النص المفهرس

صفحات 301-320

الجزء السابع
٣٠١
سورة الانعام
عباس ﴿وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض﴾ قال: الشمس والقمر
والنجوم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿وكذلك نري ابراهيم ملكوت
السموات والارض﴾ قال : كشف ما بين السموات والارض حتى نظر اليهن على
صخرة ، والصخرة على حوت ، وهو الحوت الذي منه طعام الناس ، والحوت في
سلسلة والسلسلة في خاتم العزة .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ ملكوت السموات والارض ﴾ قال : ملك
السموات والارض قال : سلطانهما .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ وكذلك
نري ابراهيم ملكوت السموات والارض﴾ قال : انما هو ملك السموات والارض ،
ولكنه بلسان النبطية ملكوثا .
وأخرج آدم بن أبي اياس وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في
الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله ﴿وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات
والارض ﴾ قال : آيات فرجت له السموات السبع ، فنظر الى ما فيهن حتى انتهى
بصره إلى العرش ، وفرجت له الارضون السبع فنظر الى ما فيهن .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله
﴿ وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض﴾ قال : قام على صخرة
ففرجت له السموات السبع حتى ننظر الى العرش والى منزله من الجنة ، ثم فرجت له
الارضون السبع حتى نظر الى الصخرة التي عليها الارضون ، كذلك قوله ( وآتيناه
أجره في الدنيا )(١) .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد
الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي ◌َّةٍ قال ((سمعت رسول الله
عَّ يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟
قال : قلت أنت أعلم أي رب ... ! قال : فوضع يده بین کتفی فوجدت بردها بین
تديي . قال: فعلمت ما في السموات والأرض ، ثم تلا هذه الآية ﴿ وكذلك نري
ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين﴾ ثم قال: يا محمد فيم
١) العنكبوت الآية ٢٧ .

الجزء السابع
٣٠٢
سورة الانعام
يختصم الملا الاعلى ؟ قال : قلت : في الدرجات والكفارات . قال : وما
الكفارات ؟ قلت : نقل الاقدام الى الجماعات ، والمجالس في المساجد خلاف
الصلوات ، وابلاغ الوضوء أماكنه في المكروه ، فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت
بخير، ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ، وأما الدرجات فبذل السلام ،
واطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام. قال : قل اللهم انى أسالك
الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وان تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت
فتنة في قوم فتوفي غير مفتون. فقال رسول اللّه عَّم: تعلموهن فانهن حق)).
وأخرج ابن مردويه عن علي ابن أبي طالب قال: قال رسول اللّه عَّ ((لما رأى
ابراهيم ملكوت السموات والارض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله
فدعا عليه فهلك ، ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا فهلك ، ثم
أشرف على آخر فذهب يدعو عليه ، فأوحى الله اليه : أن يا ابراهيم أنك رجل
مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي ، فانهم مني على ثلاث . أما أن يتوب فأتوب
عليه ، وإما أن أخرج من صلبه نسمة تملأ الارض بالتسبيح ، وإما أن أقبضه الي فان
شئت عفوت وان شئت عاقبت)).
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال: لما رفع ابراهيم الى ملكوت
السموات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فاهلك ، ثم رفع أيضا فاشرف على عبد
يزني فدعا عليه فاهلك ، ثم رفع أيضا فاشرف على عبد يزني ، فأراد أن يدعو عليه
فقال له ربه : على رسلك يا ابراهيم ، فانك عبد مستجاب لك ، واني من عبدي
على إحدى ثلاث خلال . اما أن يتوب الي فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه ذرية
طيبة ، وأما أن يتمادى فيما هو فيه فانا من ورائه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب في قوله ﴿ وكذلك
نري ابراهيم ملكوت السموات والارض ﴾ قال : رفع ابراهيم الى السماء فنظر أسفل
منه ، فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبعة كلهم يخسف
به ، فنودي يا ابراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار اني من عبدي بين ثلاث ، اما أن
يتوب فأتوب عليه ، وإما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة ، وإما أن يكفر فحسبه
جهنم .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن

الجزء السابع
٣٠٣
سورة الانعام
معاذ بن جبل عن النبي ◌َ يلائمٍ قال ((لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض أبصر
عبدا على خطيئة فدعا عليه ، ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ، فأوحى الله
اليه : يا ابراهيم انك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فاني من عبدي على
ثلاث ، اما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدني ، وإما أن يتوب في آخر عمره فأتوب
عليه ، وإما أن يتولى فان جهنم من ورائه)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان
الفارسي قال : لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض رأى رجلا على فاحشة
فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على
فاحشة فدعا عليه ، فأوحى الله اليه : ان يا ابراهيم مهلا فانك رجل مستجاب لك ،
واني من عبدي على ثلاث خصال . اما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه ، وإما أن
أخرج من صلبه ذرية يذكروني ، وأما ان يتولى فجهنم من ورائه .
وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : لما رفع ابراهيم في ملكوت السموات
رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ، ثم رفع فرأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك ، ثم
رفع فرأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك ، ثم رأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك .
فقيل : على رسلك يا ابراهيم انك عبد يستجاب لك ، وانى من عبدي على ثلاث ،
اما ان يتوب الي فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني ، واما أن يتمادى
فيما هو فيه فان جهنم من ورائه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وكذلك نري ابراهيم
ملكوت السموات والارض﴾ قال : يعني خلق السموات والارض ﴿ وليكون من
الموقنين﴾ فانه جلا له الامر سره وعلانيته ، فلم يخف عليه شيء من أعمال
الخلائق ، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله: انك لا تستطيع هذا ، فرده
الله كما كان قبل ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية
قال : ذكر لنا ان ابراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف ، فجعل في سرب وجعل
رزقه في أطرافه ، فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه الا جعل الله له فيها رزقا ، فلما
خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والارض ، وأراه شمسا وقرا
ونجوما وسحابا وخلقا عظيما ، وأراه ملكوت الارض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا

الجزء السابع
٣٠٤
سورة الانعام
ومن كل الدواب وخلقا عظيما ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾ ذكر لنا أن
الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء ﴿ قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب
الآفلين﴾ علم ان ربه دائم لا يزول ﴿ فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي﴾ رأى
خلقا أكبر من الخلق الاوّل ﴿ فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم
الضالين ، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾ أي أكبر خلقا من
الخلقين الاوّلين وأبهى وأنور .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان من شأن ابراهيم عليه السلام ان
أول ملك ملك في الارض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ،
وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة . بن كنعان ، وسليمان بن داود ، وذو
القرنين ، وبختنصر. مسلمين وكافرين ، وانه طلع كوكب على نمرود ، ذهب بضوء
الشمس والقمر ففزع من ذلك ، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن
ذلك ! فقالوا : يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك
ملكك ، وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته الى قرية أخرى ، وأخرج
الرجال وترك النساء ، وأمر ان لا يولد مولود ذكر الا ذبحه فذبح أولادهم .
ثم انه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها الا آزر أبا ابراهيم ، فدعاه فأرسله
فقال له : أنظر لا تواقع أهلك . فقال له آزر انا أضُنُّ بديني من ذلك ، فلما دخل
القرية نظر الى أهله فلم يملك نفسه ان وقع عليها ، ففر بها الى قرية بين الكوفة والبصرة
يقال لها ادر فجعلها في سرب ، فكان يتعهدها بالطعام وما يصلحها ، وإن الملك لما
طال عليه الامر قال : قول سحرة كذابين ارجعوا الى بلدكم ، فرجعوا وولد ابراهيم
فكان في كل يوم يمر به كأنه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ، ونسى الملك
ذاك وكبر ابراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه ، فقال أبو ابراهيم
لأصحابه : ان لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك ان أنا جئت به ؟ قالوا : لا
فائت به . فانطلق فأخرجه ، فلما خرج الغلام من السرب نظر الى الدواب والبهائم
والخلق ، فجعل يسأل أباه فيقول : ما هذا؟ فيخبره عن البعير أنه بعير ، وعن البقرة
انها بقرة ، وعن الفرس انها فرس ، وعن الشاة انها شاة . فقال : ما لهؤلاء بد من أن
یکون لهم رب .
وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس ، فرفع رأسه إلى السماء

الجزء السابع
٣٠٥
سورة الانعام
فإذا هو بالكوكب وهو المشتري ، فقال : هذا ربي. فلم يلبث ان غاب قال : لا
أحب ربا يغيب . قال ابن عباس : وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل
الكوكب ، فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع قال : هذا ربي . فلما
أفل - يقول غاب ﴿قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) فلما
أصبح رأى الشمس بازغة ﴿قال: هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم اني
بريء مما تشركون﴾ قال اللّه له: اسلم. قال: أسلمت لرب العالمين.
فجعل ابراهيم يدعو قومه وينذرهم ، وكان أبوه يصنع الاصنام فيعطيها اولاده
فيبيعونها ، وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه ، فيرجع أخوته وقد
باعوا أصنامهم ، ويرجع ابراهيم بأصنامه كما هي ، ثم دعا أباه فقال ( يا أبت لم تعبد
ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً )(١) ثم رجع ابراهيم الى بيت الآلهة فاذا هن
في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم ، الى جنبه أصغر منه بعضها الى جنب
بعض ، كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما بين
يدي الآلهة وقالوا : اذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فأكلنا ،
فلما نظر إليهم ابراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون ؟ فلما لم تجبه
قال : ما لكم لا تنطقون ؟
ثم ان ابراهيم أتى قومه فدعاهم ، فجعل يدعو قومه وينذرهم ، فحبسوه في بيت
وجمعوا له الحطب حتى ان المرأة لتمرض فتقول: لئن عافاني اللّه لاجمعن لابراهيم
حطبا ، فلما جمعوا له وأكثروا من الخطب ، حتى ان كان الطير يمر بها فيحترق من
شدة وهجها وحرها ، فعمدوا اليه فرفعوه الى رأس البنيان ، فرفع ابراهيم رأسه الى
السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا ابراهيم يحرق فيك . قال : أنا
أعلم به ، فان دعاكم فاغيثوه . وقال ابراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت
الواحد في السماء وأنا الواحد في الارض ، ليس أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم
الوكيل . فقذفوه في النار، فناداها فقال ( يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم) (٢)
وكان جبريل هو الذي ناداها . فقال ابن عباس : لو لم يتبع برداً سلاما لمات ابراهيم
من بردها ، ولم يبق يومئذ في الارض نار الا طفئت ظنت انها هي تعنى ، فلما طفئت
(١) مريم الآية ٤٢ .
(٢) الانبياء الآية ٦٩ .

الجزء السابع
٣٠٦
سورة الانعام
النار نظروا الى ابراهيم ، فإذا هو ورجل آخر معه ورأس ابراهيم في حجره يمسح عن
وجهه العرق ، وذكر ان ذلك الرجل ملك الظل ، فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو
آدم، وأخرجوا ابراهيم فادخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله ﴿رأى كوكبا﴾ قال : هو
المشتري ، وهو الذي يطلع نحو القبلة عند المغرب .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله ﴿ رأى
كوكبا﴾ قال : الزهرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فلما أفل﴾ أي ذهب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ لا أحب الآفلين﴾ قال : الزائلين .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
فلما أفلت﴾ قال : فلما زالت الشمس عن كبد السماء. قال : وهل تعرف العرب
ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت كعب بن مالك الانصاري وهو يرئي النبي عليه
ويقول :
فتغير القمر المنير لفقده والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قال: أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ حنيفا﴾ قال: دينا مخلصا . قال : وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول :
حمدت الله حين هدى فؤادي الى الاسلام والدين الحنيف
وقال : أيضا رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم
أقيموا لنادينا حنيفا فانتمو لنا غاية قد نهتدي بالذوائب
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ﴿حنيفا﴾ قال : مخلصا .
وأخرج مسلم والنسائي وابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعي ((انه شهد خطبة
النبي ◌َ ◌ّ فسمعه يقول : ان اللّه أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم مما علمني
يومي هذا ، ان كل مال نحلته عبدا فهو له حلال ، وانى خلقت عبادي حنفاء
كلهم ، وانه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ،
وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)).
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي
في سننه عن علي «ان رسول اللّه ◌َ ئ كان اذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت

الجزء السابع
٣٠٧
سورة الانعام
وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، ان صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)).
قوله تعالى: وَحَاجَّهُ قَوْمْهُ قَالَ أَتُحْجُوْنِي فِ اللَّهِ وَقَدْ هَدَيْنَّ وَلَا أَخَافُ
مَا تُشْرِكُوْنَ بِةٍ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ رَبِى شَهًّْا وَبِعَ رَبِى كُلَّشَىءٍ عِلْمَّا أَفَلاَ
تَنْذَكَّرُونَ ﴾ وَكَفَأَ خَافُ مَآ أَشْرِكُمْ وَلَاتَخَافُونَ أَتَّكُمْ أَشْرَّكْتُم بِاللَّهِ
مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَلَنَّا فَأَتْ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقْ يَلْأَ مْن إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿وحاجه قومه ﴾ يقول :
خاصموه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أتحاجوني﴾ قال:
أتخاصمونني .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿ أتحاجوني ﴾ مشددة النون .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ وحاجه قومه﴾ قال :
دعوا مع اللّه الها ﴿قال أتحاجوني في الله وقد هدان﴾ وقد عرفت ربي ، خوّفوه
بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ ثم قال ﴿وكيف
أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿ انكم أشركتم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فأي
الفريقين أحق بالامن﴾ قال : قول ابراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالامن ،
ومن حجة ابراهيم !.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ﴿ فأي الفريقين أحق
بالامن﴾ أمن خاف غير اللّه ولم يخفه، أم من خاف الله ولم يخف غيره؟ فقال الله
( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون) (١).
(١) الانعام الآية ٨٢ .

الجزء السابع
٣٠٨
سورة الانعام
الَّذِيْرَءَ امَنُواْ وَلَمْ يَكْبِسْوْ إِيمَانَهُمْ بِظٍْ أُولَئِكَ لَّهُمُ الْأَمْرُِّ
قوله تعالى :
وَهُم ◌ُتَدُونَ (ب)
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والدارقطني في الافراد وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن مسعود قال : لما نزلت
هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على الناس فقالوا:
يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟! قال «انه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال
العبد الصالح (ان الشرك لظلم عظيم)(١) انما هو الشرك)).
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن جرير
وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي بكر الصديق . انه سئل عن هذه الآية
﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال: ما تقولون؟ قالوا: لم يظلموا. قال :
حملتم الامر على أشده ، بظلم: بشرك، ألم تسمع الى قول اللّه (ان الشرك لظلم
عظيم ) ؟
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال :
بشرك .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر
وأبو الشيخ عن حذيفة ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال: بشرك.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي . انه
سئل عن هذه الآية ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال: انما عنى به الشرك، ألم
تسمع الله يقول ( ان الشرك لظلم عظيم) ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طرق عن أبي بن كعب في قوله
﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال: ذاك الشرك.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس . ان عمر بن الخطاب
كان اذا دخل بيته نشر المصحف يقرأه ، فدخل ذات يوم فقرأ سورة الانعام ، فاتى
(١) لقمان الآية ١٣.

الجزء السابع
٣٠٩
سورة الانعام
على هذه الآية ﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ الى آخر الآية ، فانتقل وأخذ
رداءه ثم أتى أبي بن كعب ، فقال: يا أبا المنذر أتيت على هذه الآية ﴿ الذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) وقد نرى انا نظلم ونفعل ونفعل ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ان
هذا ليس بذاك. يقول الله (ان الشرك لظلم عظيم)(١) انما ذلك الشرك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس
﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال: بشرك.
وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال:
بعبادة الأوثان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ﴾
يقول : لم يخلصوا إيمانهم بشرك.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه
وابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾
قال : نزلت هذه الآية في ابراهيم وأصحابه خاصة ، ليس في هذه الامة .
وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن
جرير بن عبدالله قال: خرجنا مع رسول اللّه ◌َ ئفهم، فلما برزنا من المدينة اذا راكب
يوضع نحونا ، فانتهى إلينا فسلم، فقال له النبي عَِّ ((من أين اقبلت؟ فقال : من
أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله . قال: قد أصبته . قال : علمني ما الايمان ؟
قال: تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ،
وتصوم رمضان ، وتحج البيت . قال : قد أقررت . ثم ان بعيره دخلت يده في شبكة
جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات. فقال رسول اللّه عَلَه: هذا من الذين
عملوا قليلا وأجروا كثيرا ، هذا من الذين قال اللّه ﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم
بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ﴾ انى رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار
الجنة ، فعلمت أن الرجل مات جائعا)).
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ((كنا مع رسول الله
سَ له في مسير ساره، اذ عرض له اعرابي فقال: والذي بعثك بالحق لقد خرجت
من بلادي وتلادي لاهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي ، فاعرض عليه
(١) لقمان الآية ١٣ .

الجزء السابع
٣١٠
سورة الانعام
الاسلام فقبل ، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان ، فتردى
الاعرابي فانكسرت عنقه، فقال رسول اللّه ◌َبقلم: أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر
كثيرا هذا منهم؟ أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم هذا منهم؟)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال : حمل رجل من العدّو على
المسلمين فقتل رجلا ، ثم حمل فقتل آخر ، ثم حمل فقتل آخر ، ثم قال : أينفعني
الاسلام بعد هذا؟ قالوا: ما ندري، فذكروا ذلك لرسول اللّه ◌َ ئهٍ فقال : نعم.
فضرب فرسه فدخل فيهم ، ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ، ثم آخر ، ثم قتل .
قال : فيرون ان هذه الآية نزلت فيه ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي ((ان رجلا سأل عنها النبي عَئته.
فسكت حتى جاء رجل فأسلم ، فلم يلبث الا قليلا حتى قاتل فاستشهد ، فقال النبي
قلت : هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)).
وأخرج البغوي في معجمه وابن أبي حاتم وابن قانع والطبراني وابن مردويه
والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال: قال رسول اللّه عَّ ((من ابتلي فصبر، وأعطي
فشكر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر، ثم سكت النبي ◌َ ◌ِّ فقيل: يا رسول اللّه
ماله؟ قال ﴿ أولئك لهم الآمن وهم مهتدون ﴾ .
قوله تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتْنَّةٍ أَنّيْنَهَا إِبْرَهِيَمَ عَلَى قَوْمِهِ تَزَّفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن
تََّةٍ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ◌ِ
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ وتلك حجتنا
آتيناها ابراهيم على قومه﴾ قال : ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه ،
والخصومة التي كانت بينه وبين الجبار الذي يسمى نمرود .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على
قومه ﴾ قال : خصمهم .
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ وتلك
حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه﴾ قال : خصمهم .
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ نرفع
درجات من نشاء﴾ قال : بالعلم .

الجزء السابع
٣١١
سورة الانعام
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : ان للعلماء درجات كدرجات الشهداء .
وَوَهَبْنَالَهُو إِسْحَقَّ وَيَعْقُوبُ كُلَّاهَدَيْنَا وَلُوحًا هَدَيْنَا
قوله تعالى :
مِن قَبَلْ وَمِن ذُرِّئِ، وَاوُودَ وَسُلَيْمَكْنَ وَأَبُوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ
وَكَذَلِكَ تَّخْرِى الْمُحْسِنِينَ هُ وَزَكَرِيًّا وَيَحْيِى وَعِلِسَى وَإِلَيَاسَّ كُلُّمِنَ الصَّلِحِينَ
وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسْعَ وَيُونِسَ وَلُوطًاً وَكلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ ﴾ وَمِنْ
ج
ءَأَبَِّمْ وَذُرِنَّيْهِمْ وَإِخْوَانِهِمَّ وَاْتَبْنَهُمْ وَهَدَيْهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْنِقِيمٍ ﴾
ذَلِكَ هُدَى اللَّهِيَهْدِى بِهِ مَزْبَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْأَشْرُكُواْ لَحَيِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ
٨٨
يَعْمَلُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الاسود قال : أرسل الحجاج الى
يحيى بن يعمر فقال: بلغني أنك تزعم ان الحسن والحسين من ذرية النبي عَّ تجده
في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده. قال : ألست تقرأ سورة
الانعام ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ حتى بلغ ﴿ويحيى وعيسى﴾ قال: أليس
عيسى من ذرية ابراهيم وليس له أب ؟ قال : صدقت .
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى
ابن يعمر على الحجاج ، فذكر الحسين فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي
سَ لِّ: فقال يحيى: كذبت . فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة. فتلا ﴿ومن ذريته
داود وسليمان ﴾ الى قوله ﴿ وعيسى والياس﴾ فأخبر تعالى ان عيسى من ذرية ابراهيم
بامه . قال : صدقت .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال: الخال والد ، والعم
والد ، نسب اللّه عيسى الى أخواله قال ﴿ومن ذريته﴾ حتى بلغ الى قوله ﴿ وزكريا
ویحیی وعیسی
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ووهبنا له اسحق
ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل﴾ ثم قال في ابراهيم ﴿ومن ذريته داود

الجزء السابع
٣١٢
سورة الانعام
وسلمان) إلى قوله ﴿ واسمعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلا فضلنا على العالمين﴾ ثم
قال في الانبياء الذين سماهم اللّه في هذه الآية ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
﴿ واجتبيناهم ﴾ قال : أخلصناهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا
يعملون﴾ قال : يريد هؤلاء الذين قال : هديناهم وفضلناهم .
أُوْلِكَ الَّذِينَءَانْنَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكُمُ وَالنُّبُوَةُ فَإِنْ
قوله تعالى :
يَكْفُرْبِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَلْنَابِهَا قَوْمَالَّيْسُوِهَا بِكَفِنَ
أخرج ابن أبي حاتم عن حوثرة بن بشير. سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله
الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبّة ﴾ من هم يا أبا سعيد؟ قال: هم الذين
في صدر هذه الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم ﴾
قال : الحكم اللب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فان يكفر
بها هؤلاء﴾ يعني أهل مكة يقول : ان يكفروا بالقرآن ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين ﴾ يعني أهل المدينة والانصار.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فان یکفر بها
هؤلاء﴾ قال : أهل مكة كفار قريش ﴿ فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾
وهم الانبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر ، الذين قال الله ﴿ فبهداهم اقتده ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن أبي رجاء العطاردي في قوله ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ قال :
هم الملائكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان أهل الايمان قد تبوّأوا الدار
والايمان قبل أن يقدم عليهم رسول اللّه عٍَّ، فلما أنزل الله الآيات جحد بها أهل
مكة ، فقال اللّه ﴿ فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ﴾ .

الجزء السابع
٣١٣
سورة الانعام
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في الآية قال : ان يكفر بها أهل
مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الانصار.
قوله تعالى :
أَوْلَقَِّكَ الَّذِيْنَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَ لْهُمْ أَقْتَدِةٌ قُلِّ أَسْتَلُكُمُ
عَلَيْهِ أَجْرِّ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِ كْرَى لِلْعَلَمِيْنَ
أخرج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم
اقتده﴾ قال: أمر رسول اللّه عَلقل أن يقتدي بهداهم، وكان يسجد في ص. ولفظ
ابن أبي حاتم عن مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة التي في ص ؟ فقرأ هذه
الآية وقال : أمر نبيكم ان يقتدى بداود عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : قص اللّه عليه ثمانية عشر نبيا ، ثم أمره
ان یقتدي بهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم. انه قرأ ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ بين الهاء اذا
وصل ولا يدغمها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس . في قوله ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا﴾
قال: قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم اليه عرضا من عرض الدنيا . والله
أعلم .
وَمَا قَدَرُ واْاللَّهَ حَقّ قَدْرِهِ- إِذْ قَالُواْمَّا أَنَّ اللَّهُ عَلَى ◌َشْرِنْ شَىْءٌ
قوله تعالى :
قُلْ مَنْأَنَّالْكِتَبِ الَّذِى جَّة ◌ِ مُوسَى نُورًا وَهْدًى لِلنَّاسِّ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تَبْدُونَھَا
وَتُحْفُونَ كَثِيرًّا وَعُلْتُم ◌َّا لَمْتَعْلَمُوْ أَنتُمْ وَلَِّبََّؤُكُمْ قُلِاللَّهُ ثُمّذّرْهُمْ فِ خَوْضِهِمْ
يَلْعَبُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن
عباس في قوله ﴿ وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة

الجزء السابع
٣١٤
سورة الانعام
اللّه عليهم ، فمن آمن ان الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن
بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره ﴿اذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني من
بني اسرائيل ، قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ قال: نعم. قالوا : والله ما
أنزل الله من السماء كتابا . فأنزل الله قل يا محمد ﴿ من أنزل الكتاب الذي جاء به
موسى نورا وهدى للناس﴾ الى قوله ﴿ ولا آباؤكم قل اللّه﴾ أنزله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ وما قدروا الله
حق قدره ﴾ قال : وما علموا كيف هو حيث كذبوه .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله ﴿ وما قدروا الله
حق قدره ﴾ قال : ما عظموه حق عظمته .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ وما قدروا الله حق قدره
اذ قالوا ما أنزل اللّه على بشر من شيء﴾ قال: قالها مشركو قريش .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ اذ قالوا ما أنزل الله على
بشر من شيء﴾ قال: قال فنحاص اليهودي: ما أنزل الله على محمد من شيء.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ اذ قالوا ما أنزل الله على بشر
من شيء﴾ قال : نزلت في مالك بن الصيف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل
من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي ◌َ ◌ّمٍ فقال له النبي ((انشدك
بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان
حبرا سمينا ، فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء . فقال له أصحابه:
ويحك ...! ولا على موسى ؟ قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله ﴿ وما
قدروا الله حق قدره ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود الى
النبي ◌َ ◌ِّ وهو محتب فقالوا: يا أبا القاسم الا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به
موسى ألواحا ؟ فأنزل الله تعالى ( يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من
السماء)(١) الآية. فجئا رجل من اليهود فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على
(١) النساء الآية ١٥٣ .

الجزء السابع
٣١٥
سورة الانعام
موسى ، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئاً، فأنزل الله ﴿وما قدروا الله حق
قدره ... ) الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : أمر الله محمدا ان يسأل أهل
الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم ، فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله
ورسله فقالوا ﴿ ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ فأنزل الله ﴿وما قدروا الله حق
قدره ... ) الآية . ثم قال: يا محمد هلم لك الى الخبير، ثم أنزل ( الرحمن فاسأل
به خبيرا)(١) (ولا ينبئك مثل خبير)(٢).
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب قال : ان اللّه يبغض أهل البيت اللحمين
والحبر السمين .
وأخرج البيهقي عن جعدة الجشمي قال: رأيت النبي عَ ئٍ ورجل يقص عليه
رؤيا، فرأى رجلا سمينا فجعل بطنه بشيء في يده، ويقول ((لو كان بعض هذا في
غير هذا لكان خير الملك)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ يجعلونه قراطیس یبدونها
ويخفون كثيرا﴾ قال: هم اليهود ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ قال:
هذه للمسلمين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ يجعلونه قراطیس یبدونها ويخفون
كثير﴾ في يهود فيما اظهروا من التوراة وأخفوا من محمد عٍَّ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد أنه قرأ
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ وعلمتم معشر العرب ﴿ ما لم تعلموا أنتم
ولا آباؤكم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وعلمتم ما لم تعلموا
أنتم ولا آباؤكم﴾ قال: هم اليهود، آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم يأخذوا به ولم
یعملوا به ، فذمهم الله في عملهم ذلك .
(١) الفرقان الآية ٥٩
(٢) قاطر الآية ١٤.

الجزء السابع
٣١٦
سورة الانعام
وَذَاكِنَكَّ أَنزَ لْنَهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُالَّذِى بَبْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ
قوله تعالى :
أُمّالْقْرَى وَمَنْ حَوْلَهًا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِلُؤْمِنُونَ بِهِ، وَهْمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ﴾ قال : هو
القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد علي .
وأخرج عبد بن حميد قتادة ﴿ مصدق الذي بين يديه﴾ أي من الكتب التي قد
خلت قبله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن
ابن عباس في قوله ﴿ولتنذر أم القرى﴾ قال: مكة ومن حولها . قال : يعني ما
حولها من القرى الى المشرق والمغرب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا : بعث اللّه رياحا فشققت
الماء فأبرزت موضع البيت على حشفة بيضاء ، فمد اللّه الارض منها ، فذلك هي أم
القرى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أم القرى﴾ قال : مكة ، وانما
سميت أم القرى لانها أول بيت وضع بها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ولتنذر أم
القرى﴾ قال : هي مكة . قال : وبلغني ان الارض دحيت من مكة .
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال: قال رسول اللّه عَّ ((أم القرى مكة)).
قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمْ يَّنِ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا أَوْقَالَ أُوْحِىَ إِلَىّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ
شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنِفُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْتَرَىَ إِ الظَالِبُونَ فِ غَمَرَنِ الْمَوْثِ
وَالْمَلِّكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِ بُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجُزَّوْنَ عَذَابَ الْمُونِ
يِمَكْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهَ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُمْ عَنْءَ ايَثِ تَسْتَكْبِرُونَ

الجزء السابع
٣١٧
سورة الانعام
أخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبدالله بن
أبي سرح ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى الي ولم يوح اليه
شيء ... ) الآية. فلما دخل رسول اللّه عَفي مكة فر الى عثمان أخيه من الرضاعة ،
فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ، ثم استأمن له .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الاعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب
للنبي ◌َّ الوحي ، فأتى أهل مكة فقالوا : يا ابن أبي سرح كيف كتبت لابن أبي
كبشة القرآن؟ قال: كنت أكتب كيف شئت ، فأنزل الله ﴿ومن أظلم ممن افترى
على الله كذبا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
أو قال أوحى الي ولم يوح اليه شيء﴾ قال : نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح
القرشي، أسلم وكان يكتب للنبي عَلهم، فكان اذا أملى عليه (سميعا عليما) كتب
(عليما حكيما) وإذا قال (عليما حكيما ) كتب (سميعا عليما) فشك وكفر وقال : ان
كان محمد يوحى اليه فقد أوحى اليّ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ومن أظلم ممن افترى
على الله كذبا أو قال أوحى الي ولم يوح اليه شيء﴾ قال: نزلت في مسيلمة الكذاب
ونحوه ممن دعا الى مثل ما دعا اليه ، ومن قال: ﴿ سأنزل مثل ما أنزل اللّه ﴾ قال:
نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ ومن
أظلم ... ) الآية. قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ومن أظلم ... ) الآية .
قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله
كذبا أو قال أوحى الي ولم يوح اليه شيء﴾ قال: نزلت في مسيلمة فما كان يسجع
ويتكهن به ، ومن ﴿ قال: سأنزل مثل ما أنزل الله ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن
سعد بن أبي سرح ، كان يكتب للنبي ◌ٍّ فكان فيما يملى (عزيز حكيم) فيكتب
:

الجزء السابع
٣١٨
سورة الانعام
( غفور رحيم ) فيغيره ، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حوّل فيقول : نعم سواء ، فرجع
عن الاسلام ولحق بقريش .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : لما نزلت ( والمرسلات عرفا فالعاصفات
عصفا )(١) قال النضر وهو من بني عبد الدار: والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا .
وقولا كثيرا ، فأنزل الله ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى الي ولم يوح
اليه شيء ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء الا قد عمل به
من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم ، حتى كنت لامر بهذه الآية ﴿ ومن أظلم ممن
افترى على الله كذبا أو قال أوحى الي ولم يوح اليه شيء﴾ ولم يعمل هذا أهل هذه
القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيدة .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته
ولو ترى إذ الظالمون ﴾ الى قوله ﴿ تستكبرون ﴾ .
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال ((بينا رسول الله عز لته ذات
يوم قاعدا ، وتلا هذه الآية ﴿ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو
أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تخرجون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق
وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ ثم قال : والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق
الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ، ثم قال : اذا كان عند ذلك صف سماطان
من الملائكة نظموا ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر اليهم ما يرى
غيرهم ، وإن كنتم ترون أنه ينظر اليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط ، فاذا كان
مؤمنا بشروه بالجنة ، وقالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة الى رضوان الله وجنته فقد
أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها ، فما يزالون يبشرونه ويحفون
به فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ، ويسلون روحه من تحت كل ظفر
ومفصل ، ويموت الاول فالاول ، ويبرد كل عضو الاول فالاول ، ويهون عليه وان
كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه ، فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين
يخرج من الرحم ، فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها ، فيتولى قبضها ملك
(١) المرسلات الآية ١ - ٢ .

الجزء السابع
٣١٩
سورة الانعام
الموت ، ثم تلا رسول اللّه عَّتي (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى
ربكم ترجعون )(٢) قال : فيتلقاها باكفان بيض ثم يحتضنها اليه فهو أشد لها لزوما
من المرأة لولدها ، ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك ، يتباشرون بها ويقولون :
مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب ، اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا
خرجت منه فيصعدون بها ، ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم الا هو، فيفوح لها فيهم
ريح أطيب من المسك ، فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ،
ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدي الملك الجبار، فيقول
الجبار عز وجل : مرحبا بالنفس الطيبة ويجسد خرجت منه ، وإذا قال الرب عز
وجل للشيء : مرحبا . رحب له كل شيء وذهب عنه كل ضيق ، ثم يقول :
اذهبوا بهذه النفس الطيبة فادخلوها الجنة ، وأروها مقعدها ، واعرضوا عليها ما أعد
لها من النعيم والكرامة ، ثم اهبطوا بها الى الارض فانى قضيت اني منها خلقتهم وفيها
أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فوالذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة
للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد ، وتقول : اين تذهبون بي الى ذلك
الجسد الذي كنت فيه ؟ فيقولون : انّا مأمورون بهذا فلا بد لك منه . فيهبطون به على
قدر فراغهم من غسله وأكفانه ، فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه ، فما خلق
الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم الا وهو يسمعها ، الا أنه لا يؤذن له في
المراجعة ، فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول : على رسلكم ما
يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه ، وانه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم اذا ولوا
عنه .
ثم يأتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من
حديد لو اجتمع عليها الجن والانس ما أقلوها وهي عليهما يسير، فيقولان له : أقعد
بأذن الله ، فاذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك الى خلق كريه فظيع ينسبه ما كان
رأى عند موته ...! فيقولان له من ربك؟ فيقول : اللّه. فيقولون : فما دينك ؟
فيقول : الاسلام ، ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ، ثم يقولان : فمن نبيك ؟
فيقول : محمد عٍَّ ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ، ويصير ذلك
(١) السجدة الآية ١١.

الجزء السابع
٣٢٠
سورة الانعام
العرق أطيب من ريح المسك ، وينادي عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدي
فلينفعه صدقه ، ثم يفسح له في قبره مد بصره ، ويتبذله فيه الريحان ، ويستر
بالحرير ، فان كان معه من القرآن شيء كفاه نوره ، وان لم يكن معه جعل له نور مثل
الشمس في قبره ، ويفتح له أبواب وكوى الى الجنة فينظر الى مقعده منها مما كان عاين
حين صعد به ، ثم يقال : نم قرير العين ، فما نومه ذلك الى يوم يقوم الاكنومة ينامها
أحدكم شهية لم يرو منها ، يقوم وهو يمسح عينيه ، فكذلك نومه فيه الى يوم القيامة .
وان كان غير ذلك اذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما
بين الخافقين ، فيخطف بصره اليهم ما يرى غيرهم ، وإن كنتم ترون انه ينظر اليكم
ويشدد عليه ، وإن كنتم ترون انه يهون عليه فيلعنونه ، ويقولن : أخرجي أيتها النفس
الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت
لنفسك ، ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو،
ويموت الاول فالاول ، وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع
الروح في ذقنه ، فلهي أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما
يبشرونه بانواع النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه ، فليس منهم ملك الا وهو يتحاماه
كراهية له ، فيتولى قبضها ملك الموت الذي وكل بها فيتلقاها ، أحسبه قال : بقطعة
من يجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه ، فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد
ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون : اللهم العنها من روح والعنه جسدا
خرجت منه ، فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها ، فيرسلها ملك الموت في
الهواء حتى اذا دنت من الارض انحدر مسرعا في أثرها ، فيقبضها بحديدة معه يفعل
بها ذلك ثلاث مرات، ثم تلا رسول اللّه ◌َ الفعل (ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء
فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق )(١) والسحيق البعيد . ثم ينتهي بها
فتوقف بين يدي الملك الجبار فيقول : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ولا يجسد خرجت
منه ، ثم يقول : انطلقوا بها إلى جهنم فاروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت
لها من العذاب والنقمة والنكال .
ثم يقول الرب : اهبطوا بها الى الارض فاني قضيت اني منها خلقتهم وفيها
أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . فيهبطون بها على قدر فراغهم منها ، فيدخلون
(١) الحج الآية ٣١ .