النص المفهرس

صفحات 201-220

الجزء السابع
٢٠١
سورة المائدة
لم يحرم ، فرأينا حمر وحش ، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا ، فنزلنا فأكلنا من
لحمها ، ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال :
أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا. قال : فكلوا ما بقي من
لحمها )) .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّه ((لحم
صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ، ما لم تصيدوه أو يصد لكم)) .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال ((يا زيد بن أرقم ، أعلمت أن
رسول اللّه ◌َّ أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم.)).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة : « كنا
مع رسول اللّه عَطيٍ في حج أو عمرة ، فاستقبلنا رحل جراد ، فجعلنا نضربهن بعصينا
وسياطنا فنقتلهن ، فاسقط في أيدينا فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون ؟ فسألنا رسول الله
عَّ فقال: لا بأس بصيد البحر)).
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم
فعليه الكفارة .
جَعَلَ اللَّهُ الْكُعْبَةَ الْبَيْنَاَ لْحَرَّمَ قِيَمًا لِلنَّاسِ وَالشَّْرَ الْحُرَّمَ
قوله تعالى :
وَالْهَدْىَ وَالْقَلَتَبِدَ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوْاْ أَتَّاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَوَنِ وَمَا فِ الْأَرْضِ
وَأَنَاَللهِكُلِّ شَىءِعَلِیمُ
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد قال : انما سميت الكعبة لأنها مربعة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال :
إنما سميت الكعبة لتربيعها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ جعل الله الكعبة
البيت الحرام قياما للناس ﴾ قال : قياماً لدينهم ومعالم لحجهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : قيامها أن يأمن من توجه إليها .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ قياما للناس﴾ قال: قواما للناس.

الجزء السابع
٢٠٢
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن
سعيد بن جبير ﴿ قياما للناس﴾ قال : صلاحا لدينهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن سعيد بن جبير ﴿ قياما للناس ﴾ قال : شدة لدينهم .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ﴿قياماً للناس ﴾ قال : عصمة
في أمر دينهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم
ملوك يدفع بعضهم عن بعض ، ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض ،
فجعل الله لهم البيت الحرام قياماً يدفع بعضهم عن بعض به ﴿والشهر الحرام ﴾
كذلك يدفع اللّه بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ، ويلقى الرجل قاتل أبيه
أو ابن عمه فلا یعرض له ، وهذا كله قد نسخ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : جعل الله البيت الحرام والشهر
الحرام قياماً للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى ، لا يخاف بعضهم بعضا حين
يلقونهم عند البيت ، أو في الحرم أو في الشهر الحرام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ جعل اللّه
الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ﴾ قال : حواجز
أبقاها اللّه في الجاهلية بين الناس ، فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم
يتناول ولم يقرب ، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم
يقربه ، وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له
ولم يقربه ، وكان الرجل اذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من
الناس ، وكان اذا نفر تقلد قلادة من الاذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي
أهله حواجز أبقاها اللّه بين الناس في الجاهلية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن . أنه تلا هذه الآية
﴿ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ قال: لا يزال الناس على دين ما
حجوا البيت واستقبلوا القبلة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : جعل الله هذه
الأربعة قياما للناس هي قوام أمرهم .

الجزء السابع
٢٠٣
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله ﴿ قیاما
للناس ﴾ قال : تعظيمهم إياها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان ﴿ قياما للناس﴾ يقول :
قواما علما لقبلتهم ، وأمناً هم فيه آمنون .
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم ﴿ قياما للناس﴾ قال : أمنا .
وأخرج أبو الشيخ عن عبدالله بن مسلم بن هرمز قال : حدثني من أصدق قال :
تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز. أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم اذا أحرم
تقلد قلادة من شعر فلا یعرض له أحد ، فاذا حج وقضی حجه تقلد قلادة من اذخر
فقال الله: ﴿ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام ... ) الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال : كانوا اذا دخل الشهر
الحرام وضعوا السلاح ، ومشى بعضهم إلى بعض .
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : كانت العرب في جاهليتها
جعل الله هذا لهم شيئاً بينهم يعيشون به ، فمن انتهك شيئاً من هذا أو هذا لم يناظره
اللّه حتى بعد ذلك ﴿لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض﴾. والله
تعالى أعلم .
قوله تعالى: أَعْلَمُوْ أَنَّاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
مَّا عَلَ الرَّسُولِ إِلَّ الْتَغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا ثُدُونَ وَمَاتَكْمُنَ ﴾
أخرج أبو الشيخ عن الحسن ، أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال : ألم
ترَ أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة ، وآية الشدة عند آية الرخاء ، ليكون المؤمن
راغبا راهبا ، لا يتمنى على اللّه غير الحق ، ولا يلقي بيده إلى التهلكة .
قُل لََّ يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيْبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
قوله تعالى .
فَأَتَّقُواْ اللَّهِ يَأُوْلِ الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ.

الجزء السابع
٢٠٤
سورة المائدة
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : الخبيث
هم المشركون ، والطيب هم المؤمنون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لدرهم حلال أتصدق به أحب اليَّ
من مائة ألف ومائة ألف حرام ، فان شئتم فاقرأوا كتاب الله ﴿قل لا يستوي الخبيث
والطيب ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني
يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال : كتب الى عمر بن عبد العزيز بعض عماله
يذكر أن الخراج قد انكسر، فكتب إليه عمر أن اللّه يقول ﴿ لا يستوي الخبيث
والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ﴾ فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح
والاحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوّة إلا بالله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ يا أولي الألباب ﴾ يقول:
من كان له لب أو عقل .
قوله تعالى: يَّهَا الَّذِينَءَ امَنُواْلَتْتَلُواْ عَزْأَشَيَّةَ إِن تُبْدّ لَكُمْ تَّسُؤْكُمْ وَإِن
عنے
تَسْتَلُواْعَنْهَا حِينَ يَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُدَّلَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ ﴾
قَدْ سَأَا قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ ثُمْ أَصْبَحُواْبِهَاكَفِینَ ﴾
أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن
أنس قال ((خطب النبي ◌َ ◌ّ خطبة ما سمعت مثلها قط ، فقال رجل: من أبي؟
قال فلان ، فنزلت هذه الآية ﴿لا تسألوا عن أشياء ﴾)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من
طريق قتادة عن أنس (( في قوله الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان
تبد لكم تسؤكم﴾ أن الناس سألوا نبي الله عَظّم حتى أحفوه بالمسألة، فخرج ذات
يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء الا أنبأتكم به ، فلما سمع ذلك
القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر ، فجعلت التفت عن يميني وشمالي ،
فاذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي ، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله، من أبي ؟

الجزء السابع
٢٠٥
سورة المائدة
قال : أبوك حذافة ، وكان اذا لاحى يدعى الى غير أبيه ، فقال عمر بن الخطاب :
رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا ، ونعوذ بالله من سوء الفتن. قال : فقال النبي
عَلِّ : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط ، ان الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون
الحائط . قال قتادة : وإن اللّه يريه ما لا ترون، ويسمعه ما لا تسمعون . قال:
وأنزل عليه ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء .. ) الآية . قال قتادة : وفي
قراءة أبي بن كعب ((قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين)).
وأخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن
عباس قال : كان ناس يسألون رسول اللّه عَ لّم استهزاء، فيقول الرجل : من أبي ؟
ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية ﴿ يا أيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ حتى فرغ من الآية كلها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم﴾ قال: ذاك يوم قام
فيهم النبي عَّ فقال : لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم به ، فقام رجل فكره
المسلمون مقامه يومئذ ، فقال: يا رسول اللّه، من أبي ؟ قال: أبوك حذافة . فنزلت
هذه الآية .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن طاوس قال (( نزلت ﴿لا تسألوا عن أشياء ان
تبد لكم تسؤكم﴾ في رجل قال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك فلان)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ((في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء ... ) الآية. قال: غضب رسول اللّه ◌َلهم يوماً من الأيام
فقام خطيبا ، فقال : سلوني فانكم لا تسألوني عن شيء الا أنبأتكم به ، فقام إليه
رجل من قريش من بني سهم يقال له عبدالله بن حذافة - وكان يطعن فيه -
فقال : يا رسول اللّه، من أبي؟ قال : أبوك فلان ، فدعاه لأبيه ، فقام إليه عمر
فقبل رجله ، وقال : يا رسول اللّه، رضينا بالله ربا، وبك نبيا، وبالقرآن إماما،
فاعف عنا عفا الله عنك ، فلم يزل به حتى رضي ، فيومئذ قال : الولد للفراش
وللعاهر الحجر، وأنزل عليه ﴿قد سألها قوم من قبلكم))).
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال ((خرج رسول الله
عَلٍّ وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال : أين

الجزء السابع
٢٠٦
سورة المائدة
آبائي؟ قال: في النار. فقام آخر فقال: من أبي ؟ فقال: أبوك حذافة. فقام عمر بن
الخطاب فقال : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن اماما ،
انا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك، والله أعلم مَنْ آباؤنا ، فسكن غضبه ،
ونزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾)).
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَّم خطب فقال: أيها الناس
ان الله تعالى قد افترض عليكم الحج ، فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول الله ؟
فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم
بها ، ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على
أنبيائهم ، فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما
استطعتم ، وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا
تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ﴾ )).
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول
اللّه عَّم فقال ((يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج. فقام عكاشة بن محصن
الأسدي فقال : أفي كل عام يا رسول الله؟ قال : أما اني لو قلت نعم لوجبت ولو
وجبت ثم تركتكم لضللتم ، اسكتوا عني ما سكت عنكم ، فإنما هلك من كان
قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء ان تُبْدَ لكم تسؤكم﴾ الى آخر الآية)) .
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال ((قام رسول
اللّه عَّ في الناس فقال: ان اللّه تعالى كتب عليكم الحج. فقال رجل من
الأعراب : أفي كل عام؟ فسكت طويلا ثم تكلم ، فقال : من السائل ؟ فقال : أنا
ذا. فقال: ويحك ..! ماذا يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو
وجبت لتركتم ، ولو تركتم لكفرتم ، الا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج
والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء ، وحرمت عليكم منها موضع
خف بعير لوقعتم فيه ، وأنزل اللّه عند ذلك ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء﴾ الى آخر الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عَّه قال (( كتب اللّه
عليكم الحج . فقال رجل : يا رسول اللّه، كل عام ؟ فأعرض عنه ثم قال : والذي

الجزء السابع
٢٠٧
سورة المائدة
نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما أطقتموها ، ولو تركتموها لكفرتم ،
فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ... ) الآية)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ((جاء رجل إلى النبي ◌ٍَّ فقال : أين
أبي ؟ قال : في النار. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ فغضب
رسول اللّه ◌َيّ، فحول وركه فدخل البيت ، ثم خرج فقال: لم تسألوني عما لا
أسألكم عنه ؟! ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم
لكفرتم ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ... ) الآية .
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني
والحاكم وابن مردويه عن علي قال (( لما نزلت (ولله على الناس حجُّ البيت)(١)
قالوا : يا رسول الله، أفي كل عام ؟ فسكت ثم قالوا : أفي كل عام؟ قال : لا : ولو
قلت نعم لوجبت ، فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تُبْدَ لكم
تسؤكم ﴾)) .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال (( لما نزلت آية الحج أذن
النبي عَِّ في الناس ، فقال: يا أيها الناس، ان الله قد كتب عليكم الحج فحجوا .
فقالوا : يا رسول الله، أعاما واحدا أم كل عام؟ فقال : لا ، بل عاما واحداً، ولو
قلت كل عام لوجبت ، ولو وجبت لكفرتم ، وأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا
تسألوا عن أشياء﴾ الآية)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ((أن رسول الله
عَظّمِ اذن في الناس فقال : يا قوم، كتب عليكم الحج ، فقام رجل من بني أسد
فقال : يا رسول اللّه، أفي كل عام؟ فغضب غضباً شديداً فقال : والذي نفسي بيده
لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم واذن لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ،
وإذا امرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، فأنزل الله ﴿لا
تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم﴾ نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت
النصارى من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين ، فنهى اللّه عن ذلك وقال ﴿ لا تسألوا
عن أشياء﴾ أي اذه نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا ، فإذا نزل
القرآن فانكم لا تسألون عن شيء الا وجدتم تبيانه )) .
(١) آل عمران الآية ٩٧ .

الجزء السابع
٢٠٨
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد (( في قوله
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ قال: ذكر رسول اللّه عَ ◌ّه الحج.
فقيل : أواجب هو يا رسول اللّه كل عام؟ قال : لا ، ولو قلتها لوجبت عليكم كل
عام ، ولو وجبت ما أطقتم ، ولو لم تطيقوا لكفرتم ، ثم قال : سلوني فلا يسألني رجل
في مجلسي هذا عن شيء الا أخبرته ، وإن سألني عن أبيه . فقام إليه رجل فقال :
من أبي ؟ قال : أبوك حذافة بن قيس. فقام عمر فقال: يا رسول الله، رضينا بالله
ربا، وبالإسلام دينا ، وبمحمد عَِّ نبيا ، ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله .
وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : ان كانوا ليسألون عن الشيء
وهو لهم حلال ، فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم ، واذا حرم عليهم وقعوا فيه)) .
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر عن سعد بن أبي
وقاص قال: قال رسول اللّه عَّه (( أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن
شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال :
قال رسول اللّه عَ ل ((ان الله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا
تضيعوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه
لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها )).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من
طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس . في قوله ﴿ لا تسألوا عن أشياء﴾ قال :
يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك: ما جعل الله من
كذا ولا كذا قال : وأما عكرمة فانه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن
ذلك ، ثم قال ﴿ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ﴾ قال : فقلت :
قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فمه لك تقول هذا؟ فقال: هاه)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله
تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ قال: هو الذي سأل النبي عم ليه: من
أبي؟ وأما سعيد بن جبير فقال: هم الذين سألوا رسول اللّه عَلئل عن البحيرة
والسائبة ، وأما مقسم فقال : هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات .

الجزء السابع
٢٠٩
سورة المائدة
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن نافع في قوله ﴿ لا تسألوا عن أشياء﴾
قال : ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم. أنه قرأ ﴿تبد لكم﴾ برفع التاء ونصب
الدال .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال : سألت الحسن
عن كسب الكناس فقال لي : ويحك ...! ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم
لضاقت عليكم ، ثم تلا هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان
تبد لكم تسؤكم ﴾
وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة ((أن رسول اللّه
يَّ وقف في حجة الوداع ، وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم ، فقال :
يا أيها الناس ، خذوا العلم قبل رفعه وقبضه. قال: وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله
الآية ﴿ لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ﴾ فقدمنا إليه اعرابيا ، فرشوناه برداء
على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن ، وقلنا له : سل
رسول اللّه عَّ كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا، وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا
وذرارينا وخدامنا؟ فرفع رسول اللّه عَ لفيلمه رأسه ، قد علا وجهه حمرة من الغضب
فقال : أو ليست اليهود والنصارى بين اظهرها المصاحف ، وقد أصبحوا ما يتعلقون
منها بحرف مما جاء به انبياؤهم ، الا وان ذهاب العلم أن تذهب حملته)).
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي
مالك الأشعري قال: كنت عند النبي ◌َّهم، فنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تسألوا عن أشياء﴾ قال: فنحن نسأله اذ قال: ان لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا
شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة . فقال
أعرابي : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل
شتى من شعوب القبائل ، لم تکن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتبادلون بها ،
يتحابون بروح الله ، يجعل اللّه وجوههم نورا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام
الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون)).
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبدالله بن مالك بن بحينة قال : صلى رسول
اللّه ◌َله على أهل المعبرة ثلاث مرات، وذلك بعد نزول هذه الآية ( يا أيها الذين

الجزء السابع
٢١٠
سورة المائدة
آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ﴾ فاسكت القوم . فقام أبو بكر ، فأتى
عائشة فقال: ان النبي ◌ّ له صلى على أهل المقبرة ؟ فقالت عائشة: صليت على
أهل المقبرة؟ فقال رسول اللّه ◌َ له: تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد)).
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق
عن معاذ بن جبل قال ((كنا مع النبي عَّ ، فتقدمت به راحلته، ثم ان راحلتي
لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته ، فقلت : يا رسول الله، إني أريد أن أسألك
عن أمر يمنعني مكان هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم﴾ قال : ما هو يا معاذ؟ قلت : ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من
النار؟ قال : قد سألت عن عظيم وانه يسير ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأني رسول
الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ، ثم قال : الا
أخبرك برأس الامر وعموده وذروته ؟ أما رأس الأمر فالإسلام ، وعموده الصلاة ،
وأما ذروته فالجهاد ، ثم قال : الصيام جنة ، والصدقة تكفر الخطايا ، وقيام الليل ،
وقرأ ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ... ) الى آخر الآية . ثم قال : ألا أنبئكم ما هو
أملك بالناس من ذلك ؟ ثم أخرج لسانه فامسکه بین أصبعیه ، فقلت : يا رسول الله،
أكل ما نتكلم به يكتب علينا ؟ قال : ثكلتك أمك ... ؟ وهل يكب الناس على
مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم ؟ إنك لن تزال سالما ما أمسكت ، فاذا
تكلمت كتب عليك أو لك)).
قوله تعالى: مَاجَعَلَ اللَّهُ مِنْ تَجِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيَةٍ وَلَا حَامِ وَلَكِنَّ
الَّذِّبْرَ كَفَرُواْ يَفْتَّرُونَ عَلَى اللَّهِالْكَذِبِّ وَأَكْثَرُ هُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿ وَإِذَاقِيلَ
لَهُمْ تَعَالَوْإِلَى مَا أَنزّلَ اللَّهُ وَإِلَى الَّسُولٍ قَالُواْ حَسْبُنَامَا وَجَدْنَا عَلَيْهِءَ ابَاءَنَّا
أَوَّلَوْكَانَءَابًاُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَّا بُهُنَّدُونَ
٤.
أخرج البخاري ومسلم وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة .
التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم

الجزء السابع
٢١١
سورة المائدة
لا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللّه عَّهِ ((رأيت عمرو بن
عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب)) قال ابن المسيب :
والوصيلة . الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونها
الطواغيتهم إن وصلت احداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحامي : فحل الإبل ،
يضرب الضراب المعدود فاذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت واعفوه من الحمل فلم
يحمل شيء ، وسموه الحامي .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه
قال: أتيت رسول اللّه عَ لَه في خلقان من الثياب، فقال لي : هل لك من مال؟
قلت : نعم. قال : من أي المال ؟ قلت : من كل المال ، من الإبل والغنم والخيل
والرقيق . قال : فاذا آتاك الله مالا فلير عليك ، ثم قال : تنتج ابلك رافية آذانها ؟
قلت : نعم ، وهل تنتج الابل الا كذلك ! قال : فلعلك تأخذ موسى فتقطع آذان
طائفة منها وتقول : هذه بحر ، وتشق آذان طائفة منها وتقول : هذه الصرم ، قلت :
نعم. قال: فلا تفعل؛ ان كل ما آتاك الله لك حل ، ثم قال ﴿ ما جعل الله من بحيرة
ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ﴾ قال أبو الاحوص : أما البحيرة فهي التي يجدعون
آذانها ، فلا تنتفع امرأته ، ولا بناته ، ولا أحد من أهل بيته بصوفها ، ولا أوبارها ،
ولا أشعارها ، ولا ألبانها ، فاذا ماتت اشتركوا فيها . وأما السائبة : فهي التي يسيبون
لآلهتهم . وأما الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا ، فيقولون: قد
وصلت فلا يذبحونها ، ولا تضرب ، ولا تمنع مهما وردت على حوض ، واذا ماتت
كانوا فيها سواء. والحام من الابل اذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى
ظهره فسمي الخام ، فلا ينتفع له بوبر، ولا ينحر ، ولا يركب له ظهر، فاذا مات
کانوا فيه سواء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس قال : البحيرة. هي الناقة، اذا انتجت خمسة أبطن نظروا الى الخامس
فان كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء ، وان كانت انثى جدعوا آذانها
فقالوا : هذه بحيرة . وأما السائبة : فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها
ظهرا ، ولا يحلبون لها لبنا ، ولا يجزون لها وبرا ، ولا يحملون عليها شيئاً . وأما

الجزء السابع
٢١٢
سورة المائدة
الوصيلة : فالشاة، اذا انتجت سبعة أبطن نظروا السابع ، فان كان ذكرا أو أنثى وهو
ميت ، اشترك فيه الرجال دون النساء، وان كانت أنثى استحيوها ، وان كان ذكرا
وأنثى في بطن استحيوهما ، وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا . وأما الحام : فالفحل
من الإبل اذا ولد لولده قالوا : حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئاً ، ولا يجزون له
وبرا ، ولا يمنعونه من حمی رعي ، ولا من حوض یشرب منه ، وان کان الحوض
لغیر صاحبه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس
في قوله ﴿ ما جعل الله من بحيرة﴾ قال: البحيرة الناقة ، كان الرجل اذا ولدت
خمسة فيعمد الى الخامسة ، فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها ، ولا يجز لها وبرا ، ولا
يذوق لها لبنا ، فتلك البحيرة ﴿ولا سائبة﴾ كان الرجل يسيب من ماله ما شاء
﴿ ولا وصيلة﴾ فهي الشاة اذا ولدت سبعا عمد الى السابع، فان كان ذكرا ذبح ،
وإن كانت أنثى تركت ، وان كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما ، قالوا :
وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان ، فتلك الوصيلة ﴿ ولا حام﴾ كان الرجل
يكون له الفحل ، فاذا ألقح عشرا قيل : حام فاتركوه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ ما جعل الله من بحيرة ... ) الآية. قال : البحيرة من الإبل، كان أهل الجاهلية
يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال ، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو
على هيئتها ، فان ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها ، فاذا ضرب من ولد
البحيرة فهو الحامي ، والسائبة من الغنم على نحو ذلك ، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها
وبين ستة أولاد كان على هيئتها ، فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين
ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم ، وان توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح
الذكر بالانثى ، وان كانتا أنثيين تركتا .
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري قال ((صلى بنا رسول اللّه عَّ الظهر،
فاستأخر عن قبلته ، وأعرض بوجهه ، وتعوَّذ باللّه ، ثم دنا من قبلته حتى رأيناه
يتناول بيده، فلما سلم رسول اللّه عَيءٍ قلنا: يا نبي الله، لقد صنعت اليوم في صلاتك
شيا ماكنت تصنعه !.. قال : نعم، عرضت عليَّ في مقامي هذا الجنة والنار، فرأيت
في النار ما لا يعلمه الا الله ، ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم

الجزء السابع
٢١٣
سورة المائدة
تطعمها ، ولم تسقها ، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في
رباطها ، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، وهو الذي سيَّب السوائب ،
وبحر البحيرة ، ونصب الأوثان وغيّر دين إسماعيل. ورأيت فيها عمران الغفاري معه
محجنه الذي كان يسرق به الحاج. قال : وسمى في الرابع فنسيته . ورأيت الجنة فلم أر
مثل ما فيها ، فتناولت منها قطفا لأريكوه فحيل بيني وبينه ، فقال رجل من القوم :
كيف تكون الحبة منه ؟ قال : كأعظم دلو فرته أمك قط . قال محمد بن إسحق :
فسألت عن الرابع فقال: هو صاحب ثنيتي رسول اللّه عَّ الذي نزعهما)).
وأخرج البخاري وابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَّم ((رأيت
جهنم يحطم بعضها بعضا ، ورأيت عمراً يجر قصبه في النار وهو أول من سيب
السوائب )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة
قال ((سمعت رسول اللّه عَّل يقول لاكتم بن الجون: يا أكتم، عرضت عليَّ النار
فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه
برجل منك به ولا به منك . فقال أكتم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال
رسول اللّه عَّم: لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غَيَّر دين ابراهيم ، وبحر
البحيرة ، وسيب السائبة ، وحمى الحامي)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي عَّهِ قال
((ان أولَ من سيب السوائب ، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر ، وإني
رأيته يجر أمعاءه في النار)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن زيد بن أسلم
قال: قال رسول اللّه عَّل ((إني لأعرف أول من سيّب السوائب، ونصب النصب،
وأول من غير دين ابراهيم ، قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : عمرو بن لحي ، أخو
بني كعب ، لقد رأيته يجر قصبه في النار ، يؤذي أهل النار ريح قصبه ، وإني لأعرف
من بحر البحائر. قالوا : من هو يا رسول الله؟ قال: رجل من بني مدلج، كانت له
ناقتان ، فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما ، وقال : هاتان لله، ثم احتاج إليهما
فشرب البانهما ، وركب ظهورهما، قال: فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواهها
ويطآنه باخفافها)) .

الجزء السابع
٢١٤
سورة المائدة
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال: ((بينا نحن مع رسول
اللّه عَّ في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه ، فرأيناه تناول شيئاً فجعل
يتناوله ، فتأخر ، فتأخر الناس ، ثم تأخر الثانية فتأخر الناس ، فقلت : يا رسول اللّه،
رأيناك صنعت اليوم شيئاً ما كنت تصنعه في الصلاة ؟ فقال : إنه عرضت علي الجنة
بما فيها من الزهرة والنضرة ، فتناولت قطفا من عنبها ، ولو أخذته لأكل منه من بين
السماء والأرض لا ينقصونه ، فحيل بيني وبينه ، وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها
تأخَّرت عنها ، وأكثر من رأيت فيها النساء ان ائتمن أفشين ، وان سألن الحفن ، واذا
سئلن بخلن ، وإذا أعطين لم يشكرن ، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ،
وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي ، فقال معبد: يا رسول الله، أتخشى عليّ
من شبهه؟ قال : لا ، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من حمل العرب على عبادة
الأصنام)) .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ ولكن الذين كفروا يفترون على الله
الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ قال : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال : الآباء جعلوا هذا
وماتوا ، ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا، فقال الله ﴿ولكن الذين كفروا
يفترون على الله الكذب ) الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب ، والابناء أكثرهم لا
يعقلون ، يظنون اللّه هو الذي جعله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
محمد بن أبي موسى في قوله ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ﴾ قال:
هم أهل الكتاب ﴿ وأكثرهم لا يعقلون﴾ قال : هم أهل الأوثان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ﴿ ولكن الذين
كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ قال: الذين لا يعقلوهم
الاتباع ، وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا .
يَأَبِّهَا الَّذِينَءَامَنُواْعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُؤَّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا
قوله تعالى :
اهْتَدَ يْ إِلَى اللَّهِ مَرْ جِعُكُمْ جَمِيعًا فَيْنَتِكُمْ يَمَاكُمْ تَعْمَلُونَ هـ

الجزء السابع
٢١٥
سورة المائدة
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والعدني وابن منيع والحميدي في
مسانيدهم، وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى والكجي في
سننه ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد ، وأبو
الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، والضياء في المختارة ، عن قيس قال : قام
أبوبكر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس ، إنكم تقرأون هذه الآية ﴿ يا أيها
الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ وانكم تضعونها على
غير موضعها، وإني سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((ان الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه
أوشك أن يعمهم الله بعقاب)) .
وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد أبو بكر منبر رسول اللّه
عَظّمه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، انكم لتتلون آية من كتاب الله
وتعدونها رخصة ، والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو
لیعمنكم الله منه بعقاب)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي: سمعت النبي عَّةٍ يقول :
((ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز، ثم لا يغيرون
عليه الا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)) .
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في
الشعب عن أبي أمية الشعباني قال ((أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع
في هذه الآية؟ قال : أية آية ؟ قال : قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا
يضرُّكم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً ، سألت عنها
رسول اللّه عَ ◌ّه قال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى اذا رأيت شحا
مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة
نفسك ، ودع عنك أمر العوام ، فان من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن مثل
القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا ، يعملون مثل عملكم)).
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي عامر الأشعري
((أنه كان فيهم شيء، فاحتبس على رسول اللّه عَّه، ثم أتاه فقال: ما حبسك؟

الجزء السابع
٢١٦
سورة المائدة
قال: يا رسول الله، قرأت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرُّكم
من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: فقال له النبي عَّه: أين ذهبتم؟ إنما هي لا يضركم
من ضل من الكفار اذا اهتديتم)) .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن. ان ابن مسعود سأله رجل عن قوله ﴿ عليكم
أنفسكم) فقال: أيها الناس، إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة ، ولكنه قد أوشك
أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا ، أو قال : فلا يقبل منكم ،
فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله ﴿ عليكم
أنفسكم ... ) الآية . قال : مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ما لم يكن من دون
ذلك السوط والسيف ، فاذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم .
وأخرج عبد بن حميد ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال : كانوا عند عبد الله بن
مسعود ، فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس ، حتى قام كل واحد منهما الى
صاحبه فقال رجل من جلساء عبدالله: الا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن
المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك نفسك، فإن الله تعالى يقول ﴿ عليكم
أنفسكم﴾ فسمعها ابن مسعود فقال: مه! لم يجىء تأويل هذه الآية بعد ، إن
القرآن أنزل حيث أنزل ، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه ما وقع
تأويلهن على عهد رسول اللّه عَّله، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول اللّه عَ ئله بسنين،
ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر
الساعة ، ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار ،
فما دامت قلوبكم واحدة ، وأهواؤكم واحدة ، ولم تلبسوا شيعا ، فلم يذق بعضكم بأس
بعض ، فمروا وانهوا ، فإذا اختلفت القلوب والاهواء وألبستم شيا وذاق بعضكم بأس
بعض فكل امرىء ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر. أنه قيل له : اجلست في هذه
الأيام فلم تأمر ولم تنه ، فان اللّه قال ﴿عليكم أنفسكم) فقال: إنها ليست لي ولا
لأصحابي؛ لأن رسول اللّه مَّاهل قال ((ألا فليبلغ الشاهد الغائب)) فكنا نحن الشهود

الجزء السابع
٢١٧
سورة المائدة
وأنتم الغيب ، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا ، ان قالوا لم يقبل منهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة
عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبي عمّة ، فاذا فيهم شيخ
حسبت أنه قال أبي بن كعب ، فقرأ ﴿عليكم أنفسكم﴾ فقال: إنما تأويلها في
آخر الزمان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن
قال : انطلقت على عهد عثمان الى المدينة ، فإذا قوم جلوس ، فقرأ أحدهم
عليكم أنفسكم ) فقال أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم.
وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النبي
عٍَّ وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت : أليس
اللّه يقول ﴿ عليكم أنفسكم) فأقبلوا علي بلسان واحد، فقالوا: تنزع آية من
القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها ؟ حتى تمنيت اني لم أكن تكلمت ، ثم أقبلوا
يتحدثون ، فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن ، وإنك نزعت آية لا
تدري ما هي ، وعسى أن تدرك ذلك الزمان اذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ،
وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ، لا يضرك من ضل اذا اهتديت .
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال: ((يا رسول الله، أخبرني عن قول
الله عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾
قال: يا معاذ، مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيتم شحا مطاعا ، وهوى
متبعا ، واعجاب كل امرئ برأيه ، فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم ، فهو
من ورائكم أيام صبر، المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر ، فللعامل منهم
يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم . قلت: يا رسول الله، خمسين
منهم؟ قال : بل خمسين منكم أنتم)).
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: ((ذكرت هذه الآية عند
رسول اللّه عٍَّ. قول الله عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم
من ضل إذا اهتديتم﴾ فقال نبي الله عَ لّل: لم يجىء تأويلها، لا يجيء تأويلها حتى
يهبط عيسى بن مريم عليه السلام))
وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبدالله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت

الجزء السابع
٢١٨
سورة المائدة
رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((ما ترك قوم الجهاد في سبيل اللّه الا ضربهم الله بذل، ولا أقر
قوم المنكر بين أظهرهم الا عمهم الله بعقاب ، وما بينكم وبين أن يعمكم الله بعقاب
من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ﴿ يا أيها
الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾)) .
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو
بكر الناس فكان في خطبته قال: قال رسول اللّه عَّه ((يا أيها الناس لا تتكلموا على
هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ﴾ ان
الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه ، فيعمهم الله بعقاب)) .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الحسن . أنه تلا هذه الآية ﴿ عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ فقال: يا لها من سعة ما أوسعها! ، ويا لها
ثقة ما أوثقها !.
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل
البصرة وکان له فضل وسن قال : بلغني أن داود سأل ربه قال : يا رب ، کیف لي أن
أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح؟ !قال ((يا داود، تحب من أحبني من
أحمر وأبيض ، ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري ، واجتنب فراش المغيب . قال :
أي رب، فکیف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر؟ قال : یا داود، تصانع أهل الدنيا
لدنياهم ، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم ، وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك ، فإنك اذا
فعلت ذلك فلا يضرك من ضل اذا اهتديت)) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر. انه جاء رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، نفر
ستة كلهم قرأ القرآن ، وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض
بالشرك ، فقال : لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم ، عظهم وانههم، فان
عصوك فعليك نفسك ، فان اللّه تعالى يقول ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾
حتى ختم الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز. أنه أتاه رجل من
أصحاب الأهواء ، فذكر له بعض أمره فقال له صفوان : ألا أدلك على خاصة الله
التي خص الله بها اولياءه ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا
اهتديتم ﴾ .

الجزء السابع
٢١٩
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله
و عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ يقول : أطيعوا أمري ،
واحفظوا وصيتي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ يقول : اذا ما أطاعني العبد فيما
أمرته من الحلال والحرام ، فلا يضره من ضل بعده اذا عمل بما أمرته به .
وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال :
عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ ما لم يكن سيف أو سوط .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول . أن رجلا سأله عن قول الله ﴿عليكم
أنفسكم) الآية. فقال: ان تأويل هذه الآية لم يجىء بعد ، اذا هاب الواعظ
وأنكر الموعوظ ، فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل اذا اهتديت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : إنما أنزلت هذه الآية لأن
الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ، ويسلم الرجل ويكفر أخوه ، فلما دخل قلوبهم حلاوة
الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم، فقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا. فأنزل الله
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه
سئل عن هذه الآية فقال : نزلت في أهل الكتاب يقول ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم
أنفسكم لا يضرکم من ضل ﴾ من أهل الكتاب ﴿ اذا اهتديتم ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله ﴿ عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: اذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن
المنكر .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ لا يضركم من ضل اذا
اهتديتم﴾ قال : اذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل اذا
اهتديت .
وأخرج ابن جرير عن الحسن . أنه تلا هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم
أنفسكم) فقال: الحمدلله بها والحمدلله عليها ، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن
فيما بقي إلا والى جانبه منافق يكره عمله .

- :
الجزء السابع
٢٢٠
سورة المائدة
وأخرج أحمد وابن ماجة والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قيل يا رسول الله،
متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال ((إذا ظهر فيكم ما ظهر في يني
اسرائيل قبلكم . قالوا : وما ذاك يا رسول الله؟ قال : اذا ظهر الادهان في
خياركم ، والفاحشة في كباركم ، وتحوّل الملك في صغاركم والفقه))، وفي لفظ :
((والعلم في رذالكم)) .
وأخرج البيهقي عن حذيفة. أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((والذي نفسي بيده لتأمرن
بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه
فلا يستجيب لكم. والله تعالى أعلم .
قوله تعالى: {يَّهَالَّامَنُواْشََّةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضََّ أَحَدَكُمُ الْتَوْتُ حِينَ
اَلْوَصِيَّةِ اثْنَنِ ذِّوَا عَدْلِ مِنْكُمْ أَوْءَالخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْ ضَرَبْثُمْ فِى الْأَرْضِ
فَأَصَبَتَكُمْ مُصِيبَةُ الْتَوْنِ تَخْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِالصَّلَوةٍ فَيَقْسِمَانِلَّهِ إِآَنْتُمْ
لَشْتَرِىِم ◌َّا وَلَوْكَانَ ذَافٌُ وَلَا تَكْتُمْ شَهَدَةَ الَِّنَّ إِنَا لَّهَ اَلَيْمِينَ ﴾ فَإِنْ
◌ُثِر عَلَى أَُّمَا اسْتَحَقًّا إِنْهَا فَتَاخَرَانٍ يَقُومَانِ مَقَّامَهُمَا مِنَ الَّذِبِنََّسْتَحَقَ عَلَيْهِمُ
الْأَوْلَنِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَّشَهَدَ تُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَدَ نِهِمَا وَمَا آَعْنَدَيْنَآ إِنَّ إِذَا لَّبِنَ
الظّلِينَ هُ ذَلِكَ أَدْ نَّ أَنْ يَأْتُواْبِالشَّهَدِدَةِ عَلَى وَجْجِهَا أَوْيَخَا فُوْاْ أَنْ تُرَّقَ
أَيْمَنٌ بَعْدَ أَيْنِهِمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ وَآللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ
أخرج الترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو
الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي ، عن باذان
مولى أم هانىء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا
شهادة بینکم اذا حضر أحدكم الموت ﴾ قال « برىء الناس منها غيري وغير عدي بن
بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان الى الشام قبل الاسلام ، فأتيا الشام لتجارتهما ، وقدم