النص المفهرس

صفحات 141-160

الجزء العاشر
١٤١
سورة التوبة
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبزار وحسنه والطبراني والبيهقي عن أبي
الدرداء رضي الله عنه انه كتب الى سلمان: يا أخي ، ليكن المسجد بيتك فاني سمعت
رسول اللّه عَ لَه يقول ((المسجد بيت كل تقي))، وقد ضمن اللّه لمن كانت المساجد
بيوتهم بالروح والراحة ، والجواز الى الصراط الى رضوان الرب .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة رضي اللّه عنه قال : كان يقال : ما زي
المسلم الا في ثلاث : في مسجد يعمره ،أو بيت يكنه، أو ابتغاء رزق من فضل ربه .
وأخرج أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي في جزئه المشهور
بنسخة أبي مسهر عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال : المساجد مجالس
الكرام .
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي عَ لَّم قال: ((ان
للمساجد أوتاد . الملائكة جلساؤهم . ان غابوا يفتقدونهم ، وان مرضوا عادوهم ،
وان كانوا في حاجة أعانوهم ، ثم قال : جليس المسجد على ثلاث خصال أخ
مستفاد ، أو كلمة محكمة، أو رحمة منتظرة)).
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَّه((ان
بيوت الله في الارض المساجد ، وان حقا على الله ان يكرم الزائر)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون
الاودي رضي الله عنه قال: أخبرنا أصحاب رسول اللّه عَلَه: ان المساجد بيوت الله
في الارض ، وانه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها .
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله
عنه قال: قال رسول اللّه عَ لل ((اذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار
المساجد)).
وأخرج البيهقي عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: ان للمساجد أوتاداً هم
عُمارها ، وان لهم جلساء من الملائكة تفتقدهم الملائكة اذا غابوا ، فان كانوا مرضى
عادوهم ، وان كانوا في حاجة أعانوهم .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((من ألف المسجد ألفه اللّه)).
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : سمعت جدي رسول الله

الجزء العاشر
١٤٢
سورة التوبة
عَ لَه يقول ((من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخا مستفادا في اللّه، وعلما
مستظرفا ، وكلمة تدعوه إلى الهدى ، وكلمة تصرفه عن الردي ، ويترك الذنوب حياء
وخشية أو نعمة أو رحمة منتظرة )) .
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن سلمان رضي الله عنه عن النبي ◌َ ئله قال ((من
توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر اللّه، وحق على المزور ان يكرم الزائر)). وأخرجه
ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان موقوفا .
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي عَ لم قال ((بشر
المشائين في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي
عَ الم قال ((من مشى في ظلمة الليل الى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة)).
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي عَ ئم قال (( بشر المدلجين
الى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة ، يفزع الناس ولا يفزعون)).
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عز له((الغدوّ
والرواح الى المسجد من الجهاد في سبيل الله )).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مغفل رضي اللّه عنه قال : كنا
تحدث ان المسجد حصن حصين من الشيطان .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المساجد بيوت الله
في الارض ، تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لاهل الارض .
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ ل
((من بنى للّه مسجدا بنى الله له بيتا أوسع منه في الجنة)).
وأخرج أحمد والطبراني عن بشربن حيان قال : جاء واثلة بن الاسقع رضي الله
عنه ونحن نبني مسجدنا، فوقف علينا فسلم ثم قال: سمعت رسول اللّه معد له يقول
((من بنى مسجدا يصلي فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
عَ لَّمِ قال ((من بنى الله مسجدا ولوكمفحص قطاة لبيضها بني الله له بيتا في الجنة)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عَ ل قال ((من
بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة)).

الجزء العاشر
١٤٣
سورة التوبة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ لَّه ((من بنى بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در
وياقوت)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عَ لَّه قال ((من بنى
مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة)) ..
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( سمعت رسول الله
سَ لٍّ يقول: من بنى مسجدا يذكر اسم الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَّه (( ابنوا
المساجد واتخذوها حمى )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرنا ان نبني
المساجد جما والمدائن شرفا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهينا ان نصلي في
مسجد مشرف .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن شقيق رضي الله عنه قال : انما كانت
المساجد جما ، وانما شرف الناس حديثا من الدهر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان يقال :
ليأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ، ولا يعرفونها الا قليلا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن الاصم رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَظلهم ((ما أمرت بتشييد المساجد)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لتزخرفن مساجدكم
كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رضي الله عنه قال : اذا زخرفتم مساجدكم ،
وحليتم مصاحفكم ، فالدمار عليكم .
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن
النبي ◌ٍَّ قال (( من علق قنديلا في مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك ، واستغفر له
ما دام ذلك القنديل يقد )).
وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله

الجزء العاشر
١٤٤
سورة التوبة
◌َّفيه (( من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام
في ذلك المسجد ضوؤه)» ..
وأخرج أبو بكر الشافعي رضي الله عنه في رباعياته والطبراني عن أبي قرصافة
رضي الله عنه قال: سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول ((ابنوا المساجد واخرجوا القمامة منها .
وسمعته يقول : اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين ، وسمعته يقول: من بنى
الله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة . فقالوا: يا رسول اللّه وهذه المساجد التي تبنى في
الطرق ؟ فقال : وهذه المساجد التي تبنى في الطرق )).
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال ((مررت مع النبي ◌َ لته في طريق من
طرق المدينة ، فرأى قبة من لبن فقال : لمن هذه؟ قلت: لفلان. فقال : ان كلَّ بناء
كلَّ على صاحبه يوم القيامة الا ما كان من مسجد ، ثم مر فلم يرها قال : ما فعلت
القبة ؟ قلت : بلغ صاحبها ما قلت ، فهدمها فقال: رحمه اللّه)).
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال :
يقول الله ((اني لأهمّ بعذاب أهل الارض، فاذا نظرت الى جلساء القرآن وعمار
المساجد وولدان الاسلام سكن غضبي)).
، تعالى: ﴿ أَجَّعَلْتُمْسِقَايَةُ الْحَاجٌ وَيَمَارَةَ الِْآلْحَرَّاِ كَمَنْءَامَنَ بِاللَّهِ
ج
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجُهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَ يَسْتَؤُونَ عِنْدَاللَّهِ وَاللَّهُ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَطَّلِينَ
الَّذِينَءَامَنُواْ وَهَاجُرُ واْ وَ جَهَدُ واْ فِي سَبِيلِاللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ
دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآيِزُونَ
وأخرج مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني
وأبو الشيخ وابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند منبر رسول
اللّه يٍَّ في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ، ما أبالي ان لا أعمل للّه عملا بعد
الاسلام الا ان أسقي الحاج . وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام. وقال آخر : بل
الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم. فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا
أصواتكم عند منبر رسول اللّه عَ ◌ّه ـ وذلك يوم الجمعة- ولكن اذا صليتم الجمعة

الجزء العاشر
١٤٥
سورة التوبة
دخلت على رسول اللّه عَ ل فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فانزل الله ﴿أجعلتم سقاية
.
الحاج﴾ الى قوله ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
أجعلتم سقاية الحاج .. ) الآية. وذلك ان المشركين قالوا: عمارة بيت الله،
وقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد . فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من
أجل انهم أهله وعماره ، فذكر اللّه استكبارهم واعراضهم فقال لاهل الحرم من
المشركين ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون . مستكبرين به
سامرا تهجرون)(١) . يعني انهم كانوا يستكبرون بالحرم . وقال (به سامرا) كانوا به
يسمرون ويهجون بالقرآن والنبي عَّهِ، فخير الايمان بالله والجهاد مع نبي الله عظيم.
على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ، ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع
الشرك به وإن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه ، قال الله ﴿ لا يستوون عند اللّه والله لا
يهدي القوم الظالمين﴾ يعني الذين زعموا انهم أهل العمارة، فسماهم اللّه ظالمين
بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : قال العباس رضي الله عنه حين أسريوم بدر: ان كنتم سبقتمونا بالاسلام
والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني ، فانزل
الله ﴿أجعلتم سقاية الحاج ... ) الآية. يعني ان ذلك كان في الشرك ، فلا أقبل ما
كان في الشرك .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة
المسجد الحرام ... ) الآية . قال: نزلت في علي بن أبي طالب والعباس رضي الله
عنه .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية ﴿أجعلتم سقاية الحاج ﴾
في العباس وعلي رضي الله عنهما تكلما في ذلك .
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت بين علي والعباس
(١) المؤمنون الآية ٦٧
الدر المنثور م ١٠ ج ٤

الجزء العاشر
١٤٦
سورة التوبة
رضي الله عنهما منازعة فقال العباس لعلي رضي الله عنه: أنا عم النبي عَم وأنت
ابن عمه ، والى سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، فأنزل الله ﴿أجعلتم سقاية
الحاج ... ) الآية .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة تكلموا
في ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضي الله
عنه قال : قال علي رضي الله عنه للعباس: لو هاجرت الى المدينة. قال: أوَ لست
في أفضل من الهجرة ؟ ألست أسقي الحاج ، وأعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه
الآية يعني قوله ﴿أعظم درجة عند الله﴾ قال: فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة.
وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه
مكة فقال للعباس رضي الله عنه: أي عم الا تهاجر، ألا تلحق برسول اللّه عَ لّمٍ؟
فقال : أعمر المسجد الحرام ، وأحجب البيت ، فأنزل الله ﴿أجعلتم سقاية الحاج
وعمارة المسجد الحرام ... ) الآية. وقال لقوم قد سماهم: ألا تهاجرون ألا تلحقون
برسول اللّه عَلَّم؟ فقالوا: نقيم مع اخواننا وعشائرنا ومساكننا ، فأنزل الله تعالى ( قل
ان كان آباؤكم)(١) الآية كلها .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : افتخر طلحة
ابن شيبة ، والعباس ، وعلي بن أبي طالب ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي
مفتاحه . وقال العباس رضي اللّه عنه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها : فقال علي
رضي الله عنه : ما أدري ما تقولون : لقد صليت الى القبلة قبل الناس ، وأنا
صاحب الجهاد ، فأنزل اللّه ﴿ أجعلتم سقاية الحاج ... ) الآية كلها.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : أقبل المسلمون
على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك ، فقال العباس :
أما - والله - لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونفك العاني ، ونحجب البيت ، ونسقي
الحاج ، فأنزل الله ﴿أجعلتم سقاية الحاج) الآية .
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال :
(١) التوبة الآية ٢٤ .

الجزء العاشر
١٤٧
سورة التوبة
-
قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران ، فقال له العباس رضي الله عنه : أنا
أشرف منك، أنا عم رسول اللّه ◌ِ له، ووصي أبيه، وساقي الحجيج. فقال
شيبة : أنا أشرف منك ، أنا أمين اللّه على بيته وخازنه ، أفلا ائتمنك كما انتمنني ؟
فاطلع عليهما علي رضي اللّه عنه فأخبراه بما قالا . فقال علي رضي الله عنه: أنا أشرف
منكما، أنا أوّل من آمن وهاجر: فانطلقوا ثلاثتهم الى النبي عَّهِ فأخبروه. فما
أجابهم بشيء ، فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام ، فأرسل إليهم فقرأ عليهم
أجعلتم سقاية الحاج﴾ الى آخر العشر.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي حمزة السعدي انه قرأ ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة
المسجد الحرام
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿أجعلتم سقاية الحاج ﴾
قال: أرادوا ان يدعوا السقاية والحجابة فقال رسول اللّه عَ ◌ّل ((لا تدعوها فان لكم
فيها خيرا)).
وأخرج ابن أبي شيبه وأبو الشيخ عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال :
اشرب من سقاية العباس فانها من السنة . ولفظ ابن أبي شيبة : فانه من تمام الحج .
وأخرج البخاري والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما ((ان رسول اللّه ◌َ هل جاء الى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل اذهب
الى أمك فائت رسول اللّه ◌َّه بشراب من عندها، فقال : اسقني. فقال: يا رسول
اللّه انهم يجعلون أيديهم فيه. فقال: اسقني. فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون
ويعملون فيها فقال : اعملوا فانكم على عمل صالح ، لولا ان تغلبوا لنزلت حتى
أضع الحبل على هذه . وأشار الى عاتقه)).
وأخرج أحمد عن أبي محذورة رضي الله عنه قال: جعل رسول اللّه عَظِّمِ الاذان
لنا ولموالينا ، والسقاية لبني هاشم ، والحجابة لبني عبد الدار.
وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه قال ((قلت للعباس رضي الله عنه : سل
لنا رسول اللّه ◌َّله ألا نأتيك بماء لم تمسه الايدي؟ قال: بلى، فاسقوني فسقوه ، ثم
أتى زمزم فقال : استقوا لي منها دلوا ، فاخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه فيه ،
ثم قال : أعيدوه ثم قال : انكم على عمل صالح ، ثم قال : لولا ان تغلبوا عليه
لنزلت فنزعت معكم)) .

الجزء العاشر
١٤٨
سورة التوبة
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن تمام قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي اللّه
عنهما فقال : أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب ، أسنة تبغونها أم تجدون
هذا أهون عليكم من اللبن والعسل ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله
سَ هل أتى العباس وهو يسقي الناس فقال ((اسقني. فدعا العباس بعساس من نبيذ،
فتناول رسول اللّه ◌َّلِ عسا منها فشرب، ثم قال: أحسنتم هكذا فاصنعوا . قال ابن
عباس رضي الله عنهما : فما يسرني أن سقايتها جرت عليَّ لبنا وعسلا مكان قول رسول
اللّه يَظٍّ: أحسنتم هكذا فافعلوا)).
وأخرج ابن سعد عن مجاهد رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية آل العباس
فانها من السنة)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في قوله ﴿ أجعلتم
سقاية الحاج؟ ﴾ قال : زمزم .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والازرقي في تاريخ مكة والبيهقي في الدلائل عن
الزهري رضي الله عنه قال: أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول اللّه عَ له: ان
قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وهو غلام شاب فقال : والله لا
أخرج من حرم اللّه أبتغي العز في غيره. فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش
فقال :
اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم وضلالهم عدوا محالك
فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه ، فرجعت قريش وقد عظم
فيها لصبره وتعظيمه محارم الله ، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه ،
فأدرك - وهو الحارث بن عبد المطلب - فأتى عبد المطلب في المنام فقيل له أحفر
زمزم خبيئة الشيخ الأعظم ، فاستيقظ فقال : اللهمَّ بَّن لي. فأتى في المنام مرة
أخرى فقيل احفرتكم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبل
الانصاب الحمر. فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمى
له من الآيات ، فنحرت بقرة بالجزورة فانفلتت من جازرها تحمي نفسها حتى غلب
عليها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة من مكانها حتى احتمل
لحمها فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث ، فبحث عن قرية النمل فقام عبد
المطلب فحفر هناك ، فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا الصنيع انما لم

الجزء العاشر
١٤٩
سورة التوبة
نكن نرميك بالجهل لم تحفر في مسجدنا ؟! فقال عبد المطلب : اني لحافر هذا البئر
ومجاهد من صدني عنها . فطفق هو وولده الحارث وليس له ولد يومئذ غيره ، فسفه
عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما ، وتناهى عنه ناس من قريش لما
یعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم .
حتی اذا أمكن الحفر واشتد عليه الاذى ، نذر أن وفي له عشرة من الولدان ینحر
أحدهم ، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت ، فلما رأت قريش أنه
قد أدرك السيوف قالوا : يا عبد المطلب أجدنا مما وجدت . فقال عبد المطلب : هذه
السيوف لبيت الله . فحفر حتى انبط الماء في التراب وفجرها حتى لا تنزف وبنى
عليها حوضا ، فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشربه الحاج ، فيكسره
اناس حسدة من قريش فيصلحه عبد المطلب حين يصبح .
فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه ، فأرى في المنام فقيل له : قل اللهمَّ لا
أحلها المغتسل ولكن هي للشاربين حل وبل ثم كفيتهم . فقام عبد المطلب حين
اختلفت قريش في المسجد ، فنادى بالذي أرى ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه
ذلك عليه أحد من قریش الا رمی في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ، ثم
تزوّج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط . فقال : اللهمَّ اني كنت نذرت لك
نحر أحدهم واني أقرع بينهم فأصيب بذلك من شئت . فأقرع بينهم فطارت القرعة على
عبد اللّه، وكان أحب ولده اليه فقال عبد المطلب . اللهم هو أحب اليك أم مائة من
الابل ؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الابل فطارت القرعة على المائة من الابل ،
فنحرها عبد المطلب .
وأخرج الازرقي والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طلب رضي الله عنه قال :
قال عبد المطلب : اني لنائم في الحجر اذ أتاني آت فقال : أحفر طيبة . قلت . وما
طيبة ؟ فذهب عني ، فلما كان من الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني
فقال : احفر زمزم. فقلت : وما زمزم؟ قال: لا تنزف ولا تذم ، تسقي الحجيج
الاعظم عند قرية النمل . قال : فلما أبان له شأنها ودل على موضعها وعرف ان قد
صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر ، فلما بدا لعبد المطلب
الطي كبر فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته ، فقاموا اليه فقالوا : يا عبد المطلب انها
بئر اسمعيل ، وان لنا فيها حقا فاشركنا معك فيها ؟ فقال : ما أنا بفاعل ، ان هذا

الجزء العاشر
١٥٠
سورة التوبة
الامر خصصت به دونکم وأعطيته من بینکم . قالوا : فانصفنا فانّا غیر تارکیك حتى
نحاكمك . قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم . قالوا : كاهنة من سعد
هذيل . قال : نعم - وكانت باشراف الشام - فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني
عبد مناف، وركب من كل ركب من قريش نفر والارض اذ ذاك مفاوز-
فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب
وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فابوا
عليهم وقالوا : انا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم .
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا
ترون ؟ قالوا : ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا بما شئت . قال : فاني أرى ان يحفر كل
رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة ، كلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم
واروه حتى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا .
قالوا : سمعنا ما أردت . فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ، ثم قعدوا ينتظرون الموت
عطشا ، ثم ان عبد المطلب قال لأصحابه : واللّه ان القاءنا بأيدينا لعجز ما نبتغي
لأنفسنا حيلة، عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا، فارتحلوا حتى فرغوا ومن
معهم من قريش ينظرون اليهم وما هم فاعلون ، فقام عبد المطلب الى راحلته فركبها ،
فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب ، فكبر عبد المطلب وكبر
أصحابه ، ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملأوا سقيتهم ، ثم دعا القبائل التي معه
من قريش فقال : هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا . فقالت القبائل التي
نازعته: قد - والله - قضى اللّه لك يا عبد المطلب علينا، والله لا نخاصمك في
زمزم. فارجع الى سقايتك راشدا. فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا الى الكاهنة ،
وخلوا بينه وبين زمزم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وعمر بن شبة والفا كهاني في تاريخ
مكة والطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي في سننه من طريق أبي الزبيرعن جابر
ابن عبدالله رضي الله عنه قال ((سمعت رسول اللّه ◌َ ل يقول: ماء زمزم لما شرب له)).
وأخرج المستغفري في الطب عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول
اللّه ◌َ لَّه(( ماء زمزم لما شرب له، من شربه لمرض شفاه الله، أو جوع أشبعه اللّه، أو
لحاجة قضاها اللّه)).

الجزء العاشر
١٥١
سورة التوبة
وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحميدي - وهو شيخ البخاري رضي الله
عنهما - قال : كنا عند ابن عيينة فحدثنا بحديث ماء زمزم لما شرب له ، فقام رجل
من المجلس ثم عاد فقال : يا أبا محمد ليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم
صحيحا . فقال : بلى. فقال الرجل : فاني شربت الآن دلوا من زمزم على ان
تحدثني بمائة حديث . فقال سفيان رضي الله عنه: اقعد فقعد. فحدثه بمائة
حدیث .
وأخرج الفاكهاني في تاريخ مكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه
قال : حج معاوية رضي اللّه عنه وحججنا معه ، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام
ركعتين ، ثم مر بزمزم وهو خارج الى الصفا فقال: يا غلام انزع لي منها دلوا . فتزع
له دلوا يشرب وصب على وجهه ، وخرج وهو يقول : ماء زمزم لما شرب له .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال
رسول اللّه ◌َ ائل ((ماء زمزم لما شرب له)).
وأخرج الحافظ ابو الوليد بن الدباغ رضي الله عنه في فوائده والبيهقي والخطيب في
تاريخه عن سويد بن سعيد رضي الله عنه قال: رأيت ابن المبارك رضي الله عنه أتى
زمزم ، فملأ اناء ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم ان ابن أبي الموالي حدثنا عن ابن
المنكدر عن جابر رضي الله عنه: ان النبي ◌َّ قال ((ماء زمزم لما شرب له)). وهو ذا
أشرب هذا لعطش يوم القيامة . ثم شربه .
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال : قال
رسول اللّه عَّ ((ماء زمزم لما شرب له)) قال الحكيم : وحدثني أبي قال : دخلت
الطواف في ليلة ظلماء ، فأخذني من البول ما شغلني ، فجعلت أعتصر حتى آذاني ،
وخفت ان خرجت من المسجد ان أطأ بعض تلك الأقذار وذلك أيام الحاج ،
فذكرت هذه الحديث ، فدخلت زمزم فتضلعت منه ، فذهب عني الى الصباح .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ ل ((خير
ماء على وجه الارض زمزم ، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم)).
وأخرج ابن أبي شيبة والفا كهاني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي
اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه عَّه (( زمزم خير ماء يعلم، وطعام يطعم، وشفاء
سقم )).

الجزء العاشر
١٥٢
سورة التوبة
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها
انها كانت تحمل ماء زمزم في القوارير، وتذكر ان رسول اللّه ◌َ له فعل ذلك، وكان
يصب على المرضى ويسقيهم .
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن صفية رضي الله عنها عن النبي ◌َ ◌ّه قال
((ماء زمزم شفاء من كل داء)).
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَّم (( ماء زمزم لما شرب له، فان شربته
تشتفي به شفاك الله ، وان شربته مستعيذا أعاذك الله ، وان شربته ليقطع ظمؤك قطعه
اللّه، وان شربته لشبعك أشبعك اللّه، وهي عزيمة جبريل، وسقيا اسمعيل عليهما
السلام. قال : وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شرب ماء زمزم قال : اللهمَّ اني
أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء)).
وأخرج عبد الرزاق وابن ماجة والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي
في سننه عن عثمان بن الاسود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله
عنهما فقال : من أين جئت ؟ قال : شربت من زمزم فقال : اشرب منها كما ينبغي .
قال : وكيف ذاك يا أبا عباس ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم
اللّه واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله فان رسول اللّه عَظالمه قال
((آية ما بيننا وبين المنافقين انهم لا يتضلعون من زمزم)).
وأخرج الازرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((كنا مع رسول اللّه عَظئته في
صفة زمزم ، فامر بدلو انتزع له من البئر فوضعها على شفة البئر، ثم وضع يده من
تحت عراقي الدلو، ثم قال : بسم الله. ثم كرع فيها فاطال ، فرفع رأسه فقال :
الحمدلله . ثم دعا فقال: بسم اللّه. ثم كرع فيها فاطال وهو دون الاول ، ثم رفع
رأسه فقال : الحمد للّه . ثم دعا فقال: بسم اللّه . ثم كرع فيها وهو دون الثاني ، ثم
رفع فقال: الحمد لله. ثم قال رسول اللّه ي ظلهم: علامة ما بيننا وبين المنافقين لم
يشربوا منها قط حتى يتضلعوا )).
وأخرج الازرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ لاته
((التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق)).
وأخرج الازرقي عن رجل من الانصار عن أبيه عن جده ((ان رسول الله عز لته

الجزء العاشر
١٥٣
سورة التوبة
قال : علامة ما بيننا وبين المنافقين ان يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها ، ما
استطاع منافق قط ان يتضلع منها)).
وأخرج الازرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : بلغني ان التضلع
من ماء زمزم براءة من النفاق ، وإن ماءها مذهب بالصداع ، وان الاطلاع فيها يجلو
البصر ، وانه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات .
وأخرج ابن أبي شيبة والازرقي والفا كهاني عن كعب رضي الله عنه قال : اني
لأجد في كتاب الله المنزل ان زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والازرقي عن عبدالله بن عثمان بن خثيم
رضي اللّه عنه قال : قدم علينا وهب بن منبه مكة فاشتكى ، فجئنا نعوده فاذا عنده
من ماء زمزم ، فقلنا : لو استعذبت فان هذا ماء فيه غلظ . قال : ما أريد ان أشرب
حتى أخرج منها غيره ، والذي نفس وهب بيده انها لفي كتاب الله مضنونة ، وانها لفي
كتاب اللّه طعام طعم ، وشفاء سقم ، والذي نفس وهب بيده لا يعمد اليها أحد
فیشرب منها حتى يتضلع الا نزعت داء وأحدثت له شفاء .
وأخرج الازرقي عن كعب رضي الله عنه . انه قال : لزمزم انا نجدها مضنونة
ضن بها لكم ، وأول من سقي ماءها اسمعيل عليه السلام ، طعام طعم وشفاء سقم .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور والازرقي والحكيم الترمذي عن
مجاهد رضي الله عنه قال: ماء زمزم لما شرب له ، ان شربته تريد شفاء شفاك الله،
وان شربته لظمأ رواك اللّه، وان شربته الجوع أشبعك اللّه، وهي هزمة جبريل عليه
السلام بعقبه ، وسقيا الله لاسمعيل عليه السلام.
وأخرج بقية عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : خير واد في الناس
وادي مكة ، ووادي الهند الذي هبط به آدم عليه السلام ، ومنه يؤتى بهذا الطيب
الذي تطيبون به . وشر واد الناس واد بالاحقاف ، ووادي حضر موت يقال له
برهوت ، وخير بئر في الناس بئر زمزم ، وشر بئر في الناس بئر برهوت ، واليها تجتمع
أرواح الكفار.
وأخرج الازرقي من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلوا في
مصلى الاخيار، واشربوا من شراب الابرار. قيل لابن عباس : ما مصلى الاخيار؟
قال : تحت الميزاب . قيل : وما شراب الابرار؟ قال : ماء زمزم .

الجزء العاشر
١٥٤
سورة التوبة
وأخرج الازرقي عن ابن جريج رضي الله عنه قال: سمعت أنه يقال : خير ماء في
الارض ماء زمزم ، وشر ماء في الارض ماء برهوت ، شعب من شعب حضر موت .
وأخرج الازرقي عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: ان ايليا وزمزم ليتعارفان .
وأخرج الازرقي عن عكرمة بن خالد رضي الله عنه قال : بينما انا ليلة في جوف
الليل عند زمزم جالس اذا نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أربياض ثيابهم بشيء
قط ، فلما فرغوا صلوا قريبا منا ، فالتفت بعضهم فقال لاصحابه اذهبوا بنا نشرب
من شراب الابرار. فقاموا فدخلوا زمزم فقلت : والله لو دخلت على القوم فسألتهم .
فقمت فدخلت فاذا ليس فيها أحد من البشر.
وأخرج الازرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : تنافس الناس
في زمزم في الجاهلية ، حتى ان كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون
صبوحا لهم ، وقد كنا نعدها عونا على العيال .
وأخرج ابن أبي شيبة والازرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت
زمزم تسمى في الجاهلية شباعة ، وتزعم انها نعم العون على العيال .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والازرقي والبزار وأبو عوانة والبيهقي
في سننه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قدمت مكة فقال لي رسول اللّه عد له ((متى
كنت ههنا ؟ قلت : أربع عشرة . وفي لفظ : قلت ثلاثين من بين يوم وليلة . قال :
من كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام ولا شراب الا ماء زمزم فما أجد على
كيدي سحقة جوع ، ولقد تكسرت مكن بطني . قال : انها مباركة انها طعام طعم ،
زاد الطيالسي وشفاء سقم)).
وأخرج الازرقي عن رباح بن الاسود رضي الله عنه قال : كنت مع أهلي
بالبادية ، فابتعت بمكة فاعتقت ، فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئاً آكله ، فكنت
أشرب من ماء زمزم ، فشربت يوما فاذا أنا بصريف اللبن من بين ثناياي ، فقلت :
لعلي ناعس ...! فانطلقت وأنا أجد قوّة اللبن وشبعه .
وأخرج الازرقي عن عبد العزيز بن أبي رواد رضي الله عنه . ان راعیا کان يرعى
وكان من العباد ، فكان اذا ظمئ وجد فيها لبنا ، وإذا أراد ان يتوضأ وجد فيها
ماء.
وأخرج الازرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي اللّه عنه قال : ان الله يرفع المياه

الجزء العاشر
١٥٥
سورة التوبة
قبل يوم القيامة غير زمزم ، فتغور المياه غير زمزم ، وتلقي الارض ما في بطنها من ذهب
وفضة ، ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول : من يقبل هذا مني ؟
فيقول : لو أتيتني به أمس قبلته .
وأخرج الازرقي عن زر بن حبيش قال : رأيت عباس بن عبد المطلب في
المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم يقول : لا أحلها لمغتسل وهي لمتوضى وشارب
حلٌّ وبلٌّ .
وأخرج الازرقي عن ابن أبي حسين ((ان رسول اللّه عَ له بعث الى سهيل بن عمرو
يستهديه من ماء زمزم ، فبعث اليه براويتين )).
وأخرج عبد الرزاق والازرقي عن ابن جريج عن ابن أبي حسين واسمه عبد الله
ابن أبي عبد الرحمن قال: كتب رسول اللّه عٍَّ إلى سهيل بن عمرو ((ان جاءك
كتابي ليلا فلا تُصبِحَنَّ، وان جاءك نهار فلا تُمْسِيَنْ حتى تبعث إليَّ بماء من
زمزم ، فملأ له مزادتين وبعث بهما على بعير)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما ((ان رسول اللّه عد اله
استهدى سهيل بن عمرو رضي الله عنه من ماء زمزم)).
وأخرج ابن سعد عن أم أيمن رضي الله عنهما قالت (( ما رأيت رسول اللّه عد اله
شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا ، كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فاعرض عليه
الغداء فيقول: لا أريده انا شبعان)).
وأخرج الدارقطني عن النبي ◌َ ◌ّم قال : خمس من العبادة: النظر الى
المصحف ، والنظر الى الكعبة ، والنظر الى الوالدين ، والنظر في زمزم وهي تحط
الخطايا ، والنظر في وجه العالم )) .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه . انه كان اذا شرب من زمزم قال :
هي لما شربت له .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من رجل
يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع إلا حطّ اللّه به داء من جوفه ، ومن شربه لعطش
روي ، ومن شربه لجوع شبع .
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس رضي الله عنه قال : ماء زمزم طعام طعم ،
وشفاء سقم .

الجزء العاشر
١٥٦
سورة التوبة
وأخرج الفاكهاني عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال ((بعث رسول اللّه
مَ لقتله عينا له الى مكة فاقام بها ليالي يشرب من ماء زمزم ، فلما رجع قال له رسول الله
عَظله ما كان عيشك؟ فأخبره انه كان يأتي زمزم فيشرب من مائها ، فقال له رسول اللّه
◌َّ انها شفاء من سقم وطعام من طعم .
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّمِ : كان إذا أراد ان
يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم )) .
وأخرج الفا كهاني عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما
اذا نزل به ضيف اتحفه من ماء زمزم ، ولا أطعم قوما طعاما الاسقاهم من ماء زمزم .
وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت أهل مكة لا
يسابقهم أحد الا سبقوه ، ولا يصارعهم أحد الا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون
اذا ودعوا البيت ان يأتوا زمزم فيشربوا منها .
وأخرج السلفي في الطيوريات عن ابن حبيب رضي الله عنه قال : زمزم شراب
الابرار ، والحجر مصلى الاخيار.
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةِمِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَنَّتِ لَّهُمْ فِهَا
قوله تعالى :
نَعِيْمٌ مُقِيمٌ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَّ إِّاللَّهُ عِنْدَهُ,أَجْرٌّ عَظِيمٌ
أخرج أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف رضي الله عنه انه قرأ ﴿ يبشرهم
ربهم ﴾ .
يُنْأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْلَا يَتَّخِذُ وَأَءَابّءَ كُمْ وَإِخْوَاتَكُمْ
قوله تعالى :
أَوْلِيَّةَ إِنِ اسْتَجْبُاْلْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَبِكَ هُمُ
اُلْطَالِبُونَ ﴿ قُلْ إِن كَانَءَ ابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمُ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَجُكُمْ وَعَشِيرَ تُكُمُ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرُ فْتُمُوهَا وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كْتَادَهَا وَمُسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحْبَّ

الجزء العاشر
١٥٧
سورة التوبة
إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرْتَّصُواْ حَتَّى يَأتِّى اللَّهُ
بِأَمْرِِّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ *
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي اللّه
عنه قال : أمروا بالهجرة فقال العباس بن عبد المطلب : انا أسقي الحاج . وقال طلحة
أخو بني عبد الدار: انا أحجب الكعبة فلا نهاجر، فانزلت ﴿ لا تتخذوا آباء كم
واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في هذه الآية قال : هي في
الهجرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله
عنه في قوله ﴿ وأموال اقترفتموها﴾ قال : أصبتموها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿وتجارة
تخشون كسادها ﴾ يقول : تخشون ان تكسد فتبيعونها ﴿ومساكن ترضونها﴾ قال :
هي القصور والمنازل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله
عنه في قوله ﴿ فتربصوا حتى يأتي اللّه بامره ﴾ قال: بالفتح في أمره بالهجرة هذا كله
قبل فتح مكة .
وأخرج أحمد والبخاري عن عبدالله بن هشام رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول
اللّه ◌ُ له وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: والله لانت يا رسول الله
أحب إليَّ من كل شيء الا من نفسي فقال النبي ◌َِّ (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب اليه من نفسه)) والله أعلم .
لَقَدْ نَصْرَكُمُ اللَّهُ فى مَوَاطِنَ كِفِيَرةٍ وَكَوْمَ حُنَّيْنٍّ إِذْ
قوله تعالى :
أَعْجِبْتُكُمْ كْرُتُكُمْ فَلْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
ثُمَّ وَلَّيْثُم مُّدْيِرِينَ (٤) ثُمَّ أَنْزَـاَللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِ، وَعَلى الْمُؤْمِنِينَ

الجزء العاشر
١٥٨
سورة التوبة
وَأَنَّكَ ◌ُنُودًا لَّمْ تَزَوْهَا وَعَذِّبَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ وَذَالِكَ جَآءُ الْكَفِينَ
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿لقد نصركم الله في مواطن
كثيرة﴾ قال: هي أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة .
وأخرج ابن أبي شيبة وسنيد وابن حرب وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
رضي الله عنه قال: أول ما نزل من براءة ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ﴾
يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿لقد نصركم الله في
مواطن كثيرة﴾ قال: هذا مما يمن الله به عليهم من نصره اياهم في مواطن كثيرة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال ﴿حنين﴾ ماء
بين مكة والطائف ، قاتل النبي ◌َ ◌ّ هوازن وثقيف ، وعلى هوازن مالك بن عوف ،
وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه ((أن النبي ◌َجَلٍ أقام عام الفتح
نصف شهر، ولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين ، وحنين واد
الى جنب ذي المجاز)).
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال (( لما اجتمع أهل مكة وأهل
المدينة قالوا : الآن والله نقاتل حين اجتمعنا، فكره رسول اللّه عَظّمِ ما قالوا وما
أعجبهم من كثرتهم ، فالتقوا فهزمهم الله حتى ما يقوم منهم أحد على أحد ، حتى
جعل رسول اللّه عَ لّم ينادي أحياء العرب إليَّ فوالله ما يعرج اليه أحد حتى أعرى
موضعه، فالتفت الى الانصار وهم ناحية ناحية فناداهم : يا انصار الله وأنصار رسوله
إلى عباد اللّه انا رسول اللّه، فعطفوا وقالوا: يا رسول اللّه ورب الكعبة اليك واللّه،
فنكسوا رؤوسهم يبكون وقدموا أسيافهم يضربون بين يدي رسول اللّه مَّل حتى فتح
الله عليهم)).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع رضي الله عنه (( ان رجلا قال يوم حنين :
لن نغلب من قلة. فشق ذلك على رسول اللّه عَ ئه، فانزل الله عز وجل ﴿ويوم حنين

الجزء العاشر
١٥٩
سورة التوبة
اذا عجبتكم كثرتكم ﴾ قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفا، منهم ألفان من أهل مكة)).
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد البغوي في معجمه وابن مردويه والبيهقي
في الدلائل عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول اللّه عَلَّه
في حنين ، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت
الشمس لبست لامتي وركبت فرسي، فاتيت رسول اللّه عٍَّ فقلت : السلام عليك
يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح یا رسول الله. قال «أجل ، ثم قال
رسول اللّه ◌َله: يا بلال ... فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال : لبيك
وسعديك وانا فداؤك . ثم قال : أسرج لي فرسي . فاتاه بدفتين من ليف ليس فيهما
أشر ولا بطر قال : فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدوّ وتشامت الخيلان
فقاتلناهم، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل، فجعل رسول اللّه مح له
يقول: يا عباد الله انا عبدالله ورسوله، فاقتحم رسول الله يل عن فرسه، وحدثني
من كان أقرب اليه مني : انه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال :
شاهت الوجوه ...! قال يعلى بن عطاء رضي الله عنه : فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم
انهم قالوا : ما بقي منا أحد الا امتلأت عيناه وفمه من التراب ، وسمعنا صلصلة من
السماء كمر الحديد على الطست الحديد ، فهزمهم الله عز وجل)).
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبدالله بن مسعود
رضي الله عنه قال: كنت مع رسول اللّه عَلَه يوم حنين، فولى الناس عنه وبقيت معه
في ثمانين رجلا من المهاجرين والانصار، فكنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم
نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول اللّه عَظِّم على بغلته ، فمضى
قدما فقال (( ناولني كفا من تراب . فناولته فضرب وجوههم ، فامتلأت أعينهم ترابا
وولى المشركون أدبارهم )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل
عن أنس رضي الله عنه . ان هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والابل
والغنم، فجعلوهم صفوفا ليكثروا على رسول اللّه ◌ّه، فالتقى المسلمون والمشركون ،
فولى المسلمون مدبرين كما قال اللّه عز وجل، فقال رسول اللّه عَ ل ((يا عباد الله انا
عبدالله ورسوله ، ثم قال: يا معشر الانصار انا عبدالله ورسوله ، فهزم اللّه المشركين
ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح)).

الجزء العاشر
١٦٠
سورة التوبة
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم وصححه وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال (( شهدت مع رسول
اللّهَ عَّه يوم حنين، فلقد رأيت النبي ◌ٍَّ وما معه الا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن
عبد المطلب ، فلزمنا رسول اللّه فلم نفارقه وهو على بغلته الشهباء التي أهداها له فروة
ابن معاوية الجذامي، فلما التقى المسلمون والمشركون ولي المسلمون مدبرين وطفق
النبي ◌ٍَّ يركض بغلته قبل الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفها ارادة ان لا تسرع وهو
لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحرث آخذ بغرز رسول اللّه ئه. فقال
رسول اللّه عزّم: يا عباس نادي أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة، فوالله
لكاني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك ،
فاقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، وارتفعت الاصوات وهم يقولون : يا معشر
الانصار، يا معشر الانصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج ،
فتطاول رسول اللّه ◌َّه وهو على بغلته فقال: هذا حين حمى الوطيس ، ثم أخذ
رسول اللّه عَ لِّ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة.
فذهبت أنظر فاذا القتال على هينته فيما أرى ، فما هو الا ان رماهم رسول اللّه مظلته
بحصيات ، فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله عز وجل)).
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر رضي الله عنه قال: ندب رسول اللّه مد ل
وسلم يوم حنين الانصار فقال : يا معشر الأنصار. فاجابوه لبيك - بأبينا أنت
وأمنا - يا رسول الله. قال (( أقبلوا بوجوهكم الى الله ورسوله يدخلكم جنات تجري
من تحتها الانهار. فاقبلوا ولهم حنين حتى أحدقوا به كبكبة تحاك منا كبهم يقاتلون حتى
هزم الله المشركين)).
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال :
لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم ، فقال القوم : اليوم واللّه
نقاتل، فلما التقوا واشتد القتال ولوا مدبرين، فندب رسول اللّه عَ لَه الانصار،
فقال: ((يا معشر المسلمين الى عباد اللّه، أنا رسول اللّه. فقالوا:
إليك - والله - جئنا، فنكسوا رؤوسهم ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم)).
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ((أخذ رسول الله عز لته
يوم حنين وبرة من بعير، ثم قال : أيها الناس انه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر