النص المفهرس

صفحات 101-120

الجزء العاشر
١٠١
سورة الأنفال
وأخرج أبو الشيخ عن الاوزاعي قال : كتب الي قتادة : ان یکن الدهر فرق بيننا
فان الفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب .
يَتَأَيُّهَا النَّبِىّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ أَتَّبَعَكَ مِنَ الْنُؤْمِنِينَ"
قوله تعالى :
وأخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال
المشركون : قد انتصف القوم منا اليوم ، وأنزل الله ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن
اتبعك من المؤمنین
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أسلم مع النبي
عَالتهم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة، ثم ان عمر رضي الله عنه أسلم، فصاروا أربعين فنزل
{يا أيها النبي حسبك اللّه ومن اتبعك من المؤمنين﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه
قال: لما أسلم مع النبي عَّهِ ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم مع النبي
عَ لَه عمر نزلت ﴿يا أيها النبي حسبك الله ... ) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أسلم عمر رضي
الله عنه ، أنزل الله في اسلامه ﴿يا أيها النبي حسبك الله﴾.
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه في قوله ﴿ يا أيها
النبي حسبك اللّه ومن اتبعك من المؤمنين﴾ قال: فقال: نزلت في الانصار.
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي
رضي الله عنه في قوله ﴿ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ قال :
حسبك اللّه وحسبك من اتبعك .
وأخرج أبو محمد اسمعيل بن علي الحطبي في الاول من تحديثه من طريق طارق
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : اسلمت رابع أربعين ، فنزلت ﴿ يا أيها
النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ .
وأخرج عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : يقول : حسبك اللّه والمؤمنون .
قوله تعالى: يَتَأَّهَ النَّبِىُّ حَرّضٍ الْمُؤْمِنِينَ عَلَ الْقِتَالِّ إِنَّكُرُمِكُمْ
عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَتَّيْنٍ وَإِن يَكُنُ مِنكُم مّانَةٌ يَعْلِبُواْأَلْفًّا مِنَالَّذِينَ

الجزء العاشر
١٠٢
سورة الأنفال
اَلْفَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكْ وَعَلِمَ أَنَّفِيَكْمْ
كَفَرْ وَآبَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
يَغْلِبُواْ مِأنّنِّيْنِ وَإِن يَكْ مِنكُمْ أَلْف
ضّعْفًا فَازِيَكُن مِنكُم مِائَةَ صَابِرَةُ
يَغْلِبُواْ الْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَبِرِينَ؟
أخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : لما نزلت ﴿ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة
يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم ان لا يفر واحد من عشرة ، وان لا يفر عشرون من
مائتين ، ثم نزلت ﴿ الآن خفف الله عنكم ... ) الآية . فكتب ان لا يفر مائة من
مائتين قال سفيان : وقال ابن شبرمة رضي الله عنه: وأرى الامر بالمعروف والنهى عن
المنكر مثل هذا ، ان كانا رجلين أمرهما وان كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم .
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا
مائتين﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ان لا يفر واحد من عشرة، فجاء
التخفيف ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان تكن منكم مائة صابرة
يغلبوا مائتين﴾ فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
افترض ان يقاتل كل رجل عشرة ، فثقل ذلك عليهم وشق عليهم ، فوضع عنهم ورد
عنهم الى أن يقاتل الرجل الرجلين ، فأنزل الله في ذلك ﴿إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين ﴾ الى آخر الآيات .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض
عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة ، فثقل ذلك عليهم وشق عليهم ، فوضع عنهم ورد
عنهم الى أن يقاتل الرجل الرجلين ، فانزل الله في ذلك ﴿ان يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين﴾ الى آخر الآيات .

الجزء العاشر
١٠٣
سورة الأنفال
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت
هذه الآية ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ ثقلت على المسلمين فاعظموا
أن يقاتل عشرون مائتين ، ومائة ألفا ، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الاخرى ،
فقال ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا ... ) الآية. قال : فكانوا اذا
كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم ان يفروا منهم ، وان كانوا دون ذلك لم يجب
عليهم قتالهم وجازلهم ان يتحرزوا عنهم ، ثم عاتبهم في الاسارى وأخذ المغانم ولم
يكن أحد قبله من الأنبياء عليهم السلام يأكل مغنما من عدوّ هو الله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان
يكن منكم عشرون صابرون ... ﴾ الآية . قال : ففرض عليهم ان لا يفر رجل من
عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم ، فجهد الناس ذلك وشق عليهم ، فنزلت الآية
الاخرى ﴿الآن خفف اللّه عنكم﴾ الى قوله ﴿ألفين﴾ ففرض عليهم ان لا يفر
رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ، ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من
العدة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ان یکن منكم
عشرون ... ﴾ الآية. قال: كان يوم بدر، جعل اللّه على المسلمين أن يقاتل الرجل
الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم ، فلما هزم اللّه المشركين وقطع دابرهم
خفف على المسلمين بعد ذلك ، فنزلت ﴿ الآن خفف الله عنكم ﴾ يعني بعد قتال
بدر.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ان يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين﴾ قال : نزلت في أهل بدر، شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال: هذا لأصحاب محمد عَ ظله يوم
بدر جعل كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار ، فضجوا من ذلك فجعل على كل
رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عز وجل .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿ان يكن منكم
عشرون صابرون يغلبوا مائتين) قال: نزلت فينا أصحاب محمد سعد ئه.
وأخرج الشيرازي في الالقاب وابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي
اللّه عنهما((ان رسول اللّه ◌َ ل قرأ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا﴾ رفع)).

الجزء العاشر
١٠٤
سورة الأنفال
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عظائي. انه قرأ
﴿ وعلم ان فيكم ضعفا ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه عن النبي عَائِ ((انه قرأ ﴿وعلم ان
فيكم ضعفا ﴾ وقرأ كل شيء في القرآن ضعف)) .
مَاكَانَ لِسٍَّ أَنْ يَكُونَ لَهُوَ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الْأَرْضِّ
قوله تعالى :
تُرِيدُ ونَ عَرَصَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُالْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عٌَِ حَكِيمٌ لَّوْلَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ
سَبْقَ لَتَتَّكْ فِيَّا أَخَذْ تُمْ عَذَّابٌ عَظِيمٌهِ فَكُلُواْمِمَّا غَيِمْتُمْ حَلَالًا طيبًا
وَأَتَّقُوا اللَّهِ إِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه ((ان النبي عَلي قرأ ﴿أن يكون
له أسرى ﴾)).
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: استشار النبي عليه الناس في
الاسارى يوم بدر فقال: ان اللّه أمكنكم منهم، فقام عمر بن الخطاب رضي اللّه
عنه فقال: يا رسول اللّه، اضرب أعناقهم؟ فأعرض عنه النبي عَ ش فقال: ((يا أيها
الناس ان الله قد أمكنكم منهم وإنما هم اخوانكم بالامس. فقام عمر رضي الله عنه
فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم؟ فأعرض عنه النبي ، ثم عاد فقال مثل
ذلك، فقام أبو بكر الصديق رضى الله عنه فقال: يا رسول الله، فرى أن تعفو عنهم
وأن تقبل منهم القداء. فعفا عنهم وقيل منهم الفداء، فنزل ( لولا كتاب من الله
سبق )(١) الآية .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الآية قال ((استشار رسول
اللّه ◌َي أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، قد أعطاك الظفر ونصرك عليهم
ففادهم ؛ فيكون عونا لاصحابك، واستشار عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول اللّه،
أضرب أعناقهم. فقال رسول اللّه زيم: رحمكما الله ...! ما أشبهكما باثنين مضيا
قبلكما . نوح وإبراهيم ، أما نوح فقال (رب لا تذر على الارض من الكافرين
(١) الاعمال الآية ٦٨ .

الجزء العاشر
١٠٥
سورة الأنفال
ديارا) (١) وأما ابراهيم فانه يقول (رب من تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور
(٢)
رحيم) (٢) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي اللّه
عنه قال:«لما كان يوم بدر جيء بالاساری فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ،
قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم . وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول
الله، كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فأضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة رضي
الله عنه: انظروا واديا كثير الحطب فاضرمه عليهم نارا . فقال العباس رضي الله عنه
وهو يسمع ما يقول: قطعت رحمك. فدخل النبي مَئم ولم يرد عليهم شيئاً فقال
اناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه؟ وقال أناس: يأخذ بقول عمر رضي الله
عنه؟ فخرج رسول اللّه عَ له فقال: ان اللّه ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من
اللبن ، وان الله لیشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، مثلك يا أبا
بكر مثل ابراهيم عليه السلام قال ( من تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور
رحيم) (٣) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال (أن تعذبهم فإنهم عبادك وان
تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام اذا قال
(رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا)(٤) ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام
إذ قال ( ربنا اطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب
الاليم) (٥) أنتم عالة، فلا ينفلتن منهم أحد الا بفداء أو ضرب عنق فقال عبدالله
رضي الله عنه: يا رسول اللّه، الا سهيل بن بيضاء فاني سمعته بذكر الاسلام، فيك
رسول اللّه عليه فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ الحجارة مني في ذلك اليوم ،
حتى قال رسول اللّه ◌َ له: الا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله تعالى ﴿ ما كان النبي
أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ الى آخر الآيتين)».
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : فضل عمر
رضي الله عنه عن الناس بأربع: بذكره الاسارى يوم بدر فأمر بقتلهم فأنزل الله ﴿ لولا
:)
(٣) ابراهيم الآية ٣٦. (٥) بتس الآية ٨٨
(٤) - ج الآية ٢٦.

الجزء العاشر
١٠٦
سورة الأنفال
كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وبذكره الحجاب ، أمر نساء
النبي عر ◌ّ فقالت زينب رضي الله عنها: وانك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا؟
فأنزل الله (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب )(١) ، ودعوة نبي الله
◌َ ◌ّه اللهم أيد الاسلام بعمر، ورأيه في أبي بكر رضي الله عنه كان أول الناس بايعه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((استشار النبي ◌َّئَةٍ أبا
بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله،
استبق قومك وخذ الفداء . وقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، اقتلهم . فقال
رسول اللّه عَ ل: لو اجتمعتما ما عصيتكما، فانزل الله ﴿ ما كان لنبي أن تكون له
أسرى ﴾ الآية)).
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه ◌َ اله للاسارى يوم بدر ((ان شئتم فاقتلوهم وإن شئتم فاديتم
واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم ، فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضي
الله عنه استشهد يوم اليمامة)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال
((نزل جبريل عليه السلام على النبي ◌َ له يوم بدر فقال: ان ربك يخبرك ان شئت
ان تقتل هؤلاء الاسارى وان شئت ان تفادي بهم ويقتل من أصحابك مثلهم ،
فاستشار أصحابه ، فقالوا: نفاديهم فنقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما استشار النبي مع ئه
الناس من أسارى بدر قال رسول اللّه عَّله ((ملكان من الملائكة، أحدهما أحلى من
الشهد والآخر أمر من الصبر، ونبيان من الانبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد
والآخر أمر على قومه من الصبر، فاما النبيان فنوح قال (رب لا تذر على الارض من
الكافرين ديارا)(٢)، وأما الآخر فابراهيم اذ قال ( فمن تبعني فانه مني ومن عصاني
فانك غفور رحيم) (٣)، وأما الملكان فجبريل وميكائيل ، هذا صاحب الشدة وهذا
صاحب اللين . ومثلهما في أمتي ، أبو بكر وعمر)).
(١) الاحزاب الآية ٥٣ .
(٢) نوح الآية ٢٦ .
(٣) ابراهيم الآية ٣٦ .

الجزء العاشر
١٠٧
سورة الأنفال
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما ((ان النبي عَ ئه قال لأبي بكر
وعمر رضي الله عنهما : الا أخبركما بمثليكما في الملائكة ومثلیکما في الانبياء ، مثلك يا
أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ، ومثلك في الانبياء مثل ابراهيم قال
( فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم) (٤) ومثلك يا عمر في الملائكة
مثل جبريل ينزل بالشدة والباس والنقمة على أعداء الله ، ومثلك في الانبياء مثل نوح
قال ( رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ) (٥) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عمر رضي اللّه
عنهما ((ان النبي ◌ّ له لما أشار أبو بكر رضي الله عنه فقال: قومك وعشيرتك، فخل
سبيلهم، فاستشار عمر رضي الله عنه فقال: اقتلهم. ففاداهم رسول اللّه عَ لَّه،
فأنزل الله ﴿ ما كان لنبي أن تكون له أسرى ... ) الآية. فلقي رسول اللّه ◌َ ائل عمر
رضي اللّه عنه فقال : كاد أن يصيبنا في خلافك شر)) .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( لما أسر
الاسارى يوم بدر، أسر العباس فيمن أسر، أسره رجل من الانصار وقد وعدته
الانصار أن يقتلوه ، فبلغ ذلك النبي ◌ِّمِ فقال: لم انم الليلة من أجل عمى العباس،
وقد زعمت الانصار أنهم قاتلوه ، فقال له عمر: فَآتيهم ؟ قال: نعم. فأتى عمر
رضي الله عنه الانصار فقال لهم: ارسلوا العباس . فقالوا: لا والله لا نرسله . فقال
لهم عمر رضي الله عنه: فان كان لرسول اللّه عَ لّ رضا؟ قالوا: فان كان لرسول الله
سَله رضا فخذه. فأخذه عمر رضي الله عنه، فلما صار في يده قال له : يا عباس، أسلم
فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك الا لما رأيت رسول الله عَ ليه
يعجبه اسلامك. قال: فاستشار رسول اللّه ◌َ له أبا بكر رضي الله عنه، فقال أبو بكر
رضي الله عنه : عشيرتك فأرسلهم ، فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : اقتلهم .
ففاداهم رسول اللّه عَّر، فأنزل اللّه ﴿ ما كان النبي أن تكون له أسرى) الآية)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ((إن النبي عَ ليه لم يقتل
يوم بدر صبرا الا ثلاثة . عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحرث ، وطعمة بن
عدي ، وكان النضر أسره المقداد)).
(٤) ابراهيم الآية ٣٦ .
(٥) نوح الآية ٢٦ .

الجزء العاشر
١٠٨
سورة الأنفال
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال ((اختلف الناس في أسارى بدر، فاستشار النبي عَ لفيلم أبا بكر وعمر رضي
اللّه عنهما ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: فادهم. وقال عمر رضي الله عنه :
اقتلهم. قال قائل: أرادوا قتل رسول اللّه عَّهِ وهدم الاسلام ويأمره أبو بكر
بالفداء ...! وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ...! فأخذ
رسول اللّه ◌َ ◌ّهِ بقول أبي بكر ففاداهم رسول اللّه تَّم، فأنزل الله ﴿ولولا كتاب من
اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ فقال رسول اللّه عَ ل: ان كاد ليمسنا في
خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت الاعمر)).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبي صالح عن أبي
هريرة رضي اللّه عنه قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس الى الغنائم فأصابوها قبل أن
تحل لهم، فقال رسول اللّه ◌َ له ((ان الغنيمة لا تحل لاحد سود الرؤوس قبلكم، كان
النبي وأصحابه اذا غنموا جمعوها ونزلت نار من السماء فاهلكتها ، فأنزل الله هذه
الآية ﴿ لولا كتاب من اللّه سبق ... ﴾ الى آخر الآيتين)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ﴿ لولا
كتاب من اللّه سبق﴾ قال : يقول لولا أنه سبق في علمي أني سأحل المغانم
﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ قال : وكان العباس بن عبد المطلب يقول :
أعطاني الله هذه الآية ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى)(١) وأعطاني
بما أخذ مني أربعين أوقية أربعين عبدا .
وأخرج اسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في
الاوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ لولا كتاب
من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ يعني غنائم بدر قبل أن يحلها لهم
يقول : لولا أني أعذب من عصاني حتى أتقدم اليه لمسكم عذاب عظيم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه
والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ما كان لنبي أن تكون له أسرى ﴾
قال : ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم ، أنزل اللّه تعالى
(١) الانفال الآية ٧٠ .

الجزء العاشر
١٠٩
سورة الأنفال
بعد هذا في الاسارى (فامَّا منَّا بعد واما فداء) (١) فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر
الاسارى بالخيار ان شاءوا قتلوهم ، وان شاءوا استعبدوهم ، وان شاءوا فادوهم ،
وفي قوله ﴿ لولا كتاب من اللّه سبق﴾ يعني في الكتاب الأول ان المغانم والاسارى
حلال لكم ﴿ لمسكم فيما أخذتم ﴾ من الاسارى ﴿ عذاب عظيم، فكلوا مما غنمتم
حلالا طيبا﴾ قال: وكان اللّه تعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والاسارى حلالا
لمحمد عٍَّ وأمته ولم يكن أحله لامة قبلهم ، وأخذوا المغانم وأسروا الاسارى قبل أن
ينزل اليهم في ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ حتى
يثخن في الارض ) يقول: حتى يظهروا على الارض .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله
عنه قال : الاثخان هو القتل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ما كان
لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الارض﴾ قال : نزلت الرخصة بعد ، إنْ
شئتَ فمنّ وإِنْ شئتَ ففاد .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ تریدون عرض الدنيا ﴾
قال: أراد أصحاب محمد عَ ◌ّه يوم بدر الفداء، ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ تريدون عرض
الدنيا ﴾ يعني الخراج .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال : ليس أحد يعمل
عملا يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئاً من عرض الدنيا الا كان حظه منه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لو لم يكن لنا
ذنوب نخاف على أنفسنا منها الا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا ، ان الله يقول
﴿ تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة﴾ أريدوا ما أراد الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لولا كتاب من الله
سبق ﴾ قال : سبق لهم المغفرة .
(أ) محمد الأم ٤

الجزء العاشر
١١٠
سوره الاتصال
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله
﴿ لولا كتاب من اللّه سبق﴾ قال: سبق لأهل بدر من السعادة ﴿لمسكم فيما
أخذتم ﴾ قال : من الفداء ﴿ عذاب عظيم ﴾.
وأخرج النسائي وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿لولا
كتاب من اللّه سبق﴾ قال : سبقت لهم من اللّه الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوبه وابن عساكر عن خيثمة رضي اللّه عنه قال :
كان سعد رضي الله عنه جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه اذ ذكر رجلا فنالوا
منه، فقال: مهلا عن أصحاب رسول اللّه عَ ظَهر، فانا أذنبنا مع رسول اللّه عَ لَه
ذنبا، فأنزل الله ﴿ لولا كتاب من اللّه سبق﴾ قال: فكنا نرى انها رحمة من الله
سبقت لنا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لولا کتاب
من اللّه سبق ﴾ قال : في أنه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم اليه .
وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن مردويه عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه تَّتي ((فضلت على الانبياء بست: أعطيت
جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الارض طهورا
ومسجدا ، وأرسلت الى الخلق كافة ، وختم بي النبيون)).
وأخرج أحمد وابن المنذر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه
((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت الى الاحمر والاسود، وجعلت لي
الارض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ، ونصرت
بالرعب فيرعب العدوّ وهو مني مسيرة شهر ، وقال لي : سل تعطه . فاختبأت دعوتي
شفاعة لامتي وهي نائلة منكم ان شاء اللّه من لقي الله لا يشرك به شيئاً ، وأحلت
لامتي الغنائم» .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه عَ ئه قال: لم
تكن الغنائم تحل لاحد كان قبلنا ، فطيبها اللّه لنا لما علم اللّه من ضعفنا، فأنزل الله فيما
سبق من كتابه احلال الغنائم ﴿ لولا كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب
عظيم﴾ فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخذ لهم قليلا ولا كثيرا حتى نعلم أحلال هو أم
حرام؟ فطيبه الله لهم، فأنزل الله تعالى ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيباً واتقوا الله ان

الجزء العاشر
١١١
سورة الأنفال
الله غفور رحيم﴾ فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم. قال الاسارى: ما لنا عند الله من
خير قد قتلنا وأسرنا ، فأنزل الله يبشرهم ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من
الاسارى)(١) الى قوله ( والله عليم حكيم ) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت الغنائم قبل أن
يبعث النبي عٍَّ في الامم ، اذا أصابوا منه جعلوه في القربان وحرم الله عليهم أن
يأكلوا منها قليلا أو كثيرا ، حرم ذلك على كل نبي وعلى أمته ، فكانوا لا يأكلون منه
ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا الا عذبهم الله عليه ، وكان الله حرمه
عليهم تحریما شديدا فلم يحله لنبي الا محمد ټ ، قد کان سبق من الله في قضائه ان
المغنم له ولأمته حلال ، فذلك قوله يوم بدر في أخذه الفداء من الاساری ﴿ لولا
كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ .
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس رضي الله عنهما ، لما رغبوا في
الفداء أنزلت ﴿ ما كان لنبي ... ﴾ الى قوله ﴿لولا كتاب من اللّه سبق﴾ الآية.
قال : سبق من اللّه رحمته لمن شهد بدرا ، فتجاوز اللّه عنهم وأحلها لهم.
يَكَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لَّيْنِ فِى أَيْدِيَكُم مِّنَ الأَسْرَىَّ إِن يَعْلَمِ اَللَّهُ فى
قوله تعالى :
قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خِرًاعُمَّ أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ زَحِيمٌ
٧٠
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت ((لما
بعث أهل مكة في فداء أسراهم. بعثت زينب بنت رسول اللّه عَّم قلادة لها في فداء
زوجها، فلما رآها رسول اللّه عَّه رق رقة شديدة، وقال: ان رأيتم ان تطلقوا لها
أسيرها ؟ وقال العباس رضي اللّه عنه: اني كنت مسلما يا رسول الله. قال: الله أعلم
بإسلامك ، فان تكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن
الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، وحليفك عتبة بن عمر ، وقال : ما ذاك عندي.
يا رسول الله . قال : فأين الذي دفنت أنت وأم الفضل ؟ فقلت لها : ان أصبت فان
هذا المال لبني. فقال: والله يا رسول اللّه ان هذا لشيء ما علمه غيري وغيرها ،
فاحسب لي ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معى فقال: افعل. فقدي نفسه
زو) الالسال الآية ٧٠

الجزء العاشر
١١٢
سورة الأنفال
وابني أخويه وحليفه ، ونزلت ﴿قل لمن في أيديكم من الاسارى ان يعلم الله في قلوبكم
خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) فاعطاني مكان العشرين أوقية في الاسلام عشرين
عبدا كلهم في يده مال نصرت به مع ما أرجو من مغفرة الله)).
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن أبي موسى ((ان العلاء بن الحضرمي
رضي الله عنه بعث الى رسول اللّه ◌َ هر مالا أكثر منه فنثر على حصير، وجاء الناس
فجعل رسول اللّه عظيمٍ يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن، فجاء العباس فقال :
يا رسول الله، اني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر، اعطني من هذا المال ، فقال:
خذ ، فحتى في قميصه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع ، فرفع رأسه وقال : يا رسول اللّه ،
ارفع على. فتبسم رسول اللّه ◌ٍَّ وهو يقول: أما أخذ ما وعد الله فقد نجز ولا أدري
الاخرى ﴿ قل لمن في أیدیکم من الاسارى أن يعلم الله في قلوبكم خیرا یؤتکم خيرا
مما أخذ منكم ويغفر لكم﴾ هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة)).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه
عنهما قال: أسر رسول اللّه عَ لّه يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل ،
فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب ، وجعل على العباس مائة أوقية ، وعلى
عقيل ثمانين أوقية ، فقال العباس رضي الله عنه : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت ؟
فانزل الله ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى﴾ حين ذكرت لرسول الله
◌َّتِ اسلامي وسألته أن يقاسمني بالعشرين الاوقية التي أخذت مني ، فعوّضني الله منها
عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من رحمة الله ومغفرته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل
وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان العباس رضي الله عنه قد أسر
يوم بدر ، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال حين نزلت ﴿يا أيها النبي قل
لمن في أيديكم من الاسارى﴾، القد أعطاني الله خصلتين ما أحب ان لي بهما الدنيا،
اني أسرت يوم بدر فقديت نفسي بأربعين أوقية فاعطاني اللّه أربعين عبدا ، واني أرجو
المغفرة التي وعدنا اللّه .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿قل لمن في أيديكم من
الاسارى﴾ قال: عباس وأصحابه قالوا للنبي عَّم: آمنا بما جئت به ونشهد أنك
رسول اللّه، فنزل ﴿ ان يعلم الله في قلوبكم خيرا﴾ أي ايمانا وتصديقا يخلف لكم

الجزء العاشر
١١٣
سورة الأنفال
خيرا مما أصبت منكم ، ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه ، فكان عباس يقول : ما
أحب ان هذه الآية لم تنزل فينا وان لي ما في الدنيا من شيء ، فلقد أعطاني الله خيرا
مما أخذ مني مائة ضعف ، وأرجو أن يكون غفر لي .
وأخرج ابن سعد وابن عسا کر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يا أيها
النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى ... ) الآية . قال : نزلت في الاسارى يوم
بدر، منهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحرث ، وعقيل بن أبي طالب
رضي الله عنهم .
وَإِن يُرِيدُ وَأْخِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْاللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمّ
قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم
أخرج ابن المنذر وأبو الشیخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ وان یریدوا
خيانتك﴾ ان كان قولهم كذبا ﴿ فقد خانوا اللّه من قبل﴾ فقد كفروا وقاتلوك فأمنك
منهم
إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَهَاجَرُ واْ وَجَهَدُ واْبِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
قوله تعالى :
في سَبِاللَّهِ وَالَّذِينَءَاوَ وأُوَّنَصَرُ واْ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ ◌َلِّينَ ءَامَنُواْ وَلَّ
◌ُهَاجِرُواْ مَالَكُم مِّن ◌َلَيْهِم ◌ِنْ شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَانٍ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّ عَلَى قَوْمُ بَنْيَكُمْ وَيَبْنَهُمْ قِشَقٌ وَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله ﴿ ان
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه﴾ قال: ان المؤمنين
كانوا على عهد رسول اللّه ◌َ لالٍ على ثلاث منازل . منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في
الهجرة، خرج الى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم ، وفي قوله ﴿والذين آووا
ونصروا﴾ وأعلنوا ما اعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد ،
فهذان مؤمنان جعل اللّه بعضهم أولياء بعض، وفي قوله ﴿والذين آمنوا ولم يها جروا﴾
الدر المنثور م ٨ ج ٤

الجزء العاشر
١١٤
سورة الأنفال
قال : كانوا يتوارثون بينهم اذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين ، وكان الذي
آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر، فبوأ الله المؤمنين المهاجرين من
ميراثهم ، وهي الولاية التي قال الله ﴿ ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وان
استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ وکان حقا
على المؤمنين الذين آووا ونصروا اذا استنصروهم في الدين ان ينصروهم ان قوتلوا ، الا
ان يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي تَيٍ ميثاق ، ولا نصر لهم عليهم الا على العدو
الذي لا ميثاق لهم ، ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك : ان ألحق كل ذي رحم برحمه من
المؤمنين الذين آمنوا ولم يهاجروا ، فجعل لكل انسان من المؤمنين نصيبا مفروضا لقوله
﴿وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ان اللّه بكل شيء عليم﴾ (١)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه زائم
آخى بين المسلمين من المهاجرين والانصار، فَآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين
زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء ، وبين الزبير بن العوام وعبدالله
بن مسعود وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله ، وبين عبد الرحمن بن عوف
وسعد بن الربيع . وقال لسائر أصحابه : تآخوا وهذا أخي - يعني علي بن أبي
طالب رضي الله عنه - قال: فأقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الانفال ،
وكان مما شدد اللّه به عقد نبيه ◌َلل قول الله تعالى ﴿ ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين
آمنوا ولم يهاجروا﴾ الى قوله ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾ فاحكم الله تعالى بهذه
الآيات العقد الذي عقد رسول اللّه عَ لَه بين أصحابه من المهاجرين والانصار،
يتوارث الذين تآخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوي الارحام والقرابات ، فمكث
الناس على ذلك العقد ما شاء الله ، ثم أنزل اللّه الآية الاخرى فنسخت ما كان قبلها
فقال ﴿ والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم وأولو
الارحام ﴾ والقرابات ورجع كل رجل الى نسبه ورحمه ، وانقطعت تلك الوراثة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه والذين آووا ونصروا
أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ يعني في الميراث ، جعل الله الميراث للمهاجرين.
(١) الأنفال آية ٧٥.

الجزء العاشر
١١٥
سورة الأنفال
والانصار دون الارحام ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما
لكم من ميراثهم شيء ﴿ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين ﴾ يعني ان استنصر
الاعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدولهم فعليهم أن ينصروهم ﴿الاعلى
قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية
﴿وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه﴾. فنسخت التي قبلها وصارت
المواريث لذوي الارحام .
وأخرج أبو عبيدة وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿ ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من
ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ قال : كان المهاجر لا يتولى الاعرابي ولا يرثه وهو
مؤمن ولا يرث الاعرابي المهاجر، فنسختها هذه الآية ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿والذين آمنوا ولم
يها جروا﴾ قال : كان الاعرابي لا يرث المهاجر ولا المهاجر يرث الاعرابي حتى
فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا ، فأنزل الله ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ والذين آمنوا ولم
يها جروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يها جروا﴾ قال : نزلت هذه الآية
فتوارثت المسلمون بالهجرة ، فكان لا يرث الاعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيئاً
حتى نسخ ذلك بعد في سورة الأحزاب ( وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله من المؤمنين والمهاجرين) فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل
وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضي الله عنه قال ((كان رسول اللّه عَ ل اذا بعث
أميرا على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين
خيرا ، وقال : اغزوا في سبيل اللّه قاتلوا من كفر بالله، اذا لقيت عدوّك من المشركين
فادعهم الى احدى ثلاث خصال، فايتهن ما اجابوك فأقبل منهم وكف عنهم. أدعهم

الجزء العاشر
١١٦
سورة الأنفال
الى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ، ثم ادعهم الى التحوّل من دارهم الى دار
المهاجرين واعلمهم ان فعلوا ذلك ان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ،
فان أبو واختاروا دارهم فاعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم
اللّه الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب الا ان يجاهدوا مع
المسلمين ، فان هم أبوا فادعهم الى اعطاء الجزية ، فان آتوا فأقبل منهم وكف
عنهم ، فان أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم)) .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه ان
النبي ◌َّم قال: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ وان.
استنصروكم في الدين فعليكم النصر الاعلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ قال : نهى
المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا والله أعلم .
قوله تعالى: وَالَّذِينَ كُفْرُ واْبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ ◌ِلَّا نَفْعَلُوهُتَكُ فِتْنَة ◌ِ الْأَرْضِ
وَفَسَادُ كِيْرٌشِ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْوَهَاجَرُ واْ وَجَهَدُ وافِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَءَاوَوأ
V
وَنَصِرُ واْأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّا لَّهُمْ فَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كِيْمُ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق أبي مالك رضي اللّه عنه
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل من المسلمين لنورثن ذوي القربى منا
من المشركين ، فنزلت ﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في
الارض وفساد كبير﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ والذين كفروا بعضهم
أولياء بعض ﴾ قال : نزلت في مواريث مشركي أهل العرب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ يعني في المواريث ﴿الا تفعلوه﴾
يقول : ان لا تأخذوا في المواريث بما أمرتكم به .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جرير بن عبد الله رضي اللّه
عنه قال: قال رسول اللّه ◌َّه(( المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة،

الجزء العاشر
١١٧
سورة الأنفال
والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف ، بعضهم أولياء بعض افي الدنيا والآخرة)).
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي
عَلَّم قال: ((لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرا، ولا كافر مسلما، ثم قرأ
﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى ابن أبي كثير رضي اللّه عنه قال : قا
رسول اللّه ◌َ له((إذا جاءكم من ترضون أمانته وخلقه فانكحوه كائنا ما كان ، فان لا
تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير)) .
قوله تعالى: وَلَّذِ بْنَءَامَنُوا مِنْ بَبْدُ وَهَاجُرُ وا وَجَهَدُ وامَعَكُمْ فَأْلَئِكَ مِنْكُمُ
وَأُوْلُوا الْأَزْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَ يِّعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّاللّه بِكُلِّشَىءٍ عَلِيم
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ((ترك رسول الله
◌َّ الناس يوم توفي على أربعة منازل . مؤمن مهاجر، والانصار، واعرابي مؤمن لم
يهاجر، ان استنصره النبي نصره، وان تركه فهو إذن له، وإن استنصر النبي عن ئه
كان حقا عليه أن ينصره، وذلك ( استنصروكم في الدين فعليكم النصر)(١)،
والرابعة التابعين باحسان)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن الزبير بن
العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والانصار ﴿وأولو الارحام بعضهم
أولى ببعض﴾ وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة، قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا
الانصار نعم الاخوان فواخيناهم وتوارثنا ، فَآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن
زيد، وآخى عمر رضي اللّه عنه فلانا ، وآخى عثمان رضي الله عنه رجلا من بني
زريق بن سعد الزرقي . قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك ، ووارثونا ووارثناهم
فلما كان يوم أحد قيل لي ، قتل أخوك كعب بن مالك فجئته فانتقلته فوجدت السلاح
قد ثقله فيما نرى ، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله
هذه الآية فينا معشر قريش والانصار خاصة ، فرجعنا الى مواريثنا .
(١) الانفال الآية ٧٢ .

الجزء العاشر
١١٨
سورة الأنفال
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن الزبير أنه كتب الى
شريح القاضي : انما نزلت هذه الآية ان الرجل كان يعاقد الرجل يقول : ترثني
وأرثك ، فنزلت ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾ فلما نزلت ترك
ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما . انه
قيل له : ان ابن مسعود رضي الله عنه لا يورث الموالي دون الارحام ، ويقول : ان
ذوي الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه . فقال ابن عباس رضي الله عنهما :
هيهات هيهات . أين ذهب ، انما كان المهاجرون يتوارثون دون الاعراب ، فنزلت
وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه ﴾ يعني أنه يورث المولى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿وأولو الارحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ قال : نسخت هذه الآية ما كان قبلها من
مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة ، وصارت لذوي الارحام قال : والابن
أولى من الاخ ، والاخ أولى من الاخت ، والاخت أولى من ابن الاخ ، وابن الاخ
أولى من العم ، والعم أولى من ابن العم ، وابن العم أولى من الخال ، وليس للخال ولا
العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله
"عنه يعطي ثلثي المال للعمة والثلث للخالة اذا لم يكن له وارث ، وكان علي وابن
مسعود يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام على قدر سهانهم غير الزوج
والمرأة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان لا يرث الاعرابي المهاجر
حتى أنزل الله ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : توارثت المسلمون لما
قدموا المدينة بالهجرة ، ثم نسخ ذلك فقال ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في
کتاب الله ﴾ .
وأخرج الطيالسي والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: آخى رسول اللّه ◌َالفل بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت
هذه الآية ﴿وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فتركوا ذلك وتوارثوا
بالنسب.

الجزء العاشر
١١٩
سورة التوبة
(٩) سُورَةِ النِّوبَةْ مَانيَّةْ
وآَيَّانها تَشْع وَعَشرُونَ وَمَانَة
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت براءة بعد فتح
مكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التوبة "
بالمدينة .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزل بالمدينة
سورة براءة .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : مما نزل في المدينة براءة .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن أبي داود
في المصاحف وابن المنذر والنحاس في ناسخه وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت
لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم ان عمدتم الى الانفال وهي من المثاني ؟
والى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ،
ووضعتموها في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان رضي الله عنه: كان
رسول اللّه عليه مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان اذا نزل
عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ((ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي
يذكر فيها كذا وكذا)) وكانت الانفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من
آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت انها منها ، فقبض رسول الله
عَّه ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله
الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطوال .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن المنذر والنحاس في
ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : آخر آية نزلت
( يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة)(١) وآخر سورة نزلت تامة براءة .
(١): النساء الآية ١٧٦.

الجزء العاشر
١٢٠
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن أبي رجاء قال : سألت الحسن رضي اللّه عنه عن الانفال
وبراءة ، اسورتان او سورة ؟ قال : سورتان .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال : الانفال وبراءة سورة واحدة .
وأخرج النحاس في ناسخه عن عثمان رضي الله عنه قال : كانت الانفال وبراءة
يدعيان في زمن رسول اللّه ◌َخ القريتين ، فلذلك جعلتهما في السبع الطوال .
وأخرج الدارقطني في الافراد عن عسعس بن سلامة رضي الله عنه قال : قلت
لسثمان رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، ما بال الانفال وبراءة ليس بينهما بسم الله
الرحمن الرحيم ؟ قال : كانت تنزل السورة فلا تزال تكتب حتى تنزل بسم الله
الرحمن الرحيم ، فإذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم كتبت سورة أخرى ، فنزلت
الانفال ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَئه
((المنافق لا يحفظ سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتساءلون)).
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية
الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : تعلموا سورة براءة ،
وعلموا نساء كم سورة النور.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه
عن حذيفة رضي الله عنه قال : التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب ، والله ما
تركت أحدا الا نالت منه، ولا تقرأون منها. مما كنا نقرأ الا ربعها
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في
براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في
براءة بسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي اللّه
عنه قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة التوبة ؟ قال : التوبة ، بل هي
الفاضحة ، ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا ان لن يبقى منا أحد الا ذكر فيها .