النص المفهرس
صفحات 521-540
الجزء التاسع ٥٢١ سورة الاعراف الجراد ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل . فدعا ربه فكشف عنهم الجراد ، وكان قد بقي من زرعهم ومعائشهم بقايا ، فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني اسرائيل . فأرسل اللّه عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد ، فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فانا سنؤمن لك ، ونرسل معك بني اسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا : ما نحن لك بمؤمنين ، ولا مرسلين معك بني اسرائيل . فأرسل الله عليهم الضفادع فملأ بيوتهم منها، ولقو منها أذى شديداً لم يلقوا مثله فيما كان قبله ، كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفئ نيرانهم ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل . فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع ، فقالوا : لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني اسرائيل . فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا يأكلون الا الدم ولا يشربون الا الدم ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم ، فانا سنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الدم ، فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني اسرائيل. فكانت آيات مفصلات بعضها أثر بعض لتكون لله الحجة عليهم ، فأخذهم اللّه بذنوبهم فاغرقهم في اليم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ قال: الماء والطاعون والجراد . قال : تأكل مسامير رتجهم : يعني أبوابهم وثيابهم ، والقمل الدبا ، والضفادع تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم ، والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : بلغني أن الجراد لما سلط على بني اسرائيل أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجراد نترة من حوت في البحر. وأخرج العقيلي في كتاب الضعفاء وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة ((أن النبي ◌َِّ سئل عن الجراد ؟ فقال: ان مريم سألت الله أن يطعمها لحمالا دم فيه فاطعمها الجراد)). وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي ((ان النبي عَائّم قال: ان مريم بنت عمران سألت ربها ان يطعمها لحما لا دم فيه فاطعمها الجراد ، فقالت : الجزء التاسع ٥٢٢ سورة الاعراف اللهم اعشه بغير رضاع ، وتابع بينه بغير شياع - يعني الصون - قال الذهبي : اسناده أنظف من الاول)). وأخرج البيهقي في سننه عن زينب ربيبة رسول اللّه عَّم قالت : ان نبياً من الانبياء سأل الله لحم طير لا ذكاة له ، فرزقه الله الحيتان والجراد. وأخرج أبو داود وابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن سلمان قال: سئل رسول اللّه عَ ل عن الجراد؟ فقال ((أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه )) . وأخرج أبو بكر البرقي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير النميري قال: قال رسول اللّه عَظلتمه ((لا تقاتلوا الجراد فانه جند من جند الله الاعظم)) قال البيهقي : هذا ان صح أراد به اذا لم يتعرض الإفساد المزارع ، فاذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل ، أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل . وأخرج البيهقي من طريق الفضيل بن عياض عن مغيرة عن ابراهيم عن عبدالله قال: وقعت جرادة بين يدي رسول اللّه عَ ه فقالوا: الا نقعلها يا رسول الله ؟ فقال ((من قتل جرادة فكأنما قتل غوريا)) قال البيهقي : هذا ضعيف بجهالة بعض رواته ، وانقطاع ما بين ابراهيم وابن مسعود . وأخرج الحاكم في تاريخه والبيهقي بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال : وقعت جرادة بين يدي رسول اللّه عَلَه، فاحتملها فاذا مكتوب في جناحها بالعبرانية : لا يعني جنيني ولا يشبع آكلي ، نحن جند الله الاكبر لنا تسع وتسعون بيضة ، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها. فقال النبي ◌َّل اللهم ((أهلك الجراد ، اقتل كبارها، وأمت صغارها ، وأفسد بيضها ، وسدَّ أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء ، فجاءه جبريل فقال: انه قد استجيب لك في بعض)) قال البيهقي : هذا حديث منكر. وأخرج الطبراني واسمعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين والبيهقي عن الحسين بن علي قال : كنا على مائدة أنا ، وأخي محمد بن الحنفية ، وبنى عمي عبدالله بن عباس ، وقثم ، والفضل ، فوقعت جرادة فأخذها عبدالله ابن عباس ، فقال للحسين : تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة؟ فقال : سألت أبي فقال: سألت الجزء التاسع ٥٢٣ سورة الاعراف رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ فقال لي ((على جناح الجرادة مكتوب: اني أنا الله لا اله الا أنا رب الجرادة ورازقها ، اذا شئت بعثتها رزقا لقوم ، وان شئت على قوم بلاء . فقال ابن عباس)) هذا والله من مكنون العلم. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس : مكتوب على الجرادة بالسريانية : اني أنا الله لا اله الا أنا وحدي لا شريك لي ، الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال : لما خلق الله آدم فضَّل .من طينته شيء فخلق منه الجراد . وأخرج عن سعيد بن أبي الحسن . مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ﴿ الطوفان﴾ المطر﴿ والجراد﴾ هذا الجراد. ﴿والقمل﴾ الدابة التي تكون في الحنطة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : القمل : الجراد الذي لا يطير. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : القمل : هو القمل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : زعم بعض الناس في القمل انها البراغيث . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت قال: القمل: الجعلان . وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ القمل والضفادع﴾ قال: القمل: الدبا . والضفادع: هي هذه. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : يبادرون النحل من أنها كأنهم في الشرف القمل وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : القمل : الجنادب بنات الجراد . وأخرج أبو الشيخ عن عفيف عن رجل من أهل الشام قال: القمل: البراغيث وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية ، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي ، وفي التنانير وهي تفور ، فاثابها اللّه بحسن طاعتها برد الماء . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لم يكن شيء أشد على الجزء التاسع ٥٢٤ سورة الاعراف آل فرعون من الضفادع، كانت تأتي القدور وهي تغلي فتلقي أنفسها فيها ، فاورثها الله برد الماء والثرى الى يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمرو قال : لا تقتلوا الضفادع فانها لما أرسلت على آل فرعون انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار ، طلبت بذلك مرضاة الله فابدلهن الله أبرد شيء نعلمه الماء ، وجعل نعيقهن التسبيح. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي . ان طبيباً ذكر ضفدعاً في دواء عند رسول اللّه ◌َ له، فنهى رسول اللّه ◌َلَّه عن قتله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : سالت النيل دما فكان الاسرائيلي يستقي ماء طيباً ويستقي الفرعوني دما ، ويشتركان في اناء واحد فيكون ما يلي الاسرائيلي ماء طيباً وما يلي الفرعوني دما . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : أرسل الله عليهم الدم فكانوا لا يغترفون من مائهم الا دماً أحمر ، حتى لقد ذكر لنا ان فرعون كان يجمع بين الرجلين على الاناء الواحد القبطي والاسرائيلي ، فيكون ما يلي الاسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿والدم ﴾ قال : سلط الله عليهم الرعاف . وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات ، الجراد والقمل والضفادع والدم فيأبون أن يسلموا . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات ، الجراد والقمل والضفادع . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿آيات مفصلات﴾ قال : كانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض ليكون لله الحجة عليهم . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ آيات مفصلات﴾ قال : يتبع بعضها بعضا ، تمكث فيهم سبتاً الى سبت ثم ترفع عنهم شهرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون يوما . الجزء التاسع ٥٢٥ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كانت الآيات التسع في تسع سنين ، في كل سنة آية . قوله تعالى : وَلَنَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرّْزُقَالُواْيَمُوسَى آَنْعُ لَنَّكَ بِمَا عَهِدٌ عِندَكَّ لَِّنْ كَثَفْتَ عَنَّا الْرّجْزَ لَتُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَاءِبِلَ ﴿٤) فَلَمَّا كَشَفْنَاعَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجْلِ هُم بَلِغُوهُ إِذَّاهُمْ يَنْكُثُونَ ١٣٥ أخرج ابن مردويه عن عائشة ((عن النبي ◌َ ◌ّم قال ﴿الرجز﴾ العذاب)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى بني اسرائيل فقال : ليذبح كل رجل منكم كبشا ، ثم ليخضب كفه في دمه ، ثم ليضرب على بابه . فقالت القبط لبني اسرائيل : لم تجعلون هذا الدم على بابكم ؟ قالوا : ان اللّه يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون. قال القبط : فما يعرفكم اللّه الا بهذه العلامات ؟ قالوا : هكذا أمرنا نبينا . فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا ، فامسوا وهم لا يتدافنون . فقال فرعون عند ذلك ﴿ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل﴾ والرجز: الطاعون . فدعا ربه فكشفه عنهم ، فكان أوفاهم كلهم فرعون قال : اذهب ببني اسرائيل حيث شئت . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : ألقى اللّه الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى ، فقال موسى لبني اسرائيل : اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ، ثم ضعوه على أبوابكم كما يحتنبكم ملك الموت . قال فرعون : أما يموت من عبيدنا أحد؟ قالوا : لا . قال: أليس هذا عجباً انا نؤخذ ولا يؤخذون ...! . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ لئن كشفت عنا الرجز﴾ قال : الطاعون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة قال ﴿ الرجز﴾ العذاب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿الى أجل هم بالغوه﴾ قال : الغرق . الجزء التاسع ٥٢٦ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ فلماكشفنا عنهم الرجز﴾ قال: العذاب ﴿الى أجل هم بالغوه ﴾ قال: عدد مسمى معهم من ايام مهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ اذا هم ینکتون قال : ما أعطوا من العهود . قوله تعالى : فَانتَّقُمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ فِالْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَا وَكَانُواْعَتَهَا غَفِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرٌِّهَا الَِّ بَرَّكْنَافِيهَا وَيَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِّ ◌ِشْرٌِيلَ بِمَاصَبَرُ وَأَوَدَقُّرْنَا مَاكَانَ يَصْنَغُفِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : فانتقم الله منهم بعد ذلك فاغرقهم في اليم . وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال ﴿اليم﴾ البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال ﴿ اليم﴾ هو البحر. قوله تعالى: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ﴾ . أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الحسن في قوله ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾ قال : هي أرض الشام . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن قتادة في قوله ﴿ مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ﴾ قال : هي أرض الشام . وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله ﴿ مشارق الأرض ومغاربها ﴾ قال : فلسطين . الجزء التاسع ٥٢٧ سورة الاعراف وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ التي باركنا فيها ﴾ قال: قرى الشام . وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : ان اللّه تعالى بارك في الشام من الفرات الى العريش . وأخرج ابن عساكر عن أبي الاغبش، وكان قد أدرك أصحاب النبي عَئٍّ . انه سئل عن البركة التي بورك في الشام أين مبلغ حده ؟ قال : أول حدوده عريش مصر، والحد الآخر طرف التنية ، والحد الآخر الفرات ، والحد الآخر جعل فيه قبر هود النبي عليه السلام . وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال : ان ربك قال لابراهيم عليه السلام : أعمر من العريش الى الفرات الارض المباركة ، وكان أول من اختتن وقرى الضيف . وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : دمشق بناها غلام ابراهيم الخليل عليه السلام ، وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج ابراهيم من النار، وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه ، وكان ابراهيم جعله على كل شيء له ، وسكنها الروم بعد ذلك بزمان . وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري قال : اذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية ، واذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية ، واذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية ، وقال : الشام مباركة ، وفلسطين مقدسة ، وبيت المقدس قدس ألف مرة . وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت لأبي سلام الاسود ما نقلك من حمص الى دمشق ؟ قال : بلغني ان البركة تضعف بها ضعفين . وأخرج ابن عساكر عن مكحول . انه سأل رجلا أين تسكن ؟ قال : الغوطة . قال له مكحول : ما يمنعك أن تسكن دمشق ؟ فان البركة فيها مضعفة . وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : مكتوب في التوراة أن الشام كنز اللّه عز وجل من أرضه بها كنزالله من عباده، يعني بها قبور الأنبياء ابراهيم واسحق ويعقوب. وأخرج ابن عساكر عن ثابت بن معبد قال : قال الله تعالى : يا شام أنت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبادي . الجزء التاسع ٥٢٨ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والروياني في مسنده وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول اللّه عَئل نؤلف القرآن من الرقاع اذ قال «طوبى للشام. قيل له : ولم ؟ قال : ان ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم)). وأخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء عن النبي مَ ئله قال ((انكم ستجندون أجنادا ، جندا بالشام ومصر والعراق واليمن . قلنا : فَخِرْ لنا يا رسول اللّه . قال: عليكم بالشام فان الله قد تكفل لي بالشام)). وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي بعَةٍ قال ((انكم ستجندون أجنادا. فقال رجل : يا رسول اللّه خِرْ لي. فقال: عليك بالشام فانها صفوة اللّه من بلاده فيها خيرة الله من عباده ، فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجدة فان الله تكفل لي بالشام وأهله)). وأخرج أحمد وابن عساكر عن عبدالله بن حوالة الأزدي . أنه قال : يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه. فقال ((عليك بالشام ان الله يقول: يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي . ولفظ أحمد : فانه خيرة اللّه من أرضه يحتبي اليه خيرته من عباده ، فان أبيتم فعليكم بيمنكم فان الله قد تكفل لي بالشام وأهله)). وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الاسقع ((سمعت رسول اللّه مَ الله يقول: عليكم بالشام فانها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده ، فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره ، فان اللّه تكفل لي بالشام وأهله )). وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم عن عبدالله بن حوالة الازدي عن رسول اللّه ◌َ فلفل قال ((انكم ستجندون أجنادا جندا بالشام، وجندا بالعراق ، وجندا باليمن . فقال الحوالي: خر لي يا رسول الله. قال: عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره ، فان الله قد تكفل لي بالشام وأهله)) . وأخرج الحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن الا لحق بالشام . وأخرج ابن عساكر عن عون بن عبدالله بن عتبة قال : قرأت فما أنزل الله على بعض الأنبياء : ان الله يقول : الشام كنانتي ، فاذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم . الجزء التاسع ٥٢٩ سورة الاعراف وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه علّم. ((ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا، فاذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون الى منتهى الجزيرة ، فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ، ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط)) . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن ماجة وابن عساكر عن قرة عن النبي عَّ قال ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) . وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام ، فان لم یکن منها أسری به اليها . وأخرج الحافظ أبو بكر النجاد في جزء التراجم عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه عَّ ((بينا أنا نائم رأيت عمود الاسلام احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فاتبعته بصري فعمد به الى الشام ، ألا فان الايمان حين تقع الفتن بالشام)) . وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَّم الشام ((أرض المحشر والمنشر)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الانصاري قال : ليهاجرن الرعد والبرق والبركات الى الشام . وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال : مد الفرات على عهد عبد اللّه، فكره الناس ذلك فقال : يا أيها الناس لا تكرهوا مده فانه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد ، وذاك حين يرجع كل ماء الى عنصره ، فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذٍ بالشام . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : أحب البلاد الى الله الشام ، وأحب الشام اليه القدس ، وأحب القدس اليه جبل نابلس ، ليأتين على الناس زمان یټماسحونه کالحبال بينهم . وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّ ((دخل ابليس العراق فقضى منها حاجته ، ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية)). الجزء التاسع ٥٣٠ سورة الاعراف وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال : دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه ، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع ، فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط بها عبقرية . وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : اني لاجد تردد الشام في الكتب ، حتى كأنه ليس لله حاجة الا بالشام . وأخرج أحمد وابن عساكر عن ابن عمر ((أن النبي عَّه قال: اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا . قالوا : وفي نجدنا . وفي لفظ : وفي مشرقنا . قال : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان . زاد ابن عساكر في رواية: وبها تسعة أعشار الشر)). وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر وقال: قال رسول اللّه عَ له((الخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان ، والشر عشرة اعشار واحد بالشام وتسعة في سائر البلدان، وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم)). وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عبد الله بن مسعود قال : قسم اللّه الخير فجعله عشرة أعشار، فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الارضين ، وقسم الشر فجعله عشرة أعشار، فجعل تسعة اعشاره بالشام وبقيته في سائر الارضين . وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الارض في كتاب اللّه تعالى على صفة النسر فالرأس الشام ، والجناحان المشرق والمغرب ، والذنب اليمن ، فلا يزال الناس بخير ما بقي الرأس ، فاذا نزع الرأس هلك الناس ، والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب الا وفيهم مقنب خيل من الشام يقاتلونهم على الاسلام لولاهم لكفروا . وأخرج ابن عساكر عن اياس بن معاوية قال : مثلث الدنيا على طائر فمصر والبصرة والجناحان ، والجزيرة الجوجؤ، والشام الرأس ، واليمن الذنب . وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : رأس الارض الشام . وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : اني لاجد في كتاب الله المنزل : ان خراب الارض قبل الشام بأربعين عاما . وأخرج ابن عساكر عن بحير بن سعد قال : تقيم الشام بعد خراب الارض أربعين عاما . وأخرج ابن عساكر عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله عز له ((ستخرج نار الجزء التاسع ٥٣١ سورة الاعراف من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس . قلنا : يا رسول اللّه فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام . وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : يوشك أن تخرج نار من اليمن تسوق الناس الى الشام ، تغدومعهم اذا غدوا ، وتقيل معهم اذا قالوا ، وتروح معهم اذا راحوا ، فإذا سمعتم بها فاخرجوا الى الشام . وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله له «اني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فاتبعته بصري فاذا هو نور ساطع فعمد به الى الشام ، الا وان الايمان اذا وقعت الفتن بالشام)). وأخرج أبو الشيخ عن الليث بن سعد في قوله ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ﴾ قال : هي مصر، وهي مباركة في كتاب الله . وأخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ومحمد ابن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر عن عبدالله بن عمرو قال : مصر اطيب أرض الله ترابا وأبعده خرابا ، ولن يزال فيها بركة ما دام في شيء من الارضين بركة . وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال : من أراد أن يذكر الفردوس أو ينظر الى مثلها في الدنيا فلينظر الى أرض مصر حين تخضر زروعها وتنور ثمارها . وأخرج ابن عبد الحكم عن كعب الأحبار قال : من أراد أن ينظر الى شبه الجنة فلينظر الى أرض مصر اذا أزهرت . وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة قال : كان عمرو بن العاصي يقول : ولاية مصر جامعة لعدل الخلافة . وأخرج ابن عبد الحكم عن عبدالله بن عمرو بن العاصي ... قال : خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه وصدره وجناحيه وذنبه ، فالرأس مكة والمدينة واليمن ، والصدر الشام ومصر، والجناح الأيمن العراق ، والجناح الأيسر السند والهند ، والذنب من ذات الحمام الى مغرب الشمس ، وشر ما في الطير. الذنب . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوف قال : ان الدنيا مثلت على طير فإذا انقطع جناحاه وقع ، وان جناحي الارض مصر والبصرة ، فاذا خربا ذهبت الدنيا . الجزء التاسع ٥٣٢ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى﴾ قال : ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الارض وما ورثهم منها . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن موسى بن علي عن أبيه قال : كانت بنو اسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة وأربعين سنة ، فاضعف الله ذلك لبني اسرائيل فولاهم ثمانمائة عام وثمانين عاما . قال : وان كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الأولى ، وما يحتلم حتى يبلغ عشرين ومائة سنة . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لو أن الناس اذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله لم يلبثوا ان يرفع الله ذلك عنهم ، ولكنهم يفزعون الى السيف فيوكلون اليه ، والله ما جاؤوا بيوم خير قط ، ثم تلا هذه الآية ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ما أوتيت بنو اسرائيل ما أوتيت الا بصبرهم ، وما فزعت هذه الامة الى السيف قط فجاءت بخير . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : اذا جاء أمر لا كفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من اللّه . وأخرج أحمد عن بيان بن حكيم قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فشكا إليه جاراً له قال: اصبر فان اللّه سيجيرك منه ، فما لبث ان أتى معاوية فحباه وأعطاه ، فأتى أبا الدرداء فذكر ذلك له قال : ان ذلك لك منه جزاء . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ﴾ قال : ان الله تعالى لا يملي للكافر الا قليلا حتى یوبقه بعمله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما كانوا يعرشون ﴾ قال : يبنون . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وما كانوا يعرشون﴾ قال: يبنون البيوت والمساكن ما بلغت ، وكان عنبهم غير معروش . والله أعلم. الجزء التاسع ٥٣٣ سورة الاعراف وَجَوَزِنَّا بِيَنِي إِسْرَاءِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَنْ أَعَلَى قَوْمِ يَعْكُفُونَ قوله تعالى : ج عَلَى أَصْنَا مِهُمْ قَالُوايَمُوسَى أَجْعَل لَّا إِلَهَا كَمَالَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمُ تُجْهَلُونَ ﴾ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَاهُمْ فِهِ وَبَطِلٌ مَّاكَانُوايَعْمَلُونَ وَإِذْ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْنِيَكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ أَنْجَيْنَكُمْ مِنْءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوْءُالْعَذَّبِ يُقَتْلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَ كُمْ وَفِي ذَلِّكُمْبَلاَ« مِنَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ﴾ قال : على لخم . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿ فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾ قال : هم لخم وجذام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾ قال : تماثيل بقر من نحاس ، فلما كان عجل السامري شبه لهم أنه من تلك البقر، فذلك كان أول شأن العجل لتكون لله عليهم حجة فينتقم منهم بعد ذلك . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ قال: يا سبحان الله ...! قوم أنجاهم الله من العبودية، وأقطعهم البحر، وأهلك عدوهم ، وأراهم الآيات العظام ، ثم سألوا الشرك صراحية . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول اللّه مَّله قبل حنين ، فمررنا بسدرة فقلت : يا رسول اللّه اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها ، فقال النبي ئه ((الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ انكم ترکبون سنن الذین من قبلكم» . الجزء التاسع ٥٣٤ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول اللّه مَّر عام الفتح ونحن ألف ونيف ، ففتح الله له مكة وحنينا ، حتى اذا كنا بين حنين والطائف مررنا بشجرةٍ دنوا عظيمة سدرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط ، وكانت تُعبد من دون اللّه ، فلما رآها رسول اللّه ◌َفَ صرف عنها في يوم صائف الى ظل هو أدنى منها ، فقال له رجل: يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله عَ ل ((أنها السنن قلتم. والذي نفس محمد بيده كما قالت بنو اسرائيل ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ متبر﴾ قال : خسران. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿متبر﴾ قال : مالك . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ﴾ قال : المتبر المخسر، وقال المتبر والباطل سواء كله واحد كهيئة غفور رحيم ، والعرب تقول : انه البائس المتبر ، وانه البائس المخسر. قوله تعالى: ﴿ وَوَعَدْ نَامُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَنْتَمْنَهَا بِعَشْرِفَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهَِّ أَزْبَعِينَ لَيْلَةٌ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِهَرُونَ خْلُضِ فِى قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَّعْ ١٤٢ سَبِلَ الْمُفْسِدِينَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾ قال: ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى ذو القعدة ، والعشر التي تمم اللّه بها الأربعين ليلة عشر ذي الحجة . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة ، وهي العشر التي أتمها اللّه لموسى. الجزء التاسع ٥٣٥ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾ يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ، خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون ، فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الالواح ، فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم، وبلغنا أنه لم يحدث في الاربعين ليلة حتى هبط من الطور. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ﴾ قال : ذو القعدة ﴿ وأتممناها بعشر﴾ قال : عشر ذي الحجة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾ قال : ان موسى قال لقومه : ان ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم ، فلما فصل موسى الى ربه زاده الله عشرا ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده اللّه، فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل ، فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة : يا بني اسرائيل ان معكم حليا من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها ، فأتوه بما عندهم من حليهم ، فأوقد نارا ثم ألقى الحلى في النار، فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلا جسد اله خوار، فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري : ان موسى ذهب يطلب ربكم وهذا اله موسى ، فذلك قوله ( هذا الهكم واله موسى فنسى )(١) يقول : انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا ، فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه ( قال فإنا انا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى الى قومه غضبان أسفا )(٢) قال يعني حزينا . وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام ((مْ قومك أن ينيبوا الى ويدعوني في العشر- يعني عشر ذي الحجة - فاذا كان اليوم العاشر فليخرجوا اليَّ أُغْفِرْ لهم)) قال وهب : اليوم الذي طلبته اليهود فأخطأوه ، وليس عدد أصوب من عدد العرب . وأخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه ((لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثین یوما وقد صام لیلھن ونهارهن ، فكره ان یكلم ربه وريح فمه ريح فم (١) طه الآية ٨٨ . (٢) طه الآية ٨٥ - ٨٦ . . سورة الاعراف ٥٣٦ الجزء التاسع الصائم ، فتناول من نبات الارض فمضغه، فقال له ربه : لم أفطرت ــ وهو أعلم بالذي كان - قال : أي رب كرهت ان أكلمك الا وفي طيب الريح. قال: أوما علمت يا موسى ان ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ، ارجع فصم عشرة أيام ثم إيتني . ففعل موسى الذي أمره ربه ، فلما كلم الله موسى قال له ما قال . أما قوله تعالى : ﴿ ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ﴾ . أخرج البزار وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر قال: قال رسول اللّه ◌َ ◌ّر ((لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي کلمه يوم ناداه ، فقال له موسى : يا رب اهذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال : يا موسى انما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ، ولي قوة الالسن كلها وأقوى من ذلك ، فلما رجع موسى الى بني اسرائيل قالوا : يا موسى صف لنا كلام الرحمن . فقال : لا تستطيعونه ، ألم تروا الى أصوات الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه ، فذاك قریب منه ولیس به)) . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن عطاء بن السائب قال : كان لموسى عليه السلام قبة طولها ستمائة ذراع ، يناجي فيها ربه عز وجل . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب قال : لما كلم الله موسى قال : يا رب أهكذا كلامك ؟ قال: يا موسى انما أكلمك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الالسنة كلها ، ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيئاً . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن كعب قال : لما كلم الله موسى كلمه بالالسنة كلها قبل كلامه ــ يعني كلام موسى - فجعل يقول: يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الالسنة بلسانه بمثل صوته ، فقال : يا رب هكذا كلامك ؟ قال : لا ، لو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئاً . قال : يا رب هل في خلقك شيء شبه كلامك ؟ قال : لا ، وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما سمع الناس من الصواعق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق ؟ فقال موسى : الرعد الساكن . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال : إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ، ولو تكلم الجزء التاسع ٥٣٧ سورة الاعراف بكلامه كله لم يطقه شيء ، فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد الا مات من نور رب العالمين . وأخرج الديلمي عن أبي هريرة رفعه ، لما خرج أخي موسى الى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة ، فأول ما كلمه بالبربرية ان قال : يا موسى ونفسي معبرا : أي أنا اللّه الاكبر. قال موسى : يا رب أعطيت الدنيا لاعدائك ومنعتها أولياءك فما الحكمة في ذلك؟ فأوحى الله اليه : أعطيتها أعدائي ليتمرغوا ، ومنعتها أوليائي ليتضرعوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عجلان قال : كلم اللّه موسى بالالسنة كلها ، وكان فيما كلمه لسان البربر فقال كلمنه بالبربرية : أنا الله الكبير. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن مسعود عن النبي صَ لّم قال ((يوم كلم اللّه موسى كان عليه جبة صوف ، وكساء صوف ، وسراويل صوف ، وکمه صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي . وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معاوية قال : لما كلم موسى ربه عز وجل مكث أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين . وأخرج أبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كان موسى لم يأت النساء منذ كلمه ربه ، وكان قد ألبس على وجهه برقع فكان لا ينظر اليه أحد الامات فكشف لها عن وجهه ، فأخذتها من غشيته مثل شعاع الشمس ، فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : كلم الله موسى من ألف مقام ، فكان كلما كلمه رأى النور على وجهه ثلاثة أيام قال : وما قرب موسى امرأة مذ كلمه ربه . وأخرج ابن المنذر عن عروة بن رويم اللخمي قال : قالت امرأة موسى لموسى : اني أيم منك مذ أربعين سنة فامتعني بنظرة . فرفع البرقع عن وجهه فغشى وجهه نور التمع بصرها ، فقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة . قال : على أن لا تزوّجي بعدي وأن لا تأكلي الامن عمل يديك. قال : فكانت تتبع الحصادين ، فاذا رأوا ذلك تخاطوا لها ، فاذا أحست بذلك تجاوزته . : الجزء التاسع ٥٣٨ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو خيثمة في كتاب العلم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام حين كلم ربه : أي رب أي عبادك أحب اليك ؟ قال : أكثرهم لي ذكرا . قال : أي عبادك أحكم ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس . قال : رب أي عبادك أغنى ؟ قال : الراضي بما أعطيته . وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن . ان موسى عليه السلام سأل ربه جماعا من الخير ، فقال : أصحب الناس بما تحب أن تصحب به . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي ◌َ ◌ِّ ((ان الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام ، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل ، فكان فيما ناجاه ان قال : يا موسى انه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ، ولم يتقرب إليّ المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ، ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي . فقال موسى : يا رب ، ويا اله البرية كلها ، ويا مالك يوم الدين ، وبا ذا الجلال والاكرام ، ماذا أعددت لهم ؟ وماذا جزيتهم؟ قال : أما الزاهدون في الدنيا فاني أبيحهم جنتي حتى يتبَّأوا فيها حيث شاؤوا، وأما الورعون عما حرمت عليهم فاذا كان يوم القيامة لم يبق عبد الا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه الا الورعون فاني أستحيهم ، وأجلهم ، وأكرمهم ، وأدخلهم الجنة بغير حساب ، وأما الباكون من خشيتي فاولئك لهم الرفيق الاعلى لا یشارکھم فیه أحد» . وأخرج أبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه عَ ل قال ((قال موسى: يا رب علمني شيئاً أذكرك به وأدعوك به . قال : قل يا موسى لا اله الا الله. قال : يا رب كل عبادك يقول هذا ...! قال: قل لا اله الا الله. قال: لا اله الا أنت يا رب، انما أريد شيئاً تخصني به . قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا اله الا الله في كفة مالت بهن لا اله الا الله)). وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن عطاء بن يسار قال : قال موسى عليه السلام : يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في الجزء التاسع ٥٣٩ سورة الاعراف ظل عرشك ؟ قال : هم البريئة أيديهم ، الطاهرة قلوبهم ، الذين يتحابون يجلالي ، الذين اذا ذكرت ذكروا بي ، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم ، الذين يسبغون الوضوء في المكاره ، وینیبون الی ذکری كما تنيب النسور الى وكورها ، ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي اذا استحلت كما يغضب النمر اذا حزب. وأخرج أحمد عن عمر أن القصير قال : قال موسى بن عمران : أي رب این أبغيك ؟ قال : ابغني عند المنكسرة قلوبهم ، اني أدنو منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا . وأخرج ابن المبارك وأحمد عن عمار بن ياسر. ان موسى عليه السلام قال : يا رب حدثني بأحب الناس اليك قال : ولم ... ؟ قال : لاحبه لحبك اياه . فقال : عبد في أقصى الارض سمع به عبد آخر في أقصى الارض لا يعرفه ، فان أصابته مصيبة فكأنما أصابته ، وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته ما ذاك إلا لي. فذلك أحب خلقي الي . قال : يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو تعذبهم ؟ فأوحى الله إليه : كلهم خلقي ، ثم قال : ازرع زرعا فزرعه . فقال : اسقه فسقاه ، ثم قال : قم عليه فقام عليه فحصده ورفعه ، فقال : ما فعل زرعك يا موسى ؟ قال : فرغت منه ورفعته. قال : ما تركت منه شيئاً؟ قال : ما لا خير فيه. قال : كذلك أنا لا أعذب الامن لا خير فيه . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة عن النبي ◌َّ ((ان موسى عليه السلام قال : يا رب اخبرني بأكرم خلقك عليك . قال : الذي يسرع الى هواي اسراع النسر الى هواه ، والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس ، والذي يغضب اذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه ، فان النمر اذا غضب لم يبال أَقَلَّ الناس أم كثروا . وأخرجه ابن أبي شيبة عن عروة موقوفا)). وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : سأل موسى عليه السلام ربه عزّ وجل فقال: أي عبادك أغنى؟ قال : الذي يقنع بما يؤتي. قال : فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: أخشاهم. وأخرج أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول اللّه عَ لِّ ((ان موسى عليه السلام كان يمشي ذات يوم في الطريق، فناداه الجبار عز وجل : يا موسى . فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا ...! ثم ناداه الثانية : يا موسى الجزء التاسع ٥٤٠ سورة الاعراف ابن عمران . فالتفت يمينا وشمالاً فلم ير احد وارتعدت فرائصه ثم نودي الثالثة يا موسى بن عمران إنني أنا الله لا إله إلا أنا فقال : لبيك لبيك، فخر لله تعالى ساجدا فقال : ارفع رأسك يا موسى بن عمران ، فرفع رأسه فقال : يا موسى ان أحببت ان تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل الا ظلي كن لليتيم كالاب الرحيم ، وكن للأرملة كالزوج العطوف ، يا موسى بن عمران ارحم ترحم ، یا موسی كما تدين تدان ، يا موسى نبي بني اسرائيل انه من لقيني وهو جاحد بمحمد عَّم أدخلته النار. فقال : ومن أحمد ؟ فقال : يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم على منه ، كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل ان أخلق السموات والارض والشمس والقمر بألفي سنة ، وعزتي وجلالي ان الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته . قال موسى ، ومن أمة أحمد ؟ قال: أمته الْحَمَّادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال ، يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم ، صائمون بالنهار رهبان بالليل ، أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة ان لا اله الا الله. قال: إجعلني نبي تلك الامة. قال: نبيها منها . قال : إجعلني من أمة ذلك النبي . قال : استقدمت واستأخر يا موسى ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال)) . وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى عليه السلام : الهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي ، وأجعله في كنفي . قال : يا رب أي عبادك أشقى ؟ قال : من لا تنفعه موعظة ، ولا يذكرني اذا خلا . وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : قال موسى : يا رب ما جزاء من آوى يتما حتى يستغني أو كفل أرملة؟ قال : أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل الا ظلي . وأخرج ابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما لمن عزى الثكلى؟ قال : أظله بظلي يوم لا ظل الا ظلي . وأخرج آدم بن أبي اياس في كتاب العلم عن عبدالله بن مسعود قال : لما قرب موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه ، فسأل عنه فلم يخبر باسمه وأخبر بعمله ، فقال له : هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، بر بالوالدين لا يمشي بالنميمة . فقال الله: يا موسى ما جئت تطلب ؟ قال : جئت