النص المفهرس
صفحات 661-680
الجزء الخامس ٦٦١ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه في قوله ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ قال «هي صلاة الخوف ، صلى رسول الله ټ باحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي ◌َّةٍ فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول اللّه عَبّ ركعة أخرى، ثم سلم بهم، ثم قامت طائفة فصلوا ركعة ركعة)) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ((عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ فهذا في الصلاة عند الخوف ، يقوم الامام ويقوم معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بازاء العدو، فيصلي الامام بمن معه ركعة ثم يجلس على هيئته ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والامام جالس ، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم ، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الامام الركعة الثانية ، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية، فهكذا صلى رسول اللّه ◌َ اتٍ يوم بطن نخلة)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس ((أن رسول اللّه ◌ُ ◌ّه صلى صلاة الخوف بذي قرد ، فصف الناس صفين ، صفا خلفه وصفا موازي العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء الى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا)). وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت ((أن رسول اللّه عَ لَه صلى صلاة الخوف ، قال سفيان : فذكر مثل حديث ابن عباس)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ثعلبة بن زهدم قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول اللّه عَّةٍ صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : انا فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفاً موازي العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا . وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت ((صلى رسول اللّه عَ صلاة الخوف بذات الرقاع، فصدع الناس صدعتين. فصفت الجزء الخامس ٦٦٢ سورة النساء طائفة وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، فكبر رسول اللّه عَظلهٍ وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول اللّه ستله} وسلم جالسا وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية ، ثم قاموا ، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم ، وأقبلت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول اللّه ◌َيٍ فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول اللّه يَّهله سجدته الثانية فسجدوا معه ، ثم قام رسول اللّه يَّةٍ في ركعته وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية ، ثم قامت الطائفتان جميعا، فصفوا خلف رسول اللّه عَّةٍ ، فركع بهم ركعة فركعوا جميعا ، ثم سجد فسجدوا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول اللّه عَ لَه سريعا جدا ، لا يألو أن يخفف ما استطاع ، ثم سلم فسلموا ، ثم قام وقد شركه الناس في صلاته كلها)) . وأخرج الحاكم عن جابر عن رسول اللّه عَّه في صلاة الخوف أنه قال ((وطائفة من خلفه ، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول اللّه عَّةٍ قعود، وجوههم كلهم الى رسول اللّه ◌َ له، فكبر رسول اللّه ◌َ لله، فكبرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود ، ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود ، ثم قاموا ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا ، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ، ثم سلم والآخرون قعود ، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين)) . وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من طريق صالح بن خوات عمن صلى مع النبي عَّ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ((أن طائفة صفت معه وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا وصلوا تجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم)). وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن أبي بكرة ((أن رسول اللّه عَ لّه صلى بأصحابه صلاة الخوف ، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا ، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكان لرسول اللّه عَ ◌ّ أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان)) . الجزء الخامس ٦٦٣ سورة النساء وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي بكرة ((أن النبي ◌َّ صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ، ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاثاً ، فكانت للنبي محمدئهم ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدارقطني عن ابن مسعود قال ((صلى بنا رسول اللّه عَ لَّه صلاة الخوف فقاموا صفين، صف خلف رسول اللّه عد اله وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول اللّه عَ ◌ّه ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبلوا هؤلاء العدو ، فصلى بهم رسول اللّه تع طيه ركعة ثم سلم، فقام هؤلاء الى مقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا)). وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق عروة من مروان ((أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول اللّه مَ ئر صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان : متى؟ قال: عام غزوة نجد ، قام رسول اللّه عَّهِ إلى الصلاة صلاة العصر، فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم الى القبلة ، فكبر رسول الله عَ التّم فكبر الكل ، ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي خلفه ، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول اللّه يَ ◌ّه وقامت الطائفة التي معه وذهبوا الى العدو فقابلوهم ، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا ورسول اللّه عَّ قائم كما هو ثم قاموا، فركع رسول اللّه عَل ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه ، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله عَ لّم قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم رسول اللّه عَّه وسلموا جميعا، فكان لرسول اللّه ◌َ لل ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة)). وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال: أمرنا رسول اللّه ◌ُ ل بصلاة الخوف، فقام رسول اللّه عٍَّ وقمنا خلفه صفين ، فكبر وركع وركعنا جميعا الصفان كلاهما ، ثم رفع رأسه ، ثم خر ساجداً وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم ، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا فسجدوا سجدتين ثم قاموا ، فتأخر الصف المقدم الذي يليه وتقدم الصف المؤخر فركع وركعوا جميعا ، وسجد رسول اللّه عَّل والصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم ، فلما قعد رسول اللّه عَ ل خر الصف المؤخر سجودا، ثم سلم النبي عٍَّ)). وأخرج الدارقطني عن جابر ((ان نبي اللّه عَّه كان محاصرا بني محارب بنخل ، الجزء الخامس ٦٦٤ سورة النساء ثم نودي في الناس أن الصلاة جامعة، فجعلهم رسول اللّه عَ لَّه طائفتين، طائفة مقبلة على العدو يتحدثون وصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلم فانصرفوا فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول اللّه عَ ◌ّه ركعتين، فكان للنبي عَ ليه أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان)). وأخرج البزار وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ((خرج رسول اللّه ◌َّ في غزاة له فلقي المشركين بعسفان، فلما صلى رسول اللّه علّم الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض : لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم . فقال قائل منهم: إن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ، فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة . فأنزل الله ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ الى آخر الآية . وأعلمه بما ائتمر به المشركون ، فلما صلى رسول اللّه ◌َبّ العصر وكانوا قبالته في القبلة ، جعل المسلمين خلفه صفين ، فكبر فكبروا معه جميعا ، ثم ركع وركعوا معه جميعا ، فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ، ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول اللّه عَّم من سجوده وقام ، سجد الصف الثاني ثم قاموا ، وتأخر الصف الذين يلونه وتقدم الآخرون ، فكانوا يلون رسول اللّه عَّةٍ ، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول اللّه معد له من سجوده وقعد ، قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثم قعدوا ، فسجدوا مع رسول اللّه عٍَّ، فلما سلم رسول اللّه عَّةٍ سلم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا : لقد أخبروا بما أردنا)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية الرياحي ((أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم عَّه، فجعلهم صفين. طائفة معها السلاح مقبلة على عدوّها وطائفة وراءها، فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين ، وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم ، فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة فسلم بعضهم على بعض ، فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة)) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال ((كان رسول اللّه عَّهِ بعسفان الجزء الخامس ٦٦٥ سورة النساء والمشركون بضجنان، فلما صلى رسول اللّه ◌َ ◌ّر الظهر ورآه المشركون يركع ويسجد ائتمروا ان يغيروا عليه ، فلما حضرت العصر صف الناس خلفه صفين فكبر وكبروا جميعا ، وركع وركعوا جميعا ، وسجد وسجد الصف الذين يلونه ، وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مقبلين على العدوّ بوجوههم ، فلما رفع النبي عَّ رأسه سجد الصف الثاني ، فلما رفعوا رؤسهم ركع وركعوا جميعا ، وسجد وسجد الصف الذين يلونه ، وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم ، فلما رفع النبي ګ رأسه سجد الصف الثاني قال مجاهد : فكان تکبیرهم ورکوعهم وتسليمه عليهم سواء، وتصافوا في السجود، قال مجاهد: فلم يصل رسول اللّه ◌َ لله صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال ((صليت صلاة الخوف مع النبي عَّ ركعتين ركعتين الا المغرب فانه صلاها ثلاثا)). وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال ((صلى النبي ◌َ ◌ّ بأصحابه صلاة الظهر قبل أن تنزل صلاة الخوف ، فتلهف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه فقال لهم رجل : فان لهم صلاة قبل مغيربان الشمس هي أحب إليهم من أنفسهم ، فقالوا : لو قد صلوا بعد لحملنا عليهم فارصدوا ذلك ، فنزلت صلاة الخوف ، فصلى بهم رسول اللّه ◌َ ل صلاة الخوف بصلاة العصر)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق أبي الزبير عن جابر قال ((كنت مع النبي عَّ ، فلقينا المشركين بنخل فكانوا بيننا وبين القبلة ، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بنا رسول اللّه عَّه ونحن جميع ، فلما فرغنا تآمر المشركون فقالوا لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن ، وهي أحب اليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. فجاء جبريل الى رسول اللّه عَ لَه بالخبر وعلمه كيف يصلي، فلما حضرت العصر قام نبي اللّه ◌َ ئل مما يلي العدو، وقمنا خلفه صفين، وكَبَّرَ نبي الله عَلِ وَكَبَّرنا جميعاً، ثم ذكر نحوه)). وأخرج البزار عن علي عن النبي ◌َّهِ في صلاة الخوف ((أمر الناس فاخذوا السلاح عليهم ، فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدوّ، وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة ، ثم قاموا الى الطائفة التي لم تصل ، وأقبلت الطائفة التي لم الجزء الخامس ٦٦٦ سورة النساء تصل معه فقاموا خلفه ، فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم عليهم ، فلما سلم قام الذين قبل العدو فكبروا جميعا ، وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلم)). وأخرج أحمد عن جابر قال: غزا رسول اللّه عَ ل ست غزوات قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) إلى قوله ﴿ فليصلوا معك﴾ فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدوّ، والطائفة الأخرى يصلون مع الامام ركعة ، ثم يأخذون أسلحتهم فيستقبلون العدوّ، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الامام ركعة ، فيكون للإمام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة ، ثم يقضون ركعة أخرى ، وهذا تمام من الصلاة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿فإذا سجدوا ﴾ يقول : فاذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك ففرغت من سجودها ﴿ فليكونوا من ورائكم﴾ يقول : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم ، مصافي العدوّ في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك ، ولم تدخل معك في صلاتك . وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ﴾ قال : نزلت في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في الآية قال : رخص في وضع السلاح عند ذلك وأمرهم أن يأخذوا حذرهم . وفي قوله ﴿ عذابا مهينا ﴾ قال : يعني بالمهين الهوان . وفي قوله ﴿ فاذا قضيتم الصلاة﴾ قال : صلاة الخوف فاذكروا الله﴾ قال: باللسان ﴿ فاذا اطمأننتم﴾ يقول: اذا استقررتم وأمنتم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاذكروا اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ قال: بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود . أنه بلغه : ان قوما يذكرون الله قياما ، فأتاهم فقال: ما هذا؟! قالوا: سمعنا اللّه يقول ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى الجزء الخامس ٦٦٧ سورة النساء جنوبكم ﴾ فقال : إنما هذه اذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما صلى قاعدا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ فاذا اطمأننتم﴾ قال : اذا خرجتم من دار السفر الى دار الاقامة ﴿ فأقيموا الصلاة﴾ قال : أتموها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ فاذا اطمأننتم ) يقول : اذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ فاذا اطمأننتم﴾ يقول : فاذا أمنتم ﴿ فاقيموا الصلاة) يقول : أتموها . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿فاذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أمنتم ﴿فاقيموا الصلاة) يقول : أتموها . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فاذا اطمأننتم﴾ أقتم في أمصاركم . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ فاذا اطمأننتم ﴾ يعني اذا نزل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿فاذا اطمأننتم﴾ قال : بعد الخوف . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ فإذا أطمأننتم فأقيموا الصلاة ﴾ قال : اذا اطمأننتم فصلوا الصلاة ، لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الصلاة كانت على المؤمنين کتابا موقوتا ﴾ يعني مفروضا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : الموقوت . الواجب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ كتابا موقوتا ﴾ قال : مفروضا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ كتابا موقوتا﴾ قال : فرضا واجبا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن ﴿ كتابا موقوتا﴾ قال: كتابا واجبا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ قال: قال ابن مسعود : ان للصلاة وقتا كوقت الحج . ء الجزء الخامس ٦٦٨ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ قال : منجما ، كلما مضى نجم جاء نجم . .﴿ آخر. يقول : كلما مضى وقت جاء وقت آخر. وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ل ((أمني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم التفت الي فقال : يا محمد هذا الوقت وقت النبيين قبلك ، الوقت ما بين هذين الوقتين)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَّ ((ان للصلاة أولا وآخرا، وان أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وان آخر وقتها حين يدخل وقت العصر ، وان أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وان آخر وقتها حين تصفار الشمس ، وان أول وقت المغرب حين تغرب الشمس ، وان آخر وقتها حين يغيب الشفق ، وان أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق ، وان آخر وقتها حين ينتصف الليل ، وان أول وقت الفجر حين يطلع الفجر ، وان آخر وقتها حين تطلع الشمس)). قوله تعالى : وَلَا تَّهِئُوا فِي أَبْنِعَّاءِالْقَوْرِّ إِن تَكُونُوْتَأْلَكُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْكُونَ كَمَا تَأْلُونٌّ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا بَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا تهنوا﴾ قال: ولا تضعفوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾ قال : لا تضعفوا في طلب القوم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ ان تكونوا الجزء الخامس ٦٦٩ سورة النساء تألمون﴾ قال : توجعون ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾ قال : ترجون الخير. وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية يقول : لا تضعفوا في طلب القوم ، فإنكم ان تكونوا تتوجعون فانهم يتوجعون كما تتوجعون ، ويرجعون من الأجر والثواب ما لا یرجون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : لا تضعفوا في طلب القوم ، ان تكونوا تتوجعون من الجراحات فإنهم يتوجعون كما تتوجعون ﴿وترجون من اللّه﴾ يعني الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا. إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِ لِنَحْكُمُ بَبْنَ النَّاسِ قوله تعالى : ج وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهُ إِنَّ اللّهَ كَانّ بَآ أَرَُّكَ اللَّهُ وَلَّاَ نَّكُنْ لِلْخَايِنِينَخَصِمًا غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ وَلاَ تُجَدِّلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّاللَّهَ لَا يُحُثُ مَن يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا مَعَهُمْ إِذْبُبَيِّتُونَ ءَ الَّيَرْضَى مِنَ الْقَوْلَّ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يُعْمَلُونَ محيطًّا ه هَكَأَتُ هَؤْلَاءٍ جَدَ لْتُمْ عَنْهُمْ فِى الْحَيَوَةِالدُّنْيَافَمَنْ مُجَدِّ لُ اَللَّهَ عَنْهُمْيَوْمَ اَلْقِيَمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِلًا بِهِوَمَن بَعْمَلُوءًا أَوْتَظْلِمْنَفْسَهُ ◌ُّيَسْتَغْفِر آللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ وَمَن يَكْسِبْ إِنََّا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِةٍ، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيْنَةً أَوَ إِثْمَاتُمَ يَزْمِ بِ يِّبًا فَقّدٍ أَحْتَلَ بُهْتَنَّا وَإِثْمَّا قُبِينًا﴾ وَلَوْلَافَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَنُهُ لَهَمَّت طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ أَن يُضِلُولَ وَمَا يُضِلُونَ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ وَمَا يَضُرُ ونَكَ مِنْ شَىْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَبِ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَالَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ الجزء الخامس ٦٧٠ سورة النساء أخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم : بنو أبيرق . بشر، وبشير، ومبشر، وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله عَ ◌ّته، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا ، قال فلان كذا وكذا ، وإذا سمع أصحاب رسول اللّه يَّمِ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر الا هذا الخبيث فقال : أو كلما قال الرجال قصيدة أضحوا فقالوا : ابن الابيرق قالها . وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل اذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه ، وأما العيال فإنما طعامهم الشعير، فقدمت ضافطة الشام فابتاع عمي رفاعة بن زر جملا من الرزمك ، فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحها ، فعدا عدي من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح ، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي تعلم أنه قدعدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، فذهب بطعامنا وسلاحنا قال : فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق قد استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم . قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم الا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح واسلام ، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه ، ثم أتى بني أبيرق وقال : أنا أسرق ، فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة . قالوا : إليك عنا أيها الرجل - فوالله - ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها . فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول اللّه عَّم فذكرت ذلك له ؟ قال قتادة: فأتيت رسول اللّه عَ ◌ّل، فقلت: يا رسول اللّه ان أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول اللّه عَّ ((سأنظر في ذلك ، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول اللّه عَظّم، فقالوا: يا رسول اللّه ان قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا ، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير الجزء الخامس ٦٧١ سورة النساء بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول اللّه ◌ُّم فكلمته. فقال: عمدت الى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت ؟ قال قتادة : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول اللّه عَ له في ذلك ، فأتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله عَلِّ، فقال: الله المستعان ... فلم نلبث أن نزل القرآن ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصما ﴾ لبني أبيرق ﴿ واستغفر اللّه﴾ أي مما قلت لقتادة ﴿ ان اللّه كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ الى قوله ﴿ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ أي أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم ﴿ومن يكسب إثما﴾ الى قوله ﴿فقد احتمل بهتانا وائما مبينا﴾ قولهم للبيد ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يعني أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله ﴿فسيؤتيه أجراً عظيماً﴾. فلما نزل القرآن أتى رسول اللّه عَّهم بالسلاح فرده الى رفاعة. قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا - فلما أتيته بالسلاح قال : يا ابن أخي هو في سبيل اللّه ، فعرفت أن اسلامه كان صحيحا ، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافة بنت سعد ، فأنزل الله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى)(١) الى قوله (ضلالا بعيدا) فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ، ثم خرجت فرمت به في الابطح ، ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير)) . وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال ((عدا بشيربن الحارث على علية رفاعة ابن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري ، فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما ، فأتى قتادة بن النعمان النبي ◌ِّ فأخبره بذلك ، فدعا بشيرا فسأله ، فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب، فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله ﴿ ثم يستغفر اللّه يجد الله غفورا رحيما﴾ يعني بشير بن (١) النساء الآية ١١٥ . الجزء الخامس ٦٧٢ سورة النساء أبيرق ﴿ ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا ﴾ يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة ، فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب الى مكة مرتدا كافرا ، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي عَّ وفي المسلمين ، فنزل القرآن فيه ، وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة)). وأخرج ابن سعد من وجه آخر عن محمود بن لبيد قال : كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا ، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أبيرق للنبي عَّةٍ، حين اتهمهم بنقب علية عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسير رسول الله عَّ في جماعة جمعهم من قومه ، فقال ((ان قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح ، يؤنبونهم بالقبيح ، ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بينة ، فوضع لهم عند رسول اللّه عَّ ما شاء ثم انصرف ، فأقبل بعد ذلك قتادة الى رسول اللّه عَّم ليكلمه، فجبهه رسول اللّه عَظّل جبها شديداً منكراً، وقال ((بئسما صنعت ، وبئسما مشيت فيه . فقام قتادة وهو يقول : لوددت أني خرجت من أهلي ومالي، وأني لم أكلم رسول اللّه عٍَّ في شيء من أمرهم ، وما أنا بعائد في شيء من ذلك . فأنزل الله على نبيه في شأنهم ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب ) الى قوله ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ يعني أسير بن عروة وأصحابه ﴿ان الله لا يحب من كان خوانا أثيمًا ﴾)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللّه﴾ الى قوله ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله﴾ فيما بين ذلك في طعمة بن أبیرق درعه من حديد التي سرق ، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي عَّ : اعذره في الناس بلسانك ، ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق، وفيما هم به نبي اللّه عَّه من عذره، فبين اللّه شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه عَّهِ، وحذره أن يكون للخائنين خصيا ، وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر سرق درعا لعمه كانت وديعة عندهم ، ثم قدمها على يهودي كان يغشاهم ، يقال له زيد بن الجزء الخامس ٦٧٣ سورة النساء السمين، فجاء اليهودي الى النبي عَ ◌ّه يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنوظفر ، جاءوا إ الى نبي الله عَّ ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله عَّ قد هم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل ، فقال ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ الى قوله ﴿ يرم به بريئا﴾ وكان طعمة قذف بها بريئا ، فلما بين اللّه شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين ، فأنزل الله في شأنه (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ... )(١) الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال ((ان نفرا من الانصار غزوا مع النبي ◌َّ في بعض غزواته ، فسرقت درع لأحدهم ، فأظن بها رجلا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول اللّه عٍَّ فقال : ان طعمة بن أبيرق سرق درعي . فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته : اني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده ، فانطلقوا الى النبي عَّه فقالوا: يا نبي الله ان صاحبنا بريء، وان سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما ، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس ، وجادل عنه فانه ان لا يعصمه الله بك يهلك، فقام رسول اللّه ◌َ فبرأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ يقول: بما أنزل الله إليك الى قوله ﴿خوانا أثيمًا﴾ ثم قال للذين أتوا رسول اللّه عَ ه ليلا ﴿ يستخفون من الناس﴾ الى قوله ﴿وكيلا﴾ يعني الذين أتوا رسول اللّه عز لته. مستخفين يجادلون عن الخائنين ، ثم قال ﴿ومن يكسب خطيئة ... ) الآية . يعني السارق والذين جادلوا عن السارق)). وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي عَّ طرحه على يهودي، فقال اليهودي: والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت عليّ . وكان الرجل الذي سرق له جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ، ويقولون : يا رسول الله ان هذا اليهودي خبيث يكفر بالله وبما جئت به ، حتى مال عليه النبي عَّه ببعض القول، فعاتبه اللّه في ذلك فقال ﴿ انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصما ، واستغفر اللّه ﴾ بما قلت لهذا اليهودي ﴿ ان اللّه كان غفورا رحيما﴾ ثم أقبل على جيرانه فقال (١) النساء الآية ١١٤ . الدر المنثور ٤٣٠٣ ج ٢ الجزء الخامس ٦٧٤ سورة النساء ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم﴾ الى قوله ﴿ وكيلا﴾ ثم عرض التوبة فقال ﴿ ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ، ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ﴾ فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه ﴿ ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا﴾ وان كان مشركا ﴿فقد احتمل بهتانا ﴾ الى قوله ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له وخرج الى المشركين بمكة ، فنقب بيتا يسرقه ، فهدمه اللّه عليه فقتله . وأخرج ابن المنذر عن الحسن ((ان رجلا على عهد رسول اللّه عَِّ اِخْتَانَ درعا من حديد ، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جار له من اليهود وقال : تزعمون إني اختنت الدرع - فوالله - لقد أنبئت أنها عند اليهودي ، فرفع ذلك الى النبي عَ ◌ّ وجاء أصحابه يعذرونه، فكأن النبي ◌َّم عذره حين لم يجد عليه بينة ، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى اللّه الا العدل ، فأنزل الله على نبيه ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ الى قوله ﴿أمن يكون عليهم وكيلا﴾ فعرض اللّه بالتوبة لو قبلها الى قوله ﴿ ثم يرم به بريئا﴾ اليهودي ثم قال لنبيه عملية ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ الى قوله ﴿ وكان فضل الله عليك عظيما﴾ فابرىء اليهودي ، وأخبر بصاحب الدرع قال : قد افتضحت الآن في المسلمين ، وعلموا أني صاحب الدرع مالي اقامة ببلد ، فتراغم فلحق بالمشركين ، فأنزل الله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى)(١) إلى قوله (ضلالا بعيدا))). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال: بما أوحى اللّه اليك، نزلت في طعمة ابن أبيرق ، استودعه رجل من اليهود درعا ، فانطلق بها الى داره ، فحفر لها اليهودي ثم دفنها ، فخالف اليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها ، فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها ، فانطلق الى اناس من اليهود من عشيرته فقال : انطلقوا معي فإني أعرف موضع الدرع ، فلما علم به طعمة أخذ الدرع فألقاها في بيت أبي مليك الأنصاري ، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها ، وقع به طعمة واناس من قومه فسبوه (١) النساء الآية ١١٤. الجزء الخامس ٦٧٥ سورة النساء قال : أتخونوني ... ؟ فانطلقوا يطلبونها في داره ، فأشرفوا على دار أبي مليك فإذا هم بالدرع ، وقال طعمة : أخذها أبو مليك وجادلت الأنصار دون طعمة ، وقال لهم: انطلقوا معي الى رسول اللّه باء ، فقولوا له ينضح عني ویكذب حجة اليهودي ، فاني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي ، فأتاه اناس من الأنصار فقالوا : يا رسول الله جادل عن طعمة وأكذب اليهودي. فهم رسول اللّه ◌َّل أن يفعل ، فأنزل الله عليه ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ الى قوله ﴿أثيما﴾ ثم ذكر الأنصار ومحادلتهم عنه فقال ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه﴾ إلى قوله ﴿ وكيلا﴾ ثم دعا الى التوبة فقال ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه﴾ الى قوله ﴿رحيما) ثم ذكر قوله حين قال أخذها أبو مليك، فقال ﴿ومن يكسب إثما﴾ الى قوله ﴿ مبينا﴾ ثم ذكر الأنصار وأتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه فقال: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة فقال: (لا خير في كثير من نجواهم) (١) فلما فضح اللّه طعمة بالقرآن بالمدينة هرب حتى أتى مكة فكفر بعد إسلامه ، ونزل على الحجاج بن علاط السلمي ، فنقب بيت الحجاج ، فأراد أن يسرقه ، فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقعقعة جلود كانت عنده ، فنظر فاذا هو بطعمة فقال : ضيفي وابن عمي فاردت أن تسرقني ؟ فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا ، وأنزل الله فيه (ومن يشاقق الرسول)(٢) الى (وساءت مصيرا). وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربة له فيها درع فغاب ، فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع ، فسأل عنها طعمة بن أبيرق فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين ، فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه ، فلما رأى ذلك قومه أتوا النبي عَاقِ، فكلموه ليدرأ عنه، فهم بذلك ، فأنزل الله ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس﴾ الى قوله ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني طعمة بن أبيرق وقومه ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم﴾ الى قوله ﴿يكون عليهم وكيلا﴾ محمد عَّة وقوم طعمة ﴿ ثم يرم به بريئا﴾ يعني زيد بن السمين ﴿فقد احتمل (١) النساء الآية ١١٥ . (٢) النساء الآية ١١٥ . الجزء الخامس ٦٧٦ سورة النساء بهتانا﴾ طعمة بن أبيرق ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ محمد علي ﴿لهمت طائفة﴾ قوم طعمة ( لا خير في كثير) (١) الآية للناس عامة ( ومن يشاقق .. الرسول )(٢) قال : لما أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقریش ورجع في دينه ، ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري فنقبها ، فسقط عليه حجر فلحج فلما أصبح أخرجوه من مكة ، فخرج فلقي ركبا من قضاعة ، فعرض لهم فقال : ابن سبيل منقطع به . فحملوه حتى اذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق ، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات . فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله ( ان الله لا يغفر أن يُشْرَك به)(٣) وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، استودع درعا فجحدها صاحبها ، فلحق به رجال من أصحاب النبي عَليه ، فغضب له قومه وأتوا نبي اللّه عَّل فقالوا، خوّنوا صاحبنا وهو أمين مسلم، فاعذره يا نبي الله وازجر عنه، فقام النبي عَ لّ فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه ، فأنزل اللّه بيان ذلك فقال ﴿ انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ الى قوله ﴿ أمن يكون عليهم وكيلا ﴾ فبین خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام ، فنزل فيه (ومن يشاقق الرسول) (٤) الى قوله (وساءت مصيرا ) .. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي ((أن رجلا يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي ◌َّ، فرفع ذلك إلى النبي عَّه، فألقاها في بيت رجل ، ثم قال لأصحاب له : انطلقوا فاعذروني عند النبي ټټ فان الدرع قد وجد في بيت فلان. فانطلقوا يعذرونه عند النبي عَ ئه، فأنزل الله ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا﴾ قال: بهتانه قذفه الرجل)). وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾ قال : اختان رجل من الأنصار عمّاً له درعا فقذف بها يهوديا كان يغشاهم ، فجادل الرجل قومه ، فكأن . (١) النساء الآية ١١٤. (٢) النساء الآية ١١٥ . (٣) النساء الآية ١١٥ . (٤) النساء الآية ١١٥ . الجزء الخامس ٦٧٧ سورة النساء النبي عليه عذره ثم لحق بدار الشرك، فنزلت فيه (ومن يشاقق الرسول ... )(٧) الآية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إياكم والرأي ، فان الله قال لنبيه عَّ﴾ ﴿لتحكم بين الناس بما اراك اللّه ﴾ ولم يقل بما رأيت. وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار. أن رجلا قال لعمر ﴿ بما أراك الله﴾ قال: مه، انما هذه للنبي عَ ◌ّ خاصة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية العوفي ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك اللّه﴾ قال : الذي أراه في كتابه. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : ان الله أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسّنة، وسن رسول اللّه عَّ السنة وترك فيها موضعا للرأي . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : قال لي مالك : الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين ، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب ، والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق . قال . وثالث التكلف لما لا يعلم ، فما أشبه ذلك أن لا يوفق . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال : بما بين الله لك . وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ قال: بالبينات والشهود . وأخرج عبد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا قال ((من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا فهي استهانة استهان بها ربه ، ثم تلا هذه الآية ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه وهو معهم﴾)). وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة مثله ، وزاد ، ولا يستحيي أن يكون الناس أعظم عنده من اللّه . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي رزين واذ يبيتون﴾ قال : اذ يؤلفون ما لا يرضى من القول . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ومن (١) النساء الآية ١١٤ . الجزء الخامس ٦٧٨ سورة النساء يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه ﴾ قال: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا ثم استغفر الله يحد اللّه غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال . وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : كان بنو اسرائيل اذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه ، واذا أصاب البول شيئاً منه قرضه بالمقراض ، فقال رجل : لقد آتَى اللّه بني اسرائيل خيرا فقال ابن مسعود، ما آتاكم الله خير مما آتاهم ، جعل لكم الماء طهورا وقال ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يحد الله غفوراً رحيما﴾. (ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول .. ) (١) الآية . وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاءت امرأة الى عبدالله بن مغفل ، فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ولما ولدت قتلت ولدها فقال : ما لها الا النار. فانصرفت وهي تبكي ، فدعاها ثم قال: ما أرى أمرك الا أحد أمرين ﴿ من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ فمسحت عينها ثم مضت . وأخرج ابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن مردويه عن علي قال: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول اللّه ◌َ ليل يقول ((ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فاحسن وضوءه ، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه الا كان حقا على الله أن يغفر له، لأن الله يقول ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما))). وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله اذا جلس وجلسنا حوله ، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما يكون عليه ، وأنه قام فترك نعليه ، فأخذت ركوة من ماء فاتبعته ، (١) النساء الآية ٤٨ . الجزء الخامس ٦٧٩ سورة النساء فمضي ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال ((انه أتاني آت من ربي فقال : إنه ﴿من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما﴾ فأردت أن أبشر أصحابي. قال أبو الدرداء: وكانت قد شقت على الناس التي قبلها (من يعمل سوءاً يجز به)(١) فقلت: يا رسول اللّه وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ربه غفر الله له ؟! قال: نعم. قلت : الثانية ... قال: نعم. قلت: الثالثة ... قال : نعم. على رغم أنف عويمر)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سيرين ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ قال : يهوديا . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾ قال: عَلَّمه الله بيان الدنيا والآخرة . بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه . وأخرج عن الضحاك قال : علمه الخير والشر. والله أعلم . * لََّ خَيْرَ فِي كِقِن تَجْوَلُهُمْ إِلَّ مَنْ أَمْرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ قوله تعالى : مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَجِ بَيْنَ النَّاسِّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ أَثِغَاءَ مَرْضَانِ اَللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتبدِ أَجْرًا عَظِيمًا ذَا أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ﴿ لا خير في کثیر من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ﴾ من جاءك يناجيك في هذا فاقبل مناجاته ، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت عنه ذاك لا تناجيه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿الا من أمر بصدقة أو معروف﴾ قال : المعروف القرض . وأخرج الترمذي وابن ماجة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن عبدالله ابن يزيد بن حنيش قال : دخلنا على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان (١) النساء الآية ١٢٣. الجزء الخامس ٦٨٠ سورة النساء المخزومي فقال له سفيان : أعد عليَّ الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح . قال : حدثتني أم صالح بنت صالح ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم حبيبة زوج النبي ◌َ ◌ِّ قالت: قال رسول اللّه عَّه ((كلام ابن آدم كله عليه لا له الا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكر الله عز وجل . فقال محمد بن يزيد : ما أشد هذا الحديث ! فقال سفيان : وما شدة هذا الحديث ؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة ، هذا في كتاب الله الذي أرسل به نبيكم ◌َله، أما سمعت الله يقول ﴿لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ﴾ فهو هذا بعينه ، أو ما سمعت اللّه يقول ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من أذن له الرحمن وقال صوابا)(١) فهو هذا بعينه ، أو ما سمعت الله يقول ( والعصر ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)(٢) فهو هذا بعينه)) . وأخرج مسلم والبيهقي عن ابن شريح الخزاعي قال: قال رسول اللّه عَئه ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)). وأخرج البخاري والبيهقي عن سهل بن سعد ((ان رسول اللّه عَّه قال: من يضمن لي ما بين لحيبه وما بين رجليه أضمن له الجنة)). وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن سهل بن سعد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عليه ((ان أكثر ما يدخل الناس النار الاجوفان، الفم والفرج)). وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت : يا رسول الله مرني بأمر اعتصم به في الإسلام؟ قال ((قل آمنت بالله ثم استقم. قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف على ؟ قال: هذا، وأخذ رسول اللّه # بطرف لسان نفسه)). وأخرج البيهقي عن أبي عمر والشيباني قال : حدثني صاحب هذه الدار - يعني عبدالله بن مسعود - قال: سألت رسول اللّه عَظيم أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال : ثم بر الولدين. قلت : ثم ماذا يا (١) النبأ الآية ٣٨. (٢) العصر السورة كلها .