النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
سورة الأنفال
الجزء التاسع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي اللّه
عنه قال : لما كان يوم أحد أخذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله
عَظِّم، واعترض رجال من المسلمين لابي بن خلف ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله
تَفي ((استأخروا فاستأخروا، فأخذ رسول اللّه عَّل حربته في يده ، فرمى بها أبي بن
خلف وكسر ضلعا من أضلاعه ، فرجع أبي بن خلف الى أصحابه ثقيلا فاحتملوه
حين ولوا قافلين ، فطفقوا يقولون : لا بأس ، فقال أبي حين قالوا له ذلك: والله لو
كانت بالناس لقتلتهم، ألم يقل اني أقتلك ان شاء اللّه ؟ فانطلق به أصحابه ينعشونه
حتى مات ببعض الطريق فدفنوه ، قال ابن المسيب رضي الله عنه : وفي ذلك أنزل
اللّه تعالى ﴿ وما رميت إذ رميت ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهري رضي
اللّه عنهما قالا: أنزلت في رمية رسول اللّه ◌َ هم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة وهو في
لامته ، فخدشه في ترقوته فجعل يتدأدا عن فرسه مرارا حتى كانت وفاته بها بعد
أيام ، قاسى فيها العذاب الأليم موصولا بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله ﴿ وما رميت اذ
رميت ولكن الله رمی﴾ قال : حيث رمى أبي بن خلف يوم أحد بحربته فقيل له :
ان يك الاجحش . قال : أليس قال : أنا أقتلك؟ والله لو قالها لجميع الخلق
لماتوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه ((ان
رسول اللّه ◌ُ الله -يوم ابن أبي الحقيق- دعا بقوس: فاتى بقوس طويلة فقال: جيؤني
بقوس غيرها. فجاءوه بقوس كيداء، فرمى رسول اللّه ◌َلله الحصن، فأقبل السهم
بهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق في فراشه، فأنزل الله ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن
الله رمی ﴾)).
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله
﴿ولكن الله رمى﴾ أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذي جعل الله تعالى من نصرك
وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمتهم ﴿ وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا ﴾ أي
يعرف المؤمنين من نعمته عليهم في اظهارهم على عدوّهم مع كثرة عدوّهم وقلة
عددهم ، ليعرفوا بذلك حقه ویشکروا بذلك نعمته .

الجزء التاسع
٤٢
سورة الأنفال
.ج
كو:
إِن تَسْتَفْنِحُواْفَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنْنَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌلَّكُمْ
قوله تعالى :
وَإِن تَعُودُ وأنَعُدْ وَلَنْ تُغْنِىَّ عَنكُمْ فِتَنْكُمْ شَيْئًا وَلَوْكَثُرَنْ وَأَنّ
اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
ءَامَنُواْأَطِيعُوْاْللَّهَ وَرَسُولَهُ،
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
ـمـ
١٩
وَلَا تَوَلَّوْاْعَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن منده والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل
عن ابن شهاب عن عبد اللّه ابن ثعلبة بن صغير. ان أبا جهل قال حين التقى القوم :
اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بمالا نعرف فاحنه الغداة . فكان ذلك استفتاحا منه ،
فنزلت ﴿ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
رضي اللّه عنهما ﴿ ان تستفتحوا﴾ يعني المشركين ، ان تستنصروا فقد جاءكم المدد .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية رضي الله
عنه قال : قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر احدى الفئتين ، وأفضل الفئتين ،
وخير الفئتين . فنزلت ﴿ ان تستفتحوا فقد جاء كم الفتح ﴾ .
وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقرأ ((ان تستفتحوا فقد
جاء كم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغني عنهم فئتهم من اللّه
شيئاً )» .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ان
تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ﴾ قال: كفار قريش في قولهم : ربنا افتح بيننا وبين
محمد ټ وأصحابه . ففتح بينهم يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله
﴿ان تستفتحوا فقد جاء كم الفتح ﴾ قال : ان تستقضوا فقد جاء كم القضاء في يوم
بدر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله

٤٣
سورة الأنفال
الجزء التاسع
﴿ وان تنتهوا﴾ قال: عن قتال محمد عَلَّه ﴿وان تعودوا نعد﴾ قال: ان تستفتحوا
الثالية افتح لمحمد عَّةٍ ﴿وإن اللّه مع المؤمنين﴾ قال: مع محمد عَّهِ وأصحابه.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه ﴿وان تعودوا نعد ﴾ يقول :
نعد لكم بالاسر والقتل .
قوله تعالى: وَلَاتَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْتَمَعُونَ
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد. رضي الله عنه في قوله ﴿وهم لا يسمعون﴾ قال: عاصون.
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَّالَّ وَآتٍ عِندَاللَّهِ الصُّمُ الْبَّكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ﴿ ان شر
الدواب عند الله﴾ قال : هم الكفار.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان شر الدواب
عند اللّه ﴾ قال : هم نفر من قريش من بني عبد الدار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿الصم البكم
الذين لا يعقلون﴾ قال : لا يتبعون الحق .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أنزلت
في حي من أحياء العرب من بني عبد الدار.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في النضر
ابن الحارث وقومه .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ ان شر الدواب عند
الله﴾ قال: الدواب الخلق، وقرأ ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على
ظهرها من دابة)(١) . ( وما من دابة في الارض الاعلى الله رزقها)(٢) قال: هذا
يدخل في هذا .
(١) فاطر الآية ٤٥ .
(٢) هود الآية ٦ .

الجزء التاسع
٤٤
سورة الأنفال
قوله تعالى: وَلَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهْمَّ وَلَوْأَ سْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْاْ
وَّهُم مُغْضُونَ
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله ﴿ ولو
علم اللّه فيهم خيرا لا سمعهم﴾ أي لاعدلهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم ولكن القلوب
خالفت ذلك منهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ولو
أسمعهم ﴾ قال : بعد أن يعلم ان لا خير فيهم ما نفعهم بعد ان ينفذ علمه بأنهم لا
ينتفعون به .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : قالوا : نحن صم عما
يدعونا اليه محمد لا نسمعه بكم لانجيبه فيه بتصديق ، قتلوا جميعا بأحد ، وكانوا
أصحاب اللواء يوم أحد .
يَُّهَا الَّذِينَءَ امَنُواْ أُسْتَجِيبُواْلِلَّهِ وَلِّسُولِ إِذَادَعَاكُمْ
قوله تعالى :
لِمَا يُحِيكُمْ وَاعْلَمُواْأَنّ ◌َللَّهَ يُحُولُ بَيْز ◌َلْمَرْءِ وَقَلْيِهِ، وَنَّهُو إِلَيْهِ تُخْشَرُونَ ﴿)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ اذا دعاكم لما يحييكم ﴾ قال: هو هذا
القرآن فيه الحياة والتقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله
﴿ إذا دعاكم لما يحييكم﴾ أي للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بها
بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم .
وأخرج ابن أبي شيبة وحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
﴿ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي
اللّه، ويحول بين الكافر وبين الايمان وطاعة الله.

الجزء التاسع
٤٥
سورة الأنفال
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألت النبي عَ لِ عن
هذه الآية ﴿ يحول بين المرء وقلبه﴾ قال ((يحول بين المؤمن والكفر، ويحول بين الكافر
وبين الهدى)) .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿واعلموا ان الله يحول
بين المرء وقلبه ﴾ قال : يحول بين الكافر وبين أن يعي بابا من الخير أو يعمله أو يهتدي
له .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله ﴿واعلموا ان
اللّه يحول بين المرء وقلبه﴾ قال: علمه يحول بين المرء وقلبه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الخلجي قال : سألت ابن عباس رضي
الله عنهما عن قول اللّه ﴿ يحول بين المرء وقلبه﴾ قال: يحول بين المؤمن وبين معصيته
التي يستوجب بها الهلكة ، فلا بد لابن آدم ان يصيب دون ذلك ، ولا يدخل على
قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين ، ويحول بين الكافر وبين طاعته ما
يستوجب ما يصيب أولياءه من الخير شيئاً ، وكان ذلك في العلم السابق الذي ينتهي
اليه أمر الله تعالى ، وتستقر عنده أعمال العباد .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي غالب قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن
قوله ﴿ يحول بين المرء وقلبه﴾ قال: قد سبقت بها عند رسول اللّه عَ ◌ّشيءٍ اذ وصف لهم
عن القضاء قال لعمر رضي الله عنه وغيره ممن سأله من أصحابه ((اعمل فكل ميسر.
قال : وما ذاك التيسير؟ قال : صاحب النار ميسبر لعمل النار، وصاحب الجنة ميسر
لعمل الجنة)).
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . انه سمع
غلاما يدعو : اللهم انك تحول بين المرء وقلبه فحل بيني وبين الخطايا فلا أعمل بسوء
منها . فقال عمر رضي الله عنه : رحمك الله ، ودعا له بخير.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ يحول بين
المرء وقلبه ﴾ قال : في القرب منه .
قوله تعالى : وَأَتَّقُواْفِتْنَةٌ لََّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَهُواْ مِنكُمْ خَاصَةً
وَآعْلَئُوا أَنْ اللّهُشَدِيدُالعِقَابِ
٢٥

الجزء التاسع
٤٦
سورة الأنفال
وأخرج أحمد والبزار وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن مطرف قال : قلنا
للزبير : يا أبا عبد الله ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه ؟ فقال الزبير
رضي الله عنه: انا قرأنا على عهد رسول اللّه ◌َ له، وأبي بكر، وعمر ، وعثمان رضي
الله عنهم ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، ولم نكن نحسب أنا
أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن الزبير رضي الله عنه قال : لقد قرأنا
زمانا وما نرى انا من أهلها فاذا نحن المعنيون بها ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منکم خاصة ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن
الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال : البلاء ، والامر الذي هو كائن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿واتقوا فتنة لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ قال : نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : أما والله لقد علم
أقوام حين نزلت انه سيخص بها قوم .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال :
علم - والله - ذو والالباب من أصحاب محمد عَ ه حين نزلت هذه الآية أنه
سیکون فتن .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: نزلت في أصحاب محمد عبد الله خاصة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذه نزلت في أهل بدر
خاصه ، فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا، فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل
بدر .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله
﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ قال : أخبرت انهم أصحاب
الجمل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿واتقوا فتنة لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ قال : تصيب الظالم والصالح عامة .

الجزء التاسع
٤٧
سورة الأنفال
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة﴾ قال : هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله ﴿واتقوا فتنة ... ) الآية. قال: أمر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر بين
أظهرهم فيعمهم اللّه بالعذاب .
وَأَذْكُرُ وَإِإِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ تَخَافُونَ
قوله تعالى :
أَنْ يَتَّخِظِفَكُمُ النَّاسُ فَنَا وَلِكُمْ وَيَّكُم بِنْصْرِهِ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَنِ لَعَلَّكُمْ
◌َشْكُرُنَ
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله
واذكروا إذا أنتم قليل ... ) الآية . قال : كان هذا الحي أذل الناس ذلا ،
وأشقاه عيشا، وأجوعه بطونا ، وأعراه جلودا ، وأبينه ضلالة ، معكوفين على رأس
حجر بين فارس والروم . لا والله ما في بلادهم يحسدون عليه ، من عاش منهم عاش
شقيا ، ومن مات منهم ردى في النار، يؤكلون ولا يأكلون . لا والله ما نعلم قبيلا من
حاضر الارض يومئذ كان أشر منزلا منهم حتى جاء اللّه بالاسلام فمكن به في البلاد ،
ووسع به في الرزق ، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالاسلام أعطى الله ما
رأيتم ، فاشكروا لله نعمه فان ربكم منعم يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من اللّه
عز وجل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿يتخطفكم الناس ﴾
قال : في الجاهلية بمكة فآواكم الى الاسلام .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
وهب رضي الله عنه في قوله ﴿يتخطفكم الناس ﴾ قال: الناس اذ ذاك : فارس
والروم .
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس رضي الله
عنهما عن رسول اللّه عَّمٍ في قوله ﴿واذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون في الارض
تخافون ان يتخطفكم الناس﴾ قيل: يا رسول الله ومن الناس؟ قال ((أهل فارس)).

الجزء التاسع
٤٨
سورة الأنفال
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله
فآواكم﴾ قال : الى الانصار بالمدينة ﴿وأيدكم بنصره ﴾ قال : يوم بدر.
قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَنَئِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وَأَعْلَمُوَّا أَ فَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْفِتْنَةٌ وَأَ
٢٨
اللَّهُ عِنْدَهُوَ أَجْرٌ عَظِيْمُ
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه . ان
أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل النبي ◌ٍَّ فقال: ان أبا سفيان بمكان كذا
وكذا فاخرجوا اليه واكتموا . فكتب رجل من المنافقين الى أبي سفيان : ان محمدا
عَظّه يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله ﴿ لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
عبدالله بن قتادة رضي اللّه عنه قال: نزلت هذه الآية ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ في
أبي لبابة بن عبد المنذر، سألوه يوم قريظة ما هذا الامر؟ فأشار الى حلقه أنه
الذبح ، فنزلت قال أبو لبابة رضي الله عنه : ما زالت قدماي حتى علمت اني خنت
الله ورسوله .
وأخرج سنيد وابن جرير عن الزهري رضي الله عنه في قوله ﴿لا تخونوا اللّه
والرسول ... ) الآية قال ((نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه، بعثه رسول الله عزلته
فأشار الى حلقه أنه الذبح ، فقال أبو لبابة رضي الله عنه: لا والله لا أذوق طعاما ولا
شرابا حتى أموت أو يتوب عليّ ، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر
مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك. قال: لا والله لا
أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه ◌َ لتمٍ هو الذي يحلني. فجاء فحله بيده)).
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَّل بعث أبا
لبابة رضي الله عنه الى قريظة وكان حليفا لهم ، فاومأ بيده أي الذبح ، فانزل الله
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ فقال
رسول اللّه ◌َّمٍ لامرأة أبي لبانة . أيصلي ويصوم ويغتسل من الجناية؟ فقالت : انه
ليصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله . فبعث إليه فأتاه فقال :

الجزء التاسع
٤٩
سورة الأنفال
يا رسول اللّه والله اني لأصلي وأصوم وأغتسل من الجنابة ، وانما نهست الى النساء
والصبيان فوقعت لهم ما زالت في قلبي حتى عرفت أني خنت اللّه ورسوله)).
وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضي الله عنه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله
والرسول﴾ قال : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر رضي اللّه عنه نسختها الآية التي
في براءة ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم )(١) .
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال ((لما كان شأن بني قريظة،
بعث اليهم النبي ◌َ ◌ّ عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس ، انتهى اليهم
وقعوا في رسول اللّه عَله، وجاء جبريل عليه السلام الى رسول اللّه عَ ل على فرس
أبلق ، فقالت عائشة رضي الله عنها: فلكأني أنظر إلى رسول اللّه ◌َ ائل مسح الغبار عن
وجه جبريل عليه السلام ، فقلت : هذا دحية يا رسول الله ؟ قال : هذا جبريل .
فقال: يا رسول اللّه ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم؟ فقال رسول اللّه عد له:
فكيف لي بحصنهم ؟ فقال جبريل عليه السلام : اني أدخل فرسي هذا عليهم ،
فركب رسول اللّه ◌َّمِ فرسا معرورا، فلما رآه علي رضي الله عنه قال: يا رسول اللّه لا
عليك ان لا تأتيهم فانهم يشتمونك . فقال : كلا انها ستكون تحية ، فأتاهم النبي
عَم فقال : يا أخوة القردة والخنازير. فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ... ؟!
فقالوا: لا ننزل على حكم محمد علي ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ ، فنزلوا
فحكم فيهم: ان تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم. فقال رسول اللّه عَ له: بذلك
طرقني الملك سحرا ، فنزل فيهم ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون ﴾ نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه، أشار الى بني قريظة حين
قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، لا تفعلوا فانه الذبح وأشار بيده
الى حلقه )).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ لا تخونوا اللّه﴾ قال: بترك فرائضه ﴿والرسول﴾ بترك سنته وارتكاب
معصيته ﴿ وتخونوا أماناتكم ﴾ يقول: لا تنقضوها والامانة التي ائتمن الله عليها
العباد .
(١) التوبة الآية ١٠٢ .
الدر المنثور ٤٥ ج ٤

الجزء التاسع
٥٠
سورة الأنفال
وأخرج ابن جرير عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في
قتل عثمان رضي الله عنه .
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد ابن أبي حبيب رضي اللّه عنه في قوله ﴿ لا تخونوا اللّه
والرسول﴾ هو الاخلال بالسلاح في المغازي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي
الله عنه قال: ما منكم من أحد الا وهو يشتمل على فتنة لأن الله يقول ﴿ ١غ
أموالكم وأولادكم فتنة﴾ فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوا
واعلموا انما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ قال: فتنة الاختبار اختبرهم وقرأ قول اد
تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة )(١).
قوله تعالى: يَّهَالَّذِينَءَامَنُوْ إِنََّتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَّفِّزْ
عَنكُمْ سَتِثَائِكُمْ وَبَغْفِرْلَكُمُ وَاللَّهُذُ والْفَضْلِ الْعَظِيِّ
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما فى
قوله ﴿ يجعل لكم فرقانا﴾ قال : نجاة .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي اللّه عنه مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يجعـ
لكم فرقانا﴾ قال : نصرا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي
عنه في قوله ﴿ يجعل لكم فرقانا﴾ يقول: مخرجا في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُِكَ الَّذِينَ كَفَرُالْيُتْبِتُوكَ أَوْ يَفْتُلُوكَ
يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَتَيْكُمُاللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرُ الَْكِرِينَ
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وا
مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿
(١) الانبياء الآية ٣٥.

٥١
سورة الأنفال
الجزء التاسع
يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ﴾ قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم :
إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النبي عَ ل ــ وقال بعضهم: بل اقتلوه ، وقال
بعضهم: بل اخرجوه. فاطلع الله نبيه ◌َ ◌ّ على ذلك ، فبات علي رضي الله عنه
على فراش النبي ◌َّهِ، وخرج النبي ◌َّ حتى لحق بالغار، وبات المشركون
يحرسون عليا رضي الله عنه يحسبونه النبي ◌ٍَّ، فلما أصبحوا ثاروا اليه ، فلما رأوه عليا
رضي اللّه عنه رد اللّه مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا؟ قال : لا أدري ...!
فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل ، فرأوا على بابه نسج
العنكبوت فقالوا : لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث
ليال .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي معاً في
الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان نفرا من قريش ومن اشراف كل قبيلة
اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ، واعترضهم ابليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه
قالوا : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمعت بما اجتمعتم له فاردت ان
أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح . قالوا : أجل فادخل فدخل معهم فقال :
انظروا في شأن هذا الرجل - فوالله - ليوشكن ان يواتيكم في أمركم بأمره. فقال
قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من
الشعراء : زهير ونابغة ، فانما هو كأحدهم فقال عدوّ اللّه الشيخ النجدي: لا والله ما
هذا لكم برأي ، واللّه ليخرجن رائد من محبسه لأصحابه ، فليوشكن ان يثبوا عليه
حتى بأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم
فانظروا في غير هذا الرأي . فقال قائل : فأخرجوه من بين أظهركم فاستريحوا منه ،
فانه اذا خرج لم يضركم ما صنع وأين وقع ، وإذا غاب عنكم أذاه استرحتم منه فاته
اذا خرج لم يضركم ما صنع وكان أمره في غيركم . فقال الشيخ النجدي : لا والله ما
هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذه للقلوب بما تستمع من
حديث ؟ والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن اليه ، ثم ليسيرن اليكم حتى
يخرجكم من بلادكم ويقتل اشرافكم. قالوا: صدق - والله - فانظروا رأيا غير
هذا . فقال أبو جهل: والله لاشيرن عليكم برأي ما أرى غيره . قالوا : وما هذا؟
قال : تأخذوا من كل قبيلة غلاما وسطا شابا مهدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا

٥٢
سورة الأنفال
الجزء التاسع
صارما ، ثم يضربوه به - يعني ضربة رجل واحد- فاذا قتلتموه تفرق دمه في
القبائل كلها ، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم ،
وانهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا اذاه . فقال الشيخ النجدي :
هذا - والله - هو الرأي، القول ما قال الفتى لا أرى غيره ، فتفرقوا على ذلك وهم
مجتمعون له . فأتى جبريل عليه السلام رسول اللّه تٍَّ، فأمره ان لا يبيت في مضجعه
الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم، فلم يبت رسول اللّه عَّم في بيته تلك الليلة،
وأذن الله له عند ذلك في الخروج وأمرهم بالهجرة وافترض عليهم القتال ، فأنزل الله
(أذن للذين يقاتلون)(١) فكانت هاتان الآيتان أول ما نزل في الحرب ، وأنزل بعد
قدومه المدينة يذكره نعمته عليه ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ﴾ الآية .
وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير
رضي الله عنه قال ((لما ائتمروا بالنبي عَله ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو
طالب : هل تدري ما ائتمروا بك ؟ قال : يريدون ان يسجنوني أو يقتلوني أو
يخرجوني . قال : من حدثك بهذا ؟ قال : ربي . قال : نعم الرب ربك استوص
به خيرا ... ! قال : أنا استوصي به بل هو يستوصي بي )) .
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن عمير رضي الله عنه عن المطلب بن أبي
وداعة ((ان أبا طالب قال للنبي عََّ: ما يأتمر بك قومك؟ قال: يريدون أن
يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني . قال : من حدثك بهذا ؟ قال : ربي . قال : نعم
الرب ربك فاستوص به خيرا ...! قال : أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي :
فنزلت ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾)).
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه ﴿ وإذ يمكر بك الذين
کفروا ﴾ قال : هي مكية .
وأخرج ابن مردويه عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: سئل النبي عَ لفه عن
الايام، سئل عن يوم السبت فقال ((هو يوم مكر وخديعة. قالوا: وكيف ذاك
يا رسول الله؟ قال: فيه مكرت قريش في دار الندوة اذ قال الله ﴿ وإذ يمكر بك
الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير
الماكرين﴾ .
(١) الحج الآية ٣٩.

الجزء التاسع
٥٣
سورة الأنفال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما
ليشتوك ﴾ يعني ليوثقوك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : دخلوا دار
الندوة يأتمرون بالنبي ظهر فقالوا: لا يدخل عليكم أحد ليس منكم ، فدخل معهم
الشيطان في صورة شيخ من أهل تجد ، فتشاوروا فقال أحدهم : نخرجه : فقال
الشيطان : بئسما رأى هذا هو قد كاد أن يفسد فيما بينكم وهو بين أظهركم فکیف اذا
اخرجتموه فافسد الناس ثم حملهم عليكم يقاتلونكم . قالوا : نعم ما رأى هذا ...!
فاطلع الله نبيه مترٍ على ذلك، فخرج هو وأبو بكر رضي الله عنه الى غار في جبل يقال
له ثور ، وقام علي رضي الله عنه على فراش النبي ◌َّه وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي
شافعٍ، فلما أصبحوا ثاروا اليه فاذا هم بعلي رضي الله عنه. فقالوا : أين صاحبك ؟
فقال : لا أدري ...! فاقتصوا أثره حتى بلغوا الغار ثم رجعوا ، ومكث فيه هو وأبو
بکر رضي الله عنه ثلاث ليال .
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه . ان قريشا اجتمعت في
بيت وقالوا : لا يدخل معكم اليوم الا من هو منكم . فجاء ابليس فقال له : من
أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد وأنا ابن أختكم. فقالوا: ابن أخت القوم منهم.
فقال بعضهم : أوثقوه. فقال : أيرضى بنو هاشم بذلك ؟ فقال بعضهم : أخرجوه .
فقال : يؤويه غيركم . فقال أبو جهل : ليجتمع من كل بني أب رجل فيقتلوه .
فقال ابليس : هذا الامر الذي قال الفتى. فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿وإذ يمكر
بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ الى آخر الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله
ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ﴾ قال: كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد ﴾ قبل ان
يخرج من مكة .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شرى علي رضي
الله عنه نفسه وليس ثوب النبي عليه ثم نام مكانه . وكان المشركون يحسبون أنه رسول
اللّه ◌َجيل، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ، فجعلوا يرمقون عليا ويرونه النبي
يغ ، وجعل علي رضي الله عنه يتصور فاذا هو علي رضي الله عنه، فقالوا: انك
للثيم ، انك لتتصوّر وكان صاحبك لا يتصوّرك ولقد استنكرناه منك .

الجزء التاسع
٥٤
سورة الأنفال
وأخرج الحاكم عن علي بن الحسين رضي الله عنه وقال في ذلك :
ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى
فنجاه ذو الطول الاله من المكر
رسول الاله خاف أن يمكروا به
وفي حفظ من اللّه وفي ستر
وبات رسول اللّه في الغار آمنا
وقد وطنت نفسي على القتل والاسر
وبت اراعيه وما يتهمونني
قوله تعالى: وَإِذَاتُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَ ايَتْنَا قَالُواْقَدْ سَمِعْنَا لَوْنَشَآءُ لَقْلْنَا مِثْلَ
هَذَإِرْ هَذَا إِلََّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ؟.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال ((قتل النبي
عَيه يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وكان المقداد أسر
النضر فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول اللّه أسيري. فقال رسول اللّه ◌َ لّم: انه كان
يقول في كتاب الله ما يقول : وفيه أنزلت هذه الآية ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد
سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ان هذا الا أساطير الأولين ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان النضر بن
الحارث يختلف الى الحيرة فيسمع سجع أهلها وكلامهم ، فلما قدم الى مكة سمع كلام
النبي ◌َّ والقرآن فقال: ﴿قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا، ان هذا الا أساطير
الاّلین ﴾ .
قوله تعالى: وَإِذْ قَالُواْ اللَّهَةَ إِن كَانَ هَذَا هُوَالْحَقٌّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ
عَلَيْنَا حَجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوَائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيِ وَمَا كَانَ آللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَّاللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿ وَمَا لَهُمْ أَلَا
يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصْدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْأَوْلِيَآءَهُ و
ج
إِنْأَوْلِيَآؤُهُ إِلَّا الْنَقُونَ وَلَكِنَّ أَكْتَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
۔

الجزء التاسع
٥٥
سورة الأنفال
أخرج البخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أبو جهل بن هشام ﴿اللهم ان كان هذا هو
الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) فنزلت ﴿ وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذكر لنا أنها نزلت
في أبي جهل بن هشام .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله ﴿ وإذ قالوا اللهم
ان كان هذا هو الحق من عندك﴾ قال : نزلت في النضر بن الحارث .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال: نزلت في النضر ﴿ وإذ قالوا اللهم ان كان هذا
هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل
يوم الحساب )(١) . ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة )(٢) و( سأل سائل
بعذاب واقع )(٣) قال عطاء رضي اللّه عنه: لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب
الله .
وأخرج ابن مردويه عن بريدة رضي اللّه عنه قال : رأيت عمرو بن العاص واقفا
على فرس يوم أحد وهو يقول : اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فاخسف بي
وبفرسي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في
سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون :
لبيك لا شريك لك لبيك. فيقول النبي صَ لفل: قد ، قد . ويقولون: لا شريك لك
الا شريك هو لك تملكه وما ملك ، ويقولون : غفرانك غفرانك . فأنزل الله تعالى
﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ... ) الآية. فقال ابن عباس رضي الله عنه:
كان فيهم أمانان النبي عَ لَّمِ والاستغفار، فذهب النبي ◌َ ◌ّ وبقي الاستغفار ﴿ وما لهم أن
لا يعذبهم الله﴾ قال : هو عذاب الآخرة وذلك عذاب الدنيا .
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها
(١) ص الآية ١٦.
(٢) الانعام الآية ٩٤
(٣) المعارج الآية ١

الجزء التاسع
٥٦
سورة الأنفال
لبعض: محمد عَ ل أكرمه الله من بيننا﴿ اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر
علينا حجارة من السماء ... ) الآية . فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا : غفرانك
اللهم . فأنزل الله ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ الى قوله ﴿ لا
يعلمون ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزي رضي الله عنه قال :
كان رسول اللّه ◌َ ◌ّه بمكة، فأنزل الله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ فخرج
رسول اللّه ◌َطفل الى المدينة، فأنزل الله ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ فلما
خرجوا أنزل الله ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم اللّه ... ﴾ الآية فأذن في فتح مكة ، فهو
العذاب الذي وعدهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
عطية رضي اللّه عنه في قوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني المشركين حتى
يخرجك منهم ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال : يعني المؤمنين ، ثم
أعاد المشركين فقال ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى رضي الله عنه في قوله ﴿ وما كان الله معذبهم
رهم يستغفرون﴾ يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين . وفي قوله ﴿ وما
لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ يقول : وكيف لا أعذبهم
وهم لا يستغفرون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه
في قوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: بين اظهرهم ﴿وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون﴾ يقول: وما كان الله معذبهم وهو لا يزال الرجل منهم
يدخل في الاسلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال : وهم يدخلون في الاسلام .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار رضي الله عنه قال : سئل سعيد بن
جبير رضي الله عنه عن الاستغفار؟ فقال: قال الله ﴿ وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون﴾ يقول: يعملون على الغفران ، وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن
يستغفرون بألسنتهم ممن يدعى الاسلام وسائر الملل .
٠

٥٧
سورة الأنفاب
الجزء التاسع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضي اللّه عنهما في قوله
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قالا: نسختها الآية التي تليها ﴿ وما لهم أن
لا يعذبهم الله﴾ فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر.
وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضي الله عنه . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك رضي اللّه عنه ﴿وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ وما كان الله معذبهم ﴾ وفيهم المؤمنون يستغفرون.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة رضي الله عنه قال : ان القرآن يدلكم
على دائكم ودوائكم ، أما داؤكم فذنوبكم ، وأما دواؤكم فالاستغفار.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن كعب رضي اللّه عنه قال : ان العبد ليذنب
الذنب الصغیر فیحتقره ولا یندم علیه ولا یستغفر منه ،فیعظم عند الله حتی یکون مثل
الطود ، ويذنب الذنب فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله عز وجل حتى يعفو
له .
وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مطاعم
((أنزل الله علي أمانين لامتي ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم
وهم يستغفرون﴾ فاذا مضيت تركت فيهم الاستغفار الى يوم القيامة)).
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : ان الله جعل في هذه الامة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما
بين أظهرهم ، فامان قبضه الله تعالى اليه، وأمان بقي فيكم قوله ﴿وما كان الله
ليعذبهم ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عن
أبي موسى رضي الله عنه قال: انه قد كان فيكم أمانان، مضى أحدهما وبقي الآخر
﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾ فاما رسول
اللّه ◌َله فقد مضى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائن الى يوم القيامة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان في

الجزء التاسع
٥٨
سورة الأنفال
هذه الامة أمانان: رسول اللّه ◌َظله، والاستغفار، فذهب أمان- يعني رسول اللّه
عٍَّ - وبقي أمان، يعني الاستغفار .
وأخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((العبد
آمن من عذاب الله ما استغفر الله)).
وأخرج أحمد والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي سعيد رضي الله عنه قال :
قال رسول اللّه عَ ◌ّل: ((ان الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوى عبادك ما
دامت أرواحهم في أجسادهم . قال الرب : وعزتي وجلالي ، لا أزال أغفر لهم ما
استغفروني)).
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي ◌َ ◌ّم قال :: ((من أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كل هم فرجا ،
ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن بسر
رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ ل ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا
كثيرا)) .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم: ((ان
استطعتم أن تكثروا من الاستغفار فافعلوا ، فانه ليس شيء انجح عند اللّه ولا أحب
اليه منه)).
وأخرج أحمد في الزهد عن مغيث بن أسماء رضي الله عنه قال : كان رجل ممن
كان قبلكم يعمل بالمعاصي ، فبينما هو ذات يوم يسير اذ تفكر فيما سلف منه فقال :
اللهم غفرانك . فادركه الموت على تلك الحال فغفر له .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
طویی لمن وجد في صحيفته بندا من الاستغفار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : من قال :
أستغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه خمس مرات ، غفر له
وان كان عليه مثل زبد البحر .
وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي عن عبدالله بن عمر رضي الله
عنهما قال ((انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه يَ ◌ّ، فصلى رسول اللّه، فقام فلم

الجزء التاسع
٥٩
سورة الأنفال
يكد يركع ، ثم ركع فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع وفعل في
الركعة الاخرى مثل ذلك ، ثم نفخ في آخر سجوده، ثم قال : رب ألم تعدني أن لا
تعذبهم وأنا فيهم ، رب ألم تعدني ان لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك . ففرغ
رسول اللّه ◌َ لٍَّ من صلاته وقد انمخصت الشمس)).
وأخرج الديلمي عن عثمان ابن أبي العاص قال: قال رسول الله اخ ((في
الارض أمانان : أنا امان ، والاستغفار أمان، وأنا مذهوب بي ويبقى أمان
الاستغفار ، فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في
الدلائل عن ابن عباس في قوله ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال : ما كان
الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ﴿ وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون﴾ يقول: وفيهم من قد سبق له من اللّه الدخول في الايمان : وهو
الاستغفار. وقال للكافر ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث
من الطيب ) (١) فيميز الله أهل السعادة من أهل الشقاوة ﴿ وما لهم ان لا يعذبهم
الله ﴾ فعذبهم يوم بدر بالسيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ﴾
ثم استثنى أهل الشرك فقال ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم الله ﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس وأبو الشيخ عن الضحاك ﴿ وما كان
اللّه ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: المشركين الذين بمكة ﴿ وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون﴾ قال: المؤمنين بمكة ﴿وما لهم ان لا يعذبهم الله ﴾ قال : كفار مكة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ وما
لهم ان لا يعذبهم الله ﴾ قال : عذابهم فتح مكة .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه
﴿ وما لهم ان لا يعذبهم الله ﴾ وهم يجحدون آيات الله ویکذبون رسله ، وان كان
فهم ما يدعون .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله
(١) آل عمران الآية ١٧٩ .

الجزء التاسع
٦٠
سورة الأنفال
وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ أي من آمن بالله وعبده أنت ومن اتبعك.
﴿ وما كانوا أولياءه ان أولياؤه الا المتقون﴾ الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة
عنده ، أي أنت ومن آمن بك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ ان أولياؤه الا المتقون﴾ قال: من كانوا
حیث کانوا .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والحاكم وصححه عن رفاعة بن
رافع رضي الله عنه. ان النبي ◌َّ قال لعمر رضي الله عنه: ((اجمع لي قومك.
فجمعهم فلما حضروا باب النبي ◌َ لل دخل عمر رضي الله عنه عليه فقال: قد جمعت
لك قومي . فسمع ذلك الانصار فقالوا : قد نزل في قريش الوحي . فجاء المستمع .
والناظر ما يقال لهم، فخرج النبي ◌ُ ◌ِّ فقام بين أظهرهم فقال : هل فيكم من
غيركم ؟ قالوا: نعم، فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا. قال النبي -عَ له: حليفنا منا.
وابن أختنا منا ، ومولانا منا ، أنتم تسمعون ان أوليائي منكم الا المتقون ، فان كنتم
أولئك فذلك؛ والا فانظروا لا يأتي الناس بالاعمال يوم القيامة وتأتون بالاثقال فيعرض
عنکم».
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه . ان رسول الله ێ}.
قال ((ان أوليائي يوم القيامة المتقون وان كان نسب أقرب من نسب ، فلا يأتيني الناس
بالاعمال، وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فأقول هكذا وهكذا الا وأعرض في
كل عطفيه)) .
وأخرج ابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال : سئل
رسول اللّه ◌َله من آلك؟ فقال: كل تقي، وتلا رسول اللّه عَ ل ﴿ ان أولياؤه الا
المتقون
.(
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: سمعت
رسول اللّه عَل يقول: ((ان آل فلان ليسوا لي بأولياء، انما وليى الله وصالح
المؤمنين)).
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن رسول اللّه الله قال: ((ان
أولى الناس بي المتقون ، من كانوا وحيث كانوا)).
ج