النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة التوبة
الجزء العاشر
زيد رضي الله عنه: هو - والله - صادق ولأنت أشر من الحمار، فرفع ذلك الى
النبي ◌َ ◌ّ فجحد القائل، فانزل الله ﴿يحلفون بالله ما قالوا ... ) الآية. فكانت
الآية في تصدیق زيد)) .
وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال ((كان رسول اللّه عَ ل جالسا في ظل شجرة فقال: انه سيأتيكم انسان ينظر
اليكم بعيني شيطان ، فاذا جاء فلا تكلموه . فلم يلبثوا ان طلع رجل أزرق ، فدعاه
رسول اللّه عَ له فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل فجاء
بأصحابه ، فحلفوا باللّه ما قالوا حتى تجاوز عنهم، وأنزل اللّه ﴿يحلفون بالله ما
قالوا ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال ((ذكر
لنا ان رجلين اقتتلا، أحدهما من جهينة والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء
الانصار، فظهر الغفاري على الجهني فقال عبدالله بن أبي للاوس : انصروا
أخاكم ، والله ما مثلنا ومثل محمد الاكما قال القائل: سمن كلبك يأكلك . والله لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل . فسعى بها رجل من المسلمين الى رسول
اللّه ◌َ ◌ٍّ، فأرسل اليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله ﴿يحلفون بالله ما
قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ يحلفون بالله ما قالوا ولقد
قالوا كلمة الكفر﴾ قال: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عروة ان رجلا من
الانصار يقال له الجلاس بن سويد قال ليلة في غزوة تبوك ((والله لئن كان ما يقول
محمد حقا لنحن شرمن الحمير. فسمعه غلام يقال له عمير بن سعد وكان ربيبه فقال
له : أي عم، تب الى اللّه. وجاء الغلام إلى النبي ◌ٍَّ فأخبره ، فأرسل النبي
عَ ◌ّه اليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلت يا رسول الله. فقال الغلام: بلى، والله
لقد قلته فتب إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته ، فجاء الوحي
إلى النبي ◌َّ فسكتوا فلا يتحركون اذا نزل الوحي، فرفع عن النبي صَلّهِ فقال
﴿ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ الى قوله ﴿فان يتوبوا بك خيرا لهم ﴾
فقال : قد قلته وقد عرض اللّه عليّ التوبة فأنا أتوب ، فقبل ذلك منه، وقتل له قتيل
الدر المنثور م ١٦ ج ٤

الجزء العاشر
٢٤٢
سورة التوبة
في الاسلام فوداه رسول اللّه يَّةٍ فأعطاه ديته فاستغنى بذلك وكان همَّ أن يلحق
بالمشركين، وقال النبي عَّ للغلام: وعت أذنك)).
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : لما نزل القرآن أخذ
النبي عَّ بأذن عمير فقال ((وعت أذنك يا غلام وصدقك ربك)).
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : قال رجل من
المنافقين : لئن كان محمد صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير. فقال له زيد بن
أرقم رضي الله عنهما : ان محمدا صادق ولانت شر من الحمار. فكان فيما بينهما في
ذلك كلام، فلما قدموا على النبي ◌َِّ فأخبره، فأتاه الآخر فحلف بالله ما قال ،
فنزلت ﴿يحلفون باللّه ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) فقال رسول اللّه ل لزيد بن
أرقم ((وعت أذناك)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في
الآية قال : قال أحدهم : ان كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فقال
رجل من المؤمنين : فوالله ان ما يقول محمد لحق ، ولانت شر من الحمار. فهمَّ بقتله
المنافق ، فذلك همهم بما لم ينالوا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿يحلفون
باللّه ما قالوا﴾ قال ((هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبي معد ◌ّل ليلة العقبة ، وكانوا قد
أجمعوا أن يقتلوا رسول اللّه عَّر وهم معه في بعض أسفاره ، فجعلوا يلتمسون غرته
حتى أخذ في عقبة ، فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم وذلك ليلا قالوا : اذا أخذ في
العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، فسمع حذيفة رضي الله عنه وهو يسوق النبي
عَلَ وكان قائده تلك الليلة عمار، وسائقه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فسمع
حذيفة وقع اخفاف الابل ، فالتفت فاذا هو بقوم متلثمين : فقال : اليكم اليكم
يا أعداء الله فامسكوا. ومضى النبي ◌َِّ حتى نزل منزله الذي أراد، فلما أصبح
أرسل اليهم كلهم فقال : أردتم كذا وكذا ؟ فحلفوا باللّه ما قالوا ولا أرادوا الذي
سألهم عنه ، فذلك قوله ﴿ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) الآية)).
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿ وهموا بما لم ينالوا﴾ قال: همَّ رجل يقال له الاسود بقتل رسول الله

الجزء العاشر
٢٤٣
سورة التوبة
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال ((رجع رسول الله عز له
قافلا من تبوك الى المدينة ، حتى اذا كان ببعض الطريق مَكَّرَ برسول اللّه ◌ِ لَه من
أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق ، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها
معه، فلما غشيهم رسول اللّه عَ ◌ّل أخبر خبرهم فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن
الوادي فانه أوسع لكم ، وأخذ رسول اللّه ◌َّرِ العقبة ، وأخذ الناس ببطن الوادي الا
النفر الذين مكروا برسول اللّه ◌ُ له لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم ،
وأمر رسول اللّه عَظّةٍ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وعمار بن ياسر رضي الله عنه فمشيا
معه شيئاً ، فأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة بسوقها .
فبينما هم يسيرون اذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه ، فغضب رسول الله
◌َ له وأمر حذيفة أن يردهم، وأبصر حذيفة رضي الله عنه غضب رسول الله عائلته
فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن ، وأبصر القوم
وهم متلثمون لا يشعرون انما ذلك فعل المسافر، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة رضي
الله عنه وظنوا ان مكرهم قد ظهر عليه ، فاسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة
رضي الله عنه حتى أدرك رسول اللّه ◌َ له، فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة
وامشٍ أنت يا عمار، فاسرعوا حتى استووا باعلاها ، فخرجوا من العقبة ينتظرون
الناس فقال النبي ◌َ ◌ٍّ لحذيفة: هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا ؟ قال
حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان ، وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم
متلثمون. فقال النبي ◌َّلِ: هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا ؟ قالوا: لا والله
يا رسول الله ...! قال: فانهم مكروا ليسيروا معي حتى اذا طلعت في العقبة طرحوني
منها . قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول اللّه فتضرب أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدث
الناس ويقولوا : ان محمدا وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ، وقال: اكتماهم)) .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن اسحق نحوه وزاد بعد قوله لحذيفة ﴿ هل
عرفت من القوم أحدا﴾ فقال: لا. فقال رسول اللّه عَ له ((ان اللّه قد أخبرني
باسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم ان شاء اللّه عند وجه الصبح، فلما أصبح سماهم
له : عبد الله بن أبي سعد . وسعد بن أبي سرح ، وأبا حاصر الاعرابي ، وعامرا ،
وأبا عامر ، والجلاس بن سويد بن الصامت ، ومجمع بن حارثة ، ومليحا التيمي ،
وحصين بن نمير، وطعمة بن ابيرق ، وعبد الله بن عيينة، ومرة بن ربيع ، فهم أثنا

الجزء العاشر
٢٤٤
سورة التوبة
عشر رجلا حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فاطلع اللّه نبيه عد له على ذلك، وذلك
قوله عز وجل ﴿ وهموا بما لم ينالوا ﴾ وكان أبو عامر رأسهم ، وله بنوا مسجد الضرار
وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة )) .
وأخرج ابن سعد عن نافع بن جبيربن مطعم قال: لم يخبر رسول الله عز له باسماء
المنافقين الذين تحسوه ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة رضي اللّه عنه ، وهم اثنا عشر
رجلا ليس فيهم قرشي ، وكلهم من الانصار ومن حلفائهم .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كنت آخذا
بخطام ناقة رسول اللّه ◌َ له أقود به وعمار يسوقه أو أنا أسوقه وعمار يقوده ، حتى اذا كنا
بالعقبة فإذا أنا باثني عشرراكبا قد اعترضوا فيها قال: فأنبهت رسول اللّه ◌َطفلٍ فصرخ
بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول اللّه ◌َ له((هل عرفتم القوم؟ قلنا لا يا رسول الله
كانوا متلثمين ولكنا قد عرفنا الركاب . قال : هؤلاء المنافقون الى يوم القيامة . هل
تدرون ما أرادوا؟ قلنا : لا. قال: أرادوا أن يزحموا رسول اللّه ◌َله في العقبة فيلقوه
منها. قلنا يا رسول الله ، ألا تبعث الى عشائرهم حتى يبعث اليك كل قوم برأس
صاحبهم ؟ قال : لا ، اني أكره ان تحدث العرب بينها : ان محمدا قاتل بقوم حتى
اذا أظهره اللّه بهم أقبل عليهم يقتلهم ، ثم قال: اللهمَّ ارمهم بالدبيلة . قلنا يا رسول
اللّه، وما الدبيلة؟ قال: شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وهموا بما لم
ينالوا﴾ قال: أرادوا ان يتّجوا عبدالله بن أبي وان لم يرض محمد عل ئله.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح ﴿ وهموا بما لم ينالوا ﴾ قال: هموا ان يتوجوا
عبدالله بن أبي بتاج .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه . ان مولى لبني عدي بن
كعب قتل رجلا من الانصار، فقضى النبي ◌َِّ بالدية اثني عشر ألفا ، وفيه نزلت
وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله ﴾ .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في
سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل رجل على عهد النبي ◌َ ئه فجعل

الجزء العاشر
٢٤٥
سورة التوبة
ديته اثني عشر ألفا، وذلك قوله ﴿ وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله ﴾
قال : بأخذهم الدية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما نقموا
الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ قال : كانت له دية قد غلب عليها فاخرجها
له رسول الله چتے .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : كان جلاس يحمل حمالة أو كان عليه دين
فادى عنه رسول اللّه عَه، فذلك قوله ﴿وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من
فضله ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : ثم دعاهم إلى التوبة فقال ﴿ ان يتوبوا
يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والآخرة ﴾ فاما عذاب الدنيا
فالقتل ، وأما عذاب الآخرة فالنار .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ((ان رسول اللّه ◌َ لَّم قال: ان قوما قد هموا بهم
سوءاً وأرادوا أمرا فليقوموا فليستغفروا فلم يقم أحد ثلاث مرار ، فقال : قم يا فلان قم
يا فلان. فقالوا: نستغفر الله تعالى. فقال رسول اللّه ◌َله: والله لانا دعوتكم الى
التوبة والله أسرع اليكم بها وأنا أطيب لكم نفسا بالاستغفار أخرجوا)).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : احفظ
عني كل شيء في القرآن ﴿ وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير﴾ فهي للمشركين،
فاما المؤمنون فما أكثر شفعاءهم وأنصارهم .
قوله تعالى :
وَمِنْهُم قَنْ عَهَدَ اللَّه لَبِرْءَ اتَنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَّصَدَّ قَنَّ وَلْتَكُونَنَّ
*
مِنَ الصَّلِحِينَ شَ فَلَتَآءَ اتَّهُم مِن فَضْلِهِ، بَخِلُواْبِهِ، وَتَّوْلَّواْوَّهُمْ شُعْرِضُونَ
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ بَلْقَوْنَهُم ◌ِّ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ
وَبِمَا كَانُوَأْيَكْذِبُونَ ﴾ أَمْ يَعْلَمُوْ أَنَّاللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَخْوَلُهُمْ وَأَنَّ
اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ

الجزء العاشر
٢٤٦
سورة التوبة
أخرج الحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والعسكري في
الامثال والطبراني وأبن منده والباوردي وأبو نعيم في معرفة الصحابة وابن مردويه
والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال ((جاء ثعلبة
ابن حاطب الى رسول اللّه ◌َ لل فقال: يا رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا. قال:
ويحك يا ثعلبة ... ! أما ترضى أن تكون مثلي ؟ فلو شئت أن يسير ربي هذه الجبال
معي لسارت . قال : يا رسول اللّه ادع الله ان يرزقني مالا، فوالذي بعثك بالحق ان
آتاني اللّه مالا لاعطين كل ذي حق حقه. قال : ويحك يا ثعلبة ...! قليل تطيق
شكره خير من كثير لا تطيق شكره . فقال: يا رسول الله ، ادع الله تعالى . فقال رسول
اللّه عَّ: اللهمَّ ارزقه مالا. فاتَّجَرَ واشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود
حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول اللّه معد له ولا
يشهدها بالليل ، ثم نمت كما ينمو الدود فتنحى بها ، فكان لا يشهد الصلاة بالنهار ولا
بالليل الا من جمعة الى جمعة مع رسول اللّه ◌َئيه ، ثم نمت كما ينمو الدود فضاق به
مكانه فتنحى به ، فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول اللّه ◌َئه ، فجعل يتلقى
الركبان ويسألهم عن الاخبار.
وفقده رسول اللّه عَّم فسأل عنه ؟ فاخبروه انه اشترى غنما ، وان المدينة ضاقت
به وأخبروه بخبره. فقال رسول اللّه ◌َ لّهِ، ويح ثعلبة بن حاطب ...! ثم ان الله
تعالى أمر رسوله بَ الِ ان يأخذ الصدقات ، وأنزل اللّه تعالى ( خذ من أموالهم
صدقة)(١) الآية. فبعث رسول اللّه عَ لَه رجلين، رجلا من جهينة ورجلا من بني
سلمة يأخذان الصدقات ، فكتب لهما اسنان الابل والغنم كيف يأخذانها على
وجهها ، وأمرهما ان يمرا على ثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم ، فخرجا فمرا
بثعلبة فسألاه الصدقة . فقال : ارياني كتابكما ، فنظر فيه فقال : ما هذا الا جزية ،
انطلقا حتى تفرغا ثم مرا بي . قال : فانطلقا وسمع بهما السليمي فاستقبلها بخيار ابله
فقالا : انما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرب الى الله الا بخبر مالي : فقبلاه،
فلما فرغا مرا بثعلبة فقال : ارياني كتابكما . فنظر فيه فقال : ما هذا الا جزية. انطلقا
حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى قدما المدينة، فلما رآهما رسول اللّه عَّه قال: قبل ان
يكلمها : ويح ثعلبة بن حاطب : ودعا للسليمي بالبركة ، وأنزل الله ﴿ ومنهم من
(١) التوبة الآية ١٠٣.

الجزء العاشر
٢٤٧
سورة التوبة
عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ﴾ الثلاث آيات. قال: فسمع بعض من
أقارب ثعلبة فاتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة ...! أنزل الله فيك كذا وكذا . قال :
فقدم ثعلبة على رسول اللّه ◌َظله فقال: يا رسول اللّه هذه صدقة مالي. فقال رسول الله
عَ لِّ : ان اللّه تعالى قد منعني ان أقبل منك قال: فجعل يبكي ويحثي التراب على
رأسه فقال رسول اللّه عَّهِ: هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني ، فلم يقبل منه
رسول الله پے حتى مضى .
ثم أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر اقبل مني صدقتي ، فقد عرفت منزلتي من
الانصار. فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول اللّه عٍَّ واقبلها؟! فلم يقبلها أبو بكر ،
ثم ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاتاه فقال: يا أبا حفص يا أمير المؤمنين
اقبل مني صدقتي وتوسل إليه بالمهاجرين والانصار وأزواج النبي عظّمِ: فقال عمر :
لم يقبلها رسول اللّه عَّه ولا أبو بكر اقبلها أنا؟! فأبى ان يقبلها ، ثم ولي عثمان فهلك
في خلافة عثمان ، وفيه نزلت ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات )(١)
قال : وذلك في الصدقة )).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
في قوله ﴿ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾
وذلك ان رجلا كان يقال له ثعلبة من الانصار، أتى مجلسا فاشهدهم فقال : لئن
آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت منه وجعلت منه للقرابة .
فابتلاه اللّه فاتاه من فضله . فاخلف ما وعده ، فاغضب الله بما أخلفه ما وعده نقص
اللّه شأنه في القرآن .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن
مردويه عن عبدالله بن مسعود قال : اعتبروا المنافق بثلاث : اذا حدث كذب ، واذا
وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بان اللّه تعالى يقول ﴿ومنهم من عاهد الله
لئن آتانا من فضله لنصدقن ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبدالله بن عمر قال : ثلاث
من كن فيه فهو منافق . اذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، واذا ائتمن خان .
وتلا هذه الآية ﴿ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الى آخر الآية .
(١) التوبة الآية ٧٩ .

الجزء العاشر
٢٤٨
سورة التوبة
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي عَ لَّم قال
((آية المنافق ثلاث. اذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، واذا ائتمن خان)).
وأخرج أبو الشيخ والخرائطي في مكارم الاخلاق عن محمد بن كعب القرظي
قال : سمعت بالثلاث التي تذكر في المنافق . اذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف ،
واذا حدث كذب ، فالتمستها في الكتاب زمانا طويلا حتى سقطت عليها بعد حين ،
وجدنا اللّه تعالى يذكر فيه ﴿ومنهم من عاهد اللّه لئن آتانا من فضله﴾ الى قوله
﴿وبما كانوا يكذبون﴾ و(انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض) (١) الى آخر
الآية ( وإذا جاءك المنافقون) (٢) إلى قوله ( والله يشهد ان المنافقين لكاذبون).
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ان رجلا من الانصار هو الذي قال هذا ، فمات
ابن عم له فورث منه مالا فبخل به ولم يف اللّه بما عاهد عليه ، فاعقبه بذلك نفاقا
الى ان يلقاه قال : ذلك ﴿ بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي قلابة قال : مثل أصحاب الاهواء مثل المنافقين
كلامهم شتى وجماع أمرهم النفاق ، ثم تلا ﴿ ومنهم من عاهد الله ﴾ ( ومنهم من
يلمزك) (٣) (ومنهم الذين يؤذون النبي) (٤).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا
يكذبون﴾ قال: ((اجتنبوا الكذب فانه باب من النفاق ، وعليكم بالصدق فانه
باب من الايمان، وذكر لنا ان نبي الله عَ لَّمِ حدث ((ان موسى عليه الصلاة والسلام
لما جاء بالتوراة لبني اسرائيل قالت بنو اسرائيل: ان التوراة كثيرة ، وانا لا نفرغ لها
فسل لنا جماعا من الامر نحافظ عليه ونتفرغ لمعايشنا. قال : مهلا مهلا أي قوم ، هذا
كتاب اللّه وبيان الله ونور الله وعصمة الله. فردوا عليه مثل مقالتهم، فعل ذلك
ثلاث مرات فقال الرب تبارك وتعالى : فاني آمرهم ان هم حافظوا عليهن دخلوا
الجنة بهن : ان يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وان لا يدخلوا أبصارهم
البيوت حتى يؤذن لهم ، وان لا يطعموا طعاما حتى يتوضأوا كوضوء الصلاة . فرجع
موسى عليه السلام الى قومه بهن ففرحوا ، ورأوا ان سيقومون بهن ، فوالله ان لبث
القوم الا قليلا حتى جنحوا فانقطع بهم ، فلما حدث نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا
(١) الاحزاب الآية ٧٢
(٣) التوبة الآية ٥٨ .
(٢) المنافقون الآية ١ .
(٤) التوبة الآية ٦١ .

الجزء العاشر
٢٤٩
سورة التوبة
عن بني اسرائيل قال : تكفلوا لي بست أتكفل لكم بالجنة . اذا حدثتم فلا تكذبوا ،
وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا انتمنتم فلا تخونوا ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ،
وفروجكم. قال قتادة : شداد واللّه الا من عصم الله)).
الَّذِينَ يَلْمِزُ ونَ الْمُطَّوْعِينَ مِن الْمُؤْمِنِينَ فِ الصَّدَقَكِ
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لَّا يَجِدُ ونَ إِلَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمٌ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
وَلَهُمْ عَذَابْ أَلِيُ
٧٩
أخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو
نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا ،
فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء ، وجاء أبو عقيل بنصف صاع فقال
المنافقون : ان اللّه لغني عن صدقة هذا. فنزلت ﴿ الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم ... ) الآية .
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه عَاهله(( تصدقوا فاني أريد أن أبعث بعثا، فجاء عبد الرحمن فقال: يا
رسول اللّه ، عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي. فقال: بارك الله
لك فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أمسكت ، وجاء رجل من الانصار فقال : يا
رسول الله ، اني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر ، فصاعا أقرضه ربي وصاعا
لعيالي ، فلمزه المنافقون قالوا : والله ما أعطى ابن عوف الذي أعطى الا رياء.
وقالوا: أو لم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟ فأنزل الله ﴿ الذين يلمزون
المطوعين ﴾ الآية)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال ((أمر رسول اللّه عَ ◌ّه بالصدقة،
فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته ، وجاء المطوعون من المؤمنين ، وجاء أبو عقيل
بصاع فقال : يا رسول الله ، بت أجر الحرير فاصبت صاعين من تمر، فجئتك
باحدهما وتركت الآخر لاهلي قوتهم فقال المنافقون : ما جاء عبد الرحمن وأولئك
الا رياء، وان اللّه لغني عن صدقة أبي عقيل، فانزل الله ﴿الذين يلمزون
المطوّعين﴾ الآية)).

الجزء العاشر
٢٥٠
سورة التوبة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني
وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أبي عقيل قال (( بت أجر الحرير على
ظهري على صاعين من تمر ، فانقلبت باحدهما الى أهلي يتبلغون به ، وجئت بالآخر
الى رسول اللّه عَّهِ أتقرب به الى ربي ، فاخبرته بالذي كان فقال : انثره في
المسجد. فسخر القوم وقالوا: لقد كان اللّه غنيا عن صاع هذا المسكين ؟ فانزل الله
والذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين ... ﴾ الآيتين)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿الذين يلمزون المطّعين ... ) الآية. قال: جاء عبد الرحمن بن عوف باربعين
أوقية إلى النبي عَِّ، وجاء رجل من الانصار بصاع من طعام فقال بعض
المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلاّ رياء . وقالوا : ان كان الله ورسوله
لغنيين عن هذا الصاع .
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك قال : الذي
تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون : أبو خيثمة الانصاري .
وأخرج البغوي في معجمه وابن قانع وابن مردويه عن سعيد بن عثمان البلوي عن
جدته ليلى بنت عدي. ان أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذي
لمزه المنافقون ، أخبرتها أنه خرج بصاع من تمر وابنته عميرة حتى أتى النبي =َلّ.
بصاع من تمر فصبه .
وأخرج عبد الرزاق وابن عساكر عن قتادة في قوله ﴿الذين يلمزون المطوّعين من
المؤمنين في الصدقات﴾ قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف
دينار، فقال ناس من المنافقين : ان عبد الرحمن لعظيم الرياء . فقال الله عز وجل
الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ وكان لرجل من الانصار
صاعان من تمر ، فجاء بأحدهما فقال ناس من المنافقين : ان كان اللّه عن صاع هذا
الغني ! وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله عز وجل ﴿ والذين لا
يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم ) الآية .
وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن قتادة قال ((أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له
الحجاب أبو عقيل قال : يا نبي الله بت أجر الحرير الليلة على صاعين من تمر ، فاما
صاع فامسكته لا هلي وأما صاع فهو ذا. فقال االمنافقون: ان كان الله ورسوله لغنيين عن

الجزء العاشر
٢٥١
سورة التوبة
صاع هذا، فأنزل الله ﴿الذي يلمزون المطوّعين من المؤمنين ... ) الآية)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس ((ان النبي ◌َ ◌ّ دعا الناس للصدقة ، فجاء عبد
الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله هذه صدقة . فلمزه بعض القوم
فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن الارياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض
القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل ، فنزلت ﴿الذين يلمزون المطوعين من
المؤمنين في الصدقات﴾ الى قوله ﴿فلن يغفر الله لهم ﴾)).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: أمر النبي عَ ◌ّمِ المسلمين ان
يجمعوا صدقاتهم ، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار، فجاء بأربعة
آلاف دينار صدقة فقال: هذا ما أفرضه الله وقد بقي مثله. فقال النبي عد له ((بورك
لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ، وجاء أبو نهيك رجل من الانصار بصاع تمر نزع عليه
ليله كله، فلما أصبح جاء به الى النبي ◌َّه فقال رجل من المنافقين : ان عبد
الرحمن بن عوف لعظيم الرياء ، وقال للآخر : ان اللّه لغني عن صاع هذا . فانزل
الله ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات ﴾ عبد الرحمن بن عوف
والذين لا يجدون الا جهدهم ﴾ صاحب الصاع)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : أصاب الناس جهد
عظيم، فأمرهم رسول اللّه ◌َ له ان يتصدقوا فقال ((أيها الناس تصدقوا. فجعل اناس
يتصدقون ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال : يا رسول
اللّه كان لي ثمانمائة أوقية من ذهب فجئت بأربعمائة أوقية. فقال رسول اللّه عليه:
اللهمَّ بارك له فيما أعطى وبارك فيما أمسك)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن
عوف مالا عظيما ، وأخرج عاصم بن عدي كذلك ، وأخرج رجل صاعين ، وآخر
صاعا . فقال قائل من الناس : ان عبد الرحمن انما جاء بما جاء به فخرا ورياء ،
واما صاحب الصاع أو الصاعين فان الله ورسوله غنيان عن صاع وصاع ، فسخروا
بهم فأنزل الله فيهم هذه الآية ﴿الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في
الصدقات
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: أمر رسول اللّه عل ◌ّ المسلمين ان
يتصدقوا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انما ذلك مال وافر فأخذ نصفه.

الجزء العاشر
٢٥٢
سورة التوبة
قال: فجئت أحمل مالا كثيرا . فقال له رجل من المنافقين : أتراني يا عمر؟ قال : نعم.
أرائى الله ورسوله فاما غيرهما فلا. قال : وجاء رجل من الانصار لم يكن عنده شيء
فأجر نفسه بجر الحرير على رقبته بصاعين ليلته ، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع
يحمله ، فقال له بعض المنافقين: ان اللّه ورسوله عن صاعك لغنيان. فذلك قوله
الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ﴿الذين يلمزون المطوّعين﴾ أي يطعنون على
المطوعين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ والذين لا يجدون الا جهدهم ﴾
قال : هو رفاعة بن سعد .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله
﴿ والذين لا يجدون الا جهدهم﴾ قال : الجهد في القوت ، والجهد في العمل .
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في الآية قال : الجهد جهد الانسان ، والجهد في
ذات الید .
وأخرج ابن المنذر عن ابن اسحق قال : كان الذي تصدق بجهده أبو عقيل
واسمه سهل بن رافع ، أتى بصاع من تمر فافرغها في الصدقة ، فتضاحكوا به وقالوا :
ان اللّه لغني عن صدقة أبي عقيل .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: قام رسول اللّه عَظّمِ مقاما للناس فقال
((يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة ، الا لعل أحدكم أن يبيت []
فصاله راو وابن عمه طاو ، ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسکین لا يقدر على
شيء ، الا رجل منح ناقة من ابله يغدو برفد ويروح برفد ، يغدو بصبوح أهل بيت
ويروح بغبوقهم ، الا ان أجرها العظيم. فقام رجل فقال : يا رسول اللّه عندي أربعة
ذود . فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة فقال رجل من
المنافقين كلمة خفية لا يرى ان النبي ◌ٍَّ سمعها: ناقته خير منه. فسمعها النبي ={}
فقال : كذبت هو خير منك ومنها ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول اللّه
عندي ثمانية آلاف ، تركت أربعة منها لعيالي وجئت بأربعة أقدمها لله ، فتكاثر
المنافقون ما جاء به ، ثم قام عاصم بن عدي الانصاري فقال : يا رسول اللّه عندي
سبعون وسقا جذاذ العام ، فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا : جاء هذا بأربعة آلاف

الجزء العاشر
٢٥٣
سورة التوبة
وجاء هذا بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها . ثم قام رجل من
الانصار اسمه الحجاب يكنى أبا عقيل فقال : يا رسول اللّه مالي من مال غير اني
أجرت نفسي من بني فلان ، أجر الحرير في عنقي على صاعين من تمر ، فتركت صاعا
لعيالي وجئت بصاع أقربه الى الله تعالى ، فلمزه المنافقون وقالوا: جاء أهل الابل
بالابل ، وجاء أهل الفضة بالفضة ، وجاء هذا بتمرات يحملها ، فانزل الله
﴿ الذين يلمزون المطوّعين ... ) الآية)).
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي السليل قال : وقف علينا شيخ
في مجلسنا فقال: حدثني أبي أو عمي أنه شهد رسول اللّه عَ ل بالبقيع قال ((من
يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة . فجاء رجل - لا والله ما
بالبقيع رجل أشد سواد وجه منه ، ولا أقصر قامة ، ولا أذم في عين منه .
بناقة - لا والله ما بالبقيع شيء أحسن منها - فقال رسول اللّه عَ لَّ: هذه صدقة؟
قال : نعم يا رسول اللّه. فلمزه رجل فقال: يتصدق بها واللّه لهي خير منه. فسمع
رسول اللّه ◌َ في كلمته فقال : كذبت بل هو خير منك ومنها ، كذبت بل هو خير منك
ومنها ثلاث مرات . ثم قال رسول اللّه ◌َ لفيلم: الامن قال بيده هكذا وهكذا وقليل ما
هم ، ثم قال :
قد أفلح المزهد المجهد ، قد أفلح المزهد المجهد)).
وأخرج أبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي هريرة . أنه قال :
يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال ((جهد المقل، وابدأ بمن تعول)).
أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْلَهُمْ إِنْتَسْتَغْفِرْلَهُمْ سَبْعِينَ مَّةً
قوله تعالى :
فَلَنْ تَغْفِرِ ◌َلَهُ لَّهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كُفْرُواْبِاللَّهِ وَرَسُولُّهِ وَاللّهُ لَبَهْدِى الْقَوْمْ
اُلْفَاسِقِينَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عروة ان عبد الله بن أبي قال لاصحابه :
لولا انكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله ، وهو القائل ( ليخرجن
الاعز منها الاذل)(١) فأنزل الله عز وجل ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر
(١) المنافقون الآية ٨ .

الجزء العاشر
٢٥٤
سورة التوبة
لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ قال النبي عَ ◌ّرِ ((لا زيدن على السبعين. فانزل الله
(سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم))) (١) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : لما نزلت ﴿ ان
تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ قال النبي عَ لَّه ((سازيد على سبعين،
فانزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون (لن يغفر الله لهم)(٢))).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ((أن رسول اللّه عَ لَه قال: لما نزلت هذه الآية
أسمع ربي قد رخص لي فيهم ، فوالله لاستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر
لهم . فقال اللّه من شدة غضبه عليهم ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن
يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين)(٣))).
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان
وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : لما توفي
عبد اللّه بن أبي، دعي رسول اللّه ◌َيٍّ للصلاة عليه، فقام عليه فلما وقف قلت أعلى
عدوّ اللّه عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا ؟! أعدد أيامه ورسول
الله ټپ﴾ يتبسم، حتى اذا أكثرت قال ((يا عمر اخر عني اني قد خيرت ، قد قيل لي
﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة﴾ فلو أعلم أني ان زدت على
السبعين غفر له لزدت عليها، ثم صلى عليه رسول اللّه عَ لَّه ومشى معه حتى قام على
قبره حتى فرغ منه، فعجبت لي ولجراءتي على رسول اللّه عَ لفيلم - والله رسوله أعلم -
فوالله ما كان الا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
ولا تقم على قبره) (٤) فما صلى رسول اللّه عَ لَّل على منافق بعده حتى قبضه الله عز
وجل)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
لقد أصبت في الاسلام هفوة ما أصبت مثلها قط، أراد رسول اللّه عَ ل أن يصلي على
عبد الله بن أبي ، فأخذت بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال اللّه
﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ فقال
رسول اللّه ◌َ له: قد خيرني ربي فقال ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ فقعد رسول
(١) المنافقون الآية ٦. (٣) المنافقون الآية ٦.
(٢) المنافقون الآية ٦. (٤) التوبة الآية ٨٤ .

الجزء العاشر
٢٥٥
سورة التوبة
اللّه ◌َ ◌ّل على شفير القبر، فجعل الناس يقولون لابنه : يا حباب أفعل كذا يا حباب
أفعل كذا: فقال رسول اللّه عَ لَله((الحباب اسم شيطان أنت عبد الله)).
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ استغفر لهم ... ) الآية. قال: نزلت
في الصلاة على المنافقين قال: لما مات عبداللّه بن أبي ابن سلول المنافق قال النبي
عَّ ((لو أعلم أني ان استغفرت له احدى وسبعين مرة غفر له لفعلت فصلى عليه الله
الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم ، فأنزل الله ( ولا تصل على أحد منهم مات
أبدا ولا تقم على قبر) (١) ونزلت العزمة في سورة المنافقين ( سواء عليهم استغفرت لهم
أم لم تستغفر لهم )(٢) الآية .
قوله تعالى : فَرِحَ الْمُخَلِّفُونَ بِمِّقْعَدِهِمْ خِلَفَ رَسُولٍللَّهِ وَكَرِ هُوَاْ أَنْ مُجَهِدُ واْ
أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِسَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْلَا نْفِرُواْفِ الْخَرَّقُلْ نَارْ جَمْنَأَشْتُ حَزَّا
لَوْكَانُواْيَفْقَّهُونَ
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ بمقعدهم خلاف رسول الله
قال : عن غزوة تبوك .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : يعني المتخلفون بأن قعدوا خلاف
رسول الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كانت تبوك آخر غزوة
غزاها رسول اللّه عَ لَّه وهي غزوة الحر. قالوا: لا تنفروا في الحر، وهي غزوة العسرة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ((ان رسول الله
بالم أمر الناس ان ينبعثوا معه وذلك في الصيف. فقال رجال: يا رسول اللّه الحر
شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر. فقال الله ﴿ قل نار جهنم أشد حرا لو
كانوا يفقهون ﴾ فأمره بالخروج)).
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تنفروا في الحر﴾ قال : قول
المنافقين يوم غزا رسول اللّه ◌َ لل تبوك.
(١) التوبة الآية ٨٤ .
(٢) المنافقون الآية ٦ .

الجزء العاشر
٢٥٦
سورة التوبة
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: خرج رسول اللّه عد اله
في حر شديد الى تبوك ، فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحر. فأنزل الله
قل نار جهنم أشد حرا ... ) الآية .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال: استدار برسول الله عز لته رجال من
المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولوا : يا رسول اللّه ائذن لنا فانا لا
نستطيع أن ننفر في الحر، فاذن لهم واعرض عنهم. فانزل اللّه في ذلك ﴿ قل نار
جهنم أشد حرا ... ) الآية .
قوله تعالى : فَلْيَضْحَكُ أَقَلِيلًاً وَلْيَبْكُو ◌ْكَثِيرً ا جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا﴾ قال: هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا
دينهم هزوا ولعبا ، يقول الله تعالى ﴿ فليضحكوا قليلا﴾ في الدنيا ﴿ وليبكوا كثيرا ﴾
في الآخرة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله
فليضحكوا قليلا﴾ قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا انقطعت
الدنيا وصاروا الى الله تعالى استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين . مثله .
وأخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ لَّه
قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولیکیتم کثیرا)) .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّر ((اني أرى ما لا ترون
وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع الا
وملك واضع جبهته لله ساجدا ، والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم الى الصعدات تجارون الى الله ، لوددت
اني كنت شجرة تعضد» .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وأبو يعلى عن أنس ((سمعت رسول اللّه عد اله
يقول : يا أيها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل

الجزء العاشر
٢٥٧
سورة التوبة
دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل فتقرح العيون ، فلوان
سفنا أرخیت فيها لجرت)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن زيد بن رفيع رفعه قال : ان أهل النار
اذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ، ثم بكوا القيح زمانا فتقول لهم الخزنة : يا معشر
الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا ، هل تجدون اليوم من
تستغيثون به ؟ فيرفعون أصواتهم : يا أهل الجنة يا معشر الآباء والامهات والاولاد
خرجنا من القبور عطاشا ، وكنا طول الموقف ، عطاشا ونحن اليوم عطاشاً ، فافيضوا
علينا من الماء أو مما رزقكم الله . فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ، ثم يجيبهم انكم
ما کثون . فييأسون من كل خير .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي موسى الاشعري . انه
خطب الناس بالبصرة فقال : يا أيها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا ، فان أهل
النار يبكون الدموع حتى تنقطع ، ثم يبكون الدماء حتى لو أجرى فيها السفن لجرت .
وأخرج أحمد في الزهد عن عبدالله بن عمر قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ، ولسجد
حتی ینقطع صلبه .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
ولبكيتم كثيرا ، ولخرجتم تبكون لا تدرون تنجون أو لا تنجون .
قوله تعالى : فَإِن رَّجَعَ للَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَكْذَ نُكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل
أَنْتَّخْرُجُواْمَعَبَّا وَلَنْ تُقَاتِلُواْ مَعِىَ عَدُوَّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوْلَ مَزَقِفَأَقْعُدُواْ
مَعَ الْخَلِفِينَ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ فان رجعك الله
إلى طائفة منهم﴾ قال : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين ، وفيهم قيل
ما قيل .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أرأيت ان نفرت فاستأذنوك ان
ينفروا معك ؟ فقل : لن تخرجوا معي ابدا .
الدر المنثور م ١٧ ج ٤

الجزء العاشر
٢٥٨
سورة التوبة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاقعدوا مع
الخالفين﴾ قال : هم الرجال الذين تخلفوا عن النفور.
قوله تعالى: وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدِّنْهُم مَّا تَأَبْدًّا وَلَانَعُمْ عَلَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفْرُواْ
بِاللَّهِ وَرَسُولِ وَمَانُواْ وَهُمْ فَاسِقُونٌ ﴾ وَلَا تُعْجِبْكَ أَفَوَلُهُمْ وَأَوْلَدُهُمْ إِنََّابُرِيدُ اللَّهُ أَنْ
يُعَذِّبَهُم بِهَا فِ الدُّنْيَا وَتَزْهَوَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ
أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي
في الدلائل عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله
رسول اللّه ◌ٍَّ، فسأله ان يعطيه قميصه ليكفنه فيه . فاعطاه، ثم سأله ان يصلي
عليه. فقام رسول اللّه ◌َّم، فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال : يا رسول الله
أتصلي عليه وقد نهاك اللّه ان تصلي على المنافقين؟ فقال ((ان ربي خيَّرني وقال
( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) (١) وسازيد
على السبعين فقال: انه منافق فصلى عليه . فأنزل الله تعالى ﴿ ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ﴾ فترك الصلاة عليهم)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ان عبد الله بن
عبد الله بن أبي قال له أبوه: أي بني، اطلب لي ثوبا من ثياب النبي عم ◌ّ فكفني
فيه، ومره أن يصلي عليَّ. قال ((فاتاه فقال: يا رسول اللّه قد عرفت شرف عبد اللّه،
وهو يطلب اليك ثوبا من ثيابك نكفنه فيه وتصلي عليه ؟ فقال عمر : يا رسول اللّه قد
عرفت عبدالله ونفاقه. أتصلي عليه وقد نهاك اللّه ان تصلي عليه ؟ فقال: وابن ؟!
فقال ( استغفر لهم أو لاستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (٢)
قال : فاني سأزيد على سبعين. فأنزل الله عز وجل ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات
أبدا ولا تقم على قبره ... ) الآية. قال: فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك، وأنزل اللّه
( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم))) (٣).
(١) التوبة الآية ٨٠ .
(٢) المنافقون الآية ٦ .

الجزء العاشر
٢٥٩
سورة التوبة
وأخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض عبدالله بن أبي ابن
سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول اللّه ◌َفيِ ، فلما مات صلى عليه وقام على
قبره. قال : فوالله ان مكثنا الا ليالي حتى نزلت ﴿ولا تصل على أحد منهم مات
أبدا ... ) الآية .
وأخرج ابن ماجة والبزار وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر قال ((مات
رأس المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبي ◌َ ◌ّم وان يكفنه في قميصه، فجاء
ابنه إلى النبي ◌َِّ فقال : أبي أوصى ان يكفن في قميصك ، فصلى عليه وألبسه
قميصه وقام على قبره ، فأنزل الله ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على
قبره ﴾)).
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس ((ان رسول اللّه عَّم أراد ان
يصلي على عبد الله بن أبي ، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال ﴿ ولا تصل على
أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ﴾)) .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: ((وقف نبي اللّه عَِّ على عبد اللّه بن أبي،
فدعاه فأغلظ له وتناول لحية النبي عَّمِ فقال أبو أيوب : كف يدك عن لحية رسول
اللّه ◌َل، فوالله لئن أذن لي لاضعن فيك السلاح، وانه مرض فأرسل الى نبي الله
◌َ ◌ّ يدعوه ، فدعا بقميصه فقال عمر: والله ما هو بأهل ان تأتيه . قال : بلى.
فاتاه فقال : أهلكتك موادّتك اليهود ؟ قال : انما دعوتك لتستغفر لي ولم أدعك
لتؤنبني. قال : أعطني قميصك لاكفن فيه . فاعطاه ونفث في جلده ، ونزل في
قبره ، فأنزل الله ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ... ) الآية قال: فذكروا
القميص . قال : وما يغني عنه قميصي ، والله اني لارجوان يسلم به أكثر من ألف من
بني الخزرج ، فأنزل الله ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم﴾ الآية)).
قوله تعالى: وَإِذَاأُنْزِلَتْ سُورَةً أَنْءَامِنُواْبِاللَّهِ وَجَاهِدُ وامَعَ رَسُولِهِ
اسْتَّئْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْذَرْنَا نَكُ مَعَ الْقَعِدِينَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
أولو الطول﴾ قال: أهل الغنى .

الجزء العاشر
٢٦٠
سورة التوبة
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطِيعَ عَلَى قُلُوبِهِمْفَهْم
قوله تعالى :
لَا يَفْقُّهُونَ ثّ لَكِالرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُواْمَعَهُ, جَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمَّ
وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَنَّ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أَعَدَّ اللَّهُ لَّهُمْ يَنَّتٍ
٨٩
◌َّجْرِى مِنْتَّخِّهَا الْأَنْهَ خَلِينَ فِهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ قال: مع النساء .
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص ((ان علي بن أبي طالب خرج مع
النبي ◌َّه حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك، وعلي يبكي ويقول: تخلفني مع
الخوالف ؟ فقال رسول اللّه يٍَّ : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى الا
النبوة ؟)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ﴾
قال : رضوا بأن يقعدوا كما قعدت النساء .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ﴾ أي النساء
وطبع على قلوبهم﴾ أي بأعمالهم .
قوله تعالى: وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَغْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَالَّذِينَ كَذَبُواْ
اللَّهُ وَرَسُولَةٍ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْمِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وجاء المعذرون من الاعراب ﴾ يعني
أهل العذر منهم ليؤذن لهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وجاء المعذرون من الاعراب ﴾
قال : هم أهل الاعذار، وكان يقرؤها ﴿وجاء المعذرون ﴾ خفيفة .
وأخرج ابن الانباري في كتاب الاضداد عن ابن عباس . انه كان يقرأ ﴿ وجاء
المعذرون من الاعراب ﴾ ويقول : لعن الله المعذرين.