النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء الثاني عشر
٤٤١
سورة هود
وأخرج ابن عساكر عن خصيف قال : لما هبط نوح من السفينة وأشرف من
جبل حسماء رأى تل حران بين نهرين فأتى حران فخطها ثم أتى دمشق فخطها ،
فكانت حران أول مدينة خطت بعد الطوفان ثم دمشق .
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: أول حائط وضع على
وجه الارض بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب
القرظي قال : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة الى يوم القيامة ،
ودخل في ذلك المتاع والعذاب الاليم كل كافر وكافرة الى يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وعلى أم ممن معك ﴾ يعني ممن
لم يولد أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم اللّه من السعاد ﴿وأثم سنمتعهم﴾
يعني متاع الحياة الدنيا ، ثم يمسهم منا عذاب أليم لما سبق لهم في علم اللّه من
الشقاوة .
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : لم يزل بعد نوح عليه
السلام في الارض أربعة عشر يدفع بهم العذاب .
تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِبَهَا إِلَيْكٌّ مَاكُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا
قوله تعالی :
قَوْمُكَ مِنْ قَتْلِ هَذَّا فَأَصْبِ إِنَّالْعَقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿تلك ﴾ يعني هذه ﴿ من
أنباء ﴾ يعني أحاديث .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال: ثم رجع الى محمد عملائه
فقال: ﴿ تلك من أنباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ﴾ يعني
العرب من قبل هذا القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ ما كنت تعلمها أنت
ولا قومك من قبل هذا﴾ أي من قبل القرآن، وما علم محمد عَ ليه وقومه بما صنع
نوح وقومه ، لولا ما بيَّن الله عز وجل له في كتابه .

الجزء الثاني عشر
٤٤٢
سورة هود
.
قوله تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوَذَا قَالَ يَقَوْمٍ أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ
إِلَهٍ غَيْرٌٍإِذْأَنتُمْ إِلَّمُفْتَرُونَ يَقَوْمِ لَا أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ أَبْرِّ إِنْ أَجْرِىَ
إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرِّ أَفْلَا تَعْقِلُونَ : وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
بُرْسِلِالسّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُؤَّةً إِلَى قُوْنُكُمْ وَلَا نَتَوَّلَّوْاْ
مُجْرِمِينَ قَالْوَأْيَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَتِنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيءَالِهَتِنَاعَن
قَوْلِكَ وَمَا شَخْرُلَكَ بِمُؤْمِنِينَ . إِن نَّقُولُ إِلََّ آَعْتَرَكَ بَعْضُرَ الهِّنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنّ
مِزْدُونٍِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا تُوَّلَا
ـمـ
أَشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُ وَأَنِّ بَرِىٌّ مَّا تُشْرِكُونَ
٥٤
نُظِرُونِ * إِّ تَّوَكَلْتُ عَلَى اللَّهِ رَِّ وَرَّكُمْ مَّا مِنْدَآبَّةٍ إِلَّهُوَءَ اخِذٌ بِنَاصِيَئِهََّإِنَّرَتٍِ
عَلَى صِرَاطِ قُسْتَقِمٍ ؛ فَإِنْ تَوْلَوْ فَقْأَبْلَغْتَّكُ مَّاأَرْسِلْتُ بِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رٍَّ
قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَانْظُرُونَهُ شَيْئًا إِنّ ◌َتِي عَلَ كُلِّشَىءٍ حَفِيظٌ ﴾ وَلَمَّا جَاءُ أَمْرُ نَا نَجَيْنَا
هُوَدَّا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْمَعَهُ بِرْحَمَةٍ مِنَّا وَنَجَيْنَهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِظِ ﴾ وَتِلْكَ عَادْ بَحَدُوا
يَايَكِ رَبِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَّعُواْ أَمْرُ كُلِ حَّارٍ عَنِيِدٍ ﴾ وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِ هِالدُّنْيَعْنَةُ
وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَّ إِنَّ عَادًاكَفَرُ واْرَبَّهُمُّ أَلَابُعْدَالْعَادِ قَوْمِ هُودٍ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه
﴿ الاعلى الذي فطرني ﴾ أي خلقني .
وأخرج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : أمسك عن عاد القطر
ثلاث سنين فقال لهم هود ﴿ استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم
مدرارا ﴾ فابوا الا تماديا .
وأخرج ابن سعد في الطبقات وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن الشعبي رضي اللّه عنه قال :

الجزء الثاني عشر
٤٤٣
سورة هود
خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى يرجع .
فقيل له : ما رأيناك استسقيت ؟ قال : لقد طلبت المطر بمخاديج السماء التي يستنزل
بها المطر، ثم قرأ ﴿ويا قوم استغفروا ربكم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا ﴾
و (استغفروا ربكم انه كان غفاراً) (يرسل السماء عليكم مدرارا) (١).
وأخرج أبو الشيخ عن هرون التيمي في قوله ﴿ يرسل السماء عليكم مدرارا ﴾
قال : يدر ذلك عليهم مطرا ومطرا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
ويزدكم قوة الى قوتكم ﴾ قال : ولد الولد .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان تقول الا اعتراك
بعض آلهتنا بسوء﴾ قال : أصابتك بالجنون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
واعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ قال : أصابتك الاوثان يحنون .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية
قال : ما يحملك على ذم آلهتنا الا أنه قد أصابك منها سوء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصا
عاديا ، أو سبعا ضاريا ، أو شيطانا ماردا ، فيتلو هذه الآية ﴿اني توكلت على الله
ربي وربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم ﴾ الا
صرفه اللّه عنه .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ ان ربي على صراط
مستقيم ) قال : الحق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ عذاب غليظ
قال : شدید .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ كل جبار عنيد ﴾
المشرك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال ﴿كل جبار عنيد ﴾ قال :
الميثاق .
(١) سورة نوح الآية ١٠- ١١

الجزء الثاني عشر
٤٤٤
سورة هود
وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم النخعي عنيد قال : تمالت عن الحق .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ واتبعوا في
هذه الدنيا لعنة ﴾ قال : لم يبعث نبي بعد عاد الا لُعِنَتْ عاد على لسانه.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ﴾
قال : لعنة أخرى .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : تتابعت
عليهم لعنتان من اللّه لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة .
قوله تعالى: وَإِلَى تَمُدَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَّوْمِ أَعْدُ واْاللَّهُ مَالَكُمِنْ إِلَهٍ
غَيْرُ هُوَ أَنشَأَكُ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْتُرَكُمْفِهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّرَبِّ قِبٌ
◌ُجِيبٌ ﴿ قَالُواْ يَصَلِحُ قَدْكُتٌ فِينَا مَرْ جُوَّا قَبْلَ هَذَّ أَنَّنْهَنَا أَن نَّعْبُدَ
مَا يَعْبُدُءَآبَاؤُنَا وَإِنَّتَّا لَفِى شَاكِّ يَِّّانَدْ عُوَ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ قَالَ يَقَوْمِ أَرَُّْمْ إِن كُنتُ
عَلَى بَّنَّةِّن رَِّ وَءَاتَنِ مِنْهُ رَحْمَةٌ فَتَنِ يَنصُرُ نِي مِن ◌َللَّهِ إِنْ عَصَيْئُهَ, فَمَا
تِيدُ ونَِّ غَيِّرْ تَخْسِيرٍ وَيَقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلٌ فِى
أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَسُوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذْكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴿ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَنَّعُواْ
فِي دَارِكُمْ تَلَاثَةَ أَتَّابِرٌ ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَاتَجَّيْنَا صَلِحًا
وَالَّذِينَءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَمِنْ خِزْىٍ يَوْمِدٍ إِنَّ رَبِّكَ هُوَ الْقَوِىُ الْعَزِيزُ
وَأَخَذَا الَّذِينَ ظَلَمُواْالصَّْحَةُ فَأَصْبَحُواْفِي دِيَارِهِمْ جَثْمِينَ ﴿ كَأَنْلَمْ
يَغْنَوْفِيهَا آَلَ إِنَّتَمُودَّأَكْرٌ وَأَّهُ أَلََّ بُعْدِ الْثَّمُودَ !!
أخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ﴿هو أنشاكم من الارض ﴾ قال:
خلقكم من الارض .

الجزء الثاني عشر
٤٤٥
سورة هود
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
﴿واستعمركم فيها ﴾ قال : أعمركم فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه ﴿واستعمركم فيها ﴾ قال:
استخلفكم فيها .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ فما تزيدوني غير تخسير﴾ يقول : ما
تزدادون أنتم الا خسارا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني ﴿ فما تزيدونني غير
تخسير﴾ قال : ما تزيدونني بما تصنعون الا شرا لكم وخسرانا تخسرونه .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ ثلاثة أيام ﴾ قال : كان بقي من
أجل قوم صالح عند عقر الناقة ثلاثة أيام فلم يعذبوا حتى أكملوها .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ نجينا صالحا والذين آمنوا ... ) الآية .
قال : تجاه الله برحمة منه ، ونجاه من خزى يومئذ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ فأصبحوا في ديارهم
جائمين﴾ قال : ميتين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ كأن
لم يغنوا فيها﴾ قال: كأن لم يعيشوا فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ كأن لم يغنوا فيها ﴾ قال :
كأن لم يعمروا فيها .
وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما : ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عز وجل ﴿ كأن لم يغنوا فيها ﴾
قال : كأن لم يكونوا فيها يعني في الدنيا حين عذبوا ولم يعمروا فيها . قال : وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
وغنيت شيئاً قبل نجري وأحسن لو كان للنفس اللجوج خلود
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ كأن لم يغنوا فيها﴾ قال : كأن لم
ينعموا فيها .

الجزء الثاني عشر
٤٤٦
سورة هود
قوله تعالى: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَهِيَمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْسَلَمًا
قَالَ سَلَكُمْ فَمَالَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ ﴿إ
أخرج ابن أبي حاتم عن عثمان بن محسن رضي الله عنه في ضيف ابراهيم كانوا
أربعة . جبريل عليه السلام ، وميكائيل ، واسرافيل ، ورفائيل .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ قالوا سلاما قال سلام
وكل شيء سلمت عليه الملائكة فقالوا سلاما قال سلام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿بعجل
حنيذ ﴾ قال : نضيج .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿حنيذ﴾ قال:
مشوي .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ بعجل حنيذ﴾ قال : سميط .
وأخرج الطستي عن ابن عباس : ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل ﴿ بعجل حنيذ﴾ قال: الحنيذ النضيج ما يشوي بالحجارة . قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
وشاوهم اذا شاوا حنيذ
لهم راح وفار المسك فيهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله
﴿ بعجل حنيذ﴾ قال : الحنيذ الذي أنضِج بالحجارة .
وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : الحنيذ الذي شوي وهو يسيل منه
الماء .
قوله تعالى: فَلَّارَةَآأَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَّكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ
وَآَمْرَأَتُهُ، قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
٧٠
إِنَّا أَزْسِلْنَآ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
قَالُوُ اْلآتَخَمْ.
قَالَتْ يَوَّلَىْءَ أَلِدٌ وَأَنَاْ
فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقْ وَمِن وَرَآءٍ إِسْحَقَيَعْقُوبَ
عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِ شَيْخًا إِنَّ هَذَالْشَىْءٍ عَجِيبٌ ؟ قَالْوَتَقْجَبِينَ مِنْأَمِ اللَّهِ رَّحْمَنُ
اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلِالْبَيْنِ إِنَّهُ جَمِيدٌ مَجِيْدٌ

الجزء الثاني عشر
٤٤٧
سورة هود
أخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن كعب رضي اللّه عنه قال : بلغنا أن
ابراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم فيقول : ويلك يا سدوم يوم مالك ، ثم
قال ﴿ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل
حنيذ﴾ نضيج وهو يحسبهم أضيافا ﴿ فلما رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس
منهم خيفة قالوا لا تخف انا رسل ارسلنا الى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها
باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب﴾ قال: ولد الولد ﴿قالت يا ويلتا الد وأنا
عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا الشيء عجيب ﴾ فقال لها جبريل ﴿أتعجبين من أمر
الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد﴾ وكلمهم ابراهيم في أمر قوم
لوط اذ كان فيهم ابراهيم قالوا: (يا ابراهيم أعرض عن هذا) (١) إلى قوله (ولما
جاءت رسلنا لوطا سيء بهم) (٢) قال : ساءه مكانهم لما رأى منه من الجمال
﴿ وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب بَ﴾ قال: يوم سوء من قومي ، فذهب
بهم الى منزله ، فذهبت امرأته لقومه ( فجاءه قومه يهزعون اليه ومن قبل كانوا
يعملون السيئات قال: يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) (٣) تزوّ جوهن
(أليس منكم رجل رشيد، قالوا : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك
لتعلم ما نريد) (٤) وجعل الاضياف في بيته وقعد على باب البيت (قال لو أن لي
بكم قوة أو آوي الى ركن شديد) (٥) قال: الى عشيرة تمنع ، فبلغني أنه لم يبعث بعد
لوط عليه السلام رسول الا في عز من قومه ، فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط في سيئتهم
قالوا يا لوط انا رسل ربك ﴾ انا ملائكة ﴿ لن يصلوا اليك فأسْرِ باهلك بقطع من
الليل ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك﴾ الى قوله (أليس الصبح بقريب) (٦) فخرج
عليهم جبريل عليه السلام ، فضرب وجوههم بجناحه ضربة فطمس أعينهم والطمس
ذهاب الاعين ، ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح
كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها عليهم ﴿ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ﴾
قال : على أهل بواديهم ، وعلى رعائهم ، وعلى مسافرهم فلم يبق منهم أحد .
(١) سورة هود الآية ٧٦ .
(٤) سورة هود الآية ٧٩ .
(٢) سورة هود الآية ٧٧ .
(٥) سورة هود الآية ٨٠.
(٣) سورة هود الآية ٧٨ .
(٦) سورة هود الآية ٨١ .

الجزء الثاني عشر
٤٤٨
سورة هود
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : لما رأى ابراهيم انه لا تصل الى العجل أيديهم نكرهم
وخافهم ، وانما كان خوف ابراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان اذا هم أحدهم بامر سوء
لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم عليّ اذاه ، فخاف ابراهيم أن يريدوا
به سوءاً، فاضطربت مفاصله ، وامرأته سارة قائمة تخدمهم ، وكان اذا أراد أن يكرم
أضيافه أقام سارة لتخدمهم ، فضحكت سارة وانما ضحكت انها قالت : يا إبراهيم
وما تخاف انهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك ؟ قال لها جبريل: أيتها الضاحكة أما
أنك ستلدين غلاماً يقال له اسحاق ، ومن ورائه غلام يقال له يعقوب ﴿فأقبلت في
صرة فصكت وجهها ﴾ فأقبلت والهة تقول : واويلتاه ...! ووضعت يدها على
وجهها استحياء . فذلك قوله ﴿فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي
شيخاً﴾ قال: لما بشر ابراهيم بقول الله ﴿فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته
البشرى﴾ باسحاق ﴿يجادلنا في قوم لوط ﴾ وانما كان جداله انه قال : يا جبريل
أين تريدون ، والى من بعثتم ؟ قال : الى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم . فقال ابراهيم
(ان فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته) (١) وكانت فيما زعموا
تسمى والقة فقال ابراهيم : ان كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم ؟ قال جبريل : لا .
قال : فان كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبريل : لا ، قال : فان كان
فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبريل ، لا ، حتى انتهى في العدد الى واحد
مؤمن ؟ قال جبريل : لا ، فلما لم يذكروا لابراهيم ان فيها مؤمناً واحداً قال : (ان
فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لنتجينه وأهله إلا امرأته) (٢).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه . ان ابراهيم عليه
السلام حين أخرجه قومه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارة ومعه أخوها لوط وهما
ابنا أخيه ، فتوجها الى أرض الشام ثم بلغوا مصر، وكانت سارة رضي الله عنها من
أجمل الناس ، فلما دخلت مصر تحدث الناس بجمالها وعجبوا له حتى بلغ ذلك
الملك ، فدعا ببعلها وسأله ما هو منها فخاف ان قال له زوجها أن يقتله ، فقال : أنا
أخوها . فقال : زوجنيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة ، فجاءه حلم فخنقه
(١) العنكبوت الآية ٣٢ .
(٢) العنكبوت الآية ٣٢ .
١

الجزء الثاني عشر
٤٤٩
سورة هود
وخوفه ، فكان هو وأهله في خوف وهول حتى علم انه قد أتى من قبلها ، فدعا
ابراهيم فقال : ما حملك على أن تَغُرَّني زعمت أنها أختك ؟ فقال : إني خفت ان
ذكرت أنها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره ، فوهب لها هاجرام اسمعيل وحملهم
وجهزهم حتى استقر قرارهم على جبل ايليا ، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم
ومعايشهم ، فكان بين رعاء ابراهيم ورعاء لوط جوار وقتال : فقال لوط لابراهيم :
إن هؤلاء الرعاء قد فسد ما بينهم وكانت تضيق فيهم المراعي ، ونخاف أن لا تحملنا
هذه الأرض فان أحببت أن أخف عنك خففت . قال ابراهيم : ما شئت ان شئت
فانتقل منها وان شئت انتقلت منك . قال لوط عليه السلام : لا بل أنا أحق أن
أخف عنك. ففر بأهله وماله الى سهل الأردن ، فكان بها حتى أغار عليه أهل
فلسطين فسبوا أهله وماله .
فبلغ ذلك ابراهيم عليه السلام فأغار عليهم بما كان عنده من أهله ورقيقه ، وكان
عددهم زيادة على ثلاثمائة من كان مع ابراهيم ، فاستنقذ من أهل فلسطين من كان
معهم من أهل لوط حتى ردهم الى قرارهم ، ثم انصرف ابراهيم الى مكانه وكان أهل
سدوم الذين فيهم لوط قوم قد استغنوا عن النساء بالرجال ، فلما رأى اللّه كان عند
ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم ، فاتوا ابراهيم فلما رآهم راعه هيئتهم وجمالهم فسلموا
عليه وجلسوا اليه ، فقام ليقرب اليهم قِرىً فقالوا : مكانك . قال : بل دعوني
آتيكم بما ينبغي لكم فان لكم حقاً لم يأتنا أحد أحق بالكرامة منكم ، فأمر بعجل
سمين فحنذ له - يعني شوي لهم - فقرب اليهم الطعام ﴿ فلما رأى أيديهم
لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة بَ وسارة رضي الله عنها وراء الباب
تسمع ﴿قالوا لا تخف انا نبشرك بغلام حليم بَ مبارك فبشر به امرأته سارة
فضحكت وعجبت كيف يكون له مني ولد وأنا عجوز وهذا شيخ كبير ... !
قالوا أتعجبين من أمر اللّه ◌ُهُ فانه قادر على ما يشاء ، وقد وهبه الله لكم فابشروا
به. فقاموا وقام معهم ابراهيم عليه السلام فمشوا معاً ، وسألهم قال : أخبروني لم بعثتم
وما دخل بكم ؟ قالوا : انا أرسلنا الى أهل سدوم لندمرها فانهم قوم سوء وقد استغنوا
بالرجال عن النساء . قال ابراهيم : ان فيها قوماً صالحين فكيف يصيبهم من العذاب
ما يصيب أهل عمل السوء ؟ قالوا : وكم فيها ؟ قال : أرأيتم ان كان فيها خمسون
رجلاً صالحاً . قالوا : اذن لا نعذبهم . قال : ان كان فيهم أربعون ؟ قالوا : اذن لا
الدر المنثور م ٢٩ ج ٤

الجزء الثاني عشر
٤٥٠
سورة هود
نعذبهم . فلم يزل ينقص حتى بلغ الى عشرة ، ثم قال : فأهل بيت ؟ قالوا : فان
كان فيها بيت صالح . قال : فلوط وأهل بيته؟ قالوا : ان امرأته هواها معهم فكيف
يصرف عن أهل قرية لم يتم فيها أهل بيت صالحين .
فلما يئس منهم ابراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا الى أهل سدوم ، فدخلوا على
لوط عليه السلام ، فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم ، فأرسلت الى أهل القرية
انه قد نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل . فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط
من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران ، فلقيهم لوط عليه السلام فقال : يا قوم لا
تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم . قالوا : لوكنا نريد بناتك لقد
عرفنا مكانك ولكن لا بد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم واسلم
منا ، فضاق به الأمر ﴿ فقال لو أن لي بكم قوّة وآوي الى ركن شديد ﴾ فوجد عليه
الرسل في هذه الكلمة فقالوا : ان ركنك لشديد ، وانهم آتيهم عذاب غير مردود ،
ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا : سحرنا انصرف بنا حتى
ترجع اليهم تغشاهم الليل ، فكان من أمرهم ما قص اللّه في القرآن ، فادخل
ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ، ثم حمل قراهم
فقلبها عليهم ، ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث
كانوا ، فأهلكهم اللّه تعالى ونجا لوط وأهله إلا امرأته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي يزيد البصري رضي الله عنه في قوله
فلما رأى أيديهم لاتصل اليه ﴾ قال: لم ير لهم أيديا فنكرهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ نكرهم ﴾ الآية قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم
ظنوا أنه لم يأت بخير وانه يحدث نفسه بشر، ثم حدثوه عند ذلك بما جاؤا فيه
فضحكت امرأته .
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : لما تضيفت الملائكة
عليهم السلام ابراهيم عليه السلام قدم لهم العجل فقالوا : لا نأكله الا بثمن . قال :
فكلوا وأدوا ثمنه . قالوا : وما ثمنه؟ قال : تسمون اللّه اذا أكلتم وتحمدونه اذا فرغتم .
قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : لهذا اتخذك الله خليلاً .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما بعث اللّه الملائكة عليهم السلام لتهلك

الجزء الثاني عشر
٤٥١
سورة هود
قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على ابراهيم عليه السلام
فضيفوه ، فلما رآهم أجلهم فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في
الرضف ، فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم ، وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم ،
فذلك حين يقول ﴿ وامرأته قائمة ﴾ وهو جالس في قراءة ابن مسعود ﴿ فلما قربه اليهم
قال ألا تأكلون﴾؟ قالوا : يا ابراهيم انا لا نأكل طعاماً الا بثمن . قال : فان لهذا
ثمناً . قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدونه على آخره. فنظر
جبريل الى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلاً . فلما رأى ابراهيم أيديهم لا
تصل اليه يقول : لا يأكلون ، فزع منهم وأوجس منهم خيفة ، فلما نظرت اليه سارة
انه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت ، وقالت : عجباً لاضيافتنا هؤلاء انا
تخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا .! قال لها جبريل : ابشري بولد
اسمه اسحق ، ومن وراء اسحق يعقوب. فضربت وجهها عجباً فذلك قوله
فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً ان هذا لشيء عجيب ،
قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ﴾
قالت سارة رضي الله عنها : ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه
فاهتز أخضر. فقال ابراهيم عليه السلام: هو لله اذن ذبيحاً.
وأخرج ابن المنذر عن المغيرة رضي الله عنه قال : في مصحف ابن مسعود
(( وامرأته قائمة وهو جالس)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وامرأته قائمة﴾ قال : في
خدمة أضياف ابراهيم عليه السلام .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة
رضي الله عنه قال : لما أوجس ابراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاؤا فيه ،
فضحكت امرأته تعجباً مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس
رضي الله عنهما ﴿فضحكت﴾ قال : فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فضحكت﴾ قال : حاضت وكانت
ابنة بضع وتسعين سنة ، وكان ابراهيم عليه السلام ابن مائة سنة .

سورة هود
٤٥٢
الجزء الثاني عشر
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ ضحكت﴾ قال :
حاضت . قال الشاعر :
انى لاتي العرس عند طهورها وأهجرها يوماً اذا هي ضاحك
وأخرج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : كان اسم سارة يسارة فلما
قال لها جبريل عليه السلام : يا سارة . قالت : ان اسمي يسارة فكيف تسمينني
سارة ؟ قال الضحاك : يسارة العاقر التي لا تلد ، وسارة الطالق الرحم التي تلد .
فقال لها جبريل عليه السلام : كنت يسارة لا تحملين فصرت سارة تحملين الولد
وترضعينه . فقالت سارة رضي الله عنها : يا جبريل نقصت اسمي قال جبريل : ان
الله قد وعدك بان يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان ، وذلك ان
اسمه عند الله حي فسماه يحيى.
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان حسن سارة رضي الله عنها حسن حواء عليها
السلام .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ان
سارة بنت ملك من الملوك ، وكانت قد أوتيت حسناً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ فبشرناها باسحق ومن وراء اسجق يعقوب ﴾ قال : هو ولد الولد .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن أبجر قال : كنت
عند ابن عباس ، فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس : ما فعل فلان ؟
قال : مات ، وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء . فقال ابن عباس :
فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب ﴾ قال : ولد الولد .
وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي رضي الله عنه في قوله ﴿ومن وراء اسحق
يعقوب ﴾ قال : ولد الولد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ضمرة بن حبيب . ان سارة لما بشرها الرسل باسحق
قال : بينما هي تمشي وتحدثهم حين أتت بالحيضة ، فحاضت قبل أن تحمل
باسحق ، فكان من قولها للرسل حين بشروها : قد كنت شابة وكان ابراهيم شاباً فلم
أحبلٍ فحين كبرت وكبر أالد ؟ قالوا : أتعجبين من ذلك يا سارة ، فان الله قد صنع

الجزء الثاني عشر
٤٥٣
سورة هود
بكم ما هو أعظم من ذلك ، ان اللّه قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت انه
حميد مجيد .
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أالد وأنا
عجوز وهذا بعلي شيخاً﴾ قال : وهي يومئذ ابنة سبعين ، وهو يومئذ ابن تسعين
سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿بعلي﴾ قال :
زوجي .
وأخرج أبو الشيخ عن ضرار بن مرة عن شيخ من أهل المسجد قال : بشر ابراهيم
بعد سبع عشرة ومائة سنة .
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن علي رضي اللّه عنه قال : قالت سارة رضي الله عنها
لما بشرتها الملائكة عليهم السلام ﴿يا ويلتاه أالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً ان هذا
لشيء عجيب﴾ فقالت الملائكة ترد على سارة ﴿ أتعجبين من أمر الله رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ﴾ قال: فهو كقوله (وجعلها كلمة باقية
في عقبه) (١) بمحمد عَّ وآله من عقب ابراهيم.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن
أبي رباح رضي الله عنه في قوله ﴿ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد
مجيد ﴾ قال : كنت عند ابن عباس اذ جاءه رجل فسلم عليه ، فقلت : وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته . فقال ابن عباس : انته الى ما انتهيت اليه
الملائكة ، ثم تلا ﴿ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ﴾ .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس ان سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة رضي اللّه
عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته ، فقال
ابن عباس : انتهوا بالتحية الى ما قال اللّه ﴿ورحمة الله وبركاته﴾.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس
رضي الله عنهما، فجاء سائل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته
وصلواته . فقال ابن عباس : ما هذا السلام ، وغضب حتى احمرت وجنتاه ، ان
(١) الزخرف الآية ٢٨

الجزء الثاني عشر
٤٥٤
سورة هود
اللّه حد للسلام حداً ثم انتهى ونهى عما وراء ذلك، ثم قرأ ﴿رحمة الله وبركاته
علیکم أهل البيت انه حميد مجيد ﴾ .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما . ان رجلاً قال له : سلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فانتهره ابن عمر وقال: حسبك اذا انتهيت الى وبركاته
الى ما قال الله .
قوله تعالى: فَلَتَّا ذَّهَبَ عَنْ إَِّهِيَمِ الزَّوْعُ وَجَتَّهُ الْمُشْرَىِّ بُجَدِ لْنَا فِ قَوْمِ لُوطٍ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ قال: الغرق ﴿يجادلنا في
قوم لوط ﴾ قال : يخاصمنا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ﴿فلما
ذهب عن ابراهيم الروع﴾ قال: الخوف ﴿وجاءته البشرى﴾ باسحق .
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة ﴿وجاءته البشري﴾ قال : حين
اخبروه انهم أرسلوا الى قوم لوط وانهم ليسوا اياه يريدون ﴿يجادلنا في قوم لوط ﴾
قال : انه قال لهم يومئذ : أرأيتم ان كان فيهم خمسون من المسلمين ؟ قالوا : ان كان
فيهم خمسون لم نعذبهم . قال : أربعون ؟ قالوا : وأربعون . قال : ثلاثون ؟ قالوا :
وثلاثون حتى بلغ عشرة قالوا : وان كان فيها عشرة ؟ قال : ما قوم لا يكون فيهم
عشرة فيهم خير. قال قتادة : انه كان في قرية لوط أربعة آلاف ، ألف انسان أو ما
شاء الله من ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قوله ﴿يجادلنا في قوم
لوط﴾ قال: لما جاء جبريل ومن معه الى ابراهيم عليه السلام ، وأخبره انه مهلك قوم
لوط قال : أتهلك قرية فيها أربعمائة مؤمن ؟ قال : لا . قال : ثلثمائة مؤمن ؟ قال :
لا. قال : فمائتا مؤمن؟ قال : لا. قال : فمائة ؟ قال : لا. قال : فخمسون
مؤمنا ؟ قال : لا . قال : فاربعون مؤمنا ؟ قال : لا . قال : فاربعة عشر مؤمنا ؟
قال : لا . وظن ابراهيم انهم أربعة عشر بامرأة لوط ، وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنا وقد
عرف ذلك جبريل .

الجزء الثاني عشر
٤٥٥
سورة هود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما جاءت
الملائكة الى ابراهيم قالوا لابراهيم : ان كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب .
إِنّ إِبْهِيَمَ لَحْلِ أَوَّهُ مُنِّيِّبٌ : يَابَرِهِيُ أَعْرِضْ عَنْ هَذََّإِنَّهُ
قوله تعالى :
قَدْ جَاءَ أَفْرُ رَبِكٌّ وَإِنَّهُمْءَانِبِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴾
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحلم يجمع لصاحبه شرف
الدنيا والآخرة ، ألم تسمع اللّه وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلم فقال ﴿ ان
ابراهيم لحليم أوّاه منيب ﴾.
وأخرج أبو الشيخ عن ضمرة رضي الله عنه قال : الحلم ارفع من العقل ، لان
الله عز وجل تسمي به .
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : الاوّاه الرحيم ،
والحليم الشيخ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ان ابراهيم
الحليم أوّاه منيب) قال: كان اذا قال: قال اللّه، وإذا عمل عمل اللّه، واذا نوى
نوی لله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المنيب المقبل الى
طاعة الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : المنيب الى اللّه المطيع الله
الذي أناب الى طاعة اللّه وأمره ، ورجع الى الامور التي كان عليها قبل ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : المنيب المخلص في عمله لله
عز وجل .
وَلَنَّاجَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطَّاسِى ءَيِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ
قوله تعالى :
هَذَايَومُ عَصِيبٌ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾ قال: ساء ظنا بقومه
وضاق ذرعا باضيافه ، وقال ﴿ هذا يوم عصيب ﴾ يقول : شدید .

الجزء الثاني عشر
٤٥٦
سورة هود
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : ساء ظنا بقومه
یتخوفهم على أضیافه وضاق ذرعا باضيافه مخافة عليهم .
وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس . ان نافع بن
الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ يوم عصيب ﴾ قال : يوم شديد .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
يجنب الردء في يوم عصيب
هم ضربوا قوانس خيل حجر
وقال عدي بن زيد :
فكنت لو اني خصمك لم أعوّد وقد سلكوك في يوم عصيب
قوله تعالى: وَجَةَ هُ قَوْمُهُ بُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السََّانْ
قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلَاءِبَنَاتِ هُنَّأَظْهَرُ لَكُمّ فَتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْرُونِ فِ ضََِّلَيْسَ مِنْكُمْ
رُجُلٌ رَّشِيدٌ ﴾ قَالُوْلَقَدْ عَلِيْتَ مَالَنَا فِى بَنَائِكَ مِنْحَقٍ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِدْ ﴿ قَالَ لَوْ
أَنَّلِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْءَاوِي إِلَى رُكْزِشَدِيدٍ
٨٠
قَالُواْ يَلُوطُ إِنَّارُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ
إِلَيْكٌّ فَأَشْرِبِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَالَّثْلِ وَلَا يَلْنَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّإِلَّ أَمْرَئِكٌ إِنَّهُ مُصِيبُهَا
مَا أَصَابَهُمَّإِنّمَوْعِدَ هُمُ الصُّبْخُ أَلَيْسَ الصُّبْعُ بِقَرِهَا فَلَتَّاجَاءَ أَثْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجْلٍ مَنْصُودٍ * مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكْ
وَمَا هِى مِنَ الظَّالِینَبِعِيدٍ
٨٣
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وجاءه قومه يهرعون
اليه﴾ قال: يسرعون ﴿ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾ قال: يأتون الرجال.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وجاءه قومه يهرعون
اليه ﴾ قال : ويسعون اليه .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ يهرعون اليه﴾ قال: يقبلون اليه بالغضب . قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :

الجزء الثاني عشر
٤٥٧
سورة هود
سيوفهم على رغم الانوف
أتونا يهرعون وهم أسارى
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن قبل
كانوا يعملون السيئات ﴾ قال: ينكحون الرجال .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ قال يا قوم هؤلاء
بناتي ◌َ﴾ قال : ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لاسفاحا ولا نكاحا انما
قال : هؤلاء بناتي نساؤكم ، لان النبي اذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم ، قال اللّه
في القرآن («وأزواجه أمهاتهم)) (١) وهو أبوهم في قراءة أبي رضي الله عنه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿هؤلاء بناتي ﴾ قال :
لم تكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : انما
دعاهم الى نسائهم ، وكل نبي أبو أمته .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن السدي في قوله ﴿هؤلاء بناتي ﴾ قال:
عرض عليهم نساء أمته كل نبي فهو أبو أمته، وفي قراءة عبد الله (( النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه امهاتهم)) (٢).
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن
ابن عباس قال : لما سمعت الفسقة باضياف لوط جاءت الى باب لوط ، فاغلق لوط
عليهم الباب دونهم ثم اطلع عليهم فقال : هؤلاء بناتي . فعرض عليهم بناته بالنكاح
والتزويج ولم يعرضها عليهم للفاحشة ، وكانوا كفارا وبناته مسلمات ، فلما رأى البلاء
وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج ، وكان اسم ابنتيه احداهما رغوثا والأخرى
رميثا ، ويقال : ديونا الى قوله ﴿ أليس منكم رجل رشيد﴾ أي يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر ، فلما لم يتناهوا ولم يردهم قوله ولم يقبلوا شيئا مما عرض عليهم من
أمر بناته قال ﴿لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد ﴾ يعني عشيرة أو شيعة
تنصرني لحلت بينكم وبين هذا ، فكسروا الباب ودخلوا عليه ، وتحوّل جبريل في
صورته التي يكون فيها في السماء ، ثم قال : يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا
اليك ، وأمرنا بعذابهم . فقال لوط : يا جبريل الآن تعذبهم ـ وهو شديد الاسف
عليهم - قال جبريل : موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب . قال ابن عباس
(١) الأحزاب الآية ٦ .
(٢) الأحزاب الآية ٦ .

الجزء الثاني عشر
٤٥٨
سورة هود
رضي الله عنهما : ان الله يعبي العذاب في أوّل الليل اذا أراد ان يعذب قوما ثم
يعذبهم في وجه الصبح .
قال : فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل لترسل عليهم غدوة الحجارة ،
وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة ، فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل الى
قرى لوط بما فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها فحواها وطواها ثم قلعها من تخوم
الثري ، ثم احتملها من تحت جناحه ، ثم رفعها الى السماء الدنيا فسمع سكان سماء
الدنيا أصوات الكلاب والطير والنساء والرجال من تحت جناح جبريل ، ثم أرسلها
منكوسة . ثم أتبعها بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجاً عن
مدائنہم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : عرض عليهم
بناته تزويجا ، وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ هؤلاء بناتي هن
أطهر لكم ﴾ قال : أمرهم هود بتزويج النساء ، وقال : هن أطهر لكم .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ﴿ولا تخزوني في ضيفي﴾ يقول :
ولا تفضحوني .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه ﴿أليس منكم رجل
رشيد﴾ قال : رجل يأمر بمعروف وينهي عن المنكر .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أليس منكم رجل رشيد
قال : يامر بالمعروف وينهي عن منكر .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما في قوله ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾ قال: واحد يقول لا اله الا الله.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ قالوا لقد علمنا ما لنا في
بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ﴾ قال: انما نريد الرجال ﴿ قال: لو أن لي
بكم قوة أو آوي الى ركن شديد ﴾ يقول : الى جند شديد لقاتلتكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ أو آوي الى ركن
شديد ﴾ قال : عشيرة .

الجزء الثاني عشر
٤٥٩
سورة هود
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه ﴿ أو آوي
إلى ركن شديد ﴾ قال : العشيرة .
وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه . انه خطب فقال عشيرة الرجل للرجل
خير من الرجل لعشيرته . انه ان كف يدا واحدة وكفوا عنه أيديا كثيرة مع مودتهم
وحفاظتهم ونصرتهم ، حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه الا بحسبه وسأتلو
عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى ، فتلا هذه الآية ﴿ لو أن لي بكم قوة أو آوى
إلى ركن شديد﴾ قال علي رضي الله عنه: والركن الشديد: العشيرة . فلم يكن للوط
عليه السلام عشيرة ، فوالذي لا اله غيره ما بعث اللّه نبيا بعد لوط الا في ثروة من
قومه .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ أو آوي إلى ركن شديد ﴾ قال :
بلغني انه لم يبعث نّ بعد لوط الا في ثروة من قومه حتى النبي محمد ئه .
وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه . ان هذه الآية لما نزلت ﴿لو أن لي
بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد﴾ قال رسول اللّه عَ لفي ((رحم الله أخي لوطا لقد كان
یاوي الی رکن شدید فلاي شيء استكان )) .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ((ذكر لنا ان نبي الله عَظِّه كان إذا قرأ هذه
الآية قال: رحم الله لوطا ان كان ليأوي إلى ركن شديد، وذكر لنا ان الله لم يبعث
نبيا بعد لوط الا في ثروة من قومه، حتى بعث اللّه نبيكم عَ لّ في ثروة من قومه)) .
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال لوط عليه السلام ﴿ لو ان لي بكم قوة
أو آوى الى ركن شديد ﴾ فوجد عليه الرسل ، وقالوا : يا لوط ان ركنك لشديد.
وأخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما
بعث الله نبيا بعد لوط الا في عز من قومه .
وأخرج البخاري في الأدب والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه في قوله ﴿أو آوي الى ركن شديد﴾ قال: قال رسول اللّه ◌ُ ل﴾له (( رحم
اللّه لوطا كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله تعالى - فما بعث الله بعده نبيا الا في
ثروة من قومه )) .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن مردويه من طريق الاعرج عن أبي

الجزء الثاني عشر
٤٦٠
سورة هود
هريرة رضي الله عنه ((ان النبي ◌َ له قال: يغفر الله للوط انه كان ليأوي الى ركن
شدید )) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل
(( رحم الله لوطا ان كان ليأوي الى ركن شديد)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن بشر الانصاري رضي الله عنه ((ان
رسول اللّه ◌َالله قال: ان الناس كانوا أنذروا قوم لوط، فجاءتهم الملائكة عشية فمروا
بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض : لا تنفروهم ولم يروا قوما قط أحسن من
الملائكة ، فلما دخلوا على لوط عليه السلام راودوه عن ضيفه . فلم يزل بهم حتى
عرض عليهم بناته ، فابوا فقالت الملائكة ﴿ انا رسل ربك لن يصلوا اليك ﴾ قال:
رسل ربي ؟ قالوا: نعم. قال لوط : فالآن كذا)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه قال: لما أرسلت الرسل الى قوم لوط ليهلكوهم قيل لهم : لا تهلكوا قوم
لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث ممرات ، وكان طريقهم على ابراهيم خليل الرحمن
﴿ فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ﴾ وكانت محادلته
اياهم قال : أرأيتم ان كان فيهم خمسون من المؤمنين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا . قال :
فاربعون؟ قالوا : لا . حتى انتهى الى عشرة أو خمسة قال : فاتوا لوطا وهو في أرض
له يعمل فيها ، فحسبهم ضيفانا ، فاقبل حتى أمسى الى أهله ، فمشوا معه فالتفت
اليهم فقال : ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا : وما يصنعون؟ قال : ما من الناس
أحد شر منهم. فمشوا معه حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فانتهى بهم إلى أهله
فانطلقت عجوز السوء امرأته ، فاتت قومه فقالت : لقد تضيف لوط الليلة قوما ما
رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحا منهم ، فاقبلوا اليه يهرعون فدافعوه بالباب حتى
كادوا يغلبون عليه . فقال ملك بجناحه فسفقه دونهم وعلا [] وعلوا معه ، فجعل
يقول ﴿ هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ﴾ الى قوله ﴿ أو آوی الی رکن شدید ﴾
فقالوا ﴿ انا رسل ربك لن يصلوا اليك ﴾ فذلك حين علم انهم رسل الله ، وقال
ملك نجناحه فما عشى تلك الليلة أحد بجناحه الا عمى فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون
العذاب ، فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم فاذن له ، فاحتمل الارض التي
كانوا عليها وأهوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا صغاء كلابهم ، وأوقد تحتهم نارا ثم