النص المفهرس
صفحات 281-300
الجزء الحادي عشر ٢٨١ سورة التوبة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، ولو كنت اذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله ﴿ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً﴾ ولكنك كما قال الله .(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)(١) قوله تعالى: خُذْمِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَبَّرُهُمْ وُزَكِْمٍ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَّوَتَكَ سَكَنٌّ لَهُمُّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ () أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ قال : من ذنوبهم التي أصابوا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وصل عليهم ﴾ قال : استغفر لهم من ذنوبهم التي أصابوها ﴿ ان صلواتك سكن لهم﴾ قال: رحمة لهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ وصل عليهم ﴾ يقول : ادع لهم ﴿ان صلواتك سكن لهم﴾ قال : استغفارك يسكن قلوبهم ويطمن لهم. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن عبدالله بن أبي أوفي قال: كان رسول اللّه عَ ل اذا أتى بصدقة قال : اللهمَّ صل على آل فلان . فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفي . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿سكن لهم﴾ قال : أمن لهم . وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبدالله قال: أتانا النبي عَّمِ فقالت له امرأتي: يا رسول الله صل عليّ وعلى زوجي. فقال ((صلى الله عليك وعلى زوجك)» . وأخرج ابن أبي شيبة عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد- قال: خرجنا مع رسول اللّه عَ ◌ٍّ فلما وردنا البقيع اذا هو بقبر جديد ، فسأل عنه فقالوا : فلانة. فعرفها فقال ((أفلا آذنتموني بها ؟ قالوا : كنت قائلا (١) المطففين الآية ١٤ . الجزء الحادي عشر ٢٨٢ سورة التوبة فكرهنا ان تؤذيك . فقال : لا تفعلوا . مامات منكم ميت ما دمت بين أظهركم الا آذنتموني به ، فان صلاتي عليه رحمة )). وأخرج الباوردي في معرفة الصحابة وابن مردويه عن دلسم السدوسي قال : قلنا لبشير بن الخصاصية : ان أصحاب الصدقة يعتدون علينا ، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا ؟ فقال : إذا جاؤوكم فاجمعوها ثم مروهم فليصلوا عليكم ، ثم تلا هذه الآية ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ﴾ . قوله تعالى: أَلْيَعْلَمُوْأَنَّاللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةٌ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصِّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(.) أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : قال الآخرون : هؤلاء كانوا معنا بالامس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟ فأنزل الله ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ... ) الآية ؟ وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال : ما تصدق رجل بصدقة الا وقعت في يد الله قبل ان تقع في ید السائل. قال : وهو يضعها في يد السائل، ثم قرأ ﴿ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ویأخذ الصدقات وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة في قوله ﴿ويأخذ الصدقات ﴾ قال : ان اللّه هو يقبل الصدقة اذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه ، وان الرجل ليصدق بمثل اللقمة فیربیها له كما يربي أحدكم فصيله أو مهره ، فتربو في کف الله حتى تكون مثل أحد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَ له((والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب - ولا يقبل اللّه الا طيبا ولا يصعد الى السماء الا طيب - فيضعها في حق الا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن ، فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ، حتى ان اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم ، وتصديق ذلك في كتاب الله العظيم ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات))). الجزء الحادي عشر ٢٨٣ سورة التوبة وأخرج الدارقطني في الافراد عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه معد له ((تصدقوا فإن أحدكم يعطي اللقمة أو الشيء فتقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل ، ثم تلا هذه الآية ﴿ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ﴾ فيربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله فيوفيها اياه يوم القيامة . وَرَسُولْهُ وَالْمُؤْمِنُونَ قوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُواْفَسَيِّرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ a وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهِدَةِ فَيَذَتِّئِكْ بِمَاكِنْتُمْ تَعْمَلُونَ أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ قال: هذا وعيد من الله عز وجل. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع ((إن رسول اللّه عَل قرأ ﴿فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال : مرّ بجنازة فأثنى عليها، فقال رسول اللّه عَلَه ((وجبت . ثم مر بجنازة أخرى فأثنى عليها ، فقال : وجبت. فسئل عن ذلك فقال: ان الملائكة شهداء اللّه في السماء وأنتم شهداء اللّه في الارض ، فما شهدتم عليه من شيء وجب ، وذلك قول الله ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله بَّفه حتى نجم القراء الذين طعنوا على عثمان، فقالوا قولا لا نحسن مثله ، وقرأوا قراءة لا نقرأ مثلها ، وصلوا صلاة لا نصلي مثلها ، فلما تذكرت اذن والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول اللّه عَ له، فاذا أعجبك حسن قول امرئ منهم ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ﴾ ولا يستخفنك أحد . وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في الاخلاص والضياء في المختارة عن أبي سعيد عن رسول اللّه عٍَّ قال ((لو ان أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج اللّه عمله للناس كائناً ما كان)) والله أعلم . الجزء الحادي عشر ٢٨٤ سورة التوبة قوله تعالى: وَءَخَرُونَ مُرْجُوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّانِعَذِّ بْهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَتْهُمْ واللّهُ عَلِيَمْ حَكِيمٌ (١) أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿وآخرون مرجون لامر الله ﴾ قال: هم الثلاثة الذين خلفوا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿وآخرون مرجون﴾ قال: هلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، من الاوس والخزرج . وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب . ان ابا لبابة أشار الى بني قريظة باصبعه أنه الذبح، فقال : خنت الله ورسوله. فنزلت ( لا تخونوا الله والرسول)(١) ونزلت ﴿ وآخرون مرجون لامر اللّه﴾ فكان ممن تاب الله عليه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿اما يعذبهم ﴾ يقول : يميتهم على معصية ﴿ واما يتوب عليهم﴾ فارجا امرهم ثم نسخها فقال (وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) (٢) . وَالَّذِينَاتَّخَذُ واْمَسْجِدَاضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ قوله تعالى : الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَالِّنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَوْنَا إِلَّا الْحُسِْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَّذِبُونَ ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾ قال : هم أناس من الانصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فاني ذاهب الى قيصر ملك الروم فآتي يجنده من الروم فأخرج محمدا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم اتوا النبي ◌َ ◌ّ فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب ان تصلي فيه وتدعو بالبركة . فأنزل الله ﴿ لا تقم فيه أبدا﴾ . (١) الانفال الآية ٢٧ . (٢) التوبة الآية ١١٨ . الجزء الحادي عشر ٢٨٥ سورة التوبة وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما بنى رسول الله عز له مسجد قباء خرج رجال من الانصار منهم يخدج جد عبدالله بن حنيف ، ووديعة بن حزام ، ومجمع بن جارية الانصاري، فبنوا مسجد النفاق فقال رسول اللّه عنتطلقه ليخدج («ويلك يا يخدج ...! ما أردت الى ما أرى ؟ قال: يا رسول اللّه، والله ما أردت الا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول اللّه عَ ل وأراد أن يعذره ، فأنزل الله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا. وتفريقا بين المؤمنين وارصادالمن حارب الله ورسوله ﴾ يعني رجلا يقال له أبو عامر، كان محاربا لرسول اللّه عَظله، وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون اذا قدم أبو عامر أن يصلي فيه ، وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ولرسوله)). وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ((ذكر ان بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا ، فبعثوا الى رسول اللّه عَلِ ان يأتيهم فيصلي في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه ، فلما رأوا ذلك اخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم ، فقالوا : نبني نحن أيضا مسجدا کما بنی اخواننا فنرسل الى رسول الله ګيٍ فيصلي فيه ، ولعل ابا عامر ان يمر بنا فيصلي فيه . فبنوا مسجدا فارسلوا الى رسول اللّه ◌َلتر ان يأتيهم فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد اخوتهم ، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم ، فأنزل الله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾ الى قوله ﴿ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ﴾ الى آخر الآية)) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ﴾ قال: المنافقون. وفي قوله ﴿وارصادا لمن حارب الله ورسوله﴾ قال: لابي عامر الراهب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾ قال: ان نبي اللّه ◌َ له بنى مسجدا بقباء فعارضه المنافقون بآخر، ثم بعثوا اليه ليصلي فيه فاطلع اللّه نبيه عَ لل على ذلك. وأخرج ابن اسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول اللّه يَّمِ مالك ابن الدخشم فقال : مالك لعاصم ، انظرني حتى أخرج اليك بنار من أهلي ، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه ، فأنزل الله في شأن المسجد ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفروا ﴾ الى قوله ﴿ عليم حكيم ﴾ . الجزء الحادي عشر ٢٨٦ سورة التوبة وأخرج ابن اسحق وابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال ((أقبل رسول الله عَ ل حتى نزل بذي أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار، فأتوه وهو يتجهز الى تبوك فقالوا : يا رسول اللّه انا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة ، وانا نحب ان تأتينا فتصلي لنا فيه. قال : اني على جناح سفر، ولو قدمنا ان شاء اللّه أتيناكم فصلينا لكم فيه ، فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول اللّه ◌َ لل مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي ، وأخاه عاصم بن عدي أحد بلعجلان ، فقال : انطلقا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه واحرقاه ، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج اليك . فدخل الى أهله ، فأخذ سعفا من النخل فاشعل فيه نارا ، ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، وفيهم نزل من القرآن ما نزل ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضراراً وكفرا﴾ الى آخر القصة)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا﴾ قال: هم ناس من الانصار، ابتنوا مسجدا قريبا من مسجد قباء ، بلغنا أنه أول مسجد بُنيَ في الإسلام. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن اسحق قال : كان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر رجلا . جذام بن خالد بن عبيد بن زيد ، وثعلبة بن حاطب ، وهزال بن أمية ، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الازعر، وعباد بن حنيف ، وجارية بن عامر ، وابناء مجمع ، وزيد ، ونبتل بن الحارث ، ويخدج بن عثمان ، ووديعة بن ثابت . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾ قال: ضاروا أهل قباء ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾ قال: فان أهل قباء كانوا يصلون في مسجد قباء كلهم ، فلما بني ذلك أقصر عن مسجد قباء من كان يحضره وصلوا فيه وليحلفن ان أردنا الا الحسنى ﴾ فحلفوا ما أرادوا به الا الخير. أما قوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه﴾ . أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن الجزء الحادي عشر ٢٨٧ سورة التوبة المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : اختلف رجلان رجل من بني خدرة ، وفي لفظ : تماريت أنا ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى. فقال الخدري: هو مسجد رسول اللّه عَ ◌ّه. وقال العمري: هو مسجد قباء. فأتيا رسول اللّه ◌َمٍ فسألاه عن ذلك فقال ((هو هذا المسجد ، لمسجد رسول اللّه ◌َ ظهره، وقال: في ذلك خير كثير، يعني مسجد قباء)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم في الكنى وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول اللّه ◌ٍّ في المسجد الذي أسس على التقوى. فقال أحدهما: هو مسجد الرسول عليه. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتيا النبي ◌َ ◌ٍّ فسألاه فقال ((هو مسجدي هذا)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب والضياء في المختارة عن أبي بن كعب قال: سألت النبي ◌َِّ عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال ((هو مسجدي هذا)). وأخرج الطبراني والضياء المقدسي في المختارة عن زيد بن ثابت ((ان رسول الله عَظ ◌ّمِ سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال ((هو مسجدي هذا)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه والطبراني من طريق عروة عن زيد بن ثابت قال: المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم مسجد النبي محمد له. قال عروة: مسجد النبي ◌َِّ خير منه ، انما أنزلت في مسجد قباء . وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عمر قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي ◌َ ئه . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي عَظئية . وأخرج الزبير بن بكار وابن جرير وابن المنذر من طريق عثمان بن عبيد الله عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت قالوا : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد الرسول . الجزء الحادي عشر ٢٨٨ سورة التوبة وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد المدينة الاعظم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ لمسجد أسس على التقوى ﴾ يعني مسجد قباء . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿لمسجد أسس على التقوى ﴾ قال: هو مسجد قباء . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم وصححه وابن ماجة عن أسيد بن ظهيرة عن النبي عَظّمٍ قال ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)) قال الترمذي : لا نعرف لأسيد بن ظهيرة شيئاً يصح غير هذا الحديث . وأخرج ابن سعد عن ظهير بن رافع الحارثي عن النبي ◌َ ◌ّه قال ((من صلى في قباء يوم الاثنين والخميس انقلب بأجر عمرة)). وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : كان رسول الله عَظلتلم يكثر الاختلاف الى قباء راكبا وماشيا . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة عن سهل بن حنيف قال : قال رسول اللّه عَطِّ ((من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة)». وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين . انه كان يرى كل مسجد بني بالمدينة أسس على التقوى . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمار الذهبي قال : دخلت مسجد قباء أصلي فيه فابصرني أبو سلمة فقال : أحببت ان تصلي في مسجد اسس على التقوى من أول يوم . فأخبرني ان ما بين الصومعة الى القبلة زيادة زادها عثمان . قوله تعالى : لَأَنَّهُمْ فِهِ أَبَدً الَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِزْأَ وَلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن ج تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَّرُ وَأَوَّاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهْرِنَ ١٠٨) أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن الجزء الحادي عشر ٢٨٩ سورة التوبة رسول اللّه ◌َ له قال ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾ قال : كانوا يستنجون بالماء ، فنزلت فيهم هذه الآية)). وأخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ فيه رجال يحبون ان يتطهروا ﴾ بعث رسول الله يم هل الى عويم بن ساعدة قال ((ما هذا الطهور الذي اثنى الله عليكم ؟ فقالوا : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط الا غسل فرجه ، أو قال : مقعدته . فقال النبي لتر : هو هذا)). وأخرج أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عويم بن ساعدة الانصاري ((ان النبي ◌َ ل أتاهم في مسجد قباء فقال: ان اللّه قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم ، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً إلا أنه كان لنا جيران من اليهود ، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا)). وأخرج ابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الجارود في المنتقي والدارقطني والحاكم وابن مردويه وابن عساكر عن طلحة بن نافع قال : حدثني أبو أيوب ، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، ان هذه الآية لما نزلت ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾ قال رسول اللّه عل ◌ّمه ((يا معشر الانصار ان اللّه قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة . قال : فهل مع ذلك غيره ؟ قالوا : لا ، غير ان أحدنا اذا خرج الى الغائط أحب أن يستنجى بالماء . قال: هو ذاك فعليكموه)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجمع بن يعقوب بن مجمع ((ان رسول الله عَّم قال لعويم بن ساعدة : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم ؟ فقالوا : نغسل الادبار)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبدالله بن سلام عن أبيه قال: لما أتى رسول اللّه ◌َ ل المسجد الذي أسس على التقوى فقال ((ان الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني؟ يعني قوله ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا الدر المنثورم ١٩ ج ٤ الجزء الحادي عشر ٢٩٠ سورة التوبة والله يحب المطهرين﴾ فقالوا: يا رسول الله انا لنجد مكتوبا في التوراة الاستنجاء بالماء ، ونحن نفعله اليوم)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول اللّه بٍِّ لأهل قباء ((ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم ؟ قالوا : ما منا أحد الا وهو يستنجي بالماء من الخلاء)). وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه ان هذه الآية نزلت في أهل قباء ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ﴾. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله عَلَّم لأهل قباء ((ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط الا غسل مقعدته )) . وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال ((سأل النبي عْظَمِ أهل قباء فقال: ان اللّه قد أثنى عليكم فقالوا : انا نستنجي بالماء . فقال : انكم قد أثنى عليكم فدوموا)) . وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء ، فأنزلت فيهم ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن خزيمة بن ثابت قال : كان رجال منا اذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط ، فنزلت فيهم هذه الآية ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾ . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب الانصاري قال : قالوا : يا رسول الله، من هؤلاء الذين قال الله فيهم ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ؟ قال : كانوا يستنجون بالماء ، وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة)) . وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق عروة بن الزبير أن عويم بن ساعدة قال : يا رسول اللّه من الذين قال الله فيهم رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ فقال رسول اللّه عَّه ((نعم القوم منهم عويم بن ساعدة ، ولم يبلغنا أنه سمى رجلا غير عويم)). الجزء الحادي عشر ٢٩١ سورة التوبة وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه محد له النفر من الانصار ((ان الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم ؟ قالوا : نستنجي بالماء من البول والغائط )) . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في هذه الآية ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ... ) الآية. قال ((سألهم رسول اللّه ◌َ له عن طهورهم الذي أثنى الله به عليهم . قالوا : كنا نستنجي بالماء في الجاهلية ، فلما جاء اللّه بالاسلام لم ندعه . قال : فلا تدعوه)) . وأخرج ابن مردويه من طريق يعقوب بن مجمع عن عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية عن النبي عَ ◌ّه((ان هذه الآية نزلت في أهل قباء ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ وكانوا يغسلون أدبارهم بالماء)). وأخرج ابن سعد من طريق موسى بن يعقوب عن السري بن عبد الرحمن عن عباد بن حمزة. أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر: أنه سمع رسول اللّه مح له يقول ((نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة . قال موسى : وبلغني أنه لما نزلت ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول اللّه عليه: منهم عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغني)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال: بلغني أن رسول الله عز له لم يدخل الخلاء الا توضأ أو مس ماء . وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن سندر الاسلمي عن يحيى بن سهل الانصاري عن أبيه . ان هذه الآية نزلت في أهل قباء ، كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية . وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة ((ان النبي ◌َ ◌ّ قال لبعض الانصار: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾ ؟ قالوا : نستطيب بالماء اذا جئنا من الغائط)) . قوله تعالى: أَفْتَزْ أَشِّسَ بْنْيَنْهُ, عَلَى ◌َتَّقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَ قَزْأَسّسَ بُنْيَكَتُهُ, عَلَى شَفَا ◌ُفٍ هَارِفَانْهَارَبِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمٌ وَاللَّهُ لَهْدِى الْقَوْمَ الظَلِمِينَ ﴾ الجزء الحادي عشر ٢٩٢ سورة التوبة أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾ قال: هذا مسجد قباء ﴿ أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ قال : هذا مسجد الضرار. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : مسجد الرضوان أول مسجد بني بالمدينة في الاسلام . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال: لما أسس رسول اللّه عَلفته المسجد الذي أسسه على التقوى كان كلما رفع لبنة قال ((اللهمَّ ان الخير خير الآخرة. ثم يناولها أخاه ، فيقول ما قال رسول اللّه عَ ل حتى تنتهي اللبنة منتهاها ، ثم يرفع الاخرى فيقول : اللهمَّ اغفر للانصار والمهاجرة ، ثم يناولها أخاه ، فيقول ما قال رسول اللّه ◌َ ل حتى تنتهي اللبنة منتهاها)). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ أم من أسس بنيانه على شفاجرف هار فانهار به في نار جهنم﴾ قال: بنى قواعده في نار جهنم. وأخرج مسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال : لقد رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حيث انهار على عهد رسول اللّه عليه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ فانهار به في نار جهنم﴾ قال : والله ما تناهى ان وقع في النار، ذكر لنا أنه حفرت فيه بقعة فرؤي منها الدخان . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فانهار به في نار جهنم﴾ قال : مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون ان وقع في النار. ولقد ذكر لنا : ان رجالا حفروا فيه فرأوا الدخان يخرج منه . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ قال : فضی حین خسف به . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة . انه لا يزال منه دخان يفور لقوله فانهار به في نار جهنم﴾ ويقال : انه بقعة في نار جهنم . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: في قراءة عبدالله بن مسعود ((فانهار به قواعده في نار جهنم )) يقول : خر من قواعده في نار جهنم . الجزء الحادي عشر ٢٩٣ سورة التوبة قوله تعالى: لَا يَزَاكُ بُنْيَتُهُمُ الَّذِى بَتَوْرِبَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّ أَنْ تَقْطَّعَ قُلُوبُهُمَّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيَةُ ؟ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ﴾ قال: يعني الشك ﴿الا ان تقطع قلوبهم ﴾ يعني الموت . وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : قلت لابراهيم : أرأيت قول اللّه ﴿ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ﴾؟ قال: الشك. قلت : لا . قال : فما تقول أنت ؟ قلت : القوم بنوا مسجدا ضرارا وهم كفار حين بنوا ، فلما دخلوا في الاسلام جعلوا لا يزالون يذكرون ، فيقع في قلوبهم مشقة من ذلك فتراجعوا له ، فقالوا : يا ليتنا لم نكن فعلنا ، وكلما ذكروه وقع من ذلك في قلوبهم مشقة وندموا . فقال ابراهيم : استغفر الله . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت في قوله ﴿ريبة في قلوبهم﴾ قال: غيظاً في قلوبهم ﴿الا أن تقطع قلوبهم ﴾ قال : الى أن يموتوا . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿الا ان تقطع ﴾ قال : الموت أن يموتوا . وأخرج ابن المنذروابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : كان عكرمة يقرأها (( لا أن تقطع قلوبهم في القبر)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿الا أن تقطّع قلوبهم﴾ قال: الا أن يتوبوا، وكان أصحاب عبداللّه يقرؤونها ((ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم)). قوله تعالى: إِنَّاللَّهَاشْتَرَى مِنَ الْنُّؤْمِيْنَ أَنْفُسَاهُمْ وَأَمْوَالْهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَئِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى الثَّوْرَةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْ فَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ يَبَيْعِكُمُ الَّذِىَ بَايِعْتُمْ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ الجزء الحادي عشر ٢٩٤ سورة التوبة أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول اللّه عَ ل: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. قال: اشترط لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا فاذا فعلنا ذلك فمالنا ؟ قال : الجنة . قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل. فنزلت ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ... ﴾ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية عن جابر بن عبدالله قال: ((نزلت هذه الآية على رسول اللّه عَّه وهو في المسجد ﴿ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية . فكبر الناس في المسجد . فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية؟ قال: نعم. فقال الانصاري : بيع ربيح لا نقبل ولا نستقيل)). وأخرج ابن مردوية عن ابن هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل ((من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع اللّه)) . وأخرج ابن سعد عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت ((ان أسعد بن زرارة أخذ بيد رسول اللّه عَ ليه ليلة العقبة فقال: يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا ؟ انكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والانس كافة . فقالوا : نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم . فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله اشترط عليَّ، فقال: تبايعوني على أن تشهدوا ان لا اله إلا اللّه واني رسول اللّه عَلَه، وتقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم . قالوا : نعم. قال قائل الأنصار: نعم هذا لك يا رسول الله فما لنا؟ قال: الجنة والنصر)». وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال: انطلق النبي ◌َ ◌ِّ بالعباس بن عبد المطلب - وكان ذا رأي ـ الى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال العباس : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة ، فان عليكم للمشركين عيناً وان يعلموا بكم يفضحوكم . فقال قائلهم وهو أبو امامة أسعد : يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللّه وعليكم اذا فعلنا ذلك. فقال ((أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم . قال : فما لنا اذا فعلنا الجزء الحادي عشر ٢٩٥ سورة التوبة ذلك ؟ قال : الجنة . فكان الشعبى اذا حدث هذا الحديث قال : ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها )) . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن إنه كان إذا قرأ هذه الآية ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال : أنفس هو خلقها وأموال هو رزقها . وأخرجٍ ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة ﴾ قال: ثامنهم - واللّه ــ وأعلى لهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : ما على ظهر الأرض مؤمن الا قد دخل في هذه البيعة . وفي لفظ : اسعوا الى بيعة بايع اللّه بها كل مؤمن ﴿ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ﴾ . وأخرج ابن المنذر من طريق عياش بن عتبة الحضرمي عن اسحق بن عبد الله المدني قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ﴾ دخل على رسول اللّه ◌َ لّه رجل من الانصار فقال: يا رسول اللّه نزلت هذه الآية؟ فقال : نعم. فقال الأنصار : بيع رابح لا نقيل ولا نستقيل قال عياش : وحدثني اسحق أن المسلمین کلهم قد دخلوا في هذه الآية، من کان منهم اذا احتيج اليه نفع واغار، ومن كان منهم لا يغير اذا احتيج اليه فقد خرج من هذه البيعة)). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون﴾ يعني يقاتلون المشركين ﴿ في سبيل اللّه ﴾ يعني في طاعة الله ﴿فيقتلون﴾ العدو﴿ويقتلون﴾ يعني المؤمنين ﴿ وعدا عليه حقا﴾ يعني ينجز ما وعدهم من الجنة ﴿ في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من اللّه ﴾ فليس أحد أوفى بعهده من اللّه ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ الرب تبارك وتعالى باقراركم بالعهد الذي ذكره في هذه الآية ﴿وذلك ﴾ الذي ذكر من الثواب في الجنة للقاتل والمقتول ﴿ هو الفوز العظيم ﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ قال: ثامنهم - والله - فأعلى لهم الثمن ﴿ وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن﴾ قال: وعدهم في التوراة والانجيل انه من قتل في سبيل اللّه أدخله الجنة . الجزء الحادي عشر ٢٩٦ سورة التوبة وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : ما من مسلم الا وللّه تعالى في عنقه بيعة وفىّ بها أو مات عليها ﴿ ان اللّه اشترى من المؤمنين ﴾ الآية . وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال: في قراءة عبدالله رضي الله عنه ((ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة )) . وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ان الله اشترى ... ﴾ الآية . قال : نسخها (ليس على الضعفاء) (١) الآية . وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن موسى رضي الله عنه : وجبت نصرة المسلمين على كل مسلم لدخوله في البيعة التي اشترى الله بها من المؤمنين أنفسهم . التَّتَسِبُونَ الْعَبِدُ ونَ الْحَمِدُ ونَ السََّبِحُونَ الرَّاكِعُونَ قوله تعالى : السَّجِدُونَ الْأَسِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكِّرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشْرِ الْتُؤْمِنِينَ ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع فهو في سبيل اللّه ﴿التائبون العابدون ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشهيد من كان فيه التسع خصال ﴿التائبون العابدون﴾ الى قوله ﴿وبشر المؤمنين ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿التائبون﴾ قال: تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . وفي قوله ﴿ العابدون﴾ قال: عبدوا الله في احابينهم كلها، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ولكن كما قال العبد الصالح ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا)(٢) وفي قوله ﴿الحامدون﴾ قال: يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء . وفي قوله ﴿الراكعون الساجدون﴾ قال: في الصلوات المفروضات. وفي قوله ﴿الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر﴾ قال: لم يأمروا بالمعروف حتى ائتمروا (١) التوبة الآية ٩١ . (٢) مريم الآية ٣١ . الجزء الحادي عشر ٢٩٧ سورة التوبة به ، ولم ينهوا الناس عن المنكر حتى انتهوا عنه. وفي قوله ﴿والحافظون لحدود الله قال : القائمون بامر الله عز وجل ﴿وبشر المؤمنين﴾ قال: الذين لم يغزوا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ التائبون ﴾ قال : من الشرك والذنوب ﴿العابدون﴾ قال: العابدون لله عز وجل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله التائبون﴾ قال: الذين تابوا من الشرك ولم ينافقوا في الاسلام ﴿ العابدون ﴾ قال : قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم ﴿ الحامدون﴾ قال : قوم يحمدون الله على كل حال ﴿السائحون﴾ قال: قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله عز وجل والحافظون لحدود اللّه﴾ قال: لفرائضه من حلاله وحرامه . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ العابدون﴾ قال: الذين يقيمون الصلاة . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ل ((أول من يدعى الى الجنة الحمادون الذين يحمدون اللّه على السراء والضراء)). وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال : ان أول من يدعى الى الجنة الذين يحمدون اللّه على كل حال ، أو قال : في السراء والضراء . وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت ((كان رسول اللّه عَ قل إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أتاه الامر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال)). وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: سئل النبي بَئٍّ عن السائحين ، قال ((هم الصائمون)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: كلما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال ﴿ السائحون﴾ الصائمون. وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : سياحة هذه الأمة الصيام . وأخرج الفريابي ومسدد في مسنده وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه عَ لَّه عن السائحين ، فقال ((هم الصائمون)). الجزء الحادي عشر ٢٩٨ سورة التوبة وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه وابن النجار من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّرِ ((السائحون: هم الصائمون)). وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: سئل رسول اللّه عَ لِّ عن السائحين. فقال: ((الصائمون)). وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال ﴿السائحون﴾ الصائمون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ السائحون﴾ قال : هم الصائمون . وأخرج ابو نعيم في الحلية عن الحسن مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عمر والعبدي قال ﴿ السائحون ﴾ الصائمون الذين يديمون الصيام . وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : انما سمي الصائم السائح لأنه تارك للذات الدنيا كلها من المطعم والمشرب والمنكح ، فهو تارك للدنيا بمنزلة السائح . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة . ان عثمان بن مظعون أراد أن ينظر أيستطيع السياحة ؟ قال : كانوا يعدون السياحة قيام الليل وصيام النهار . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي امامة. أن رجلا استأذن رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ في السياحة. قال ((ان سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ السائحون﴾ قال : هم المهاجرون، ليس في أمة محمد ◌َةٍ سياحة الا الهجرة ، وكانت سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة ، ليس في أمة محمد مع المه ترهب . وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال : كانت السياحة في بني اسرائيل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿السائحون ﴾ قال : طلبة العلم . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس الآمرون بالمعروف قال : بلا اله الا الله والناهون عن المنكر﴾ قال: الشرك بالله ﴿وبشر المؤمنين﴾ قال: الذين لم يغزوا . الجزء الحادي عشر ٢٩٩ سورة التوبة وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ والحافظون لحدود اللّه ﴾ قال: لفرائض اللّه التي افترض ، نزلت هذه الآية في المؤمنين الذين لم يغزوا ، والآية التي قبلها فيمن غزا ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ قال : الغازين . وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في هذه الآية قال : هذه قال فيها أصحاب النبي عَّ: ان اللّه قضى على نفسه في التوراة والانجيل والقرآن لهذه الامة أنه من قتل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيداً ، ومن مات منهم عليها فقد وجب أجره على الله . وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الشهيد من لومات على فراشه دخل الجنة . قال : وقال ابن عباس : من مات وفيه تسع فهو شهيد التائبون العابدون ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ﴾ يعني بالجنة ، ثم قال: ﴿ التائبون﴾ الى قوله ﴿والحافظون لحدود اللّه ﴾ يعني القائمون على طاعة اللّه، وهو شرط اشترطه اللّه على أهل الجهاد اذا وفوا اللّه بشرطه وفى لهم بشرطهم. قوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَءَ امَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُ واْلِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْكَانُواْ أُوْلِي قَُِّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّيَّنَ لَهُمْ أَنْهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ ةِ وَمَا كَانٌ اسْتِخْفَارُ إِنَّهِيَمَ لِأَبِبِهِ إِلَّ عَنْ قَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِنَّاهُ فَلَمَّا تَبَّنَّلَهُوَأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَتَّ أَمِنَةً إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ◌َ ◌ّه وعنده أبو جهل، وعبدالله بن أبي أمية، فقال النبي ◌ٍَّ ((أي عم، قل لا إله إلا اللّه أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ وجعل النبي عَِّ يعرضها عليه وأبو جهل وعبد اللّه يعاونانه بتلك المقالة . الجزء الحادي عشر ٣٠٠ سورة التوبة فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله إلا اللّه فقال النبي عَّمِ: لاستغفرن لك ما لم انه عنك. فنزلت ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الآية. وأنزل اللّه في أبي طالب فقال لرسول اللّه عَلَّه (انك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء)(١))). وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان والضياء في المختارة عن علي قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال : أولم يستغفر ابراهيم لأبيه ؟ فذكرت ذلك للنبي عَّه، فنزلت ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية ، فلما نزلت امسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا ان يستغفروا للاحياء حتى يموتوا ، ثم أنزل الله تعالى ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لأبيه﴾ الآية. يعني استغفر له ما كان حيا، فلما مات أمسك عن الاستغفار. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : لما مرض أبو طالب أتاه النبي ◌َّمِ فقال المسلمون: هذا محمد رَّم يستغفر لعمه وقد استغفر ابراهيم لأبيه فاستغفروا لقراباتهم من المشركين. فأنزل اللّه ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين﴾ ثم أنزل الله تعالى ﴿ وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الا عن موعدة وعدها اياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته ﴿ فلما تبين له أنه عدوّ اللّه تبرأ منه وأخرج ابن جرير من طريق شبل عن عمرو بن دينار ((ان النبي _َ لغٍ قال: استغفر ابراهيم لابيه وهو مشرك ، فلا أزال أستغفر لابي طالب حتى ينهاني عنه ربي. وقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي سَّمِ لعمه، فانزل الله ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين﴾ الى قوله ﴿نبراً منه))). (١) القصص الآية ٥٦ .