النص المفهرس

صفحات 641-660

الجزء الثالث عشر
٦٤١
سورة الرعد
-
عَ له يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار﴾ وأبو بكر وعمر وعثمان)).
قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَنْقُونَ عَهْدَاللَّهِ مِن بَعْدِ مِشَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَاللّهُ
بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ أَوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ النَّارَِ
اللَّهُيَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْيَشَآءُ وَقْدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَوْةِالذُّنْيَا وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَافِ
أخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - قال: قال لي عمر
ابن عبد العزيز - رضي الله عنه -: لا تؤاخين قاطع رحم ؛ فإني سمعت الله لعنهم
في سورتين : في سورة الرعد وسورة محمد به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ ولهم سوء
الدار﴾ قال : سوء العاقبة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عبد الرحمن بن
سابط - رضي الله عنه - في قوله ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة الا متاع ب﴾ قال:
كان الرجل يخرج في الزمان الاول في إبله أو غنمه ، فيقول لأهله : متعوني .
فيمتعونه ، فلقلة الخبز أو التمر. فهذا مثل ضربه اللّه للدنيا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿إلا متاع﴾ قال: قليل ذاهب .
وأخرج الترمذي والحاكم ، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
((نام رسول اللّه ◌َ لل على حصير، فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا يا رسول اللّه، لو
اتخذنا لك. فقال: ما لي وللدنيا !.. ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت
شجرة ثم راح وتركها)) .
قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفْرُواْلَوَلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِءَايَةٌ مِّن رَّهُ قُلْ إِنَّ
اللَّهَيُضِلُ مَنْيَشَاءُ وَيَهْدِىَ إِلَّهِ مَنْأَنَابَ * الَّذِينَءَامَنُواْ وَتَطْنَيْنٌّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِاللهِ
الدر المنثورم ٤١ ج ٤

الجزء الثالث عشر
٦٤٢
سورة الرعد
الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ طُوبَى لَهُمْ
أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِتَطْمِنُ الْقُلُوب
وَحُسْنُ مَاپٍ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في
قوله ﴿ويهدي اليه من أناب ﴾ أي من تاب. وفي قوله ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر
الله ﴾ قال : هشت اليه واستأنست به .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي -- رضي الله عنه - ﴿الذين آمنوا وتطمئن
قلوبهم بذكر الله ﴾ يقول: اذا حلف لهم بالله صدقوا ﴿ألا بذكر الله تطمئن
القلوب ﴾ قال : تسكن القلوب .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ قال: محمد
عَلَه وأصحابه .
وأخرج أبو الشيخ عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عَ له
لأصحابه ، حين نزلت هذه الآية ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾: ((هل تدرون
ما معنى ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : من أحب الله ورسوله ، أحب
أصحابي)) .
وأخرج ابن مردويه عن علي - رضي الله عنه- أن رسول اللّه عَ ئه، لما نزلت
هذه الآية ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ قال: ((ذاك من أحب الله ورسوله،
وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب ، وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا ، ألا بذكر الله
یتحابون)» .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿طوبى لهم ﴾ قال: فرح وقرة عين .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ،
عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله ﴿طوبى لهم﴾ قال: نعم ما لهم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن الضحاك- رضي الله عنه - في قوله
﴿ طوبى لهم ﴾ قال : غبطة لهم .

الجزء الثالث عشر
٦٤٣
سورة الرعد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه -
في قوله ﴿طوبى لهم ﴾ قال: حسنى لهم . وهي كلمة من كلام العرب .
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿طوبى لهم ﴾ قال:
هذه كلمة عربية ، يقول الرجل طوبى لك ، أي أحببت خيرا .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابراهيم - رضي الله عنه - في قوله
﴿طوبى لهم ﴾ قال: الخير والكرامة الذي أعطاهم اللّه سبحانه وتعالى ..
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿طوبى لهم﴾ قال: الجنة .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه- في قوله ﴿طوبى لهم﴾
قال : الجنة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال طوبى اسم
الجنة بالحبشية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما خلق الله الجنة
وفرغ منها قال ﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾ وذلك
حين أعجبته .
وأخرج جرير وأبو الشيخ ، عن سعيد بن مسجوح - رضي الله عنه - قال
﴿ طوبى﴾ اسم الجنة بالهندية .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال ﴿طوبى﴾ اسم
الجنة بالهندية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
قال: ﴿طوبى﴾ اسم شجرة في الجنة .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ﴿طوبى﴾ شجرة في
الجنة ، يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي بعما شاء . فتنفتق له عن الخيل بسروجها
ولجمها، وعن الإبل برحالها وأزمتها ، وعما شاء من الكسوة .
وأخرج ابن جرير من طريق معاوية بن قرة - رضي الله عنه - عن أبيه قال:
قال رسول اللّه ◌َ الله: ((طوبى، شجرة غرسها الله تعالى بيده، ونفخ فيها من

الجزء الثالث عشر
٦٤٤
سورة الرعد
روحه ، تنبت بالحلى والحلل، وان اغصانها لترى من وراء سور الجنة)).
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في
البعث والنشور، عن عتبة بن عبد - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي الى النبي
عَظّم فقال: ((يا رسول الله، في الجنة فاكهة؟ قال: نعم، فيها شجرة تدعى
طوبى ، هي نطاق الفردوس . قال : قال أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال : ليس تشبه
شيئاً من شجر أرضك . ولكن ، أتيت الشام ؟ قال : لا . قال : فإنها تشبه شجرة
بالشام تدعى الجوزة ، تنبت على ساق واحد ثم ينشر أعلاها . قال : ما عظم
أصلها ؟ قال : لو ارتحلت جذعة من ابل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر
ترقوتاها هرما . قال فهل فيها عنب ؟ قال : نعم. قال : ما عظم العنقود منه ؟ قال :
مسيرة شهر للغراب الابقع )) .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه
والخطيب في تاريخه ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله
عَظ: ان رجلا قال: ((يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك؟ قال :
﴿ طوبى﴾ لمن رآني وآمن، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني. قال رجل:
وما طوبى؟ !.. قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ، تخرج من أكمامها)).
وأخرج ابن أبي شيبة في صفة الجنة ، وابن أبي حاتم عن أبي أمامة - رضي
اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه عَل: ((ما منكم من أحد يدخل الجنة، الا انطلق
به الى طوبى ، فتتفتح له أكمامها فيأخذ له من أي ذلك شاء. ان شاء أبيض وان
شاء أحمر وان شاء أخضر وان شاء أصفر وان شاء أسود . مثل شقائق النعمان وأرق
وأحسن)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين - رضي الله عنه- قال: شجرة في
الجنة أصلها في حجرة علي ، وليس في الجنة حجرة الا وفيها غصن من أغصانها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن أبي جعفر ، رجل من أهل الشام
قال : ان ربك أخذ لؤلؤة فوضعها ، ثم دملجها ثم فرشها وسط الجنة فقال لها امتدي
حتى تبلغي مرضاتي . ففعلت ، ثم أخذ شجرة فغرسها وسط اللؤلؤة ، ثم قال لها :
امتدي ففعلت ، فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة ، وهي طوبى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال: أوحى الله

الجزء الثالث عشر
٦٤٥
سورة الرعد
الى عيسى ابن مريم عليه السلام في الانجيل ((يا عيسى ، جد في أمري ولا تهزل .
واسمع قولي وأطع أمري . يا ابن البكر البتول ، إني خلقتك من غير فحل ، وجعلتك
وأمك آية للعالمين ، فاياي فاعبدْ، وعليَّ فتوكل ، وخذ الكتاب بقوة . قال عيسى
عليه السلام : أي رب ، أي كتاب آخذ بقوّة؟ ... قال : خذ كتاب الانجيل بقوّة ،
ففسره لأهل السريانية ، وأخبرهم أني أنا الله لا اله الا أنا الحي القيوم البديع
الدائم ، الذي لا زوال له ، فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يكون في آخر
الزمان ، فصدقوه واتبعوه صاحب الجمل والمدرعة والهراوة والتاج ، الانجل العين ،
المقرون الحاجبين ، صاحب الكساء الذي انما نسله من المباركة - يعني
خديجة -- - يا عيسى ، لها بيت من لؤلؤ من قصب موصل بالذهب ، لا يسمع فيه
أذى ولا نصب، لها ابنة- يعني فاطمة، ولها ابنان فيستشهدان - يعني الحسن
والحسين - طوبى لمن سمع كلامه وأدرك زمانه وشهد أيامه. قال عيسى عليه
السلام : يا رب ، وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة ، أنا غرستها بيدي واسكنتها
ملائكتي ، أصلها من رضوان ، وماؤها من تسنيم)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال:
طوبى﴾ في الجنة ، حملها مثال ثدي النساء ، فيه حلل أهل الجنة .
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي
اللّه عنه - قال : ان في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، ضروع كلها ، ترضع صبيان
أهل الجنة ، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون ، رضع من طوبى ؛ وانّ سقط
المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم القيامة ، فيبعث ابن أربعين سنة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن شهر بن حوشب قال ﴿طوبى ﴾ شجرة في
الجنة ، كل شجرة في الجنة منها أغصانها من وراء سور الجنة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال:
ان في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها ،
زهرها رباط ، وورقها برود ، وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت ، وترابها كافور ،
ووحلها مسك ، يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل ، وهي مجلس من
مجالس أهل الجنة ، ومتحدث بينهم. فبينما هم في مجلسهم ، إذْ أتتهم ملائكة من
ربهم يقودون خيما مزمومة بسلاسل من ذهب ، وجوهها كالمصابيح من حسنها ،

الجزء الثالث عشر
٦٤٦
سورة الرعد
ووبرها كخد المرعزي من لينه ، عليها رحال ألواحها من ياقوت ، ودفوفها من
ذهب ، وثيابها من سندس واستبرق ، فينيخونها ويقولون : ربنا أرسلنا اليكم
لتزوروه . فيركبوها ، فهي أسرع من الطائر واوطأ من الفراش ، نجباء من غير مهنة ،
يسير الرجل الى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه ، لا يصيب اذن راحلة منها اذن
صاحبتها ، ولا تزل راحلة بزلل صاحبتها. حتى أن الشجرة لتنحى عن طرقهم لئلا
يفرق بين الرجل وأخيه ، فيأتون الى الرحمن الرحيم ، فيسفر لهم عن وجهه الكريم
حتى ينظروا اليه ، فإذا رأوه قالوا: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك
الجلال والاكرام . ويقول عز وجل ، عند ذلك : أنا السلام ومني السلام وعليكم
حقت رحمتي ومحبتي ، مرحبا بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري .
فيقولون : ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك ، فأذن لنا في السجود
قدامك . فيقول الله عز وجل : انها ليست بدار نصب ولا عبادة ، ولكنها دار ملك
ونعيم ، واني قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم ، فإن لكل رجل منكم
أمنيته . فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول : ربّ ، تنافس أهل الدنيا في دنياهم
فتضايقوا فيها . ربّ ، فائتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها الى أن انتهت الدنيا ،
فيقول الله عز وجل : لقد قصرت بك أمنيتك ، ولقد سألت دون منزلتك ، هذا
لك مني وسأتحفك بمنزلتي ؛ لأنه ليس في عطائي نكد ولا تصريد. ثم يقول :
اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر على بال فيعرضون عليهم حتى تقصر
بهم أمانيهم التي في أنفسهم ، فيكون فيما يعرضون عليهم : براذين مقرنة ، على كل
أربعة منهم سرير من ياقوتة واحدة ، على كل منها قبة من ذهب مفرغة ، في كل قبة
منها فرش من فرش الجنة مظاهرة ، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين ، على
كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة ، وليس في الجنة ألوان إلا وهو فيهما ، ولا ربح
طيبة إلا وقد عبقتا به ، ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة ، حتى يظن من يراهما انهما
من دون القبة ، يرى مخهما من فوق أسرتهما كالسلك الابيض من ياقوتة حمراء ،
يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة ، أو أفضل .
ويرى هو لهما مثل ذلك، ثم يدخل اليهما فيجيئآنه ويقبلانه ويعانقانه ، ويقولان
له : والله ما ظننا ان الله يخلق مثل ذلك. ثم يأمر الله تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفا
في الجنة ، حتى ينتهي كل رجل منهم الى منزله الذي أعد له)).

الجزء الثالث عشر
٦٤٧
سورة الرعد
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر ، عن وهب بن منبه - رضي الله
عنه - عن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ان في
الجنة شجرة يقال لها طوبى ، لو يسير الراكب الجواب في ظلها ، لسار فيه مائة عام
قبل أن يقطعه ، وورقها برود خضر، وزهرها رياط صفر، وأقتادها سندس
واستبرق ، وثمرها حلل خضر، وصمغها زنجبيل وعسل ، وبطحاؤها ياقوت أحمر
وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر، وكافور أصفر، وحشيشها زعفران منبع ،
والأجوج ناججان في غير وقود ، ينفجر من أصلها . أنهارها السلسبيل والمعين في
الرحيق ، وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة يألفونه ، ومتحدث يجمعهم . فبينما هم
يوما في ظلها يتحدثون ، إذ جاءتهم ملائكة يقودون نجبا جبلت من الياقوت ثم نفخ
فيها الروح ، مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة ، وبرها خز
أحمر ومرعز أحمر يخترطان . لم ينظر الناظرون إلى مثله حسناً وبهاء ، ولا من غير
مهانة ، عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت ، مفضضة باللؤلؤ والمرجان فأناخوا
اليهم تلك النجائب ، ثم قالوا لهم : ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم لتنظروا إليه
وينظر اليكم ، وتحيونه ويحييكم، وتكلمونه ويكلمكم ويزيدكم من فضله وسعته إنه
ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ، فتحوّل كل رجل منهم على راحلته حتى انطلقوا صفا
واحدا معتدلا ، لا يفوت منه شيء ولا يفوت أذن ناقة اذن صاحبتها ، ولا بركة ناقة
بركة صاحبها ، ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها ورجلت لهم
عن طريقها كراهية أن تثلم صفهم ، أو تفرق بين رجل ورفيقه ، فلما دفعوا الى الجبار
تعالى ، سفر لهم عن وجهه الكريم وتجلى لهم في عظمته العظيم يحييهم بالسلام .
فقالوا: ((ربنا أنت السلام، ومنك السلام، لك حق الجلال والاكرام . قال لهم
ربهم : انا السلام ومني السلام ولي حق الجلال والاكرام ، فمرحبا بعبادي الذين
حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بالغيب ، وكانوا مني على كل حال مشفقين .
قالوا : اما وعزتك. وعظمتك وجلالك وعلو مكانك ، ما قدرناك حق قدرك ، ولا
أدينا اليك كل حقك ، فأذن لنا بالسجود لك . قال لهم ربهم : اني قد وضعت
عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم طالما نصبتم لي الابدان وأعنتم لي الوجوه .
فالآن أفضتم الى روحي ورحمتي وكرامتي وطولي وجلالي وعلو مكاني وعظمة شأني .
فما يزالون في الاماني والعطايا والمواهب حتى ان المقصر منهم في أمنيته ليتمنى مثل

الجزء الثالث عشر
٦٤٨
سورة الرعد
جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله تعالى إلى يوم يفنيها. قال لهم ربهم : لقد قصرتم في
أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم ، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم ، وألحقت
بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيكم ... فانظروا إلى مواهب ربكم التي وهبكم ...
فاذا بقباب في الرفيق الأعلى وغرف مبنية من الدر والمرجان ، أبوابها من ذهب
وسررها من ياقوت وفرشها من سندس واستبرق ، ومنابرها من نور يفور من أبوابها ،
وأعراضها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضيء ، وإذا
بقصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهر نورها . فلولا انه مسخر إذن لالتمع
الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض ، فهو مفروش بالحرير
الابيض . وما كان منها من الياقوت الأحمر ، فهو مفروش بالعبقري . وما كان منها
من الياقوت الأخضر، فهو مفروش بالسندس الاخضر. وما كان منها من الياقوت
الأصفر ، فهو مفروش بالارجوان الأصفر مبوبة بالزمرد الأخضر والذهب الاحمر
والفضة البيضاء . قواعدها وأركانها من الجوهر ، وشرفها قباب من لؤلؤ، وبروجها
غرف من المرجان . فلما انصرفوا الى ما أعطاهم ربهم ، قربت لهم براذين من ياقوت
أبيض منفوخ فيها الروح ، بجنبها الولدان المخلدون ، بيد كل وليد منهم حكمة برذون
من تلك البراذين ، ولحمها وأعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر والياقوت ، سروجها
سرر موضونة مفروشة بالسندس والاستبرق ، فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم
وتطأ رياض الجنة ، فلما انتهوا الى منازلهم وجدوا الملائكة قعودا على منابر من نور
ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كرامة ربهم . فلما دخلوا قصورهم وجدوا
فيها جميع ما تطاول به عليهم ربهم مما سألوا وتمنوا ، وإذا على باب كل قصر من تلك
القصور أربعة جنان ﴿جنتان﴾ ﴿ذواتا أفنان ﴾ وجنتان ﴿مدهامتان ﴾ و(فيهما
عينان نضاختان)(١) وفيهما من كل فاكهة زوجان و( حور مقصورات في
الخيام)(٢) فلما تبوأوا منازلهم واستقروا قرارهم ، قال لهم ربهم : هل وجدتم ما وعد
ربكم حقا؟ قالوا : نعم وربنا . قال : هل رضيتم بثواب ربكم ؟ قالوا : ربنا رضينا
فارض عنا . قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم الى وجهي وصا فحتم
(١) سورة الرحمن آية ٦٦.
(٢) سورة الرحمن آية ٧٢ .

الجزء الثالث عشر
٦٤٩
سورة الرعد
ملائكتي ، فهنيئاً هنيئاً لكم عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص ولا تصريد ، فعند
ذلك قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأحلنا دار المقامة من فضله ، لا يمسنا
فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ، ان ربنا لغفور شكور)).
وأخرج عبد بن حميد، عن زيد مولى بني مخزوم قال : سمعت أبا
هريرة - رضي الله عنه - يقول: ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام
لا يقطعها، واقرؤوا ان شئتم (وظل ممدود) فبلغ ذلك كعبا - رضي الله
عنه - فقال: صدق والذي أنزل التوراة على موسى، والفرقان على محمد عَ ئه. لو
ان رجلاً ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً .
إن الله عز وجل غرسها بيده ونفخ فيها من روحه ، وان افنانها من وراء سور الجنة ،
وما في الجنة نهر إلا يخرج من أصل تلك الشجرة .
وأخرج ابن جرير عن مغيث بن سميّ - رضي الله عنه - قال: ﴿طوبى ﴾
شجرة في الجنة ، لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا أو جذعة ، ثم دار بها ، لم يبلغ
المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما . وما من أهل الجنة منزل إلا غصن من تلك
الشجرة متدل عليهم ، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى اليهم فيأكلون ما شاؤوا.
ويجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشويا ما شاؤوا ثم يطير .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح - رضي الله عنه- قال: ﴿طوبى﴾
شجرة في الجنة ، لو ان راكبا ركب حقة أو جذعة فأطاف بها ، ما بلغ ذلك الموضع
الذي ركب فيه حتى يقتله الهرم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ذكر عند النبي
عَلٍ ﴿طوبى﴾ فقال النبي عَ ◌ّم: ((يا أبا بكر، هل بلغك طوبى؟ قال: اللّه
تعالى ورسوله أعلم. قال: ﴿طوبى﴾ شجرة في الجنة لا يعلم طولها الا الله تعالى ،
يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا . ورقها الحلل ، يقع عليها الطير
كأمثال البخت. قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إن ذلك الطير ناعم ، قال :
أنعم منه من يأكله، وأنت منهم يا أبا بكر إن شاء اللّه)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
عَالَ: ((طوبى، شجرة في الجنة غرسها اللّه بيده ونفخ فيها من روحه ، وان
أغصانها لترى من وراء سور الجنة ، تنبت الحلى ، والثمار منهدلة على أفواهها)).

الجزء الثالث عشر
٦٥٠
سورة الرعد
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد ، وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مغيث بن سمي - رضي اللّه
عنه - قال: ﴿طوبى﴾ شجرة في الجنة ليس في الجنة دار الا يظلها غصن من
أغصانها ، فيه من ألوان الثمر. ويقع عليها طير أمثال البخت ، فإذا اشتهى الرجل
طيراً دعاه فيقع على خوانه ، فيأكل من احدى جانبيه شواء ، والآخر قديداً ، ثم
بصير طائرا فيطير فيذهب .
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي
الله عنه - قال: ان في الجنة شجرة يقال لها طوبى، كلها ضروع، فمن مات من
الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله
﴿طوبى لهم﴾ قال: غبطة ﴿وحسن مآب﴾ قال: حسن مرجع .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - ﴿وحسن مآب ﴾ قال :
حسن منقلب .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله .
قوله تعالى: كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ فِي أُنْتَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمُمٌ لِتَغْلُواْ
عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَكُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ قُلْ هُوَرَبِىِ لَ إِلَّهَ إِلَّهُوَ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٍ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في
قوله ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ قال: ذكر لنا ان رسول اللّه عز له ـ زمن
الحديبية - حين صالح قريشا، كتب في الكتاب: (( بسم الله الرحمن الرحيم.
فقالت قريش : أما الرحمن فلا نعرفه ، وكان أهل الجاهلية يكتبون : باسمك
اللهم . فقال أصحابه : دعنا نقاتلهم . قال : لا، ولكن اكتبوا كما يريدون )).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج في الآية قال : هذا لما كاتب
رسول اللّه عَ لِّ قريشا في الحديبية، كتب (( بسم الله الرحمن الرحيم. فقالوا: لا

الجزء الثالث عشر
٦٥١
سورة الرعد
نكتب الرحمن وما ندري ما الرحمن !... وما نكتب إلا باسمك اللهم)) فأنزل الله
تعالى ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - ﴿واليه متاب ﴾ قال:
توبتي .
قوله تعالى: وَلَوْأَنَّ قُرُءَانًا سُِيْرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْقُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوَكُلّمَ
بِ الْتَوْقٌ بَل لِلّهِآلْأَشْرُ جَمِيعًا أَقَلْ يَأيْتَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوَ أَزْلَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ
◌َمِيعًا وَابْزَلُ الَّذِينَ كَفَرُ واْتُّصِهُم بِمَا صَنَعُوْ قَاِعَةً أَوْتَخْلُ قِبًّامِنْ دَارِهِمْ حَ
يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهَّ إِنَّاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْبِيعَادَ ﴿ وَلَقَدِسْتُهْزِيَّبُسُلٍ مِّنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ
أَفْتَنْ هُوَ قَابِمٌ عَلَى كُلّ نَفْسِ بِمَا
الَّذِينَ كَفَرُ واثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَّفَ كَانَعِقَابٍ
كٌتَبَتْ وَجَعَلُوا ◌ْلِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سّمُّوهُمْ أَمْتُلِّئُونَهُ بِمَالَا يَعْلَمُ فِآلْأَرْضِأَم
بِظَاهِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُقْتَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْمَكْرُهُمْ وَصُدُ واْعِ السَّبِيلِّ وَمَن
يُضْلِاللَّهُ فَمَالَهُ مِنْ هَادٍ . ◌َهْ عَذَابٌ فِى الْقُوَةِالدُّنْهُ وَنَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَّقُ وَمَا
لَهُم مِّنَاللّهِ مِن وَاقٍ
أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: قالوا للنبي ◌َلَّهِ: ان كان كما تقول، فأرِنا أشياخنا الذين من الموتى
تكلمهم ، وافسح لنا هذه الجبال - جبال مكة - التي قد ضمتنا . فنزلت ﴿ولو
أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن عطية العوفي - رضي اللّه
عنه - قال: قالوا لمحمد عَئله (( لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ، أو
قطعت لنا الأرض كما كان سليمان عليه السلام يقطع لقومه بالريح ، أو أحييت لنا
الموتى كما كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى لقومه. فأنزل اللّه تعالى ﴿ولو أن قرآنا
سيرت به الجبال ... ) الآية ، إلى قوله ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ قال: أفلم يتبين

الجزء الثالث عشر
٦٥٢
سورة الرعد
الذين آمنوا؟)) قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي عَامٍ؟
قال: عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبي عَله.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: قال المشركون من قريش لرسول اللّه عليه: لو وسعت لنا أودية مكة
وسيرت جبالها فاحترثناها ، وأحببت من مات منا واقطع به الأرض ، أو كلم به
الموتى ... فأنزل الله تعالى ﴿ولو أن قرآنًا ﴾.
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل ، وابن مردويه عن الزبير بن العوام - رضي
اللّه عنه - قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الأقربين)(١) صاح رسول اللّه معد له على
أبي قبيس: ((يا آل عبد مناف ، اني نذير فجاءته قريش ، فحذرهم وأنذرهم .
فقالوا : تزعم أنك نبي يوحى اليك ، وأن سليمان عليه السلام سخرت له الريح
والجبال ، وان موسى عليه السلام سخر له البحر ، وان عيسى عليه السلام كان يحيي
الموتى ، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ، ويفجر لنا الارض أنهارا فنتخذها
محارث ، فنزرع ونأكل وإلا ، فادع الله أن يحيي لنا الموتى فنكلمهم ويكلمونا وإلا ،
فادع الله أن يجعل هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء
والصيف ، فانك تزعم انك كهيئتهم . فبينا نحن حوله ، إذ نزل عليه الوحي ، فلما
سرى عنه الوحي قال : والذي نفسي بيده لقد أعطاني الله ما سألتم ، ولو شئت
لكان ، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم ، وبين أن يكلكم
الى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنکم ، فاخترت باب
الرحمة ويؤمن مؤمنكم ، وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم يعذبكم عذابا لا
يعذبه أحدا من العالمين)). فنزلت ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا ان كذب بها
الأولون) (٢) حتى قرأ ثلاث آيات. ونزلت ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ... ﴾
الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ان هذه الآية ﴿ ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو
قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ﴾ مكية .
(١) سورة الشعراء . آية ٢١٤.
(١) سورة الإسراء - آية ٥٩ .

الجزء الثالث عشر
٦٥٣
سورة الرعد
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ولو أن قرآنًا سيرت
به الجبال ﴾ الآية. قال: قول كفار قريش لمحمد عب ئه: سيّر جبالنا تتسع لنا أرضنا
فانها ضيقة، أو قرب لنا الشام فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالوا
سير بالقرآن الجبال ، قطع بالقرآن الارض ، أخرج به موتانا .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - قال: قال كفار مكة لمحمد
عَ له: ((سيّرلنا الجبال كما سخرت لداود، وقطع لنا الارض كما قطعت لسليمان عليه
السلام فاغدُ بها شهرا ورح بها شهرا ، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى عليه السلام
يكلمهم . يقول: لم أنزل بهذا كتابا، ولكن ، كان شيئاً اعطيته أنبياني ورسلي )).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
الشعبي - رضي الله عنه- قال: قالت قريش لرسول اللّه عَظافر: إن كنت نبيا كما
تزعم ، فباعد عن مكة اخشبها هذين مسيرة أربعة أيام ، أو خمسة أيام ، فانها ضيقة
حتى نزرع فيها أو نرعى ، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا انك
نبي ، أو احملنا الى الشام أو الى اليمن أو الى الحيرة ، حتى نذهب ونجيء في ليلة كما
زعمت انك فعلته . فأنزل الله تعالى ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ﴾ الآية .
وأخرج اسحق وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله
﴿بل اللّه الأمر جميعا﴾ لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء، ولم يكن ليفعل.
وأخرج أبو عبيد وسعيد منصور وابن المنذر، عن ابن عباس - رضي اللّه
عنهما - أنه كان يقرأ ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن الانباري في المصاحف ، عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - أنه قرأ [ أفلم يتبين الذين آمنوا] فقيل له: انها في المصحف ﴿أفلم
بیأس ﴾ فقال : أظن الکاتب کتبها وهو ناعس .
وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ [ أفلم يتبين الذين
آمنوا ].
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي اللّه
عنهما - ﴿ أفلم ييأس﴾ يقول : يعلم .

الجزء الثالث عشر
٦٥٤
سورة الرعد
وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الازرق سأله
عن قوله ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ قال: أفلم يعلم، بلغة بني مالك . قال : وهل
تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت مالك بن عوف يقول :
لقد يئس الاقوام أني أنا ابنه وان كنت عن أرض العشيرة نائيا
وأخرج ابن الانباري ، عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال: في قوله
﴿ أفلم بيأس الذين آمنوا﴾ قال: أفلم يعلم ، بلغة هوازن . وانشد قول مالك بن
عوف النضري :
أقول لهم بالشعب إذ ييئسونني الم تعلموا اني ابن فارس زهدم؟ !...
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿أفلم
ييأس الذين آمنوا ﴾ قال: أفلم يعلم الذين آمنوا ؟
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا ﴾
قال : الم يعرف الذين آمنوا .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه- ﴿ أفلم ييأس﴾ أفلم يعلم .
ومن الناس من يقرؤها (أفلم يتبين)) وإنما هو [] كالاستنقاء ، أفلم يعقلوا ليعلموا ان
اللّه يفعل ذلك؟ لم ييأسوا من ذلك وهم يعلمون أن اللّه تعالى لو شاء فعل ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابي العالية - رضي الله عنه - ﴿أفلم
ييأس الذين آمنوا﴾ قال: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا، ولو شاء اللّه ﴿لهدى
الناس جميعا ﴾ .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه من طريق عكرمة - رضي الله عنه -
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ قال:
السرايا .
وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه
والبيهقي في الدلائل ، من طريق سعيد بن جبير - رضي الله عنه - عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا
قارعة﴾ قال: سرية ﴿أو تحل قريبا من دارهم ﴾ قال: أنت يا محمد ﴿حتى يأتي
وعد الله ﴾ قال فتح مكة .

الجزء الثالث عشر
٦٥٥
سورة الرعد
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - في قوله ﴿تصيبهم بما
صنعوا قارعة﴾ قال: سرية من سرايا رسول اللّه عز له ﴿أو تحل ﴾ يا محمد ﴿ قريبا
من دارهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل ،
عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: ﴿القارعة﴾ السرايا ﴿أو تحل قريبا من
دارهم ﴾ قال: الحديبية ﴿حتى يأتي وعد الله ﴾ قال: فتح مكة .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ولا يزال الذين
كفروا ... ﴾ الآية. قال: نزلت بالمدينة في سرايا النبي ع لل. ﴿أو تحل ﴾ أنت يا
محمد ﴿قريبا من دارهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة ، عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ قال : نكبة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس - رضي اللّه
عنهما - في قوله ﴿ تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ قال: عذاب من السماء ﴿ أو تحل
قريبا من دارهم ﴾ يعني، نزول رسول اللّه عَ لَه بهم وقتاله اياهم.
وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله ﴿أو تحل قريبا من
دارهم ﴾ قال : أو تحل القارعة قريبا من دارهم ﴿حتى يأتي وعد الله ﴾ قال: يوم
القيامة .
أما قوله تعالى : ﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان
رجل خلف النبي ◌َ ◌ّمِ يحاكيه ويلمطه، فرآه النبي عَظّم فقال: ((كذلك فكن)).
فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا شهرا ، ثم أفاق حين أفاق وهو كما حاكى رسول اللّه
. 0
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله
﴿ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ﴾ قال : يعني بذلك نفسه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله
﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ قال: اللّه تعالى، قائم بالقسط والعدل .

الجزء الثالث عشر
٦٥٦
سورة الرعد
وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿أفمن هو قائم على كل نفس
بما كسبت﴾ قال: ذلكم ربكم تبارك وتعالى، قائم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الضحاك- رضي الله
عنه - في قوله ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ قال: الله عز وجل ،
القائم على كل نفس ﴿ بما كسبت﴾ على رزقها وعلى عملها . وفي لفظ: قائم على
كل بر وفاجر، يرزقهم ويكلؤهم ثم يشرك به منهم من أشرك ﴿وجعلوا لله شركاء﴾
يقول : آلهة معه ﴿قل سموهم﴾ ولو سموا آلهة لكذبوا وقالوا في ذلك غير الحق؛ لأن
اللّه تعالى واحد لا شريك له ﴿أم تنبئونه بما لا يعلم في الارض﴾ يقول: لا يعلم الله
تعالى في الارض الها غيره ﴿أم بظاهر من القول﴾ يقول: أم بباطل من القول
وكذب .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - ﴿أفمن هو
قائم على كل نفس بما كسبت ﴾ يعني بذلك نفسه ، يقول ﴿ قائم على كل نفس ﴾
على كل بر وفاجر ﴿ بما كسبت﴾ وعلى رزقهم ، وعلى طعامهم ، فانا على ذلك وهم
عبيدي ، ثم جعلوا لي شركاء ﴿ قل سموهم﴾ ولو سموهم كذبوا في ذلك لا يعلم الله
تعالى من اله غير الله، فذلك قوله ﴿أم تنبئونه بما لا يعلم في الارض ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة الجرشي - رضي الله عنه - أنه قام في الناس
يوما ، فقال : اتقوا الله في السرائر وما ترخى عليه الستور ... ما بال أحدكم ينزع عن
الخطيئة للنبطي يمر به ، والأمة من إمائه ، والله تعالى يقول ﴿ أفمن هو قائم على كل
نفس بما كسبت﴾ ويحكم فأجلوا مقام الله سبحانه وتعالى: ما يؤمن أحدكم أن
يمسخه قردا أو خنزيرا بمعصيته اياه ، فإذا هو خزي في الدنيا وعقوبة في الآخرة .
فقال رجل من القوم : والله الذي لا اله الا هو، ليكونن ذاك يا ربيعة ، فنظر القوم
من الحالف فاذا هو عبد الرحمن بن غنم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن
مجاهد - رضي الله عنه- في قوله ﴿أم بظاهر من القول﴾ قال: بظن ﴿بل زين
للذين كفروا مكرهم ﴾ قال : قولهم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ أم
بظاهر من القول ﴾ قال : الظاهر من القول ، هو الباطل .

الجزء الثالث عشر
٦٥٧
سورة الرعد
قوله تعالى : * ◌َّثَلُ الْجِنَّةِ الَّى وُعِدَ الْنّقُونَّ تَخْرِى مِن تَخِتِهَا الْأَنْهَارِ
أُكُلُهَا ذَّبِمٌوَظِلُهَا فِلّكَ عُقْبَ الَّذِبِنَ انَّقُواوَعُقْبَالْكَِّرِنَ النَّارُ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله
مثل الجنة﴾ قال : نعت الجنة ، ليس للجنة مثل .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن إبراهيم التيمي - رضي الله عنه- في
قوله ﴿ أكلها دائم﴾ قال: لذتها دائمة في أفواههم.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، عن خارجة بن مصعب - رضي اللّه
عنه - قال: كفرت الجهمية بآيات من القرآن ، قالوا: ان الجنة تنفد ، ومن قال
تنفد فقد كفر بالقرآن. قال الله تعالى (ان هذا لرزقنا ما له من نفاد)(١) وقال: (لا
مقطوعة ولا ممنوعة )(٢) فمن قال انها تنقطع فقد كفر. وقال عطاء غير مجذوذ ، فمن
قال انها تنقطع فقد كفر. وقال ﴿ أكلها دائم وظلها ﴾ فمن قال انها لا تدوم ، فقد
كفر .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال:
ما من شيء من ثمار الدنيا أشبه بثمار الجنة من الموز، لانك لا تطلبه في صيف ولا
شتاء إلا وجدته . قال الله تعالى ﴿ أكلها دائم ﴾ .
قوله تعالى: وَلَّذِينَ ءَانْلَهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَّحُونَ بِّ أُنْزِلَ إِلَيْكٌ وَمِنَ الْأَخْزَابِ
مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنّمَا أُمِثُ أَنْ أَعْبُدُاللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بٍِّإِلَيْهِأَدْ عُواْ وَإِلَيْهِ
مَثَابٍ ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْهُ حُكْمًا عربيًٍّ وَلَيٍ تَّبَعْتَ أَهْوَآءَ هُم بَعْدَ مَاجَاءَكَ مِنْ الْعِلّم
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّامِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَالَّهُمْ
مَالَكَ مِنَاللهِمِن وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ
أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةُ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِعَايَةٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهُ لِكُلِ أَجَلٍ
(١) سورة ص ، آية ٥٤ .
(٢) سورة الواقعة، آية ٣٣ .
الدر المنثور م ٤٢ ج ٤

الجزء الثالث عشر
٦٥٨
سورة الرعد
كِتَابُ ﴿ يَمْحُواْ اللّهُ مَا يَشَاءُ وَبُتْبِتٌ وَعِنْدَهُ وَأَقُّ الْكِتَبٍ ﴿ وَإِن ◌َّّاتُرَّكَ
بَعْضَ الَّذِى تَعِدُ هُمْ أَوْنَنُوَفَّيَّنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَّلَايُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله
عنه - في قوله ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل اليك﴾ قال: اولئك
أصحاب محمد عَله، فرحوا بكتاب الله وبرسوله عَ الله، وصدقوا به ﴿ومن
الاحزاب من ينكر بعضه ﴾ يعني اليهود والنصارى والمجوس .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله ﴿والذين
آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك﴾ قال: هذا من آمن برسول الله عز لته من
أهل الكتاب ، يفرحون بذلك . وقرأ ( ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ) (١)
﴿ومن الاحزاب من ينكر بعضه﴾ قال: الاحزاب، الأمم اليهود والنصارى
والمجوس ، منهم من آمن به ، ومنهم من أنكره .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي اللّه
عنه - في قوله ﴿ومن الاحزاب ﴾ قال: من أهل الكتاب ﴿من ينكر بعضه ﴾
قال : بعض القرآن .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ؛ عن
قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿واليه مآب﴾ قال: اليه مصير كل عبد.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك- رضي اللّه عنه - في قوله ﴿مالك من الله من
ولي ولا واق﴾ قال: من أحد يمنعك من عذاب الله تعالى.
وأخرج ابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه من
طريق قتادة، عن الحسن ، عن سمرة قال: نهى رسول اللّه عَّلِ عن التبتل ، وقرأ
قتادة - رضي الله عنه - ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا
وذرية ﴾ .
(١) سورة يونس ، اية ٤٠ .

الجزء الثالث عشر
٦٥٩
سورة الرعد
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سعد بن هشام قال : دخلت على
عائشة - رضي الله عنها - فقلت: إني أريد أن أتبتل. قالت: لا تفعل ، أما
سمعت اللّه يقول ﴿ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي ، عن أبي أيوب - رضي اللّه
عنه - قال: قال رسول اللّه عَظلهم: (( أربع من سنن المرسلين: التعطر والنكاح
والسواك والختان )) .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف بلفظ (( الختان والسواك والتعطر والنكاح من
سنتي )) .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله
﴿ لكل أجل كتاب ﴾ يقول: لكل كتاب ينزل من السماء أجل فيمحو الله من ذلك
ما يشاء ﴿ ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ .
وأخرج ابن شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد- رضي الله
عنه - قال: قالت قريش حين أنزل ﴿ وما كان الرسول أن يأتي بآية الا باذن الله ﴾
ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا لهم
ووعيداً لهم ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا،
ويحدث الله تعالى في كل رمضان فيمحو الله ما يشاء ﴿ويثبت﴾ من أرزاق الناس
ومصائبهم ، وما يعطيهم وما يقسم لهم .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في
الشعب ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿يمحو الله ما يشاء
ويثبت ﴾ قال : ينزل اللّه تعالى في كل شهر رمضان الى سماء الدنيا ، يدبر أمر السنة
الى السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاء ويثبت ، الا الشقوة والسعادة ، والحياة
والمات .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
﴿ يمحو الله ما يشاء﴾ هو الرجل، يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله
فيموت على ضلاله ، فهو الذي يمحو والذي يثبت ، الرجل يعمل بمعصية الله تعالى
وقد سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله سبحانه وتعالى .

الجزء الثالث عشر
٦٦٠
سورة الرعد
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ يمحو الله ما يشاء ويثبت ﴾
قال : من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت ﴿ وعنده أم
الكتاب ﴾ أي جملة الكتاب .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ان اللّه لوحا
محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء ، له دفتان من ياقوت ، والدفتان لوحان
الله كل يوم ثلاث وستون لحظة يمحو ما يشاء ﴿ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبن مردويه والطبراني ، عن أبي
الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه عَل: ((ان الله تعالى ينزل في
ثلاث ساعات يبقين من الليل فينسخ الذكر في الساعة الأولى منها ؛ ينظر في الذكر
الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت . ثم ينزل في الساعة الثانية الى
جنة عدن ، وهي داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها من بني
آدم غير ثلاثة : النبيين والصديقين والشهداء ، ثم يقول: طوبى لمن نزلك. ثم ينزل
في الساعة الثالثة الى السماء الدنيا بروحه وملائكته ، فتنتفض ، فيقول : قومي
بعزتي ، ثم يطلع الى عباده فيقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داع فأجيبه ؟
حتى يصلى الفجر، وذلك قوله ( ان قرآن الفجر كان مشهودا)(١) يقول: يشهده
الله وملائکة الليل والنهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف ، عن ابن عمر - رضي
الله عنهما - سمعت رسول اللّه ◌َ له يقول: ((﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت ﴾ الا الشقوة"
والسعادة، والحياة والموت)).
وأخرج ابن سعد وابن جرير وابن مردويه ، عن الكلبي - رضي الله عنه - في
الآية قال: ((يمحو من الرزق ويزيد فيه ، ويمحو من الأجل ويزيد فيه)). فقيل له :
من حدثك بهذا ؟ قال : أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رباب الانصاري ، عن
النبي عليّ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي عَ لئلّ سئل
(١) سورة الإسراء ، آية ٧٨ .