النص المفهرس
صفحات 701-720
الجزء الخامس ٧٠١ سورة النساء عن رسول اللّه عَّ قال ((أيكم يحب ان يصح فلا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول اللّه قال : أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة . وفي لفظ : الصيالة ، ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء ، وأصحاب كفارات ؟ والذي نفسي بيده ان اللّه ليبتلي المؤمن وما يبتليه الا لكرامته عليه ، وإن العبد لتكون له الدرجة في الجنة لا يبلغها بشيء من عمله حتى يبتليه بالبلاء ليبلغ به تلك الدرجة)) . وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صحبة قال: سمعت رسول اللّه ◌َ لل يقول ((إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في جسده ، أو في ماله ، أو في ولده ، ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من اللّه)) . وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ان الرجل لتكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل ، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه ذلك)). وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : مر موسى عليه السلام على رجل في متعبد له ، ثم مر به بعد ذلك وقد مزقت السباع لحمه ، فرأس ملقى ، وفخذ ملقى ، وكبد ملقى ، فقال موسى : يا رب عبدك كان يطيعك فابتليته بهذا ؟! فاوحى الله إليه : يا موسى انه سألني درجة لم يبلغها بعمله ، فابتليته بهذا لأبلغه بذلك الدرجة)) . وأخرج البيهقي عن عائشة ((سمعت رسول اللّه ◌َل يقول: ما ضرب من مؤمن عرق إلاَّ حَطَّ الله به عنه خطيئة ، وكتب له به حسنة ، ورفع له به درجة)). وأخرج البيهقي عن أبي هريرة: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّل يقول: ((ان الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفِّر كل ذنب)). وأخرج البيهقي عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((من صدع في سبيل اللّه ثم احتسب غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب)). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن يزيد بن أبي حبيب قال : قال رسول اللّه والخ ((لا يزال الصداع والمليلة بالمرء المسلم حتى يدعه مثل الفضة البيضاء)). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عامر أخي الخضر قال : اني لبأرض محارب إذا رايات وألوية فقلت: ما هذا؟! قالوا: رسول اللّه ◌َلهم . فجلست اليه وهو في ظل شجرة قد بسط له كساء وحوله أصحابه، فذكروا الاسقام فقال ((ان العبد الجزء الخامس ٧٠٢ سورة النساء المؤمن اذا أصابه سقم ثم عافاه الله كان كفارة لما مضى من ذنوبه ، وموعظة له فما يستقبل من عمره ، وان المنافق اذا مرض وعوفي كان كالبعير عقله أهله ثم اطلقوه ، لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أطلقوه . فقال رجل : يا رسول الله ما الاسقام ؟ قال: أو ما سقمت قط؟! قال: لا. قال: فقم عنا فلست منا)). وأخرج البيهقي عن أبي أمامة عن رسول اللّه يَّه قال: ما من عبد يصرع صرعة من مرض الا بعثه منه طاهرا . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان العبد إذا مرض أوحى الله الى ملائكته : يا ملائكتي اذا قيدت عبدي بقيد من قيودي فان أقبضه أغفر له ، وان أعافه فجسده مغفور لا ذنب له . وقال رسول الله عَّهِ: ان اللّه لَيُجرِّبَ أحدكم بالبلاء - وهو أعلم - كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الابريز، فذلك الذي نجاه اللّه من السيئات ، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك ، فذلك الذي يشك بعض الشك ، ومنهم من يخرج كالذهب الاسود ، فذلك الذي قد افتتن)). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق بشير بن عبدالله بن أبي أيوب الانصاري عن أبيه عن جده قال: عاد رسول اللّه مَّه رجلا من الأنصار، فأكبّ عليه فسأله فقال : يا نبي الله ما غمضت منذ سبع ليال ، ولا أحد يحضرني . فقال رسول الله عز لهله ((أي أخي اصبر، أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها ، فقال رسول اللّه عَظيم: ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا)). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ لّم ((ساعات الاذى يذهبن ساعات الخطايا )) . وأخرج البيهقي عن الحكم بن عتبة رفعه قال ((إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفر ذنوبه ، ابتلاه الله بالهم يكفر به ذنوبه)) . وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان الله ليبتلي عبده بالبلاء والالم حتى يتركه من ذنبه كالفضة المصفاة)). وأخرج البيهقي عن المسيب بن رافع . أن أبا بكر الصديق قال : ان المرء المسلم يمشي في الناس وما عليه خطيئة . قيل : ولم ذلك يا أبا بكر؟ قال : بالمصائب والحجر والشوكة والشع ينقطع . الجزء الخامس ٧٠٣ سورة النساء وأخرج أحمد عن أبي الدرداء «سمعت رسول اللّه ◌َي يقول: ان الصداع والمليلة لا يزال بالمؤمن ،إن ذنبه مثل أحد. فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل)). وأخرج أحمد عن خالد بن عبدالله القسري عن جده يزيد بن أسد. أنه سمع النبي عليه يقول ((المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: ما يسرني بليلة أمرضها حمر النعم. وأخرج ابن أبي شيبة عن عياض بن غضيف قال : دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده ، فاذا وجهه مما يلي الجدار، وامرأته قاعدة عند رأسه قلت : كيف بات أبو عبيدة؟ قالت : بات بأجر. فأقبل علينا بوجهه فقال : اني لم أَبِتْ باجر ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة . وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : ان المؤمن يصيبه اللّه بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لسيئاته ومستعتبا فيما بقي ، وإن الفاجر يصيبه اللّه بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ، لا يدري لمّ عقلوه ثم أرسلوه فلا يدري لم أرسلوه . وأخرج ابن أبي شيبة عن عمار. أنه كان عنده اعرابيّ ، فذكروا الوجع فقال عمار: ما اشتكيت قط ؟ قال : لا . فقال عمار: لست منا ، ما من عبد يبتلى الا حط عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها ، وان الكافر يبتلى فمثله مثل البعير عُقِل فلم يدرِ لِمَ عَقِّلْ، وأُطْلِقَ فلم يدِرِ لمَ أُطْلِقَ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿من يعمل سوءاً يجزبه﴾ قال : الشرك . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير. مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ من يعمل سوءاً يجزبه﴾ قال : الكافر، ثم قرأ ( وهل يجازى الا الكفور)(١) قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّلِحَنِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأَوْلَئِكَ يَدْ خُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ يَقِيرًا ﴾ (١) سبأ الآية ١٧ . الجزء الخامس ٧٠٤ سورة النساء أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق قال : لما نزلت ( ليس بامانيكم ولا أماني أهل الكتاب ... )(١) الآية . قال أهل الكتاب : نحن وانتم سواء. فنزلت هذه الآية ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ ففلجوا عليهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ قال : أبى ان يقبل الايمان الا بالعمل الصالح . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان ابن عمر لقيه فسأله عن هذه الآية ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ قال : الفرائض. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ قال : قد يعمل اليهودي والنصراني والمشرك الخير ، فلا ينفعهم في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ قال: انما يتقبل الله من العمل ما كان في الايمان. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير هي النكتة التي تكون في ظهر النواة . وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: ((القطمير)) القشرة التي تكون على النواة والفتيل الذي يكون في بطنها و((النقير)) النقطة البيضاء التي في وسط النواة . قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمِّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًاً وَأَخَذَ اللَّهُ إِنْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ وَلِلَّهِمَا فِ السَّوَنِ وَمَا فِ الْأَرْضَ وَكَانَ اَللَّهُ بِكُلِّشَىءٌمُجِيطًا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال أهل الاسلام : لا دين الا الاسلام ، كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وديننا خير الاديان . فقال الله تعالى ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ﴾ . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان الله اصطفى موسى بالكلام ، وابراهيم بالخلة)). (١) النساء الآية ١٢٣ . الجزء الخامس ٧٠٥ سورة النساء وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة عن ابن عباس قال : ان الله اصطفى ابراهيم بالخلة ، واصطفى موسى بالكلام ، واصطفى محمدا بالرؤية . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن الضريس عن معاذ بن جبل . انه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ ﴿ واتخذ الله ابراهيم خليلا﴾ فقال رجل من القوم: لقد قرت عين أم ابراهيم . وأخرج الحاكم وصححه عن جندب: انه سمع النبي عَّه يقول قبل ان يتوفى : ((ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا)). وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن مسعود قال : ان اللّه اتخذ إبراهيم خليلا ، وان صاحبكم خليل الله ، وأن محمدا سيد بني آدم يوم القيامة. ثم قرأ ( عسى ان يبعثك ربك مقاما محموداً) (١). وأخرج الطبراني عن سمرة قال: كان رسول اللّه عَ ◌ّه يقول ((ان الانبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم. قال: فخليلي منهم يومئذ خليل الله ابراهيم)). وأخرج الطبراني والبزار عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَّه قال: ان في الجنة قصرا من درة لا صدع فيه ولا وهن ، أعده الله لخليله ابراهيم عليه السلام نزلا )). وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أتعجبون ان تكون الخلة لابراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد مطلٍّ؟!)). وأخرج الترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال ((جلس ناس من أصحاب النبي عَّات. ينتظرونه ، فخرج حتى اذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم ، واذا بعضهم يقول : ان الله اتخذ من خلقه خليلا فابراهيم خليله . وقال آخر : ماذا باعجب من ان كلم الله موسى تكليما . وقال آخر: فعيسى روح اللّه وكلمته . وقال آخر : آدم اصطفاه الله . فخرج عليهم فسلم فقال: قد سمعت كلامكم وعجبكم ان ابراهيم خليل الله وهو كذلك ، وموسى كليمه ، وعيسى روحه وكلمته ، وآدم اصطفاه الله ربه كذلك، ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وانا أول شافع ، وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها اللّه ، فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر)). (١) الاسراء الآية ٧٩ . الدر المشورم ٤٥ ج ٢ الجزء الخامس ٧٠٦ سورة النساء وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات قال : أوحى الله الى ابراهيم : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب . قال : لاني اطلعت الى قلبك فوجدتك تحب ان ترزا ولا ترزا . وأخرج ابن المنذر عن ابن ابزى قال : دخل ابراهيم عليه السلام منزله ، فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه ، فقال له ابراهيم : باذن من دخلت ؟ قال : باذن رب المنزل . فعرفه ابراهيم فقال له ملك الموت : ان ربك اتخذ من عباده خليلا . قال ابراهيم : ونحن ذلك ! قال : وما تصنع به؟ قال : أكون خادما له حتى أموت . قال : فانه أنت . قال : وبأي شيء اتخذني خليلا ؟ قال : بانك تحب ان تعطي ولا تأخذ . وأخرج البيهقي في الشعب عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عَ اليه ((يا جبريل لم اتخذ الله ابراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد)). وأخرج الديلمي بسندٍ واهٍ عن أبي هريرة: أن النبي ◌ُ ◌ّ قال للعباس ((يا عم اتدري لم اتخذ الله ابراهيم خليلا؟ هبط اليه جبريل فقال : ايها الخليل هل تدري بم استوجبت الخلة؟ فقال : لا أدري يا جبريل ! قال: لانك تعطي ولا تأخذ)). وأخرج الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ان الله اصطفى من ولد آدم ابراهيم اتخذه خليلا ، واصطفى من ولد ابراهيم إسماعيل ، ثم اصطفى من ولد اسماعيل نزارا ، ثم اصطفى من ولد نزار مضر، ثم اصطفى من مضر كنانة ، ثم اصطفى من كنانة قريشا ، ثم اصطفى من قريش بني هاشم ، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب ، ثم اصطفاني من بني عبد المطلب)). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الايمان وضعفه وابن عساكر والديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّيه ((﴿اتخذ الله ابراهيم خليلا﴾ وموسى نجيا ، واتخذني حبيبا ، ثم قال : وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي )). وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن علي بن أبي طالب قال : اوّل من يكسى يوم القيامة ابراهيم قبطيتين والنبي ◌َ ◌ّ حلة حبرة وهو عن يمين العرش. والله أعلم . الجزء الخامس ٧٠٧ سورة النساء وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَآءَ قُلِ اللَّهُ يُفْلِيكُمْ فِهِنَّ قوله تعالى : وَمَايُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ فِ يَنَعَِّ ◌َلِنْسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَاكُنٌ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوُهُنَ وَالْمُسْتَضْعَفِيْنَ مِّنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُواْلِيَعَ بَالْقِسْطِ وَمَا نَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ فَإِنََّلَّهُ كَانَ بِ عَلِيمًا ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ ويستفتونك في النساء ... ) الآية . قال كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة. فلما كان الاسلام قال ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ في أوّل السورة في الفرائض. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان لا يرث الا الرجل الذي قد بلغ ان يقوم في المال ويعمل فيه ، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئاً ، فلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس ، وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال ، والمرأة التي هي كذلك ، فيرثان كما يرث الرجل ؟ فرجوا ان يأتي في ذلك حدث من السماء ، فانتظروا فلما رأوا انه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا انه لواجب ما عنه بد ، ثم قالوا: سلوا ... فسألوا النبي عَّه، فانزل الله ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ﴾ في أول السورة ، في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن . قال سعيد بن جبير : وكان الولي اذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها ، واذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئاً، كانوا يقولون : لا يغزون ولا يغنمون خيرا ، ففرض اللّه لهن الميراث حقا واجبا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم في الآية قال : كانوا اذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها ، وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها ، فانزل الله هذا . الجزء الخامس ٧٠٨ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيرغب أن ينكحها ولا يعطيها مالها رجاء ان تموت فيرثها ، وان مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا ، وكان ذلك في الجاهلية ، فبين اللّه لهم ذلك ، وكانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئاً ، فامر الله أن يعطى نصيبه من الميراث . وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كان جابر بن عبدالله له ابنة عم عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت من أبيها مالا ، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فأل النبي عت ئل عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فانزل اللّه فيهم هذا . وأخرج ابن أبي شيبة من طريق السدي عن أبي مالك في قوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهم ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن﴾ قال : كانت المرأة اذا كانت عند ولي يرغب عن حسنها لم يتزوّجها ولم يترك أحدا يتزوّجها ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ قال : كانوا لا يورثون الا الاكبر فالاكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾ قال : ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث ، وكانوا لا يورثون امرأة ولا صبيا حتى يحتلم . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سنته عن عائشة في قوله ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ الى قوله وترغبون أن تنكحوهن﴾ قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها قد شركته في ماله حتى في العذق ، فيرغب ان ينكحها ، ويكره ان يزوّجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها ، فنزلت هذه الآية . وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ثم ان الناس استفتوا رسول اللّه ◌َ بعد هذه الآية فيهن، فانزل اللّه ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ﴾ قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب ، الآية الاولى التي قال اللّه ﴿وإن خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) قالت : وقول الله ﴿ وترغبون ان تنکحوهن ﴾ رغبة أحدكم عن یتیمته التي تکون في حجره حین تكون الجزء الخامس ٧٠٩ سورة النساء قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء الا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فاذا فعل ذلك لم يقدر أحد ان يتزوّجها أبدا ، فان كانت جميلة وهويها تزوّجها وأكل مالها ، وان كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت ، فاذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه ، وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله ﴿ لا تؤتونهن ما كتب لهن ﴾ فنهى الله عنه ، وبيَّن لكل ذي سهم سهمه ، صغيرا كان أو كبيرا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة ، فيرغب عنها ان ينكحها ، ولا ينكحها رغبة في مالها . وأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن عبد الملك بن محمد بن حزم . ان عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها باحد ، وكان له منها ابنة ، فأتت النبي عَ لى تطلب ميراث ابنتها ، ففيها نزلت ﴿ويستفتونك في النساء ... ﴾ الآية . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن عون عن الحسن وابن سيرين في هذه الآية قال أحدهما : ترغبون فيهن ، وقال الآخر : ترغبون عنهن . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ وترغبون ان تنكحوهن ﴾ قال : ترغبون عنهن . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيدة ﴿ وترغبون ان تنكحوهن قال : ترغبون عنهن . وَ إِنِ اَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا قوله تعالى : ◌ُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَابَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأَحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُخَ وَإِن ◌ُحِسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبَيْرًا ﴾﴾ وَلَنْ الجزء الخامس ٧١٠ سورة النساء تَشْتَطِيعُو أَن تَعْدِ لُواْبَنْزَ النِّسَاءِ وَلَوْ خَرَّصْهُمْ فَلَا قِيلُواْ كُلّ ◌َلْمَيْلِ فَتَذَّرُوهَا ڪَـاَلْمُعَلَّقَةِ وَ إِن تُصْلِحُواْ وَنَتَّقُواْفَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا تَحِيًا ﴾ وَإِن يَنَّفَرَّقَائِغْنِ آللَّهُ كُلَّامِنْ سَعَنِهِ، وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ وَلِلَّهِمَا فِي السَّنَوَانِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَضَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَ إِيََّكُرْآنِ آَتَّقُوا اللَّهُ وَإِن تَكْفُهَا فَإِنَّ لِلَِّمَا فِي السَّمَوَنِ وَمَا فِ الْأَرْضِّ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا جَمِيدًا * وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَنِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ وَكَفَى بِلَّهِوَكِيلًا ﴾ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْنِ بِتَاخِرِينٍّ وَكَانَ أَللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا هُفَّرْكَانَ يُرِدُ ثُوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَاللَّهِ تَّوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ١٣٤ أخرج الطيالسي والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال ((خشيت سودة ان يطلقها رسول اللّه عَ ◌ّر، فقالت: يا رسول اللّه لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ، ففعل ونزلت هذه الآية ﴿ وان امرأة خافت من بعلها نشوزا ... ) الآية. قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز)). وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت ((كان رسول اللّه عَلٍّ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان يطوف علينا يومياً من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ الى من هو يومها فيبيت عندها ، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت، وفرقت ان يفارقها رسول اللّه عَ ◌ّه: يا رسول الله يومي هو لعائشة. فقبل ذلك رسول اللّه عَ لّل قالت عائشة: فانزل اللّه في ذلك ﴿وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ... ) الآية)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر عن عائشة ﴿وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضاً ... ) الآية. قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس مستكثرا منها يريد أن يفارقها ، فتقول : اجعلك من شأني في حل . فنزلت هذه الآية . الجزء الخامس ٧١١ سورة النساء وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية ﴿والصلح خير﴾ في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها وولدت منه أولادا ، فأراد أن يستبدل بها ، فراضته على ان يقيم عندها ولا يقيم لها . وأخرج مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن رافع بن خديج . انه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها ، فتزوج عليها شابة فآثرها عليها ، فابت الاولى ان تقر ، فطلقها تطليقة حتى اذا بقي من أجلها يسير قال : ان شئت راجعتك وصبرت على الاثرة ، وإن شئت تركتك ؟ قالت : بل راجعني . فراجعها فلم تصبر على الاثرة ، فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة ، فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه ﴿وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ... ) الآية . وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد بن المسيب . ان ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج ، فكره منها أمرا ، اما كبرا أو غيره ، فاراد طلاقها فقالت : لا تطلقني . واقسم لي ما بدا لك ، فاصطلحا على صلح ، فجرت السنة بذلك ، ونزل القرآن ﴿ وإن امرأة خافت من بعلها ... ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير عن عمر. أن رجلا سأله عن آية ؟ فكره ذلك وضربه بالدرة ، فسأله آخر عن هذه الآية ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ﴾ فقال : عن مثل هذا فسلوا ، ثم قال : هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها ، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها ، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب . انه سئل عن هذه الآية فقال : هو الرجل عنده امرأتان ، فتكون احداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها ، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها ، فما طابت به نفسها فلا بأس به ، فان رجعت سؤی بينهما . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد ان يتزوج عليها ، فيتصالحان بينهما صلحا على ان لها يوما ولهذه يومان أو ثلاثة . الجزء الخامس ٧١٢ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرا مما يحب ، وله امرأة غيرها أحب اليه منها فيؤثرها عليها ، فامر اللّه اذا كان ذلك ان يقول لها : يا هذه ان شئت ان تقيمي على ما ترين من الاثرة فاواسيك وانفق عليك فاقيمي ، وان كرهت خليت سبيلك ، فان هي رضيت ان تقيم بعد ان يخبرها فلا جناح عليه، وهو قوله ﴿والصلح خير﴾ يعني أن تغيير الزوج لها بين الاقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ، فينكح عليها المرأة الشابة ، ويكره أن يفارق أم ولده فيصالحها على عطية من ماله ونفسه ، فيطيب له ذلك الصلح . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نزنت في أبي السنابل بن بعكك . وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: نزلت في رسول اللّه عَ ئه ، وفي سودة بنت زمعة . وأخرج أبو داود وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه عَمِ ((أبغض الحلال الى الله الطلاق)). وأخرج الحاكم عن كثير بن عبدالله بن عوف عن أبيه عن جده : سمعت رسول اللّه عَّه يقول: ((الصلح جائز بين المسلمين الاصلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم الا شرطا حرم حلالا )). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وأحضرت الانفس الشح ﴾ قال : تشح عند الصلح على نصيبها من زوجها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله وأحضرت الانفس الشح﴾ قال: هواه في الشيء يحرص عليه. وفي قوله ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ قال: في الحب والجماع. وفي قوله ﴿ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ قال : لا هي أيّم ولا هي ذات زوج . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : نزلت هذه الآية ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ في عائشة ، يعني ان النبي ◌َ ◌ٍّ كان يحبها أكثر من غيرها . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر الجزء الخامس ٧١٣ سورة النساء عن عائشة قالت ((كان النبي عَّ يقسم بين نسائه فيعدل ، ثم يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من كانت له امرأتان فمال الى احداهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا يستحبون أن يسوّوا بين الضرائر حتى في الطيب ، يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن جابر بن زيد قال : كانت لي امرأتان ، فلقد كنت اعدل بينهما حتى أعد القبل . وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين . في الذي له امرأتان يكره ان يتوضأ في بيت احداهما دون الاخرى . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : ان كانوا ليسّون بين الضرائر حتى تبقى الفضلة مما لا يكال من السويق والطعام، فيقسمونه كفا كفا اذا كان مما لا يستطاع كيله . وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ﴾ قال : في الجماع . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبيدة في قوله ﴿ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء﴾ قال في الحب ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ قال: في الغشيان ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ لا آيم ولا ذات زوج . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء﴾ قال: يعني في الحب ﴿ فلا تميلوا كل الميل﴾ قال: لا تتعمدوا الإساءة. وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : لا تمل عليها ، فلا تنفق عليها ، ولا تقسم لها يوما . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية يقول : ان أحببت واحدة وأبغضت واحدة فاعدل بينهما . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فتذروها كالمعلقة﴾ قال : لا مطلقة ولا ذات بعل . الجزء الخامس ٧١٤ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿كالمعلقة﴾ قال : كالمسجونة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وان يتفرقا . قال : الطلاق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم معن ابن عباس في قوله ﴿ وكان الله غنيا قال : غنيا عن خلقه ﴿ حميدا﴾ قال : مستحمدا اليهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي . مثله . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ قال : حفيظا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ان يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾ قال : قادر واللّه ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأت بآخرين من بعدهم . * يَتُهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُ نُوْقَوَِّمِينَ بِالْقِسْطِ شُهدَآءَلِلَّهِ وَلَوْ قوله تعالى : عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَ بْنِ وَالْأَفْرِنَّ إِن بَكُنْ غَنِيًّ أَوْفَقِيْرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَّا فَلَا تَتَّبِعُواْالْهَوَىّ أَنْ تَعْدِلُواْ وَ إِن تَلْوَةَأْ أَوْتُرُواْ فَإِنَّاللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًاوَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين ... ) الآية. قال: أمر الله المؤمنين ان يقولوا بالحق ولو على أنفسهم ، أو آبائهم ، أو أبنائهم ، لا يحابوا غنيا لغناه ، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته ، وفي قوله ﴿ فلا تتبعوا الهوى) فتذروا الحق ، فتجوروا ﴿وإن تلووا﴾ يعني ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ... ) الآية. قال : الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون ليّ القاضي واعراضه لأحد الرجلين على الآخر. وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مولى لابن عباس قال : لما قدم النبي عَ ◌ّ المدينة ، كانت البقرة أول سورة نزلت ، ثم أردفها سورة النساء قال : الجزء الخامس ٧١٥ سورة النساء فکان الرجل یکون عنده الشهادة قبل ابنه أو عمه أو ذوي رحمه ، فيلوي بها لسانه أو يكتمها ، مما يرى من عسرته حتى يوسر فيقضي ، فنزلت ﴿كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ﴾ يعني ان يكن غنيا أو فقيراً . وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: نزلت في النبي عَّه ، اختصم اليه رجلان غني وفقير، فكان حلفه مع الفقيريرى ان الفقير لا يظلم الغني ، فأبى الله الا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هذا في الشهادة ، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك ، أو الوالدين والاقربين ، أو على ذي قرابتك وأشراف قومك ، فانما الشهادة لله وليست للناس ، وان الله تعالى رضي بالعدل لنفسه ، والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض، به يرد الله من الشديد على الضعيف ، ومن الصادق على الكاذب ، ومن المبطل على المحق ، وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب ، ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك ، وبالعدل يصلح الناس ، يا ابن آدم ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ، يقول : اللّه أولى بغنيكم وفقيركم ، ولا يمنعك غنى غني ولا فَقْرُ فقيران تشهد عليه بما تعلم فان ذلك من الحق ، قال : وذكر لنا ان نبي الله موسى عليه السلام قال: يا رب أي شيء وضعت في الارض أقل ؟ قال: العدل أقل ما وضعت)). وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن تلووا أو تعرضوا ﴾ يقول : تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة ، فلا يقيم الشهادة على وجهها . والاعراض الترك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال ﴿ تلووا ﴾ تحرفوا وتعرضوا ﴾ تتركوا . وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿وإن تلووا ﴾ يقول : تبدلوا الشهادة ﴿ أو تعرضوا﴾ يقول : تكتموها . قوله تعالى: ◌َأَيُّهَا الَّذِّبْنَ ءَامَنُوْءًامِنُواْبِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَبِ الَّذِىَّ عَلَى رَسُولِ وَالْكِتَبِ الَّذِىّ أَنْزَّلَ مِن قَبْلٌ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِوَمَلَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِ وَالْيَوْمِ الآَخِ فَقْدْ ضَلَّ ضَلَا يَعِيدًا الجزء الخامس ٧١٦ سورة النساء أخرج الثعلبي عن ابن عباس ، ان عبدالله بن سلام، وأسدا وأسيدا ابنَيْ كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلاما ابن أخت عبدالله بن سلام ، وسلمة ابن أخيه ، ويامين بن يامين ، أتوا رسول اللّه عظيم، فقالوا («یا رسول الله انا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال رسول اللّه علي : بل آمنوا بالله ورسوله محمد، وكتابه القرآن ، وبكل كتاب كان قبله ، فقالوا : لا نفعل . فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ﴾ قال : فآمنوا كلهم . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ... ) الآية. قال : يعني بذلك أهل الكتاب ، كان الله قد أخذ ميثاقهم في التوراة والانجيل، واقروا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد عَلَّم، فلما بعث اللّه رسوله ، دعاهم الى ان يؤمنوا بمحمد عَّ والقرآن، وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق ، فمنهم من صدق النبي واتبعه ، ومنهم من كفر. ◌ِّالَّذِبِنَءَامَنُواُّْكَهُ وَأْخَُّّءَ امَنُواْثُمَّ كُفْرُوَأْخُّأَزْدَادُ واْ قوله تعالى : كُفْرًا لَّكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرْ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدَِّهُمْ سَبِيلًا ◌ِ بَشْرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِمَّا هُ الَّذِبِنَ تَّخِذُوَنَ الْكَفِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَّ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : هم اليهود والنصارى ، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت ، وآمنت النصارى بالانجيل ثم كفرت . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ان الذين آمنوا ثم كفروا﴾ قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا، ثم ذكر النصارى فقال ﴿ ثم آمنوا ثم كفروا﴾ يقول: آمنوا بالانجيل ثم كفروا به ﴿ثم ازدادوا كفرا} بمحمد عَّةٍ ﴿ولا ليهديهم سبيلا﴾ قال: طريق هدى وقد كفروا بآيات الله. الجزء الخامس ٧١٧ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين ﴿ ثم ازدادوا كفرا ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : هم المنافقون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي انه قال في المرتد : ان كنت لمستتيبه ثلاثا ، ثم قرأ هذه الآية ﴿ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا کفرا ﴾ . وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن فضالة بن عبيد. انه أتي برجل من المسلمين قد فر الى العدوّ فأقاله الاسلام ، فاسلم ثم فر الثانية ، فأتى به فاقاله الاسلام، ثم فر الثالثة، فأتى به فنزع بهذه الآية ﴿ ان الذين آمنوا ثم كفروا﴾ الى ﴿سبيلا﴾ ثم ضرب عنقه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ازدادوا كفرا﴾ قال: تموا على کفرهم حتى ماتوا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد . مثله . وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي وابن عساكر عن أنس قال : قال رسول اللّه عَّ ((إن الله يقول كل يوم: أنا ربكم العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز)) . قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْءَايَكِ اَللَّهِيَكْفَرُ. وِهَا وَيُسْتَهْزَأْبِهَافَلّ ◌َقْعُدُ وامَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهَ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ إِنَّاللَّهُ جَامِعُ الْمُنَفِفِينَ وَالْكَفِرِبِنَ فِىَنَّمَ بَمِيعًا ﴾ الّذِينَ يَشْرَّقِّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُ فَتٌَّ مِنَ اَللَّهِقَالُوّ آلّ ◌َكُنُ مََّكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَفِنَ نَصِيبٌ قَالُوا أَمَ نَشْتَحْوِنْ عَلَيُْ وَتْنَعَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنّ ◌َاللَّهُ يَحْكُمْبَيْتَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَّةِوَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَفْرِنَ عَلَى الُْؤْمِنِينَسَبِيلًا ! الجزء الخامس ٧١٨ سورة النساء أخرج ابن المنذر وابن جرير عن أبي وائل قال : ان الرجل ليتكلم في المجلس بالكلمة الكذب يُضْحِكُ بها جلساءه فيسخط الله عليهم جميعا ، فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أبو وائل ، أو ليس ذلك في كتاب الله ﴿ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : أنزل في سورة الانعام ( حتى يخوضوا في حديث غيره )(١) ثم نزل النشديد في سورة النساء ﴿ إنكم اذا مثلهم ﴾ . وأخرج ابن المنذر عن السدي في الآية قال : كان المشركون اذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول اللّه والقرآن، فشتموه واستهزؤوا به . فأمر الله ان لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وأخرج عن سعيد بن جبير ان الله جامع المنافقين من أهل المدينة ، والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن في جهنم جميعا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ الذين يتربصون بكم ﴾ قال : هم المنافقون يتربصون بالمؤمنين ، ﴿ فان كان لكم فتح من اللّه ﴾ ان أصاب المسلمون من عدوّهم غنيمة قال المنافقون ﴿ألم نكن معكم ﴾ قد كنا معكم فأعطونا من الغنيمة مثل ما تأخذون ﴿وان كان للكافرين نصيب ﴾ يصيبونه من المسلمين قال المنافقون للكفار ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه قد نثبطهم عنكم . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ آلم نستحوذ عليكم ﴾ قال : نغلب عليكم . أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن علي. أنه قيل له : أرأيت هذه الآية ﴿ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ وهم يقاتلونا فيظهرون ويقتلون ؟ فقال : ادنه ادنه ، ثم قال: فالله يحكم بينكم يوم القيامة ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ . وأخرج ابن جرير عن علي ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ قال : في الآخرة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ قال : ذاك يوم القيامة . (١) الانعام الآية ٦٨ . الجزء الخامس ٧١٩ سورة النساء وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ قال : ذاك يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك . مثله . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ سبيلا﴾ قال : حجة . إِنَّالْتَفِفِينَ يُخَدِ عُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوَاْ إِلَى قوله تعالى : الصَّلَوْقَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهُإِلَّفَلِيلاً أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به يوم القيامة ، حتى اذا انتهوا الى الصراط طفىء نور المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم ، فتلك خديعة الله إياهم . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿وهو خادعهم﴾ قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون فيه مع المسلمين كما كانوا معه في الدنيا ، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه ، فيقومون في ظلمتهم . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير. نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : نزلت في عبد الله بن أبي ، وأبي عامر بن النعمان . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس . أنه كان يكره أن يقول الرجل : إني كسلان ، ويتأوّل هذه الآية . وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَّه ((من حسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿يراؤون الناس ﴾ قال: والله لولا الناس ما صلى المنافق، ولا يصلي الا رياء وسمعة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ولا يذكرون الله الا قليلا﴾ قال: إنما لأنه كان لغير الله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا يذكرون الله إلا الجزء الخامس ٧٢٠ سورة النساء قليلا﴾ قال: إنما قل ذكر المنافق لأن اللّه لم يقبله ، وكل ما رد اللّه قليل ، وكل ما قبل الله كثير. وأخرج ابن المنذر عن علي قال : لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ؟ وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى اذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها الا قليلا. ◌ُّذِّبّذّ بِينَ بَبِّنَ ذَلِكَ لَا إلَ هَؤُلَاءِ وَلَّ إِلَى هَلَؤُ لَاءِ وَمَن قوله تعالى : يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ١٤ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا الى واد ، فوقع أحدهم فعبر حتى أتى ، ثم وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي : ويلك أين تذهب الى الهلكة ، ارجع عودك على بدئك ؟! وناداه الذي عبر: هلم النجاة . فجعل ينظر الى هذا مرة والى هذا مرة قال : فجاءه سيل فاغرقه ، فالذي عبر المؤمن ، والذي غرق المنافق ، مذبذب بين ذلك لا الى هؤلاء لا الى هؤلاء ، والذي مكث الكافر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية ﴿ مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ﴾ يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك . قال ((وذكر لنا: أن نبي الله عَ لّله كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا الى نهر ، فوقع المؤمن فقطع ، ثم وقع المنافق حتى كاد يصل الى المؤمن ، ناداه الكافر : أن هلم اليّ فإني أخشى عليك ، وناداه المؤمن أن هلم اليّ فان عندي وعندي يحض يحصي له ما عنده ، فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه ، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ قال : هم المنافقون ﴿لا الى هؤلاء﴾ يقول: لا الى أصحاب محمد، ولا إلى هؤلاء الهود .