النص المفهرس
صفحات 621-640
الجزء الثالث عشر ٦٢١ سورة الرعد القاسم ، إنا نسألك عن خمسة أشياء ، فإن أنباتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك . فأخذ عليهم ما أخذ اسرائيل على بنيه ، إذ قال ( والله على ما نقول وكيل )(١) قال : هاتوا . قالوا : أخبرنا عن علامة النبي . قال : تنام عيناه ولا ينام قلبه . قالوا: أخبرنا ، كيف تؤنث المرأة ، وكيف تذكر؟ قال : يلتقي الماءان ، فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة ، اذكرت . وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل ، انثت . قالوا : أخبرنا عما حرم اسرائيل على نفسه ، فقال : كان يشتكي عرق النسا ، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - يعني الابل - فحرم لحومها. قالوا : صدقت ، قالوا : أخبرنا ، ما هذا الرعد ؟ قال : ملك من ملائكة الله موکل بالسحاب ، بیدیه مخراق من نار ، يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله ، قالوا : فماذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : صوته . قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة ، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا أنه ليس من نبي الا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : جبريل . قالوا : جبريل !... ذلك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدوّنا ، لو قلت ميكائيل ، الذي ينزل بالرحمة والنبات والمطر لكان. فأنزل الله (قل من كان عدوًّا لجبريل ... )(٢) الى آخر الآية . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر ، وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه ، والخرائطي في مكارم الاخلاق ، عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : الرعد ، ملك . والبرق ، ضربه السحاب بمخراق من حديد . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والخرائطي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد، ملك يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الابل بحدائه . وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وابن أبي الدنيا في المطر، وابن جرير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له ، وقال : إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (١) سورة القصص آية ٢٨. (٢) سورة البقرة ، آية ٩٧ . الجزء الثالث عشر ٦٢٢ سورة الرعد الرعد ملك من الملائكة ، اسمه الرعد ، وهو الذي تسمعون صوته ، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد ملك اسمه الرعد ، وصوته هذا تسبيحه ، فإذا اشتد زجره ، احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: ما خلق الله شيئاً أشد سَوْقاً من السحاب ، ملك يسوقه . والرعد ، صوت الملك يزجر به ، والمخاريق يسوقه بها . وأخرج أبو الشيخ عن عبدالله بن عمرو ، أنه سئل عن الرعد فقال : ملك وكله الله بسياق السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلد ، أمره فساقه ، فاذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع ، كما يرد أحدكم ركانه ، ثم تلا هذه الآية ﴿ويسبح الرعد بحمده ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : الرعد ، ملك ينشىء السحاب ، ودويّه صوته . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، عن الضحاك- رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويسبح الرعد بحمده﴾ قال: هو ملك يسمى الرعد ، وذلك الصوت تسبيحه . وأخرج ابن جرير والخرائطي وأبو الشيخ ، عن أبي صالح - رضي الله عنه - ﴿ ويسبح الرعد بحمده﴾ قال: ملك من الملائكة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه ، عن عكرمة - رضي اللّه عنه - قال : ان الرعد ملك من الملائكة ، وكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الابل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة ، عن شهر بن حوشب - رضي الله عنه - قال: إن الرعد ملك يزجر السحاب كما يحث الراعي الابل ، فاذا شذت سحابة ضمها ، فاذا اشتد غضبه طار من فيه النار، فهي الصواعق . الجزء الثالث عشر ٦٢٣ سورة الرعد وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ، أن رجلا سأله عن الرعد فقال : ملك يسبح بحمده . وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : الرعد الملك ، والبرق الماء . وأخرج الخرائطي عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: الرعد ، ملك يزجر السحاب بصوته . وأخرج الخرائطي عن مجاهد - رضي الله عنه - مثله . وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثقة : أن النبي عَ ل قال: ((هذا سحاب ينشىء اللّه عز وجل فينزل الله منه الماء، فما من منطق أحسن من منطقه، ولا من ضحك أحسن من ضحكه)) وقال رسول اللّه عز ئه: ((منطقه الرعد وضحكه البرق)) . وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي عد اله قال: ((ان ربكم يقول : لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليه الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد )). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الادب ، والترمذي والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وابن مردويه والخرائطي في مكارم الاخلاق، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول اللّه عَّعٍ إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: (( اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك )) . وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفع الحديث ، أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده . وأخرج ابن مردويه وابن جرير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله يتم كان إذا هبت الريح أو سمع صوت الرعد تغير لونه ، حتى عرف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: ((سبحان من سبحت له)) ويقول للريح: (( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا )). وأخرج الشافعي عن المطلب بن حنطب - رضي الله عنه - أن النبي عَظهم كان إذا برقت السماء أو رعدت ، عرف ذلك في وجهه ، فاذا أمطرت سري عنه . الجزء الثالث عشر ٦٢٤ سورة الرعد وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم: ((إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله ، فانه لا يصيب ذاكرا)). وأخرج أبو داود في مراسيله ، عن عبيد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - أن قوما سمعوا الرعد فكبروا، فقال رسول اللّه عَ لٍ: ((إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا )) . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم. وأخرج ابن جرير، عن علي - رضي الله عنه - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من سبحت له . وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، والبخاري في الادب ، وابن المنذر والخرائطي ، وأبو الشيخ في العظمة ، عن عبدالله بن الزبير: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، ثم يقول : ان هذا الوعيد لأهل الارض شديد . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي بن الحسين - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه عَلِ: ((إنما الرعد وعيد من اللّه، فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الحديث)). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : من سمع صوت الرعد فقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وهو على كل شيء قدير ، فإن أصابته صاعقة فعليّ ديته . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ ، عن عبدالله بن أبي زكريا - رضي الله عنه - قال: بلغني أن من سمع صوت الرعد فقال: سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة . وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق ، عن أحمد بن داود - رضي اللّه عنه - قال : بينما سليمان بن داود عليه السلام يمشي مع أبويه وهو غلام ، إذ سمع صوت الرعد ، فخر فلصق بفخذ أبيه ، فقال : يا بني ، هذا صوت مقدمات رحمته ، فكيف لو سمعت صوت مقدمات غضبه ؟ وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن كعب - رضي الله عنه - قال: من قال الجزء الثالث عشر ٦٢٥ سورة الرعد حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا ، عوفي مما یکون في ذلك الرعد . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا مع رسول اللّه عَ ◌ّ فسمع الرعد فقال: (( أتدرون ما يقول؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال : فإنه يقول: موعدك لمدينة كذا)). وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه عائلته: (( بينما رجل في فلاة من الارض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء ، فإذا هو رجل قائم في حديقة يحوّل الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبداللّه، ما اسمك ؟ فقال : فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له : لم سألتني عن اسمي ؟! قال : سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه ، اسق حديقة فلان لاسمك بما تصنع فيها . قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر الى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيه ثلثه . وأخرج النسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن انس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول اللّه ◌ُ له: ((بعث رجلا من اصحابه إلى رأس من رؤساء المشركين يدعوه إلى اللّه ، فقال المشرك : هذا الاله الذي تدعوني إليه ، أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟ فتعاظم مقالته، فرجع إلى النبي عليه فأخبره ، فقال : ارجع اليه ، فرجع اليه ، فاعاد عليه القول الاول ، فرجع فأعاده الثالثة ، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما ، اذ بعث اللّه سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت ، ووقع منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله تعالى ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ... ) الآية . وأخرج ابن جرير والخرائطي في مكارم الاخلاق ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي، أنه بلغه أن نبي الله عز له بعث الى جبار يدعوه فقال: أرأيتم ربكم ، أذهب هو، أم فضة هو، أم لؤلؤهو، قال : فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت ، أسل اللّه عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه. فأنزل الله هذه الآية الدر المنثورم ٤٠ ج ٤ الجزء الثالث عشر ٦٢٦ سورة الرعد ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في اللّه وهو شديد المحال ﴾ . وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّم فقال: أخبرني عن ربك ، من ذهب هو ، أم من لؤلؤ، أم ياقوت ؟ فجاءه صاعقة فأخذته ، فأنزل الله ﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ... ) الآية . وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي عَلقل فقال : يا محمد ، حدثني عن إلهك هذا الذي تدعو اليه ، أياقوت هو؟ أذهب هو؟ أم ما هو؟ ... فنزلت على السائل صاعقة فأحرقته. فانزل اللّه تعالى ﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ... ) . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي كعب المكي - رضي الله عنه - قال: قال خبيث من خبثاء قريش : اخبرونا عن ربكم ، من ذهب هو، أم من فضة ، أم من نحاس ؟ فقعقعت السماء قعقعة ، فاذا قحف رأسه ساقطٌ بين يديه ، فانزل الله تعالى ﴿ ويرسل الصواعق ... ) الآية . وأخرج ابن جرير والخرائطي ، عن قتادة - رضي الله عنه - ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن، وكذب النبي ◌َّم، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله تعالى فيه ﴿ وهم يجادلون في الله ... ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله ﴿ ويرسل الصواعق﴾ قال: نزلت في عامر بن الطفيل وفي أربد بن قيس ، أقبل عامر فقال: ان لي حاجة، فقال له النبي ◌َّم: ((اقترب، فاقترب حتى جثا على النبي عَِّ، وسل أربد بعض سيفه، فلما رأى النبي ◌َّ بريقه، تعوّذ بآية من القرآن كان يتعوّذ بها ، فأيبس اللّه يد أربد على السيف ، وأرسل عليه صاعقة فاحترق )) . فذلك قول أخيه : أخشى على اربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والاسد فجعني البرق والصواعق بالفا رس يوم الكريهة النجد وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة ، عن أبي عمران الجوني قال : ان بحورا من النار دون العرش يكون فيها الصواعق . وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الصواعق نار. الجزء الثالث عشر ٦٢٧ سورة الرعد وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان - رضي الله عنه - قال: الصواعق من نار السموم ، وهذا صوت الحجب التي بحرها ما بيننا وبينه من الحجاب ، يسوق السحاب . وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن دينار- رضي الله عنه - قال: لم أسمع أحداً ذهب البرق ببصره ، لقول الله تعالى ( يكاد البرق يخطف أبصارهم)(١) والصواعق تحرق لقول الله تعالى ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾. وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح - رضي الله عنه - قال: رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة ، فأحرقتهما . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ، ولا تصيب ذاكر اللّه . وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم الثقفي - رضي الله عنه - قال: من قال : سبحان الله شيد المحال ، لم تصبه عقوبة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ وهو شديد المحال﴾ قال : شديد القوة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ◌ٍ وهو شديد المحال﴾ قال : شديد المكر، شديد القوّة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ﴿ وهو شديد المحال قال : شديد الحول . وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - ﴿وهو شديد المحال﴾ قال: شدید الأخذ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه- ﴿وهو شديد المحال ﴾ قال : شديد الانتقام . وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه- ﴿وهو شديد المحال﴾ قال: شديد الحقد . (١) سورة البقرة، آية ٢٠ . الجزء الثالث عشر ٦٢٨ سورة الرعد وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة ــ رضي الله عنه - ﴿وهو شديد المحال﴾ قال: شديد القوّة والحيلة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه- ﴿وهو شديد المحال ﴾ قال: شديد الحول والقوّة . قوله تعالى: لَهُ دَعَوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِبِنَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم ◌ِشَىءٍإِلَّكَسِطِ كُفَّتْهٍإلَى الَْآءِيَبْغَ فَاهُ وَمَاهُوَبَلِةٍ وَمَادُعَّءُ الْكَِّنَ إِلَّ فِ ضَلَلٍ ؟ أخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله ﴿ له دعوة الحق ﴾ قال: التوحيد، لا اله الا الله. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات ، من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ له دعوة الحق ﴾ قال : شهادة ان لا اله الا الله . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ له دعوة الحق﴾ قال: لا اله الا الله، ليست تنبغي لاحد غيره ، لا ينبغي أن يقال فلان إله بني فلان . وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - في قوله ﴿الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ﴾ قال : كالرجل العطشان يمد يده الى البئر ليرتفع الماء اليه ، وما هو ببالغه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿كباسط كفيه الى الماء ﴾ قال: يدعو الماء بلسانه ، ويشير اليه بيده ، فلا يأتيه أبدا ، كذلك لا يستجيب من هو دونه . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿ والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ﴾ وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا . قال الله تعالى ﴿ وما دعاء الكافرين الا في ضلال ﴾ فهذا مثل ضربه اللّه تبارك وتعالى، ان هذا الذي يدعون من دون الله ، الجزء الثالث عشر ٦٢٩ سورة الرعد هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء في الدنيا ، ولا يسوق إليه خيراً ، ولا يدفع عنه سوءاً حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي بسط ذراعيه الى الماء ليبلغ فاه ، ولا يبلغ فاه ولا يصل ذلك اليه حتى يموت عطشا . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عطاء - رضي اللّه عنه - في قوله ﴿والذين يدعون من دونه) الآية. قال: الرجل يقعد على شفة البئر فيبسط كفيه الى قعر البئر ليتناول بهما ، فيده لا تبلغ الماء ، والماء لا ينزو الى يده ، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن بكير بن معروف - رضي الله عنه - قال: لما قتل قابيل أخاه ، جعله الله بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء الا أصبع ، وهو يجد برد الماء من تحت قدميه ولا يناله . وذلك قول اللّه ﴿ الاكباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ﴾ فاذا كان الصيف ، ضرب عليه سبع حيطان من سموم ؛ واذا كان الشتاء ، ضرب عليه سبع حيطان من ثلج . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه ﴾ قال: هذا مثل المشرك الذي عبد مع اللّه غيره ، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر الى خياله في الماء من بعيد ، هو يريد ان يتناوله ولا يقدر عليه . قوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّنَوَنِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَّرُهَا وَظِلَلُهُم بِالْغُدُوِّ والآصال أخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - ﴿ ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدوّ والآصال﴾ قال : ظل المؤمن يسجد ﴿طوعا﴾ وهو طائع للّه، وظل الكافر يسجد ﴿كرها﴾ وهو كاره. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ قال: أما المؤمن، فيسجد طائعا . وأما الكافر ، فيسجد كارها ، يسجد ظله . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه- في الآية قال: الطائع، المؤمن . والكاره ، ظل الكافر. الجزء الثالث عشر ٦٣٠ سورة الرعد وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال: يسجد من في السموات طوعا ، ومن في الارض ، طوعا وكرها . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : من دخل طائعا ، هذا طوعا . وكرها : من لم يدخل إلا بالسيف . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن منذر قال : كان ربيع بن خيثم اذا سجد في سجدة الرعد قال : بل طوعا يا ربنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿ وظلالهم بالغدوّ والآصال﴾ يعني حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه أو شماله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله وظلالهم بالغدوّ والآصال﴾ قال: ذكر لنا أن ظلال الأشياء كلها تسجد لله ، وقرأ ( سجداً لله وهم داخرون)(١) قال : تلك الظلال تسجد لله . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿ وظلالهم بالغدوّ والآصال﴾ قال: ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه- في الآية قال: إذا طلعت الشمس ، يسجد ظل كل شيء نحو المغرب . فاذا زالت الشمس ، سجد ظل كل شيء نحو المشرق حتى تغيب . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله ﴿وظلالهم﴾ قال : ألا ترى الى الكافر؟ فان ظلاله جسده كله أعضاؤه للّه مطيعة غير قلبه . قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَن ◌َرَّبُّ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ قُلِاللَّه ◌َفْتَخْ تُمْ مِنْ دُونِهِ- أَوْلِيَآءَ لَا يَخْلِكُونَ لِأَنْفُسِمْ نَفْعًا وَلَا ضَّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفْ هَلْ تَسْتَوِى الْظُلْمَنُ وَالنُّورُّأَمْ جَعَلُوْلِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْكَخَلْقِهِ فَتَشَبَةُ الْخَلْقُّ عَلَهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُّشَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَُّ (١) سورة النحل . آية ٤٨ . الجزء الثالث عشر ٦٣١ سورة الرعد أخرج ابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قالوا يا رسول الله ، انا نكون عندك على حال ، فاذا فارقناك كنا على غيره ، فنخاف أن يكون ذلك النفاق . قال : كيف أنتم وربكم؟ قالوا : الله ربنا في السر والعلانية. قال: كيف أنتم ونبيكم ؟ قالوا : أنت نبينا في السر والعلانية . قال : ليس ذاكم بالنفاق . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿هل يستوي الأعمى والبصير﴾ قال : المؤمن والكافر. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - ﴿ قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ قال: أما الأعمى والبصير، فالكافر والمؤمن . وأما الظلمات والنور ، فالهدى والضلال . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ﴾ قال: ﴿ خلقوا كخلقه﴾ فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان . وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا کخلقه ﴾ قال : ضربت مثلا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله تعالى ﴿ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ﴾ قال : فاخبرني ليث بن أبي سليم ، عن ابن محمد ، عن حذيفة بن اليمان ، عن أبي بكر إما حضر ذلك حذيفة من النبي بَ لَه مع أبي بكر، وإما حدثه اياه أبو بكر، عن النبي مع الله قال: ((الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل . قال أبو بكر: يا رسول اللّه، وهل الشرك الا ما عُبِدَ من دون الله، أو ما دعي مع اللّه؟ !... قال: ثكلتك أمك ... الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، ألا اخبرك بقول يذهب صغاره وكباره ؟ أو قال : لصغيره وكبيره ؟ قال: بلى . قال : تقول كل يوم ثلاث مرات . اللهم اني أعوذ بك ان أشرك بك وانا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم . والشرك ، أن تقول أعطاني اللّه وفلان ، والند ، أن يقول الانسان : لولا فلان، قتلني فلان )) . الجزء الثالث عشر ٦٣٢ سورة الرعد وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، عن معقل بن يسار - رضي اللّه عنه - قال: انطلقت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الى رسول الله عَ ليه فقال: ((يا أبا بكر ، للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - وهل الشرك إلا من جعل مع اللّه الها آخر؟ فقال النبي عَظَهر: والذي نفسي بيده ، للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء اذا قلته ذهب قليله وكثيره ؟ قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، واستغفرك لما لا أعلم)). قوله تعالى: أَنْزَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَالَتْأَوَدِّيَةٌ بِقَدْرِهَا فَأُخْتَمَلُ السّيْلُ زَبَبًرَّبِيًّا وَيَّايُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِ النَّارِاَبِجَآءَ حِلْيَّةٍ أَوْ مَتَعِ زَبٌَّ مِثْلُ كَّلِكَ يَضْرِ بُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَطِلُّ فَأَالزَّدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءٌ وَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُ فِى الْأَرْضَّ كَلِكٌ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴿ لِلَِّيَ سْتَابُوْلِِّ الْحُسْنَّ وَالَّذِيْنَمْبَسْقِبُ لَهُوََّهُمَّا فِى الْأَرْضِ ◌َمِيعًا وَمِ ثْلَهُ مَعَهُ، لَأَ فْتٌَّ وَأِّ أُوْلَئِكَ لَهُوَةُ الْحِسَابِ وَمَأْوَزْهَنَّمْ وَيِنْسَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿أنزل من السماء ماء ... ﴾ الآية قال: هذا مثل ضربه اللّه تعالى احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها ، فأما الشك ، فما ينفع معه العمل. وأما اليقين ، فينفع الله به أهله . وهو قوله ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ﴾ وهو اليقين ، كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه به ويترك خبيثه في النار ، كذلك يقبل الله تعالى اليقين ويترك الشك)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: الصغير ، قدر صغيره . والكبير ، قدر كبيره . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الجزء الثالث عشر ٦٣٣ سورة الرعد الآية قال : هذا مثل ضربه اللّه تعالى بين الحق والباطل ، يقول : احتمل السيل ما في الوادي من عود ودمنة ، ومما توقدون عليه في النار فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع النحاس والحديد ، وللنحاس والحديد خبث ، فجعل الله تعالى مثل خبثه کمثل زبد الماء ، فأما ما ينفع الناس ، فالذهب والفضة . وأما ما ينفع الارض ، فما شربت من الماء فأنبتت . فجعل ذلك مثل العمل الصالح الذي يبقى لأهله . والعمل السيء يضمحل من محله ، فما يذهب هذا الزبد ، فذلك الهدى والحق جاء من عند الله تعالى ، فمن عمل بالحق كان له . وما بقي كما يبقى ، ما ينفع الناس في الارض . وكذلك الحديد ، لا يستطيع أن يعمل منه سكين ولا سيف حتى يدخل النار ، فتأكل خبثه فيخرج جيده فينتفع به ، كذلك يضمحل الباطل ، واذا كان يوم القيامة وأقيم الناس وعرضت الاعمال ، فيرفع الباطل ويهلك ، وينتفع أهل الحق بالحق . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق السدي ، عن أبي مالك وعن أبي صالح من طريق مرة ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله ﴿فسالت أودية بقدرها ... ) الآية. قال : فمر السيل على رأسه من التراب والغثاء حتى استقر في القرار وعليه الزبد ، فضربته الريح فذهب الزبد جفاء الى جوانبه فيبس فلم ينفع أحدا ، وبقي الماء الذي ينتفع به الناس ، فشربوا منه وسقوا أنعامهم. فكما ذهب الزبد فلم ينفع ، فكذلك الباطل يضمحل يوم القيامة فلا ينفع أهله ، وكما نفع الماء فكذلك ينفع الحق أهله . هذا مثل ضربه الله . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله ﴿ أنزل من السماء ماء﴾ قال: هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن والكافر ﴿فسالت أودية بقدرها ﴾ حتى جرى الوادي وامتلأ بقدر ما يحمل ﴿ فاحتمل السيل زبدا رابيا ﴾ قال : زبد الماء . ﴿ ومما يوقدون عليه في النار﴾ قال: زبد ما توقدون عليه من ذلك حلية ، وما سقط فهو مثل زبد الماء ، وهو مثل ضرب للحق والباطل . فاما خبث الحديد والذهب وزبد الماء فهو الباطل ، وما تصنعوا من الحلية والماء والحديد فمثل الحق . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن عطاء - رضي الله عنه - قال: ضرب الله تعالى مثل الحق والباطل . فضرب مثل الحق ، السيل الذي يمكث في الأرض فينتفع الجزء الثالث عشر ٦٣٤ سورة الرعد الناس به . ومثل الباطل ، مثل الزبد الذي لا ينفع الناس . ومثل الحق ، مثل الحلي الذي يجعل في النار، فما خلص منه انتفع به أهله . وما خبث منه ، فهو مثل الباطل علم ان لا ينفع الزبد ، وخبث الحلي أهله ، فكذلك الباطل لا ينفع أهله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ﴾ قال : الصغير بصغره ، والكبير بكبره، ﴿ فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ قال: عالياً ﴿ ومما يوقدون ... ﴾ الى قوله ﴿ فيذهب جفاء﴾ والجفاء، ما يتعلق بالشجر ﴿ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ﴾ هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد ، يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا يرجى بركته ، كذلك يضمحل الباطل عن أهله . وكما مكث هذا الماء في الارض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها ، كذلك يبقى الحق لأهله . وقوله ﴿ ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية ﴾ كما يبقى خالص هذا الذهب والفضة حين أدخل النار ، كذلك فيذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله . وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل في النار ، كذلك يضمحل الباطل عن أهله . وقوله ﴿ أو متاع زبد مثله ﴾﴾ يقول : هذا الحديد وهذا الصفر حين. دخل النار وذهبت بخبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال : الكبير بقدره والصغير بقدره ﴿زبدا رابيا﴾ قال: ربا فوق الماء الزبد ﴿ ومما توقدون عليه في النار﴾ قال: هو الذهب ، إذا ادخل النار بقي صفوه وذهب ما كان فيه من كدر. وهذا مثل ضربه الله للحق والباطل ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ يتعلق بالشجر ولا يكون شيئاً ، هذا مثل الباطل ﴿ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ﴾ هذا يخرج النبات ، وهذا مثل الحق ﴿ أو متاع زيد مثله ... ﴾ قال: المتاع الصفر والحديد. وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ قال: بملئها ما أطاقت ﴿ فاحتمل السيل زبدا رابيا ﴾ قال : انقضى الكلام ، ثم استقبل فقال ﴿ ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ﴾ قال: المتاع الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه ﴿زبد مثله﴾ قال : خبث ذلك الجزء الثالث عشر ٦٣٥ سورة الرعد الحديد، والحلية مثل زبد السيل ﴿وأما ما ينفع الناس ﴾ من الماء ﴿فيمكث في الارض ﴾ وأما الزبد ﴿فيذهب جفاء﴾ قال: جمودا في الارض ، قال : فكذلك مثل الحق والباطل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله ﴿أنزل من السماء ماء ) الآية. قال : ابتغاء حلية الذهب والفضة ، أو متاع الصفر والحديد . قال : كما أوقد على الذهب والفضة والصفر والحديد فخلص خالصه ، كذلك بقي الحق لأهله فانتفعوا به . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عيينة - رضي الله عنه - في قوله ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ﴾ قال ؛ أنزل من السماء قرآنا فاحتمله عقول الرجال . وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه -- في قوله ﴿ الذين استجابوا لربهم الحسنى ﴾ قال : الحياة والرزق . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله ﴿ الذين استجابوا لربهم الحسنى﴾ قال : هي الجنة . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال: قال لي شهر بن حوشب - رضي اللّه عنه - ﴿ سوء الحساب ﴾ أن لا يتجاوز له عن شيء. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وأبو الشيخ ، عن فرقد السبخي - رضي اللّه عنه - قال: قال لي ابراهيم النخعي - رضي الله عنه -: يا فرقد، أتدري ما سوء الحساب؟ قلت : لا . قال : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، عن الحسن - رضي الله عنه - قال: ﴿سوء الحساب ﴾ أن يؤخذ العبد بذنوبه كلها ولا يغفر له منها ذنب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن أبي الجوزاء - رضي اللّه عنه- في الآية قال ﴿سوء الحساب ﴾ المناقشة في الاعمال . قوله تعالى: ﴿ أَفَعْلُمَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ◌َّالْحُّ كَمَنْ هُوَ عَمْ إِنَا ◌َذَكَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَب الجزء الثالث عشر ٦٣٦ سورة الرعد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه ــ في قوله ﴿أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ﴾ قال: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه. ﴿كمن هو أعمى﴾ قال: عن الحق ، فلا يبصره ولا يعقله ﴿انما يتذكر أولو الألباب ﴾ فبين من هم فقال: ﴿الذين يوفون بعهد الله ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله ﴿أولو الالباب ﴾ يعني ، من كان له لب أو عقل . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال: انما عاتب اللّه تعالى أولي الالباب ، لأنه يحبهم . ووجدت ذلك في آية من كتاب الله تعالى ﴿ انما یتذ کر أولو الالباب ﴾ . قوله تعالى: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِاللَّهِ وَلَا يَنْقُضُوْنَالْبِيَشُقّ (٢) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمْلِلّهُ بِهِ= أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشُونَ رَبّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوَءَ الْحِسَابِ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي اللّه عنه - في قوله ﴿ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق﴾ فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق ، فإن الله قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة، وذكره في بضع وعشرين آية ، نصيحة لكم وتقدمة اليكم وحجة عليكم ، وانما تعظم الامور بما عظمها اللّه عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم باللّه، وذكر لنا أن النبي عليه، كان يقول في خطبته ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له )). وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللّه عَفي: ((ان البر والصلة، ليخففان سوء العذاب يوم القيامة)) ثم تلا رسول اللّه عليه﴿ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في الجزء الثالث عشر ٦٣٧ سورة الرعد قوله ﴿ والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ﴾ يعني ، من إيمان بالنبيين وبالكتب كلها ﴿ويخشون ربهم ﴾ يعني، يخافون في قطيعة ما أمر الله به أن يوصل . ويخافون سوء الحساب ﴾ يعني شدة الحساب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ قال: ذكر لنا أن نبي الله عَئه، كان يقول: ((اتقوا الله وصلوا الأرحام، فانه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة)) وذكر لنا أن رجلا من خثعم، أتى النبي ◌ِ له وهو بمكة فقال: ((أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأي الاعمال أحب إلى الله ؟ قال: الايمان باللّه . قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم)) وكان عبد الله بن عمرو يقول : ان الحليم ليس من ظلم ثم حلم ، حتى اذا هيجه قوم اهتاج ، ولكن الحليم من قدر ثم عفا ، وان الوصول ليس من وصل ثم وصل ، فتلك مجازاة ، ولكن الوصول من قطع ثم وصل وعطف على من لا يصله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن جريج في قوله ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ قال: بلغنا أن النبي عَ ل قال: ((اذا لم تمش الى ذي رحمك برجلك، ولم تعطه من مالك ، فقد قطعته)). قوله تعالى: وَالَّذِيْنَ صَبَرُ والِغَاءَ وَجْهِرَ بِهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُوْمِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرّا وَعَلَائِيَّةٌ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَّنَةِالسِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَدَّارِ ث ◌َّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَ وَمَنْ صَلَعَ مِنْ ءَابَِّهِمْ وَأَزْ وَحِمْ وَدُّنْ وَالْتَبِّكَةُ يَدْ خُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّنْ كُلّ بَابٍ سَلَمُّ عَلَيْكُمْبِمَا صَبْتُمْ فَعْمَ عُقْبَى الَّارِ﴾ أخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله ﴿والذين صبروا﴾ يعني على أمر الله ﴿ابتغاء وجه ربهم ﴾ يعني ابتغاء رضا ربهم ﴿ وأقاموا الصلاة ﴾ يعني وأتموها ﴿وأنفقوا مما رزقناهم﴾ يعني من الاموال ﴿ سرا وعلانية ﴾ يعني في حق الله وطاعته ﴿ويدرؤون﴾ يعني يدفعون ﴿ بالحسنة السيئة ﴾ يعني يردون معروفا على من يسيء إليهم ﴿ أولئك لهم عقبى الدار﴾ يعني دار الجنة. الجزء الثالث عشر ٦٣٨ سورة الرعد وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الضحاك - رضي الله عنه ﴿ويدرؤون بالحسنة السيئة ﴾ قال: يدفعون بالحسنة السيئة . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه- في قوله ﴿ويدرؤون بالحسنة السيئة﴾ قال: يدفعون الشر بالخير. لا يكافئون الشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير . أما قوله تعالى : ﴿ جنات عدن أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((ان في الجنة قصرا يقال له عدن، حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب ، عند كل باب خمسة آلاف حيرة ، لا يدخله أو لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد أو امام عادل)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد - رضي اللّه عنه - قال: قرأ عمر- رضي الله عنه - على المنبر ﴿جنات عدن ﴾ فقال: أيها الناس ، هل تدرون ما جنات عدن ؟ قصر في الجنة له عشرة آلاف باب ، على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين ، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله ﴿ جنات عدن﴾ قال : بطنان الجنة ، يعني وسطها . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن الحسن - رضي الله عنه - قال: جنات عدن ﴾ وما يدريك ما جنات عدن؟ .. قال : قصر من ذهب ، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن الضحاك- رضي اللّه عنه - في قوله جنات عدن﴾ قال : مدينة وسط الجنة ، فيها الرسل والانبياء والشهداء وائمة الهدى ، والناس حولهم بعد ، والجنات حولها . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن - رضي الله عنه - ان عمر قال لكعب : ما عدن ؟ قال: هو قصر في الجنة، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل . الجزء الثالث عشر ٦٣٩ سورة الرعد وأخرج ابن مردويه، عن علي قال: قال رسول اللّه عَ ل: ((جنة عدن، قضيب غرسه اللّه بيده، ثم قال له: كن فكان)). أما قوله تعالى: ﴿يدخلونها ومن صلح من آبائهم ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أمي ، اين ولدي ، اين زوجتي ،؟؟ ... فيقال : لم يعملوا مثل عملك. فيقول : كنت أعمل لي ولهم ، ثم قرأ ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح ﴾ يعني من آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ﴾ يدخلون معهم ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ﴾ قال : يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم التحف من الله ما ليس لهم في جنات عدن ، ويقولون لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ يعني على أمر الله تعالى ﴿فنعم عقبى الدار﴾ يعني دار الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مجاهد - رضي الله عنه - ﴿ومن صلح من آبائهم﴾ قال: من آمن في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي مجلز- رضي الله عنه - في الآية قال: علم اللّه تعالى ان المؤمن يحب ان يجمع اللّه تعالى له أهله وشمله في الدنيا ، فأحب ان يجمعهم له في الآخرة . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قرأ ﴿ جنات عدن يدخلونها ومن صلح ... ﴾ حتى ختم الآية قال : إنه لفي خيمة من درة مجوفة ، ليس فيها صدع ولا وصل ، طولها في الهواء ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل ومال . لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، يقوم على كل باب منها سبعون ألفا من الملائكة ، مع كل ملك هدية من الرحمن ليس مع صاحبه مثلها ، لا يصلون الیه إلا بإذن بينه وبينهم حجاب . وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أخس أهل الجنة منزلا يوم القيامة له قصر من درة جوفاء ، فيها سبعة آلاف غرفة ، لكل غرفة سبعون ألف باب ، يدخل عليه من كل باب سبعون ألفا من الملائكة بالتحية والسلام . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن أبي عمران الجزء الثالث عشر ٦٤٠ سورة الرعد الجوني رضي الله عنه - في قوله ﴿سلام عليكم بما صبرتم ﴾ قال: على دينكم ﴿ فنعم عقبى الدار﴾ قال: فنعم ما أعقبكم الله تعالى من الدنيا الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله ﴿ سلام عليكم بما صبرتم ﴾ قال : صبروا على فضول الدنيا . وأخرج أبو الشيخ ، عن محمد بن نصر الحارثي - رضي الله عنه - ﴿سلام عليكم بما صبرتم ﴾ قال : على الفقر في الدنيا . وأخرج أحمد والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عبدالله ابن عمرو قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((أول من يدخل الجنة من خلق الله تعالى، فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، فيقول الله تعالى لمن يشاء من الملائكة : ائتوهم فحيوهم . فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك ، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ؟ !.. قال الله تعالى : ان هؤلاء عبادي كانوا يعبدونني في الدنيا ولا يشركون بي شيئاً ، وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - قال: ان المؤمن ليكون متكئا على أريكته اذا دخل الجنة ، وعنده سماطان من خدم ، وعند طرف السماطين باب مبّب ، فيقبل الملك فيستأذن ، فيقول أقصى الخدم للذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن ، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا له . فيقول أقربهم الى المؤمن : ائذنوا . ويقول الذي يليه الذي يليه : ائذنوا ، حتى تبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له ، فيدخل فيسلم عليه ثم ينصرف. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه، عن أنس - رضي الله عنه -: ((أن رسول اللّه ◌ُ فٍ كان يأتي أحداً كل عام ، فاذا تفوّه الشعب ، سلم على قبور الشهداء ، فقال: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾)). وأخرج ابن جرير عن محمد بن ابراهيم - رضي الله عنه - قال: ((كان النبي