النص المفهرس
صفحات 401-420
الجزء الثاني عشر ٤٠١ سورة هود في الآية قال: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله. قال تعالى ﴿ ألاحين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون﴾ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم اذا حنى ظهره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه ، فان الله لا يخفي ذلك عليه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ألا انهم يثنون صدورهم ﴾ يقول : يكتمون ما في قلوبهم ﴿ ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ﴾ ما عملوا بالليل والنهار. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله ﴿يثنون صدورهم ﴾ يقول : يطأطئون رؤوسهم ويحنون ظهورهم. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال : في ظلمة الليل وظلمة اللحاف . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ الا انهم يثنون صدورهم ﴾ قال: يكبون ﴿ الا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال : يغطون رؤوسهم. وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلََّ عَلَى اللَّهِرِزْقُهَا وَبَعْلَمُستَقَزَهَا قوله تعالى : وَمُسْتُوْدَعَهَاكُلٌ فِكِنَئِقُبينٍ جم/٠٠ أخرج أبو الشيخ عن أبي الخير البصري رضي الله عنه قال: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام : تزعم انك تحبني وتسيء بي الظن صباحا ومساء ، اما كانت لك عبرة ان شققت سبع أرضين فأريتك ذرة في فيها برة لم أنسها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما من دابة في الارض الاعلى الله رزقها ﴾ يعني كل دابة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وما من دابة في الارض الاعلى الله رزقها﴾ يعني ما جاءها من رزق فمن اللّه، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ولكن ما كان لها من رزق فمن الله . وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ((ان الاشعريين أبا موسى وابا مالك وأبا عامر في نفر منهم، لما هاجروا قدموا على رسول اللّه عَظله وقد أرملوا من الزاد، فأرسلوا رجلا منهم الى رسول اللّه عَلَه يسأله، فلما انتهى الى باب رسول اللّه الدر المنثورم ٢٦ ج ٤ الجزء الثاني عشر ٤٠٢ سورة هود عَليه سمعه يقرأ هذه الآية ﴿وما من دابة في الارض الاعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ﴾ فقال الرجل : ما الأشعريون بأهون الدواب على اللّه. فرجع ولم يدخل على رسول اللّه عَّهم، فقال لاصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون الا انه أتى رسول اللّه عَِّ فوعده ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزاً ولحما ، فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو انا رددنا هذا الطعام الى رسول اللّه ◌َ للم ليقضي به حاجته . فقالا للرجلين : اذهبا بهذا الطعام الى رسول اللّه يَ له فانا قد قضينا حاجتنا، ثم انهم أتوا رسول اللّه عد اله فقالوا : يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به . قال : ما أرسلت اليكم طعاما؟ فأخبروه أنهم ارسلوا صاحبهم. فسأله رسول اللّه عَّهِ فأخبره ما صنع وما قال لهم، فقال رسول اللّه عَظيم: ذلك شيء رزقكموه اللّه)). وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ويعلم مستقرها ﴾ قال : حيث تأوي ومستودعها﴾ قال : حيث تموت . وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح رضي اللّه عنه في الآية قال : مستقرها بالليل ومستودعها حيث تموت . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويعلم مستقرها ﴾ قال : يأتيها رزقها حيث كانت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ﴿ ويعلم مستقرها ومستودعها ﴾ قال: مستقرها في الارحام ، ومستودعها حيث تموت . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عَ ظلهم قال ((اذا كان أجل أحدكم بأرض اتيحت له اليها حاجة حتى اذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض ، فتقول الارض يوم القيامة هذا ما استودعتني)) . الجزء الثاني عشر ٤٠٣ سورة هود وَهُوَ لَّذِى خَلَقَالسََّكِ وَالْأَرْضَ فِسِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشْهُ. قوله تعالى : عَلَى الْمَآءِلِّلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمْلٌ وَلَيِنِ قُلْتَ إِنَّكُمْ قَبْعُولُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَّيَقُولَّالَّذِينَ كَفُرُوَ أْإِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ V أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال أهل اليمن: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الامر كيف كان؟ قال ((كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء ، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء ، وخلق السموات والارض)) فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين ، فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب ، فوالله لوددت أني كنت تركتها . وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي رزين رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء)) قال الترمذي رضي الله عنه : العماء أي ليس معه شيء . وأخرج مسلم والترمذي والبيهقي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان اللّه قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال: دخل قوم على رسول اللّه عَ ل فقالوا: جئنا تسلم على رسول اللّه عَ ل ونتفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الامر. فقال ((كان اللّه ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق سبع سموات)) ثم أتاني آت فقال: هذه ناقتك قد ذهبت . فخرجت والسراب ينقطع دونها ، فلوددت اني كنت ترکتها . وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه الجزء الثاني عشر ٤٠٤ سورة هود عنهما . انه سئل عن قوله تعالى ﴿ وكان عرشه على الماء ﴾ على أي شيء كان ؟ قال: على متن الريح . وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وكان عرشه على الماء ﴾ قال : قبل ان يخلق شيئاً . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان عرشه على الماء ، فلما خلق السموات والارض قسم ذلك الماء قسمين فجعل صفاء تحت العرش وهو البحر المسجور ، فلا تقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل منه مثل الطل فتنبت منه الاجسام ، وجعل النصف الآخر تحت الارض السفلى . وأخرج داود بن المحبر في كتاب العقل وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تلا رسول اللّه عَالفل هذه الآية ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال ((ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ، ثم قال : وأحسنكم عقلا ، أورعكم عن محارم الله ، وأعلمكم بطاعة الله)). وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ ليبلوكم﴾ قال : يعني الثقلين . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ليبلوكم﴾ قال: ليختبركم ﴿ أيكم أحسن عملا﴾ قال: أيكم أتم عقلا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ قال : ازهد في الدنيا . أما قوله تعالى: ﴿ ولئن قلت انكم لمبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين کفروا ﴾ الآية أخرج أبو الشيخ عن زائدة رضي الله عنه قال : قرأ سلمان بن موسى في هود عند سبع آيات ﴿ ساحر مبين ﴾ . قوله تعالى: وَلَبِنْ أَخْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابُ إِلَ أُمَّةٍ مَعْدُ ودَةٍلَيَقُولُنَّ مَا يَحِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِهِمْ لَيْسَ مَصْرُ وفَاعَنْهُمْ وَحَاقَ بِمْ مَا كَانُواْ بِهِيَسْتَهْزِءُونَ ﴾ وَلَيِزْ أَذَّقْنَا الْإِنْسَنَ سِتَّارَحْمَةً ثُمَّنَزَعْلَهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ +) الجزء الثاني عشر ٤٠٥ سورة هود وَلَيِزْ أَذَقْنَهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِى إِنَّهُ. لَفَرِحٌ فَوُرُ هُ إِنَّ الَّذِينَ صَبَرُ واوَ عَمِلُواْالصَّالِحَنِ أُوْلَئِكَ لَهُم ◌َّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَايُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ، صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُواْلَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزَّأَوْجَاءَ مَعَهُ, مَلَكُّ إِنَّمَآ أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلْ شَىءٍ وَكِيلٌ ﴾ أَمْيَقُولُونَ آَفْتَرَنَّةً قُلْ فَأَنُواْ يِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ، مُفْتَّيَنٍ وَأَدْ عُواْ مِنْ أَسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِإِن كُمْ صَدِقِيْنَ فَإِلَّ يَسْنَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْلَّا إِلَهَ إِلَّهُوَّفَهَلْ أَنتُمُ قُسْلِمُونَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : لما نزل ( اقترب للناس حسابهم )(١) قال ناس : ان الساعة قد اقتربت فتناهوا، فتناهى القوم قليلا ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء، فأنزل الله ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (٢) فقال اناس : أهل الضلالة هذا أمر الله قد أتى ، فتناهى القوم ثم عادوا الى مكرهم مكر السوء، فأنزل الله هذه الآية ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب الى أمة معدودة﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر الى أمة معدودة قال : الى أجل معدود . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ قال : للتكذيب به وأنه ليس بشيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) يقول: وقع العذاب الذي استهزؤا به . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ولئن اذقنا الانسان منا رحمة ... ) الآية. قال : يا ابن آدم اذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها ، وإذا نزعت منك يبتغي لك فراغك فيؤوس (١) الانبياء الآية ١ . (٢) النحل الآية ١ .. الجزء الثاني عشر ٤٠٦ سورة هود من روح الله قنوط من رحمته ، كذلك أمر المنافق والكافر. وفي قوله ﴿ولئن اذقناه نعماء﴾ إلى قوله ﴿ذهب السيئات عني﴾ قال: غره بالله وجرأه عليه أنه لفرح والله لا يحب الفرحين، فخور لما أعطى لا يشكر الله، ثم استثنى فقال ﴿ الا الذين صبروا﴾ يقول: عند البلاء ﴿وعملوا الصالحات﴾ عند النعمة ﴿أولئك لهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿وأجر كبير﴾ قال: الجنة ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحي اليك ﴾ ان تفعل فيه ما أمرت وتدعو اليه كما أرسلت ﴿ ان يقولوا: لولا أنزل عليه كثر﴾ لا ترى معه مالا ﴿ أو جاء معه ملك﴾ ينذر معه ﴿انما أنت نذير﴾ فبلغ ما أمرت به فانما أنت رسول ﴿ أم يقولون افتراه﴾ قد قالوه ﴿ فاتوا بعشر سور مثله ﴾ مثل القرآن ﴿ وادعوا شهداء كم ﴾ يشهدون انها مثله . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فهل أنتم مسلمون ﴾ قال لاصحاب محمد عليّ . قوله تعالى: مَنْ كَانَ بُرِالْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِيِّنَهَانُوَفٍ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْفِهَا وَهُمْ فِيهَ لاَيُبْسُونَ ه أُوْ لَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِإِلََّ الشَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَّعُواْفِهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوايَعْمَلُونَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ قال: نزلت في اليهود والنصارى. وأخرج ابن جرير ابن أبي حاتم عن عبدالله بن معبد رضي الله عنه قال : قام رجل الى علي رضي الله عنه فقال: أخبرنا عن هذه الآية ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ الى قوله ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾ قال: ويحك ...! ذاك من كان يريد الدنيا لا يريد الآخرة . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي ثوابها ﴿وزينتها﴾ مالها ﴿نوف اليهم﴾ نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الاهل والمال والولد ﴿ وهم فيها لا يبخسون﴾ لا ينقصون ثم نسخها (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء)(١) الآية . (١) الاسراء الآية ١٨. الجزء الثاني عشر ٤٠٧ سورة هود وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعمله الا لالتماس الدنيا ، يقول الله: أو فيه الذي التمس في الدنيا من المثابة وحبط عمله الذي كان يعمل ، وهو في الآخرة من الخاسرين .. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا﴾ قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا لا يريد به الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في أهل الشرك . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : هم أهل الرياء . وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه ((سمعت رسول اللّه ◌ِ له يقول: أول من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول الله تعالى له : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول : بلى يا رب . فيقول : فماذا عملت فيما علمتك ؟ فيقول : يا رب كنت أقوم به الليل والنهار. فيقول الله له : كذبت . وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ثم يدعى صاحب المال فيقول اللّه: عبدي ألم أنعم عليك ، ألم أوسع عليك ، فيقول : بلى يا رب. فيقول: فماذا عملت فيما آتيتك ؟ فيقول : يا رب كنت أصل الارحام ، واتصدق وأفعل . فيقول الله له : كذبت ، بل أردت ان يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء . ويدعى المقتول فيقول الله له : عبدي فيم قتلت ؟ فيقول : يا رب فيك وفي سبيلك . فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ، بل أردت ان يقال فلان جرىء فقد قيل ذلك ، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء . ثم قال رسول اللّه ◌َ له: أولئك الثلاثة شر خلق الله يسعر بهم النار يوم القيامة. فحدث. معاوية بهذا الى قوله ﴿ وباطل ما كانوا يعملون ﴾)). وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لام ((اذا الجزء الثاني عشر ٤٠٨ سورة هود كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاثة فرق . فرقة يعبدون الله خالصا ، وفرقة يعبدون الله رياء ، وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا ، فيقول للذي كان يعبد اللّه للدنيا: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : الدنيا . فيقول : لا جرم لا ينفعك ما جمعت . ولا ترجع اليه انطلقوا به الى النار، ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : الرياء . فيقول : انما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد اليّ منها شيء ولا ينفعك اليوم انطلقوا به الى النار، ويقول للذي كان يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : بعزتك وجلالك لا أنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي انطلقوا به الى الجنة)). وأخرج البيهقي في الشعب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ◌ّ: ((يؤتى يوم القيامة بناس بين الناس الى الجنة ، حتى اذا دنوا منها استنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لاهلها فيها فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من الثواب وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون . قال : ذاك أردت بكم كنتم اذا خلوتم بارزتموني بالعظيم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ولم تحلوني ، وتركتم للناس ولم تتركوا الى ، فاليوم اذيقكم العذاب الاليم مع ما حرمتم من الثواب)) . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ﴾ قال : يؤتون ثواب ما عملوا في الدنيا وليس لهم في الآخرة من شيء وقال : هي مثل الآية التي في الروم ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند اللّه)(١) . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ... ) الآية . يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته وحاجته جازاه اللّه بحسناته في الدنيا ثم يفضي الى الآخرة ليس له فيها حسنة ، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي لا يظلمون . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿من كان يريد الحياة الدنيا ﴾ قال : من عمل للدنيا لا يريد به اللّه وفاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل ، (١) الروم الآية ٣٩. الجزء الثاني عشر ٤٠٩ سورة هود فذلك قوله ﴿ نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ أي لا ينقصون ، أي يعطوا منها أجر ما عملوا . وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم على عمله كائنا ما كان ، ولا عمل مؤمن ولا كافر من عمل صالح الا جاء اللّه به ، فاما المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء ، وأما الكافر فيجزيه في الدنيا ثم تلا هذه الآية ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ نوف اليهم أعمالهم ﴾ قال : طيباتهم . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ﴿ نوف اليهم أعمالهم فيها ﴾ قال : نعجل لهم فيها كل طيبة لهم فيها وهم لا يظلمون بما لم يعجلوا من طيباتهم ، لم يظلمهم لانهم لم يعملوا الا للدنيا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ نوف اليهم أعمالهم فيها﴾ قال : تعجل لمن لا يقبل منه . وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وحبط ما صنعوا فيها ﴾ قال : حبط ما عملوا من خير ﴿وبطل﴾ في الآخرة ليس لهم فيها جزاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ وحبط ﴾ يعني بطل . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ (( وباطلا ما كانوا يعملون)» . أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَّنَةٍ مِن رَبّهِ، وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌمِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ. قوله تعالى : كِئَبُ مُوسَىَّ إِمَامًا وَرَحْمَةُ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَنْ بَكْفُرْبِهٍ مِنَ آلْأَخْزَابِ فَالْتَّارُ مَوْعِدُهُ، فَلَائِكُ فِى مِرِيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ زَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْتَُّ النَّاسِ لَايُؤْمِنُونَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما من رجل من قريش الا نزل فيه طائفة من القرآن . فقال له الجزء الثاني عشر ٤١٠ سورة هود رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾ رسول اللّه عَظ هم على بينة من ربه وأنا شاهد منه. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه في الآية قال : رسول اللّه على بينة من ربه ، وأنا شاهد منه . وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَليه ((أفمن كان على بينة من ربه أنا، ويتلوه شاهد منه قال: علي)). وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال ((ذاك محمد علاغير)). وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم رضي الله عنه ﴿أفن كان على بينة من ربه ﴾ قال: محمد عطت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن محمد بن علي بن أبي طالب قال : قلت لابي : ان الناس يزعمون في قول الله ﴿ ويتلوه شاهد منه﴾انك أنت التالي. قال: وددت أني أنا هو ولكنه لسان محمد عز له. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن علي بن الحنفية ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ قال: محمد عَمِ ﴿ ويتلوه شاهد منه﴾ قال: لسانه. وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ أفن كان على بينة من ربه﴾ قال: هو محمد عَّةٍ ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: أما الحسن رضي الله عنه فكان يقول: اللسان . وذكر عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما : انه جبريل عليه السلام . ووافقه سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: هو جبريل . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال : هو اللسان . ويقال : أيضا جبريل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال : جبريل ، فهو شاهد من اللّه بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد ﴿ ومن قبله كتاب موسى﴾ قال : ومن قبله تلا التوراة على لسان موسى كما تلا القرآن على لسان محمد عليه . الجزء الثاني عشر ٤١١ سورة هود وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ قال: هو محمد عَ لَه ( ويتلوه شاهد منه﴾ قال: ملك يحفظه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الحسين ابن علي في قوله ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: محمد هو الشاهد من الله . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ قال : المؤمن على بينة من ربه . وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم ﴿ ومن قبله كتاب موسى ﴾ قال : ومن قبله جاء بالكتاب الى موسى . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ومن يكفر به من الأحزاب )، قال : الكفار أحزاب كلهم على الكفر . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ومن يكفر به من الأحزاب ، قال : من اليهود والنصارى . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني وابن مردوية من طريق سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَّه(( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلم يؤمن بي الا كان من أهل النار. قال سعيد: فقلت ما قال النبي ◌َ ◌ِّ الا هو في كتاب الله، فوجدت ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعد ﴾)) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌َاهله(( ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي الا دخل النار. فجعلت أقول أين تصديقها في كتاب اللّه؟ وقلما سمعت حديثاً عن النبي =َ لفع الا وجدت تصديقه في القرآن حتى وجدت هذه الآية ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾ قال: الاحزاب الملل كلها )). وأخرج ابن أبي حاتم على سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : ما بلغني حديث عن رسول الله طفل على وجهه الا وجدت مصداقه في كتاب الله . الجزء الثاني عشر ٤١٢ سورة هود وأخرج ابن مردوية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عائفز (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به الا كان من أصحاب النار)). قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا أُوْ لَِّكَ يُغْرِضُونَ عَلَى رَ يْهِمْ وَيَقُولُالْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِبِنَ كَذَّ بُو ◌ْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَلَعَنَّةُ اللَّهِ عَلَى الظَلِينَ أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي جريج في قوله ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ﴾ قال: الكافر والمنافق ﴿أولئك يعرضون على ربهم ﴿فيسألهم عن أعمالهم ويقول الاشهاد ﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ﴾ حفظوه شهدوا به عليهم يوم القيامة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ﴿يقول الاشهاد ﴾ قال : الملائكة . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال ﴿ الاشهاد﴾ الملائكة يشهدون على بني آدم بأعمالهم . وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما ((سمعت رسول اللّه ◌َ ل يقول: ان الله يدني المؤمن حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : أي رب أعرف. حتى اذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه انه قد هلك قال : فاني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم . ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون ﴿ فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ))) . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما («سمعت رسول اللّه عَ لّم يقول: يأتي اللّه بالمؤمن يوم القيامة فيقربه منه حتى يجعله في حجابه من جميع الخلق ، فيقول له : اقرأه . فيعرفه ذنباً ذنباً فيقول : أتعرف أتعرف ؟ فيقول : نعم ، نعم. فيلتفت العبد يمنة ويسرة فيقول له الرب ، لا بأس عليك يا الجزء الثاني عشر ٤١٣ سورة هود عبدي انت كنت في ستري من جميع خلقي وليس بيني وبينك اليوم من يطلع على ذنوبك ، اذهب فقد غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتني به . فيقول : يا رب ما هو؟ قال : كنت لا ترجو العفو من أحد غيري فهانت علي ذنوبك ، وأما الكافر فيقرأ ذنوبه على رؤوس الاشهاد ﴿ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ .. وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث أنه لا يخزى يومئذ أحد ، فيخفي خزيه على أحد من الخلائق . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال: هذا كتاب رسول اللّه ◌َالله لعمرو بن حزم حين بعثه الى اليمن فقال: ان الله كره الظلم ونهى عنه ، وقال ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ان الرجل ليصفي ويلعن نفسه في قراءته ، فيقول ﴿الا لعنة الله على الظالمين﴾ وانه لظالم. قوله تعالى: الَّذِينَ يَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجَاوَهُم بِاْأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ الذين يصدون عن سبيل الله﴾ هو محمد عِظله، صدت قريش عنه الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ﴿ ويبغونها عوجاً يعني يرجون بمكة غير الإسلام ديناً . أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِالْأَرْضِ وَمَاكَانَلَهُمْمِندُونِ قوله تعالى : اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَحَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْيَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُصِرُونَ أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فانه الجزء الثاني عشر ٤١٤ سورة هود قال : ما كانوا يستطيعون السمع وفي طاعته وما كانوا يبصرون ، وأما في الآخرة فانه قال : لا يستطيعون خاشعة . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كانوا يستطيعون السمع . وما كانوا يبصرون ﴾ قال: ما كانوا يستطيعون ان يسمعوا خيراً فينتفعوا به ولا يبصروا خيراً فيأخذوا به . أَوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنَفْسَهُمْ وَضَلَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ قوله تعالى : يَفْتَرُونَ : لَاجَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الْآَخِرَةِهُمْ الْأَخْسَرُونَ أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ﴿ أولئك الذين خسروا أنفسهم ﴾ قال : غبنوا أنفسهم . قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ وَأَخْبَنُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ آلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿واخبتوا ﴾ قال : خافوا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الاخبات الانابة . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : الاخبات الخشوع والتواضع . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿واخبتوا إلى ربهم﴾ قال : اطمأنوا إلى ربهم . وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَل قوله تعالى: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِكَالْأَعَْى وَالْأَصَِّ. يَسْتَوَدَانِ مَثًَّّا أَفَلَا نَذَرُّونَ الجزء الثاني عشر ٤١٥ سورة هود أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم ﴾ قال: الكافر ﴿والبصير والسميع ﴾ قال : المؤمن. وَلَقَدْ أَزْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِإِّي لَكُمْ نَذِيْرُّبِينٌ بَ أَنْلَّا قوله تعالى : تَعْبُدُ واْإِلَّ اللَّه ◌ِي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ أَلِمِ ثَ فَقَالَ الْهُلَأُالَّذِينَ كُفْرُ وأمِن قَوْمِهِ، مَا تَرَكَ إِلَّبَشَرًّافِتْنَا وَمَاتَرَكَ أَقْبَعَكَ إِلَّ الَّذِبِنَّ هُمْ أَرَازِلْنَابَادِىَ الَّأْيِ وَمَاتَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظْنُكُمْ كَذِينَ ﴾ قَالَ يَقَوْمِ أَرَةَ يْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بََّةٍ مِّن رَّبِيِ وَءَاتَِّ رَحْمَةٌ مِّنْ عِنِهِ- فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَّهَا كَثِهُونَ ﴾ وَيَقُوِْلَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالََّ إِنْ أَخْرِىَ إِلََّ عَلَى اللَّهِ وَمَّاً أَنَا بِطَّارِدِ الَّذِينَءَامَنُوَإِنَّهُمْ مُلَقُوا رَبِهِمْ وَلَكِنِى أَرَبِكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٦) وَيَقَّوْمِ مَنِ يَنْصُرْ نِ مِنَّ اللَّهِ إِن طَرَدْتُهُمَّ أَقْلَا نَذَكَّرُونَ () وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَّايُاللَّهِ وَلَآ أَعْلَمْ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِّ مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِبْنَ تَزْدَرِىّ أَعْيُنْكُمْ لَنْ يُؤْثِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًّ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِ إِنَّى إِذَّلِِّنَ الظََّلِنَ ٣١ قَالُواْيَكُنُوحُ قَدْ جَدَ لْتَنَّا فَأَكْثَرْنَ جِدَالْنّا فَأْتِنَاِمَا تَعِدُ مَآ إِن كُنَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنََّا يَأْتِكُمْ بِاللَّهُ إِن شَآءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِبْنَ ﴾ وَلَيْنَفْعُكُمْ نُصْحِىّ إِنْأَرَدَثُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كَانَللَّهُ بُرُِ أَنْ يُغْوِيَكُمَّ هُوَّرَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجُعُونَ أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَةٌ قُلْ إِنِ آَفْتَرَ بُهُ فَعَلَّ إِجْرَامِ وَأَتْبِىٌّمِمَّا تُخْرُونَ أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وما نراك اتبعك الا الذين هم أراذلنا بادى الرأي ﴾ قال : فيما ظهر لنا . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه . مثله . الجزء الثاني عشر ٤١٦ سورة هود وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ان كنت على بينة من ربي﴾ قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره وانه لا اله الا هو ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ قال: الاسلام والهدى والايمان والحكم والنبوّة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أنلزمكموها﴾ قال : أما والله لو استطاع نبي الله لالزمها قومه ولكنه لم يستطع ذلك ولم يملكه . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما. انه كان يقرأ ((أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون )» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه انه قرأ ((أنلزمكموها من شطر قلوبنا)). وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ان أجري﴾ قال : جزائي . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وما أنا بطارد الذين آمنوا ﴾ قال : قالوا له : يا نوح ان أحببت ان نتبعك فاطردهم والا فلن ترضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء. وفي قوله ﴿إنهم ملاقوربهم﴾ قال : فيسألهم عن أعمالهم ﴿ ولا أقول لكم عندي خزائن اللّه﴾ التي لا يفنيها شيء فأكون انما أدعوكم لتتبعوني عليها لاعطيكم منها بملكه اي عليها ﴿ ولا أعلم الغيب ﴾ لا أقول اتبعوني على علمي بالغيب ﴿ولا أقول اني ملك﴾ نزلت من السماء برسالة ﴿ ما أنا إلا بشر مثلكم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم ﴾ قال : حقر تموهم . وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿لن يؤتيهم الله خيراً ﴾ قال : يعني ايماناً . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ قالوا يا نوح قد جادلتنا﴾ قال: ماريتنا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله ﴿ فائتنا بما تعدنا ﴾ قال : تكذيباً بالعذاب وانه باطل . الجزء الثاني عشر ٤١٧ سورة هود وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿فعليَّ اجرامي﴾ قال: عملي ﴿ وأنا بريء مما تجرمون ﴾ أي مما تعملون. وَأُوْجِىّ إِلَى نُوحِ أَنْتَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّ مَن قَدْءَامَنَّ قوله تعالى : فَلَا تَّبْتَبِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ : وَأَضَع الْفُلَكَ بِأَعْيُذِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوْلُِّغْرَقُونَ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وأوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ﴾ وذلك حين دعا عليهم نوح عليه السلام (قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ) (١). وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : ان نوحاً لم يدع على قومه حتى نزلت عليه الآية ﴿وأوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ﴾ فانقطع عند ذلك رجاؤه منهم فدعا عليهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : لما استنقذ الله من أصلاب الرجال وأرحام النساء كل مؤمن ومؤمنة قال : يا نوح ﴿ انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ﴾ . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان نوحاً عليه السلام کان یضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته ، يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم ، حتى اذا أيس من ايمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني أنظر هذا الشيخ لا يغرنك . قال : يا أبت امكني من العصا ، ثم أخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض . فوضعه فمشى اليه فضربه فشجه موضحة في رأسه وسالت الدماء ، قال نوح عليه السلام : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك ، فان یکن لك في عبادك حاجة فاهدهم ، وان یکن غير ذلك فصبرني الى ان تحكم وأنت خير الحاكمين. فأوحى الله اليه وآيسه من ايمان قومه ، وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال ﴿ يا نوخ انه لن يؤمن من قومك الا (١) نوح الآية ٢٦ . الدر المنثور م ٢٧ ج ٤ الجزء الثاني عشر ٤١٨ سورة هود من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون﴾ يعني لا تحزن عليهم (واصنع الفلك) (١) قال : يا رب وما الفلك ؟ قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء ، فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي منهم . قال : يا رب وأين الماء ؟ قال : اني على ما أشاء قدير. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فلا تبتئس ﴾ قال: فلا تحزن . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ أن أصنع الفلك﴾ قال: السفينة ﴿باعيننا ووحينا ﴾ قال: كما نأمرك. وأخرج ابن أبو حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿واصنع الفلك باعيننا﴾ قال: بعين اللّه ووحيه. وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما وصف الله تبارك به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ، ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعلم نوح عليه السلام كيف يصنع الفلك ، فأوحى الله اليه أن يصنعها على مثل جوجو الطائر. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ﴾ يقول: لا تراجعني، تقدم اليه لا يشفع لهم عنده . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : نهى الله نوحاً عليه السلام ان يراجعه بعد ذلك في أحد . وَيَصْنَعْ الْفُلْكَ وَكُلَّمَامَنَّ عَلَيْهِ مَلَأْمِّنْ قَوْمِ سِرُ وامِنَّةً قوله تعالى : قَالَ إِن تَسْخَرُ وأمِنَّا فَإِنَّا نَسْخُرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِیهِ عَذَابٌ يُخْرِبِهِ وَنَجَلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ تُقِيمٌ ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وضعفه الذهبي وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللّه ◌َ له (( كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاماً يدعوهم الى الله حتى كان آخر زمانه الجزء الثاني عشر ٤١٩ سورة هود غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ، ثم جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فيقول : أعملها سفينة ، فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة في البروكيف تجري ؟ قال: سوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت الى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل ، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء ، فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم الصبي )). وأخرج أبو الشيخ وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي معاليه قال : كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة وتحت الأجنحة ايوان . وأخرج ابن مردوية عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَل قال : سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش . ويافث أبو الروم ، وذكر ان طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعاً ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً ، وبابها في عرضها )). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان طول سفينة نوح ثلثمائة ذراع ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان نوحا لما أمر أن يصنع الفلك قال: يا رب وأين الخشب؟ قال : اغرس الشجر فغرس الساج عشرين سنة ، وكف عن الدعاء وكفوا عن الاستهزاء ، فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها فقال : يا رب كيف اتخذ هذا البيت ؟ قال : اجعله على ثلاثة صور. رأسه كرأس الديك ، وجوجؤه كجوجؤ الطير، وذنبه كذنب الديك ، واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر - يعني مسامير الحديد - وبعث اللّه جبريل عليه السلام يعلمه صنعة السفينة ، فكانوا يمرون به ويسخرون منه ويقولون : ألا ترون الى هذا المجنون يتخذ بيتا ليسير به على الماء وأين الماء ؟ ويضحكون . وذلك قوله ﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ فجعل السفينة ستمائة ذراع طولها ، وستين ذراعا في الارض ، وعرضها ثلثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون ، وأمران يطليها بالقار ولم يكن في الارض قار ففجر اللّه له عين القار حيث تنحت السفينة تغلي غليانا حتى طلاها ، فلما فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب وأطبقها ، فحمل فيها السباع والدواب ، فالقى اللّه على الاسد الحمى وشغله بنفسه عن الجزء الثاني عشر ٤٢٠ سورة هود الدواب ، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني ثم أطبق عليها ، وجعل ولد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الاعلى ثم أطبق عليهم ، وجعل الدرة معه في الباب الاعلى لضعفها ان لا تطأها الدواب . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا ان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها ، وذكر لنا انها استقلت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ، ثم استقرت بهم على الجودي ، واهبطوا الى الارض في عشر ليال خلون من المحرم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام ، لوبعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى الى كثيب من تراب ، فاخذ كفا من ذلك التراب قال : أتدرون ما هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا كعب حام بن نوح ، فضرب الكثيب بعصاة قال : قم باذن اللّه . فاذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب قال له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت. قال : لامت وانا شاب ولكني ظننت أنها الساعة قامت فمن ثم شبت قال : حدثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، كانت ثلاث طبقات . فطبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها الانس ، وطبقة فيها الطير، فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله الى نوح: ان اغمز ذنب الفيل . فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فاقبلا على الروث فلما وقع الفار يخرب السفينة بقرضه ، أوحى الله الى نوح ان اضرب بين عيني الاسد. فخرج من منخره سنور وسنورة ، فاقبلا على الفار فقال له عيسى عليه السلام : كيف علم نوح ان البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر ، فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت . ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها ، فعلم ان البلاد قد غرقت ، فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها ان تكون في أنس وأمان ، فمن ثم تألف البيوت فقالوا: يا روح اللّه ألا تنطلق