النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء الرابع عشر ١٦١ سورة النحل ويعظمونه ويخشونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم الا نهى الله عنه وقدم فيه ، وانما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فقال : صف لي العدل ، فقلت : بخ ... سألت عن أمر جسيم ، كُنْ لصغير الناس أباً ولكبيرهم ابنا ، وللمثل منهم أخاً وللنساء كذلك ، وعاقب الناس على قدر ذُنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن بغضبك سوطا واحدا متعديا فتكون من العادين . وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم انما الإحسان ان تحسن الى من أساء إليك والله أعلم . قوله تعالى: وَأَوْ فُواْبِعَهْدِاللَّهِ إِذَا عَهَدُمْ وَلََّ نْقُضُواْ الْأَعْنَ بَعْدَ تَوْكِدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَمِيلًا إِنَّاللَّهُيَعْلَمُ مَانَفْعَلُونَ ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مزيدة بن جابر في قوله تعالى ﴿ وأوفوا بعهد اللّه اذا عاهدتم﴾ قال: نزلت هذه الآية في بيعة النبي عَ لّم ، كان من أسلم بايع على الاسلام فقال ﴿وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾ فلا تحملنكم قلة محمد وأصحابه وكثرة المشركين ان تنقضوا البيعة التي بايعتم على الاسلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ قال: تغليظها في الحلف: ﴿ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ قال : وكيلا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾ يقول : بعد تشديدها وتغليظها . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾ يعني، بعد تغليظها وتشديدها ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ يعني في العهد شهيدا ، والله أعلم بالصواب . الدر المنثورم ١١ ج ٥ الجزء الرابع عشر ١٦٢ سورة النحل قوله تعالى : وَلَا تَكُونُواْ كَلِتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍأَنكَانًا نَتَّخِذُونَ أَيَْنَّكُمْ دَ خَلَ بَيْنَكُمْ أَن ◌َكُونَ أُمَّةُّ هَزْ بَى مِنْ أُمَّ ◌َِّا يَبْلُكُمُ اللَّهُ بِّهِ وَلَيُبَيِّنَّلَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَّخْتَلِفُونَ ﴾ وَلَّوْشَآءَ اللَّهُ ◌َجَعْلَكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَآءُ وَتَهْدِى مَن يَشَاءُ وَلَتْسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وَلَا تَتَّخِذُ وَأَنْتَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَّكُمْ فَنْزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُ وقُواْالسُّوءَ بِمَا صَدَ دَثُمُ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِثَّمَّنَّا قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُمْتَعْلَمُونَ ﴿ مَا عِندَكُمْ يَنْفَذِّ وَمَا ◌ِنْدُ اللَّهِبَاقِ وَلْنَْزِيْنَّ الَّذِينَ صَبَّرُواْ أَخْرُهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوايَعْمَلُونَ أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفصٍ قال : كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف ، فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ... ) الآية . وأخرج ابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : يا عطاء، ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فأراني حبشية صفراء، فقال: ((هذه أتت رسول اللّه ◌َ لّ فقالت: إن بي هذه الموتة - يعني الجنون - فادع الله أن يعافيني. فقال لها رسول اللّه عز له : ان شئت دعوت الله فعافاك ؛ وان شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة، فاختارت الصبر والجنة)). قال : وهذه المجنونة سعيدة الاسدية ، وكانت تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ... ﴾ الآية وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن كثير في قوله ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ﴾ قال : خرقاء كانت بمكة تنقضه بعدما تبرمه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ﴾ قال : كانت امرأة بمكة ، كانت تسمى خرقاء مكة كانت تغزل فإذا أبرمت غزلها تنقضه . الجزء الرابع عشر ١٦٣ سورة النحل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ﴾ قال : نقضت حبلها بعد ابرامها إياه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمق هذه ... ! وهذا مثل ضربه الله لمن نكث عهده. وفي قوله ﴿ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ﴾ قال : خيانة وغدرا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أن تكون أمة هي أربى من أمة ﴾ قال : ناس أكثر من ناس . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ أن تكون أمة هي أربى من أمة ﴾ قال : كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء ، ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عن ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : ولا تكونوا في نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، يعني بعد ما أبرمته ﴿تتخذون أيمانكم ﴾ يعني العهد ﴿ دخلا بينكم﴾ يعني بين أهل العهد ، يعني مكرا أو خديعة ليدخل [] العلة فيستحل به نقض العهد ﴿ان تكون أمة هي أربى من أمة ﴾ يعني أكثر ﴿ إنما يبلوكم اللّه به ﴾ يعني بالكثرة ﴿ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء اللّه لجعلكم أمة واحدة ﴾ يعني المسلمة والمشركة ﴿ أمة واحدة﴾ يعني ملة الاسلام وحدها ﴿ولكن يضل من يشاء﴾ يعني عن دينه ، وهم المشركون ﴿ويهدي من يشاء﴾ يعني المسلمين ﴿ولتسألن﴾ يوم القيامة ﴿ عما كنتم تعملون﴾ ثم ضرب مثلا آخر للناقض العهد فقال ﴿ ولا تتخذوا أيمانكم ﴾ يعني العهد ﴿ دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ﴾ يقول : ان ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة ﴿وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل اللّه﴾ يعني العقوبة ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا﴾ يعني عرضا من الدنيا يسيرا ﴿إنما عند اللّه ﴾ يعني الثواب ﴿هو خير لكم ﴾ يعني أفضل لكم من العاجل ﴿ ما عندكم ينفد﴾ يعني ما عندكم من الاموال يفنى ﴿وما عند اللّه باق ﴾ يعني وما عند اللّه في الآخرة من الثواب دائم لا يزول عن أهله ، وليجزين ﴿الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم. الجزء الرابع عشر ١٦٤ سورة النحل وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، عن ابن مسعود قال : اياكم وأرأيت فانما هلك من كان قبلكم بأرأيت ، ولا تقيسوا الشيء بالشي ﴿ فتزل قدم بعد ثبوتها ﴾ وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل : لا أعلم ، فانه ثلث العلم . قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْأُتَّى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَتَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ وَلَنْزِيَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْيُعْمَلُونَ ٩٧ أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه سئل عن هذه الآية ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال : الحياة الطيبة ، الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا . واذا صار الى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال : الحياة الطيبة ، الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا ، واذا صار الى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل . وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ فلنحيينه حياة طيبة ﴾ قال : يأكل حلالاً ويشرب حلالا ويلبس حلالا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ حياة طيبة ﴾ قال : الكسب الطيب والعمل الصالح . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿حياة طيبة﴾ قال : السعادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿فلنحيينه حياة طيبة ﴾ قال: القنوع. قال: وكان رسول اللّه ◌َ لّ يدعو: ((اللهم قنّعني بما رزقتني وبارك لي فيه ، واخلف على كل غائبة لي بخير)) . وأخرج وكيع في الغرر ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿ فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال : القناعة . الجزء الرابع عشر ١٦٥ سورة النحل وأخرج وكيع عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه ◌َ ايم: ((القناعة مال لا ينفذ )) . وأخرج مسلم عن ابن عمرو، أن رسول اللّه يَّم قال: ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه اللّه بما آتاه)). وأخرج الترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول اللّه عل ◌ّم يقول : ((قد أفلح من هدي الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقنع به )) . وأخرج وكيع في الغرر، عن جابر بن عبدالله رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله عَ ظ لهم: ((القناعة مال لا ينفد)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي اللّه عنه في قوله ﴿ حياة طيبة﴾ قال: ما تطيب الحياة لأحد الا في الجنة . قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْالشَّيْطَِ الزَّحِ ٩٨ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ قال: هذا دليل من اللّه دل عليه عباده . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر ، عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها ، من أجل قوله ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه، عن جبير بن مطعم: ((ان النبي عَّ لما دخل في الصلاة كبر ثم قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه ، أنه كان يتعوّذ يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وأخرج أبو داود والبيهقي، عن أبي سعيد قال: ((كان رسول اللّه عَ لَّ اذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)). وأخرج أبو داود والبيهقي ، عن عائشة رضي الله عنها في ذكر الافك قالت : الجزء الرابع عشر ١٦٦ سورة النحل ((جلس رسول اللّه ◌ّل وكشف عن وجهه وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( ان الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ... )(١) الآيات. قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَائِنَّ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِمْ يَتَوَكَُّونٌ ﴾) إِتَّمَا سُلْطَائْتُهُ عَلَى الَّذِينَ بَتْوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونٌ ١٠ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوري في قوله ﴿ انه ليس له سلطان على الذين آمنوا ﴾ قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ انما سلطانه على الذين يتولونه﴾ قال: حجته على الذين يتولونه ﴿والذين هم به مشركون﴾ قال : يعدلونه برب العالمين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله ﴿انما سلطانه على الذين يتولونه ﴾ يقول: سلطان الشيطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : ان عدو الله إبليس حين غلبت عليه الشقاوة قال ( لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين)(٢) فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل ، وانما سلطانه على قوم اتخذوه ولياً فأشركوه في أعمالهم . قوله تعالى: وَإِذَّ بَّلْنَآءَايٍَّ مَّكَّانَ ءَايَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِلُ قَالُواْ إِنَّمَّا أَنْثَ مُفْتَرِبَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّكَ بِالْحَقِّ لِنِِّثَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدِّى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِينَ أخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ واذا بدلنا آية مكان آية ) وقوله ( ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما (١) النور آية ١١ . (٢) ص . أية ٨٢ - ٨٣. الجزء الرابع عشر ١٦٧ سورة النحل فتنوا)(١) قال: عبدالله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتب لرسول اللّه عَ له فأزله الشيطان فلحق بالكفار. وأمر به رسول اللّه عَ لفيلم ان يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان رسول اللّه ◌َ له فأجاره. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ قال: هو كقوله ( ما ننسخ من آية أو ننسها) (٢). وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ قال : هذا في الناسخ والمنسوخ . قال : اذا نسخنا آية وجئنا بغيرها . قالوا ما بالك ؟ قلت : كذا وكذا ، ثم نقضته أنت تفتري. قال الله ﴿والله أعلم بما ينزل﴾. قوله تعالى: وَلَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَايُعَلِّمُهُ بَشْرِّلْسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجِىٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَّبِىٌ قُبِينٌ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِعَايَكِ اللَّهِ لَا يَهْدِبِهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِنَّمَا يَفْتَرى الْكَذِبَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بَِايَتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ ( ١٠٥ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف ، عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه ◌َّ يعلم قيناً بمكة اسمه بلعام ، وكان عجمي اللسان. فكان المشركون يرون رسول اللّه ◌َ لل يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا : انما يعلمه بلعام فأنزل الله ﴿ ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر ... ) الآية . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس في قوله ﴿ انما يعلمه بشر﴾ قال: قالوا انما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتب - فقال الله ﴿ لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان النبي ◌َ ◌ّم يقرىء غلاماً لبني المغيرة أعجميا، يقال له مقيس . وأنزل اللّه ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون ... ) الآية . وأخرج آدم بن أبي اياس وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن مجاهد ﴿ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر﴾ (١) النحل ١١٠. (٢) البقرة ، آية ١٠٦ . الجزء الرابع عشر ١٦٨ سورة النحل قال : قول قريش: انما يعلم محمداً ابن الحضرمي وهو صاحب كتب ﴿ لسان الذي يلحدون اليه أعجمي ﴾ يتكلم بالرومية ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يقولون انما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي کان یسمی مقیس . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك في الآية قال : كانوا يقولون : انما يعلمه سلمان الفارسي، وأنزل الله ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : ان الذي ذكر الله في كتابه أنه قال ﴿ انما يعلمه بشر﴾ انما افتتن من أنه كان يكتب الوحي لرسول اللّهيٍَّ ، فكان يملي عليه سميع عليم ، أو عزيز حكيم أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول اللّه عَ ل فيقول: ((يا رسول اللّه، أعزيز حكيم أو سميع عليم ؟ فيقول : أي ذلك كتبت فهو كذلك ، فافتتن وقال : ان محمدا ليكل ذلك إلي فأكتب ما شئت)). فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: كان رسول اللّه عَ لِّ اذا آذاه أهل مكة ، دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له : أبو یسر، کان نصرانيا وكان قد قرأ التوراة والانجيل ، فساءله وحدثه . فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا : يعلمه أبو اليسر. قال الله ﴿ هذا لسان عربي مبين﴾ ولسان أبي اليسر عجمي. وأخرج ابن أبي حاتم عن معاوية بن صالح قال: ذكر الكذب عند أبي أمامة فقال : اللهم عفواً، أما تسمعون اللّه يقول ﴿انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ﴾. وأخرج الخرائطي في مساوئ الاخلاق وابن عساكر في تاريخه ، عن عبدالله بن جراد أنه سأل النبي عٍَّ: ((هل يزني المؤمن ؟ قال: قد يكون ذلك . قال : هل يسرق المؤمن ؟ قال : قد يكون ذلك . قال : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا . ثم اتبعها نبي اللّه ◌َ لّ ﴿انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾)). وأخرج الخطيب في تاريخه ، عن عبد الله بن جراد قال: قال أبو الدرداء (( يا الجزء الرابع عشر ١٦٩ سورة النحل رسول الله ، هل يكذب المؤمن ؟ قال: لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من اذا حدث كذب )» . وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النبي ◌َّم قال: ((أخوف ما أخاف عليكم ثلاثا : رجل آتاه الله القرآن ، حتى اذا رأى بهجته وتردى الاسلام ، أعاره الله ما شاء ، اخترط سيفه ، وضرب جاره ، ورماه بالكفر. قالوا : يا رسول اللّه ، أيهما أولى بالكفر، الرامي أو المرمي به؟ قال: الرامي، وذو خليفة قبلكم آتاه الله سلطانا فقال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، وكذب ما جعل الله خليفة حبه دون الخالق ، ورجل استهوته الأحاديث كلما كذب کذبة وصلها بأطول منها ، فذاك الذي يدرك الدجّال فيتبعه ». قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِةٍ إِلَّ مَنْ أَكْهُ وَقَلْبُهُ, مُطَيْرٌ بِ لْإِيمَانِ وَلَكِنْ تَّنْ شَرْحُ بِالْكُفْرِصَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَّبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ أَسْتَحَبُواْ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرةِ وَأَنَّ اللَّهُ لَهْدِى الْقَوْمَ آَلْكَفِرِينَ ﴿ أُوْلَكَبِكَ الَّذِينَ طَّبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَنْضَرِهِمٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ ﴿لََّجَرَّمَ أَنَّهُمْ فِى الْآَخِرَةِهُمُ الْخَسِرُ ونَ ثُ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُمِنُواْثُمَّ جَهَدُ وأوَصَبَرُواْ إِنَّ رَبِّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١١٠ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس قال: (( لما أراد رسول اللّه ليل أن يهاجر الى المدينة، قال لأصحابه: تفرقوا عني، فمن كانت به قوة فليتأخر الى آخر الليل ، ومن لم تكن به قوّة فليذهب في أوّل الليل ، فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الارض ، فالحقوا بي . فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت ، فأصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل ، فعرضوا الجزء الرابع عشر ١٧٠ سورة النحل على بلال ان يكفر فأبى ، فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها اياه، فاذا ألبسوها إياه قال: أحد .. أحد .. وأما خباب ، فجعلوا يجرونه في الشوك، وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيةً، وأما الجارية، فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدّها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار ، فلحقوا برسول اللّه عَ لّه فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلم به . فقال له رسول اللّه ◌َ لَله : كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحاً بالذي قلت أم لا؟ قال: لا. قال: وأنزل الله ﴿الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبّ النبي ◌َله وذكر آلهتهم. بخير، ثم تركوه فلما أتى رسول اللّه يَفي قال: ما وراءك شيء ؟ قال: شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالايمان. قال : إن عادوا فعد. فنزلت ﴿الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين: ((ان النبي ◌َ لفي لقي عماراً وهو يبكي ، فجعل يمسح عن عينيه ويقول : أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا ... فان عادوا فقل ذلك لهم )). وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله ﴿ الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ﴾ قال : ذلك عمار بن ياسر، وفي قوله ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾ قال : ذاك عبدالله بن أبي سرح . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن أبي مالك في قوله ﴿ الا من أکړه وقلبه مطمئن بالايمان ﴾ قال : نزلت في عمار بن ياسر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم ﴿الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ قال : نزلت في عمار. وأخرج ابن جرير عن السدي ، أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين ، ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي ، أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا ، فنزلت ﴿الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان﴾ . الجزء الرابع عشر ١٧١ سورة النحل وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه ، عن أبي المتوكل الناجي أن رسول اللّه ◌َ لِّ بعث عمار بن ياسر الى بئر للمشركين يستقي منها ، وحولها ثلاث صفوف يحرسونها ، فاستقى في قربة ثم أقبل ، فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر ، فأنزلت هذه الآية فيه ﴿الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ . وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية ﴿ الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا: اكفر بمحمد مد لِّ . فاتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت ... وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : نزلت هذه الآية ﴿ الا من أكره ﴾ في عياش بن أبي ربيعة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب اليهم بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا فإنا لا نرى انكم منا حتى تهاجروا إلينا ، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم ، فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية . وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وبلال وعامر وابن فهيرة وقوم من المسلمين ، وفيهم نزلت هذه الآية ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي ، عن ابن عباس في قوله ﴿ من كفر بالله ﴾ الآية، قال: أخبر الله سبحانه أن ﴿ من كفر بالله من بعد ايمانه﴾ فعليه غضب من اللّه وله عذاب عظيم ، فاما من أكره ، فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالايمان لينجو بذلك من عدوّه ، فلا حرج عليه ؛ لأن اللّه سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم . وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل ﴿ من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم ﴾ ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ وهو عبدالله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول اللّه يَ ◌ّ فَأَزْلَهُ الشيطان الجزء الرابع عشر ١٧٢ سورة النحل فلحق بالكفار ، فأمر به النبي عَ ئهم أن يقتل يوم فتح مكة ، فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان فأجاره النبي عَّه . وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله ﴿ ثم ان ربك الذين هاجروا من بعد ما فتنوا ... ) الآية، قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم اسلام حتى يهاجروا ، كتب بها أهل المدينة الى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم ، فأنزل الله ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )(١) فكتب بهذا أهل المدينة الى أهل مكة ، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا ، فان لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا باللّه ، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ومنهم من نجا . فأنزل الله ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي نحوه . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النبي عَ ◌ّم ﴿ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالاسلام ، فنزلت فيهم ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا ... ﴾ الآية ، فكتبوا اليهم بذلك أن اللّه قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا . فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه ، أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما ، فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول اللّه؟ فأهوى الى أذنيه فقال: إني أُصَمّ. فأمر به فقتل . وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله ... فأتى النبي ◌َّه فأخبره فقال: ((أما صاحبك فمضى على إيمانه ، وأما أنت فأخِذْتَ بالرخصة )). (١) العنكبوت، ١، ٢. الجزء الرابع عشر ١٧٣ سورة النحل وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، أحد بني مخزوم ، وكان أخا أبي جهل لأمه، وكان يضربه سوطا وراحلته سوطا . وأخرج ابن جرير عن أبي اسحق في قوله ﴿ ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ قال : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد رضي الله عنهم . قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّنَفْسٍ تُحَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوََّى كُلُّنَفْسِ ◌َّا عِلَتْ وَهُمْلَا يُظْلَمُونَ ه أخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن كعب قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : خوفنا يا كعب ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، أو ليس فيكم كتاب اللّه وحكمة رسوله ؟ قال : بلى ، ولكن خوفنا ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى. قال : زدنا . قلت : يا أمير المؤمنين ، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب ، لغلا دماغه حتى يسيل من حرّها . قال : زدنا . قلت : يا أمير المؤمنين ، إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة ، لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه ، حتى ان ابراهيم خليله ليخرّ جاثياً على ركبتيه ، فيقول : ربّ نفسي ... نفسي ... لا أسالك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر مليا . قلت : يا أمير المؤمنين ، أو ليس تجدون هذا في كتاب الله ؟ قال : كيف ؟ قلت : قول الله في هذه الآية ﴿ يوم تأتي کل نفس تجادل عن نفسها وتوفی کل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ﴾ . قوله تعالى: وَضَرَ بَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةٌ كَانَتْءَامِنَةٌ مُطَيِنَّةً يَأْتِهَا رِزْقُهَا رَغْلَّا مِنْ كُلّمَكَانٍ فَكَفَرْ بِأَنْعُمْاللَّهِ فَذَّقَّهَا اللَّهُ لِيَّاسَلْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنِعُونَ ﴿ وَلَقَدْجَآءَ هُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَُهْ الجزء الرابع عشر ١٧٤ سورة النحل ظَلِهُونَ * فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَأَشْكُرُ وأَنِعْمَنَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ... ) الآية . قال : يعني مكة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله ﴿وضرب الله مثلا قرية﴾ قال: هي مكة، ألا ترى أنه قال ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ قرية كانت آمنة﴾ قال: مكة . ألا ترى الى قوله ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ قال: أخذهم اللّه بالجوع والخوف والقتل الشديد . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف﴾ قال: فأخذهم اللّه بالجوع والخوف والقتل. وفي قوله ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ﴾ قال: اي واللّه يعرفون نسبه وأمره. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سليم بن عمر قال : صحبت حفصة زوج النبي عَ ئِ وهي خارجة من مكة إلى المدينة، فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت . وقالت : ارجعوا بي ، فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله ﴿قرية كانت آمنة مطمئنة ... ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب . قال : القرية التي قال الله ﴿ كانت آمنة مطمئنة ﴾ هي يثرب . قوله تعالى: إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْتَيْئَةَ وَالدَّمَ وَلَعْمَ الْخِزِيرِوَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِاللَّهِ بِهِ، فَتَنِأَضْطَرْ غَيْرَ بَاِخْ وَلَّا عَادٍ فَإِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر، عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ قال: إن الاسلام دين مطهر، طهره الله من كل سوء وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك . الجزء الرابع عشر ١٧٥ سورة النحل قوله تعالى: وَلََّ تْقُولُوْلِمَا تَصِفُ اَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتُفْتَرُ واْعَلَى اللَّهِ الْكَذِبُّ إِنَّالَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لََّيُفْلِحُونَ ﴾ مَنٌَ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ﴾ قال : هي البحيرة والسائبة . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال : قرأت هذه الآية في سورة النحل ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ... ﴾ الى آخر الآية ، فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا . وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : عسى رجل أن يقول إن اللّه أمر بكذا ونهى عن كذا ، فيقول الله عز وجل له كذبت . ويقول إن الله حرم كذا وأحل كذا ، فيقول الله عز وجل له كذبت . قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادٌ وأخَّمْنَا مَا قَصَصَنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِبُونَ * ثُمَّإِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوَءَ بَجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوْمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوْاْ إِنَّ رَبِّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ أ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ قال : في سورة الانعام . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ قال: ما قص اللّه ذكره في سورة الانعام ، حيث يقول ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ... ) إلى قوله ( وانا الصادقون)(١). (١) الأنعام ١٤٦. الجزء الرابع عشر ١٧٦ سورة النحل قوله تعالى: إِنَّ إَِّهِيَ كَانَ أُمّةً قَائِنًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَءَائِيْنَهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ ١٢١ شَاكِرُالْأَنْبِهِ اجْتَبَلَهُ وَهَدَلَهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمِ وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرةِ لَيْنَ الصَِّحِينَ ﴾ن ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنْ تَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًّاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه ، عن ابن مسعود أنه سئل : ما الأمة ؟ قال : الذي يعلم الناس الخير. قالوا : فما القانت ؟ قال: الذي يطيع اللّه ورسوله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ابراهيم كان أمة قانتا قال : كان على الاسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الاسلام غيره ، فلذلك قال الله ﴿ كان أمة قانتا ﴾. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ان ابراهيم كان أمة﴾ قال : إماما في الخير ﴿ قانتا﴾ قال : مطيعا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿ ان ابراهيم كان أمة ﴾ قال : كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم . وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم يبق في الارض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها ، الا زمن ابراهيم فانه كان وحده . وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه يَّةٍ: ((ما من عبد يشهد له أمة إلا قبل اللّه شهادتهم. والأمة ، الرجل فما فوقه إن الله يقول ﴿ إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ﴿ ان ابراهيم كان أمة ﴾ قال : إمام هدی یقتدى به وتتبع سنته . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله وآتيناه في الدنيا حسنة ﴾ قال : لسان صدق . الجزء الرابع عشر ١٧٧ سورة النحل وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ قال : فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة معاً في المصنف ، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، عن ابن عمرو قال : صلى ابراهيم الظهر والعصر بعرفات ثم وقف ، حتى اذا غابت الشمس دفع . ثم صلى المغرب والعشاء بجمع ، ثم صلى به الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين ، ثم وقف به حتى اذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين ، دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق ، ثم أفاض به الى البيت فطاف به فقال الله لنبيه ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾ والله تعالى أعلم . قوله تعالى: إِنَّاجُعِلَ السّبْتُ عَلَى الَّذِبِنَ أَخْتَلَفُواْ فِيهِ وَ إِنّ ◌َّكَ لَيَحْكُمُ بَيْتَهُمْ بَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَا كَانُواْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ١٢٤ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ قال: أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ قال : ان اللّه فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا : يا موسى ، انه لم يخلق يوم السبت شيئاً فاجعل لنا السبت ، فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق السدي ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله ﴿انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ قال : باستحلالهم إياه ، رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه . وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عٍَّ: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد)). وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول اللّه عَ لقوله: ((أضل الدر المنثورم ١٢ ج ٥ ٠٠ ٠ سورة النحل ١٧٨ الجزء الرابع عشر الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء اللّه بنا فهدانا اللّه ليوم الجمعة والسبت والاحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم)). قوله تعالى: أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْتَوْعِظَةِ الْحَسَنَّةِ وَحَدٍلهُمْ بِلَّى هِى أَخْسَنُ إِنَّرَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُبِّنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْئَّدِيِنَ أخرج ابن مردويه عن أبي ليلى الاشعري، أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ((تمسكوا بطاعة أمتكم ولا تخالفوهم ، فان طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، فان اللّه إنما بعثني ادعو الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، فمن خالفني في ذلك فهو من الهالكين وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ، ومن ولي من أمركم شيئاً فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ قال: أعرض عن أذاهم اياك. قوله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِثْلِ مَاعُوقِبْتُم بِّهَ وَلَيِنِ صَبِّرْ ثُمْ لَّهُوَ خَيْرٌ لْلِصَِّنَ ﴾ وَاصِبِرْ وَمَا صَبْرُ كْ إِلَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَآَنَّكُ فى ضَيْقِ ◌ِّمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَتَّقَوْأَوَالَّذِينَهُم ◌ُحْسِنُونَ ١٢٨ أخرج الترمذي وحسنه وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند ، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل ، عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال: لما كان يوم أحد أصيب من الانصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لَغُرْبِيَنَّ عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا الجزء الرابع عشر ١٧٩ سورة النحل بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ فقال رسول اللّه ستظلله: ((نصبر ولا نعاقب ... كفوا عن القوم إلا أربعة)). وأخرج ابن سعد والبزار وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل، عن أبي هريرة: ((أن النبي عَ ل وقف على حمزة حين استشهد، فنظر الى منظر لم يَرَ شيئاً قط كان أوجع لقلبه منه ، ونظر اليه قد مثل به فقال : رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرّني ان أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى ، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك. فنزل جبريل والنبي تَ ◌ٍّ واقف بخواتيم النحل ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا .. بمثل ما عوقبتم ... ) الآية. فكفّر النبي ◌ّ عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر)) . وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َ ل يوم قتل حمزة ومثل به: ((لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم. فأنزل الله ﴿وإن عاقبتم ... ﴾ الآية. فقال رسول اللّه عليه: بل نصبر يا رب)): فصبر ونهى عن المثلة . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير، عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة ، جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم. فقال أصحاب رسول اللّه عَظّم: لئن أنالَنَا اللّه منهم لنفعلن ولنفعلن ... فأنزل الله ﴿وإن عاقبتم ... ) الآية. فقال رسول اللّهمعد له ((بل نصبر)) . وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة ومثل به ، فقال رسول اللّه عَظّم: ((لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط)). فأنزل الله ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا ... ﴾ الى آخر السورة. وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله ﴿ وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما يعوقبتم به﴾ قال: هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحرم . قال : فهذا من المنسوخ . الجزء الرابع عشر ١٨٠ سورة النحل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد قال : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعة ، فقالوا : يا رسول الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب . فنزلت هذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالجهاد . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله ﴿ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ قال: اتقوا فيما حرم الله عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم . وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن هرم بن حيان أنه لما نزل به الموت قالوا له : أوص . قال : أوصيكم بآخر سورة النحل ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ... ﴾ الى آخر السورة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما يعوقبتم به ﴾ قال : لا تعتدوا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن محمد بن سيرين في قوله ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما يعوقبتم به﴾ قال : ان أخذ منك رجل شيئاً فخذ منه مثله .