه ◌َخٍ، فقال أما موسى فضرب ، رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة . وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس ، فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي . وأما ابراهيم فأنا أشبه ولده به. فلما رجع رسول اللّه ◌َيج - حدث قريشا أنه أسري به، فارتد ناس كثير بعدما أسلموا . قال: أبو سلمة: فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له : هل لك في صاحبك ؟ يزعم أنه أسري به الى بيت المقدس -- ثم رجع في ليلة واحدة. قال أبو بكر : رضي الله عنه ، أو قال ذلك؟ قالوا : نعم. قال : فأشهد إن كان قال ذلك: لقد صدق . قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة ؟ قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك ! أصدقه بخبر السماء . وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن ابن جريج قال : قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره: لما أصبح النبي عج من الليلة التي أسري به فيها ، لم يرعه الا جبريل عليه السلام يتدلى حين زاغت الشمس ، ولذلك سميت الاولى ، فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى جبريل بالنبي علي - وصلى النبي -عَ﴾ - للناس طوّل الركعتين الأوليين ، ثم قصر في الباقيتين ، ثم سلم جبريل عليه السلام - على النبي عَليه، وسلم النبي ◌َ على الناس، ثم في العصر عمل مثل ذلك ، ففعلوا كما فعلوا في الظهر ، ثم نزل في أول الليل ، فصيح الصلاةُ جامعة ، فصلى جبريل عليه السلام للنبي عَليه - وصلى النبي عَّم - للناس طوّل في الجزء الخامس عشر ٢٢٩ سورة الإسراء الاولتين وقصر في الثالثة، ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي عب ئته ، ثم سلم النبي ◌َح على الناس، ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي عي - وصلى النبي ◌َمِ للناس، فقرأ في الاولتين فطوّل وجَهَرَ وقصر في الباقيتين، ثم سلم جبريل على النبي عليه، والنبي ◌َّمِ على الناس ، ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة ، فصلى جبريل عليه السلام للنبي - - وصلى النبي ◌َ له للناس، فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته ، ثم سلم جبريل عليه السلام على النبيع# - وسلم النبي عَليه على الناس. وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كانت الارض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا ، فظهرت على الأرض زبدة ، فقسمها أربع قطع : خلق من قطعة مكة ، والثانية المدينة ، والثالثة بيت المقدس ، والرابعة الكوفة . وقال : الواسطي رضي اللّه عنه ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: ان داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني اسرائيل كم هم ، فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم ، فعتب اللّه عليه لذلك ، وقال : قد علمت أني وعدت ابراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر ، وأجعلهم لا يحصى عددهم ، وأردت أن تعلم عددهم ، إنه لا يحصى عددهم ، فاختاروا اثنين ان ابتليكم بالجوع ثلاث سنين ، أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر، أو الموت ثلاثة أيام ، فأشار بذلك داود عليه السلام على بني اسرائیل ، فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ، ولا بالعدوّ ثلاثة أشهر صبر ، فليس لهم تقية ، فان كان لا بد ، فالموت بيده لا بيد غيره ، فمات منهم في ساعةٍ ألوف كثيرة ما يدرى عددهم ، فلما رأى ذلك داود عليه السلام - شق عليه ما بلغه من كثرة الموت ، فسأل الله ودعا ، فقال : يا رب ، انا آكل الحامض وبنو اسرائيل تدرس ؟ انا طلبت ذلك ، وأمرت به بني اسرائيل ، فما كان من شيء فبي ، وارفع عن بني اسرائيل ، فاستجاب الله له ، ورفع عنهم الموت ، فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام - سالين سيوفهم يغمدونها ، يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة الى السماء ، فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة ، وأراد أن يأخذ في بنيانه ، فأوحى الله اليه : هذا بيت المقدس ، وانك بسطت يدك الجزء الخامس عشر ٢٣٠ سورة الإسراء في الدماء ، فلست ببانيه ، ولكن ابن لك بعدك اسمه سلمان ، أسلمه من الدماء . فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه ، فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين: ان اللّه عز وجل أمرني أن ابني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة. فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا الا شيطان في البحر له مشربة يردها ، فانطلقوا الى مشربته فأخرجوا ماءها ، وجعلوا مكانه خمراً فجاء يشرب ، فوجد ريحا ، فقال : شيئاً ولم يشرب ، فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فأخذ ، فبينما هم في الطريق اذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ، ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك ، فلما انتهى الى سلمان أخبر بضحكه ، فسأله ؟ فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء ، ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به ، فذكر له شأن البناء ، فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر. فجعلوها على فروخ النسر، ففعلوا ذلك، فأقبل إليه، فلم يصل الى فروخه ، فعلا في جوّ السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت ، فعمدوا الى ذلك العود فأخذوه فعملوا به الحجارة . وأخرج ابن سعد ، عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد ، فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور، الا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين ، فقال عمر : رضي الله عنه للعباس يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم ، وقد ابتعت ما حوله من المنازل ؛ نوسع به على المسلمين في مسجدهم الادارك وحجر أمهات المؤمنين. قال عمر : فاما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها ، وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين ، أوسع بها في مسجدهم ، فقال العباس : رضي الله عنه - ما كنت لأفعل. فقال عمر: رضي الله عنه ... ختر مني إحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين ، وإما أن، أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين ، وإما أن تصدق بها عن المسلمين رضى الله فيوسع بها في مسجدهم . فقال : لا ولا واحدة منها . فقال .. د - اجعل بيني وبينك من شئت. فقال: أبي بنكعب. الإي فقصا عليه القصة، فقال اس ول المريض . فقالا: انطلقا وال هنود ، ابى في الجزء الخامس عشر ٢٣١ سورة الإسراء الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني اسرائيل ، فسأل داود أن يبيعه اياه فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله اليه: ((أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه ، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب ، وليس من شأني الغصب ، وان عقوبتك أن لا تبنيه)) قال: يا رب ، فمن ولدي قال: من ولدك. قال : فأخذ عمر رضي اللّه عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال : جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه ، لتخرجنّ مما قلت ، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول اللّه عَ لَّم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه فقال أبي: رضي الله عنه إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله عَ ظله - يذكر حديث بيت المقدس، حيث أمر الله تعالى، داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول اللّه ◌ٍّ. وقال آخر: أنا سمعته من رسول اللّه ◌َيه. فأرسل أبياً. فأقبل أبي على عمر رضي اللّه عنه فقال: يا عمر ، أتتهمني على حديث رسول اللّه عَلَيٍ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر، لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول اللّه ◌َيٍّ ظاهرًاً قال . وقال عمر : رضي الله عنه - للعباس رضي الله عنه - اذهب فلا أعرض لك في ذلك ، فقال العباس : رضي الله عنه - أما اذ فعلت هذا، فاني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم ، فأما وأنت تخاصمني فلا ، فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين . وأخرج ابن سعد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر : رضي اللّه عنه - هبها لي أو بعنيها حتى أدخلها في المسجد فأبى . قال اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول اللّه يَظله، فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما ، فقضى أبي على عمر. فقال عمر: رضي الله عنه ــ ما من أصحاب رسول اللّه ◌َطّ أحد أجرأ علي من أبي. قال: إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين ، أما علمت قصة المرأة ؟ ان داود عليه السلام - لما بنى بيت المقدس ، ادخل فيه بيت امرأة بغير إذنها ، فلما بلغ حجراً لرجال منع بناءه ، فقال : أي رب ، اذ منعتني ففي عقبي من بعدي. فلما كان بعد قال له العباس : رضي الله عنه - أليس قد قضيت لي ؟ قال: بلى. قال : فهي لك قد جعلتها الله . وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : الجزء الخامس عشر ٢٣٢ سورة الإسراء ! أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد ، فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه. فقال عمر: رضي الله عنه - لآخذنها . قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب . قال: نعم ، فأتيا أبياً فذكرا له ، فقال أبي: رضي الله عنه - أوحى الله الى سليمان بن داود - عليه السلام - أن يبني بيت المقدس، وكانت أرض لرجل فاشترى منه الارض ، فلما أعطاه الثمن ، قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني ؟ قال : بل الذي أخذت منك. قال فاني لا أجيز، ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك ، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا ، فاشترط عليه سليمان عليه السلام ، اني أبتاعها منك على حكمك ، ولا تسألني أيهما خير. قال : نعم. فاشتراها منه بحكمه ، فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهباً ، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه، فأوحى الله إليه ((ان كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم ، وان كنت تعطيه من رزقنا ، فأعطه حتى يرضى)) قال: ففعل. قال : واني أرى أن عباساً رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى. قال العباس: رضي الله عنه فاذ قضيت ، فاني أجعلها صدقة على المسلمين . وأخرج عبد الرزاق ، عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار الى جنب مسجد المدينة ، فقال له عمر: رضي اللّه عنه بعنيها . وأراد عمر أن يدخلها في المسجد ، فأبى العباس أن يبيعها إياه. فقال عمر رضي الله عنه: فهبها لي ، فأبى . فقال عمر: فوسعها أنت في المسجد. فأبى ، فقال عمر: لا بد لك من أحداهن ، فأبى عليه . قال : فخذ بيني وبينك رجلا . فأخذا أبي بن كعب ، فاختصما اليه ، فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه : فقال له عمر: أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله، أم سنة من رسول اللّه ◌َئي ؟ قال أبي : بل سنة من رسول اللّه ◌َ . فقال عمر: وما ذاك؟ قال: اني سمعت رسول اللهلخ. يقول : ان سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما ، فأوحى الله إليه ((أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه)) فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد . وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال. لما أمر الله تعالى داود. أن يبني بيت المقدس قال: يا رب، وأير أبنيه؟ قال: ((حيث ترى الملك شاهرا الجزء الخامس عشر ٢٣٣ سورة الإسراء سيفه)) قال: فرآه في ذلك المكان . فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه ، فلما ارتفع انهدم . فقال داود: عليه السلام - يا رب ، أمرتني أن أبني لك بيتا ، فلما ارتفع هدمته! فقال: ((يا داود انما جعلت خليفتي في خلقي ، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن ؟ إنه يبنيه رجل من ولدك)) فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الارض بها. فقال له : هي بقنطار، فقال له : سليمان عليه السلام قد استوجبتها ، فقال له صاحب الارض : هي خير أم ذاك؟ قال : لا ، بل هي خير ، قال : فانه قد بدا لي. قال: أو ليس قد أوجبتها . قال : لا ، ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . قال ابن المبارك : رضي الله عنه - هذا أصل الخيار. قال: فلم يزل يزايده ويقول له مثل قوله الاول حتى استوجبها منه بتسعة قناطير ، فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه ، وتغلقت أبوابه فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود الا تفتحت الأبواب ، فتفتحت الأبواب . قال : ففرغ له سليمان عليه السلام - عشرة آلاف من قراء بني اسرائيل ، خمسة آلاف بالليل ، وخمسة آلاف بالنهار، ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار، الا والله عز وجل يعبد فيه . وأخرج الواسطي ، عن الشيباني قال : أوحى الله تبارك وتعالى الى داود عليه السلام - انك لم تتم بناء بيت المقدس. قال أي رب ، ولم ؟ قال: لأنك غمرت يدك في الدم. قال : أي رب ، أو لم يكن ذلك في طاعتك ؟ قال : بلى وان كان . وأخرج ابن حبان في الضعفاء ، والطبراني وابن مردويه والواسطي ، عن رافع بن عمير رضي الله عنه: سمعت رسول اللّه يَّم يقول: ((قال اللّه لداود عليه السلام: ابن لي بيتا في الأرض)» فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به . فأوحى الله إليه: ((يا داود قضيت بيتك قبل بيني)) قال: يا رب ، هكذا قلت: من ملك استأثر ، ثم أخذ في بناء المسجد ، فلما تم السور سقط ثلث ، فشكا ذلك الى اللّه. فأوحى الله إليه: ((إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا)) قال: ولم يا رب ؟ قال: لما جرى على يديك من الدماء! قال يارب : أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك ؟ قال: ((بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم)) فشق ذلك عليه، فأوحى الله إليه ((لا تحزن ، فاني سأقضي بناءه على يدي ابنك سلمان )) فلما مات داود عليه السلام، أخذ سليمان عليه السلام فى بنائه ، فلما تم قرب الفراس بح الدبائح وجمع بني اسرائيل . الجزء الخامس عشر ٢٣٤ سورة الإسراء فأوحى الله تعالى اليه: ((قد أرى سرورك ببنيان بيتي، فاسألني أعطك)) قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يصادف حكمك ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، ومن أتى هذا البيت لا يريد الا الصلاة فيه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . قال رسول اللّه: عَّل (( - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة )) . وأخرج الواسطي عن كعب ، قال: أوحى اللّه الى داود عليه السلام. ((ابن لي بيت المقدس)) فعارضه ببناء له. فأوحى الله إليه ((يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه)) قال: يا رب، ففي عقبي. قال : في عقبك. فلما ولي سليمان عليه السلام - أوحى الله إليه ((ان ابن بيت المقدس)) فبناه - فلما كمل خَرَّ ساجداً شاكراً لله تعالى . قال : يا رب ، من دخله من خائف فأمنه ، أو من داع فاستجب له ، أو مستغفر فأغفر له ، فأوحى الله إليه ((اني قد خصصت لآل داود الدعاء)) قال: فذبح أربعة آلاف بقرة ، وسبعة آلاف شاة ، وصنع طعاماً ودعا بني اسرائيل . وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه ◌َ ليل ((أن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثاً، فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة . سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه ، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد الا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه)) قال النبي: مَّ ((ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك)). وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي ، عن عبدالله بن عمر قال : أن الحرم ، لَحَرَم في السموات السبع بمقداره من الأرض . وان بيت المقدس المقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل ((لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى)) . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة ، عن أبي سعيد الجزء الخامس عشر ٢٣٥ سورة الإسراء الخدري: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)). وأخرج الواسطي ، عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس ، أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة : إحداهما تنبت الذهب ، والأخرى تنبت الفضة . فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة ، ففرش المسجد بلاطة ذهبا ، وبلاطة فضة ، فلما جاء بختنصر ، خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهباً وفضة فطرحه برومية . وأخرج ابن عساكر، عن يحيى بن عمرو الشيباني قال : لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس ، نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس ؛ لأنه الحجر الملعون ، فخر على الحجارة فلعن . وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا ونحن عند النبي -َ لِّ - أيهما أفضل؟ مسجد رسول اللّه ◌َ له ، أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول اللّه: عٍَّ - صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى ، ولیوشکن أن یکون للرجل مثل بسط فرشه من الارض ، حیث یری. منه بيت المقدس ، خير له من الدنيا جميعاً ، أو قال خير من الدنيا وما فيها)). وأخرج الواسطي ، عن كعب رضي الله عنه قال : ان الله عز وجل ينظر الى بيت المقدس کل یوم مرتین . وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال، وهو ببيت المقدس : يا نافع ، اخرج بنا من هذا البيت ، فإن السيئات تضاعف فيه ، كما تضاعف الحسنات . وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه : ان ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله ؟ التّ - عن بيت المقدس، قال: ((نعم المسكن بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه)) قالت : فمن لم يطق ذلك ، قال فليهد إليه زيتا . وأخرج الواسطي ، عن مكحول رضي الله عنه قال: من صلى في بيت المقدس ظهراً وعصراً ومغز مأم صل القاء ص م من ذنوبه كيوم ولدنه أمه . الجزء الخامس عشر ٢٣٦ سورة الإسراء وأخرج الواسطي ، عن كعب رضي الله عنه قال : شكا بيت المقدس الى الله عز وجل الخراب ، فقيل : هل يتكلم المسجد ؟ فقال : انه ما من مسجد الا وله عينان یبصر بهما ، ولسان یتكلم به ، وانه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط . وأخرج الواسطي ، عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم ، والشهر فيه كألف شهر ، والسنة فيه كألف سنة ، ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا . وأخرج الواسطي ، عن الشيباني رضي الله عنه قال : ليس يعد من الخلفاء الا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : ﴿ الذي باركنا حوله ﴾ قال : أنبتنا حوله الشجر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني اسرائيل﴾ قال جعله الله لهم هدى ، يخرجهم من الظلمات الى النور، وجعله رحمة لهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ﴿ان لا يتخذوا من دوني وكيلا﴾ قال: شريكا . وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ذرية من حملنا مع نوح﴾ قال: هو على النداء ، يا ذرية من حملنا مع نوح . وأخرج ابن مردويه ، عن عبدالله بن زيد الانصاري رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه ◌َلّ: ((ذرية من حملنا مع نوح)) ما كان مع نوح الا أربعة أولاد: حام وسام ويافث وكوش ، فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق . وأخرج ابن مردويه، عن أبي فاطمة ان النبي عَِّ قال: ((كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئاً صغيرا ولا كبيراً الا قال: بسم الله والحمد لله، فسماه الله عبداً شكوراً )) . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن سلمان رضي الله عنه قال : كان نوح عليه الجزء الخامس عشر ٢٣٧ سورة الإسراء السلام اذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال : الحمدلله فسمي عبداً شكوراً . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ، عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال: انما سمي نوح عليه السلام عبداً شكوراً، لانه كان اذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا احمد الله . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي ◌ٍَّ قال: ((ان نوحا لم يقم عن خلاء قط الا قال: الحمدلله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيّ منفعته ، وأخرج عني أذاه)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، عن العوام قال : حدثت أن نوحاً عليه السلام كان يقول : الحمدلله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيّ منفعته، واذهب عني أذاه . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أصبغ بن زيد : ان نوحاً عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك ، فسمي ﴿ عبداً شكوراً﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه : ان نوحا عليه السلام كان اذا خرج من الغائط قال : الحمدلله الذي أذهب عني الاذى وعافاني . وأخرج عبدالله بن حمد في زوائد الزهد ، عن ابراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي اذا أكل ، ويحمد الله اذا فرغ . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ انه كان عبداً شكوراً﴾ قال: لم يأكل شيئاً قط الا احمد اللّه، ولم يشرب شرابا قط الا حمد الله عليه، فاثنى عليه ﴿انه كان عبداً شكوراً﴾ . وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: كان نوح عليه السلام اذا أكل قال: الحمدلله ، واذا شرب قال: الحمدلله، واذا لبس قال: الحمدلله، واذا ركب قال: الحمدلله، فسماه اللّه ﴿ عبداً شكوراً﴾ . وأخرج ابن مردويه ، عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه، عن النبي =﴾﴾ قال: ((انما سمى الله نوحا ﴿عبداً شكوراً﴾ لانه كان اذا أمسى واصبح قال: الجزء الخامس عشر ٢٣٨ سورة الإسراء سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون)) . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن علي رضي اللّه عنه انه قال : حق الطعام ان يقول العبد : بسم اللّه اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ، وشكره ان يقول : الحمدلله الذي أطعمنا وسقانا . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت ان الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه، وحمد الله على آخره، لم يسأل عن نعيم لذة الطعام . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والطبراني في الدعاء ، عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمدلله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي. ثم قال: سمعت رسول اللّه يَّم يقول: ((من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمدلله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد الى الثوب الذي خلق فتصدق به ، كان في كنف اللّه وفي حفظ اللّه، وفي ستر الله حياً وميتا)) قالها ثلاثا. وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظِيمٍ: ((إذا لبس أحدكم ثوبا جديدا، فليقل الحمدلله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في الناس)) . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عون بن عبد الله قال : لبس رجل ثوبا جديدا ، فحمد الله ، فأدخل الجنة ، أو غفر له . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وقضينا إلى بني اسرائيل ﴾ قال: أعلمناهم. وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿وقضينا الى بني اسرائيل ﴾ قال : أخبرناهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وقضينا إلى بني اسرائيل﴾ قال : قضينا عليهم . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾ قال : هذا تفسير الذي قبله . الجزء الخامس عشر ٢٣٩ سورة الإسراء وأخرج ابن المنذر والحاكم ، عن طاوس قال : كنت عند ابن عباس رضي اللّه عنهما - ومعنا رجل من القدرية، فقلت ان أناسا يقولون لاقدر. قال: أوفي القوم أحد منهم ؟ قلت : لو كان ، ما كنت تصنع به ؟ قال : لو كان فيهم أحد منهم لاخذت برأسه . ثم قرأت عليه ﴿ وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيراً ﴾ . وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ان الله عهد الى بني اسرائيل في التوراة ﴿ لتفسدن في الارض مرتين ﴾ . فكان أوّل الفساد : قتل زكريا عليه السلام ، فبعث الله عليهم ملك النبط ، فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس ﴿ فهم أولو بأس ﴾ فتحصنت بنو اسرائيل ، وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا ، انما خرج يستطعم ، وتلطف حتى دخل المدينة ، فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدوّنا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا ، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش ، فرجعوا وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ﴾ الآية . ثم ان بني اسرائيل تجهزوا فغزوا النبط ، فأصابوا منهم ، فاستنقذوا ما في أيديهم ، فذلك قول الله ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم ﴾ الآية. وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: ﴿ لتفسدن في الارض مرتين ﴾ قال: الأولى ؛ قتل زكريا عليه الصلاة والسلام ، والاخرى ؛ قتل يحيى عليه السلام . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله: ﴿لتفسدن في الارض مرتين﴾ قال : أفسدوا المرة الأولى، فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم ، وأفسدوا المرة الثانية، فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام، فبعث الله عليهم بختنصر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الاولى جالوت ، فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل ،. فسألوا الله أن يبعث اليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقتل جالوت هنصر بنو اس البل، وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ، ورجع الى بني الجزء الخامس عشر ٢٤٠ سورة الإسراء اسرائيل ملكهم ، فلما أفسدوا : بعث اللّه عليهم في المرة الآخرة بختنصر، فخرب المساجد وتبر ﴿ ما علوا تتبيرا﴾ قال الله: بعد الاولى والآخرة (عسى ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا ) قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان ، وكافران ، اما الكافران ، فالفرخان وبختنصر. فانشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحا فقرأ هذه الآية ﴿ وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب﴾ الى قوله ﴿علواً كبيراً ﴾ قال : يا رب، أما الاولى فقد فاتتني ، فأرني الآخرة ، فاتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابلٍ واسمه بختنصر، فعرف الرجل انه قد استجیب له ، فاحتمل جرابا من دنانير قاقبل حتى انتهى الى بابل ، فدخل على الفرخان فقال : اني قد جئت بمال فاقسمه بين المساكين ، فامر به فانزل ، فجمعوهم له ، ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم ، حتى اذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فانه قد بقيت منهم بقايا في الرساتیق ، فجعل يبعث فتاه حتى اذا كان الليل رجع اليه فاقرأه رجلا رجلا ، فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف . كيف قلت ؟ قال : بختنصر. قال : وما بختنصر هذا؟ قال : هو أشدهم فاقة ، وهو مقعد يأتي عليه السفارون ، فيلقي أحدهم اليه الكسرة ، ويأخذ بأنفه. قال : فاني مسلم به [٧] لا بد . قال الآخر : فانما هو في خيمة له يحدث فيها ، حتى أذهب فأقلبها وأغسله . قال : دونك هذه الدنانير. فاقبل اليه بالدنانير فأعطاها اياه . ثم رجع الى صاحبه فجاء معه ، فدخل الخيمة فقال : ما اسمك؟ قال : بختنصر. قال : من سماك بختنصر؟ قال : من عسى يسميني الا أمي ! قال : فهل لك أحد ؟ قال : لا واللّه ، اني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب . قال: فأي الناس أشد بلاء؟ قال : أنا . قال: أفرأيت ان ملكت يوماً من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني ؟ قال أي سيدي لا يضرك ان لا تهزأ بي . قال : أرأيت ان ملكت مرة أتجعل لي ان لا تعصيني ؟ قال : أما هذه فلا اجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدا . قال دونك هذه الدنانير ، ثم انطلق فلحق بارضه ، فقام الآخر فاستوى على رجليه ، ثم انطلق فاشترى حماراً وأرسانا ، ثم جعل يستعرض تلك الاعاجم فيجزها فيبيعه ، ثم قال : إلى متى هذا الشقاء ؟ فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الارسان