النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء الثامن ٤٦١ سورة الاعراف وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : الاعراف جبال بين الجنة والنار، فهم على أعرافها يقول : على ذراها . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : الأعراف في كتاب اللّه عمقانا سقطانا . قال ابن لهيعة : واد عميق خلف جبل مرتفع . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : زعموا أنه الصراط . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ان الأعراف تل بين الجنة والنار، جلس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الأعراف سور بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : يعني بالأعراف السور الذي ذكر اللّه في القرآن ، وهو بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يحاسب الناس يوم القيامة ، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ ( فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم )(١) ثم قال : ان الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح . قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الاعراف ، فوقفوا على الصراط ثم عرض أهل الجنة وأهل النار، فاذا نظروا الى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم ، وإذا صرفوا أبصارهم الى يسارهم رأوا أصحاب النار ﴿ قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ فتعوّذوا بالله من منازلهم ، فاما أصحاب الحسنات فانهم يعطون نوراً يمشون به بين أيديهم وبايمانهم ، ويعطى كل عبد مؤمن نوراً وكل أمة نوراً ، فإذا أتوا على الصراط سلب اللّه نور كل منافق ومنافقة ، فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا : ربنا أتهم لنا نورنا . واما أصحاب الاعراف فان النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم ، فهنالك يقول الله ﴿ لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ فكان الطمع دخولا . قال ابن مسعود : ان العبد اذا عمل حسنة كتب له بها عشر، وإذا عمل سيئة لم تكتب الا واحدة ، ثم يقول : هلك من غلب وحدانه اعشاره . وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف ، قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله من النار، وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار. (١) الاعراف الآية ٤٩ . الجزء الثامن ٤٦٢ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : ان أصحاب الأعراف : تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة ، وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم ، فلما قضى بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة ، فاتوا آدم فقالوا : يا آدم أنت أبونا اشفع لنا عند ربك . فقال : هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وسبقت رحمة الله اليه غضبه ، وسجدت له الملائكة غيري ؟ فيقولون : لا . فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع ان أشفع لكم ، ولكن ائتوا ابني ابراهيم . فيأتون ابراهيم فيسألونه ان يشفع لهم عند ربه ، فيقول : هل تعلمون أحدا اتخذه اللّه خليلا؟ هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في اللّه غيري ؟ فيقولون : لا . فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع ان أشفع لكم ، ولكن اثتوا ابني موسى . فيأتون موسى فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه اللّه تكلما وقرَّبه نجيا غيري ؟ فيقولون : لا . فيقول : ما علمت كنه ما استطيع ان أشفع لكم ، ولكن اثتوا عيسى . فيأتونه فيقولون: اشفع لنا عند ربك . فيقول: هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري ؟ فيقول : هل تعلمون من أحد كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذن الله غيري ؟ فيقولون: لا . فيقول: أنا حجيج نفسي ، ما علمت كنه ما أستطيع ان أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدالعَ ◌ّم قال رسول اللّه حاله: فيأتوني فاضرب بيدي على صدري، ثم أقول ((أنا لها ، ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فاثني على ربي ، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ، ثم اسجد فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه ، واشفع تشفع ، فارفع رأسي فاقول : رب أمتي. فيقول : هم لك ، فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب الا غبطني يومئذ بذلك المقام وهو المقام المحمود ، فآتي بهم باب الجنة ، فاستفتح فيفتح لي ولهم ، فيذهب بهم الى نهر يقال له نهر الحياة ، حافتاه قُضب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك وحصباؤه الياقوت ، فيغتسلون منه فتعود اليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة ، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية ، وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال لهم: مساكين أهل الجنة )). وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، غادرت بهم سيئاتهم عن النار الجزء الثامن ٤٦٣ سورة الاعراف وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، جعلوا على سور بين الجنة والنار حتى يقضي بين الناس ، فبينما هم كذلك اذا طلع عليهم ربهم ، فقال لهم : قوموا فادخلوا الجنة فاني غفرت لكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ﴿وعلى الاعراف﴾ قال: هو السور الذي بين الجنة والنار، وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام ، وكان جسيم أمرهم الله ، يقومون على الاعراف يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه ، فاذا نظروا الى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها ، وإذا نظروا الى أهل النار تعوَّذوا بالله منها فادخلهم اللّه الجنة ، فذلك قوله ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة )(١) يعني أصحاب الاعراف ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول اللّه عَ ﴾ (( توضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات ، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل : يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال : أولئك أصحاب الاعراف ﴿ لم يدخلوها وهم يطمعون﴾)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول اللّه عَّر عن أصحاب الاعراف؟ فقال ((هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة ، فانتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم )). وأخرج البيهقي في البعث عن حذيفة أراه قال: قال رسول اللّه عَ ئي ((يجمع الناس يوم القيامة ، فيؤمر بأهل الجنة الى الجنة ويؤمر بأهل النار الى النار، ثم يقال لأصحاب الاعراف : ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أمرك . فيقال لهم : ان حسناتكم تجاوزت بكم النار ان تدخلوها ، وحالت بينكم وبين الجنة خطايا كم فادخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي)» . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وعلى الاعراف رجال ﴾ قال : الاعراف حائط بين الجنة والنار، وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : هم قوم ١) الأعراف آية ٤٩ . الجزء الثامن ٤٦٤ سورة الاعراف استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تفضّل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هنالك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ان أصحاب الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هنالك على السور ، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوههم ، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوههم ثم قال ﴿ لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخولها، ثم قال: ان اللّه أدخل أصحاب الاعراف الجنة . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبدالله بن الحرث بن نوفل قال : أصحاب الاعراف أناس تستوي حسناتهم وسيئاتهم ، فيذهب بهم الى نهر يقال له الحياة ، تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ، فيغتسلون منه فتبدو في نحورهم شامة بيضاء ، ثم يغتسلون ويزدادون بياضا ، ثم يقال لهم : تمنوا ما شئتم. فيتمنون ما شاؤوا فيقال : لكم مثل ما تمنيتم سبعين مرة . فأولئك مساكين الجنة . وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبدالله بن الحارث عن ابن عباس قال : الاعراف السور الذي بين الجنة والنار وهو الحجاب ، وأصحاب الاعراف بذلك المكان ، فإذا أراد الله أن يعفو عنهم انطلق بهم الى نهر يقال له نهر الحياة ، حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ تربته المسك ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفو ألوانهم ، ثم يخرجون في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ، فيقول الله لهم: سلوا فيسألون حتى تبلغ أمنيتهم ، ثم يقال لهم : لكم ما سألتم ومثله سبعون ضعفا ، فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ويسمون مساكين أهل الجنة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن منيع والحارث بن أبي اسامة في مسنديهما وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد والخرائطي في مساوئ الاخلاق والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الرحمن المزني قال: سئل رسول اللّه عَ ◌ّم عن أصحاب الاعراف ؟ فقال: هم قوم قتلوا في سبيل اللّه في معصية آبائهم ، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ، ومنعهم من الجنة معصية آبائهم . الجزء الثامن ٤٦٥ سورة الاعراف وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول اللّه عَ ل عن أصحاب الاعراف؟ فقال ((هم رجال قتلوا في سبيل اللّه وهم عصاة لآبائهم ، فمنعتهم الشهادة ان يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة ، وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق ، فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم ، تغمَّدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته)) . وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه عليه. عن أصحاب الاعراف فقال ((هم قوم قتلوا في سبيل اللّه وهم لآبائهم عاصون ، فمنعوا الجنة بمعصيتهم آباءهم ومنعوا النار بقتلهم في سبيل الله)). وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن جرير وابن مردويه عن عبدالله بن مالك الهلالي عن أبيه قال قائل: يا رسول الله ما أصحاب الاعراف؟ قال ((هم قوم خرجوا في سبيل الله بغير اذن آبائهم فاستشهدوا ، فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة ، فهم آخر من يدخل الجنة)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ((ان رسول اللّه عَ لّم قال: أصحاب الاعراف قوم خرجوا غزاة في سبيل اللّه وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم ، وخرجوا من عندهم بغير اذنهم ، فاوقفوا عن النار بشهادتهم وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم)). وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه من طريق محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة ((ان رسول اللّه ◌ّل سئل عن أصحاب الاعراف؟ فقال: انهم قوم خرجوا عصاة بغير اذن آبائهم ، فقتلوا في سبيل الله)). وأخرج البيهقي في البعث عن أنس بن مالك عن النبي عَ ◌ٍّ قال ((ان مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب ، فسألناه عن ثوابهم فقال : على الاعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد ، فسألناه وما الاعراف ؟ قال : حائط الجنة ، تجري فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار)) . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في الأضداد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن أبي مجلز قال : الأعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة ، يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم ، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ﴿ ونادوا أصحاب الجزء الثامن ٤٦٦ سورة الاعراف الجنة) قال : أصحاب الاعراف ينادون أصحاب الجنة ﴿ان سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. قيل: يا أبا محلز، اللّه يقول ﴿رجال﴾ وأنت تقول : الملائكة ؟ قال : انهم ذكور ليسوا باناث . وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : أصحاب الاعراف قوم صالحون فقهاء علماء . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن قال : أصحاب الاعراف قوم كان فيهم عجب قال قتادة : وقال مسلم بن يسار: هم قوم کان عليهم دین . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ﴾ الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون ، وسيما أهل الجنة مبيضة وجوههم . وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن أصحاب الاعراف فقال : أخبرت ان ربك أتاهم بعدما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال : ما حبسكم محبسكم هذا؟ قالوا : أنت ربنا ، وأنت خلقتنا ، وأنت أعلم بنا ! فيقول : علام فارقتم الدنيا ؟ فيقولون : على شهادة ان لا اله الا الله. قال لهم ربهم : لا أوليكم غيري ، ان حسناتكم جوزت بكم النار وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: من استوت حسناته وسيئاته كان من ء اصحاب الاعراف . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الاعراف . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مجاهد في أصحاب الاعراف قال : هم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وهم على سور بين الجنة والنار، وهم على طمع من دخول الجنة ، وهم داخلون . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ قال: والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم الا لكرامة يريدها بهم . وأخرج أبو الشيخ عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار أنه سئل عن قوله ﴿ لم الجزء الثامن ٤٦٧ سورة الاعراف يدخلوها وهم يطمعون ﴾ قال: سلمت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلمت . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي قال : أصحاب الاعراف يعرفون الناس بسيماهم ، وأهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوهم ، فاذا مروا بزمرة يذهب بهم الى الجنة قالوا : سلام عليكم ، وإذا مروا بزمرة يذهب بها الى النار قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين . وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال سالم مولى أبي حذيفة : وددت اني بمنزلة أصحاب الاعراف . وَإِذَاصُرِ قَتْأَبْطَرُ هُمْ تِلْقَآءَأَصْحِ النَّارِقَالُواْ رَََّّ لَتْعَلْنَا مَعَ * قوله تعالى : اٌلْقَوْمِ الظَّالِينَ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار﴾ قال: تجرد وجوههم للنار، فاذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار﴾ فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة ﴿ قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز ﴿ وإذا صرفت أبصارهم﴾ قال : إذا صرفت أبصار أهل الجنة ﴿ تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ﴾ . وَنَادَى أَضْمَابِالْأَنْفِ رِجَالًا بَعِفُونَهُمْ بِيَمَهُمْ قَالْوَأْمَّا أَغْنَى قوله تعالى : عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَاكُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أَهْلَاءِالَّذِيْنَفْسَهُمْ لَنَّالَهُمُ اللَّهِ يُرَّحْمَةٍ آدْ خُلُواْالْجَنَّةَ لَاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْهُمْ تَحْزَنُونَ (﴾ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ونادى أصحاب الاعراف الجزء الثامن ٤٦٨ سورة الاعراف رجالا﴾ قال : في النار ﴿يعرفونهم بسماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم﴾ وتكبركم ﴿ وما كنتم تستكبرون﴾ قال اللّه لأهل التكبر ﴿أهؤلاء الذين قسمتم لا ينالهم اللّه برحمة﴾ يعني أصحاب الاعراف ﴿ أدخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ يعرفونهم بسيماهم﴾ قال: سواد الوجوه وزرقة العيون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله ﴿ ونادى أصحاب الاعراف رجالا﴾ قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ونادى أصحاب الاعراف ﴾ قال: مَّ بهم ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم ، فناداهم أصحاب الاعراف قالوا: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ، أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة﴾ قال : هم الضعفاء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة أدخلوا الجنة﴾ قال : دخلوا الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾ قال : كان رجال في النار قد أقسموا بالله لا ينال أصحاب الاعراف من اللّه رحمة ، فاكذبهم اللّه فكانوا آخر أهل الجنة دخولا ، فيما سمعناه عن أصحاب النبي عَليه . قوله تعالى: وَنَارَّ أَصْحَابُ النَّارِ أَضْحَابِ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنْ الْبَآءِ أَوْمِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوْ إِنَّ اللَّهَ خَرَّ مَهُمَا عَلَى الْكَمِرِينِ ﴾ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس. انه سئل أي الصدقة أفضل؟ فقال: قال رسول اللّه ◌َ لاتعمل ((أفضل الصدقة سقي الماء ، ألم تسمع الى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله)). وأخرج أحمد عن سعد بن عبادة ((ان أمَةً ماتت فقال: يا رسول الله أتصدق عليها؟ قال : نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)). الجزء الثامن ٤٦٩ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ ونادى أصحاب الجنة ... ) الآية . قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي أغثني فاني قد احترقت فافض عليّ من الماء. فيقال : أجبه . فيقول ﴿ ان اللهحُّمهما على الكافرين وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه﴾ قال: من الطعام. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : لما مرضٍ أبو طالب قالوا له : لو أرسلت الى ابن أخيك فيرسل اليك بعنقود من جنة لعلَّه يشفيك ، فجاءه الرسول وأبو بكر عند النبي مي فقال أبوبكر: ان اللّه حرَّمها على الكافرين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ قال: يستسقونهم ويستطعمونهم . وفي قوله ﴿ ان الله حرَّمها على الكافرين ﴾ قال: طعام الجنة وشرابها . وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن عقيل بن شهر الرياحي قال: شرب عبدالله بن عمر ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه ، فقيل له : ما يبكيك؟! قال: ذكرت آية في كتاب الله ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون)(١) فعرفت ان أهل النار لا يشتهون الا الماء البارد ، وقد قال الله عز وجل ﴿ أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ . وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة ((ان رسول الله چێ قال: يلقى ابراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه فترة وغيرة ، فیقول : يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني فأي خزي أخزى من أبي الا بعد في النار، فيقول الله: إني حرَّمت الجنة على الكافرين) . الَّ ◌َُّوْرِينَهُمْ لَهُوَا وَعِبًا وَغَتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَّ قَالْيَوْمَ قوله تعالى : نَفْسَهُمْ كَمَا نَسُوْ أَلِقَآءِ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْبَّا يَتْنَا بَحْحَدُونَ ﴿وَلَقَدْ جِنْتَهُم ◌ِكِتَبِ فَضَّلْنَهُ عَلَى عِلْمِ هُدِّى وَرَحْمَةٌ لِّقُّوْءٍ يُؤْمِنُونَ ﴾) (١) سبأ الآية ٥٤ . الجزء الثامن ٤٧٠ سورة الاعراف أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ يقول : نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فاليوم ننساهم ﴾ قال : نؤخرهم في النار. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ فاليوم ننساهم﴾ قال: نتركهم من الرحمة ﴿كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ قال: كما تركوا ان يعملوا للقاء يومهم هذا . وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : ان في جهنم لآبارا ، من ألقى فيها نسي ، يتردى فيها سبعين عاماً قبل أن يبلغ القرار. له تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ تَأْوِيلَةَ، يَوْمَ يَأْتِ تَأْوِلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَنْ رُسُلُ رَيْنَا بِالْحَقِ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُوْلَّاأَوْنُرَُّّ فَتَغَمَّلَ غَيِّ الَّذِى كُنَّانَعْمَلُ قَدْ خَسِرُ واْأَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّاكَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله هل ينظرون إلا تأويله﴾ قال : عاقبته . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ يوم يأتي تأويله﴾ قال: جزاؤه ﴿يقول الذين نسوه من قبل ﴾ قال : أعرضوا عنه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم يأتي تأويله } قال : يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ يوم يأتي تأويله﴾ قال: عواقبه مثل وقعة بدر والقيامة وما وعد فيه من موعد . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في الآية قال : الجزء الثامن ٤٧١ سورة الاعراف لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة ، حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ ، ففي ذلك أنزل ﴿ يوم يأتي تأويله ﴾ حيث أئاب الله أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم. يقول يومئذ ﴿الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ يوم يأتي تأويله ﴾ قال: تحقيقه. وقرأ (هذا تأويل رؤياي من قبل )(١) قال : هذا تحقيقها، وقرأ ( وما يعلم تأويله الا الله)(٢) قال: ما يعلم تحقيقه الا الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ قال : ما كانوا يكذبون في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ أي يشركون . قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَالسَّمَوَنِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمّ أَسْتَوَى عَلَى الْعُرْشِ يُغْشِ الَّيِّلِ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَتِيْتًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرُ وَالنَّجُومَ مُسَّخَرَتِ بِأَفْرَةٍ أَلَا لَهُ الْخَلَقْ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿﴿ أَدْ عُواْرَبَّكْمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَّةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أخرج أبو الشيخ عن سميط قال : دلنا ربنا تبارك وتعالى على نفسه في هذه الآية ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض ... ) الآية . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية ان يعصمه اللّه من كل سلطان ظالم ، ومن كل شيطان مريد ، ومن كل سبع ضار، ومن كل لص عاد . آية الكرسي ، وثلاث آيات من الاعراف ﴿ إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض ﴾ وعشرا من أول الصافات ، وثلاث آيات من الرحمن ( يا معشر الجن ) (٣) وخاتمة سورة الحشر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة قال : نزلت هذه الآية ﴿ إن ربكم اللّه الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ ٧ لقي ركب (١) يوسف الآية ١٠٠. (٢) آل عمران الآية ٧ . (٣) الرحمن الآية ٣٣ . الجزء الثامن ٤٧٢ سورة الاعراف عظيم لا يرون الا أنهم من العرب ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : من الجنة ، خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الآية . وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه ﴿ ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض ... ) الآية. بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح ، وعوفي من السرق . وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال : مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعوذونه ، فقرأ رجل منهم ﴿ ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض ... ) الآية كلها . وقد أصمت الرجل ، فتحرك ثم استوى جالسا ، ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها قال له أهله: الحمد لله الذي عافاك. قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها ، فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ ، سجد الملك وسجدت بسجوده فهذا حين رفع رأسه ، ثم مال فقضى . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ خلق السموات والأرض في ستة أيام ﴾ لكل يوم منها اسم. أبي جاد ، هواز، حطى ، كلمون ، صعفص ، قرشات . وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن أرقم قال : ان اللّه عزَّ وجلَّ خلق السموات والأرض في ستة أيام ، قال : كل يوم مقداره ألف سنة . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد قال : بدء الخلق العرش والماء والهواء ، وخلقت الأرض من الماء ، وكان بدء الخلق يوم الاحد ويوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وجميع الخلق في يوم الجمعة ، وتهودت اليهود يوم السبت ، ويوم من الستة أيام كألف سنة مما تعدون . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ان اللّه بدأ خلق السموات والارض وما بينهما يوم الاحد ، ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات ، فخلق في ساعة منها الشموس كي يرغب الناس الى ربهم في الدعاء والمسألة ، وخلق في ساعة النتن الذي يقع على ابن آدم اذا مات لكي يقبر. وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن حيان الاعرج قال : كتب يزيد بن أبي الجزء الثامن ٤٧٣ سورة الاعراف سلم الى جابر بن زيد يسأله عن بدء الخلق ؟ قال : العرش والماء والقلم ، والله أعلم أي ذلك بدأ قبل . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : بدأ الله بخلق السموات والارض يوم الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ، وجعل كل يوم ألف سنة . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: أخذ رسول اللّه ◌َظّ بيدي فقال : ((يا أبا هريرة أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش فخلق التربة يوم السبت ، والجبال يوم الاحد ، والشجر يوم الاثنين ، وآدم يوم الثلاثاء ، والنور يوم الاربعاء ، والدواب يوم الخميس ، وآدم يوم الجمعة ، في آخر ساعة من النهار)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ثم استوى على العرش﴾ قال : يوم السابع . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : ان اللّه حين خلق الخلق استوى على العرش فسَبَّحه العرش . وأخرج ابن مردويه واللالكائي في السنة عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها في قوله ﴿ ثم استوى على العرش) قالت : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والاقرار به ایمان ، والجحود به كفر . وأخرج اللالكائي عن ابن عيينة قال : سئل ربيعة عن قوله ﴿ استوى على العرش﴾ كيف استوى ؟ قال: الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق . وأخرجه البيهقي في الاسماء والصفات من طريق عبدالله بن صالح بن مسلم قال : سئل ربيعة ... فذكره . وأخرج اللالكائي عن جعفر بن عبدالله قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبدالله استوى على العرش كيف استوى ؟ قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الرّحَضاء - يعني العرق - وأطرق القوم قال : فسرى عن مالك فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والايمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، واني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج . وأخرج البيهقي عن عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس ، فدخل الجزء الثامن ٤٧٤ سورة الاعراف رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرحمن على العرش استوى ﴾ كيف استواؤه ؟ فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ، ثم رفع رأسه فقال ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ كما وصف نفسه ، ولا يقال له كيف ، وكيف عنه مرفوع ، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه . قال : فأخرج الرجل . وأخرج البيهقي عن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كلما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . وأخرج البيهقي عن اسحق بن موسى قال : سمعت ابن عيينة يقول : ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته ، ليس لاحد أن يفسره الا الله تعالى ورسله صلوات الله عليهم . وأخرج عبد بن حميد عن أبي عيسى قال : لما استوى على العرش خر ملك ساجدا ، فهو ساجد الى ان تقوم الساعة ، فاذا كان يوم القيامة رفع رأسه فقال : سبحانك ما عبدتك حق عبادتك الا اني لم أشرك بك شيئاً ، ولم اتخذ من دونك وليا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ يغشى الليل الليل ﴾ قال : يغشى الليل النهار فيذهب بضوئه ، ويطلبه سريعا حتى يدركه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ حثيثا﴾ قال : سريعا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ يغشى الليل النهار﴾ قال : يلبس الليل النهار. أما قوله تعالى: ﴿ والشمس والقمر والنجوم ﴾. . أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ((ان رسول اللّه عَ ل قال : ان الشمس والقمر والنجوم خلقن من نور العرش)). أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ قال : الخلق : ما دون العرش ، والامر : ما فوق ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان بن عيينة قال : الخلق : هو الخلق ، والامر ، هو الكلام . ٠ الجزء الثامن ٤٧٥ سورة الاعراف وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال : قال رسول اللّه عَلّم ((من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل : ومن زعم ان اللّه جعل للعباد من الأمر شيئاً فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله ﴿ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ قال : السر. ﴿ انه لا يحب المعتدين﴾ في الدعاء ولا في غيره. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : التضرع : علانية ، والخفية : سر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ادعوا ربكم تضرعا ﴾ يعني مستكينا ﴿وخفية﴾ يعني في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة ﴿ انه لا يحب المعتدين﴾ يقول: لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر: اللهمَّ اخزه والعنه ونحو ذلك ، فان ذلك عدوان . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله ﴿ انه لا يحب المعتدين ﴾ قال : لا تسألوا منازل الانبياء . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم : كان يرى ان الجهر بالدعاء الاعتداء. وأخرج عبد بن حميد وأبو والشيخ عن قتادة ﴿ إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض﴾ الى قوله ﴿تبارك الله رب العالمين﴾ قال: لما أنبأكم الله بقدرته وعظمته وجلاله ، بیِّن لکم کیف تدعونه علی تفته ذلك فقال ﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين﴾ قال: تعلموا ان في بعض الدعاء اعتداء فاجتنبوا العدوان والاعتداء ان استطعتم ولا قوة الا بالله. قال: وذكر لنا ان مجالد بن مسعود أخا بني سليم سمع قوما يعجون في دعائهم ، فمشى اليهم فقال : ايها القوم لقد أصبتم فضلا على من كان قبلكم أو لقد هلكتم ، فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بقعتهم التي كانوا فيها . قال : وذكر لنا ان ابن عمر أتى على قوم يرفعون أيديهم فقال : ما يتناول هؤلاء القوم ؟ فوالله لو كانوا على أطول جبل في الارض ما ازدادوا من اللّه قربا . قال قتادة : وان اللّه انما يتقرب اليه بطاعته ، فما كان من دعائكم الله فلیکن في سكينة ، ووقار ، وحسن سمت ، وزي وهدي ، وحسن دعة . الجزء الثامن ٤٧٦ سورة الاعراف وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن مغفل. انه سمع ابنه يقول: اللهمَّ اني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة اذا دخلتها . فقال : أي بني سل اللّه الجنة وتعوّذ به من النار، فاني سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول ((سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الدعاء والطهور)). وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعد بن أبي وقَّاص . انه سمع ابناً له يدعو ويقول : اللهمَّ اني أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحو هذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ، فقال : لقد سألت الله خيرا وتعودت به من شر كثير، واني سمعت رسول اللّه ◌ُ لِّ يقول (( إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء)) وقرأ هذه الآية ﴿ ادعوا ربكم تضرعاً وخفية انه لا يحب المعتدين) وان بحسبك ان تقول : اللهم اني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل . وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في الآية قال : اياك ان تسأل ربك أمرا قد نهيت عنه أو ما ينبغي لك . وأخرج ابن المبارك وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن قال : لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ان كان الا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك ان الله يقول ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ وذلك ان اللّه ذكر عبدا صالحا فرضي له قوله ، فقال ( اذ نادى ربه نداء خفيا)(١) . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : ان من الدعاء اعتداء ، بكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء ، ويؤمر بالتضرع والاستكانة . وَلَا تُفْسِدُ وافِي الأرْضِ بَعْدَ إِصلاحِهَا وَآدعُوهُخَوْفًا قوله تعالى : 3 وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ فِنَ الْمُحْسِنِينَ ( ET أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ﴿ ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها﴾ قال : بعدما أصلحها الانبياء وأصحابهم . وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش . انه سئل عن قوله ﴿ ولا تفسدوا في (١) مريم الآية ٢ . الجزء الثامن ٤٧٧ سورة الاعراف الارض بعد اصلاحها﴾ فقال: ان الله بعث محمدا الى أهل الأرض وهم في فساد فأصلحهم اللّه بمحمد عَترٍ، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد عَ ◌ّه فهو من المفسدين في الارض . وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان في قوله ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها﴾ قال : قد أحللت حلالي ، وحرمت حرامي ، وحددت حدودي ، فلا تعتدوها . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ وادعوه خوفا وطمعا﴾ قال : خوفا منه ، وطمعا لما عنده ﴿ ان رحمة اللّه قريب من المحسنين﴾ يعني من المؤمنين، ومن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مطر الوراق قال : تنجزوا موعود الله بطاعة اللّه ، فانه قضى ان رحمته قريب من المحسنين . قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ اَلِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيَّةٍ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابَا ثِقَالًا سُقْنَهُ لِبَلَدِقَيْتِ فَأَنْنَا بِهِالْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمْرَتِ كَذَلِكَ تُحِجُ الْتُوَ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿وهو الذي يرسل الرياح ﴾ على الجماع ﴿ بشرا﴾ خفيفة بالباء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : ان الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين - طرف السماء والارض من حيث يلتقيان - فيخرجه من ثَمَّ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ، ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ، ثم يمطر السحاب بعد ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ بشرا بين يدي رحمته﴾ قال : يستبشر بها الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله اليماني أنه كان يقرأها ﴿بشرا﴾ من قبل مبشرات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ بين يدي رحمته﴾ الجزء الثامن ٤٧٨ سورة الاعراف قال : هو المطر. وفي قوله ﴿ كذلك نخرج الموتى﴾ قال: وكذلك تخرجون، كذلك النشور كما يخرج الزرع بالماء . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ كذلك نخرج الموتى﴾ قال: اذا أراد الله أن يخرج الموتى تمطر السماء حتى تشقق عنهم الأرض ، ثم يرسل الارواح فيهوي كل روح الى جسده ، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كاحيائه الارض . وَالْبَهُ الطَّيْبُ يَخْرُ نَبَانُهُ بِإِذْنِ رَبّةٍ وَالَّذِى خَبُثَ ◌َيَخْرُجُ قوله تعالى : إِلَّا تَكِدًا كَذَلِكَ نُصْرِّفُ الْآَيَنِ لِقَوْتِبَشْكُرُونَ ـة. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والبلد الطيب ... ﴾ الآية. قال: هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن يقول : هو طيب وعمله طيب ، كما ان البلد الطيب ثمرها طيب ، والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة التي لا يخرج منها البركة، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ والبلد الطيب ... والذي خبث﴾ قال: كل ذلك في الارض السباخ وغيرها ، مثل آدم وذريته فيهم طيب وخبيث . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ والبلد الطيب ﴾ قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب اللّه فوعاه وأخذ به ، وعمل به ، وانتفع به ، كمثل هذه الارض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت ﴿ والذي خبث﴾ قال : هذا مثل الكافر لم يعقل القرآن ، ولم يعمل به ، ولم يأخذ به ، ولم ينتفع ، فهو كمثل الارض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئاً ولم تمرع . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه للقلوب يقول : ينزل الماء فيخرج البلد الطيب نباته باذن الله ﴿ والذي خبث﴾ هي السبخة لا يخرج نباتها الا نكدا ، فكذلك القلوب لما نزل القرآن بقلب المؤمن آمن به وثبت الايمان في قلبه ، وقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء الجزء الثامن ٤٧٩ سورة الاعراف ينفعه ، ولم يثبت فيه من الايمان شيء الا ما لا ينفعه ، كما لم يخرج هذا البلد الا ما لم ينفع من النبات ، والنكد : الشيء القليل الذي لا ينفع . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿ والبلد الطيب يخرج نباته ﴾ بنصب الياء ورفع الراء . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ والبلد الطيب ... ) الآية . قال : الطيب ينفعه المطر فينبت ﴿والذي خبث﴾ السباخ لا ينفعه المطر ﴿ لا يخرج نباته الانكدا﴾ هذا مثل ضربه اللّه لآدم وذريته كلهم ، انما خلقوا من نفس واحدة فمنهم من آمن باللّه وكتابه فطاب ، ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث . وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ والبلد الطيب ﴾ الآية . قال: هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال : قال رسول الله عَظِيمِ ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا فكانت منها بقية قبلت الماء ، فأنبتت الكلا والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلمّ ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به . لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَلِقَوْمِ اعْبُدُ واْ اللَّهَ مَالَكُم قوله تعالى : قِنْ إِلَهٍ غَيْرَّةُ إِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٥٩ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن أنس ((ان النبي ◌َ ◌ّم قال: أول نبي أرسل نوح)) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد الرقاشي قال : انما سمي نوح عليه السلام نوحا لطول ما ناح على نفسه . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : انما سمي نوحا لانه كان ينوح على نفسه . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن مقاتل وجويبر. ان آدم حين كبر ورقَّ الجزء الثامن ٤٨٠ سورة الاعراف عظمه قال : يا رب الى متى أكد واسعى ؟ قال: يا آدم حتى يولد لك ولد مختون . فولد له نوح بعد عشرة أبطن ، وهو يومئذ ابن ألف سنة الا ستين عاما ، فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن ادريس ، وهو اخنوخ بن يرد بن مهلايبل ابن قينان بن أنوش ابن شيث بن آدم ، وكان اسم نوح السكن ، وانما سمي نوح السكن لان الناس بعد آدم سكنوا اليه فهو أبوهم ، وانما سمي نوحاً لانه ناح على قومه ألف سنة الاخمسين عاما يدعوهم الى اللّه، فاذا كفروا بكى وناح عليهم. وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : كان بين نوح وآدم عشرة آباء ، وكان بين ابراهيم ونوح عشرة آباء . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق . وأخرج ابن عساكر عن نوف الشامي قال : خمسة من الانبياء من العرب . محمد ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، عليهم الصلاة والسلام . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس . ان نوحا بعث في الالف الثاني ، وان آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الالف الاول ، وكان قد فشت فيهم المعاصي ، وكثرت الجبابرة ، وعتوا عتّا کبیرا ، وکان نوح يدعوهم ليلا ونهارا ، سرا وعلانية ، صبورا حليما ولم يلق أحد من الانبياء أشد مما لقي نوح ، فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد ، وكان لا يدع على ما يصنع به ان يدعوهم ، ويقول : يا رب اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ، فكان لا يزيدهم ذلك الا فرارا منه ، حتى انه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيئاً من كلامه ، فذلك قول اللّه ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم)(١) ثم قاموا من المجلس فاسرعوا المشي ، وقالوا : امضوا فانه كذاب . واشتد عليه البلاء ، وكان ينتظر القرن بعد القرن ، والجيل بعد الجيل ، فلا يأتي قرن الا وهو أخبث من الاول واعتى من الاول ، ويقول الرجل منهم : قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا ، فلم يزل هكذا مجنونا ، وكان الرجل منهم اذا أوصى عند الوفاة يقول لاولاده : احذروا هذا المجنون فانه قد حدثني آبائي : ان هلاك الناس على يدي هذا . فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم ، حتى ان كان الرجل ليحمل ولده على (١) نوح الآية ٧ .