النص المفهرس

صفحات 341-360

الجزء الثامن
٣٤١
سورة الانعام
عن قوله ﴿ وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون) فقال : انها لعلها الا ترى انك
تقول : اذهب انك تأتينا بكذا وكذا ، يقول : لعلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم
يؤمنوا به أول مرة﴾ قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء،
وردت عن کل أمر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ونقلب أفئدتهم ... ) الآية .
قال : جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به ، فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ، ولو جاءتهم
كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا الا ان يشاء الله .
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان
وابن عساكر عن أم الدرداء. ان أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول : من يعمل لمثل
يومي هذا : من يعمل لمثل ساعتي هذه ، من يعمل لمثل مضجعي هذا ، ثم يقول
﴿ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا له أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ﴾
ثم يغمى عليه ، ثم يفيق فيقولها حتى قبض .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وحشرنا عليهم
كل شيء قبلا﴾ قال: معاينة ﴿ ما كانوا ليؤمنوا﴾ أي أهل الشقاء ﴿الا ان يشاء
اللّه ﴾ أي أهل السعادة الذين سبق لهم في عمله أن يدخلوا في الايمان.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ﴾
أي فعاينوا ذلك معاينة .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ﴿ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا﴾ قال : أفواجا
قبيلا .
قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِ عَدُوًّا شَيَطِيْنَالْإِنْسِ وَآلْجِنِّ يُوحِى
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَّوْشَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهٌ فَذَرْهُمْ
وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ وَلِتَصْغَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِبْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِ فُواْمَاهُم مُقْتَّرِفُونَ

الجزء الثامن
٣٤٢
سورة الانعام
أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ لَه
((يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والانس. قال: يا نبي الله وهل للانس
شياطين؟ قال : نعم ﴿ شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول
غرورا ﴾)) .
وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي النبي
عَ لّ ((تعوذ شياطين الانس والجن. قلت: يا رسول اللّه وللانس شياطين؟ قال:
نعم)) .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ وكذلك جعلنا لكل
نبي عدوّا شياطين الانس والجن﴾ قال: ان للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين
الانس يضلونهم ، فيلتقي شيطان الانس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا
وأضلله بكذا . فهو قوله ﴿ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ﴾ وقال ابن
عباس : الجن هم الجان وليسوا بشياطين ، والشياطين ولد ابليس وهم لا يموتون الا
مع ابليس ، والجن يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الانس .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يوحي بعضهم الى
بعض﴾ قال: شياطين الجن يوحون الى شياطين الانس ، فإن الله تعالى يقول (وان
الشياطين ليوحون الى أوليائهم )(١) .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ شياطين الانس والجن ﴾
قال : من الانس شياطين ومن الجن شياطين ﴿ يوحي بعضهم إلى بعض﴾.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ زخرف القول غرورا ﴾ يقول : بورا
من القول .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿زخرف القول غرورا }
يقول : بورا من القول .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ زخرف القول غرورا ﴾
قال : يحسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبو
(١) الأنعام الآية ١٢١ .

الجزء الثامن
٣٤٣
سورة الانعام
الشيخ عن مجاهد في الآية قال : شياطين الجن يوحون الى شياطين الانس كفار
الانس ﴿ زخرف القول غرورا﴾ قال: تزيين الباطل بالألسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿زخرف القول﴾ قال : زخرفوه
وزينوه ﴿ غرورا﴾ قال : يغرون به الناس والجن .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال : الزخرف المزين حيث زين لهم
هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به ، وقاسمه أنه لمن الناصحين .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولتصغي﴾ تميل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ ولتصغي اليه أفئدة 6
قال : تزيغ ﴿وليقترفوا ﴾ قال : ليكتسبوا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ولتصغي اليه أفئدة
الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ قال: تميل إليه قلوب الكفار ﴿ وليرضوه﴾ قال: يحبوه
﴿ وليقترفوا ما هم مقترفون) يقول: ليعملوا ما هم عاملون.
وأخرج الطستي وابن الانباري عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له :
اخبرني عن قوله تعالى ﴿زخرف القول غرورا﴾ قال: باطل القول غرورا قال :
وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول :
لم يغروكم غرورا ولكن يرفع الال جمعكم والدهاء
وقال زهير بن أبي سلمی
فلا يغرنك دنيا ان سمعت بها عند امرىء سروه في الناس مغمور
قال : فأخبرني عن قوله ﴿ ولتصغي اليه أفئدة الذين لا يؤمنون﴾ ما تصغي ؟ قال:
ولتميل إليه . قال فيه الفطامي :
ومن النجوم غوابر لم تخفق
وإذا سمعن هما هما من رفقة
أصغت اليه هجائن بخدودها آذانهن الى الحداة السّق
قال : أخبرني عن قوله ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ قال: ليكتسبوا ما هم
مكتسبون فانهم يوم القيامة يحازون بأعمالهم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :
نعم ، اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
لما اقترفت نفسي على الراهب
واني لآتي ما أتيت وانني

الجزء الثامن
٣٤٤
سورة الانعام
أَفْغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَّغِى حَكَمَا وَهُوَ الَّذِىّ أَنْزِّلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ
قوله تعالى :
مُفَضَّلَا وَالَّذِينَءَ اتَّيْتَهُمُ الْكِتَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزْلُ مِّن رَّكَ بِالْحَقْ فَلاَتَكُونَنَّ
مِنَ الْمُتَِّينَ ﴾
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وهو الذي
أنزل اليكم الكتاب مفصلا﴾ قال : مبينا .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله تبارك
وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة، وسن رسول اللّه عظةٍ وترك فيها موضعا
للرأي .
قوله تعالى: وَتَتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّمْبَدِّلَ لِكَلِمَئِةٍ وَهُوَالسَّمِعُ
الْعَلِيُ ﴾ وَإِنْتُطِعْ أَكْثَرَ مَن ◌ِ الْأَرْضِ يُضِلُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهْ إِنْ بَتَِّعُونَ
إِلَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْإِلَّ مَخْصُونَ ﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَأَعْلَمُ مَن يَضِلُ عَن سَبِيلِّةٍ.
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْنِِّينَ ﴾
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
﴿ وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا﴾ قال : صدقا فيما وعد ، وعدلا فيما حكم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نصر السجزي في الابانة عن محمد بن
كعب القظي في قوله ﴿لا مبدل لكلماته﴾ قال: لا تبديل لشيء. قاله في الدنيا
والآخرة ، كقوله ( ما يبدل القول لدي)(١) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبدالله قال ((دخل النبي
صَلى الله
المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه ، فجعل يأتيها صنما
ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره ، كلما صرع صنما أتبعه الناس ضربا بالفؤوس
(١) سورة ق آية ٢٩ .

الجزء الثامن
٣٤٥
سورة الانعام
حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد، والنبي عظته يقول ﴿وتمت كلمات
ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ﴾)).
وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن أنس بن مالك عن النبي ◌َ ◌ٍّ في قوله
﴿ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾ قال ((لا اله الا الله)).
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن ابن عباس قال ((كان النبي عَّمِ يعوّذ الحسن والحسين رضي الله
عنهما : أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة ، ثم
يقول : كان أبوكم ابراهيم يعوّذ بها اسماعيل وإسحق )).
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن خولة بنت حكيم
((سمعت رسول اللّه عَّه يقول: من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات كلها
من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)).
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه
◌َّم فقال ((يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: أما إنك لوقلت
حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم تضرك)).
وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول اللّه مؤالفر انه
كان يقول عند مضجعه ((اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما
أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمائم ، اللهم لا يهزم جندك ، ولا
يخلف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وبحمدك)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان ((ان الوليد بن الوليد
شكا إلى رسول اللّه عَّلِ الارق - حديث النفس بالليل - فقال له رسول اللّه عَلَةٍ:
إذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ، ومن شر
عباده ، ومن همزات الشياطين وان يحضرون، فانه لن يضرك وحرى أن لا يقربك)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي التياح قال : قال رجل لعبد الرحمن بن
خنبش : كيف صنع رسول اللّه عَ لّم حين كادته الشياطين؟ قال : نعم ، تحدرت
الشياطين من الجبال والاودية يريدون رسول اللّه ◌َائرٍ: وفيهم شيطان معه شعلة من نار
يريد أن يحرق بها رسول اللّه عَئه، فلما رآهم رسول اللّه ◌َ له فزع منهم، وجاءه
جبريل فقال: يا محمد قل. قال: ما أقول؟ قال: قل ((أعوذ بكلمات الله التامات

الجزء الثامن
٣٤٦
سورة الانعام
اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء
ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الارض وما يخرج منها ، ومن شرّفتن الليل
والنهار، ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رحمن . قال : فطفئت نار
الشياطين وهزمهم الله عز وجل)).
وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : لما كان ليلة الجن أقبل عفريت من
الجن في يده شعلة من نار، فجعل النبي عَيِّ يقرأ القرآن ، فلا يزداد الا قربا فقال
له جبريل: إلا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته؟ قل ((أعوذ بوجه
اللّه الكريم ، وكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من
السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الارض ومن شر ما يخرج منها ،
ومن شرفتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل ، ومن شركل طارق الا طارقا يطرق
بخير يا رحمن. فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول ((ان رسول اللّه عَّةٍ لما دخل مكة تلقته الجن
بالشرر يرمونه ، فقال جبريل : تعوّذ يا محمد . فتعوّذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه
فقال : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من
السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما بث في الارض وما يخرج منها ، ومن شر الليل
والنهار، ومن شركل طارق الاطارقا يطرق بخيريا رحمن)).
فَكُلُواْ مِمَّاذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم تَابِ مُؤْمِنِينَ
قوله تعالى :
وَمَالَكُمْ أَلََّتَأْكُوِْمَا ذْ كِرَاسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَضَّلَ لَكُمْ فَّا خَزَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّمَا
آضْطُرِ رْتُمْ إِلَيْهٌ وَإِنَّكَثِيرُ الَُّضِلُونَ بِأَهْوَآءِهِم بِغَيْرِ عِمْ إِنَّ رَبِّكَ هُوَ أَعْلَمُ
وَذِّرُ واْظَهِرَالْإِثْمِ وَبَاطِنَةُ: إِنَّالَّذِينَ يَكْسِبُونَلَإِثْم
بِالْمُعْنِّدِينَ ﴾
سَيُجْزَّوْنَ بِمَاكَانُواْيَفْتِرِفُونَ.
أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي عَمِ فقالوا:

الجزء الثامن
٣٤٧
سورة الانعام
أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل اللّه؟ فأنزل الله ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن
كنتم بآياته مؤمنين ﴾ الى قوله ﴿وان أطعتموهم إنكم لمشرکون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله
عليه ﴾ فانه حلال ﴿ إن كنتم بآياته مؤمنين ﴾ يعني بالقرآن مصدقین ﴿ وما لكم ان
لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ يعني الذبائح ﴿ وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا
ما اضطررتم اليه﴾ يعني ما حرم عليكم من الميتة ﴿ وان كثيرا﴾ من مشركي العرب
﴿ ليضلون باهوائهم بغير علم﴾ يعني في أمر الذبائح وغيره ﴿ان ربك هو أعلم
بالمعتدین
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله ﴿وقد فصل لكم﴾ يقول: بين لكم ﴿ ما حرم عليكم إلا ما
اضطررتم اليه ﴾ أي من الميتة والدم ولحم الخنزير.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿وقد فصل لكم ﴾ مثقلة بنصب
الفاء ﴿ ما حرم عليكم﴾ برفع الحاء وكسر الراء ﴿وان كثيرا ليضلون﴾ برفع الياء .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
﴿ وذروا ظاهر الاثم﴾ قال: هو نكاح الامهات والبنات ﴿وباطنه﴾ قال: هو
الزنا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن
جبير في قوله ﴿وذروا ظاهر الاثم وباطنه﴾ قال: الظاهر منه ( لا تنكحوا ما نكح
آباؤكم من النساء)(١) و(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم)(٢) الآية ،
والباطن الزنا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
وذروا ظاهر الاثم وباطنه ﴾ قال : علانيته وسره .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وذروا ظاهر الاثم وباطنه ﴾
قال : ما يحدث به الانسان نفسه مما هو عامله .

الجزء الثامن
٣٤٨
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ وذروا ظاهر الاثم وباطنه ﴾
قال : نهى اللّه عن ظاهر الاثم وباطنه أن يعمل به.
قوله تعالى: وَلاَتَأْ كُلُوْمَّالَمْ يُذكَرِ اسْمُ اللَّهِعَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقُ وَإِنَّالشَّيَطِينَ
لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَِّمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ وَإِنَّ طَعْتُمُهُمْ إِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر
وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي
في سننه عن ابن عباس قال : قال المشركون. وفي لفظ قالت اليهود : لا تأكلون مما
قتل اللّه وتأكلون مما قتلتم أنتم ، فأنزل الله ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك قال : قال المشركون لاصحاب
محمد : هذا الذي تذبحون أنتم تأكلونه ، فهذا الذي يموت من قتله ؟ قالوا : اللّه ...
قالوا : فما قتل اللّه تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه؟ فأنزل الله ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه وانه الفسق ) الآية .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما
نزلت ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ أرسلت فارس الى قريش ان
خاصموا محمدا . فقالوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال : وما ذبح الله
بمسمار من ذهب - يعني الميتة - فهو حرام، فنزلت هذه الآية ﴿وان الشياطين
ليوحون الى أوليائهم ليجادلوكم﴾ قال: الشياطين من فارس وأوليائهم قريش.
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة ((ان المشركين ليجادلوكم قال :
الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة ((ان المشركين دخلوا على نبي اللهمائي.
قالوا : أخبرنا عن الشاة اذا ماتت من قتلها ؟ قال : اللّه قتلها . قالوا : فتزعم أن ما
قَتَلْتَ أنت وأصحابك حلال ، وما قتله اللّه حرام؟ فأنزل الله ﴿ ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه ﴾)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن
ابن عباس ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه﴾ يعني الميتة.

الجزء الثامن
٣٤٩
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : يوحي الشياطين الى أوليائهم
من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه ؟ فقال: ان الذي قتلتم
يذكر اسم الله عليه ، وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ((قالوا :
يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه ، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه؟ فأنزل الله ﴿ ولا
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وأنه لفسق وأن الشياطين ليوحون الى أوليائهم
ليجادلوكم وان أطعتموهم﴾ في كل ما نهيتكم عنه أنكم اذا المشركون)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : عمد عدو الله
إبليس الى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم : خاصموا أصحاب محمد في الميتة
فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل اللّه فلا تأكلون ، وأنتم زعمتم أنكم
تتبعون أمر الله؟ فأنزل الله ﴿وان أطعتموهم أنكم لمشركون﴾ وأنا والله ما نعلمه كان
شركا قط الا في احدى ثلاث. أن يدعى مع اللّه إلها آخر، أو يسجد لغير الله ، أو
تسمى الذبائح لغير الله .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ وان
الشياطين ليوحون الى أوليائهم ﴾ قال : ابليس أوحى الى مشركي قريش .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس
قال : من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليا كل ولا يدعه للشيطان اذا
ذبح على الفطرة ، فان اسم الله في قلب كل مسلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك . في الرجل
يذبح وينسى أن يسمي قال: لا بأس به . قيل: فاين قوله ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم اللّه عليه ﴾ قال : انما ذبحت بدينك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه) قال : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الاوثان ، وينهى عن ذبائح
المجوس .
وأخرج عبد بن حميد عن راشد بن سعد قال: قال رسول اللّه عَل ((ذبيحة
المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد ، والصيد كذلك)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عروة قال : كان قوم أسلموا على عهد

الجزء الثامن
٣٥٠
سورة الانعام
النبي عليه، فقدموا بلحم الى المدينة يبيعونه، فتحنثت أنفس أصحاب النبي معَ لهم.
منه، وقالوا: لعلهم لم يسموا. فسألوا النبي ◌َّ فقال ((سموا أنتم وكلوا)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : اذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله
فليأكل ، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله .
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعَّفه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي
عَ ل فقال: يا رسول الله أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال النبي عَ ئه.
((اسم الله على كل مسلم)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال: مع المسلم ذكر الله ، فان
ذبح ونسي ان يسمي فليسم وليا كل ، فان المجوسي لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل .
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه وانه الفسق﴾ فنسخ واستثنى من ذلك فقال ( وطعام الذين أوتوا
الكتاب حل لكم )(١).
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن يزيد الخطمي قال : كلوا ذبائح المسلمين
وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين . في الرجل يذبح وينسى أن يسمي
قال : لا يأكل .
وأخرج النحاس عن الشعبي قال : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ قال ((قال إبليس: يا رب
كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي ؟ قال : فيما لم يذكر اسمي عليه)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال : بلغني ان رجلا سأل ابن عمر
عن ذبيحة اليهودي والنصراني ؟ فتلا عليه (أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا
الكتاب)(٢) وتلا ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وتلا عليه ( وما أهل به
لغير الله)(٣) قال: فجعل الرجل يردد عليه فقال ابن عمر: لعن الله اليهود
والنصارى وكفرة الاعراب فان هذا وأصحابه يسألوني، فاذا لم أوافقهم انشأوا يخاصموني.
(١) المائدة الآية ٥ .
(٣) البقرة الآية ١٧٣ .
(٢) المائدة الآية ٥ .

الجزء الثامن
٣٥١
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن ﴿ ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه﴾ ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين ( اليوم أحل لكم
الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم )(١) فنسخها بذلك وأحل طعام أهل
الكتاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله ﴿وان أطعتموهم ﴾ يعني في
أكل الميتة استحلالا ﴿ انكم المشركون﴾ مثلهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي انه سئل عن قوله ﴿ وان أطعتموهم انكم
المشركون﴾ فقيل تزعم الخوارج انها في الامراء؟ قال : كذبوا انما أنزلت هذه الآية
في المشركين ، كانوا يخاصمون أصحاب رسول اللّه ◌َظهر فيقولون: أما ما قتل اللّه فلا
تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه. فأنزل الله ﴿ولا تأكلوا مما
لم يذكر اسم الله عليه﴾ الى قوله ﴿انكم المشركون﴾ قال: لئن أكلتم الميتة
واطعتموهم أنكم لمشركون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : ان المختار يزعم أنه يوحى اليه
قال : صدق ﴿ وأن الشياطين ليوحون الى أوليائهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج
المختار بن أبي عبيد ، فجاء رجل فقال : يا أبا عباس زعم أبو اسحق أنه أوحي اليه
الليلة ؟ فقال ابن عباس : صدق . فنفرت وقلت : يقول ابن عباس صدق ...!
فقال ابن عباسٍ : هما وحيان، وحي اللّه ووحي الشيطان، فَوَحَى اللّه الى محمد
وَوَحَى الشيطانُ إلى أوليائه ، ثم قرأ ﴿وان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ﴾ .
آومنكانمنتًا فأخێنهُ وجعلنالهُ, نُورًایشیپِهِ»فى
قوله تعالى :
النَّاسِ كَمَن مَّتَلُهُ فِ الظُّلُمَنِ لَيْسَ يُخَارِجِ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْحِكَفِرِينَ
مَاكَانُوايَغْمَلُونَ ﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ أو من كان ميتا
(١) المائدة الآية ٥ .

الجزء الثامن
٣٥٢
سورة الانعام
فأحييناه﴾ قال: كان كافرا ضالا فهديناه ﴿وجعلنا له نورا﴾ هو القرآن ﴿كمن
مثله في الظلمات ﴾ الكفر والضلالة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ أو من كان
ميتا﴾ قال : ضالا ﴿فاحييناه﴾ فهديناه ﴿ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ﴾
قال : هدى ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال : في الضلالة أبدا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله
﴿ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال : نزلت في عمار
بن ياسر.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ أومن كان ميتا فأحييناه
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ﴾ قال: عمر بن الخطاب ﴿كمن مثله في
الظلمات ليس بخارج منها ﴾ يعني أبا جهل بن هشام .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ أومن
كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ﴾ قال :
أنزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، كانا ميتين في ضلالتهما فأحيا اللّه
عمر بالاسلام وأعزه واقر أبا جهل في ضلالته وموته ، وذلك ان رسول اللّه ◌َ ائل دعا
فقال: ( اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ أومن كان ميتا
فأحييناه﴾ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال :
أبو جهل بن هشام .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان ﴿ أومن كان ميتا فأحييناه﴾ قال : نزلت في
عمر بن الخطاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ أومن
كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: هذا المؤمن معه من اللّه
بينة ، وبها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي وهو كتاب اللّه ﴿كمن مثله في الظلمات ليس
بخارج منها ﴾ قال : مثل الكافر في ضلالته متحیر فیها متسکع فيها لا يجد منها مخرجا
ولا منفذا .

الجزء الثامن
٣٥٣
سورة الانعام
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ﴾
قال : القرآن .
قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِكُلّ فَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِ مِبهَا لِيَمْكُرُواْفِهًّا وَمَا
يَكُّرُونَ إِلَّابِأَنْفُسِهِمْ وَمَايَشْعُرُونَ ﴾.
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية
أكابر مجرميها﴾ قال : نزلت في المستهزئين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها )
قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
أكابر مجرميها﴾ قال : عظماؤها .
قوله تعالى: وَإِذَاجَاءَتْهُمْءَايَةٌ قَالُواْلَن تُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتَ مِثْلَ مَآ أُولِيَ
رُسُلُ اللهِاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ تَجْعَلُ رِسَالِئَةٌ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ
عِندَاللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْمُكُرُونَ
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ابن جريج ﴿ وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى
نوتي مثل أوتيَ رسل اللّه﴾ وذلك انهم قالوا لمحمد ◌َلل حين دعاهم الى ما دعاهم اليه
من الحق : لو كان هذا حقا لكان فينا من هو أحق أن يأتي به من محمد ﴿ وقالوا :
لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)(١).
أما قوله تعالى: ﴿اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ﴾ .
أخرج أحمد عن ابن مسعود قال : ان اللّه نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد
خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب
محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ،
فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيء.
(١) الزخرف الآية ٣١ .

الجزء الثامن
٣٥٤
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسن قال : أبصر رجل ابن عباس وهو
يدخل من باب المسجد ، فلما نظر اليه راعه فقال : من هذا ؟ قالوا : ابن عباس بن
عم رسول اللّه . قال ﴿ الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿سيصيب الذين أجرموا ﴾ قال:
أشركوا ﴿ صغار﴾ قال : هوان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ﴿صغار﴾ قال : ذلة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ بما كانوا يمكرون﴾ قال: بدين الله
ونبيه وعباده المؤمنين .
فَنِ بُرِ اللَّهُ أَنْ بَهْدِيَّهُ بَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدْ
قوله تعالى :
أَنْ يُضِلَّةُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ وضَّيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّ يَصَّعَدُ فِالسَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ
اللَّهُ الرّحْسَ عَلَى الَّذِ بِنَ لَا يُؤْمِنُونَ ٤
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن
حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم
وليس هو محمد بن علي قال: سئل النبي ◌َ ◌ّ أي المؤمنين أكيس؟ قال: ((أكثرهم
ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا. قال: وسئل النبي عَ ◌ّ عن هذه الآية
﴿ فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ) قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول
اللّه؟ قال : نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له . قالوا : فهل لذلك من امارة
يعرف بها ؟ قال : الانابة الى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد
للموت قبل لقاء الموت)) .
وأخرج عبد بن حميد عن الفضيل ((ان رجلا سأل النبي عَّئَةٍ فقال: يا رسول
الله أرأيت قول اللّه ﴿ من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام﴾ فكيف الشرح؟

الجزء الثامن
٣٥٥
سورة الانعام
قال : اذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور فانفسح لذلك صدره ، فقال :
يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال: نعم. قال: فما آية ذلك ؟ قال :
التجافي عن دار الغرور، والانابة الى دار الخلود ، وحسن الاستعداد للموت قبل
نزول الموت)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن قال : لما نزلت هذه
الآية ﴿فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام﴾ قام رجل إلى رسول اللّه عَ ل
فقال: هل لهذه الآية علم تعرف به ؟ قال ((نعم ، الانابة الى دار الخلود ، والتجافي
عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل ان ينزل)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه
والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ لَّه حين
نزلت هذه الآية ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قال ((إذا أدخل
اللّه النورَ القلبَ انشرحَ وانفسحَ. قالوا: فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال :
الانابة الى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول اللّه أي المؤمنين
أكيس؟ قال ((أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا . ثم تلا رسول الله
عَّاتٍ ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قلت: وكيف يشرح صدره
للاسلام؟ قال : هو نور يقذف فيه ، ان النور اذا وقع في القلب انشرح له الصدر
وانفسح . قالوا : يا رسول اللّه هل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ، الانابة
الى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت . ثم قال
رسول اللّه عَلّمٍ: بئس القوم لا يقومون اللّه بالقسط ، بئس القوم قوم يقتلون الذين
يأمرون بالقسط )).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات
عن عبدالله بن المسور - وكان من ولد جعفر بن أبي طالب - قال: تلا رسول الله
عَ لِ هذه الآية ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قالوا: يا رسول الله
ما هو هذا الشرح ؟ قال : قال : نور يقذف به في القلب ينفسح له القلب . قالوا :
فهل لذلك من إمارة يعرف بها ؟ قال : نعم ، الانابة الى دار الخلود ، والتجافي عن
دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت)) .

الجزء الثامن
٣٥٦
سورة الانعام
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فمن يرد الله أن
يهديه يشرح صدره للاسلام﴾ يقول يوسع قلبه للتوحيد والايمان به ﴿ومن يرد أن
يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ يقول: شاكا ﴿كأنما يصَّعَّد في السماء﴾ يقول:
كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد والا يمان
قلبه حتى يدخله الله في قلبه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابو الشيخ عن أبي الصلت
الثقفي . أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا
حرجا﴾ بنصب الراء، وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول الله ﴿حرجا ﴾
بالخفض . فقال عمر : أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ، ولكن مدلحيا . فأتوه
به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم ؟ قال : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين
الاشجار التي لا تصل اليها راعية ولا وحشية ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلب
المنافق لا يصل اليه شيء من الخير .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم . انه قرأ ﴿ضيقا حرجا﴾ بكسر الراء .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ضيقا حرجا﴾ أي ملتبسا .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ﴿ضيقا حرجا﴾ أي بلا اله الا الله لا يستطيع
أن يدخلها في صدره ، لا يجد لها في صدره مساغا .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ﴿ كأنما يصعد في السماء﴾ من شدة ذلك عليه .
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ومن يرد أن يضله
يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه حتى يجعل
الاسلام عليه ضيقا والاسلام واسع ، وذلك حين يقول : ( ما جعل عليكم في الدين
من حرج)(١) يقول : ما في الاسلام من ضيق .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله
﴿ يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ قال: ليس للخير فيه منفذ ﴿كأنما يصعد في
السماء ﴾ يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ كذلك يجعل الله الرجس﴾ قال : الرجس ما لا خير فيه .
(١) الحج الآية ٧٨ .

الجزء الثامن
٣٥٧
سورة الانعام
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِكَ مُسْتَقِعَا قَدْ فَضَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ
قوله تعالى :
يَذَّكَّونَ ﴾ * لَمْ دَارُ السَّلِّ عِنْدَ رَيْهِمْ وَهُوَ وَلِبُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٢٧
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فصلنا الآيات﴾ قال:
بينا الآيات . وفي قوله ﴿لهم دار السلام﴾ قال : الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد قال : السلام : هو الله .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿لهم دار السلام﴾ قال: الله هو السلام، وداره
الجنة .
قوله تعالى: وَلَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَمَعْشَرَ الْجِنّ قَدِاسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِّ
وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُمْ مِنْ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَحَ بَعْضُنَا ◌ِبَعْضِ وَبَّغْنَاأَجَلَنَا الَّذِىّ
أَجَّلْتُ لَنَّا قَالَ النَّارُ مَتْوَنَّكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا إِلََّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
ITA )
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله
﴿ قد استكثرتم من الإنس ) يقول : في ضلالتكم إياهم ، يعني أضللتم منهم كثيرا .
وفي قوله ﴿ قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء اللّه﴾ قال: ان هذه الآية لا
ينبغي لاحد أن يحكم على اللّه في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله
﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس﴾ قال: استكثرتم ربكم أهل النار يوم
القيامة ﴿وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ قال الحسن: وما
كان استمتاع بعضهم ببعض الا أن القيامة ﴿ وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع
بعضنا ببعض﴾ قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض الا أن الجن أمرت
وعملت الانس .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله
﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ قال: الصحابة في الدنيا ﴿وبلغنا أجلنا الذي
أجلت لنا﴾ قال : الموت .

الجزء الثامن
٣٥٨
سورة الانعام
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ ربنا استمتع بعضنا
ببعض﴾ قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل بالأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا
الوادي . فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة ﴿ وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ﴾
قال : الموت .
قوله تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَّلِي بَعْضَ الظَّلِينَ بَعْضَا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿ وكذلك نولي بعض
الظالمين بعضا﴾ قال: ظالمي الجن وظالمي الانس ، وقرأ (ومن يعش عن ذكر
الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )(١) قال : ونسلط ظلمة الجن على ظلمة
الانس .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ وكذلك نولى
بعض الظالمين بعضا﴾ قال: يولى اللّه بعض الظالمين بعضا في الدنيا ، يتبع بعضهم
بعضا في النار.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾ قال: انما يولي اللّه بين الناس بأعمالهم فالمؤمن
ولي المؤمن من أین کان وحيثما كان ، والكافر ولي الكافر من أين كان وحيثما كان ،
ليس الايمان بالله بالتمني ولا بالتحلي، ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل
طاعة الله ما ضرك ذلك ، ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك
ذلك شيئاً .
وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ، ما سمعتهم يقولون فيه ؟ قال : سمعتهم يقولون
اذَا فسد الناس أمُر عليهم شرارهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : قرأت في الزبور :
اني أنتقم من المنافق بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، وذلك في كتاب الله
قول الله ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾.
(١) الزخرف الآية ٣٦ .

الجزء الثامن
٣٥٩
سورة الانعام
وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يحيى بن
هاشم، ثنايونس بن أبي اسحق عن أبيه قال: قال رسول اللّه عَ لفه (( كما تكونون
كذلك يؤمر عليكم)) قال البيهقي : هذا منقطع ويحيى ضعيف .
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو
قلوب أهله ، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا ، وإذا أراد هلكتهم بعث
عليهم مترفهم .
وأخرج البيهقي عن الحسن ان بني اسرائيل سألوا موسى فقالوا : سل لنا ربك يبين
لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه ، فسأله فقال : يا موسى أنبتهم ان رضاي عنهم ان
استعمل عليهم خيارهم ، وان سخطى عليهم ان استعمل عليهم شرارهم .
وأخرج البيهقي من طريق عبد الملك بن قريب الأصمعي ، ثنا مالك عن زيد بن
أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : حدثت ان موسى أو عيسى قال : يا رب
ما علامة رضاك عن خلقك ؟ قال : ان أنزل عليهم الغيث ابان زرعهم وأحبسه ابان
حصادهم ، واجعل أمورهم الی حلائهم ، وفيئهم في أيدي سمحاتهم . قال : يا رب
فما علامة السخط ؟ قال : ان أنزل عليهم الغيث ابان حصادهم وأحبسه ابان
زرعهم ، واجعل أمورهم الى سفهاتهم ، وفيئهم في أيدي بخلائهم . والله تعالى
أعلم .
قوله تعالى: يَمَعْشَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْيَأْيِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُضُونَ
عَلَيْكُمْءَايَِى وَمُنْذِرُ وَتَكُمْ لِقَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَّا قَالُواْشَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنّا وَغَرَتْهُمُ
اُلْحَيَوةُ الذُّنْيَا وَشَهِدُ واعَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْكَفِينَ ﴾ ذَلِكَ أَنْلَّمْ
يَكُنُ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ (
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ يا معشر
الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم﴾ قال : ليس في الجن رسل انما الرسل في
الانس والنذارة في الجن ، وقرأ ( فلما قضى ولوا الى قومهم منذرين)(١).
(١) الأحقاف الآية ٢٩ .

الجزء الثامن
٣٦٠
سورة الانعام
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ رسل منكم ﴾ قال : رسل الرسل
( ولوا الى قومهم منذرين)(١).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك . انه سئل عن الجن هل كان فيهم نبي قبل ان
يبعث النبي عليه؟ قال: ألم تسمع الى قول الله ﴿يا معشر الجن والانس ألم ياتكم
رسل منكم ﴾ يعني بذلك ان رسلا من الانس ورسلا من الجن ﴿ قالوا بلى﴾.
وَلِكُلٍ دَرَجَتْ قِمَا عَمِلُواْ وَمَارُّكَ بِغَفِلٍ
قوله تعالى :
عَمَا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِىُّذُوَالرَّحْمَةِ إِن يَشَأَيُذْ هِبْكُمْ
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَّا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِيَّةِ قَوْمٍ
ءَاخَرِينَ
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : الجن يدخلون الجنة
ويأكلون ويشربون .
وأخرج ابن المنذر عن ليث قال : بلغني أن الجن ليس لهم ثواب .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبي سليم قال : مسلمو الجن لا
يدخلون الجنة ولا النار، وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد
ولده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي ليلى قال : للجن ثواب ، وتصديق ذلك في
كتاب الله ﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه . مثله .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الخلق أربعة . فخلق في الجنة كلهم ،
وخلق في النار كلهم ، وخلقان في الجنة والنار. فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة ،
وأما الذين في النار كلهم فالشياطين ، وأما الذين في الجنة والنار فالجن والانس ، لهم
الثواب وعليهم العقاب .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني
(١) الأحقاف الآية ٢٩ .