النص المفهرس
صفحات 721-740
الجزء الخامس ٧٢١ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ قال : بين الاسلام والكفر . وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌َّ ((مَثَل المنافق مَثَل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير الى هذه مرة وإلى هذه مرة ، لا تدري أيها تتبع )) . وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((ان مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الغنمين ، ان أتت هؤلاء نطحتها وان أتت هؤلاء نطحتها )). يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُ واْالْكَِبِنَ أَوْلِيَآءُمِندُونٍ قوله تعالى : الْمُؤْمِنْبِنَّ أَثْرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُو ◌ْلِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًّا ( أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا﴾ قال: ان لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول : عذرا مبينا . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة . إِنّالْمُنَفِفِينَ فِى الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَلَهُمْ قوله تعالى : نَصِيرًا ﴾ إِلَّ الَّذِينَ تَابُواْوَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينُ وَسَوْفَ يُؤْثِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ مَايَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وهناد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في صفة النار عن ابن مسعود ﴿ان المنافقين في الدرك الأسفل ﴾ قال : في توابيت من حديد مقفلة عليهم ، وفي لفظ : مبهمة عليهم ، أي مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها . الدر المشورم ٤٦ ج ٢ الجزء الخامس ٧٢٢ سورة النساء وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﴿ان المنافقين في الدرك الأسفل ﴾ قال : الدرك الأسفل . بيوت من حديد لها أبواب تطبق عليها ، فيوقد من تحتهم ومن فوقهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة ﴿ إن المنافقين في الدرك ﴾ قال : في توابيت ترتج عليهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ في الدرك الأسفل ﴾ يعني في أسفل النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبدالله بن كثير قال : سمعت أن جهنم أدراك منازل ، بعضها فوق بعض . وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن أبي الأحوص قال : قال ابن مسعود : أي أهل النار أشد عذابا ؟ قال رجل : المنافقون . قال : صدقت ، فهل تدري كيف يعذبون ؟ قال : لا . قال : يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم ، ثم يجعلون في الدرك الأسفل ، في تنانير أضيق من زج ، يقال له : جب الحزن يطبق على أقوام بأعمالهم آخر الابد . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل. أنه قال لرسول اللّه عَ ل حين بعثه الى اليمن: أوصني. قال ((أخلص دينك يكفك القليل من العمل)). وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان ((سمعت رسول اللّه ◌ٍَّ يقول : طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى ، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء)). وأخرج البيهقي عن أبي فراس رجل من أسلم قال: قال رسول الله علي﴾. (( سلوني عما شئتم. فنادى رجل : يا رسول الله ما الإسلام؟ قال : اقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، قال: فما الإيمان؟ قال: الإخلاص. قال: فما اليقين؟ قال: التصديق بالقيامة)). وأخرج البزار بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ٍَّ. أنه قال في حجة الوداع ((نصر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مؤمن . اخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فان دعاءهم يحيط من ورائهم)). الجزء السادس ٧٢٣ سورة النساء اللّه الجهر بالسوء من القول ... ) الآية. قال: لا يحب اللّه أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما ، فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه ، وان يصبر فهو خير له . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : هو الرجل يظلم فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه ، اللهم استخرج لي حقي حل بينه وبين ما یرید ونحو هذا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : عذر اللّه المظلوم كما تسمعون أن يدعو . وأخرج أبو داود عن عائشة . أنها سرق لها شيء ، فجعلت تدعو عليه ، فقال رسول الله عَ﴾ (( لا تسبخي عنه بدعائك)). وأخرج الترمذي عنها. أن رسول اللّه عَ ◌ٍّ قال ((من دعا على من ظلمه فقد انتصر)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض، فلم يضفه ، فنزلت ﴿الا من ظلم ﴾ ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فيخرج من عنده فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن . وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : ان الله لا يحب الجهر بالسوء من القول من أحد من الخلق ، ولكن يقول : من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان أبي يقرأ ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم ﴾ قال ابن زيد: يقول : من قام على ذلك النفاق فجهر له بالسوء حتى نزع . وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل ﴿لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول الا من ظلم﴾ قال: كان الضحاك بن مزاحم يقول: هذا في التقديم والتأخير يقول الله: ( ما الجزء السادس ٧٢٤ سورة النساء وأخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه ، أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي عليه، فقال النبي عَّةٍ ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم )). وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في زوائد الزهد وأبو الشيخ بن حبان عن مكحول قال: بلغني أن النبي ◌َّ قال ((ما أخلص عبد لله أربعين صباحا الا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)). وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر. ان رسول اللّه عَ ل قال (( قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليما ، ولسانه صادقا ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة ، وأذنه مستمعة ، وعينه ناظرة ، فاما الأذن فقمع ، والعين مقرة لما يوعي القلب ، وقد أفلح من جعل قلبه واعيا)) . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله عَ ((من قال لا إله الا الله مخلصا دخل الجنة، قيل: يا رسول اللّه وما اخلاصها؟ قال : ان تحجزه عن المحارم)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح اللّه من المخلص الله؟ قال : الذي يعمل الله لا يحب أن يحمده الناس عليه . وأخرج ابن عساكر عن أبي ادريس قال : لا يبلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمده أحد على شيء من عمل اللّه عز وجل . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ما يفعل اللّه بعذابكم ... ) الآية. قال : ان الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا . قوله تعالى: ﴿ لَا يُحُبُّ ◌َللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّمَنْ ظُلْ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ إِن تُبُدُ واخَيْرًا أَوْ مُخْفُوهُ أَوْقَّتْفُواْ عَنِسُوْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا قَدِيرًا ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا يحب الجزء السادس ٧٢٥ سورة النساء يفعل الله بعذابكم أن شكرتم وآمنتم) (١) ﴿الا من ظلم﴾ وكان يقرأها كذلك، ثم قال ﴿ لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول﴾ أي على كل حال. قوله تعالى: إِّالَّذِ ينَ يَكْفُّرُون ◌ِاللّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُ ونَ أَنْ يُقَرِّقُواْبَيْنَ اَللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَتَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُ ونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ أُؤْلَئِكَ عُمْالْكَفِرُونَ حَقًّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا هُ وَالَّذِينَءَامَنُواْبِلَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْيُرِّقُواْبَيْنَ أَحَدٍمِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفٌ يُؤْثِيِهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًازَِّما. ١٥٢ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال: أولئك أعداء الله اليهود والنصارى ، آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى ، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن ومحمد ، فاتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من اللّه ، وتركوا الاسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله . وأخرج ابن جرير عن السدي وابن جريج . نحوه . يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاتِ السَّمَاءِ فَقَدْ قوله تعالى : سَأَلُواْمُوسَىّ أَكْبَرِمِن ذَلِكَ فَقَالُوْآَرِنَاللَّهَ جْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّحِفَةُ بِطَلْبِهِمْ أُمَ اتَّخَذُواْ الْمِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تْهُمُ الْبَهِنَتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَءَانَيْنَا مُوسَى ج سُلْطَنَّاقُبِينًا ﴾ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَِبِثَفْهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ آدْ خُلُوا الْبَابَ ◌َُّّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَاَدُ واْفِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِتَقًّا غَلِيظًا ﴾ فَبِمَا نَقْضِهِم بِشَقَّهُمْ وَكُفْرِ بَابَكِ اللَّهِ وَقَبْلِهِمُ الْأَنِْيَّآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا (١) القمر الآية ٥٥ . الجزء السادس ٧٢٦ سورة النساء وَيَكْفُرْهِمْ وَقَوْلهُمْ تُلِّفٌ بَلَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَ بِكُفْرِ فَلَا يُؤْ مِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا شـ عَلَمَرْيَمَ بُهْتَكِنَّاعَظِيمًا أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من اليهود الى رسول اللّه ◌َّ فقالوا: ان موسى جاءنا بالألواح من عند الله فائتنا بالألواح من عند اللّه حتى نصدِّقك، فأنزل الله ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ الى ﴿ وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : ان اليهود والنصارى قالوا لمحمد ◌َغِ : لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه ، من اللّه الى فلان أنك رسول اللّه، وإلى فلان أنك رسول اللّه، فأنزل الله ﴿يسألك أهل الكتاب ... ) الآية . وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : قالت اليهود : ان كنت صادقا أنك رسول الله ، فآتنا کتابا مکتوبا من السماء كما جاء به موسی . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ أي كتابا خاصة . وفي قوله ﴿ جهرة ﴾ أي عيانا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ فقالوا ارنا الله جهرة ﴾ قال : انهم اذا رأوه إنما قالوا جهرة أرنا الله ، قال : هو مقدم ومؤخر. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب. أنه قرأ (( فاخذتهم الصعقة )) . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ قال : الموت ، أماتهم اللّه قبل آجالهم عقوبة بقولهم ما شاء الله أن يميتهم ثم بعثهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ رفعنا فوقهم الطور﴾ قال: جبل كانوا في أصله ، فرفعه اللّه فجعله فوقهم كأنه ظلة ، فقال: لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فقالوا : نأخذه وأمسكه الله عنهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا﴾ قال : كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ﴿ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ﴾ قال : أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا الجزء السادس ٧٢٧ سورة النساء لها ، وأحلت لهم ما خلا ذلك ، وفي قوله ﴿ فيما نقضهم﴾ يقول: فبنقضهم ميثاقهم ﴿ وقولهم قلوبنا غلف﴾ أي لا نفقه ﴿بل طبع الله عليها) يقول: لما ترك القوم أمر الله ، وقتلوا رسوله ، وكفروا بآياته ، ونقضوا الميثاق الذي عليهم ، طبع الله على قلوبهم ولعنهم حين فعلوا ذلك . وأخرج البزار والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عمر عن النبي عٍَّ قال : الطابع معلق بقائمة العرش ، فإذا انتهكت الحرمة ، وعمل بالمعاصي ، واجترىء على اللّه ، بعث الله الطابع فطبع على قلبه ، فلا يقبل بعد ذلك شيئاً . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ قال : رموها بالزنا . وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن علي قال: قال لي النبي عَّ ((ان لك من عيسى مثلاً أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له )). والله تعالى أعلم . قوله تعالى: وَقَّوْلِهِمْ إِنَّا قَتْنَا الْمَسِيمِ عِيسَ بْنَ مْمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتْلُهُ وَمَا صَلَبُوهُوَلَكِن ◌ُشِّهَ كَهْوََّ اخْتَفُواْ فِيهِلِ شَاكِّ مِنْةٌ مَا لَهُم بِ مِنْ عِلْمِ إِلَّا أَنّاعَ الظَّنَّ وَمَا قَتْلُوهُ يَقِيَنًا ﴿ بَل ◌َّفَتَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عِزَّا حَكِيمًا ٢٥٨ أخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى الى السماء خرج الى أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين ، فخرج عليهم من غير البيت ورأسه يقطر ماء ، فقال : ان منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد ان آمن بي ، ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ، فقام شاب من أحدثهم سنا ، فقال له : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام الشاب ، فقال : اجلس . ثم أعاد عليهم فقام الشاب ، فقال : أنا . فقال : أنت ذاك ، فالقى عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت الى السماء. قال: وجاء الطلب من اليهود ، فأخذوا الشبه فقتلوه ثم الجزء السادس ٧٢٨ سورة النساء صلبوه ، وكفر به بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به ، وافترقوا ثلاث فرق ، وقالت طائفة : كان اللّه فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ، فهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبدالله ورسوله ، وهؤلاء المسلمون . فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث اللّه محمدالعَّم، فأنزل الله ﴿فَآمنت طائفة من بني اسرائيل ﴾ يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، وكفرت الطائفة التي کفرت في زمن عيسى ﴿ فأيدنا الذين آمنوا ﴾ في زمن عیسی بإظهار محمد دینهم على دين الكافرين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ وقولهم انا قتلنا المسيح ... ) الآية . قال: أولئك أعداء الله اليهود ، افتخروا بقتل عيسى ، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه ، وذكر لنا أنه قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فانه مقتول ؟ قال رجل من أصحابه : أنا يا نبي الله، فقتل ذلك الرجل ، ومنع اللّه نبيه ورفعه إليه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ شُبِّه لهم﴾ قال : صلبوا رجلا غير عيسى شبه بعيسى يحسبونه إياه ، ورفع الله إليه عيسى حيا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وما قتلوه يقينا﴾ قال : يعني لم يقتلوا ظنهم يقينا . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : ما قتلوا ظنهم يقينا . وأخرج ابن جرير مثله ، عن جويبر والسدي . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي رافع قال : رُفِع عيسى بن مريم وعليه مدرعة ، وخُفّا راع ، وخذافة يخذف بها الطير. وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي العالية قال : ما ترك عيسى بن مريم حين رفع الا مدرعة صوف ، وخفّيْ راع، وقذافة يقذف بها الطير. وأخرج ابن عساكر عن عبد الجبار بن عبد الله بن سليمان قال : أقبل عيسى بن مريم على أصحابه ليلة رفع فقال لهم : لا تأكلوا بكتاب الله اجرا فانكم ان لم تفعلوا الجزء السادس ٧٢٩ سورة النساء أقعدكم الله على منابر الحجر منها خير من الدنيا وما فيها . قال عبد الجبار: وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (١) ورفع عليه السلام . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه قال : ان عيسى لما أعلمه اللّه أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه ، فدعا الحواربين فصنع لهم طعاما ، فقال : احضروني الليلة فان لي اليكم حاجة ، فلما اجتمعوا إليه من الليلة عَشَّاهُم وقام يحدثهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضيهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارموه فقال : الا من رد عليَّ شيئاً الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه ، فأقروه حتى فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم فلا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم ، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها ، فتدعون لي اللّه وتجتهدون في الدعاء أن يؤخّر أجلي ، فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله ..! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها ؟ قالوا : والله ما ندري ما لنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا ، وما نريد دعاء الا حيل بيننا وبينه ، فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم ، وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه ، ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، وليسيعني أحدكم بدراهم يسيرة ، وليأكلن ثمني ، فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه ، فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا : هذا من أصحابه ، فجحد وقال : ما أنا بصاحبه فتركوه ، ثم أخذه آخرون كذلك ، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه ، فلما أصبح أتى أحد الحواريين الى اليهود فقال : ما تجعلون لي ان دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلهم عليه وكان شبِّه عليهم قبل ذلك ، فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل ، فجعلوا يقودونه ويقولون : أنت كنت تحيي الميت ، وتبرىء المجنون ، أفلا تخلَّص نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه ، ويلقون عليه الشوك ، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا ان يصلبوه عليها فرفعه اللّه إليه وصلبوا ما شُبِّه لهم ، فمكث سبعا . (١) القمر الآية ٥٥ . الجزء السادس ٧٣٠ سورة النساء ثم ان أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب ، فجاءهما عيسى فقال : علام تبكيان ؟! قالتا : عليك . قال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني الا خير، وان هذا شيء شبِّه لهم ، فأمروا الحواريين أن يلقوني الى مكان كذا وكذا ، فلقوه الى ذلك المكان أحد عشر، وقعد الذي كان باعه ودل عليه اليهود ، فسأل عنه أصحابه فقالوا : إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل قال : لو تاب تاب الله عليه ، ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له يحنا ؟ فقال : هو معكم فانطلقوا فانه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة فليتدبرهم وليدعهم . وأخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال : إن عيسى عليه السلام كان سياحا فر على امرأة تستقي ، فقال : اسقيني من مائك الذي من شرب منه مات وأسقيك من مائي الذي من شرب منه حيي ؟ قال : وصادف امرأة حكيمة فقالت له : اما تكتفي بمائك الذي من شرب منه حيي عن مائي الذي من شرب منه مات ؟ قال : ان ماءك عاجل ومائي آجل . قالت : لعلك هذا الرجل الذي يقال له عيسى بن مريم ؟ قال : فاني أنا هو، وأنا أدعوك الى عبادة اللّه وترك ما تعبدين من دون الله عز وجل. قالت : فأتني على ما تقول ببرهان؟ قال : برهان ذلك أن ترجعي الى زوجك فيطلقك . قالت : ان في هذا لآية بينة ، ما في بني اسرائيل امرأة أكرم على زوجها مني ، ولئن كان كما تقول اني لأعرف انك صادق . قال : فرجعت الى زوجها وزوجها شاب غيور فقال : ما بَطُؤْ بِكِ ؟ قالت : مر علي رجل فارادت أن تخبره عن عيسى ، فاحتملته الغيرة فطلقها ، فقالت : لقد صدقني صاحبي . فخرجت تتبع عيسى وقد آمنت به ، فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم ، فدخلوا عليهم وقد صوّرهم اللّه على صورة عيسى ، فقالوا : قد سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا ، فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه بالجنة ؟ فقال رجل من القوم : أنا . فأخذوه فقتلوه وصلبوه ، فمن ثم شُبِّه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه ، فظنت النصارى مثل ذلك ، ورفع الله عيسى من يومه ذلك . فبلغ المرأة ان عيسى قد قتل وصلب ، فجاءت حتى بنت مسجدا الى أصل شجرته ، فجعلت تصلي وتبكي على عيسى ، فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره : أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شُبِّه لهم ، وآية ذلك ان الجزء السادس ٧٣١ سورة النساء الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك ، فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله، فلما أمسوا اجتمعوا في بيتها ، فقالت لهم : إني سمعت الليلة شيئاً أحدِّتكم به وعسى أن تكذبوني وهو الحق ، سمعت صوت عيسى وهو يقول : يا فلانة إني والله ما قتلت ولا صلبت ، وآية ذلك أنكم تجتمعون الليلة في بيتي ، فتفترقون اثنتي عشرة فرقة ، فقالوا : ان الذي سمعت كما سمعت ، فان عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب ، وما اجتمعنا في بيتك الا لما قال ، نريد أن نخرج دعاة في الأرض ، فكان ممن توجه الى الروم نسطور وصاحبان له ، فأما صاحباه فخرجا، واما نسطور فحبسته حاجة له فقال لهما : ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء ، فلما قدما الكورة التي أرادا قدما في يوم عيدهم ، وقد برز ملكهم وبرز معه أهل مملكته ، فأتاه الرجلان فقاما بين يديه ، فقالا له : اتق الله فانكم تعملون بمعاصي، اللّه وتنتهكون حرم الله مع ما شاء اللّه أن يقولا. قال : فأسف الملك وهمَّ بقتلهما ، فقام إليه نفر من أهل مملكته فقالوا : ان هذا يوم لا تهرق فيه دما ، وقد ظفرت بصاحبيك فان أحببت أن تحبسها حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت ، فامر بحبسهما ثم ضُرِب على أذنه بالنسيان لهما ، حتى قدم نسطور فسأل عنهما فأخبر بشأنهما وانهما محبوسان في السجن ، فدخل عليهما فقال : ألم أقل لكما ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء ، هل تدريان ما مثلكما ؟ مثلكما مثل امرأة لم تصب ولدا حتى دخلت في السن فأصابت بعدما دخلت في السن ولدا ، فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به ، فحملت على معدته ما لا تطيق فقتلته ، ثم قال لها : والآن فلا تستبطئاني في شيء ، ثم خرج فانطلق حتى أتى باب الملك ، وكان إذا جلس الناس وضع سريره وجلس الناس سمطا بين يديه ، وكانوا إذا ابتلوا بجلال أو حرام رفعوا له ، فنظر فيه ثم سأل عنه من يليه في مجلسه ، وسأل الناس بعضهم بعضا حتى تنتهي المسألة الى أقصى المجلس ، وجاء نسطور حتى جلس في أقصى القوم ، فلما ردوا على الملك جواب من أجابه ، وردوا عليه جواب نسطور فسمع بشيء عليه نور وحلا في مسامعه فقال : من صاحب هذا القول ؟ فقيل : الرجل الذي في أقصى القوم . فقال : عليَّ به . فقال : أنت القائل كذا وكذا ؟ قال : نعم. قال : فما تقول في كذا وكذا؟ قال : كذا وكذا . فجعل لا يسأله عن شيء الا فسره له . فقال : عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم؟ ضعوا له عند الجزء السادس ٧٣٢ سورة النساء سريري مجلسا ؟ ثم قال : ان أتاك ابني فلا تقم له عنه ، ثم أقبل على نسطور وترك الناس ، فلما عرف أن منزلته قد تثبتت قال : الأزورنه . فقال : أيها الملك رجل بعيد الدار بعيد الضيعة ، فان أحببت أن تقضي حاجتك مني وتأذن لي فأنصرف الى أهلي . فقال : يا نسطور ليس الى ذلك سبيل ، فان أحببت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة ، وان أحببت أن تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به الى أهلك فعلت ، فسكت نسطور. ثم تحَيَّن يوما مات لهم فيه ميت فقال : أيها الملك بلغني أن رجلين أتياك يعيبان دينك ؟ قال : فذكرهما فأرسل إليهما ، فقال : يا نسطور أنت حكم بيني وبينهما ما قلت من شيء رضيت . قال : نعم أيها الملك ، هذا ميت قد مات في بني اسرائيل فرهما حتى يَدْعُوَا ربهما فيحييه لهما ففي ذلك آية بيِّنة ، قال: فأتى بالميت فوضع عنده ، فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فرد عليه روحه وتكلم ، فقال : أيها الملك ان في هذه الآية بينة ، ولكن مرهما بغير ما أجمع أهل مملكتك ، ثم قل لآلهتك ، فان كانت تقدر أن تضر هذين فليس أمرهما بشيء ، وإن كان هذان يقدران أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي ، فجمع الملك أهل مملكته ودخل البيت الذي فيه الآلهة ، فخر ساجداً هو ومن معه من أهل مملكته وخرّ نسطور ساجداً ، وقال : اللهم إني أسجد لك وأكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك ، ثم رفع الملك رأسه فقال : ان هذين يريدان أن يبدلا دينكم ويدعوا الى اله غيركم ، فافقأوا أعينهما أو اجذموهما أو شلوهما ، فلم تردّ عليه الآلهة شيئاً ، وقد كان نسطور أمر صاحبيه أن يحملا معهما فأسا ، فقال : أيها الملك قل لهذين أيقدران أن يضرا آلهتك ؟ قال : أتقدران على أن تضرا آلهتنا ؟ قالا : خلِّ بيننا وبينها ، فأقبلا عليها فكسراها ، فقال نسطور: أما أنا فآمنت برب هذين ، وقال الملك : وأنا آمنت برب هذين ، وقال جميع الناس : آمنا برب هذين ، فقال نسطور لصاحبيه : هكذا الرفق . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الله عزيزا حكما﴾ قال : معنى ذلك أنه كذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس . أن يهوديا قال له : انكم تزعمون أن الله کان عزیزا حكما فكيف هو اليوم ؟ قال ابن عباس : انه كان من نفسه عزيزا حكما . الجزء السادس ٧٣٣ سورة النساء وَإِنْمِنْأَهْلِالْكِتَلِ إِلَّ ◌َوْمِنَّنَّ ◌ِ قَبْل مؤنٍّ وَيَوْمَ الْقَمَةْ يَكُونُ عَلَيْهْ شَهِيدًا هـ قوله تعالى : أخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : خروج عيسى بن مريم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال : قبل موت عيسى . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعني أنه سيدرك أناس من أهل الکتاب حین یبعث عیسی ، سیؤمنون به . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الکتاب ﴾ قال: اليهود خاصة﴿ الا ليؤمنن به قبل موته ﴾قال: قبل موت اليهودي. وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: هي في قراءة أبي قبل موتهم . قال : ليس يهودي أبدا حتى يؤمن بعيسى . قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء. فقيل : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : یتلجلج بها لسانه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : لا يموت يهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله ، ولو عجل عليه بالسلاح. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال : لو أن یهودیا التي من فوق قصر ما خلص الی الأرض حتی یؤمن أن عيسى عبدالله ورسوله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى . قيل : وان ضرب بالسيف ؟ قال : يتكلم به . قيل : وان هوى ؟ قال : يتكلم به وهو يهوي . الجزء السادس ٧٣٤ سورة النساء وأخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا : في مصحف أبي بن كعب ((وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موتهم)) . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شهر بن حوشب في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ﴾ عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية ، قال : ليس من أهل الكتاب أحد الا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره ، ثم يقال : يا عدو الله ان عيسى روح اللّه وكلمته، كذبت على الله وزعمت أنه الله ، إن عیسی لم يمت وإنه رفع الى السماء ، وهو نازل قبل أن تقوم الساعة ، فلا يبقى يهودي ولا نصراني الا آمن به . وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية من كتاب الله ما قرأتها الا اعترض في نفسي منها شيء ؟ قال اللّه ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئاً ؟ فقلت : رفعت إليك على غير وجهها ، وان النصراني اذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره ، وقالوا : أي خبيث ، إن المسيح الذي زعمت أنه اللّه، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، عبد اللّه، وروحه ، وكلمته ، فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه ، وان اليهودي اذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره ، وقالوا : أي خبيث ، ان المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبدالله ، وروحه ، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان ، فاذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم . فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمد بن علي . قال : لقد أخذتها من معدنها . قال شهر : وايم الله ما حدثنيه الا أم سلمة ، ولكني أحببت أن أغيظه . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال : اذا نزل آمنت به الاديان كلها ﴿ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنه قد بلَّغ رسالة ربه ، وأقرّ على نفسه بالعبودية . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وإن من أهل الکتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : إذا نزل عيسى عليه السلام فقتل الدجال ، لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به ، فذلك حين لا ينفعهم الايمان . وأخرج ابن جرير عن أبي مالك ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل الجزء السادس ٧٣٥ سورة النساء موته﴾ قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم ، لا يبقى أحد من أهل الكتاب الا آمن به . وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ﴾ قال: قبل موت عيسى، والله انه الآن حي عند الله ، ولكن اذا نزل آمنوا به أجمعون. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن. أن رجلا سأله عن قوله ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال : قبل موت عيسى ، وان اللّه رفع إليه عيسى ، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما ، يؤمن به البر والفاجر . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عٍَّ ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ))). وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَظٍّ يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، يقتل الدجال ، ويقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، ويفيض المال ، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ، واقرأوا ان شئتم ﴿وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ موت عيسى بن مريم ، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات)) . وأخرج أحمد وابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ينزل عيسى · ابن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب ، ويجمع له الصلاة ، ويعطي المال حتى لا يقبل ، ويضع الخراج ، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما. قال : وتلا أبو هريرة ﴿وإن من أهل الكتاب الاَّ ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ قال أبو هريرة: يؤمن به قبل موت عيسى)). وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ليهلن عيسى بن مريم بفج الروحاء بالحج أو بالعمرة ، أو ليثنينهما جميعا)). وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات قال : قال رسول اللّه ◌َخ: ((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، وإمامكم منكم؟)). الجزء السادس ٧٣٦ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة ((أن النبي ◌َّل قال: الانبياء أخوات لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد ، واني أولى الناس بعيسى بن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وانه خليفتي على أمتي ، وأنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، عليه ثوبان ممصران ، كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل ، فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويدعو الناس إلى الإسلام ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الاسلام، ويهلك اللّه في زمانه المسيح الدجال ، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم ، فيمكث أربعين سنة ، ثم يتوفى ، ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه )) . وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّه قال ((إني لأرجو ان طال بي عمر ان القى عيسى بن مريم، فان عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام)) . وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((الا إن عيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول ، إلا إنه خليفتي في أمتي من بعدي ، الا إنه يقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، وتضع الحرب أوزارها ، الا من أدركه منكم فليقرأ عليه السلام)) . وأخرج الطبراني عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه ◌َ اتٍ قال: ينزل عيسى بن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة)) . وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((ينزل ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويرجع السلم ، وتتخذ السيوف مناجل ، وتذهب حمة كل ذات حمة ، وتنزل السماء رزقها ، وتخرج الأرض بركتها ، حتى يلعب الصبي بالثعبان ولا يضره ، ويراعي الغنم الذئب ولا يضرها ، ويراعي الأسد البقر ولا يضرها)). وأخرج أحمد والطبراني عن سمرة بن جندب ((أن رسول اللّه عَظّم قال: ان الدجال خارج وهو أعور عين الشمال ، عليها طفرة غليظة ، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى ، ويقول : أنا ربكم. فمن قال : أنت ربي فقد فتن ، الجزء السادس ٧٣٧ سورة النساء ومن قال ربي الله حي لا يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب ، فيلبث في الأرض ما شاء اللّه ، ثم يجيء عيسى بن مريم من المغرب . ولفظ الطبراني: من المشرق، مصدقا بمحمد وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللّه عَ لَه وأنا أبكي فقال «ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول اللّه ذكرت الدجال فبكيت . فقال رسول اللّه ◌َّه : إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ، ولها يومئذ سبعة أبواب ، على كل نقب منها ملكان ، فيخرج إليه شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين باب لدّ ، فينزل عيسى بن مريم فيقتله ، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا)). وأخرج أحمد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَّه ((يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ، فله أربعون ليلة يسيحها في الارض ، اليوم منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا ، فيقول للناس : أنا ربكم . وهو أعور ، وان ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه ك ف ر مهجاة ، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء منهل الا المدينة ومكة حرمهما الله عليه ، وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز، والناس في جهد الا من اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه ، نهر يقول الجنة ، ونهر يقول النار، فمن دخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن دخل الذي يسميه النار فهي الجنة ، وتبعث معه شياطين تكلم الناس ، ومعه فتنة عظيمة ، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا ثم يحييه ، لا يسلط على غيرها من الناس فيما يرى الناس ، فيقول للناس : أيها الناس هل يفعل مثل هذا الا الرب ؟ فيفر المسلمون الى جبل الدخان بالشام ، فيأتيهم فيحصرهم فيشتد حصارهم ، ويجهدهم جهدا شديداً ، ثم ينزل عيسى فينادي من السحر فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا الى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل حي فينطلقون فاذا هم بعيسى ، فتقام الصلاة فيقال له : تقدم يا روح الله ، فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم ، فاذا صلوا الصبح خرجوا إليه ، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، حتى ان الشجرة تنادي : يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلاَّ قتله)). الدر المشورم ٤٧ ج ٢ الجزء السادس ٧٣٨ سورة النساء وأخرج معمر في جامعه عن الزهري ، أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي ، أخبرني رجل من الأنصار، عن بعض أصحاب النبي عٍَّ قال ((ذكر رسول اللّه عليه الدجال فقال : يأتي سباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها ، فتنتفض بأهلها نفضة أو نفضتين وهي الزلزلة ، فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة ، ثم يأتي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم ، وبقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل ، فيحاصرهم نازلا بأصله ، حتى اذا طال عليهم الحصار، قال رجل : حتى متى أنتم هكذا وعدوّكم نازل بأصل جبلكم ، هل أنتم الا بين إحدى الحسنيين ، بين أن تستشهدوا أو يظهركم ؟ فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم ، ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم كفه ، فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمة فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عبدالله وروحه وكلمته عيسى، إختاروا إحدى ثلاث. بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابا جسيما ، أو يخسف بهم الأرض ، أو يرسل عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم ، فيقولون : هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ، فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب ، فينزلون إليهم فيسلطون عليهم ، ویذرب الدجال حتى يدركه عيسى فيقتله)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عثمان بن أبي العاصي ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ّل يقول: يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين ، ومصر بالجزيرة ، ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في عراض جيش فيهزم من قبل المشرق ، فأوّل مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين ، فيصير أهلها ثلاث فرق . فرقة تقيم وتقول نشامه ننظر ما هو ، وفرقة تلحق الأعراب ، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان ، وأكثر من معه اليهود والنساء ، ثم يأتي المصر الذي يليهم فيصير أهله ثلاث فرق : فرقة تقول نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالاعراب ، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ، ثم يأتي الشام فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق ، فيبعثون بسرح لهم فیصاب سرحهم ، فيشتد ذلك عليهم ، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد ، حتى ان أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك اذ ناداهم مناد : من السحر أتاكم الغوث أيها الناس ثلاثا ، فيقول بعضهم لبعض : ان هذا لصوت رجل الجزء السادس ٧٣٩ سورة النساء شبعان ، فينزل عيسى عند صلاة الفجر ، فيقول له أمير الناس تقدم يا روح الله فصلِ بنا ، فيقول : إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض ، تقدم أنت فصلٌ بنا ، فيتقدم فيصلي بهم ، فاذا انصرف أخذ عيسى حربته نحو الدجال ، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص ، فتقع حربته بين تندوته فيقتله ثم ينهزم أصحابه ، فليس شيء يومئذ يجن أحدا منهم ، حتى أن الحجر يقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله ، والشجر يقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله)). وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الطفيل قال : كنت بالكوفة فقيل : قد خرج الدجال فأتينا حذيفة بن أسيد فقلت : هذا الدجال قد خرج ؟ فقال اجلس فجلست ، فنودي أنها كذبة صباغ فقال حذيفة : ان الدجال لوخرج زمانكم لرمته الصبيان بالخزف ، ولكنه يخرج في نقص من الناس ، وخفة من الدين ، وسوء ذات بين ، فيرد كل منهل ، وتُطْوَى له الأرض طيّ فروة الكبش ، حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ، ثم جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين ، فيقول لهم الذي عليهم : ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا باللّه أو يفتح لكم ، فيأتمرون أن يقاتلوه اذا أصبحوا ، فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم ، فيقتل الدجال ويهزم أصحابه . وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه باتم ((يخرج الدجال فيلبث في أمتي ما شاء الله يلبث أربعين ، ولا أدري ليلة أو شهرا أو سنة. قال : ثم يبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي ، فيطلبه حتى يهلكه ، ثم يبقى الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يبعث الله ريحا باردة تجيء من قبل الشام ، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضت روحه ، حتى لو أن أحدكم دخل في کبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه ، سمعت هذه من رسول اللّه عَّ كبد جبل، ثم يبقى شرار الناس من لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا ، في خفة الطير وأحلام السباع ، فيجيئهم الشيطان فيقول : ألا تستحيون ؟ فيقولون : ما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها ، وهم في ذلك دار رزقهم ، حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور)) . وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي قال ((خطبنا رسول اللّه حل اله)) فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه ، فكان من قوله ان قال : انه الجزء السادس ٧٤٠ سورة النساء لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللّه ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وان الله لم يبعث نبيا الا حذر من الدجال ، وأنا آخر الانبياء ، وأنتم آخر الامم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فان يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم ، وان يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم ، وانه يخرج من خلة بين الشام والعراق ، فيعيث يمينا ويعيث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا ، واني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي . انه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ، ثم يثني فيقول : أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا ، وانه أعور وان ربكم عز وجل ليس بأعور ، وانه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، وان من فتنته أن معه جنة ونارا ، فناره جنة وجنته نار ، فمن ابتلي بناره فليستعن بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على ابراهيم ، وان من فتنته أن يقول لاعرابي : أرأيت أن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول له : نعم. فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك ، وان من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين ، ثم يقول : انظروا الى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ، ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك ؟ فيقول: ربي اللّه وأنت عدوّ اللّه الدجال ، والله ما كنت أشد بصيرة بك مني اليوم . وان من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت ، وان من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة الا هلكت ، وان من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وادره ضروعا ، وأنه لا يبقى من الأرض شيء الا وطئه وظهر عليه الا مكة والمدينة ، فانه لا يأتيها من نقب من نقابها الا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه ، فتنقي الخبث منها کما ینقي الکیر خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . فقالت أم شريك بنت أبي العسكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال :