النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء العاشر ١٢١ سورة التوبة وأخرج أبو عوانة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ان عمر رضي الله عنه قيل له : سورة التوبة ؟ قال : هي الى العذاب أقرب ، ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا . وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه: ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لم يبق منا أحد الا سينزل فيه ، وكانت تسمى الفاضحة . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه . ان رجلا قال لعبدالله: سورة التوبة ؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه: وأيتهن سورة التوبة ؟ فقال : براءة. فقال ابن عمر: وهل فعل بالناس الافاعيل الا هي، ما كنا ندعوها الا المقشقشة . وأخرج أبو الشيخ عن عبدالله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال: كانت براءة تسمى المنقرة ، نقرت عما في قلوب المشركين . وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما تقرأون ثلثها ، يعني سورة التوبة وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسمونها سورة التوبة وانها لسورة عذاب يعني براءة وأخرج ابن المنذر عن محمد بن أسحق رضي الله عنه قال: كانت براءة تسمى في زمان النبى على المميزة ، لما كشفت من مرائر الناس وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي ذر رضي الله عنه قال ((دخلت المسجد يوم الجسمة والنبي عليه يخطب، فجلست قريبا من أبي بن كعب رضي الله عنه، فقرأ النبي عَّ سورة براءة، فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة ؟ فلم يكلمني قضى النبي عليه صلاته قلت لابي رضي الله عنه : سألتك فتجهمتني ولم تكلمني ، فقال أبي : مالك من صلاتك الا ما لغوت . فذهبت الى النبي عَّ فأخبرته ، فقال: صدق أبي)). وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه ((أن أبا ذر والزبير بن العوام رضي الله عنهما سمع أحدهما من النبي على آبة يقرأها وهو على المنبريوم الجمعة فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية ؟ فلما قضى صلاته ، قال له عمر بن الخطاب : لا الجزء العاشر ١٢٢ سورة التوبة جمعة لك . فأتى النبي ◌َّ فذكر ذلك له ، فقال : صدق عمر. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت سورة براءة قال رسول اللّه عَ له ((بعثت بمداراة الناس)). وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال : لان بسم الله الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت بالسيف . ◌ِسْطِ لِلّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ بَآءَةٌ مِ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدِ ثُم ◌ِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةً أَشْهُرِ وَأَعْلَمُوْأَتَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِرِى اللَّهِ وَأَنَّاللَّهُ مُخِى الْكَفِنَ ﴾) وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله ﴿ براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين﴾ الى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم ، أقبل رسول اللّه ◌َ يٍّ من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج ، ثم قال ((انه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فأرسل أبا بكر رضي الله عنه وعليا رضي الله عنه فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كله ، فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات ، عشرون من آخر ذي الحجة الى عشر تخلو من ربيع الاوّل ، ثم عهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال الى أن يموتوا)). وأخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال ((لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي عَّم دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ، ورجع أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه نزل فيّ شيء؟ قال : لا ، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس الجزء العاشر ١٢٣ سورة التوبة رضي الله عنه قال ((بعث النبي عَ لّ ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه، ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا الا رجل من أهلي ، فدعا عليا فأعطاه اياه)). وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَ لتقل بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة الى أهل مكة ، ثم بعث عليا رضي الله عنه على أثره فأخذها منه ، فكان أبا بكر رضي الله عنه وجد في نفسه ؟ فقال النبي عَائِ : يا أبا بكر أنه لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ((أن رسول الله جف بعث عليا رضي الله عنه بأربع لا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عَ ل عهد فهو الى عهده ، وان الله ورسوله بريء من المشركين)). وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول اللّه عَ ل بعث عليا رضي الله عنه بأربع . لا يطوف بالبيت عربان ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه ◌ّل عهد فهو الى عهده، وان الله ورسوله بريء من المشركين». وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله عَ ليهٍ إلى أهل مكة ببراءة، فكنا ننادي أنه لا يدخل الجنة الا مؤمن ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عَظّم عهد فان أمره أو أجله الى أربعة أشهر فاذا مضت الاربعة أشهر فان الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك)). وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن أبا بكر رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر قال أبو هريرة: ثم اتبعنا النبي عَِّ عليا رضي اللّه عنه، أمره أن مؤذ: ببراءة وأبو بكر رضي الله عنه على الموسم كما هو، أو قال: على هيئته)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول اللّه ◌َّلِ استعمل أبا مترضي الله عنه على الحج، ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة على أثره، ثم حج السي لفر المقبل، ثم خرج فتوبي ، فولى أبو بكر رضي الله عنه فاستعمل عمر رضي اللّه. على الحج، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه من قبل ثم مات خ رأ عمر الجزء العاشر ١٢٤ سورة التوبة رضي اللّه عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ، ثم كان يحج بعد ذلك هو حتى مات ، ثم ولي عثمان رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ، ثم كان يحج حتى قتل)) . وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بعث رسول اللّه عَ لفي أبا بكر رضي الله عنه يؤدي عنه براءة ، فلما أرسله بعث الى علي رضي الله عنه فقال: يا علي انه لا يؤدي عني الا أنا أو أنت ، فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه فأخذ منه براءة ، فأتى أبو بكر النبي عَ اجته وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شيء ، فلما أتاه قال: ما لي يا رسول الله؟! قال ((خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض ، غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني)) . وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع رضي الله عنه قال ((بعث رسول اللّه ◌َفع أبا بكر رضي الله عنه ببراءة الى الموسم ، فأتى جبريل عليه السلام فقال : انه لن يؤديها عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعث عليا رضي الله عنه على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة ، فأخذها فقرأها على الناس في الموسم)). وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم أردف النبي ◌ٍَّ بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأمره أن يؤذن ببراءة فأذن معنا علي رضي الله عنه في أهل منى يوم النحر ببراءة : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان)». وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما ((ان رسول اللّه عَ لّل بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ، ثم أتبعه عليا رضي الله عنه وأمره أن ينادي بها ، فانطلقا فحجا فقام علي رضي اللّه عنه في أيام التشريق فنادى ﴿ ان الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الارض أربعة أشهر﴾ ولا يَحُجَّنَّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا مؤمن. فكان علي رضي الله عنه ينادي بها)) . الجزء العاشر ١٢٥ سورة التوبة وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد بن تبيع رضي الله عنه قال : سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت مع أبي بكر رضي اللّه عنه في الحج ؟ قال : بعثت بأربع . لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع مؤمن وکافر بالمسجد الحرام بعد عامه هذا ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عَِّ عهد فعهده الى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر. وأخرج اسحق بن راهوية والدارمي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر رضي الله عنه ((ان النبي ◌َّم بعث أبا بكر على الحج ، ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة. فقرأها على الناس في موقف الحج حتی ختمها)) . وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال ((بعث رسول اللّه عزّئهم أبا بكر أميرا على الناس سنة تسع وكتب له سنن الحج ، وبعث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بآيات من براءة فأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة وبالمشاعر كلها : بأنه برئت ذمة رسوله من كل مشرك حج بعد العام ، أو طاف بالبيت عريان ، وأجل من كان بينه وبين رسول اللّه ◌َ ئل عهد أربعة أشهر، وسار على رضي الله عنه على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن ﴿براءة من الله ورسوله﴾ وقرأ عليهم ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)(١) الآية)). وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال ((بعثني رسول اللّه عَ ل الى اليمن ببراءة ، فقلت : يا رسول اللّه تبعثني وأنا غلام حديث السن ، واسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب ؟ قال : ما بد من أن تذهب بها أو أذهب بها . قلت : ان كان لا بد فأنا أذهب. قال : انطلق فان اللّه يثبت لسانك ويهدي قلبك، ثم قال : انطلق فاقرأها على الناس)) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿براءة من الله ورسوله ... ) الآية. قال: حدَّ اللّه للذين عاهدوا رسول اللّه عَ ل أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاؤوا، وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الاربعة الاشهر (١) الاعراف الآية ٣١ . الجزء العاشر ١٢٦ سورة التوبة الحرم من يوم النحر الى انسلاخ الحرم خمسين ليلة ، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد ان لم يدخلوا في الاسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق ، وان ذهب الشرط الأوّل (الا الذين عاهد تم عند المسجد الحرام)(١) يعني أهل مكة . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقوم عهود فأمر اللّه النبي ◌ٍّ أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها ، وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما ، عشرين من ذي الحجة والمحرم كله ، فذلك قوله ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم )(٢) قال: ولم يعاهد رسول اللّه عَ ل بعد هذه الآية أحدا . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿براءة من الله ورسوله ﴾ قال: برئ اليهم رسول اللّه ◌َلل من عهودهم كما ذكر الله عزّ وجلَّ. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس عن الزهري رضي الله عنه ﴿ فسيحوا في الارض أربعة أشهر﴾ قال: نزلت في شوّال فهي الاربعة أشهر شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . قوله تعالى: وَأَذَنٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الِّْ الْأَكْبَرِ أَنَّاللَّهُ مَرَىُّ مِنَالْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُةَ، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْوَإِنْتَوَلَّيْتُمْ فَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرٌ مُعِى اللّهِ وَبَشْرِالَّذِ ينَ كَفَرُوا بِعَنَّ ◌ٍ أَلِيمٍ ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿وأذان من اللّه ورسوله ﴾ قال : هو اعلام من الله ورسوله . وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد رضي اللّه عنه قال : قال لي علي بن الحسين : ان لعلي في كتاب اللّه اسما ولكن لا يعرفونه. قلت : ما هو؟ قال : ألم تسمع قول الله ﴿وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر﴾ هو والله الاذان . (١) التوبة الآية ٤ . (٢) التوبة الآية ٥ . الجزء العاشر ١٢٧ سورة التوبة وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال: سألت رسول اللّه ◌َ له عن يوم الحج الأكبر؟ فقال ((يوم النحر)). وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : يوم الحج الاكبر يوم النحر . وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه قال ((أربع حفظتهن من رسول اللّه ◌َ له. ان الصلاة الوسطى العصر، وان الحج الاكبريوم النحر، وان ادبار السجود الركعتان بعد المغرب ، وإن ادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر)). وأخرج الترمذي وابن مردويه عن عمرو بن الاحوص رضي الله عنه . انه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه عَّل، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ قال ((أي يوم أخْرم ، أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم ؟ فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول اللّه)). وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبدالله بن قرط قال : قال رسول اللّه ◌َ بيل ((أعظم الايام عند اللّه أيام النحر يوم القر)). وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي ◌َّمِ انه قال ((يوم الاضحى هذا يوم الحج الأكبر)) . وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما ((ان رسول اللّه عٍَّ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال : أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر. قال: هذا يوم الحج الأكبر)). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبوبكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الاكبر الحج ، وانما قيل الاكبر من أجل قول الناس الحج الاصغر، فنبذ أبو بكر رضي اللّه عنه الى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فیه رسول اللّه ځ مشرك ، وأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) (١) الآية. (١) التوبة الآية ١٨. الجزء العاشر ١٢٨ سورة التوبة وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس قال : الحج الاكبريوم النحر. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن المغيرة بن شعبة . انه خطب يوم الاضحى فقال : اليوم النحر، واليوم الحج الأكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: الحج الأكبر: يوم النحر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الحج الأكبر: يوم النحر . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: الحج الأكبر: يوم النحر يوضع فيه الشعر ، ويراق فيه الدم ، وتحل فيه الحرم . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه عن النبي عَ ئه قال ((يوم الحج الاكبر يوم حج أبو بكر رضي اللّه عنه بالناس)). وأخرج ابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه في قوله ﴿ يوم الحج الأكبر﴾ قال: كان عام حج فيه المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام ، واليهود والنصارى في ثلاثة أيام ، فاتفق حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستة أيام . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون رضي الله عنه قال: سألت محمدا عن يوم الحج الاكبر؟ قال: كان يوم وافق فيه حج رسول اللّه عَ ◌ّه وحج أهل الملل. وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه (( ان رسول الله څ قال زمن الفتح: انه عام الحج الأكبر. قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متابعات ، فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام متابعات ، ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والارض كذلك قبل العام ، ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه . انه سئل عن الحج الأكبر؟ فقال: ما لكم وللحج الاكبر؟ ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي اللّه عنه، استخلفه رسول اللّه عَ لِ فحج بالناس ، واجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمى الحج الاكبر ، ووافق عيد اليهود والنصارى . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : الحج الاكبر اليوم الثاني من يوم النحر ، ألم تران الامام يخطب فيه . الجزء العاشر ١٢٩ سورة التوبة وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَلٍّ قال يوم عرفة: هذا يوم الحج الأكبر)). وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر يوم عرفة . وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر؟ فقال : يوم عرفة . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ان يوم عرفة يوم الحج الأكبر، يوم المباهاة يباهي الله ملائكته في السماء بأهل الارض، يقول ((جاؤوني شعثا غبرا ، آمنوا بي ولم يروني وعزتي لا غفرن لهم . وأخرج ابن جرير عن معقل بن داود قال سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر)). وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي . انه سئل هذا الحج الأكبر فما الحج الاصغر؟ قال : عمرة في رمضان . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي اسحق رضي الله عنه قال : سألت عبد الله بن شداد رضي الله عنه عن الحج الأكبر فقال: الحج الأكبر ليوم النحر، والحج الاصغر العمرة . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : العمرة هي الحجة الصغرى . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خيوة رضي الله عنه في قوله ﴿ان الله بريء من المشركين ورسوله ﴾ قال : برئ رسوله چێٍ . وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتاب الوقف والابتداء وابن عساكر في تاريخه عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : قدم اعرابي في زمان عمر رضي اللّه عنه فقال: من يُقرئني ما أنزل الله على محمد عَّهِ؟ فاقرأه رجل فقال ﴿ان الله بريء من المشركين ورسوله﴾ بالجر فقال الأعرابي: أقد برىء الله من رسوله؟ ان يكن الله برىء من رسوله فأنا أبرأ منه . فبلغ عمر مقالة الاعرابي ، فدعاه فقال: يا اعرابي أتبرأ من رسول اللّه عَ لِّ؟ قال: يا أمير المؤمنين اني قدمت المدينة الدر المنثورم ٩ ج ٤ الجزء العاشر ١٣٠ سورة التوبة ولا علم لي بالقرآن ، فسألت من يقرئني ؟ فاقرأني هذا سورة براءة. فقال ﴿ان الله بريء من المشركين ورسوله ﴾ فقلت : ان يكن اللّه برىء من رسوله فأنا أبرأ منه. فقال عمر رضي الله عنه: ليس هكذا يا اعرابي. قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال ﴿ان اللّه برىء من المشركين ورسولُهُ﴾ فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برىء الله ورسوله منه . فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان لا يقرئء الناس الا عالم باللغة ، وأمر أبا الاسود رضي الله عنه فوضع النحو. وأخرج ابن الانباري عن عباد المهلبي قال : سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ ﴿ إن اللّه بريء من المشركين ورسوله﴾ بالجر فقال: لا أظنني يسعني الا أن أضع شيئاً يصلح به لحن هذا أو كلاما هذا معناه . أما قوله تعالى: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسهر قال : سئل سفيان بن عيينة عن البشارة أتكون في المكروه ؟ قال: ألم تسمع قوله تعالى ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ؟ إِلَّا الَّذِينَ عَنْهَدِ ثُمْ فِّ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْيَقْصُوكُ شَيْئًا قوله تعالى : وَلَمْبُظَهُ وَأْعَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَيُِّوْإِلَيْهِمْ عَهَدَ هُمْ إِلَى مُنَِّمْإِنَّ اللَّهُ يُحِبُّ الْنَتَّقِينَ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الا الذين عاهدتم من المشركين﴾ قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية ، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر ، فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم هذا الى مدتهم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن عباد بن جعفر في قوله ﴿الاالذين عاهدتم من المشركين﴾ قال: هم بنو خزيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم لم ينقصوكم شيئاً .. ) الآية. قال : فان نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوّا فلا عهد لهم ، وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول اللّه مَّه ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدي الیهم عهدهم ويغي به . الجزء العاشر ١٣١ سورة التوبة وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فأتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ﴾ قال : كان لبني مدلج وخزاعة عهد، فهو الذي قال الله ﴿فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ الا الذين عاهدتم من المشركين﴾ قال : هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة ، كانوا حلفاء النبي عَّةٍ في غزوة العسرة من بني تبيع ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ ثم لم ينقضوا عهدكم بغدر ﴿ ولم يظاهروا﴾ عدوكم عليكم ﴿فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم﴾ يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم ﴿ إن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يتقون اللّه تعالى فيما حرم عليهم فيفون بالعهد: قال: فلم يعاهد النبي مَ ل بعد هؤلاء الآيات أحد . قوله تعالى: فَإِذَاأَنْسَلَخَ آلْأَشْهُرُ الْحُرُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُ وهُمْ وَآقْعُدُ والَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن ◌َابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ ج وَءَاتُواْالزَّكَوَةٌ فَخَلُواْ سَبِيلَ هُمْ إِنَّةٌ غَفُورٌ رَّحِيمُ وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿فإذا انسلخ الاشهر الحرم ﴾ قال : هي الأربعة عشرون من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الاول ، وعشرون من شهر ربيع الآخر . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿فاذا انسلخ الاشهر الحرم ﴾ قال : عشر من ذي القعدة ، وذي الحجة ، والمحرم ، سبعون ليلة . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ قال : هي الأربعة التي قال ( فسيحوا في الارض أربعة أشهر) (١) . وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فإذا انسلخ الاشهر الحرم ... ) الآية. قال: كان عهد بين رسول اللّه ◌َ له وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر ، كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له الى انسلاخ المحرم ، فامر الله نبيه (١) براءة الآية ٢ . الجزء العاشر ١٣٢ سورة التوبة ◌َ﴿ إذا مضى هذا الاجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت ، حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول اللّه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: كل آية في كتاب الله تعالى فيها ميثاق بين النبي عَّم وبين أحد من المشركين ، وكل عهد ومدة نسخها سورة براءة ﴿ خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿واحصروهم﴾ قال: ضيقوا عليهم ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ قال: لا تتركوهم يضربون في البلاد ولا يخرجون التجارة . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال: الرباط في كتاب الله تعالى ﴿ واقعدوا لهم كل مرصد ﴾ . وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ فاذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ ثم نسخ واستثنى فقال ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة دخلوا سبيلهم﴾ وقال (وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه) (١) . أما قوله تعالى: ﴿فإن تابوا ﴾ الآية أخرج ابن ماجه ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه عَ لفيلمه ((من فارق الدنيا على الاخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، فارقها واللّه عنه راض، قال أنس رضي اللّه عنه : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم من قبل هوج الاحاديث واختلاف الاهواء . قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى في آخر ما أنزل ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ قال : توبتهم خلع الاوثان وعبادة ربهم . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه ﴿فات تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ قال : حرمت هذه دماء أهل القبلة . (١) التوبة الآية ٦ . الجزء العاشر ١٣٣ سورة التوبة وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم﴾ قال: فانما الناس ثلاثة نفر. مسلم عليه الزكاة ، ومشرك عليه الجزية ، وصاحب حرب يأتمن بتجارته اذا أعطى عشر ماله . وأخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه رضي الله عنه قال: افتتح رسول اللّه عَفي مكة، ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة، ثم ارتحل غدوة وروحة، ثم نزل ثم هجر، ثم قال ((أيها الناس اني لكم فرط ، واني أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لا بعثن عليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم ، فرأى الناس انه يعني أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما ، فاخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: هذا)). وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري رضي الله عنه - وكانت له صحبة- قال (( بعث رسول اللّه عظيمٍ الى رجل من أشجع تؤخذ صدقته ، فجاءه الرسول فرده فقال رسول اللّه ◌َلفيلم: اذهب اليه فان لم يعط صدقته فاضرب عنقه)). قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِ كِينَ آَسْتَجَارَكَ فَأَجِرِهُ حَتّى بَسْمَعَ كَمَ آللَّهِ ◌ُتَ أَبْلِفُهُ مَأْمَّنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِّ إِلَّا الَّذِينَ عَهَد ◌ُ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكْ فَاسْتَقِيُو ◌ْلَهُمَّ إِنَّاللَّهُ يُحْتُ اَلْنَتَّقِيِنَ ﴾ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ قال: ان لم يوافقه ما يقضي عليه ٧ ويحتريه فابلغه مأمنه، وليس هذا بمنسوخ . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ﴾ قال: أمر من أراد ذلك ان يأمنه ، فان قبل فذاك والا خلى عنه حتى يأتي مأمنه ، وأمر ان ينفق عليهم على حالهم ذلك . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ﴿حتى يسمع كلام اللّه ﴾ أي كتاب الله. وأنهرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال الجزء العاشر ١٣٤ سورة التوبة ﴿ وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام اللّه ﴾ وهو كلامك بالقرآن فأمنه ﴿ ثم أبلغه مأمنه ﴾ يقول: حتى يبلغ مأمنه من بلاده. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه قال : كان الرجل يجيء اذا سمع كلام اللّه وأقَّ به وأسلم . فذاك الذي دعي اليه ، وان أنكر ولم يقر به فرد الى مأمنه ، ثم نسخ ذلك فقال ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)(١). وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ﴾ قال : قريش . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله ﴿ الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ قال : هؤلاء قريش . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه قال: كان النبي عَ ◌ّه. قد عاهده اناس من المشركين وعاهد أيضا أناسا من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة ، عاهدهم عند المسجد الحرام وجعل مدتهم أربعة أشهر، وهم الذين ذكر الله ﴿ الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ﴾ يقول : ما وفوا لكم بالعهد فوفوا لهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ﴾ قال : هم بنو خزيمة بن فلان . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ الا الذين عاهد تم عند المسجد الحرام ﴾ قال: هو يوم الحديبية ﴿ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ﴾ قال : فلم يستقيموا ونقضوا عهدكم أعانوا بني بكر حلفاء قريش على خزاعة حلفاء النبي عَظّ . كَيْفَ وَإِن تَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لَاَبْقُواْ فِيكُمْ إِلَّ وَلَا ذِمَةً قوله تعالى : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَجِهِمْ وَأَبِى قُلُوبُهُمْ وَأَكْتَرُهُمْ فَسِقُونَ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال ﴿ الأل﴾ الله عز وجل. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : الأل : الله . (١) التوبة الآية ٥ . الجزء العاشر ١٣٥ سورة التوبه وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ ﴿الا ولا ذمة﴾ قال: الال القرابة ، والذمة العهد. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : جزى اللّه الا كان بيني وبينهم جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا وأخرج ابن الانباري في كتاب الوقف والابتداء عن ميمون بن مهران رضي اللّه عنه. ان نافع بن الازرق قال لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن قول الله تعالى ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ﴾ قال: الرحم ، وقال فيه حسان بن ثابت : لعمرك ان الك من قريش كال السقب من رال النعام وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿وأكثرهم فاسقون } قال : ذم اللّه تعالى أكثر الناس . آشْتَرَ وْأَايَتِ اللَّهِثَمَنَّا قَلِيلًا فَصَدُ واعَن سَبِيلِ: قوله تعالى : إِنَّهُمْسَآءَ مَاكَانُواْيَعْمَلُونَ ٤٢) لَا يُرْقُونَ فِي مُؤْمِنِ إِلَّ وَلَا ◌ِمَةٌ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾ قال: أبو سفيان بن حرب، اطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد علىٍ . فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ قوله تعالى : فى الدِّينِّ وَتُفَصِلُ الْآَيَنِ لِقَوْمِ يَعْلَمُونَ ﴾ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ) يقول: ان تركوا اللات والعزى ، وشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول اللّه فاخوانكم في الدین . الجزء العاشر ١٣٦ سورة التوبة وَإِنْ تَكْثُوْ أَيْمَنْهُم مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِىِ دِينِكُمْ قوله تعالى : فَقَتِلُوْأَبِمَةَ الْكُفْرِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَّهُونَ ١٢ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ وان نكثوا أيمانهم ﴾ قال : عهدهم . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ يقول الله لنبيه لته: وان نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتلوهم انهم أئمة الكفر . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿أئمة الكفر﴾ قال: ابو سفيان بن حرب ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد اللّه تعالى وهمّوا باخراج الرسول من مكة . وأخرج ابن عساكر عن مالك بن أنس رضي الله عنه . مثله . وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر) قال : أبو سفيان . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر﴾ قال : رؤوس قريش . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿ فقاتلوا أئمة لكفر﴾ قال : أبو سفيان بن حرب منهم . وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ قال : الدیلم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه انهم ذكروا عنده هذه الآية فقال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه في قوله ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر﴾ قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية الا ثلاثة ولا من المنافقين الا أربعة . فقال اعرابي : انكم الجزء العاشر ١٣٧ سورة التوبة أصحاب محمد عزالم تخبروننا بامور لا ندري ما هي ، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون اعلاقنا؟! قال : أولئك الفساق ، أجل لم يبق منهم الا أربعة ، أحدهم شیخ کبیر لو شرب الماء البارد لما وجد برده . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه . انه كان في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه في الناس حين وجههم الى الشام ، فقال : انكم ستجدون قوما محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف ، فوالله لئن أقتل رجلا منهم أحب الى من أن أقتل سبعين من غيرهم ، وذلك بان اللّه تعالى يقول ﴿ قاتلوا أئمة الكفر﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه ﴿لا أيمان لهم﴾ قال : لا عهود لهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمَّار رضي الله عنه ﴿لا إيمان لهم﴾ لا عهود لهم. وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت ﴿ وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ... ) الآية . وأخرج ابن مردويه عن مصعب بن سعد قال : مَّ سعد رضي الله عنه برجل من الخوارج فقال الخارجي لسعد : هذا من أئمة الكفر. فقال سعد رضي الله عنه : كذبت ، أنا قاتلت أمته . أَلَّا تُفَائِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَئِنَّهُمْ وَهَمُواْبِ خَرَاجِ قوله تعالى : الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُ وكُمْ أَوَّفَ مَرَّةٍ أَتَّخْتُوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِن كُنْتُ مُؤْمِنِينَ ﴾ قَائِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْاللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْرِهِمْ وَبَصُرْكُمْ وَيَذْهِبْ غَيْطَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اَللَّهُ عَلَى عَلَيْهِمْ وَبَشْفِ صُدُوَرَقَوْمِمُؤْمِنِينَ مَنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلِيْ حَكِيمُ وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم﴾ قال: قتال قريش حلفاء النبي ◌َ لله وهمهم باخراج الرسول ، الجزء العاشر ١٣٨ سورة التوبة زعموا ان ذلك عام عمرة النبي ◌َ هٍ في العام السابع للحديبية ، وجعلوا في أنفسهم اذا دخلوا مكة ان يخرجوه منها فذلك همهم باخراجه ، فلم تتابعهم خزاعة على ذلك، فلما خرج النبي ◌ِّ من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن اخراجه ؟ فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالاً . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال: نزلت في خزاعة ﴿ قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) من خزاعة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ويشف صدور قوم مؤمنين) قال: خزاعة حلفاء رسول الله عز له . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ قال : هم خزاعة يشفي ، صدورهم من بني بكر ﴿ ويذهب غيظ قلوبهم ﴾ قال : هذا حين قتلهم بنو بكر وأعانهم قريش . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ويذهب غيظ قلوبهم ﴾ قال : ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة . وأخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن خرمة قالا « کان في صلح رسول الله ګ يوم الحديبية بينه وبين قریش : ان من شاء ان يدخل في عقد النبي ◌َ ◌ّر وعهده دخل فيه ، ومن شاء ان يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه ، فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم ، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ، ثم ان بني بكر الذي کانوا دخلوا في عقد قریش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللّه عَّةٍ وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة ، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد عَّ وهذا الليل وما يرانا أحد ، فاعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول اللّه عليه ، وركب عمرو بن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول اللّه عَ لَه بابيات أنشده اياها: اللهمَّ اني ناشد محمدا خلف أبينا وأبيه الا تلدا كنا والدا وكنت ولدا ثَمَّتَ أسلمنا ولم نتزع يدا الجزء العاشر ١٣٩ سورة التوبة وادعُ عباد الله يأتوا مددا فانصر رسول اللّه نصرا عندا ان شئتم حسنا فوجهه بدر بدا فيهم رسول الله قد تجردا ان قريشا اخلفوك الموعدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا وزعموا ان ليس تدعو احدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا قد جعلوا لي بكداء رصدا فهم أذل وأقل عددا وقتلونا ركَّعا وسجَّدا هم بيتونا بالهجير هجدا فقال رسول اللّه عٍَّ: نصرت يا عمرو بن سالم ، فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول اللّه عَظله: ان هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب، وأمر رسول اللّه عتئته. الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه ، وسأل الله ان يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم)) . قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْتُتْرَّكُواْ وَلَمَّ يَعْلِمَ اَللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُ وامِنْكُمْ وَلَمْ بَتَّخِذُ واْمِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ وَاللَّهُ خَيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ أم حسبتم أن تتركوا ولمَّا يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ﴾ قال : أبي ان يدعهم دون التمحيص . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الوليجة : البطانة من غير دينهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وليجة ﴾ أي حنانة . قوله تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِبْن ◌َأَنْ يَعْمُرُ واْمَسَجِدَاللَّهِ شَهِدِ بْنَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْ أُوْلَلَئِكَ حَبِطَ تْأَعْمَلُهُمْ وَفِي الَّارِهُمْخَلِدُونَ ﴿ إِنََّا يَعْتُمَسَجِدَ اللَّهِ مَنْءَامَنَ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشٌ إِلَّ اللَّهُ فَتَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوْ مِنَ الْمُهْتِّدِينَ الجزء العاشر ١٤٠ سورة التوبة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ﴿ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ﴾ وقال ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن باللّه﴾ فنفي المشركين من المسجد يقول: من وحَّد الله وآمن بما أنزل الله ﴿ وأقام الصلاة﴾ يعني الصلوات الخمس ﴿ولم يخش الا الله﴾ يقول: لم يعبد الا الله ﴿فعسى أولئك ﴾ يقول: أولئك هم المهتدون كقوله لنبيه (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا)(١) يقول : ان ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة ، وكل عسى في القرآن فهي واجبة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه انه قرأ ((ما كان للمشركين ان يعمروا مسجد اللّه)) قال : انما هو مسجد واحد . وأخرج ابن المنذر عن حماد قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ هذا الحروف (( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله ... ، انما يعمر مسجد الله)). وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عد اله (( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان، قال الله ﴿انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله. قال اللّه ﴿انما يعمر مساجد الله ﴾ الآية . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ لٍَّ ( ان الله سبحانه يقول: اني لأهمَّ باهل الأرض عذابا، فاذا نظرت الى عُمّار بيوتي، والمتحابين فيّ، والمستغفرين بالأسحار، صرفت عنهم)). وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش يرفع الحديث قال : يقول الله تبارك وتعالى ((ان أحب عبادي اليّ الذين يتحابون فيّ، والذين يعمرون مساجدي ، والذين يستغفرون بالاسحار، أولئك الذين اذا أردت بخلقي عذابا ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي)). (١) الاسراء الآية ٧٩ .