النص المفهرس
صفحات 221-240
الجزء السابع ٢٢١ سورة المائدة عليهما مولى لبني سهم يقال له : بديل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله . قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء ، فلما قدمنا الى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام فسألونا عنه ، فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره . قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول اللّه عَلِّ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول اللّه عَلَّم، فسألهم البينة فلم يجدوا ، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه ، فحلف الله ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الى قوله ﴿ان ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر ، فحلفا ، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء )) . وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال ((خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما ، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفها رسول اللّه عَّم بالله: ما كتمتماها ولا اطلعتما، ثم وجدوا الجام بمكة، فقيل: اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وان الجام لصاحبهم ، وأخذ الجام وفيه نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بینکم ﴾)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال ((كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران الى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها ، فلما هاجر النبي عَ طِّ حوّل متجرهما الى المدينة ، فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة ، فخرجوا جميعاً تجارا الى الشام ، حتى اذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل ، فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات، فتحا متاعه، فأخذا منه شيئا ثم حجزاه كما كان ، وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ، ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئاً فسألوهما عنه ، فقالوا : هذا الذي قبضنا له وَدُفِعَ الينا ، فقالوا لهما : هذا كتابه بيده ! قالوا : الجزء السابع ٢٢٢ سورة المائدة ما كتمنا له شيئاً، فترافعوا إلى النبي عَ لى، فنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت ﴾ الى قوله ﴿انا اذا لمن الآثمين ﴾ فأمر رسول الله ◌َ ◌ّله ان يستحلفوهما بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلا هو، ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا ، فمكثا ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم ظهر معهما على اناء من فضة منقوش مموه بذهب ، فقال أهله : هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ، ونسينا أن نذكره حين حلفنا ، فكرهنا أن نكذب نفوسنا ، فترافعوا الى النبي عَ ◌ّ ، فنزلت الآية الأخرى ﴿ فان عثر على أنهما استحقا ائما ﴾ فأمر النبي ◌َّمِ رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ماكما وغييا ويستحقانه، ثم ان تميما الداري أسلم وبايع النبي عَ ئية ، وكان يقول : صدق الله ورسوله ، انا أخذت الاناء، ثم قال: يا رسول الله، ان الله يظهرك على أهل الأرض كلها ، فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتابا، فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول اللّه معد له، فقال عمر: أنا حاضر ذلك فدفعها إليه )) . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿شهادة بينكم ﴾ مضاف برفع شهادة بغير نون وبخفض بينكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس من طريق علي عن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ هذا لمن مات وعنده المسلمون ، أمره الله ان يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ، ثم قال ﴿ أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض ) فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين ، أمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين ، فان ارتيب بشهادتهما استحلفا باللّه بعد الصلاة : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا ، فان اطلع الاولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما ، قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة ، فذلك قوله تعالى ﴿ فان عثر على أنهما استحقا ائما ﴾ يقول : ان اطلع على أن الكافرين كذبا ، قام الاوليان فحلفا انهما كذبا ، ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ، فتترك شهادة الكافرين ، ويحكم بشهادة الاوليان ، فليس على شهود المسلمين أقسام ، إنما الاقسام اذا كانا كافرين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله الجزء السابع ٢٢٣ سورة المائدة ﴿ اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: من أهل الإسلام ﴿ أو آخران من غيركم﴾ قال : من غير أهل الإسلام ، وفي قوله ﴿ فيقسمان باللّه﴾ يقول: يحلفان بالله بعد الصلاة. وفي قوله ﴿ فَآخران يقومان مقامها﴾ قال : من أولياء الميت فيحلفان ﴿ بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ يقول: فيحلفان باللّه ما كان صاحبنا ليوصي بهذا وانهما الكاذبان . وفي قوله ﴿ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ﴾ يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ، ثم يوضع ميراثه كما أمر اللّه، وتبطل شهادة الكافرين . وهي منسوخة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية ﴿ اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال : ما من الكتاب الا قد جاء على شيء جاء على ادلاله غير هذه الآية ، ولئن انا لم أخبركم بها لانا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة ، هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال ، فأدركه قدره ، فان وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته ، وأشهد عليهما عدلين من المسلمين ، فإن لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب ، فان أدى فسبيل ما أدى ، وان هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة : أن هذا الذي وقع الي وما غيبت شيئاً ، فاذا حلف برىء ، فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ، ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه ، فذلك الذي يقول الله ﴿ ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت ﴾ قال : أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران ، لا يحضره غير اثنين منهم ، فان رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ، ويحلف الشاهدان أنهما صادقان ، فان عثر قال : وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الاثنان الاوّلان من الورثة ، فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله ﴿ أو آخران من غيركم﴾ قال : من غير المسلمين من أهل الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: من أهل دينكم ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من أهل الكتاب اذا كان ببلاد لا يجد غيرهم . الجزء السابع ٢٢٤ سورة المائدة وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني الا في وصية ، ولا تجوز في وصية الا في سفر. وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن الشعبي . ان رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ، ولم يجد أحداً من المسلمين يشهد على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري ، فأخبراه وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي عٍَّ . فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدَّلا ولاكتما ولا غيرا ، وانها وصية الرجل وتركته ، فأمضى شهادتهما . وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله ﴿شهادة بينكم) الآية . كلها قال : كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام ، وذلك في أول الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، الا أن رسول اللّه عٍَّ وأصحابه بالمدينة ، وكان الناس يتوارثون بينهم بالوصية ، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها . وأخرج ابن جرير عن الزبير قال : مضت السنة أن لا تجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر ، إنما هي في المسلمين . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآية منسوخة . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عكرمة ﴿ أو آخران من غيركم﴾ قال: من المسلمين من غير حيه . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنحاس وأبو الشيخ والبيهقي في سننه ﴿ اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: من قبيلتكم ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير قبيلتكم ، ألا ترى أنه يقول ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة ﴾ كلهم من المسلمين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عقيل قال : سألت ابن شهاب عن هذه الآية قلت : أرأيت الاثنين اللذَّين ذكر اللّه من غير أهل المرء الموصي ، أهما من المسلمين أو هما من أهل الكتاب؟ ورأيت الآخرين اللذين يقومان مقامها ، أتراهما من أهل المرء الموصي أم هما في غير المسلمين؟ قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه الآية عن رسول اللّه ◌َِّ، ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها، وقد كنا نتذاكرها أناسا من علمائنا الجزء السابع ٢٢٥ سورة المائدة أحيانا فلا يذكرون فيها سنة معلومة ولا قضاء من إمام عادل ، ولکنه مختلف فيها رأيهم ، وكان أعجبهم فيها رأيا إلينا الذين كانو يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين ، يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ، ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى ، فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضروا من وصية ، فان سلموا جازت وصيته ، وان ارتابوا أن يكونوا بدلوا قول الميت وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء ، حلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة ، وهي ان المسلمين ﴿ يقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللّه انا اذا لمن الآثمين) فاذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ما لم يعثر على أنهما استحقا ائما في شيء من ذلك ، قام آخران مقامهما من أهل الميراث من الخصم الذين ينكرون ما يشهد عليه الاولان المستحلفان أول مرة ، فيقسمان بالله لشهادتنا على تكذيبكما أو ابطال ما شهدتما به ، وما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبيدة في قوله تحبسونهما من بعد الصلاة ﴾ قال : صلاة العصر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ لا نشتري به ثمنا ﴾ قال : لا نأخذ به رشوة ﴿ ولانكتم شهادة اللّه ﴾ وان كان صاحبها بعيدا. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ ﴿ ولا نكتم شهادة ﴾ يعني بقطع الكلام منّنا ﴿اللّه﴾ بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم . وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرؤها ﴿ ولا نكتم شهادة اللّه ﴾ يقول هو قسم .. وأخرج عن عاصم ﴿ولا نكتم شهادة اللّه ﴾ مضاف بنصب شهادة ولا ينون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فان عثر على أنهما استحقا ائما ﴾ أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أوكما ، فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا ، أجيز شهادة الآخرين وبطلت شهادة الأولين . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ ﴿ من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ بفتح التاء . الجزء السابع ٢٢٦ سورة المائدة وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب أن النبي عَظيم قرأ من الذين استحق عليهم الأوليان ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي عن أبي مجلز أن أبي بن كعب قرأ ﴿ من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ قال عمر: كذبت . قال: أنت أكذب . فقال رجل : تكذب أمير المؤمنين ! قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ، ولكن كذبته في تصديق كتاب اللّه ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله . فقال عمر : صدق . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى ابن يعمر أنه قرأها﴿ الاوليان ﴾وقال: هما الوليان. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه كان يقرأ ((من الذين استحق عليهم الأولين)) ويقول: أرأيت لو كان الأولیان صغيرين كيف يقومان مقامها ؟ وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه كان يقرأ الأوّلين مشدّدة على الجماع . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ﴿ من الذين استحق﴾ برفع التاء وكسر الحاء ( عليهم الأولين)) مشددة على الجماع . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿الأوليان﴾ قال : الميت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ايمانهم ﴾ يقول : وأن يخافوا العنت. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) قال : فتبطل أيمانهم وتؤخذ أيمان هؤلاء. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾ قال : يعني القضاء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ قال : الكاذبين الذين يحلفون على الكذب . والله تعالى أعلم . * يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرَّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَّاً قوله تعالى : إِنَّ كَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الجزء السابع ٢٢٧ سورة المائدة أخرج الفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ فيفزعون فيقول : ماذا أجبتم فيقولون : لا علم لنا ، فيرد اليهم أفئدتهم فيعلمون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾ قال: ذلك انهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول ، فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ، ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾ فيقولون للرب تبارك وتعالى: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله ﴿يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾ قال: فرقا تذهل عقولهم ، ثم يرد الله عقولهم اليهم ، فيكونون هم الذين يسألون يقول الله ( فلنسألن الذين أرسل اليهم ولنسألن المرسلين ) (١) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ﴾ قال : من هول ذلك اليوم . وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : يأتي على الخلق ساعة يذهل فيها عقل كل ذي عقل ، ﴿ يوم يجمع اللّه الرسل ﴾ وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء نافع بن الازرق الى ابن عباس فقال : والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به، فقال ابن عباس: ويحك ..! أنا لها اليوم، أي آي؟ قال: أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ﴾ وقال في آية أخرى ( ونزعنا من كل أمة شهيداً فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله) (٢) فكيف. علموا وقد قالوا لا علم لنا ؟ وأخبرني عن قول اللّه ( ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)(٣) وقال في آية أخرى (لا تختصموا لديَّ) (٤) فكيف يختصمون وقد (١) الاعراف الآية ٦ . (٢) القصص الآية ٧٥ . (٣) الزمر الآية ٣١ . (٤) ق الآية ٣٨ . الجزء السابع ٢٢٨ سورة المائدة قال : لا تختصموا لديَّ ؟ وأخبرني عن قول الله ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ) (١) فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه ؟ فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الازرق ، ان للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل ، فاذا تشققت السموات ، وتناثرت النجوم ، وذهب ضوء الشمس والقمر، وذهلت الأمهات عن الأولاد ، وقذفت الحوامل ما في البطون ، وسجرت البحار، ودكدكت الجبال ، ولم يلتفت والد الى ولد ، ولا ولد الى والد ، وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ، ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ، ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك ، لها عينان زرقاوان ، تجر الشفة السفلى أربعين عاما ، تخطر كما يخطر الفحل ، لو تركت لاتت على كل مؤمن وكافر ، ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش ، فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها ، فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول : لك الحمد الهي اذ جعلتني انتقم من أعدائك ولم تجعل لي شيئاً مما خلقت تنتقم به مني الى أهلي ، فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الارض ، حتى اذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام ، وهو قول الله تعالى (اذا رأتهم من مكان بعيد)(٢) زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا صديق منتخب ، ولا شهيد مما هنالك الاخر جاثيا على ركبتيه ، ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع الا بدرت ، فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن انه سيواقعها ، ثم تزفر الثالثة زفرة فتنقطع القلوب من أماكنها ، فتصير بين اللهوات والحناجر، ويعلو سواد العيون بياضها ، ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي ، لا أسألك غيرها ، حتى ان ابراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي: يا رب نفسي نفسي، لا أسألك غيرها، ونبيكم عليه. يقول : يا رب أمتي أمتي ، لا همة له غيركم ، فعند ذلك يدعى بالانبياء والرسل فيقال لهم ﴿ ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾ طاشت الأحلام وذهلت العقول ، فاذا رجعت القلوب الى أماكنها ( نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله)(٣) وأما قوله تعالى ( ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) (٤) فيؤخذ (١) يس الآية ٦٥ . (٣) القصص الآية ٧٥ . (٢) الفرقان الآية ١٢ . (٤) الزمر الآية ٣١ . الجزء السابع ٢٢٩ سورة المائدة للمظلوم من الظالم ، وللمملوك من المالك ، وللضعيف من الشديد ، وللجماء من القرناء حتی یؤدي الى كل ذي حق حقه ، فاذا أدى الى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة الى الجنة ، وأهل النار الى النار، اختصموا فقالوا : ربنا هؤلاء أضلونا ( ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار)(١) فيقول الله تعالى (لا تختصموا لديّ وقد قدمت اليكم بالوعيد ) (٢) انما الخصومة بالموقف ، وقد قضيت بينكم بالموقف ، فلا تختصموا لدي. وأما قوله ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم )(٣) فهذا يوم القيامة ، حيث يرى الكفار ما يعطي اللّه أهل التوحيد من الفضائل والخير. يقولون: تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين ، فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الالسن : وتشهد الارجل تصديقا للايدي ، ثم يأذن الله للافواه فتنطق ( فقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) (٤). قوله تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَحِيسَى ◌َتْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَلِدَتِكَ إِذْأَيَدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْتَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالثّوْرَةَ وَالْإِنجِيلِ وَإِذْ تُخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهْمَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَنَفْحُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْ نِى وَتُرِئُ الْأَكْمَةَ وَالْأَنْصَ بِإِذْنِّ وَإِذْ تُرِجُ الْتَوْلَّى بِإِذْنِى وَإِذْكَفَفْتُ بَنِيّ إِسْرَاءِيلَ عَنكَ إِذْ ◌ِثْلَهُم بِالْبَلْنَكِ فَقَالَ الَّذِيَ كَفَرُ واْمِنْهُمْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِخْرُ تُبِينٌ﴾ أخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((اذا كان يوم القيامة دعي بالانبياء وأممها، ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقربها ، يقول ﴿ يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ... ) الآية. ثم يقول ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه)(٥) فينكر ان يكون قال ذلك ، فيؤتي بالنصارى فيسألون ؟ فيقولون : نعم ، هو (٣) بس الآية ٦٥. (٥) المائدة الآية ١١٦. (١) ص الآية ١٦ . (٢) ق الآية ٣٨ . (٤) فصلت الآية ٢١ . الجزء السابع ٢٣٠ سورة المائدة أمرنا بذلك . فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده ، فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام ، حتى يوقع عليهم الحجة ، ويرفع لهم الصليب ، وينطلق بهم الى النار. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن وهب عن أبيه قال : قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي : اثته واسمع منه . فقلت : تحيلني على رجل نصراني ؟ قال: نعم، انته واسمع منه. فاتيته فقال: لما رفع اللّه عيسى عليه السلام أقامه بين يدي جبريل وميكائيل فقال له ﴿اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ فعلت بك وفعلت بك ، ثم أخرجتك من بطن أمك، ففعلت بك وفعلت بك ، ستكون أمة بعدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك ، ويشهدون انك قدمت وكيف يكون رب يموت ؟ فبعزتي حلفت لأناصبتهم الحساب يوم القيامة ، ولأقبمنهم مقام الخصم من الخصم حتى ينفذوا ما قالوا ولن ينفذوه أبدا ، ثم أسلم وجاء من الاحاديث بشيء لم أسمع مثلها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات ﴾ أي الآيات التي وضع على يديه من احياء الموتى ، وخلقه من الطين كهيئة الطير. ثم ينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله، وإبراء الاسقام ، والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم ، وما رد عليهم من التوراة مع الانجيل الذي أحدث اللّه اليه ، ثم ذ کر کفرهم بذلك کله . وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِنَّأَنْ ءَاسِنُواْبِى وَيَرَسُولِ قَالُواْ قوله تعالى : ءَامَنَّا وَأَشْهَدْ بِأَتْنَا مُسْلِمُونَ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ واذ أوحيت الى الحواريين﴾ يقول : قذفت في قلوبهم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ وإذ أوحيت الى الحواربين﴾ قال: وحي قذف في قلوبهم ليس بوحي نبوّة ، والوحي وحيان : وحي تجيء به الملائكة ، ووحي بقذف في قلب العبد . الجزء السابع ٢٣١ سورة المائدة قوله تعالى. إِذْ قَالَ الْحَوَارِثُونَ يَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَأَن يُنَّزِّلَ عَلَيْنَا مَابِدَةٌ مِنَ السّمَاءِقَالَتَّقُواْاللَّهَ إِنْكُتُؤْمِنِينَ ﴾ قَالُواْنُرِيدُأَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا وَتَظْمَيِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَامِّنَ الشََّهِدِينَ ﴾ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّنَّا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَآبِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا قَالَ اللهُ إِنِى مُنَزَّلُهَا عِيدًا لِأَوَِّنَا وَاخِرِنَا وَءَايَةٌ مِنْكٌّ وَأَزْزُقْنَا وَأَنْتَخَيْرُ الْزّزِقِينَ ﴾ عَلَيْكُمْ فَتَنِ يَكُرْبَعْدُ مِنْكُمْ فَإِّ أُعَذِّيُ عَذَابًا لَّ أُعَذِّبُهُ وَ أَحَدًامِنْ الْعَلِّينَ ( ١١٥ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الحواريون أعلم بالله من ان يقولوا هل يستطيع ربك ، انما قالوا : هل تستطيع انت ، ربك هل تستطيع ان تدعوه . وأخرج الحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواربين ﴿ هل يستطيع ربك﴾ أو تستطيع ربك ؟ فقال ؟ أقرأني رسول اللّه عَ ل ﴿هل تستطيع ربك) بالتاء. وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس انه قرأها (( هل تستطيع ربك)) بالتاء ونصب ربك . وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن سعيد بن جبير انه قرأها ((هل تستطيع ربك)) قال : هل تستطيع ان تسأل ربك . وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر الشعبي ان عليا كان يقرأها ﴿هل يستطيع ربك ﴾ قال : هل يطيعك ربك . وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب وأبي رجاء انهما قرآ ﴿ هل يستطيع ربك ﴾ بالياء والرفع . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء﴾ قال : قالوا : هل يطيعك ربك ان سألته ، فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام الا اللحم ، فكلوا منها . الجزء السابع ٢٣٢ سورة المائدة وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ مائدة﴾ قال : المائدة الخوان . وفي قوله ﴿ وتطمئن ﴾ قال: توقن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ تكون لنا عيدا لاوّلنا وآخرنا ﴾ يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ تكون لنا عيدا لاوّلنا وآخرنا﴾ قال : أرادوا ان تكون لعقبهم من بعدهم . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات عن سلمان الفارسي قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة كره ذلك جدا ، وقال : اقنعوا بما رزقكم اللّه في الارض ، ولا تسألوا المائدة من السماء فانها ان نزلت عليكم كانت آية من ربكم ، وانما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية ، فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها ، فأبوا الا أن یأتیهم بها ، فلذلك ﴿ قالوا : نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ﴾ . فلما رأى عيسى ان قد أبوا الا أن يدعو لهم بها قام فالقى عنه الصوف ، ولبس الشعر الاسود ، وجبة من شعر، وعباءة من شعر، ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه ، فصلى ما شاء الله ، فلما قضى صلاته قام قائما مستقبل القبلة ، وصف قدميه حتى استويا فالصق الكعب بالكعب ، وحاذى الاصابع بالاصابع ، ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره ، وغض بصره ، وطاطا رأسه خشوعا ، ثم أرسل عينيه بالبكاء ، فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الارض حيال وجهه من خشوعه ، فلما رأى ذلك دعا الله فقال ﴿ اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاوّلنا وآخرنا﴾ تكون عظة منك لنا ﴿وآية منك﴾ أي علامة منك تكون بيننا وبينك ، وارزقنا عليها طعاما نأكله ﴿وأنت خير الرازقين ﴾ . فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين ، غمامة فوقها وغمامة تحتها ، وهم ينظرون اليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي اليهم ، وعيسى يبكي خوفا الجزء السابع ٢٣٣ سورة المائدة للشروط التي اتخذ الله فيها عليهم ، انه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين ، وهو يدعو الله في مكانه ويقول : الهي اجعلها رحمة ، الهي لا تجعلها عذابا ، الهي كم من عجيبة سألتك فاعطيتني ، الهي اجعلنا لك شاكرين ، الهي أعوذ بك ان تكون أنزلتها غضبا ورجزاً ، الهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثلة ، فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى ، والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط ، وخر عيسى والحواريون لله سجداً شكراً له بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا ، وأراهم فيه آية عظيمة ذات عجب وعبرة . وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمراً عجبا أورثهم كمدا وغما، ثم انصرفوا بغيظ شديد ، وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة ، فاذا عليه منديل مغطى قال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ، ونحمد ربنا ، ونذكر باسمه ، ونأكل من رزقه الذي رزقنا، فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته، انت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها . فقام عيسى : فاستأنف وضوءاً جديدا . ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ، ثم بكى طويلا ودعا الله ان يأذن له في الكشف عنها ، ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ، ثم انصرف وجلس الى السفرة ، وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين ، وكشف عن السفرة ، وإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير ، وليس في جوفها شوك ، يسيل منها السمن سيلا ، قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث ، وعند رأسها خل ، وعند ذنبها ملح ، وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الآخر تمرات ، وعلى الآخر خمس رمانات ، فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح اللّه وكلمته أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة ؟ فقال : أما آن لكم ان تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ، ما أخوفني عليكم ان تعاقبوا في سبب هذه الآية . فقال شمعون : لا واله اسرائيل ما أردت بها سوءاً يا ابن الصديقة . فقال عيسى : ليس شيء مما ترون عليها من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا ، انما هو شيء ابتدعه اللّه في الهواء بالقدرة الغالبة ٤ : الجزء السابع ٢٣٤ سورة المائدة القاهرة ، فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين ، فكلوا مما سألتم بسم الله ، واحمدوا علیه ربکم یمدکم منه ویزدکم ، فانه بديع قادر شاكر . فقالوا يا روح اللّه وكلمته انا نحب ان ترينا آية في هذه الآية . فقال عيسى : سبحان الله ..! أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى! ثم أقبل عيسى على السمكة فقال : يا سمكة عودي باذن اللّه حية كما كنت ، فاحياها اللّه بقدرته فاضطربت وعادت باذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الاسد ، تدور عيناها لها بصيص ، وعادت عليها بواسيرها ، ففزع القوم منها وانحاسوا ، فلما رأى عيسى ذلك منهم قال : ما لكم تسألون الآية فاذا أراكموها ربكم كرهتموها ، ما أخوفني علیکم ان تعاقبوا بما تصنعون ! يا سمكة عودي باذن الله كما كنت ، فعادت باذن الله مشوية كما كانت في خلقها الاول . فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالا كل منها ثم نحن بعد . فقال : معاذ الله من ذلك ، يبدأ بالأكل كل من طلبها . فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة فتحاموها، فلما رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم ، واحمدوا الله الذي أنزلها لكم ، يكون مهناها لكم وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا اكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا ، فأكل منها ألف وثلثمائة انسان بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ . ونظر عيسى والحواريون فاذا ما عليها كهيئة اذ نزلت من السماء لم ينتقص منه شيء ، ثم انها رفعت الى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل فقير أكل منها ، وبريء كل زمن منهم أكل منها ، فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا ، وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا ان يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم ، وبقيت حسرتها في قلوبهم الى يوم المات . قال : فكانت المائدة اذا نزلت بعد ذلك أقبلت بنو اسرائيل اليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا ، الأغنياء والفقراء والنساء والصغار والكبار والاصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا ، فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم ، فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما ، فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها ، حتى اذا قالوا ارتفعت عنهم باذن الله الى جو السماء وهم ينظرون الى ظلها في الارض حتى توارى عنهم . الجزء السابع ٢٣٥ سورة المائدة فأوحى الله الى عيسى ان اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الاغنياء من الناس ، فلما فعل اللّه ذلك ارتاب بها الاغنياء وغمصوا ذلك ، حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها الناس ، وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر ، وأدرك الشيطان منهم حاجته ، وقذف وساوسه في قلوب المرتابين ، حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء حق فانه قد ارتاب بها بشر منا كثير. قال عيسى : كذبتم واله المسيح ، طلبتم المائدة الى نبيكم ان يطلبها لكم الى ربكم ، فلما ان فعل وأنزلها الله عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها ، فابشروا بالعذاب فانه نازل بكم الا ان يرحمكم الله، وأوحى الله إلى عيسى اني آخذ المكذبين بشرطي ، فاني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة من نسائهم آمنين ، فلما كان من آخر الليل مسخهم اللّه خنازير، وأصبحوا يتتبعون الاقذار في الكناسات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس . انه كان يحدث عن عيسى بن مريم انه قال لبني اسرائيل : هل لكم ان تصوموا لله ثلاثين يوما ؟ ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ، فان أجر العامل على من عمل له ، ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير قلت لنا ان أجر العامل على من عمل له ، وأمرتنا ان نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ، ولم نكن نعمل لاحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا ، ﴿ فهل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء﴾ الى قوله ﴿ أحدا من العالمين) فاقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم . وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّه ◌َ ئه ((أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما ، وأمروا ان لا يخونوا ولا يدخروا لغد ، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا مثله . قال الترمذي : والوقف أصح . الجزء السابع ٢٣٦ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : نزلت المائدة عليها ثمر من ثمر الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة . وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة. ان رسول اللّه عَ لل قال ((لولا بنو اسرائيل ما خنز الخبز ولا أنتن اللحم ، ولكن خَبَّأوه لغد فانتن اللحم وخنز الخبز)) . وأخرج ابن الانباري في كتاب الاضداد عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله ﴿ أنزل علينا مائدة من السماء﴾ قال : خبزاً وسمكا . وأخرج ابن الانباري وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير قال : نزلت المائدة وهي طعام يفور ، فكانوا يأكلون منها قعودا ، فاحدثوا فرفعت شيئاً فاكلوا على الركب ، ثم أحدثوا فرفعت البتة . وأخرج ابن الانباري عن وهب بن منبه قال : كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف فقالوا لقوم من وضعائهم : ان هؤلاء يلطخون ثيابنا علينا فلو بنينا لها دكانا يرفعها ، فبنوا لها دكانا فجعلت الضعفاء لا تصل الى شيء ، فلما خالفوا أمر الله عز وجل رفعها عنهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد وأبو الشيخ عن عطية العوفي قال: المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة . ان الخبز الذي أنزل مع المائدة کان من أرز. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : نزل على عيسى بن مريم والحواربين خوان عليه خبز وسمك ، يأكلون منه أينما تولوا اذا شاؤوا . وأخرج ابن جرير وابن الانباري في كتاب الاضداد من طريق عكرمة عن ابن عباس في المائدة قال : كان طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا . وأخرج ابن جرير عن اسحق بن عبدالله . ان المائدة نزلت على عيسى بن مريم ، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤوا، فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت . الجزء السابع ٢٣٧ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا انها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة ، وأمروا ان لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد بلاء أبلاهم اللّه به ، وكانوا إذا فعلوا شيئاً من ذلك أنبأهم به عيسى ، فخان القوم فيه فخبأوا واذَّخَروا لِغدٍ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : أنزل على المائدة كل شيء الا اللحم . والمائدة الخوان . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ميسرة وزاذان قالا : كانت المائدة اذا وضعت لبني اسرائيل اختلفت الأيدي فيها بكل طعام . وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه انه سئل عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني اسرائيل ؟ قال : كان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة ، فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى، فكانت يقعد عليها أربعة آلاف ، فإذا أكلوا أبدل الله مكان ذلك بمثله ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أنزل علينا مائدة من السماء﴾ قال : هو مثل ضرب ولم ينزل عليهم شيء. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ان كفروا ، فأبوا أن ينزل عليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري عن الحسن قال : لما قيل لهم ﴿فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا﴾ قالوا: لا حاجة لنا فيها فلم تنزل عليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) قال: ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا حوّلوا خنازير . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فمن يكفر بعد منكم ﴾ بعد ما جاءته المائدة ﴿ فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ﴾ يقول : أعذبه بعذاب لا أعذبه أحداً غير أهل المائدة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : ان أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون . الجزء السابع ٢٣٨ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ اني منزلها﴾ مثقلة . وَإِذْ قَالَ اللهُ يَحِيسَى ◌َنَ مَرْبِرٌ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ الشَّخِذُ ونِي وَأَتَّىَ قوله تعالى : إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِقَالَ سُبْحَتَكَ مَايَكُونُ لِّ أَنْأَقُولَ مَالَيْسَ لى ◌ِحِّ إِنَكُ قُلْتُمُ فَقَدْ عَلِيْنَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْمُهَافِى نَفْسَِّ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُبِ ( ١١٦ مَا قُلْتُ لَمْ إِلَّمَا أَقْتَي بِهِ- أَنْأَعْبُدُ واْاللَّهُ رَبِي وَرَّكُمْ وَكُ عَلَيْهِمْ شِهِيدًا فَادُهْتُ فِهِمْ قَلَا تَوَفِِّى كَُّرَّقِبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَكُلِّشَىٍْ شَهِيدٌ﴾ أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : يلقي اللّه عيسى حجته واللّه لقاه في قوله ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله﴾ قال أبو هريرة ((عن النبي عَّة: فلقاه الله ﴿سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ليس لي بحق ))) الآية كلها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ﴾ أرعد كل مفصل منه حتى وقع . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : لما قال ﴿ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه ﴾ زال كل مفصل له من مكانه خيفة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه﴾ متى يكون ذلك؟ قال: يوم القيامة ألا ترى انه يقول (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)(١) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ﴾ قال: لما رفع الله عيسى بن مريم اليه قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، (١) المائدة الآية ١١٩. الجزء السابع ٢٣٩ سورة المائدة فسأله عن قوله ، ﴿ فقال سبحانك ما يكون لي﴾ الى قوله ﴿ وأنت على كل شيء شهيد ﴾ . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس في هذه الآية قال : احتج عيسى وربه واللّه وفقه فقال سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ليس لي بحق ﴾ . وأخرج أبو الشيخ من طريق طاوس عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّه قال ((ان عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه ، واللّه لقاه حجته بقوله ﴿ أأنت قلت للناس ... ) الآية)). وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله سمع النبي عَ ◌ّه يقول ((إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بامامهم ، قال : ويدعى عيسى فيقول لعيسى ﴿يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله﴾ فيقول ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ الى قوله ﴿ يوم ينفع الصادقين صدقهم ﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ﴾ والناس يسمعون ، فراجعه بما قد رأيت ، فأقر له بالعبودية على نفسه ، فعلم من كان يقول في عيسى ما كان يقول انه انما كان يقول باطلا . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ان اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ قال : سیدي وسیدکم . وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال: خطب رسول اللّه عَ لَّ فقال ((يا أيها الناس انكم محشورون الى الله حفاة عراة غرلا ، ثم قرأ (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين)(١) ثم قال : الا وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة ابراهيم ، ألا (١) الأنبياء الآية ١٠٤ . ٤٠٠ الجزء السابع ٢٤٠ سورة المائدة وانه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فاقول كما قال العبد الصالح ﴿ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ﴾ فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم)). وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ كنت أنت الرقيب عليهم﴾ قال : الحفيظ . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿كنت أنت الرقيب ﴾ قال : الحفيظ . قوله تعالى: إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِنْ تَغْفِرْلَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَلْتِيُ الْحَكِيمُ أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي ذر قال : ((صلى رسول الله ګ ليلة فقرأ بآية حتى أصبح یرکع بها ويسجد بها ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك ... ) الآية. فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت ؟! قال : اني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها ، وهي ائلة ان شاء الله من لا يشرك بالله شيئاً)). وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال ((قام النبي عَ ◌ّ بآية حتى أصبح يرددها ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم))). وأخرج مسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم بن حبان والطبراني والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبدالله بن عمرو بن العاص ((ان نبي عَلِّ تلا قول الله في ابراهيم ( رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه في ... )(١) الآية . وقال عيسى بن مريم ﴿ ان تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم نك أنت العزيز الحكيم ﴾ فرفع يديه فقال: اللهم أمتي أمتي وبكى . فقال الله: جبريل اذهب الى محمد فقل انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)). وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال ((بات رسول اللّه عَظيم ليلة يشفع لأمته ، (١) ابراهيم الآية ٣٦ . ۔ ٠٠٠ ٠ ٣٠ ٠٠