النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ سورة المائدة الجزء السادس وأخرج ابن سعد وأبو داود عن الفجيع العامري . انه قال (( يا رسول الله ، ما يحل لنا من الميتة ؟ فقال : ما طعامكم؟ قلنا : نغتبق ونصطبح. قال عقبة : قدح غدوة ، وقدح عشية. قال: ذاك. وأبى الجوع، وأحل لهم الميتة على هذه الحال)). وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب، أن النبي عَيهِ قال: ((إذا رويت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة)). يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّلَهُمْ قُلْ أُحِلٌ لَكُمُ الطَّيْبَنُ وَمَا عَلَّمْتُمَِّ قوله تعالى : أَجّوارع مُكْلِنَ تُعَلُّوَهُنَّ بِمَّا عَلََّكُمْ اللَّهُ فَكُلُواْمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَذْكُاسْمِاللَّهِ ٤ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَإِنَّ اللَّهُ سَرِيُ الْحِسَابِ( أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن أبي رافع قال: ((جاء جبريل إلى النبي ◌َّلِ فاستأذن عليه فأذن له ، فابطأ فاخذ رداءه فخرج ، فقال : قد أذنا لك ! قال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ، فنظروا فاذا في بعض بيوتهم جرو. قال أبو رافع : فامرني ان أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت ، وجاء الناس فقالوا : يا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذه الامة التي أمرت بقتلها؟ فسكت النبي صَ لِّ، فانزل الله ﴿ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ﴾ فقال رسول اللّه عَظيم: اذا أرسل الرجل كلبه، وذكر اسم الله فامسك عليه ، فليأكل ما لم يأكل)). وأخرج ابن جرير عن عكرمة. ان النبي عَُّ بعث أبا رافع في قتل الكلاب ، فقتل حتى بلغ العوالي ، فدخل عاصم بن عدي ، وسعد بن خيثمة ، وعويم بن ساعدة ، فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله ؟ فنزلت ﴿يسألونك ماذا أحل لهم .. ) الآية . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال ((لما أمر النبي عَ ◌ّه بقتل الكلاب قالوا: يا رسول اللّه، ماذا أحل لنا من هذه الامة؟ فنزلت ﴿يسألونك ماذا أحل لهم .. ) الآية )). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الجزء السادس ٢٢ سورة المائدة الطائيين سألا رسول اللّه عَ ل فقالا: ((يا رسول الله، قد حرم الله الميتة. فماذا يحل لنا ؟ فنزلت ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ﴾)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عامر. ان عدي بن حاتم الطائي أتى رسول اللّه عَّ فسأله عن صيد الكلاب ، فلم يدرِ ما يقول له حتى أنزل اللّه عليه هذه الآية في المائدة ﴿ تعلمونهن مما علمكم الله﴾ . وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير عمن حدثه ، ان رجلا من الاعراب أتى النبي عَّ يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له، فقال له النبي عليه: ((يحل لك الطيبات، ويحرم عليك الخبائث ، الا ان تفتقر الى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه . فقال الرجل : وما فقري الذي يحل لي ، وما غناي الذي يغنيني عن ذلك؟ قال النبي عَّ : اذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ من لحوم ماشيتك الى نتاجك ، أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئاً ، فاطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه. فقال الأعرابي : ما غناي الذي أدعه اذا وجدته ؟ فقال النبي عَظّم: اذا أرويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ما حرم الله عليك من طعام ، وأما مالك فانه میسور کله لیس فیه حرام )) . وأخرج الطبراني عن صفوان بن أمية ، ان عرفطة بن نهيك التميمي قال : ((يا رسول الله، اني وأهل بيتي يرزقون من هذا الصيد، ولنا فيه قسم وبركة، وهو مشغلة عن ذكر الله وعن الصلاة في جماعة ، وبنا اليه حاجة ، أفتحله أم تحرمه ؟ قال: أحله، لان الله قد أحله نعم العمل، والله أولى بالعذر، قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطادون ويطلبون الصيد، ويكفيك من الصلاة في جماعة اذا غبت غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها ، وحبك ذكر اللّه وأهله ، وابتغ على نفسك وعيالك حلالا ، فان في ذلك جهاد في سبيل الله، واعلم ان عون الله في صالح التجار)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ قال: هي الكلاب المعلمة ، والبازي يعلم الصيد، والجوارح يعني: الكلاب، والفهود، والصقور، وأشباهها ﴿والمكلبين﴾ الضواري ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ يقول: كلوا مما قتلن ، فان قتل وأكل فلا تأكل ﴿ واذكروا اسم الله عليه) يقول: إذا أرسلت جوارحك فقل بسم اللّه، وان نسيت فلا حرج . الجزء السادس ٢٣ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ من الجوارح مكلبين﴾ قال : الطير ، والكلاب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ من الجوارح مكلبين ﴾ قال : يكالبن الصيد ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ قال: إذا أرسلت كلبك أو طائرك أو سهمك فذكرت اسم الله فأمسك أو قتل فكل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم ، أو بازه ، أو صقره ، مما علمه المجوسي ، فيرسله فيأخذه. قال : لا يأكله وان سميت؛ لانه من تعليم المجوسي ، وإنما قال ﴿ تعلمونهن مما علمكم الله ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿وما علمتم من الجوارح﴾ قال: كُلّ ما تعلمونهن مما علمكم الله﴾ قال: تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : انما المعلم من الكلاب ان يمسك صيده فلا یأکل ، كل منه حتى يأتيه صاحبه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فانما أمسك على نفسه . وأخرج ابن جرير عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول اللّه عَل عن صيد البازي. قال: ((ما أمسك عليك فكل)). وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال ((قلت : يا رسول الله، اني أرسل الكلاب المعلمة واذكر اسم الله؟ فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسكن عليك . قلت : وان قتلن؟ قال : وان قتلن ما لم یشرکھا کلب لیس منها ، فانك انما سميت على كلبك ولم تسمّ على غيره)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم قال: قلت ((يا رسول الله، انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فما يحل لنا منها ؟ قال : يحل لكم ﴿ ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم اللّه عليه﴾ ثم قال: ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك . قلت : وان قتل ؟ قال: وان قتل، ما لم يأكل هو الذي أمسك. قلت : انا قوم نرمي ، فما يحل لنا؟ قال: ما ذكرت اسم الله وخزقت فكل)). وأخرج عبد بن حميد عن علي بن الحكم ان نافع بن الازرق سأل ابن عباس الجزء السادس ٢٤ سورة المائدة فقال : أرأيت اذا أرسلت كلبي وسميت فقتل الصيد، آكله؟ قال: نعم. قال نافع : يقول الله ﴿الا ما ذكيتم﴾ تقول أنت: وان قتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق ...! أرأيت لو أمسك على سنور فادركت ذكاته، أكان يكون على بأس ؟ والله اني لأعلم في أي كلاب نزلت : في كلاب نبهان من طي ، ويحك يا ابن الازرق ...! ليكونن لك نبأ . وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال: قال رسول اللّه عَّ ((ما أمسك عليك الذي ليس بمكلب فادركت ذكاته فكل ، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل)). وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : اذا أكل الكلب فلا تأكل ، واذا أكل الصقر فكل ؛ لأن الكلب تستطيع ان تضربه ، والصفر لا تستطيع . وأخرج عبد بن حميد عن عروة أنه سئل عن الغراب ، أمن الطيبات هو؟ قال : من أين يكون من الطيبات ، وسماه رسول اللّه عَليه فاسقا؟ !. قوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّلَكُمُ الطَِّيَكُ وَطَعَامُ الَّذِيْرَأُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌلَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْتُؤْمِنَِّ وَالْمُحْصَنَاكُ مِنْ الَّذِينَأُ وتُوا الْكِتَكُ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَآ مَاتَّيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُخْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَامُتَّحِذِىّ أَخْدَانٌ وَمَن ◌َّكْفُرٍ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِظ ◌َلُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَسِنْ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ قال: ذبائحهم . وفي قوله ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ قال : حل لكم ﴿ اذا آتيتموهن أجورهن﴾ يعني مهورهن ﴿ محصنين﴾ يعني تنكحوهن بالمهر والبينة ﴿غير مسافحين﴾ غير معلنين بالزنا ﴿ ولا متخذي أخدان ﴾ يعني يسرون بالزنا . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ قال : ذبيحتهم . وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب ﴾ قال : ذبائحهم . الجزء السادس ٢٥ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ قال : أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ، ومحصنة من أهل الكتاب ، نساؤنا عليهم حرام ، ونساؤهم لنا حلال . وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه («نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوّجون نساءنا » . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال : المسلم يتزوج النصرانية ، ولا يتزوّج النصراني المسلمة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أحل لنا طعامهم ونساؤهم . وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : انما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والانجيل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ قال : من الحرائر. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ قال : من العفائف . وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي في قوله ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ قال : التي أحصنت فرجها واغتسلت من الجنابة . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن جابر بن عبدالله . انه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية ، فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا ، فلما رجعنا طلقناهن . قال : ونساؤهن لنا حل ، ونساؤنا عليهم حرام . وأخرج عبد بن حميد عن ميمون بن مهران قال : سألت ابن عمر عن نساء أهل الكتاب، فتلا عليّ هذه الآية ﴿ والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾. ( ولا تنكحوا المشركات)(١). وأخرج ابن جرير عن الحسن. انه سئل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ما له ولأهل الكتاب وقد أکثر الله المسلمات ! فان کان لا بد فاعلا فليعهد اليها حصانا غير مسافحة . قال الرجل : وما المسافحة ؟ قال : هي التي اذا المح اليها الرجل بعينه تبعته . (١) البقرة الآية ٢٢١. الجزء السادس ٢٦ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ولا متخذي أخدان﴾ قال : ذو الخدن والخلية الواحدة . قال : ذكر لنا ان رجالا قالوا : كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين ؟ فانزل الله ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ﴾ قال: لا والله لا يقبل الله عملا الا بالايمان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ قال : أخبر اللّه ان الايمان هو العروة الوثقى، وانه لا يقبل عملا الا به ، ولا يحرم الجنة الا على من تركه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ((نهى رسول اللّه ◌ُ ئل عن أصناف النساء الا ما كان من المؤمنات المهاجرات ، وحرم كل ذات دين غير الاسلام)) قال الله تعالى ﴿ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ﴾ . يَأَيُّهَا الَّذِينَءَ امَنُواْإِذَا قُمُتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُوا قوله تعالى : وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْتَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُمْ بُبًا فَطَّهَرُ واوَإِنْ كُمْ تَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرِ أَوَجَاءُ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِنْالْغَابِطِ آَوْلَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُ وامَاءَ فَتَيَقَّمُواْصَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْبِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِ يكُ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَرَيج وَلَكِنْ بُرِيدٌ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَنَهُ, عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن علقمة بن صفوان قال: كان رسول اللّه عَِّ اذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة ، فقلنا: يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا ، ونسلم عليك فلا ترد علينا ! حتى نزلت آية الرخصة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة ... ﴾ الآية)). وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة قال ((كان النبي ◌َ ◌ّ يتوضأ عند كل صلاة ، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر: يا رسول اللّه، انك فعلت شيئا لم تكن تفعله ! قال : اني عمدا فعلت يا عمر)). الجزء السادس ٢٧ سورة المائدة وأخرج أبو داود والترمذي وابن عباس. ان رسول اللّه عَّه خرج الى الخلاء فقدم اليه طعام فقالوا : ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: ((إنما أمرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة)) . وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن حنظلة بن الغسيل ((ان رسول اللّه ◌َ لاتعمل أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول اللّه ◌َ لل أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث)). وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن علي أنه كان يتوضأ عند كل صلاة ، ويقرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة ... ) الآية . وأخرج البيهقي في سننه عن رفاعة بن رافع. أن رسول اللّه عَ ي قال للمسيء صلاته: ((انها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، يغسل وجهه ويديه الى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه الى الكعبين)). وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم والنحاس، ان معنى هذه الآية ﴿إذا قمتم الى الصلاة ... ) الآية. ان ذلك إذا قمتم من المضاجع ، يعني النوم . وأخرج ابن جرير عن السدي . مثله . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة يقول : قمتم وأنتم على غير طهر . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ قال : ذلك الغسل الدلك . وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما عن جابر بن عبدالله قال ((كان رسول الله . إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)). وأخرج ابن أبي شيبة عن طلحة عن أبيه عن جده قال ((رأيت النبي ◌َ ◌ٍّ توضأ فمسح رأسه هكذا ، وأمَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة ((ان النبي عَُّ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة )) . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر الجزء السادس ٢٨ سورة المائدة وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس انه قرأها ﴿وأرجلكم ﴾ بالنصب يقول: رجعت الى الغسل . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن علي أنه قرأ ﴿وأرجلكم ﴾ قال: عاد الى الغسل . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والنحاس عن ابن مسعود . انه قرأ ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ﴾ بالنصب. وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة. انه كان يقرأ ﴿وأرجلكم﴾ يقول: رجع الأمر الى الغسل . وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة ان ابن مسعود قال : رجع قوله الى غسل القدمين في قوله ﴿وأرجلكم الى الكعبين ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قرأ الحسن والحسين ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : أرجلكم هذا من المقدم والمؤخر في الكلام . وأخرج سعيد بن منصور عن أنس انه قرأ ﴿ وأرجلكم ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قال : هو المسح . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة عن ابن عباس قال : أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان . وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة . مثله . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : افترض اللّه غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة . مثله . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن أنس . انه قيل له : ان الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم وارجلكم ، وانه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما ، وظهورهما الجزء السادس ٢٩ سورة المائدة وعراقيبهما . فقال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج. قال الله ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ﴾ وکان أنس اذا مسح قدميه بلها . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح على القدمين ، ألا ترى ان التيمم ان يمسح ما كان غسلا ويلقى ما كان مسحا . وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش والنحاس عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح وجرت السَّنة بالغسل . وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش قال : كانوا يقرؤونها ﴿ برؤوسكم وأرجلكم ﴾ بالخفض ، وكانوا يغسلون . وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع أصحاب رسول اللّه عٍَّ على غسل القدمين . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال ((مضت السنة من رسول اللّه عَلاته والمسلمين بغسل القدمين)) . وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : لم أُرَأحدا يمسخ على القدمين . وأخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنة بالغسل . وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب ((أن رسول اللّه عليه. لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله عز وجل)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أنه قال : ذكر المسح على القدمين عند عمر وسعد وعبدالله بن عمر فقال : عمر: سعد أفقه منك . فقال عمر : يا سعد، انا لا ننكر ان رسول اللّه ◌َلل مسح، ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة ؟، فانها أحكمت كل شيء ، وكانت آخر سورة نزلت من القرآن الا براءة . قال : فلم يتكلم أحد . وأخرج أبو الحسن بن صخر في الهاشميات بسند ضعيف عن ابن عباس قال ((نزل بها جبريل على ابن عمي عَلي ﴿إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم ﴾ قال له : اجعلها بينهما . وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على الجزء السادس ٣٠ سورة المائدة الخفين، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول اللّه عَ لتم مسح! قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة . قال : ما أسلمت الا بعد نزول المائدة . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الله قال ((قدمت على رسول اللّه عَّل بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخفين)). وأخرج ابن عدي عن بلال قال: سمعت رسول اللّه ◌َ له يقول: ((امسحوا على الخفين)) . وأخرج ابن جرير عن القاسم بن الفضل الحداني قال : قال أبو جعفر : من الكعبين فقال القوم : ههنا؟ فقال : هذا رأس الساق ، ولكن الكعبين هما عند المفصل . أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ يقول: فاغتسلوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال ((كنا عند رسول اللّه عَّ فأتاه رجل جيد الثياب ، طيب الريح ، حسن الوجه ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فقال : وعليك السلام. قال : أدنو منك ؟ قال : نعم. فدنا حتى ألصق ركبته بركبة رسول اللّه ◌َ له وقال: يا رسول اللّه، ما الاسلام؟ قال: تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج الى بيت الله الحرام ، وتغتسل من الجنابة ، قال : صدقت. فقلنا : ما رأينا كاليوم قط رجلا واللّه - لكأنه يعلم رسول الله وأخرج عبد بن حميد عن وهب الذماري قال : مكتوب في الزبور ((من اغتسل من الجنابة فانه عبدي حقا ، ومن لم يغتسل من الجنابة فانه عدوي حقا )). أما قوله تعالى: ﴿وان كنتم مرضى ﴾ الآية أخرج عبد بن حميد عن عطاء قال: احتلم رجل على عهد رسول اللّه عَّه وهو محذوم فغسلوه فمات، فقال رسول اللّه عَ بّه ((قتلوه قتلهم الله، ضيعوه ضيعهم اللّه)). وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس . انه كان يطوف بالبيت بعدما ذهب بصره ، وسمع قوما يذكرون المجامعة والملامسة والرفث ولا يدرون معناه ، واحد أم شتى؟ فقال : الله أنزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب، فما كان منه لا الجزء السادس ٣١ سورة المائدة يستحي الناس من ذكره فقد عناه، وما كان منه يستحي الناس فقد كناه ، والعرب يعرفون معناه ، لأن المجامعة والملامسة والرفث ووضع أصبعيه في أذنيه ، ثم قال : ألا هو النيك)) . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿ أو لا مستم النساء﴾ قال : أو جامعتم النساء ، وهذيل تقول اللمس باليد . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : بيديه كاليهودي المصل يلمس الاحلاس في منزله وقال الأعشى : للمس الندى ما في يد الدرع منتق ودارعة صفراء بالطيب عندنا وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ قال : ان أعياك الماء ، فلا يعبيك الصعيد ان تضع فيه كفيك ثم تنفضها فتمسح بهما يديك ووجهك ، لا تعدو ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة ، ومن تيمم بالصعيد فصلى ثم قدر على الماء فعليه الغسل وقد مضت صلاته التي كان صلاها ، ومن كان معه ماء قليل وخشي على نفسه الظمأ فليتيمم الصعيد ، ويتبلغ بمائه ، فانه كان يؤمر بذلك والله أعذر بالعذر. وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت: ((سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة، فاناخ رسول اللّه عَّه وثنى رأسه في حجري راقدا ، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة، وقال: حبست الناس في قلادة؟ فبي الموت لمكان رسول اللّه ◌َّل وقد أوجعني، ثم ان النبي عَ ◌ّه استيقظ وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. ) الآية. فقال أسيد بن الحضير: لقد بارك الله فيكم يا آل أبي بكر)). وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن ماجة، عن عمار بن ياسر ((أن رسول اللّه ◌َ ل عرس باولات الجيش ومعه عائشة ، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فجلس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء ، فانزل اللّه على رسول اللّه ◌َ رخصة الطهر بالصعيد الطيب، فقام المسملون مع رسول اللّه عَ افيه. فضربوا بأيديهم الى المناكب ، من بطون أيديهم الى الابط )) . الجزء السادس ٣٢ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ من حرج﴾ قال : من ضيق . وأخرج مالك ومسلم وابن جرير عن أبي هريرة. أن النبي عٍَّ قال: ((اذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب)) . وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد ابن كعب القرظي عن عبدالله بن دارة عن حمران مولى عثمان، عن عثمان بن عفان ((سمعت رسول اللّه ◌َّم يقول: ما توضأ عبد فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى الصلاة ، الا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى . قال محمد بن كعب القرظي : وكنت اذا سمعت الحديث عن رجل من أصحاب النبي ◌َّم التمسته في القرآن ، فالتمست هذا فوجدته ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك )(١) فعرفت أن اللّه لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه ، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة ﴿ إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ﴾ حتى بلغ ﴿ ولکن یرید ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾ فعرفت أن الله لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَظِّ (( اذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه ، فان جلس جلس مغفورا له )). وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه ◌َ ◌ّ (( اذا تمضمض أحدكم حط ما أصاب بفيه، واذا غسل وجهه حط ما أصاب بوجهه ، وإذا غسل يديه حط ما أصاب بيديه ، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حط ما أصاب برجليه )). وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة، أن رسول اللّه عَّم قال ((أيما رجل قام الى وضوئه يريد الصلاة فغسل كفيه نزلت كل خطيئة من كفيه ، فاذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أوّل قطرة ، فإذا غسل (١) البقرة الآية ٢٢١ . الجزء السادس ٣٣ سورة المائدة وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة ، وإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه الى الكعبين، سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه ، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته ، وإن قعد قعد سالما )). وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة: سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((من توضأ فأسبغ الوضوء غسل يديه ووجهه ، ومسح على رأسه وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة المفروضة ، غفر له ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أذناه ، ونظرت إليه عيناه ، وحدث به نفسه من سوء)). وأخرج الطبراني عن أبي أمامة. أن النبي عَّم قال (( ما من مسلم يتوضأ فيغسل يديه ، ويمضمض فاه ، ويتوضأ كما أمر ، الا حط عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمه ، وما مس بيديه ، وما مشى إليه ، حتى أن الخطايا لتتحادر من أطرافه ، ثم هو اذا مشى الى المسجد، فرجل تكتب حسنة، وأخرى تمحو سيئة)). وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه قال: قال رسول اللّه عَّم (( ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه ، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه ، ثم يقوم فيصلي ، الا غفر الله ما سلف من ذنبه )) . وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَّة ((ما من مسلم يتوضأ للصلاة فيمضمض ، إلاّخرج مع قطر الماء كل سيئة تكلم بها لسانه ، ولا يستنشق الا خرج مع قطر الماء كل سيئة نظر إليها بهما ، ولا يغسل شيئاً من يديه إلاّ خرج مع قطر الماء كل سيئة مشى بهما إليها ، فإذا خرج الى المسجد ، كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ، ومحا بها عنه سيئة حتى يأتي مقامه )). وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عمرو بن عبسة قال: ((قلت يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء ، فقال : ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ، ثم يستنشق وينثرالا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ، ثم يغسل وجهه كما أمره الله الا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، الا جرت خطايا يديه بين أطراف أنامله ، ثم يمسح رأسه كما أمره الله ، الا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه الى الكعبين كما أمره الله ، الا جرت الجزء السادس ٣٤ سورة المائدة خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ، ثم يركع ركعتين ، الا انصرف من ذنوبه كهيئته یوم ولدته أمه )) . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ويتم نعمته عليك) قال : تمام النعمة . دخول الجنة ، لم تتم نعمته على عبد لم يدخل الجنة . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب ، والترمذي والطبراني والبيهقي في الاسماء والصفات، والخطيب عن معاذ بن جبل قال ((مر رسول اللّه عٍَّ على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر. فقال رسول اللّه عَلَه: سألت البلاء فاسأله المعافاة. ومر على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة . قال : يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة ؟ قال: يا رسول الله ، دعوة دعوت بها رجاء الخير! قال : تمام النعمة دخول الجنة ، والفوز من النار. ومر على رجل وهو يقول : يا ذا الجلال والاكرام. فقال: قد استجيب لك فسل )). وأخرج ابن عدي عن أبي مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((لا تتم على عبد نعمة الا بالجنة )). وَأَذْكُرُ وانِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاتَّقَكُم قوله تعالى : بِ: إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنًا وَأَتَّقُوا اللَّهَ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ بِذّانِ القُّدُورِ﴾ أخرج ابن جرير والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به اذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ حتى ختم بعث اللّه النبي عليه، وأنزل عليه الكتاب ، قالوا: آمنا بالنبي والكتاب ، وأقررنا بما في التوراة ، فأذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء به . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ واذكروا نعمة اللّه عليكم) قال: النعم. آلاء اللّه وميثاقه الذي واثقكم به. قال: الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام . يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواكُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهدَآءَ بِالْقِسْطِ قوله تعالی وَلَا بَجْهَنَّكُمْ شَنَكَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلََّتَعْدِلُواْ أَعْدِ لُواْهُوَ أَقْرَبٌ لِلتَّقْوَى ج الجزء السادس ٣٥ سورة المائدة وَآَتَّقُواْ اللَّةُّ إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَنِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُ واْوَ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَا أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ ﴾ أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عبدالله بن كثير في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط .. ﴾ الآية. نزلت في يهود خيبر؛ ذهب رسول اللّه عَّ ليستعينهم في دية فهموا ليقتلوه، فذلك قوله ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا .. ) الآية . والله أعلم. ◌ِكَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اذْكُرُ وانِعْمَتَّ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْهَمَ قوله تعالى : قَوْمٌ أَنْ بَيْسُطُوْ إِلَيْكُمْ آَيْدِبَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِبَهُمْ عَنكُمْ وَأَتَّقُواْاللَّهُ وَعَلَى اللَّهِ فَلْنَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾* أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد اللّه ((أن النبي عَّةِ نزل منزلا فتفرق الناس في العضاه يستظلون تجتها، فعلق النبي عَِّ سلاحه بشجرة، فجاء اعرابي الى سيفه فأخذه فَسَلَّهُ، ثم أقبل على النبي عَ ◌ّه فقال: من يمنعك مني؟ قال: اللّه ... قال الاعرابي: مرتين أو ثلاثا من يمنعك مني ؟ والنبي عَّه يقول: اللّه ... فشام الاعرابي السيف ، فدعا النبي عَ لِّ أصحابه، فأخبرهم بصنيع الاعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه. ((قال معمر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر ان قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي عَ ئيه ، فأرسلوا هذا الاعرابي ويتألوا ﴿أذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم .. ) الآية . وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال: قاتل رسول اللّه عَلفل محارب خصفة بنخل ، فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث ، قام على رأس رسول اللّه عَّ وقال: من يمنعك؟ قال : اللّه فوقع السيف من يده ، فأخذه النبي ◌َِّ، وقال: من يمنعك ؟ قال : كن خير آخذ. قال : تشهد أن لا ٣٦ سورة المائدة الجزء السادس إله إلا اللّه وأني رسول الله؟ قال: أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله ، فجاء الى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس ، فلما حضرت الصلاة صلى رسول اللّه عَ ل صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين: طائفة بازاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول اللّه عَئهم ، فانصرفوا فكانوا موضع أولئك الذين بازاء عدوهم ، وجاء أولئك فصلى بهم رسول اللّه عَّمٍ ركعتين، فكان للناس ركعتين ركعتين وللنبي عَ ل أربع ركعات)). وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل من طريق الحسن . أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا ؟ قالوا له : كيف تقتله ؟! فقال: أفتك به، فأقبل الى رسول اللّه عَّ وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد ، أنظر الى سيفك هذا ، قال: نعم ، فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته اللّه فقال: يا محمد، ما تخافني وفي يدي السيف؟ ورده إلى رسول اللّه عَلَه، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم ... ) الآية . وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال ((ان عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة ، لقي رجلين كلابيين معهما أمان من رسول اللّه عَّةٍ، فقتلها ولم يعلم أن معها أمانا من رسول اللّه عَ ليل، فذهب رسول اللّه ◌َِّ إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي ، فتلقاه بنو النضير فقالوا: مرحبا. يا أبا القاسم ، لماذا جئت ؟ قال : رجل من أصحابي قتل رجلين من بني كلاب معها أمان مني ، طلب مني ديتهما ، فأريد أن تعينوني . قالوا : نعم، أقعد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي ، وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا عليه حجرا ، فجاء جبريل فأخبره بما هموا به ، فقام بمن معه ، وأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ... ) الآية)). وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . نحوه . وأخرج أيضا عن عروة، وزاد بعد نزول الآية ((وأمر رسول اللّه عَلخ باجلاتهم لما أرادوا ، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم. قالوا: الى أين ؟ قال: الى الحشر)). وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله ابن أبي بكر قالا: ((خرج رسول اللّه عَبيه الى بني النضير يستعينهم على دية العامريين ٣٧ سورة المائدة الجزء السادس اللذين قتلها عمرو بن أمية الضمري ، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن ، فمروا رجلا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه. فقال عمر بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى النبي عَّ الخبر فانصرف ، فأنزل الله فيهم ، وفيما أراد هو وقومه ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ... ))). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ قال: هم يهود. دخل عليهم النبي عَّ حائطا لهم وأصحابه من وراء جداره ، فاستعانهم في مغرم في دية غرمها ، ثم قام من عندهم فائتمروا بينهم بقتله ، فخرج يمشي القهقرى معترضا ينظر إليهم ، ثم دعا أصحابه رجلا رجلا حتى تقاوموا إليه)) . وأخرج ابن جرير عن يزيد بن زياد قال: جاء رسول اللّه عَّه بني النضير يستعينهم في عقل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال ((أعينوني في عقل أصابني . فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، قد آن لك أن تأتينا وتسألِنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس رسول اللّه عَفهم وأصحابه ينتظرونه ، وجاء حيي بن أخطب فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن ، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا ، فجاؤوا الى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه ، فأمسك اللّه عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فأقامه من بينهم ، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ... ) الآية. فأخبر الله نبيه ما أرادوا)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك في الآية قال: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغروا رسول اللّه عليه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال ((بعث النبي عَّ المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار الى غطفان ، فالتقوا على ماء من مياه عامر فاقتتلوا ، فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه الا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فلم يرعهم الا والطير تجول في جوّ السماء يسقط من خراطيمها علق الدم ، فقالوا قتل أصحابنا والرحمن . فانطلق رجل منهم فلقي رجلا ، فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه الى السماء ، ثم رفع عينيه ، فقال : اللّه الجزء السادس ٣٨ سورة المائدة أكبر !... الجنة ورب العالمين ، وكان يرعى أعنق يموت ، فانطلق صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما، وكان بينهما وبين النبي عز ئه موادعة، فقدم قومهما على النبي عَ لهمٍ يطلبون عقلها، فانطلق النبي عل ◌ّم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على بني النضير يستعينونهم في عقلها، فقالوا: نعم. فاجتمعت يهود على أن يقتلوا النبي عَ ل وأصحابه ، فاعتلوا له بصنعة الطعام ، فلما أتاه جبريل بالذي أجمع له يهود من الغدر خرج ، ثم أعاد عليا فقال : لا تبرح من مكانك هذا، فمن مر بك من أصحابي فسألك عني فقل : وجه الى المدينة فأدركوه ، فجعلوا يمرون على علي فيقول لهم الذي أمره النبي عٍَّ حتى أتى عليه آخرهم ، ثم تبعهم فني ذلك أنزلت ﴿إِذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ حتى ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم))). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال ((ان قوما من اليهود صنعوا لرسول اللّه عَّم ولأصحابه طعاما ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام ، وأمر أصحابه فلم يأتوه)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال ((ذكر لنا أنها أنزلت على رسول اللّه عَّه وهو ببطن نخل في الغزوة الثانية ، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به ، فأطلعه الله على ذلك ، ذكر لنا أن رجلا انتدب لقتله ، فأتى نبي الله عَةٍ وسيفه موضوع، فقال: آخذه يا رسول الله؟ قال: خذه. قال: استله؟ قال: نعم. فاستله فقال: من يمنعك مني ؟ قال : اللّه يمنعني منك ، فهدده أصحاب النبي عَّ وأغلظوا له القول فشام السيف، فأمر النبي عَ لل أصحابه بالرحيل ، فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك)) . وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِثَقِ بَنِي إِسْتَرِّبَلَ وَيَعَثْنَا مِنْهُمُ آثَنَى قوله تعالى : عَشَرَ نَفِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِى مَعَكُمْ لِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّيُ الزَّكَوَةَ وَءَامَنْتُم بِرُسُلِى وَعَزَّ رْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضُ اللَّهَ قَرْضَا حَسَنًا لَّأَ كِتْرَنَّ عَنْكُمْ سَيْتَائِكُمْ وَلَأَدْ خِلَنَّكُمْ جَاتٍ تَجْرِى مِن تَّخِيُّهَا الْأَنْهَارْفَتْن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴾ ٠ الجزء السادس ٣٩ سورة المائدة أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل قال : أخذ اللّه مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً ﴾ يعني بذلك وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا، فكفلوا عليهم بالوفاء للّه بما وثقوا عليه من العهود فيما أمرهم عنه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ اثني عشر نقيبا﴾ قال : من كل سبط من بني اسرائيل رجال ، أرسلهم موسى الى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان ، ولا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة اذا نزع حبها خمسة أنفس وأربعة ، فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم الا يوشع بن نون وكالب بن باقية. أمرا الاسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ، فعصوهما وأطاعوا الآخرين ، فهما الرجلان اللذان أنعم اللّه عليهما ، فتاهت بنو اسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك ، فضرب موسى الحجر لكل سبط عينا حجر لهم يحملونه معهم ، فقال لهم موسى : اشربوا يا حمير. فنهاه اللّه عن سبهم ، وقال : هم خلقي فلا تجعلهم حميرا . والسبط كل بطن بني فلان . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أمر اللّه بني اسرائيل بالسير الى أريحاء- وهي أرض بيت المقدس - فساروا حتى إذا كانوا قريبا منه ، أرسل موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني اسرائيل ، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج ، فأخذ اثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب ، فانطلق بهم الى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ، فطرحهم بين يديها فقال : الا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . ففعل ذلك ، فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : يا قوم ، إنكم ان أخبرتم بني اسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ، لكن اكتموه، ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل كل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج ، وكتم رجلان منهم ، فأتوا موسى وهارون فأخبروهما، فذلك حين يقول اللّه ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ قال : شهيدا من كل سبط رجل شاهد على قومه . الجزء السادس ٤٠ سورة المائدة وأخرج ابن جزير عن الربيع قال : النقباء ، الأمناء . وأخرج الطستي عن ابن عباس. أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿اثني عشر نقيبا﴾. قال: اثني عشر وزيرا وصاروا أنبياء بعد ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : واني بحق قائل لسراتها مقالة نصح لا يضيع نقيبها وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عز وجل ﴿ اثني عشر نقيبا﴾ قال : هم من بني اسرائيل بعثهم موسى لينظروا إلى المدينة ، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم ، فعند ذلك فتنوا ، فقالوا : لا نستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((لو صدقني وآمن بي واتبعني عشرة من اليهود لأسلم كل يهودي ، كان قال كعب اثني عشر، وتصديق ذلك في المائدة ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ﴾)) . وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود . أنه سئل كم يملك هذه الامة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول اللّه ◌َ طفلٍ فقال: ((اثنا عشر كعدة بني اسرائيل)). وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس . أن موسى عليه السلام قال للنقباء الاثني عشر : سيروا اليوم فحدثوني حديثهم وما أمرهم ، ولا تخافوا ان الله ﴿ معكم لئن أقتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم اللّه قرضا حسنا﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وعزرتموهم﴾ قال : أعنتموهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وعزرتموهم ﴾ قال : نصر تموهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : التعزيز والتوقير. النصرة والطاعة . قوله تعالى: فَيِمَا نَقْضِهِمْ فِيَتَقَّهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً يُحَرِّقُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَضِعِهِ، وَنّسُواْحَظّاقِمَّا ذِكْرُ واْبِدٍ. وَلَا تَزَالُ تَظَلِعُ عَلَى خَائِنَّةٍ مِنْهُمْ إِلََّ قَلِيلًا مِنْهُمَّ فَاعْفُ عُنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ ١٣ اللَّه ◌ُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ