النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء السادس
٤١
سورة المائدة
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فيما نقضهم ميثاقهم﴾ قال : هو
ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ فيما نقضهم﴾ يقول : فينقضهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم ﴾
قال : اجتنبوا نقض الميثاق ، فان الله قدم فيه وأوعد فيه ، وذكره في آي من القرآن
تقدمة ونصيحة وحجة ، وإنما بعظم عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم
باللّه، وانا ما نعلم اللّه أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ يحرِّقون الكلم عن مواضعه ﴾ يعني
حدود الله في التوراة يقول : ان أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه، وان خالفكم
فاحذروا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ونسوا حظا مما ذكروا به ﴾
قال : نسوا الكتاب .
وأخرج عبد حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ونسوا حظا مما ذكروا به ﴾
قال : نسوا الكتاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ونسوا حظا مما ذكروا
﴾ قال : کتاب الله اذا نزل عليهم .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ ونسوا حظا﴾ تركوا نصيبا .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ ونسوا حظا مما ذكروا به ﴾ قال:
عرى دينهم ولطائف اللّه التي لا يقبل الأعمال الا بها.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسوا كتاب الله بين
أظهرهم ، وعهده الذي عهده إليهم ، وأمره الذي أمرهم به ، وضيعوا فرائضه ،
وعطلوا حدوده ، وقتلوا رسله ، ونبذوا كتابه .
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : إني لأحسب الرجل
ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تزال تطلع
على خائنة منهم﴾ قال: هم يهود مثل الذي هموا به من النبي عَّه يوم دخل عليهم
حائطهم .

الجزء السادس
٤٢
سورة المائدة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله
ولا تزال تطّلع على خائنة منهم﴾ يقول: على خيانة وكذب وفجور. وفي قوله
فاعف عنهم واصفح﴾ قال: لم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأمره اللّه أن يعفو عنهم
ويصفح ، ثم نسخ ذلك في براءة فقال ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر ... ) (١) الآية .
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوْ إِنَّا نَصَرَى أَخَذْ نَا مِينَقَّهُمْ فَنَّسُواْ
قوله تعالى :
حَظَاقِمَّاذُكْرُواْبِهِ فَأَغْرَبْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَّعُونَ
١٤
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ومن الذين قالوا انا
نصارى ﴾ قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة ، كان عيسى بن مريم ينزلها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ومن الذين
قالوا إنا نصارى﴾ قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى ، وهو اسم تسموا به
ولم يؤمروا به. وفي قوله ﴿ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ﴾ قال: نسوا كتاب اللّه بين
أظهرهم ، وعهد الله الذي عهد لهم ، وأمر اللّه الذي أمر به وضيعوا فرائضه
﴿ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة﴾ قال: باعمالهم أعمال السوء، ولو
أخذ القوم بكتاب الله وأمره ما تفرقوا وما تباغضوا .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابراهيم في قوله ﴿فاغرينا بينهم
العداوة والبغضاء الى يوم القيامة ﴾ قال : أغرى بعضهم بعضا بالخصومات والجدال
في الدين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم في الآية قال : ما أرى الإغراء في
هذه الآية الا الأهواء المختلفة .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ان الله تقدم إلى بني اسرائيل أن لا يشتروا
بآيات الله ثمنا قليلا، ويعلموا الحكمة ولا يأخذوا عليها أجر؛ ، فلم يفعل ذلك الا قليل
(١) التوبة الآية ٢٩ .

الجزء السادس
٤٣
سورة المائدة
منهم، فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما
أمر الله ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة)(١) وقال في النصارى
فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة ﴾.
يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَآءَ كُمْ رَسُولُنَايُبَيِّنُ
قوله تعالی :
لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَبٍ وَبَعْفُوا عَنْ كْثِيرٍّ قَدْ
جَآءَ كُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَبُ تُبِينٌ ﴾ بَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنْآَتَّبَّعَ
رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِ جُهُمْ مِنَ الظُّلْمَنِ إِلَى النُّورِبِإِذْنِ،
وَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ لَّقَدْ كَفْرَ الَّذِينَ قَالْوَإِنّ
آللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَزْيُمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَّ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ
أَنْ بُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَّمَرْتَمَ وَأَقَهُ وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًَّا وَلِلَّهِ
مُلَكُ السَّطَوَنِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاَللَّهُ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما أخبر الاعور سمويل بن صوريا الذي
صدق النبي عَّم على الرجم أنه في كتابهم ، وقال: لكنا نخفيه ، فنزلت ﴿يا أهل
الكتاب قد جاءكم رسولنا یبین لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ﴾ وهو شاب
أبيض طويل من أهل فدك .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ﴾
قال: هو محمد عظيم ﴿ يبين لكم كثيرا﴾ يقول: يبين لكم محمد رسولنا كثيرا مما كنتم
تکتمونه الناس : ولا تبینونه لهم مما في کتابکم، وکان مما يخفونه من کتابهم فبينه رسول
اللّه عَ ◌ّه للناس: رجم الزانيين المحصنين.
(١) المائدة الآية ٦٤ .

الجزء السادس
٤٤
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: ان نبي الله عَّم أتاه اليهود يسألونه عن
الرجم ، فقال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا الى ابن صوريا ، فناشده بالذي أنزل التوراة
على موسى ، والذي رفع الطور بالمواثيق التي أخذت عليهم ، هل تجدون الرجم في
كتابكم ؟ فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم بالرجم ،
فأنزل الله ﴿ يا أهل الكتاب﴾ الى قوله ﴿صراط مستقيم﴾.
وأخرج ابن الضريس والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن
ابن عباس قال : من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب . قال تعالى
﴿ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ﴾
قال : فكان الرجم مما أخفوا .
" وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ويعفو عن كثير﴾ من ذنوب القوم
جاء محمد باقالة منها وتجاوز ان اتبعوه .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل
السلام) قال : سبيل اللّه الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه ، وابتعث به رسله ،
وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عمل الا به ، لا اليهودية ، ولا النصرانية ، ولا
المجوسية . والله تعالى أعلم .
وَقَالَتِ اَلْيُهُودُ وَالنَّصَرَى تَخْرُأَبْتَُّ الَّهِوَأَ خَؤُفْ قُلْ قَلِمَ
قوله تعالى :
يُعَذِّ بُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَنتُم بَشْرٌِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِّن ◌َشَآءُ وَنُعَذِّبُ مَن يَشَآءٌ وَلِلَّهِ
مُلْكُ السَمَوَنِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُبْتَهُمَّا وَإِلَيْهِ اَلْتَصِيرُ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن
ابن عباس قال ((أتى رسول اللّه ◌َِّ ابن أبي ، وبحري بن عمرو وشاس بن عدي ،
فكلمهم وكلموه ودعاهم الى الله وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تحوّفنا يا محمد ، نحن
والله أبناء اللّه وأحباؤه كقول النصارى، فأنزل الله فيهم ﴿وقالت اليهود والنصارى ... ﴾
الى آخر الآية )) والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : ﴿ قل فلم يعذبكم ﴾ الاية

الجزء السادس
٤٥
سورة المائدة
أخرج أحمد عن أنس قال ((مر النبي ◌ٍَّ في نفر من أصحابه وصبي في
الطريق ، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ ، فأقبلت تسعى وتقول :
ابني ابني ... فأخذته فقال القوم : يا رسول اللّه، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار!
فقال النبي عَّهِ: لا واللّه ولا يلقى حبيبه في النار)).
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن. أن النبي ◌َ ◌ّم قال ((والله لا يعذب الله
حبيبه ، ولکن يبتليه في الدنيا )) .
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾
يقول : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء منكم على كفره
فيعذبه .
يَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْجَ كُمْرَسُولُنَا يُسَبِّنُ لَكُمْ عَ هْرَةِمِنٌ
قوله تعالى :
الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُواْمَا جََّنَامِنَّ بَشِيرٍ وَلّ ◌َذِيْرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيٌ وَاللَّهُ عَ
كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن
ابن عباس قال ((دعا رسول اللّه عَ ◌ّه يهود الى الاسلام، فرغبهم فيه وحذرهم فأبوا
عليه ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب : يا معشر يهود
اتقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه
وتصفونه لنا بصفته ، فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهودا : ما قلنا لكم هذا ،
وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده ، فأنزل الله
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة .. ﴾ الآية)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ قد جاءكم
رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ﴾ قال : هو محمد جاء بالحق الذي فتر به بين
الحق والباطل ، فيه بيان وموعظة ونور وهدى وعصمة لمن أخذ به ، قال : وكانت
الفترة بين عيسى ومحمد عظّم، وذكر لنا أنه كانت ستمائة سنة أو ما شاء الله من
ذلك .
....-

الجزء السادس
٤٦
سورة المائدة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله
﴿على فترة من الرسل﴾ قال: كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وستون. قال
معمر : قال الكلبي : خمسمائة سنة وأربعون سنة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانت الفترة خمسمائة سنة .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة
وبضعا وثلاثين سنة .
قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِإِذْكُرُواْنِشَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ
فِيكُمْ أَثِيَّةَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوَكَا وَءَالَّكُمْ قَّالَمْ يُؤْثِ أَحَدَّمِنَ الْعَلِّينَ (
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا
نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ﴾ قال: واسم اللّه قد جعل نبيا
وجعلكم ملوكاً على رقاب الناس ، فاشكروا نعمة الله إن الله يحب الشاكرين.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة اللّه
عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾ قال : كنا نحدث أنهم أول من سخّر
لهم الخدم من بني آدم وملكوا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله
﴿ وجعلكم ملوكا﴾ قال: ملَّكهم الخدم، وكانوا أول من ملك الخدم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿وجعلكم ملوكا﴾ قال : كان
الرجل من بني اسرائيل ، اذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله
﴿ وجعلكم ملوكا﴾ قال: الزوجة والخادم والبيت.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب
الإيمان، عن ابن عباس في قوله ﴿ إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ﴾ قال: المرأة
الخادم ﴿ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾ قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: كانت
نو اسرائيل اذا كان لاحدهم خادم ودابة وامرأة كُتِب ملكا .

الجزء السادس
٤٧
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير والزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم قال : قال
رسول الله ێ﴾ ((من كان له بيت وخادم فهو ملك)).
وأخرج أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((من
کان له بیت وخادم فهو ملك )) .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ وجعلكم ملوكا ﴾
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((زوجة ومسكن وخادم)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن عمرو بن العاص . أنه سأله
رجل : ألسنا من فقراء المهاجرين؟ قال : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم . قال :
ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم. قال : فأنت من الاغنياء . قال : ان لي خادما .
قال : فأنت من الملوك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وجعلكم
ملوكا﴾ قال: جعل لهم أزواجا وخدما وبيوتا ﴿وآتاكم ما لم يؤتِ أحدا من
العالمين﴾ قال : المنَّ والسلوى والحجر والغمام .
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ وجعلكم ملوكا﴾ قال: وهل الملك الا مركب
وخادم ودار؟ ..
وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ وآتاكم ما لم يؤت
أحدا من العالمين﴾ قال : المنَّ والسلوى .
يَدِقَوْمِ آَدْ خُلُوا ◌ْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَتِى كُتَللَّهُ لَكُمْ وَلَا
قوله تعالى :
شَرْتَدُ واعَلَى أَذْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُواْخَسِرِينَ
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ الأرض المقدسة﴾ قال : هي المباركة .
وأخرج ابن عساكر عن معاذ بن جبل قال: الأرض ما بين العريش الى الفرات .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ الأرض المقدسة ﴾
قال : هي الشام .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ التي كتب الله لكم ﴾ قال: أمركم الله
بها .

الجزء السادس
٤٨
سورة المائدة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : أمر القوم كما أمروا بالصلاة
والزكاة والحج والعمرة .
قوله تعالى: قَالُوْيَمُوسَّ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا خَّارِتَ وَإِنَّا لَنْ نَّدْ خُلَهَا حَتَّى تَخْرُواْ
مِنْهَّا فَإِن ◌َخْرُ بُواْمِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِن الَّذِبْنَ يَخَافُونَ أَنْتُمَ
اَللَّهُ عَلَيْهِمَا آ خُلُو ◌ْعَلَيْهِمُ الْبَابِّ فَإِذَا دَ خَلْتُهُ فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ
فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنُتُم ◌ُؤْمِنِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ان فيها قوما جبارين ﴾ قال :
ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخلق ليست لغيرهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ قالوا يا موسى إن فيها
قوما جبارين﴾ قال: هم أطول منا أجساما وأشد قوّة .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن أبي ضمرة قال : استظل سبعون
رجلا من قوم موسى في خف رجل من العماليق .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال : بلغني أنه رُئِيَتْ ضبع
وأولادها رابضة في فجاج عين رجل من العمالقة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك . أنه أخذ عصا فذرع فيها شيئاً ، ثم
قاس في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ، ثم قال : هكذا أطول العماليق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى أن يدخل
مدينة الجبارين ، فسار بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة وهي أريحاء ، فبعث إليهم
اثني عشر نقيبا من كل سبط منهم عين فيأتوه بخبر القوم فدخلوا المدينة فرأوا أمرا عظيما
من هيبتهم وجسمهم وعظمهم ، فدخلوا حائطا لبعضهم ، فجاء صاحب الحائط
ليجني من حائطه ، فجعل يحش الثمار، فنظر الى آثارهم فتبعهم ، فكلما أصاب
واحدا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة وذهب الى ملكهم فنثرهم بين يديه ،
فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا اذهبوا فأخبروا صاحبكم . قال : فرجعوا إلى
موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم . فقال : اكتموا عنا ، فجعل الرجل يخبر أباه

٤٩
سورة المائدة
الجزء السادس
وصديقه ويقول : اكتم عني فأشيع ذلك في عسكرهم ، ولم يكتم منهم الا رجلان
يوشع بن نون ، وكالب بن يوحنا ، وهم اللذان أنزل الله فيهما ﴿ قال رجلان من
الذين يخافون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ادخلوا الأرض
المقدسة﴾ قال : هي مدينة الجبارين ، لما نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر
رجلا ، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى ليأتوهم بخبرهم ، فساروا فلقيهم رجل
من الجبارين فجعلهم في كساءته ، فحملهم حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه :
فاجتمعوا إليه فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم ،
فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل ، وقالوا لهم : اذهبوا الى موسى وقومه فقولوا
لهم : أقدروا قدر فاكهتهم ، فلما أتوهم قالوا : يا موسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا
انا ههنا قاعدون)(١) ﴿ فقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ وكانا من
أهل المدينة أسلما واتبعا موسى، فقالا لموسى (ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم
غالبون ﴾
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ قال رجلان﴾ قال : يوشع بن نون
وكالب .
وأخرج عبد بن حميد عن عطية العوفي في قوله ﴿ قال رجلان ﴾ قال : كالب
ویوشع بن النون فتی موسی .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله
﴿من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ قال: في بعض القراءة ﴿يخافون انعم الله
عليهما ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير. أنه كان يقرأها بضم الياء ﴿ يخافون﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كانا من العدو، فصارا مع موسى .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس ﴿ قال رجلان من الذين يخافون ﴾
برفع الياء .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ من الذين يخافون ﴾ بنصب الياء في
يخافون .
(١) المائدة الآية ٢٤ .

الجزء السادس
٥٠
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ قال رجلان من الذين يخافون أنعم اللّه
عليهما) بالهدى فهداهما فكانا على دين موسى ، وكانا في مدينة الجبارين .
وأخرج ابن جرير عن سهل بن علي ﴿ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله
عليهما ﴾ بالخوف .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ قال رجلان من الذين يخافون أنعم
الله عليهما﴾ قال: هم النقباء. وفي قوله ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ قال: هي قرية
الجبارين .
قوله تعالى : قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَائِلَا إِنَّا هَهُنَا قَعِدُونَ
٢٤
أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن أنس ((أن رسول اللّه عَ ئفهم لما سار الى بدر
استشار المسلمين فأشار عليه عمر ، ثم استشارهم فقالت الأنصار : يا معشر الانصار
إياكم يريد رسول اللّه عَّه. قالوا: لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى ﴿اذهب
أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون﴾ والذي بعثك بالحق لوضربت أكبادها الى برك
الغماد لاتبعناك)).
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال النبي عَ ◌ّه
لاصحابه (( ألا تقاتلون ؟ قالوا : نعم . ولا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى ﴿اذهب
أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم
مقاتلون )) .
وأخرج أحمد عن طارق بن شهاب ان المقداد قال لرسول اللّه عَ ي يوم بدر (( يا
رسول اللّه، انا لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا انا
ههنا قاعدون﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون)).
وأخرج البخاري والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال ((لقد
شهدت من المقداد مشهداً لانْ أكون أنا صاحبه أحب اليَّ مما عدل به ، أتى رسول
اللّه ◌َ الله وهو يدعو على المشركين قال: والله يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو اسرائيل
لموسى ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون﴾ ولكن نقاتل عن يمينك وعن

الجزء السادس
٥١
سورة المائدة
يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك، فرأيت وجه رسول اللّه ◌َ ل يشرق لذلك وسر
بذلك)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ((ذكر ان رسول اللّه عَ ل قال لأصحابه يوم
الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم ! إني ذاهب بالهدي
فناحره عند البيت . فقال المقداد بن الأسود : اما واللّه لا نكون كالملأ من بني
اسرائيل إذا قالوا لنبيهم (اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ﴾)).
قوله تعالى : قَالَ رَسٍ إِ لَآ أَقْلِكُ إِلََّ نَفْسِى وَأَخِىّ قَافْرُقْ بَيْتَنَا وَبَيْنَ
اَلْقَوْرِ الْفَسِقِينَ
أخرج ابن جرير عن السدي قال : غضب موسى عليه السلام حين قال له
القوم : ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ﴾ فدعا عليهم ﴿فقال : رب
اني لا أملك الا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ وكان عجلة من
موسی عجلها ، فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى ، فلما ندم أوحى الله إليه ( فلا تأس
على القوم الفاسقين)(١) لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿فافرق
بيننا وبين القوم الفاسقين ﴾ يقول : افصل بيننا وبينهم .
قوله تعالى : قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَزْبَعِبْنَ سَنَّةٌ يَّنْهُونَ فِى الْأَرْضَِّ
فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ ﴾)»
أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿فإنها محرمة عليهم ﴾ قال: أبدا. وفي قوله
يتيهون في الأرض ﴾ قال : أربعين سنة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا ، من
كل سبط رجلا عيونا ليأتوهم بأمر القوم ، فأما عشرة فجبنوا قومهم وكرهوا إليهم
الدخول ، وأما يوشع بن نون وصاحبه فأمرا بالدخول واستقاما على أمر اللّه ورغبا
(١) المائدة الآية ٢٦ .

الجزء السادس
٥٢
سورة المائدة
قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون حتى بلغ ﴿ههنا قاعدون﴾. قال: لما
جبن القوم عن عدوّهم وتركوا أمر ربهم قال اللّه ﴿ فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ﴾
إنما يشربون ماء الاطواء ، لا يهبطون قرية ولا مصرا ، ولا يهتدون لها ولا يقدرون على
ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : حرمت عليهم القرى ، فكانوا لا
يهبطون قرية ولا يقدرون على ذلك ، إنما يتبعون الاطواء أربعين سنة ، والاطواء
الركايا ، وذكر لنا أن موسى توفي في الاربعين سنة ، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم
الا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تاهوا أربعين سنة ،
فهلك موسى وهرون في التيه ، وكل من جاوز الأربعين سنة ، فلما مضت الأربعون
سنة ناهضهم يوشع بن نون ، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى ، وهو الذي قيل له
اليوم يوم الجمعة فهموا بافتتاحها ، فدنت الشمس للغروب ، فخشي ان دخلت ليلة
السبت أن يسبتوا ، فنادى الشمس : إني مأمور وانك مأمورة . فوقفت حتى
افتتحها ، فوجد فيها من الأموال ما لم يرَ مثله قط ، فقربوه الى النار فلم تأتِ فقال :
فيكم الغلول ، فدعا رؤوس الاسباط وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم ، فالتصقت يد
رجل منهم بيده فقال : الغلول عندك ، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب ، لها
عينان من ياقوت ، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان ، فأتت النار فأكلتها .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : تاهت بنو اسرائيل أربعين سنة ، يصبحون
حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : ان بني اسرائيل
لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض ، شكوا
الى موسى فقالوا : ما نأكل ؟ فقال : ان اللّه سيأتيكم بما تأكلون. قالوا : من أين ؟
قال : ان اللّه سينزل عليكم خبزا مخبوزا . فكان ينزل عليهم المنّ وهو خبز الرقاق ومثل
الذرة . قالوا : وما نَأْتَدِمُ ، وهل بُدِّلْنَا من لحم ؟ قال : فان اللّه يأتيكم به . قالوا :
من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى ، وهو طير سمين مثل الحمام. فقالوا : فما
نلبس ؟ قال : لا يخلق لأحدكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا
ينقطع لأحدكم شع أربعين سنة . قالوا : فإنه يولد فينا أولاد صغار فما نكسوهم ؟

الجزء السادس
٥٣
سورة المائدة
قال : الثوب الصغير يشب معه . قالوا : فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به اللّه .
فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر قالوا : فما نبصر تغشانا الظلمة ، فضرب له
عمودا من نور في وسط عسكره أضاء عسكره كله. قالوا: فبم نستظل؟، الشمس
علينا شديدة ، قال : يظلكم الله تعالى بالغمام .
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : ظلل عليهم الغمام في التيه قدر
خمسة فراسخ أو ستة ، كلما أصبحوا ساروا غادين ، فاذا امسوا إذا هم في مكانهم
الذي ارتحلوا منه ، فكانوا كذلك أربعين سنة ، وهم في ذلك ينزل عليهم المن
والسلوى ولا تبلى ثيابهم ، ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم ، فاذا نزلوا
ضربه موسى بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق ولا
تذوب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس قال : كانت بنو
اسرائیل اذا كانوا في تههم تشب معهم ثيابهم اذا شبوا .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : لما استسقى موسى لقومه أوحى الله
إليه : أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، فقال لهم موسى :
ردوا معشر الحمير. فأوحى الله إليه : قلت لعبادي معشر الحمير، واني قد حرمت
عليكم الأرض المقدسة ؟. قال : يا رب فاجعل قبري منها قذفة حجر. فقال رسول
اللّه عَلَه (( لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر)).
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما استسقى لقومه فسقوا قال : اشربوا
یا حمیر. فنهاه عن ذلك ، وقال : لا تدعُ عبادي یا حمیر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ فلا
تأس﴾ قال : لا تحزن .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني
عن قوله عز وجل ﴿فلا تَأْسَ﴾ قال : لا تحزن. قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول :
وقوفاً بها صحبي عليّ مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمَّل
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والحاكم وصححه عن أبي هريرة : سمعت

الجزء السادس
٥٤
سورة المائدة
رسول اللّه عَ ل يقول: ((ان نبيا من الانبياء قاتل أهل مدينة، حتى اذا كاد أن يفتحها
خشي أن تغرب الشمس فقال : أيتها الشمس إنك مأمورة وأنا مأمور ، بجرمتي عليك
الا وقفت ساعة من النهار. قال : فحبسها الله تعالى حتى افتتح المدينة ، وكانوا اذا
أصابوا الغنائم قربوها في القربان فجاءت النار فأكلتها ، فلما أصابوا وضعوا القربان فلم
تجىء النار تأكله. فقالوا : يا نبي اللّه، ما لنا لا يقبل قرباننا؟! قال : فيكم غلول .
قالوا : وكيف لنا أن نعلم من عنده الغلول ؟ قال : وهم اثنا عشر سبطا قال : يبايعني
رأس كل سبط منكم ، فبايعه رأس كل سبط ، فلزقت كفه بكف رجل منهم فقالوا
له : عندك الغلول . فقال : كيف لي أن أعلم ؟ قال : تدعو سبطك فتبايعهم رجلا
رجلاً ، ففعل ، فلزقت كفه بكف رجل منهم قال : عندك الغلول . قال : نعم ،
عندي الغلول . قال : وما هو؟ قال : رأس ثور من ذهب أعجبني فغللته ، فجاء به
فوضعه في الغنائم ، فجاءت النار فأكلته ، فقال كعب : صدق الله ورسوله هكذا ،
واللّه في كتاب الله يعني في التوراة، ثم قال: يا أبا هريرة، أحدثكم النبي عَ ئتم أي
نبي كان؟ قال : هو يوشع بن نون . قال : فحدثكم أي قرية ؟ قال : هي مدينة
أريحاء، وفي رواية عبد الرزاق، فقال رسول اللّه يَّةٍ: لم تحل الغنيمة لأحد قبلنا،
وذلك ان الله رأى ضعفنا فطيبها لنا ، وزعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا
بعده)) .
قوله تعالى : وَأَثْلُ عَلَّهِمْ نَبَأ ◌َبْنَىْءَادَمَ بِالْحَقٍ إِذْ قَرَّبَا قُرَيَانًا فَتُمُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا
وَلَمْ يُنْقَبِّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَفْ ئِلَّكَّ قَالَ إِنَّا يَتَقَبِّلُ اَللَّهُ مِنْ الْمُنَّقِينَ ﴾
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود عن ناس من الصحابة. أنه كان لا يولد لآدم
مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوّج غلام هذا البطن الجارية البطن الآخر ،
ويزوّج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر ، حتى ولد له ابنان يقال لها قابيل
وهاييل ، وكان قابيل صاحب زرعٍ ، وكان هابيل صاحب ضرع ، وكان قابيل
أكبرهما وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل ، وان هابيل طلب أن ينكح أخت
قابيل فابى عليه وقال : هي اختي ولدت معي وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن
أتزوّج بها . فأمره أبوه أن يتزوّجها هابيل فابى، وانهما قَرَّبَا قربانا الى اللّه أيهما أحق

الجزء السادس
٥٥
سورة المائدة
بالجارية ، وكان آدم قد غاب عنهما الى مكة ينظر اليها ، فقال آدم للسماء : احفظي
ولدي بالأمانة فأبت ، وقال للارض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، فقال لقابيل
فقال: نعم ، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم قربا قربانا ،
وكان قابيل يفخر عليه فقال : أنا أحق بها منك ، هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي
والدي ، فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها
سنبلة عظيمة ففركها فأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان
قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي . فقال هابيل ﴿إنما يتقبل الله
من المتقين ، اني أريد أن تبوء بإثمي وإنمك﴾ يقول: اثم قتلي الى إثمك الذي في
عنقك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر بسند
جيد عن ابن عباس قال : نهى أن ينكح المرأة أخاها توأمها ، وان ينكحها غيره من
اخوتها ، وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة ، فبينما هم كذلك ولد له امرأة
وضيئة وأخرى قبيحة ذميمة ، فقال أخو الذميمة : انكحني أختك وانكحك أختي .
قال : لا ، أنا أحق بأختي ، فقربا قربانا ، فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض
وصاحب الزرع بصبرة من طعام ، فتقبل من صاحب الكبش فخزنه اللّه في الجنة
أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه ابراهيم ، ولم يقبل من صاحب الزرع ، فبنو
آدم كلهم من ذلك الكافر .
وأخرج اسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر في تاريخه من طريق جويبر ومقاتل
عن الضحاك عن ابن عباس قال : ولد لآدم أربعون ولدا ، عشرون غلاما وعشرون
جارية ، فكان ممن عاش منهم هابيل ، وقابيل ، وصالح ، وعبد الرحمن ، والذي
كان سماه عبد الحارث ، وود ، وكان يقال له شيث ، ويقال له هبة الله ، وكان
اخوته قد سودوه ، وولد له سواع ، ويغوث ، ونسر ، وان الله أمره أن يفرق بينهم في
النكاح ، ويزوج أخت هذا من هذا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان من شأن ابني آدم أنه لم يكن
مسكين يتصدق عليه ، وإنما كان القربان يقربه الرجل ، فبينا ابنا آدم قاعدان اذ
قالا : لو قربنا قرباناً، وكان أحدهما راعيا والآخر حراثا ، وان صاحب الغنم قرب
خير غنمه وإسمنها ، وقرب الآخر بعض زرعه ، فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة

الجزء السادس
٥٦
سورة المائدة
وتركت الزرع ، وأن ابن آدم قال لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا انك قربت
قربانا فتقبل منك وردَّ عليَّ ؛ فلا واللّه لا ينظر الناس اليّ واليك وأنت خير مني ،
فقال : لأقتلنك. فقال له أخوه : ما ذنبي ﴿إنما يتقبل الله من المتقين ، لئن بسطت
اليّ يدك لتقتلني ما أنا باسط يدي اليك لأقتلك﴾ لا أنا مستنصر ولأمسكن يدي عنك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : ان ابني آدم اللذين قربا قربانا ، كان
أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، وانهما أُمِرَا أن يُقَرِّبَا قرباناً وان
صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه ، وان صاحب الحرث
قرب شر حرثه الكردن والزوان غير طيبة بها نفسه ، وان اللّه تقبل قربان صاحب الغنم
ولم يقبل قربان صاحب الحرث ، وکان من قصتهما ما قص الله في كتابه ، وايم الله ان
كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكنه منعه التحرج أن يبسط يده الى أخيه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ واتل عليهم نبأ
ابني آدم﴾ قال: هابيل وقابيل لصلب آدم، قرب هابيل عناقا من أحسن
غنمه وقرب قابيل زرعا من زرعه ، فتقبل من صاحب الشاة ، فقال لصاحبه :
لأقتلنك ...! فقتل. فعقل اللّه احدى رجليه بساقه الى فخذها من يوم قتله الى يوم
القيامة، وجعل وهه الى اليمن، حيث دار دارت عليه حظيرة من ثلج في الشتاء،
وعليه في الصيف ظيرة من نار، ومعه سبعة أملاك كلما ذهب ملك جاء الآخر.
وأخرج عبد : حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ واتل عليهم نبأ ابني آدم
بالحق﴾ قال : كان من بني اسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان في
بني اسرائیل وکان على من مات .
أخرج ابن أبى حاتم عن أبي الدرداء قال: لأن استيقن ان الله تقبل مني صلاة
واحدة أحب اليّ م الدنيا وما فيها، ان اللّه يقول ﴿إنما يتقبل الله من المتقين).
وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن علي بن أبي طالب قال : لا يقل
عمل مع تقوى ، ونيف يقل ما يتقبل ؟ ...
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز. انه كتب الى رجل : أوصيك
بتقوى الله الذي لا بقبل غيرها، ولا يرحم إلا عليها، ولا يثيب الا عليها ، فان
الواعظين بها كثير العاملين بها قليل .

الجزء السادس
٥٧
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن یزید العیص : سألت موسی بن أعين عن قوله عز وجل
﴿إنما يتقبل الله من المتقين) قال : تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة ان يقعوا في
الحرام ، فسماهم اللّه متقين .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن فضالة بن عبيد قال : لأن أكون اعلم ان اللّه يقبل
مني مثقال حبة من خردل ، أحب اليَّ من الدنيا وما فيها ، فإن الله يقول ﴿إنما يتقبل
الله من المتقين) .
وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا عن قتادة قال : قال عامر بن عبد قيس آية في
القرآن أحب إليّ من الدنيا جميعا ان أعطاه أن يجعلني الله من المتقين ، فانه قال
﴿إنما يتقبل الله من المتقين).
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن همام بن يحيى قال : بكى عامر بن عبدالله عند
الموت فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : آية في كتاب اللّه. فقيل له : أيّةُ آية؟! قال
﴿ إنما يتقبل الله من المتقين) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ان الله لا يقبل
عمل عبد حتی یرضی عنه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثابت قال : كان مطرف يقول : اللهم تقبَّل مني
صيام يوم ، اللهم اكتب لي حسنة ، ثم يقول ﴿إنما يتقبل الله من المتقين)
٠
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ قال :
الذين يتقون الشرك .
وأخرج ابن عسا كرعن هشام بن يحيى عن أبيه قال : دخل سائل الى ابن عمر
فقال لابنه : اعطه دينارا فاعطاه ، فلما انصرف قال ابنه : تقبل الله منك يا أبتاه
فقال: لو علمت ان اللّه تقبل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائب
أحب الي من الموت ، تدري ممن يتقبل الله ؟ ﴿إنما يتقبل الله من المتقين) .
قوله تعالى: لَبِنَ بَسَطَتَ إِلَ يَدَكَ لِتَقْتُلِ هَا أَنْبِبَاسٍِ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْفُلَكَّ
إِّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِإِثْمِى وَإِنْكَ فَكُونَ
إِّ أَخَافُ اَلَّه ◌َبَّالْعَلَّمِينَ ﴾
مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآ ؤُ الظََّلِينَ

الجزء السادس
٥٨
سورة المائدة
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ لئن بسطت الي يدك ... ) الآية. قال :
كان كتب عليهم اذا أراد الرجل رجلا تركه ولا يمتنع منه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية . قال : كانت بنو اسرائيل كتب
عليهم اذا الرجل بسط يده الى الرجل لا يمتنع عنه حتى يقتله أو يدعه ، فذلك قوله
﴿ لئن بسطت ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ اني أريد أن
تبوء بإنمي وإِثمك﴾ قال: بقتلك إياي ﴿وإنمك﴾ قال : بما كان منك قبل ذلك .
وأخرج عن قتادة والضحاك . مثله .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿اني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ قال: ترجع بإثمي وإنمك الذي عملت
فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
من كان كاره عيشه فليأتنا يلقى المنية أو يبوء عناء
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن سعد بن أبي
وقاص: أن رسول اللّه عَ ل قال: ((انها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم،
والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، قال : أفرأيت ان دخل علي بيتي
فبسط اليّ يده ليقتلني ؟ قال : كن كابن آدم، وتلا ﴿لئن بسطت اليّ يدك
لتقتلني ) الآية)) .
وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن أبي ذر قال ((ركب النبي ◌َ ◌ّيفٍ حمارا وأردفني
خلفه فقال : يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع لا تستطيع أن تقوم من فراشك
الى مسجدك، كيف تصنع؟ قلت: الله ورسوله أعلم ! قال: تعفف يا أبا ذر ، أرأيت
إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد يعني القبر؟ قلت : الله ورسوله
أعلم ! قال : اصبريا أبا ذر. قال : أرأيت ان قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق
حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ! قال: اقعد في
بيتك واغلق بابك . قلت : فان لم أترك ؟ قال : فائت من أنق منهم فكن فيهم .
قلت : فَآخذ سلاحي ؟ قال : اذن تشاركهم فيما هم فيه ، ولكن ان خشيت أن
يروّعك شعاع السيف فالق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإئمه وإثمك فيكون
من أصحاب النار)) .

الجزء السادس
٥٩
سورة المائدة
وأخرج البيهقي عن أبي موسى عن النبي عَّه قال ((اكسروا سيفكم يعني في
الفتنة، واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخير من ابني آدم)).
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : لئن اقتتلتم لانتظرن أقصى بيت في داري
فلألجَنَّه فلئن دخل عليَّ فلأقولن: ها بؤ بائمي وإثمك كخير ابني آدم .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي نضرة قال : دخل أبو سعيد الخدري يوم
الحرة غارا ، فدخل عليه الغار رجل ومع أبي سعيد السيف ، فوضعه أبو سعيد
وقال : بؤبائمي وإنمك وكن من أصحاب النار، ولفظ ابن سعد وقال : ﴿ اني أريد
أن تبوء بإنمي وإنمك فتكون من أصحاب النار﴾ قال أبو سعيد الخدري :
أنت ... ؟! قال : نعم. قال: فاستغفر لي . قال : غفر الله لك.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ان ابني
آدم ضربا مثلا لهذه الأمة فخذوا بالخير منهما)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: بلغني ان رسول اللّه مَ اه قال ((يا أيها
الناس ألا ان ابني آدم ضربا لكم مثلا ، فتشبهوا بخيرهما ولا تتشبهوا بشرهما)).
وأخرج ابن جرير من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : قلت لبكر بن
عبدالله: أما بلغك أن النبي عَّ قال ((ان الله ضرب لكم ابني آدم مثلا ، فخذوا
خيرهما ودعوا شرهما ؟ .. قال بلى)) .
وأخرج الحاكم بسند صحيح عن أبي بكرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((الا إنها
ستكون فتن ، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من
الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي اليها ، فاذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق
بإبله ، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه . فقيل: أرأيت يا رسول اللّه ان لم يكن له
ذلك ؟ قال : فليأخذ حجرا فليدق به على حد سيفه ، ثم لينج ان استطاع النجاة،
اللهم هل بلغت ثلاثا . فقال رجل : يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق
بي الى أحد الصفين ، فيرميني رجل بسهم أو يضربني بسيف فيقتلني ؟ قال يبوء بإئمه
وإنمك فيكون من أصحاب النار. قالها ثلاثا)).
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة أنه قيل له : ما تأمرنا اذا قتل المصلون ؟
قال : آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتلج فيه ، فان دخل عليك فتقول له : مُؤْ
بإنمي وإنمك فتكون کابن آدم .

الجزء السادس
٦٠
سورة المائدة
وأخرج أحمد والحاكم عن خالد بن عرفطة قال: قال رسول الله عَ ليه ((يا خالد
إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف ، فإن استطعت أن تكون عبدالله المقتول لا
القاتل فافعل)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((يكون
فتنة النائم فيها خير من المضطجع ، والمضطجع خير من القاعد ، والقاعد خير من
الماشي ، والماشي خير من الساعي ، قتلاها كلها في النار. قال : يا رسول اللّه، فيم
تأمرني ان أدركت ذلك؟ قال : ادخل بيتك . قلت : أفرأيت إن دخل عليَّ ب؟
قال: قل بؤ بائمي وإنمك ، وكن عبدالله المقتول)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الأوزاعي قال : من قتل
مظلوما كفّر الله كل ذنب عنه، وذلك في القرآن ﴿اني أريد أن تبوء بإمي
وإثمك ﴾ .
وأخرج ابن سعد عن خباب بن الارت عن رسول اللّه عَ ل ((انه ذكر فتنة القاعد
فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، فان
أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال: قال رسول اللّه عَّ﴾ ((يعجز أحدكم أتاه
الرجل أن يقتله أن يقول هكذا ، وقال بإحدى يديه على الأخرى ، فيكون كالخير
من ابني آدم ، وإذا هو في الجنة وإذا هو في الجنة وإذا قاتله في النار)).
قوله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَئِلَهُ، فَأَضَحَ مِنّ
الْخَسِرِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فطوّعت له
نفسه قتل أخيه﴾ قال : زيَّنت له نفسه .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة ﴿ فطوّعت له نفسه قتل
أخيه﴾ ليقتله ، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال ، فأتاه يوما من الأيام وهو يرعى
غنما له وهو نائم ، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات ، فتركه بالعراء ولا يدري كيف
يدفن ، فبعث الله غرابين أخوين ، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثا
عليه التراب ، فلما رآه قال : يا ويلتا ، أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب .