النص المفهرس
صفحات 501-520
الجزء التاسع ٥٠١ سورة الاعراف وأخرج ابن عساكر من طريق اسحق بن بشر عن الشرقي ابن القطامي وكان نسابة عالما بالانساب قال : هو ثيروب بالعبرانية ، وشعيب بالعربية ابن عيفا بن يوبب بن ابراهيم عليه الصلاة والسلام . يوبب بوزن جعفر أوله مثناة تحتية وبعد الواو موحدتان . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال : كان شعيب نبياً رسولا من بعد يوسف، وكان من خبره وخبر قومه ما ذكر اللّه في القرآن ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا. قال:يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ﴾ فكانوا مع ما كان فيهم من الشرك أهل بخس في مکایلھم وموازینهم مع کفرهم بربهم وتکذیهم نبيهم ، وكانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم حتى يشترونه ، وكان أوّل من سن ذلك هم ، وكانوا اذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه ويقولون دراهمك هذه زيوف فيقطعونها ثم يشترونها منه بالبخس يعني بالنقصان ، فذلك قوله ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها﴾ وكانت بلادهم بلاد ميرة يمتار الناس منهم ، فكانوا يقعدون على الطريق فيصدون الناس عن شعيب يقولون : لا تسمعوا منه فانه كذاب يفتنكم ، فذلك قوله ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناس ان اتبعتم شعيبا فتنكم ، ثم انهم تواعدوه فقالوا : يا شعيب لنخرجنك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي الى دين آبائنا ، فقال عند ذلك ( ما أريد أن أخالفكم لي ما أنها كم عنه ان أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت )(١) وهو الذي يعصمني ( وإليه أنيب ) يقول: اليه ارجع. ثم قال ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول: الى الرجعة الى دينكم ان رجعنا إلى دينكم ( فقد افترينا على الله كذبا ... وما يكون لنا ) يقول: وما ينبغي لنا أن نعود فيها بعد اذ نجانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا ﴾ فخاف العاقبة فرد المشيئة الى اللّه تعالى فقال ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما﴾ ما ندري ما سبق لنا ﴿ عليه توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ﴾ يعني الفاصلين قال: ابن عباس كان حلما صادقا وقورا ، وكان رسول اللّه عَل اذا ذكر شعيبا يقول ((ذاك خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم اليه ، وفيما ردوا عليه وكذبوه وتواعدوه بالرجم والنفي من بلادهم)) وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قالوا ﴿لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا نخاسرون﴾ فلم ينته شعيب ان (١) هود الآية ٨٨ . الجزء التاسع ٥٠٢ سورة الأعراف دعاهم ، فلما عتوا على اللّه ﴿أخذتهم الرجفة ) وذلك ان جبريل نزل فوقف عليهم ، فصاح صيحة رجفت منها الجبال والارض فخرجت أرواحهم من أبدانهم ، فذلك قوله ﴿ فأخذتهم الرجفة ﴾ وذلك انهم حين سمعوا الصيحة قاموا قياما وفزعوا لها ، فرجفت بهم الارض فرمتهم ميتين . وأخرج اسحق وابن عساكر عن عكرمة والسدي قالا : ما بعث الله نبياً مرتين الا شعيبا. مرة الى مدين فأخذهم اللّه بالصيحة ، ومرة أخرى الى أصحاب الأيكة فأخذهم اللّه بعذاب يوم الظلة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ قال : لا تظلموا الناس . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ قال : لا تظلموهم ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الاسلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ قال : كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتى عليهم ان شعيبا كذاب ، فلا يفتنَّكم عن دينكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط ﴾ قال: طريق ﴿ توعدون﴾ قال : تحوّفون الناس أن يأتوا شعيبا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ﴾ قال : بكل سبيل حق ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تصدون أهلها ﴿وتبغونها عوجا﴾ قال: تلتمسون لها الزيغ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ قال: العاشر ﴿وتصدون عن سبيل الله ﴾ قال: تصدون عن الاسلام ﴿ وتبغونها عوجا﴾ قال: هلاكا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وتبغونها﴾ قال : تبغون السبيل عوجا قال : عن الحق . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ قال: هم العشار. الجزء التاسع ٥٠٣ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره شك أبو العالية قال : أتى النبي ◌َّم ليلة أسرى به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب الا شقته ولا شيء الا خرقته . قال ((ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا مثل اقوام من أمتك يعقدون على الطريق فيقطعونه ، ثم تلا ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ قال : ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم ﴿بعد اذ نجانا الله الا أن يشاء اللّه ربنا﴾ والله لا يشاء الشرك، ولكن يقول: الا أن يكون الله قد علم شيئاً فانه قد وسع كل شيء علما . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم : انه قال في القدرية والله ما قالوا كما قال اللّه ولا كما قال النبيون ولا كما قال أصحاب الجنة ولا كما قال أصحاب النار ولا كما قال أخوهم ابليس. قال الله ( وما تشاؤون الا أن يشاء الله )(١) وقال شعيب ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها الا أن يشاء الله﴾ وقال أصحاب الجنة ( الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله) (٢) وقال أصحاب النار (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين)(٣) وقال إبليس (رب بما أغويتني) (٤). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري في الوقف والابتداء والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما قوله ﴿ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول: تعال أفاتحك : يعني أقاضيك . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ربنا افتح﴾ يقول: اقض . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفتح : القضاء . لغة يمانية اذا قال أحدهم : تعال أقاضيك القضاء قال : تعال أفاتحك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿كأن لم يغنوا فيها ﴾ قال : كأن لم يعمروا فيها . (١) الانسان الآية ٣٠. (٢) الاعراف الآية ٤٣ . (٣) الزمر الآية ٧١ . (٤) الحجر الآية ٣٩ . الجزء التاسع ٥٠٤ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كان لم يغنوا فيها ﴾ قال : كان لم يعيشوا فيها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ كأن لم يغنوا فيها﴾ يقول : كأن لم يعيشوا فيها . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم﴾ قال: ذكر لنا أن نبي الله شعيبا أسمع قومه ، وأن نبي الله صالحا أسمع قومه كما أسمع - والله - نبيكم محمد قومه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فكيف آسی﴾ قال : أحزن . وأخرج ابن عساكر عن مبلة بن عبدالله قال : بعث اللّه جبريل الى أهل مدين شطر الليل لیأفکهم بمغانیهم ، فالفی رجلاً قائما يتلو كتاب الله ، فهاله أن يهلكه فیمن يهلك ، فرجع إلى المعراج فقال : اللهمَّ أنت سبوح قدوس بعثني الى مدين لأفك مدائنهم فأصبت رجلا قائما يتلو كتاب الله ، فأوحى الله : ما أعرفني به هو فلان بن فلان ، فابدأ به فانه لم يدفع عن محارمي الا موادعا . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس . ان شعيبا كان يقرأ من الكتب التي كان الله أنزلها على ابراهيم عليه السلام . . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما، قبر اسمعيل وشعيب. فقبر اسمعيل في الحجر، وقبر شعيب مقابل الحجر الاسود. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه . أن شعيبا مات بمكة ومن معه من المؤمنين فقبورهم في غربي الكعبة ، بين دار الندوة وبين باب بني سهم . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس قال : كان شعيب خطيب الآنياء . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن اسحق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة ((ان رسول اله عظيم كان اذا ذكر شعيبا قال: ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، فيأ ادهم به ، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلاده وعتوا على اللّه، أخذهـ .اب يوم الظلة ، فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلها ألما رآها قال : الجزء التاسع ٥٠٥ سورة الاعراف عنكم سميرا وعمران بن شداد یا قوم ان شعيبا مرسل فذروا تدعو بصوت على صمانة الواد اني أرى عينة يا قوم قد طلعت وإنه لا يروي فيه ضحى غد إلا الرحيم يحشى بين أنجاد وسمير وعمران كاهناهم، والرقيم كلبهم)) . قوله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا فِ قَرْيَةٍ ◌ّنْ تَبِّ إِلَّا أَخَذَقَآَ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَآء لَعَلَّهُمْ يَضَّعُونَ (٧) ثُمَّبَدَّلْنَا مَكَانُ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَقَالُواْقَدْ مَتّر دِابَآءَ نَا الضَّرَآءُ وَالنََّرَاءُ فَأَخَذْ نَهُمْ بَغْتَةُ وَهُمْلَ يَشْعُرُونَ (ِ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾ قال : مكان الشدة الرخاء ﴿ حتى عفوا﴾ قال: كثروا وكثرت أموالهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة﴾ قال: الشر﴿ الحسنة ﴾ قال: الرخاء والعدل والولد ﴿حتى عفوا﴾ يقول: حتى كثرت أموالهم وأولادهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿حتى عفوا ﴾ قال : جموا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء﴾ قال: قالوا قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيئاً ﴿فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ قال: بغت القوم أمر الله، وما أخذ اللّه قوما قط الا عند سكوتهم وغرتهم ونعمتهم ، فلا تغتروا باللّه انه لا يغتر باللّه الا القوم الفاسقون. وَلَوْ أَنَّأَهْلَ الْقُرَىِّءَامَنُوا وَنَّقَوْلَفَتَحْنَا عَلَيْهِمَبَّكَثٍ قوله تعالى : مِنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَهُم بِمَاكَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا﴾ قال: بما أنزل ﴿واتقوا﴾ قال: ما حرم الله ﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ) يقول: لأعطتهم السماء بركتها والارض نباتها. الجزء التاسع ٥٠٦ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معاذ بن رفاعة عن موسى الطائفي قال : قال رسول اللّه ◌َ له ((١ كرموا الخبز فان اللّه أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الارض)). وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن أم حرام قال : صليت القبلتين مع رسول اللّه عَظله)) وسمعت رسول اللّه عَ له يقول ((أكرموا الخبز فان الله أنزله من بركات السماء ، وسخر له بركات الارض ، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان أهل قرية أوسع اللّه عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز ، فبعث عليهم الجوع حتى أنهم كانوا يأكلون ما يتغدون به . قوله تعالى: أَفَأَ مِنَّأَ هْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِّهُمْ بَأَسْنَابَيَانًّا وَهُمْ نَآئِمُونَ ٩٧ أَوَأَمِنَّأَهْلُ الْقُرَىَ أَنْ يَأْنِهُمْ بَأْسُنَا ضُحَّى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ١٨ أخرج أبو الشيخ عن أبي نضرة قال : يستحب اذا قرأ الرجل هذه الآية ـة أفأمن أهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون ﴾ يرفع بها صوته . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تتخذوا الدجاج والكلاب فتكونوا من أهل القرى ، وتلا ﴿ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم باسنا بياتا﴾. قوله تعالى: أَفَأَ مِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلَا بَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلََّ الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة قال : كتب رجل الى صاحب له : اذا أصبت من الله شيئاً يسرك فلا تأمن أن يكون فيه من اللّه مكر ﴿ فانه لا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ان الله تبارك وتعالى قال للملائكة ((ما هذا الخوف الذي قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة التي لم أنزلها غيركم ؟ قالوا : ربنا لا نأمن مكرك ، لا يأمن مكرك الا القوم الخاسرون)). وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن علي بن أبي حليمة قال : كان ذر الجزء التاسع ٥٠٧ سورة الاعراف ابن عبد الله الخولاني اذا صلى العشاء يختلف في المسجد ، فإذا أراد أن ينصرف رفع صوته بهذه الآية ﴿ فلا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن اسمعيل بن رافع قال : من الأمن لمكر اللّه اقامة العبد على الذنب يتمنى على اللّه المغفرة . قوله تعالى : أَوْلَّمْ بَهْدِ لِلَّذِينَ يَرْتُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْنَشَاءُ أَصَبْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَّايَسْمَعُونَ ١٠٠ أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿أو لم يهد﴾ قال : أو لم یبین . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أو لم يهد ﴾ قال : يبين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ الذين يرثون الارض من بعد أهلها﴾ قال : المشركون . تِلْكَ الْقُرَى نَقُضُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَّابِهَا وَلَقَدْ جَآءَ تُهُمْ قوله تعالى : رُسُلُهُمْ بِالْبَّنَتِ فَمَّا كَانُواْلِيُؤْمِنُواْبِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَفِرِنَ ١٠١ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب في قوله ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ قال: كان في علم الله يوم أقروا له بالميثاق من يكذب به ومن يصدق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فما کانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ﴾ قال : مثل قوله ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)(١) . (١) الانعام الآية ٢٨ . الجزء التاسع ٥٠٨ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ قال: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله ﴿ ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾ قال: لقد علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم. قال : وتصديق ذلك حين قال لنوح ( يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأم ستمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم)(١) ففي ذلك قال (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون)(٢) وفي ذلك ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )(٣) . وأخرج الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ) (٤) قال : أخرجهم مثل الذر فركب فيهم العقول ، ثم استنطقهم فقال لهم ( ألست بربكم ) قالوا جميعا : بلى . فاقروا بألسنتهم وأسر بعضهم الكفر في قلوبهم يوم الميثاق ، فهو قوله ﴿ولقد جاءتهم رسلهم ﴾ بعد البلاغ ﴿بالبينات فما كانوا ليؤمنوا﴾ بعد البلوغ ﴿ بما كذبوا﴾ يعني يوم الميثاق ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين قوله تعالى : وَمَا وَجَدْ نَا لِأَ كْتُرِ هِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد﴾ قال : الوفاء . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد ﴾ يقول : فيما ابتلاهم به ثم عافاهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد﴾ قال : هو ذاك العهد يوم أخذ الميثاق . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد﴾ قال : لما (١) هود الآية ٤٨. (٢) الانعام الآية ٢٨ . (٣) الاسراء الآية ١٥ . (٤) الاعراف الآية ١٧٢ . الجزء التاسع ٥٠٩ سورة الاعراف ابتلاهم بالشدة والجهد والبلاء ثم أتاهم بالرخاء والعافية ، ذم اللّه أكثرهم عند ذلك فقال ﴿ وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد ﴾ قال : الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم . وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب في قوله ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد ﴾ قال : علم اللّه يومئذ من يفي ممن لا يفي فقال ﴿وان وجدنا أكثرهم الفاسقين﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وما وجدنا لاكثرهم من عهد﴾ قال: الذي أخذ من بني آدم في ظهر آدم لم يفوا به ﴿وان وجدنا أكثرهم الفاسقين﴾ قال: القرون الماضية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وان وجدنا أكثرهم الفاسقين ﴾ قال : وذلك ان اللّه انما أهلك القرى لانهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به . قوله تعالى: ثُمَّبَعَتْنَا مِنْ بَعْدِ هِم ◌ُوسَى يَاَكِنَّ إِلَى فِعَوْنَ وَمَلَإِنِهِ فَظَلَوْبِهَا فَانْظُرْكَيْفْ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : انما سمي موسى لانه القى بين ماء وشجر ، فالماء بالقبطية : مو، والشجر : سى . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان فرعون فارسيا من أهل اصطخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة . ان فرعون كان من أبناء مصر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة ، منها مائتان وعشرون سنة لم ير فيها ما يقذي عينيه ، ودعاه موسى ثمانين سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة . ان فرعون كان قبطيا ولد زنا ، طوله سبعة أشبار. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان فرعون علجا من همدان . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول: أنا ربكم الأعلى ، ويكذب بآلائك ، ويححد رسلك. فأوحى الله اليه : انه كان حسن الخلق ، سهل الحجاب ، فأحببت ان أکافئه . الجزء التاسع ٥١٠ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : أول من خضب بالسواد فرعون . وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم بن مقسم الهذلي قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس . وأخرج عن أبي الاشرس قال : مكث فرعون أربعمائة سنة ، الشباب يغدو فيه ويروح . وأخرج الخطيب عن الحكم بن عتيبة قال: أول من خضب بالسواد فرعون حيث قال له موسى : ان أنت آمنت بالله سألته ان يرد عليك شبابك ، فذكر ذلك لهامان فخضبه هامان بالسواد . فقال له موسى : ميعادك ثلاثة أيام . فلما كانت ثلاثة أیام فصل خضابه . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال : كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا ، فما يأتي موسى بابا منها الا انفتح له ، ولا يكلم أحدا حتى يقوم بين يديه . ١٠٤ وَقَالَ مُوسَى يَفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ قوله تعالى : حَقِيقُ عَلَى أَنْ لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلََّ الْحَقِّ قَدْ جِتَشْكُمْبِيِّنَةٍ مِنْزَيَّكُمْفَأَزْسِلْ مَعِىَ بَنِيّ إِسْرَءِ يلَ ٠﴾ قَالَ إِن كُنتَ جِئْكَ بِتَايَةٍ فَأْنِ يِهَآ إِذْكُنْتَ مِنْ الْصَّدِقِينَ (٦) فَأَلْقَى قَالَ وَزْعَ يَدَهُ،فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِنَّظِرِينَ ﴾ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تُغْبَانٌ مُبِينٌ: الْمَلَأَمِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَِّ عَلِيمٌ ﴾ يُرِيدُ أَنْ يُخْحَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَاتَأْمُرُونَ ﴾ قَالُواْ أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَِّنِ حَشِينَ ﴾ يَأْتُوك ◌ِخْلِسچِعَليهِ أخرج أبو الشيخ عن مجاهد . انه كان يقرأ ﴿حقيق عليّ ان لا أقول ﴾. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ فالقى عصاه ﴾ قال : ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم ، اعطاه اياها ملك حين توجه الى مدين ، فكانت الجزء التاسع ٥١١ سورة الاعراف تضيء له بالليل ويضرب بها الارض بالنهار ، فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه . قال اللّه عز وجل ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ قال : حية تكاد تساوره. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المنهال قال : ارتفعت الحية في السماء ميلا ، فأقبلت إلى فرعون فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت . وجعل فرعون يقول : يا موسى أسألك بالذي أرسلك قال : وأخذه بطنه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقه ، فاستؤذن على فرعون فقال : ادخلوه . فدخل فقال : ان الهي أرسلني اليك . فقال للقوم حوله : ما علمت لكم من اله غيري خذوه . قال اني قد جئتك بآية ﴿قال فائت بها ان كنت من الصادقين ، فالقى عصاه﴾ فصارت ثعبانا ما بين لحييه ما بين السقف الى الارض ، وأدخل يده في جيبه فأخرجها مثل البرق تلتمع الابصار فخروا على وجوههم ، وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس الا يفر منه ، فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال : للملأ حوله ماذا تأمرون ؟ قالوا : أرجئه وأخاه لا تأتنا به ولا يقيربنا ، وأرسل في المدائن حاشرين ، وكانت السحرة يخشون من فرعون ، فلما أرسل اليهم قالوا : قد احتاج اليكم الهكم قال : ان هذا فعل كذا وكذا . قالوا : ان هذا ساحر يسحر ، أئن لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين؟ قال : ساحر يسحر الناس ولا يسحر الساحر الساحر؟ قال : نعم وانكم اذاً لمن المقربين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحكم قال : كانت عصا موسى من عوسج ، ولم يسخر العوسج لأحد بعده . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : عصا موسى اسمها ماشا . وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم قال: عصاموسى هي الدابة يعني دابة الأرض . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ فإذا هي ثعبان مبين﴾ قال: الحية الذكر. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق معمر عن قتادة في قوله ﴿ فاذا هي ثعبان مبين﴾ قال: تحوّلت حية عظيمة. قال معمر ، قال غيره : مثل المدينة . وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : حية صفراء ذكر. الجزء التاسع ٥١٢ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب ابن منبه قال : كان بين لحيي الثعبان الذي من عصا موسى إثنا عشر ذراعا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن فرقد السبخي قال : كان فرعون اذا كانت له حاجة ذهبت به السحرة مسيرة خمسين فرسخا ، فاذا قضى حاجته جاؤا به ، حتى كان يوم عصا موسى فإنها فتحت فاها فكان ما بين لحيبها أربعين ذراعا ، فأحدث يومئذ أربعين مرة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فاذا هي ثعبان مبين ﴾ قال : الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الاسفل في الارض والاعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه ، فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك ، وصاح: يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني اسرائيل . فاخذها موسى فصارت عصا . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ﴿ ونزع يده ﴾ قال : الكف . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يريد أن يخرجكم﴾ قال : يستخرجكم من أرضكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ارجئه﴾ قال: أخَّره . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا ﴿ارجئه وأخاه ﴾ قال : احبسه وأخاه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ وأرسل في المدائن حاشرين﴾ قال : الشرط . قوله تعالى: وَجَآءُ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لَّأَجْرًا إِن كُتَّا نَحْنُ الْغَلِينَ ﴾ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَبِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ قَالُوايَمُوسَىّ إِقَّا أَنْ تُلْقِىَ قَالَأَلْقُواْ فَلَنَّا أَلْقَوْسَحَرُ واْ أَعْنَ النَّاسِ نحُالْمُلْقِينَ ﴾﴾ وَإِمَّا أَرَّنَّكُونَ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَىّ أَنْ أَلْقِ * وَآسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُو سِحْرِعَظِيمٍ )﴾ الجزء التاسع ٥١٣ سورة الاعراف فَوَقَعَ الْحُقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ عَصَاكَ فَإِذَاهِىَّتَلْقَفُ مَایافِكُونَ ١٢ وَأُلْقِىَ السَّخِرَةُ سَجِدِينَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَأَنْقَلَبُواْصَغْرِنَ ! ١١٨ ٣ رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ ﴾ قَالَ فِرْعَوْنُءَامَنتُمُ بِهِ، قَبْلَ قَالُوْءَ امَنَّا بِرَتْ الْعَلِينَ أَنْءَاذّنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَكَرُ مَّكْرُوهُ فِى الْدِينَةِ لِنُخْرِ جُواْ مِنْهَا أَهْلَهَّا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ قَالُواْ لَأُقُّطْعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُ مِّنْ خِلَفٍ ثُمّ ◌َأ ◌ُلِيْنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ١٢٢ إِّ إلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴿ وَمَا تَنِ مِنَّ إِلَّا أَنَّ امَنََِّايَبٍ رَبِيَالَمَّا جَاءَتْنَا رََّا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَلَّوَفَّنَا مُسْلِمِينَ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء . وفي لفظ : كانوا سحرة في أول النهار وشهداء آخر النهار حين قتلوا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : كان سحرة فرعون اثني عشر الفا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن اسحق قال : جمع له خمسة عشر ألف ساحر . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : سحرة فرعون سبعة عشر الفا. وفي لفظ : تسعة عشر الفا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : كان السحرة بضعة وثلاثين الفاً ليس منهم رجل الا معه حبل أو عصا ، فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة قال : سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى يخيل اليه من سحرهم انها تسعى، فأوحى الله اليه : يا موسى الق عصاك. فألقى عصاه فاذا هي ثعبان فاغر فاه فابتلع حبالهم وعصيهم ، فألقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها . الجزء التاسع ٥١٤ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كانت السحرة الذين توفاهم اللّه مسلمين ثمانين ألفا . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : السحرة ثلاثمائة من قرم ، ثلاثمائة من العريش ، ويشكون في ثلاثمائة من الاسكندرية . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ قالوا إنَّ لنا لاجراً ﴾ أي ائن لنا لعطاء وفضيلة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ((فلما القوا﴾ قال : القوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فأقبلت تخيل اليه من سحرهم انها تسعى . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ وأوحينا الى موسى ان الق عصاك﴾ قال: أوحى اللّه الى موسى ان الق ما في يمينك ، فألقى عصاه فاكلت کل حية ، فلما رأوا ذلك سجدوا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ وأوحينا إلى موسى ان الق عصاك ﴾ فالتى عصاه فتحوّلت حية ، فأكلت سحرهم كله وعصيهم وحبالهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ تلقف ما یأفکون ﴾ قال : يكذبون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ تلقف ما يأفكون ﴾ قال : تسترط حبالهم وعصيهم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا ان السحرة قالوا حين اجتمعوا . ان يك ما جاء به سحرا فلن يغلب ، وان يك من اللّه فسترون . فلما ألقى عصاه أكلت ما افكوا من سحرهم وعادت كما كانت علموا انه من اللّه، فالقوا عند ذلك ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : ارأيتك ان غلبتك اتؤمن بي ، وتشهد ان ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتينَّ غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لا ومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر اليهم ، وهو قول فرعون: أن هذا لمكر مكرتموه في المدينة اذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها ؟ الجزء التاسع ٥١٥ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ فوقع الحق﴾ قال: ظهر ﴿وبطل ما كانوا يعملون﴾ قال : ذهب الأفك الذي كانوا يعملون . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وألقى السحرة ساجدين ﴾ قال : رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الاوزاعي قال : لما خرَّ السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا اليها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة) اذ التقيتما لتظاهر افتخرجا منها أهلها ﴿لاقطعن أيديكم ... ) الآية . قال : قتلهم وقطعهم كما قال . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن اسحق قال : كان من رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور، وعاذور، وحطحط ، ومصفى . أربعة هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان اللّه ، فآمنت معهم السحرة جميعا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أول من صلب فرعون ، وهو أول من قطع الايدي والارجل من خلاف . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقوا ما في أيديهم من السحر، ألقى موسى عصاه فاذا هي ثعبان مبين ، فتحت فَماً لها مثل الرحى فوضعت مشفرها على الارض ورفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شيء ألقوه من حبالهم وعصيهم ، ثم جاء اليها فأخذها فصارت عصا كما كانت ، فخرت بنو اسرائيل سجدا وقالوا : آمنا برب موسى وهارون قال ﴿ آمنتم له قبل ان آذن لكم ﴾ الآية . قال : فكان أول من قطع من خلاف وأول من صلب في الارض فرعون . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ﴾ قال : يدا من ههنا ورجلا من ههنا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء . الجزء التاسع ٥١٦ سورة الاعراف وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمٍ فِرْعَوْنَ أَنَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ قوله تعالى : فِالْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَنَكْ قَالَ سَنُقَتْلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَخِىِنِسَآءَ هُمْ وَإِنَّا فَوْقَّهُمْ قَهِرُونَ ﴾ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَسْتَعِيِنُواْ بِاللَّهِ وَأَصْبِرُوَّأ ١٢٨ إِنَّالْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن بَيْشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَقِبَةُ لِلْتَّقِينَ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس . انه كان يقرأ ويذرك والاهتك﴾ قال : عبادتك ، وقال : انما كان فرعون يُعبد ولا يَعبد . وأخرج ابن الانباري عن الضحاك . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ((ويذرك والاهتك )) قال : يترك عبادتك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ ويذرك والمتك ﴾ قال : وعبادتك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك. انه قال : كيف تقرأون هذه الآية ﴿ ويذرك﴾؟ قالوا: ويذرك وآلهتك. فقال الضحاك : انما هي الاهتك أي عبادتك ، الا ترى أنه يقول أنا ربكم الاعلى ؟ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ﴿ ويذرك وآلهتك ﴾ قال : قال ابن عباس ليس يعنون الاصنام ، انما يعنون بآلهتك تعظيمك . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿يذرك وآلهتك ﴾ قال: ليس يعنون به الاصنام انما يعنون تعظيمه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمي قال : قرأت على بكر بن عبدالله ﴿ويذرك والاهتك﴾ قال بكر: أتعرف هذا في العربية ؟ فقلت : نعم . فجاء الحسن فاستقرأني بكر ، فقرأتها كذلك فقال الحسن ﴿ ويذرك وآلهتك ) فقلت للحسن : أو كان يعبد شيا؟ قال : أي واللّه ان كان ليعبد . قال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئاً يعبده قال : وبلغني أيضا عن ابن عباس أنه كان يعبد البقر . الجزء التاسع ٥١٧ سورة الاعراف وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ويذرك وآلهتك ﴾ قال : كان فرعون له آلهة يعبدها سرا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني اسرائيل . قوله تعالى: قَالُواْ أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْنِيِّنًا وَمِنْ بَعْدِ مَاجِئْتَنَا قَالَ عَسَى فَيَنْظُرُكَفَ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ رَُكُمْأَنْ بُهْلِكَ عَدُوَكُمْ تَعْمَلُونَ ١٢٩ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ قال : من قبل ارسال اللّه اياك ومن بعده . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال : قالت بنو اسرائيل لموسى : كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا ، فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا ، فقال موسى : أي رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه . فأوحى الله اليهم : انهم لم يعملوا الذنب الذي اهلكهم به . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ قالوا أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعدما جئتنا﴾ قال : اما قبل أن يبعث حزاً لعدوا للّه فرعون حاز انه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك . قال : فتتبع اولادهم في ذلك العام بذبح الذكور منهم ثم ذبحهم ايضا بعدما جاءهم موسى ، وهذا قول بني اسرائيل يشكون الى موسى . فقال لهم موسى ﴿ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ((ان رسول اللّه عَّم قال: ان بنا أهل البیت یفتح ویختم ، فلا بد ان تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشم ، وفيهم نزلت ﴿ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون ﴾ . ٢٠٠ الجزء التاسع ٥١٨ سورة الاعراف قوله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَاءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الشَّمَرَانِ لَعَلَّهُمْ بَذَكَُّنَ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال : السنون الجوع . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال : الجوائح ونقص من الثمرات ﴾ دون ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: أخذهم اللّه بالسنين بالجوع عاما فعاما ﴿ ونقص من الثمرات﴾ فأما السنون فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم ، وأما نقص من الثمرات فكان في أمصارهم وقراهم . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن رجاء بن حيوة في قوله ﴿ ونقص من الثمرات﴾ قال : حتى لا تحمل النخلة الا بسرة واحدة . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أخذ الله آل فرعون بالسنین ییس کل شيء لهم ، وذهبت مواشيهم حتی یبس نيل مصر، واجتمعوا الى فرعون فقالوا له : ان كنت كما تزعم فأتنا في نيل مصر بماء . قال : غدوة يصبحكم الماء . فلما خرجوا من عنده قال : أي شيء صنعت ... ! انا أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء ، غدوة أصبح فيكذبوني. فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف ، ثم خرج حافيا حتى أتى نيل مصر فقام في بطنه فقال : اللهم انك تعلم اني أعلم أنك تقدر على أن تملا نيل مصر ماء فأملاه ، فما علم الا بخرير الماء يقبل ، فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة . فَإِذَاجَآءَتُهُمْ اَلَحَسَنَّةُ قَالُوالَنَّاهَذِهِ. وَإِن تْصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قوله تعالى : يَطَّيِّرْ وانِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ وَلِّمَا طَِّرُ هُمْ عِنْدَاللّهِ وَلَّكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُعْلَنُونَ ﴾ الجزء التاسع ٥١٩ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ فاذا جاءتهم الحسنة﴾ قال : العافية والرخاء ﴿ قالوا لنا هذه﴾ ونحن أحق بها ﴿وان تصبهم سيئة﴾ قال: بلاء وعقوبة ﴿يطيروا بموسى﴾ قال : يتشاءموا به . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ألا انما طائرهم ﴾ قال مصائبهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ألا انما طائرهم عند الله ﴾ قال: الامر من قبل اللّه . أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ألا انما طائرهم عند الله﴾ يقول: الامر من قبل اللّه ، ما أصابكم من أمر الله فمن اللّه بما كسبت أيديكم . قوله تعالى : لِتَتْحَرَ نَابَهَا فَمَا فَخْزُ لَكَ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ، مِنْءَايَةٍ بِمُؤْمِنِينَ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ وقالوا مهما تأتنا به من آية﴾ قال: ان ما تأتنا به من آية قال : وهذه فيها زيادة ما . قوله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْتُوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَّادِعَ وَالدَّمَءَ ايَثٍ تُمْفَضَّلَتٍ فَاسْتَكْبَرُ واْوَ كَانُواْ قَوْمًا تُرِمِينَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه عَ ل ((الطوفان: الموت)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال ﴿ الطوفان ﴾ الموت . وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال ﴿ الطوفان﴾ الموت على كل حال . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال ﴿ الطوفان) الغرق . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ﴿ الطوفان﴾ أن يمطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام ، والقمل الجراد الذي ليس له أجنحة . الجزء التاسع ٥٢٠ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ﴿ الطوفان﴾ أمر من أمر ربك، ثم قرأ ( فطاف عليها طائف من ربك)(١). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أرسل الله على قوم فرعون الطوفان - وهو المطر - فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر ، فنؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم ، فأنبت اللّه لهم في تلك السنة شيئاً لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا : هذا ما كنا نتمنى ، فأرسل اللّه عليهم الجراد فسلطه عليهم، فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا. مثل ذلك ، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد ، فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا : قد أحرزنا ، فأرسل الله عليهم القمل : وهو السوس الذي يخرج من الحنطة ، فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة الى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة ، فقالوا مثل ذلك ، فكشف عنهم فابوا أن يرسلوا معه بني اسرائيل ، فبينا موسى عند فرعون اذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال : يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع ؟ فقال : وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع ؟ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس الى ذقنه في الضفادع ، وما منهم من أحد يتكلم الا وثب ضفدع في فيه ، وما من شيء من آنيتهم الا وهي ممتلئة من الضفادع. فقالوا مثل ذلك ، فكشف عنهم فلم يفوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، فصارت أنهارهم دما ، وصارت آبارهم دما ، فشكوا الى فرعون ذلك فقال : ويحكم قد سحركم ؟! فقالوا : ليس نجد من مائنا شيئاً في اناء ولا بئر ولا نهر الا ونجده طعم الدم العبيط ؟ فقال فرعون : يا موسى ادع لنا ربك یکشف عنهم الدم فلم یفوا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان) وهو المطر حتى خافوا الهلاك ، فاتوا موسى فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر، فانا نؤمن لك ونرسل معك بني اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم المطر، فأنبت اللّه به حرثهم وأخصبت بلادهم ، فقالوا: ما نحب انا لم نمطر ولن نترك الهنا وتؤمن بك ، ولن نرسل معك بني اسرائيل. فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا (١) القلم الآية ١٩ .