النص المفهرس

صفحات 121-140

الجزء السادس
١٢١
سورة المائدة
وَحَسِبُوْ أَلَّاتَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَّمُو ◌ْتُتَّتَابَ اللَّهُ
قوله تعالى :
عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُواْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَايَعْمَلُونَ
أخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة ﴾ قال: يهود.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله
وحسبوا أن لا تكون فتنة ﴾ قال : بلاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ﴿وحسبوا
أن لا تكون فتنة﴾ قال: حسب القوم أن لا يكون بلاء ﴿ فعموا وصموا﴾ قال:
كلما عرض لهم بلاء ابتلوا به هلكوا فيه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي ﴿ وحسبوا أن لا تكون
فتنة﴾ قال : حسبوا أن لا يبتلوا فعموا عن الحق .
لَقَدْ كُمْتَ الّذِينَ قَالُوْ إِنَّللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمٌ وَقَالَ
قوله تعالى :
الْتَسِيحُ بَنِىِّشْرَّهِ يَلَ اعْبُدُ واْاللَّهُ رَبِي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاَللَّهِ فَقَدْ
حَزَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْوَنَهُ النَّارٌ وَمَا لِلظَطَّلِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿ لَّقَدْ
كُفْرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَكَتُ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّ إِلَهُ وَحِذْ وَإِنلَّمْ
بَنْتَهُواْعَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْمِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ أَفَلَا
يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ ونَهُ، وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فَالْمَسِيحُ أَبْنُ
مَرْبَمَ إِلَّرَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِالرَّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا
تَأْكُلَانِ الطَّعَامّ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيْنُ لَهُمُ الْآَيَثِ ثُمَّ أَنْظُرْ أَنَى
یُزفگونَ.
قُلْ أَتَبْدُونَ مِن دُونِ اَللَّهِ مَالَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًا وَلَّا نَفْعًا وَاَللَّهُ
CO
هُوَ السَّمِنُ الْعَلِيمُ
٠ _
:

الجزء السادس
١٢٢
سورة المائدة
أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : لما رفع الله عيسى بن مريم اجتمع
من علماء بني اسرائيل مائة رجل ، فقال بعضهم : أنتم كثير نتخوف الفرقة ، اخرجوا
عشرة فاخرجوا عشرة ، ثم قالوا : أنتم كثير نتخوف الفرقة ، اخرجوا عشرة فاخرجوا
عشرة ، ثم قالوا: أنتم كثير فاخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة ، ثم قالوا : أنتم كثير
فاخرجوا عشرة حتى بقي عشرة ، فقالوا : أنتم كثير حتى الآن فاخرجوا ستة وبقي
أربعة، فقال بعضهم : ما تقولون في عيسى؟ فقال رجل منهم: أتعلمون أنه لا يعلم
الغيب الا الله؟ قالوا : لا . فقال الرجل: هو اللّه كان في الارض ما بدا له ، ثم
صعد إلى السماء حين بدا له . وقال الآخر : قد عرفنا عيسى وعرفنا أمه هو ولده ،
وقال الآخر : لا أقول كما تقولون ، قد كان عيسى يخبرنا أنه عبدالله وروحه وكلمته
ألقاها إلى مريم ، فنقول كما قال لنفسه ، لقد خشيت أن تكونوا قلتم قولا عظيما .
قال : فخرجوا على الناس فقالوا لرجل منهم : ماذا قلت ؟ قال : قلت هو اللّه كان
في الارض ما بدا له ثم صعد إلى السماء حين بدا له. قال : فاتبعه عنق من الناس
وهؤلاء النسطورية واليعقوبية ، ثم خرج الرابع فقالوا له : ماذا قلت ؟ قال : قلت
هو عبدالله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ، فاتبعه عنق من الناس فقال محمد بن
كعب، فكل قد ذكره اللّه في القرآن ﴿لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث
ثلاثة ... ) الآية. ثم قرأ (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما)(١) ثم قرأ ( ولو
أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا)(٢) إلى قوله ( منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما
يعملون)(٣) قال محمد بن كعب : فهؤلاء أمة مقتصدة ، الذين قالوا : عيسى
عبدالله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد في قوله ﴿ لقد كفر الذين قالوا ان اللّه ثالث ثلاثة﴾ قال: النصارى يقولون:
وان الله ثالث ثلاثة ﴾ وکذبوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : تفرق بنو اسرائيل ثلاث فرق في
1
4
(٣) المائدة الآية ٦٦ .
(١) النساء الآية ١٥٦.
(٢) المائدة الآية ٦٥ .
ر

الجزء السادس
١٢٣
سورة المائدة
عيسى ، فقالت فرقة! هو اللّه. وقالت فرقة: هو ابن اللّه. وقالت فرقة: هو عبد الله
وروحه ، وهي المقتصدة ، وهي مسلمة أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لقد كفر الذين قالوا ان
اللّه ثالث ثلاثة﴾ قال: قالت النصارى : ان اللّه هو المسيح وأمه ، فذلك قوله
( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه) (١).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الله بن هلال الدمشقي ، حدثنا أحمد بن أبي
الحوارى قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد - والله - ما حرك ألسنتهم بقولهم
ثالث ثلاثة الا هو، ولو شاء اللّه الأخرس ألسنتهم .
قُلْ ◌َأَهْلَ الْكِتَبٍ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَالْحَقِ
قوله تعالى :
وَلَا تَشَّبِعُوْاْأَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُواْ
عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ لا تغلوا في
دینکم ﴾ يقول : لا تبتدعوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ لا تغلوا في دينكم﴾ قال : الغلو
فراق الحق ، وكان مما غلوا فيه ان دعوا للّه صاحبة وولدا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قد كان قائم قام عليهم ، فأخذ
بالكتاب والسنة زمانا ، فاتاه الشيطان فقال : انما ترکب اثرا وأمرا قد عمل به قبلك
فلا تحمد عليه ، ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع اليه واجبر الناس عليه ،
ففعل ثم اذكر من بعد فعله زمانا فاراد أن يموت ، فخلع سلطانه وملكه وأراد أن
يتعبد ، فلبث في عبادته أياماً فاتي فقيل له : لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك
وبين ربك عسى أن يتاب عليك ، ولكن ضل فلان وفلان في سبيلك حتى فارقوا
الدنيا وهم على الضلالة ، فكيف لك بهداهم ؟ فلا توبة لك أبدا ، ففيه سمعنا وفي
(١) المائدة الآية ١١٦.
ے
:

الجزء السادس
١٢٤
سورة المائدة
اشباهه هذه الآية ﴿ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم
قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله
﴿لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ فهم أولئك الذين ضلوا
وأضلوا أتباعهم ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ عن عدل السبيل. والله أعلم .
قوله تعالى: لُعِنَّالَّذِبْنَ كَفَرُ وامِنُ بَنِي إِسْتَرَآءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
كَانُوا
VA
وَعِيسَى ابْنِ مَزْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَ كَانُواْيَعْنَدُونَ
لَا يَتْنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍفَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْيَفْعَلُونَ
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب
الايمان عن ابن مسعود قال : كان الرجل يلقى الرجل فيقول له : يا هذا اتق الله
ودع ما تصنع فانه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ان يكون أكيله
وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، قال ﴿ لعن الذين
كفروا من بني اسرائيل على لسان داود﴾ الى قوله ﴿فاسقون) ثم قال: كلا والله
لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم ، ولتاطرنه على .
الحق اطراء .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال :
قال رسول اللّه عَ له ((ان بني اسرائيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم تعزيرا ، ثم
جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعملوا بالامس خطيئة ، فلما رأى اللّه ذلك
منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبي من الانبياء ، ثم قرأ
رسول اللّه عَّم: والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، ولتأطرنهم على الحق
أطرا ، أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ، وليلعنكم كما لعنهم)).
وأخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه مٍَّ ((خذوا
العطاء ما كان عطاء ، فاذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوه ، ولن تترکوه یمنعكم

الجزء السادس
١٢٥
سورة المائدة
من ذلك الفقر والمخافة. ان بني يأجوج قد جاؤوا، وان رحى الاسلام ستدور،
فحيث ما دار القرآن فدوروا به. يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا ، انه
سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره ، فإن أطعتموهم أضلوكم ، وان
عصيتموهم قتلوكم ، قالوا : يا رسول اللّه فكيف بنا ان أدركنا ذلك ؟ قال : تكونون
كأصحاب عيسى ، نشروا بالمناشير، ورفعوا على الخشب ، موت في طاعة خير من
حياة في معصية ، ان أول ما كان نقص في بني اسرائيل انهم كانوا يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر شبه التعزير ، فكان أحدهم اذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه
آكله وشاربه كأنه لم يعب عليه شيئاً ، فلعنهم الله على لسان داود ، وذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون ، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطنَّ
الله عليكم شراركم ، ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم ، والذي نفسي بيده
لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم فلتاطرنه عليه اطرا ، أو
ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض)).
وأخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات وابن السكن وابن منده والباوردي
في معرفة الصحابة والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال ((خطب
رسول اللّه ◌َلٍ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فاثنى عليهم
خيرا ، ثم قال : ما بال اقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا
يأمرونهم ولا ينهونهم ، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا
يتفطنون ، والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفطنن ، أو لأعاجلنهم
بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل فدخل بيته. فقال أصحاب رسول اللّه عَّه: من يعني
بهذا الكلام ؟! قالوا : ما نعلم يعني بهذا الكلام الا الاشعريين ، فقهاء علماء، ولهم
جيران من أهل المياه جفاة جهلة ، فاجتمع جماعة من الاشعريين فدخلوا على النبي
◌ٍَّ فقال : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر، فما بالنا ؟ فقال رسول
اللّه عَّة : لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم ، أو لأعاجلنكم بالعقوبة
في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول اللّه، فاما اذن فامهلنا سنة ، ففي سنة ما نعلمه
ويتعلمون، فامهلهم سنة ، ثم قرأ رسول اللّهم لي (لعن الذين كفروا من بني
اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا
لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾)».

الجزء السادس
١٢٦
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لُعِن الذين كفروا من
بني اسرائيل على لسان داود ﴾ يعني في الزبور ﴿وعيسى﴾ يعني في الانجيل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿لعن الذين
كفروا ... ) الآية. قال: لعنوا بكل لسان، لعنوا على عهد محمد في القرآن .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ لعن الذين كفروا ... ) الآية . خالطوهم
بعد النهي على تجارهم ، فضرب اللّه قلوب بعضهم على بعض ، وهم ملعونون على
لسان داود وعيسى بن مريم .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن أبي مالك الغفاري في الآية قال : لعنوا على لسان داود فجُعِلوا قردة ، وعلى
لسان عيسى فجُعِلوا خنازير .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : لعنهم اللّه على لسان
داود في زمانهم ، فجعلهم قردة خاسئين ، ولعنهم في الانجيل على لسان عيسى
فجعلهم خنازير .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون ﴾ ماذا كان بعضهم ؟ قالوا ﴿ لا يتناهون عن منكر فعلوه ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي عمرو بن حماس ان ابن الزبير قال لكعب : هل الله
من علامة في العباد اذا سخط عليهم ؟ قال : نعم ، يذلهم فلا يأمرون بالمعروف ولا
ينهون عن المنكر ، وفي القرآن ﴿ لعن الذين كفروا من بني اسرائيل ... ) الآية .
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا ((قتلت بنو
اسرائيل ثلاثة واربعين نبيا من أوّل النهار ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبادهم ،
فأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا في آخر النهار، فهم الذين ذكر
الله ﴿لعن الذين كفروا من بني اسرائيل ... ﴾ الآيات)).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن حذيفة بن اليمان عن رسول اللّه عد اله
قال ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن ان يبعث
الله عليكم عقابا من عنده ، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم)).

الجزء السادس
١٢٧
سورة المائدة
وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه ◌َي يقول ((مروا بالمعروف
وانهوا عن المنكر قبل ان تدعوا فلا يستجاب لكم)) .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع
فبلسانه ، فان لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان)).
وأخرج احمد عن عدي بن عميرة. سمعت رسول اللّه مٍَّ يقول (ان الله لا
يعذب العامة بعمل الخاصة ، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ان
ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه العامة والخاصة)).
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي م﴾﴾
قال ((ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم
قادرون على ان ينكروه فلا ينكرونه ، فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه الخاصة والعامة)).
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي مجم
قال ((والذي نفس محمد بيده، ليخرجن من أمتي اناس من قبورهم في صورة القردة
والخنازير ، داهنوا أهل المعاصي، سكتوا عن نههم وهم يستطيعون)).
وأخرج الحكيم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه مي ((اذا عظمت
امتي الدنيا نزعت منها هيبة الاسلام، واذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
حرمت بَرَكة الوحي، وإذا تسأَبَّت امتي سقطت من عين اللّه)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال ((قيل يا رسول الله، أتهلك القرية فيهم
الصالحون ؟ قال : نعم. فقيل يا رسول الله ... ؟! قال: تهاونهم وسكوتهم عن
معاصي الله عز وجل)).
وأخرج الطبراني عن أبي موسى الاشعري عن النبي عَ﴾﴾ قال ((ان من كان
قبلكم من بني اسرائيل اذا عمل العامل فيهم الخطيئة فنهاه الناهي تعزيرا ، فاذا كان
من الغد جالسه وآكله وشاربه كانه لم يره على خطيئة بالأمس ، فلما رأى الله ذلك
منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم
﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾ والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن
عن المنكر ، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق اطرا، أو ليضربن الله
بقلوب بعضكم على بعض ، ويلعنكم كما لعنهم)) .

الجزء السادس
١٢٨
سورة المائدة
وأخرج الديلمي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((اذا استغنى النساء
بالنساء ، والرجال بالرجال ، فبشروهم بريح حمراء تخرج من قبل المشرق ، فينسخ
ببعضهم ، ويخسف ببعض ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾ .
قوله تعالى: تَرَى كَثِيرً امِّنْهُمْ بَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُ واْلَبِنْسَ مَا
قَدّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَّبِ هُمْ خَلِدُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ لبئس ما قدمت لهم
انفسهم ﴾ قال : ما أمرتهم .
وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الاخلاق وابن مردويه والبيهقي في
الشعب وضعفه عن حذيفة عن النبي عَ ◌ّه قال ((يا معشر المسلمين، ايا كم والزنا، فان
فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة ، فاما التي في الدنيا قد
طاب اليها ، ودوام الفقر، وقصر العمر ، واما التي في الآخرة فسخط اللّه ، وطول
الحساب، والخلود في النار، ثم تلا رسول اللّه عَّةٍ ﴿لبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم
أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ﴾)).
وَلَوْكَانُوايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيّ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ
قوله تعالى :
مَا أَقَّخَذُ وهُمْ أَوْلِيَاءٌ وَلَكِنَّكَثِيرًامِنْهُمْ فَاسِقُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء﴾
الآية .
لَنَجَدَنَّ أَشْتَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِلَّذِينَءَامَنُوا الْبَهُودَ
قوله تعالى :
وَلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَنَجِدَنَ أَقْرَبَّهُم ◌َّوَدَّةً لِلَّذِينَءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُوْإِنَّا نَصَرَىَّ

الجزء السابع
١٢٩
سورة المائدة
ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِيسِينَ وَرُهِبَاَنَا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
وَإِذَا سَمِعُواْمَا أُنْزِلَ إِلَى الْرَّسُولِ تَرَىّ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ
مِنَّ الْحَقِّيَقُولُونَ رَّبِّنَّءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّلِهِدِينَ ﴿ وَمَالَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَمَا جَآءُّنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَظْمَعُ أَنْ يُدْ خِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّلِينَ ﴾ فَأَثَبَهُمُ
اَللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِبْنَ فِيهَا وَذَلِكَ بَجَزَآءُ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّ بُواْبِعَايَتِنَآ أَوْلَبِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
٨٥
الْمُحْسِنِينَ
٨٦
أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ما خلا
يهودي بمسلم الا هم بقتله، وفي لفظ: الا حدَّث نفسه بقتله)).
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ﴾ قال :
هم الوفد الذين جاؤوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال: ما ذكر اللّه به النصارى قال : هم ناس
من الحبشة آمنوا اذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين ، فذلك لهم .
وأخرج النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن
مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه ﴿ وإذا
سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والواحدي من طريق
ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام وعروة بن الزبير قالوا ((بعث رسول اللّه عَ لَّل عمرو بن أمية الضمري، وكتب
معه كتابا إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول اللّه عَ ◌ّه ، ثم دعا
جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه ، وأرسل النجاشي الى الرهبان والقسيسين
فجمعهم ، ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن ، فقرأ عليهم سورة
6

الجزء السابع
١٣٠
سورة المائدة
مريم ، فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع ، وهم الذين أنزل فيهم ﴿ ولتجدن
أقربهم مودة ﴾ الى قوله ﴿ مع الشاهدين ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن
سعيد بن جبير في قوله ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ قال: هم رسل النجاشي
الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه ، كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخيّر
الخير ، فالخير في الفقه والسن ، وفي لفظ : بعث من خيار أصحابه الى رسول اللّه
عَّ ثلاثين رجلا، فلما أتوا رسول اللّه عَ ◌ٍّ دخلوا عليه، فقرأ عليهم سورة يس،
فبكوا حين سمعوا القرآن ، وعرفوا أنه الحق ، فأنزل الله فيهم ﴿ ذلك بأن منهم
قسيسين ورهبانا .. ) الآية. ونزلت هذه الآية فيهم أيضاً (الذين آتيناهم الكتاب
من قبله هم به يؤمنون) (١) إلى قوله (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) (٢).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عروة قال : كانوا يرون أن هذه الآية نزلت
في النجاشي ﴿ وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ﴾ قال: إنهم كانوا برايين يعني
ملاحين، قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، فلما قرأ عليهم رسول اللّه مَ ا ه
القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول اللّه عمّية ((إذا رجعتم إلى أرضكم انقلبتم
عن دينكم ، فقالوا لن ننقلب عن ديننا ، فأنزل اللّه ذلك من قولهم ﴿ وإذا سمعوا ما
أنزل الى الرسول ﴾)).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ((ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في الذين أقبلوا مع
جعفر من أرض الحبشة ، وكان جعفر لحق بالحبشة هو وأربعون معه من قريش ،
وخمسون من الاشعريين، منهم أربعة من عك، أكبرهم أبو عامر الأشعري وأصغرهم
عامر ، فذكر لنا أن قريشاً بعثوا في طلبهم عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، فأتوا
النجاشي فقالوا : ان هؤلاء قد أفسدوا دين قومهم ، فأرسل اليهم فجاؤوا فسألهم ،
فقالوا: بعث الله فينا نبيا كما بعث في الأمم قبلنا يدعونا إلى اللّه وحده ، ويأمرنا
بالمعروف وينهانا عن المنكر ، ويأمرنا بالصلة ، وينهانا عن القطيعة ، ويأمرنا بالوفاء ،
وينهانا عن النكث ، وان قومنا بغوا علينا ، وأخرجونا حين صدقناه وآمنا به ، فلم نجد
(١) القصص الآية ٥٢ .
(٢) القصص الآية ٥٤ .

الجزء السابع
١٣١
سورة المائدة
أحد نلجأ إليه غيرك فقال : معروفا . فقال عمرو وصاحبه : انهم يقولون في عيسى
غير الذي تقول . قال : وما تقولون في عيسى ؟ قالوا : نشهد أنه عبدالله ورسوله ،
وكلمته وروحه ، ولدته عذراء بتول . قال: ما أخطأتم، ثم قال لعمرو وصاحبه : لولا
انكما أقبلتما في جواري لفعلت بكما ، وذكر لنا أن جعفر وأصحابه اذ أقبلوا جاء أولئك
معهم فآمنوا بمحمد بٍَّ . قال قائل : لو قد رجعوا الى أرضهم لحقوا بدينهم ،
فحدثنا أنه قدم مع جعفر سبعون منهم، فلما قرأ عليهم نبي اللّه عَّه، فاضت
أعينهم)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال ((بعث إلى رسول اللّه محد لهم اثنا
عشر رجلا ، سبعة قسيسين وخمسة رهبانا ، ينظرون إليه ويسألونه ، فلما لقوه قرأ
عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا، وأنزل الله فيهم ﴿وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول؟
الآية)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال ((كان رسول
اللّه عَّه وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب ،
وابن مسعود ، وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه الى النجاشي ملك الحبشة ،
فلما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ، ذكروا أنهم سبقوا أصحاب
النبي عَّ الى النجاشي ، فقالوا : انه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش
وأحلامها ، زعم أنه نبي وأنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك ، فأحببنا أن
نأتيك ونخبرك خبرهم. قال : ان جاؤوني نظرت فيما يقولون ، فلما قدم أصحاب رسول
اللّه ◌َِّ ، فأتوا الى باب النجاشي فقالوا: استأذن لأولياء الله؟ فقال : ائذن لهم
فمرحبا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين : ألم ترأيها الملك
انا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيى بها؟ ... فقال لهم: ما يمنعكم أن تحيوني
بتحيتي ؟ قالوا : أنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة . فقال لهم : ما يقول
صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول عبدالله ورسوله ، وكلمة من الله، وروح
منه ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم : إنها العذراء الطيبة البتول . قال : فأخذ عودا
من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود ، فكره
المشركون قوله وتغير لون وجوههم ، فقال: هل تقرأون شيئاً مما أنزل عليكم؟ قالوا:
نعم. قال : فاقرأوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى ، فجعلت طائفة من

الجزء السابع
١٣٢
سورة المائدة
القسيسين والرهبان كلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق . قال الله
ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا ما أنزل الى
الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ﴾)).
وأخرج الطبراني عن سلمان في إسلامه قال ((لما قدم النبي عَّهِ المدينة صنعت
طعاما ، فجئت به فقال : ما هذا؟ قلت : صدقة . فقال لأصحابه : كلوا ولم
يأكل ، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاما فأتيته به فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية .
فأكل وقال لأصحابه : كلوا . قلت يا رسول اللّه، أخبرني عن النصارى ؟ قال : لا خير
فيهم ولا فيمن أحبهم ، فقمت وأنا مثقل، فأنزل الله ﴿لتجدن أشد الناس عداوة
للذين آمنوا اليهود﴾ حتى بلغ ﴿تفيض من الدمع﴾ فأرسل اليَّ رسول اللّه عَّةٍ فقال
لي: يا سلمان، ان أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله)).
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ولتجدن أقربهم
مودة ... ) الآية. قال : أناس من أهل الكتاب ، كانوا على شريعة من الحق مما
جاء به عیسی يؤمنون به وينتهون اليه ، فلما بعث اللّه محمدا صدقوه وآمنوا به وعرفوا ما
جاء به من الحق أنه من اللّه ، فاثنى عليهم بما تسمعون .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد والبخاري
في تاريخه والحارث بن أبي أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول
والبزار وابن الأنباري في المصاحف وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه
عن سلمان ((أنه سئل عن قوله ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ قال: الرهبان
الذين في الصوامع، نزلت على رسول اللّه عَ لهٍ ﴿ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا ﴾
ولفظ البزاردع القسيسين؛ أقرأني رسول اللّه عَّم ﴿ذلك بأن منهم صديقين﴾ ولفظ
الحكيم الترمذي: قرأت على النبي عَليه ﴿ذلك بأن منهم قسيسين﴾ فأقرأني
((ذلك بأن منهم صديقين)).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن سلمان قال : كنت يتما من رامهرمز ، وكان ابن
دهقان رامهرمز يختلف الى معلم يعلمه ، فلزمته لأكون في كنفه وكان لي أخ أكبر
مني ، وكان مستغنيا في نفسه ، وكنت غلاما فقيراً ، فكان اذا قام من مجلسه تفرق
من يحفظه ، فإذا تفرقوا خرج ، فتقنع بثوبه ثم صعد الجبل ، فكان يفعل ذلك غير
مرة متنكرا قال : فقلت أما أنك تفعل كذا وكذا ، فلم لا تذهب بي معك ؟ قال :

الجزء السابع
١٣٣
سورة المائدة
أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء. قال : قلت لا تخف. قال : فان في هذا
الجبل قوما في برطيل لهم عبادة وصلاح ، يذكرون الله عز وجل ويذكرون الآخرة ،
يزعمون أنا عبدة النيران وعبدة الأوثان ، وأنا على غير دين . قلت : فاذهب بي
معك إليهم . قال : لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم ، وأنا أخاف أن يظهر منك
شيء فيعلم أبي فيقتل القوم فيجري هلاكهم على يدي. قال : قلت لن يظهر مني
ذلك ، فاستأمرهم فقال : غلام عندي يتيم فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم،
قالوا : ان كنت تثق به. قال : أرجو أن لا يجيء منه الا ما أحب .
قالوا : فجىء به. فقال لي : قد استأذنت القوم أن تجيء معي ، فاذا كانت
الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني ولا يعلم بك أحد ، فان أبي ان علم قتلهم .
قال : فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته ، فصعد الجبل فانتهينا إليهم فإذا هم في
برطيلهم. قال : علي. وأراه قال: هم ستة أو سبعة. قال: وكانت الروح قد
خرجت منهم من العبادة ، يصومون النهار ويقومون الليل ، يأكلون الشجر وما
وجدوا، فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدهقان عليَّ خيرا، فتكلموا فحمدوا الله وأثنوا
عليه ، وذكروا من مضى من الرسل والانبياء حتى خلصوا الى عيسى بن مريم ،
قالوا : بعثه الله وولده بغير ذكر، بعثه الله رسوله ، وسخر له ما كان يفعل من إحياء
الموتى ، وخلق الطير، وإبراء الأعمى والأبرص ، فكفر به قوم وتبعه قوم . وإنما كان
عبدالله ورسوله ابتلى به خلقه . قال : وقالوا قبل ذلك : يا غلام، ان لك ربا ، وان
لك معادا ، وان بين يديك جنة وناراً إليها تصير، وان هؤلاء القوم الذين يعبدون
النيران أهل كفر وضلالة لا يرضى الله بما يصنعون وليسوا على دين ، فلما حضرت
الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ، ثم غدونا إليهم فقالوا مثل
ذلك وأحسن ، فلزمتهم فقالوا : يا غلام، إنك غلام ، وانك لا تستطيع أن تصنع كما
نصنع ، فكل واشرب وصل ونم .
قال : فاطلع الملك على صنيع ابنه ، فركب الخيل حتى أتاهم في برطيلهم ،
فقال : يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءاً، فعمدتم الى ابني
فافسدتموه عليَّ ، قد أجلتكم ثلاثا، فان قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم
برطيلكم هذا فالحقوا ببلادكم ، فاني أكره أن يكون مني إليكم سوء . قالوا : نعم ،
ما تعمدنا اساءتك ، ولا أردنا الا الخير، فكفَّ ابنه عن إتيانهم فقلت له: اتق الله،

الجزء السابع
١٣٤
سورة المائدة
فانك تعرف أن هذا الدين دين اللّه ، وإن أباك ونحن على غير دين ، إنما هم عبدة
النيران لا يعرفون الله، فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك . قال: يا سلمان، هو كما تقول ، وإنما
أتخلف عن القوم بقيا عليهم ان اتبعت القوم يطلبني أبي في الخيل ، وقد جزع من
إتياني إياهم حتى طردهم ، وقد أعرف أن الحق في أيديهم . قلت : أنت أعلم ، ثم
لقيت أخي فعرضت عليه فقال : أنا مشتغل بنفسي وطلب المعيشة ، فأتيتهم في اليوم
الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه فقالوا: يا سلمان، قد كنا نحذر ، فكان ما رأيت ، اتقِ اللّه
واعلم أن الدين ما أوصيناك به ، وان هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله ولا يذكرونه ،
فلا يخدعنَّك أحد عن ذلك . قلت : ما أنا بمفارقكم .
قالوا : إنك لا تقدر على أن تكون معنا ، نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل
الشجر وما أصبنا ، وأنت لا تستطيع ذلك . قال: قلت : لا أفارقكم . قالوا : أنت
أعلم قد أعلمناك حالنا فاذا أبيت فاطلب أحدا يكون معك ، واحمل معك شيئاً
تأكله لا تستطيع ما نستطيع نحن. قال : ففعلت ، فلقيت أخي فعرضت عليه
فأبى ، فأتيتهم فتحمَّلوا فكانوا يمشون وأمشي معهم ، فرزقنا الله السلامة حتى أتينا
الموصل ، فأتينا بيعة بالموصل ، فلما دخلوا حفوا بهم وقالوا : أين كنتم ؟ قالوا : كنا في
بلاد لا يذكرون الله، بها عبّاد نيران فطردونا فقدمنا عليكم ، فلما كان بعد قالوا :
يا سلمان، ان ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين وإنا نريد لقاءهم ، فكن أنت
ههنا مع هؤلاء فإنهم أهل دين، وسترى منهم ما تحب ، قلت : ما أنا بمفارقكم .
قال : وأوصوا بي أهل البيعة فقال أهل دين البيعة : أقم معنا فانه لا يعجزك شيء
يسعنا . قلت : ما أنا بمفارقكم .
فخرجوا وأنا معهم ، فأصبحنا بين جبال ، فاذا صخرة وماء کثیر في جرار وخبز
كثير، فقعدنا عند الصخرة ، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال ،
يخرج رجل رجل من مكانه كأن الارواح انتزعت منهم حتى كثروا ، فرحبوا بهم
وحفوا وقالوا: أين كنتم لم نركم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم اللّه فيها عبدة
النيران ، وكنا نعبد اللّه فيها فطردونا ، فقالوا : ما هذا الغلام؟ قال : فطفقوا يثنون
عليَّ، وقالوا : صحبنا من تلك البلاد فلم نَرَ منه الا خيرا. قال: فوالله إنهم لكذا اذ
طلع عليهم رجل من كهف رجل طويل ، فجاء حتى سلم وجلس ، فحف به
أصحابي الذين كنت معهم وعظموه، وأحدقوا به فقال لهم : أين كنتم ؟ فأخبروه

الجزء السابع
١٣٥
سورة المائدة
فقال : وما هذا الغلام معكم ؟ فأثنوا عليَّ خيرا ، وأخبروه باتباعي إياهم ، ولم أرَ مثل
إعظامهم إياه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر من أرسل الله من رسله وأنبيائه ، وما
لقوا وما صنع بهم حتى ذكر مولد عيسى بن مريم ، وأنه ولد بغير ذكر ، فبعثه الله
رسولا ، وأجرى على يديه إحياء الموتى وإبراء الأعمى والأبرص ، وأنه يخلق من
الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ، وأنزل عليه الانجيل وعلمه
التوراة ، وبعثه رسولا الى بني اسرائيل ، فكفر به قوم وآمن به قوم ، وذكر بعض ما
لقي عيسى بن مريم ، وأنه كان عبدا أنعم الله عليه ، فشكر ذلك له ورضي عنه حتى
قبضه الله ، وهو يعظهم ويقول: اتقوا اللّه والزموا ما جاء عيسى به ، ولا تخالفوا
فيخالف بكم ، ثم قال : من أراد أن يأخذ من هذا شيئاً فليأخذ. فجعل الرجل
يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام والشيء ، وقام إليه أصحابي الذين جئت معهم
فسلموا عليه وعظموه ، فقال لهم : الزموا هذا الدين وإيا كم أن تفرقوا واستوصوا بهذا
الغلام خیرا ، وقال لي : يا غلام، هذا دين الله الذي ليس له دين فوقه وما سواه هو
الكفر.
قال : قلت : ما أفارقك . قال : إنك لن تستطيع أن تكون معي ، إني لا
أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد، لا تقدر على الكينونة معي . قال : وأقبل على
أصحابه فقالوا : يا غلام، إنك لا تستطيع أن تكون معه . قلت : ما أنا بمفارقك .
قال: يا غلام، فإني أعلمك الآن، إني أدخل هذا الكهف ولا أخرج منه الى الأحد
الآخر ، وأنت أعلم . قلت : ما أنا بمفارقك . قال له أصحابه : يا فلان، هذا غلام
ونخاف عليه . قال : قال لي : أنت أعلم . قلت : اني لا أفارقك . فبكى أصحابي
الاوّلون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي . فقال : خذ من هذا الطعام ما ترى أنه
يكفيك الى الأحد الآخر ، وخذ من هذا الماء ما تكتفي به ففعلت ، وتفرقوا وذهب
كل إنسان إلى مكانه الذي يكون فيه ، وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل فقال :
ضع ما معك وكل واشرب ، وقام يصلي ، فقمت معه أصلي قال : وانقتل الي
فقال : إنك لا تستطيع هذا ، ولكن صل ونم ، وكل واشرب ، ففعلت فما رأيته لا
نائما ولا طاعماً الا راكعا وساجدا الى الاحد الآخر.
فلما أصبحنا قال : خذ جرتك هذه وانطلق ، فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا الى
الصخرة ، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ، واجتمعوا الى الصخرة ينتظرون

الجزء السابع
١٣٦
سورة المائدة
خروجه ، فقعدوا وجاد في حديثه نحو المرة الأولى . فقال : الزموا هذا الدين ولا
تفرقوا ، واتقوا الله واعلموا أن عيسى بن مريم كان عبدالله أنعم الله عليه، ثم ذكروني
فقالوا : يا فلان، كيف وجدت هذا الغلام ؟ فأثنى على وقال : خيرا . فحمدوا الله ،
فاذا خبز كثير وماء ، فأخذوا وجعل الرجل يأخذ بقدر ما يكتفي به ففعلت ، وتفرقوا
في تلك الجبال ورجع الی کھفه ورجعت معه .
فلبث ما شاء اللّه ، يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه ، ويوصيهم بما كان
يوصيهم به ، فخرج في أحد ، فلما اجتمعوا حمد اللّه ووعظهم وقال مثل ما كان يقول
لهم ، ثم قال لهم آخر ذلك : يا هؤلاء، إني قد كبرت سني ، ورق عظمي ، واقترب
أجلي ، وانه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا ، ولا بد لي من إتيانه ، فاستوصوا
بهذا الغلام خيرا ، واني رأيته لا بأس به ، قال : فجزع القوم فما رأيت مثل
جزعهم ، وقالوا: يا أبا فلان، أنت كبير وأنت وحدك ، ولا نأمن أن يصيبك الشيء
ولسنا أحوج ما كنا إليك . قال : لا تراجعوني لا بد لي من إتيانه ولكن استوصوا بهذا
الغلام خیرا وافعلوا وافعلوا . قال : قلت : ما أنا بمفارقك . قال : يا سلمان، قد رأيت
حالي وما كنت عليه وليس هذا لك ، إنما أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ، ولا
أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره ولا تقدر على هذا. قال : قلت : ما أنا
بمفارقك . قال : أنت أعلم. قالوا : يا أبا فلان، إنا نخاف عليك وعلى هذا الغلام.
قال : هو أعلم قد أعلمته الحالة ، وقد رأى ما كان قبل هذا. قلت : لا أفارقك .
فبكوا وودعوه وقال لهم : اتقوا اللّه وكونوا على ما أوصيتكم به ، فان أعش فلعلي
أرجع إليكم، وان أمت فان الله حي لا يموت ، فسلم عليهم وخرج وخرجت معه ،
وقال لي : احمل معك من هذا الخبز شيئاً تأكله .
فخرج وخرجت معه يمشي واتبعه، يذكر الله، ولا يلتفت ولا يقف على شيء
حتى اذا أمسى قال: يا سلمان، صل أنت ونم، وكل واشرب، ثم قام هو يصلي الى أن
انتهى الى بيت المقدس ، وكان لا يرفع طرفه الى السماء حتى انتهينا إلى بيت
المقدس ، وإذا على الباب مقعد قال: يا عبد اللّه، قد ترى حالي فتصدق عليَّ بشيء،
فلم يلتفت إليه ودخل المسجد ودخلت معه ، فجعل يتتبع أمكنة من المسجد يصلي
فيها ، ثم قال : يا سلمان، إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم نوم ، فان أنت جعلت
لي أن توقظني اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت ، فاني أحب أن أنام في هذا المسجد

الجزء السابع
١٣٧
سورة المائدة
وإلا لم أنم. قال : قلت : فإني أفعل . قال : فانظر اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا
فأيقظني اذا غلبتني عيني ، فنام فقلت في نفسي : هذا لم ينم منذ كذا وكذا وقد رأيت
بعض ذلك ، لا دعنه ينام حتى يشتفي من النوم .
وکان فيما بمشي وأنا معه يقبل عليّ فيعظني ، ويخبرني أن لي ربا وان بين يديه جنة
ونارا وحسابا ، ويعلمني بذلك ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الأحد حتى قال
فيما يقول لي: يا سلمان، اللّه تعالى سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج بتهامة- وكان
رجلا أعجميا لا يحسن أن يقول تهامة ولا محمد- علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل
الصدقة ، بين كتفيه خاتم ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب ، فأما أنا فاني
شيخ كبير ولا أحسبني أدركه ، فان أدركته أنت فصدقه واتبعه . قلت : وان أمرني
بترك دينك وما أنت عليه ؟ قال : وان أمرك فان الحق فيما يجيء به ، ورضا الرحمن
فيما قال .
فلم يمض الا يسير حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى فقال: يا سلمان، مضى الفيء
من هذا المكان ولم أذكر الله ، أين ما جعلت لي على نفسك ؟ قال : قلت : أخبرتني
أنك لم تنم منذ كذا وكذا ، وقد رأيت بعض ذلك فأحببت أن تشتفي من النوم
فحمد الله ، فقام وخرج فتبعته فقال المقعد: يا عبد الله، دخلت فسألتك فلم تعطني ،
وخرجت فسألتك فلم تعطني ، فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره ، فدنا منه فقال :
ناولني يدك ، فناوله فقال : قم بسم اللّه ، فقام كأنه نشط من عقال صحيحا لا
عيب فيه ، فخلى عن يده ، فانطلق ذاهبا فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه ،
فقال لي المقعد: يا غلام، أحمل على ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي ، فحملت عليه
ثيابه وانطلق لا يلوي عليَّ .
فخرجت في أثره أطلبه ، وكلما سألت عنه قالوا : أمامك . حتى لقيني الركب
من كلب فسألتهم ، فلما سمعوا لغتي أناخ رجل منهم بعيره فحملني ، فجعلني خلفه
حتى بلغوا بي بلادهم قال: فباعوني فاشترتني امرأة من الانصار فجعلتني في حائط
لها ، وقدم رسول اللّه عَّ فأخبرت به ، فأخذت شيئاً من تمر حائطي فجعلته على
شيء ، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا ، وإذا أبو بكر أقرب القوم منه ، فوضعته بين
يديه فقال : ما هذا؟ قلت : صدقة . فقال للقوم : كلوا ولم يأكل هو، ثم لبثت ما
شاء اللّه ، ثم أخذت مثل ذلك فجعلته على شيء ، ثم أتيته به فوجدت عنده أناسا ،

الجزء السابع
١٣٨
سورة المائدة
وإذا أبو بكر أقرب القوم منه ، فوضعته بين يديه فقال : ما هذا؟ قلت : هدية .
قال : بسم اللّه ، فأكل وأكل القوم ، قال : قلت : في نفسي هذه من آياته ، كان
صاحبي رجلا أعجميا لم يحسن أن يقول تهامة قال تهمة ، وقال أحمد فدرت خلفه
ففطن بي فأرخى ثوبه فاذا الخاتم في ناحية كتفه الايسر، فتبينته ثم درت حتى
جلست بين يديه فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وانك رسول الله .
قال : من أنت ؟ قلت : مملوك ، فحدثته بحديثي وحديث الرجل الذي كنت
معه وما أمرني به ، قال : لمن أنت ؟ قلت : لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط
لها . قال: يا أبا بكر، قال: لبيك ... قال: اشتره. قال : فاشتراني أبو بكر
فاعتقني ، فلبثت ما شاء الله أن ألبث ، ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه ،
فقلت : يا رسول اللّه، ما تقول في دين النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولا في دينهم ،
فدخلني أمر عظيم فقلت في نفسي : هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت ، أخذ
بيد المقعد فأقامه الله على يديه ، لا خير في هؤلاء ولا في دينهم ، فانصرفت وفي نفسي
ما شاء اللّه، فأنزل الله بعد على النبي عم ◌ّه ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم
لا يستكبرون ﴾ الى آخر الآية .
فقال النبي ◌َّلِ عليَّ بسلمان ، فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف ، فجئت حتى
قعدت بين يديه ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا
وأنهم لا يستكبرون﴾ الى آخر الآية . فقال: يا سلمان، أولئك الذين كنت معهم
وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين ، فقلت : يا رسول الله، فوالذي بعثك
بالحق لقد أمرني باتباعك . فقلت له : وان أمرني بترك دينك وما أنت عليه ، فأتركه؟
قال : نعم ، فاتركه فان الحق وما يحب اللّه فيما يأمرك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ قسيسين﴾ قال: علماؤهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : القسيسون . عبادهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحق قال : سألت الزهري عن هذه الآية ﴿ ذلك
بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) وقوله ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما)(١) قال: ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه.
(١) الفرقان الآية ٦٣ .
١

الجزء السابع
١٣٩
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من
طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال: أمة محمد عَّةٍ. وفي
لفظ: قال: يعنون بالشاهدين محمدالعَّه وأمته، انهم قد شهدوا له أنه قد بلَّغ.
وشهدوا للمرسلين أنهم قد بلغوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ونطمع أن يدخلنا ربنا
مع القوم الصالحين﴾ قال: القوم الصالحون رسول اللّه تَّه وأصحابه رضي الله
عنهم .
-َّالَّينَ ءَامَنُواْلَا تُرِّمُواْ طَيِّبَنِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا
قوله تعالى :
نَفْتَدُ واْ إِنَّاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ ﴿ وَكُوِْمَّا رَزَقْكُمُ اللَّهُ حَلاً طَيِّبًّا وَاتَّقُواْ
اللّهُالَّذِى أَنْتُم ◌ِنْ مُؤْمِنُونَ
أخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل
والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ((أن رجلا أتى النبي ◌َّم فقال: يا رسول الله،
إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي ، واني حرمت عليّ اللحم ،
فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ قال : نزلت هذه الآية في رهط من
الصحابة قالوا : نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيج في الأرض كما تفعل
الرهبان، فبلغ ذلك النبي عَّه، فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك فقالوا: نعم. فقال
النبي عٍَّ : لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام ، وأنكح النساء ، فمن أخذ بسنتي فهو
مني ، ومن لم يأخذ بسنّتي فليس مني)).
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في مراسليه وابن جرير عن أبي مالك في قوله
﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ قال : نزلت في عثمان بن
مظعون وأصحابه ، كانوا حرموا على أنفسهم كثيراً من الشهوات والنساء ، وهمَّ
بعضهم أن يقطع ذكره ، فنزلت هذه الآية .

الجزء السابع
١٤٠
سورة المائدة
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ((أن ناسا من أصحاب النبي عَ لفيلم سألوا
أزواج النبي ◌َّ عن عمله في السر؟ فقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال
بعضهم : لا أتزوّج النساء ، وقال بعضهم لا أنام على فراش ، فبلغ ذلك النبي
عَِّ فقال: ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا ، لكني أصوم وأفطر، وأنام
وأقوم ، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي شيبة والنسائي وابن أبي حاتم وابن حبان
والبيهقي في سننه وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال ((كنا نغزو مع رسول الله
عَّ وليس معنا نساء، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا رسول اللّه عل ◌ّه عن ذلك،
ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب الى أجل ، ثم قرأ عبدالله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان أناس من أصحاب النبي عَ ليهِ هِمُوا
بالخصاء ، وترك اللحم والنساء ، فنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة . أن عثمان بن مظعون
في نفر من أصحاب النبي عمّ، قال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال الآخر : لا
أنام على فراش ، وقال الآخر: لا أتزوج النساء ، وقال الآخر : أصوم ولا أفطر،
فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم ﴾ قال : كانوا حرموا الطيب واللحم ، فأنزل اللّه هذا فيهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة قال ((أراد أناس من
أصحاب رسول اللّه عَ ◌ّل أن يرفضوا الدنيا، ويتركوا النساء ويترهَّبوا، فقام رسول اللّه
عَّ فغلظ فيهم المقالة ، ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على
أنفسهم فشدد اللّه عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع ، اعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئاً ، وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم . قال : ونزلت فيهم
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الآية)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ لا تحرموا طيبات ما أحل الله