النص المفهرس

صفحات 641-660

الجزء الخامس
٦٤١
سورة النساء
تعز وتجل علم ابن عمك ، ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون ثم قال :
أخبرني الزهري عن خارجة بن زيد قال : قال زيد بن ثابت («كنت أ کتب بين يدي
النبي عَّ في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾ وابن أم مكتوم
عند النبي عَّه فقال: يا رسول اللّه قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل
ضرير فهل لي من رخصة؟ فقال رسول اللّه عَلّم: لا أدري ... قال زيد بن ثابت :
وقلمي رطب ما جف حتى غشي النبي ◌َّةِ الوحي ، ووقع فخذه على فخذي حتى
كادت تدق من ثقل الوحي ، ثم جلى عنه فقال لي : اكتب يا زيد ﴿ غير أولي
الضرر﴾ فيا أمير المؤمنين حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من
مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه عَّهِ ، فلا ينبغي لي أن أعزه
وأجله ... ؟!)).
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من
طريق مقسم عن ابن عباس ((انه قال ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي
الضرر﴾ عن بدر والخارجين الى بدر ، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش ،
وابن أم مكتوم : انا أعميان يا رسول اللّه فهل لنا رخصة ؟ فنزلت ﴿ لا يستوي
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة،
فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ﴿ فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ﴾
درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس . انه قال ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾
عن بدر والخارجين إليها .
وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن زيد بن أرقم قال
((لما نزلت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ جاء ابن أم
مكتوم فقال : يا رسول اللّه أما لي من رخصة؟ قال : لا. قال : اللهم اني ضرير
فرخَّص لي. فانزل الله ﴿غير أولي الضرر﴾ فأمر رسول اللّه تَّ بكتابتها)).
وأخرج عبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن الفلتان بن
عاصم قال ((كنا عند النبي ◌َّ، فأنزل عليه، وكان اذا أنزل عليه دام بصره ،
مفتوحة عيناه ، وفرغ سمعه وقلبه ، لما يأتيه من اللّه قال : فكنا نعرف ذلك منه .
الدر المنثورم ٤١ ج ٢

الجزء الخامس
٦٤٢
سورة النساء
فقال للكاتب : اكتب ﴿لا يستوي القاعدون والمجاهدون في سبيل اللّه﴾ فقام
الاعمى فقال : يا رسول الله ما ذنبنا؟ فانزل الله، فقلنا للأعمى : انه ينزل على
النبي ◌َّ ، فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره ، فبقي قائما يقول : أعوذ
بغضب رسول الله فقال للكاتب: اكتب ﴿غير أولي الضرر﴾)).
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ لا يستوي القاعدون من
المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه﴾ فسمع بذلك عبدالله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى
رسول اللّه عَ ل فقال ((يا رسول اللّه قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنارجل
ضرير البصر لا أستطيع الجهاد فهل لي من رخصة عند الله ان قعدت ؟ فقال له رسول
اللّه ◌َِّ: ما أمرت في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من
رخصة . فقال ابن أم مكتوم : اللهم اني أنشدك بصري . فانزل الله ﴿ لا يستوي
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ .
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والبيهقي من طريق أبي نضرة عن ابن عباس في
الآية قال : نزلت في قوم كانت تشغلهم امراض وأوجاع ، فانزل اللّه عذرهم من
السماء .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : نزلت هذه
الآية في ابن أم مكتوم ﴿ غير أولي الضرر﴾ لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه
اللواء .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عبدالله بن شداد قال
((لما نزلت هذه الآية ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قام ابن أم مكتوم فقال:
يا رسول الله اني ضرير كما ترى؟ فانزل الله ﴿ غير أولي الضرر﴾)).
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ((ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال
عبدالله ابن أم مكتوم: يا نبي الله عذري؟ فانزل اللّه ﴿غير أولي الضرر﴾)).
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال ((نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ...
والمجاهدين في سبيل اللّه﴾ فقال رجل أعمى: يا نبي الله فاني أحب الجهاد ولا
أستطيع أن أجاهد. فنزلت ﴿غير أولي الضرر﴾)).
وأخرج ابن جرير عن السدي قال ((لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم :
يا رسول الله اني أعمى ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه ﴿غير أولي الضرر﴾)».

الجزء الخامس
٦٤٣
سورة النساء
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير من طريق زياد بن فياض عن أبي
عبد الرحمن قال : لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون﴾ قال عمرو بن أم مكتوم:
يا رب ابتليتني فكيف أصنع ؟ فنزلت ﴿ غير أولي الضرر﴾ .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى
قال : لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ قال ابن
أم مكتوم : أي رب أين عذري ، أي رب أين عذري؟ فنزلت ﴿غير أولي الضرر﴾
فوضعت بينها وبين الأخرى ، فكان بعد ذلك يغزو ويقول : ادفعوا الي اللواء ،
وأقيموني بين الصفين فاني لن أفر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات ﴿ لا
يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ ونزل فيه ( ليس على الاعمى
حرج)(١) ونزل فيه ( فانها لا تعمي الابصار ... )(٢) الآية . ونزل فيه ( عبس
وتولى) (٣) فدعا به النبي ◌َِّ، فادناه وقربه وقال ((أنت الذي عاتبني فيك ربي)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : لا يستوي في الفضل
القاعد عن العدو والمجاهد درجة يعني فضيلة ﴿وكلا﴾ يعني المجاهد والقاعد المعذور
وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين﴾ الذين لا عذرلهم ﴿أجرا عظيما درجات﴾
يعني فضائل ﴿ وكان الله غفورا رحيما﴾ بفضل سبعين درجة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿ غير أولي الضرر﴾ قال: أهل العذر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ فضل الله
المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ قال: على أهل الضرر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ وكلا وعد الله
الحسنى ﴾ أي الجنة والله يؤتي كل ذي فضل فضله.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا
عظيما درجات منه ومغفرة ﴾ قال : على القاعدين من المؤمنين ﴿ غير أولي الضرر﴾.
(١) النور الآية ٦١ .
(٢) الحج الآية ١٦ .
(٣) عبس الآية ١ .

الجزء الخامس
٦٤٤
سورة النساء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ درجات منه ومغفرة
ورحمة﴾ قال : كان يقال : الإسلام درجة ، والهجرة درجة في الإسلام،
والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة .
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قول الله تعالى
﴿ وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما درجات منه﴾ الدرجات هي
السبع التي ذكرها في سورة براءة ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن
يتخلفوا عن رسول اللّه ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، ذلك بأنهم لا يصيبهم
ظمأ ، ولا نصب ) فقرأ حتى بلغ (أحسن ما كانوا يعملون )(١) قال : هذه السبع
درجات ؟ قال : كان أول شيء فكانت درجة الجهاد مجملة ، فكان الذي جاهد
بماله له اسم في هذه ، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها ولم يكن له
منها إلا النفقة فقرأ (لا يصيبهم ظمأ ولا نصب )(٢) وقال: ليس هذا لصاحب
النفقة ، ثم قرأ ( ولا ينفقون نفقة) قال : وهذه نفقة القاعد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن محيريز في
قوله ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظما درجات﴾ قال: الدرجات
سبعون درجة ، ما بين الدرجتين عدو الجواد المضمر سبعون سنة .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي مجلز في قوله ﴿وفضل الله المجاهدين
على القاعدين أجرا عظيما درجات ﴾ قال : بلغني انها سبعون درجة ، بين كل
درجتين سبعون عاما للجواد المضمر.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ درجات منه ومغفرة ورحمة ﴾ قال :
ذكر لنا ان معاذ بن جبل كان يقول : ان للقتيل في سبيل الله ست خصال من خير.
اول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه ، ويحلى عليه حلة الايمان ، ثم يفوز من
العذاب ، ثم يأمن من الفزع الأكبر، ثم يسكن الجنة ، ويزوج من الحور العين .
وأخرج البخاري والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة . ان رسول اللّه
عَاقٍ قال ((ان في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه، ما بين
(١) التوبة الآية ١٢٠ - ١٢١ .
(٢) التوبة الآية ١٢٠.

الجزء الخامس
٦٤٥
سورة النساء
الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط
الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
اللّه عَّهِ ((ان في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين
بينهما كما بين السماء والأرض)).
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي سعيد. أن رسول اللّه عَظئه قال
((من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، وجبت له الجنة . فعجب
لها أبو سعيد فقال: أعدها عليّ يا رسول الله. فاعادها عليه ثم قال: وأخرى يرفع الله
بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال : وما
هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه لهم
((من بلغ بسهم في سبيل اللّه فله درجة. فقال رجل: يا رسول اللّه وما الدرجة؟
قال: أما انها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبادة بن الصامت . أن رسول اللّه زائم
قال ((الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : كان يقال : الجنة مائة
درجة ، بين كل درجتين كما بين السماء إلى الأرض ، فيهن الياقوت والخيل ، في كل
درجة أمير يرون له الفضل والسؤدد .
إََِّّوقَّهُمْمَةُ ظَِى أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيَكُمْ قَالُواْكُنَّاً
قوله تعالى :
مُسْتَضْعَفِنَ فىِالْأَرْضِِّ قَالُوْ الَّكُمْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ فَتُهَاجِرُ واْفِهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَنُ
◌َمْتٌَّ وَسَآمَنْ مَصِيرًا ﴿ إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوَلْدَإِ لَا
ج
يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَاَ هْدُونَسَبِيلًا
فَأَؤُلَئِكَ عَسَى آللَّهُ أَنْ يَّحْفُوْعَنْهُمْ
وَكَانَ اللَّهُ عَفُوَّ غَفُورًا ﴾

الجزء الخامس
٦٤٦
سورة النساء
أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه
والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس . ان ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين
يكثرون سواد المشركين على رسول اللّه ◌َ لته ، فيأتي السهم يرمي به ، فيصيب أحدهم
فيقتله ، أو يضرب فيقتل . فانزل الله ﴿ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن
ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة اسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ،
فاخرجهم المشركون معهم يوم بدر ، فأصيب بعضهم وقتل بعض ، فقال المسلمون :
قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت هذه الآية ﴿ ان
الذين توفاهم الملائكة ظالي أنفسهم﴾ الى آخر الآية . قال : فكتب الى من بقي
بمكة من المسلمين بهذه الآية وانه لا عذر لهم فخرجوا ، فلحقهم المشركون
فاعطوهم الفتنة ، فأنزلت فيهم هذه الآية ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا أوذي
في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله)(٢) إلى آخر الآية. فكتب المسلمون إليهم
بذلك ، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، فنزلت فيهم ( ثم ان ربك للذين هاجروا من
بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم)(٣) فكتبوا اليهم
بذلك ان الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا ، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم
حتى نجا من نجا وقتل من قتل .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ان
الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ الى قوله ﴿ وساءت مصيرا ﴾
قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الاسود ، وقيس
ابن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن منية بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف .
قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش
من رسول اللّه عَّه وأصحابه، وان يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم
بشبان كارهین ، كانوا قد أسلموا واجتمعوا بيدر على غير موعد ، فقتلوا بیدر کفارا
ورجعوا عن الإسلام ، وهم هؤلاء الذين سميناهم .
(١) التوبة الآية ١٢١ .
(٢) العنكبوت الآية ١٠ .
(٣) النحل الآية ١١٠.

الجزء الخامس
٦٤٧
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحق في قوله
ان الذي توفاهم الملائكة﴾ قال : هم خمسة فتية من قريش . علي بن أمية ،
وأبو قيس بن الفاكه ، وزمعة بن الاسود ، وأبو العاصي بن منية بن الحجاج .
قال : ونسيت الخامس .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم قوم تخلفوا
بعد النبي ◌َّ وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي عطلات.
ضربت الملائكة وجهه ودبره .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا ، فلما هاجر
رسول اللّه ◌َّ كرهوا ان يهاجروا وخافوا، فانزل الله ﴿ان الذين توفاهم الملائكة
ظالمي أنفسهم﴾ الى قوله ﴿إلا المستضعفين﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : هم أناس من
المنافقين تخلفوا عن رسول اللّه عَطي بمكة ، فلم يخرجوا معه الى المدينة ، وخرجوا مع
مشركي قريش الى بدر، فاصيبوا يوم بدر فيمن أصيب . فانزل الله فيهم هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما أسر العباس ، وعقيل ،
ونوفل، قال رسول اللّه ◌َ لِّ ((افد نفسك وابن أخيك. قال: يا رسول اللّه ألم نصل
قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس انكم خاصمتم فخصمتم ، ثم تلا عليه
هذه الآية ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت
مصيرا﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر ﴿ إلا
المستضعفين﴾ الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ حيلة في المال،
والسبيل الطريق . قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : حدثت ان هذه الآية
أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة ، فخرجوا مع عدو اللّه أبي جهل ،
فقتلوا يوم بدر فاعتذروا بغير عذر، فأبى اللّه أن يقبل منهم ، وقوله ﴿ الا
المستضعفين﴾ قال : أناس من أهل مكة عذرهم اللّه فاستثناهم . قال : وكان ابن
عباس يقول : كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية : نزلت
هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء ، في كفار قريش .

الجزء الخامس
٦٤٨
سورة النساء
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال ((لما بعث النبي عَ ليه وظهروا
ونبع الايمان نبع النفاق معه فأتى إلى رسول اللّه عَ له رجال فقالوا :
يا رسول الله لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبونا ، ويفعلون ويفعلون لأسلمنا ، ولكنا
نشهد أن لا إله إلا اللّه وانك رسول اللّه، فكانوا يقولون ذلك له ، فلما كان يوم بدر
قام المشركون فقالوا : لا يتخلف عنا أحد الا هدمنا داره ، واستبحنا ماله . فخرج
أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي عَّ معهم، فقتلت طائفة منهم وأسرت
طائفة ، قال : فاما الذين قتلوا فهم الذين قال اللّه ﴿ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي
أنفسهم) الآية كلها ﴿ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ وتتركوا هؤلاء
الذين يستضعفونكم ﴿أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ ثم عذر الله أهل
الصدق فقال ﴿ الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا
يهتدون سبيلا﴾ يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا ﴿ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ﴾
اقامتهم بين ظهري المشركين. وقال الذين أسروا : يا رسول اللّه انك تعلم انا كنا نأتيك
فنشهد أن لا إله إلا اللّه وانك رسول الله ، وان هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا ؟ فقال
اللّه ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم
خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم) (١) صنيعكم الذي صنعتم خروجكم مع المشركين
على النبي عَّ. (وان يريدوا خيانتك فقد خانوا اللّه من قبل)(٢) خرجوا مع
المشرکین فامکن منهم)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين . أنا من
الولدان ، وأمي من النساء .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن
عباس أنه تلا ﴿الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ﴾ قال : كنت أنا
وأمي ممن عذر الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عليه كان يدعو
في دبر كل صلاة : اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ،
(١) الانفال الآية ٧٠ .
(٢) الانفال الآية ٧١ .

الجزء الخامس
٦٤٩
سورة النساء
وضعفة المسلمين من أيدي المشركين ، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)).
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال ((بينا النبي عَّه يصلي العشاء اذ قال :
سمع الله لمن حمده. ثم قال قبل ان يسجد: ((اللهم نج عياش بن أبي ربيعة،
اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج المستضعفين من
المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿الا المستضعفين﴾ يعني
الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان .
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن يحيى قال ((مكث النبي ◌َّم أربعين صباحا
يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع ، وكان يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن
الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، والعاصي بن هشام ، والمستضعفين من المؤمنين
بمكة الذين ﴿ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال ﴿ الذي تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)
الى قوله ﴿ وساءت مصيرا﴾ قال : كانوا قوما من المسلمين بمكة، فخرجوا مع
قومهم من المشركين في قتال ، فقتلوا معهم ، فنزلت هذه الآية ﴿ الا المستضعفين
من الرجال والنساء والولدان﴾ فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك من لا عذر له قال
ابن عباس : وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ لا يستطيعون حيلة ﴾ قوة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
عكرمة في قوله ﴿ لا يستطيعون حيلة﴾ قال: نهوضا الى المدينة ﴿ولا يهتدون
سبيلا﴾ طريقا إلى المدينة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولا يهتدون سبيلا ﴾
طريقا الى المدينة . والله تعالى أعلم .
* وَمَن ◌ُهَاجِرْ فِي سَبِيلِاللَّهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَغَمَ كِيْرًا وَسَعَةً
قوله تعالى :
وَمَن ◌َجْ مِنْ بَِّ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِثُمَّ يُذْرِكْهُ الْتَوْثُ فَقْدٌ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى
اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورَازَّحِيمًا ﴾

الجزء الخامس
٦٥٠
سورة النساء
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله: ﴿ مراغما كثيرا وسعة﴾ قال : المراغم التحول من أرض الى أرض . والسعة
الرزق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
مراغما﴾ قال : متزحزحا عما يكره .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله عن قوله
﴿ مراغما﴾ قال : منفسحا بلغة هذيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال :
نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
واترك أرض جهرة ان عندي رجاء في المراغم والتعادي
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : المراغم المهاجر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿مراغما﴾ قال : مبتغى
للمعيشة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر مراغما قال منفسحا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿يجد في الارض
مراغما كثيرا وسعة﴾ قال : متحولا من الضلالة الى الهدى ، ومن العيلة الى الغنى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ وسعة﴾ قال : ورخاء .
وأخرج عن ابن القاسم قال : سئل مالك عن قول الله ﴿ وسعة﴾؟! قال :
سعة البلاء .
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن عباس
قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لاهله : احملوني فاخر جوني
من أرض المشركين الى رسول اللّه عٍَّ، فمات في الطريق قبل ان يصل الى النبي
عَلفته، فنزل الوحي ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا الى اللّه ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال :
كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر ، وكان مريضا فقال لأهله : أخرجوني
من مكة فاني أجد الحر. فقالوا أين نخرجك ؟ فاشار بيده نحو طريق المدينة ،
فخرجوا به فمات على ميلين من مكة ، فنزلت هذه الآية ﴿ومن يخرج من بيته
مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ﴾ .

الجزء الخامس
٦٥١
سورة النساء
وأخرج أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين عن عامر الشعبي قال : سألت
ابن عباس عن قوله تعالى ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً ... ) الآية . قال: نزلت
في أكثم بن صيفي قلت : فاين الليثي ؟ قال : هذا قبل الليثي بزمان ، وهي خاصة
عامة .
وأخرج سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن سعيد
ابن جبير. أن رجلا من خزاعة كان بمكة فمرض ، وهو ضمرة بن العيص ، أو العيص
ابن ضمرة بن زنباع ، فلما أمروا بالهجرة كان مريضا ، فأمر أهله ان يفرشوا له على
سريره ، ففرشوا له وحملوه وانطلقوا به متوجها إلى المدينة ، فلما كان بالتنعيم مات ،
فنزل ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره
على الله ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن
العيص الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة ، فلما نزلت ( الا المستضعفين من
الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة )(١) فقال : انني لغني، واني لذو حيلة.
فتجهز يريد النبي عَ ليه، فادركه الموت بالتنعيم ، فنزلت هذه الآية ﴿ومن يخرج
من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ﴾ .
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية (لا
يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر)(٢) رخَّص فيها لقوم من المسلمين ممن
بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ، ورخص لأهل
الضرر حتى نزلت (ان الذين توفاهم الملائكة ظالي أنفسهم) إلى قوله ( وساءت
مصيرا)(٣) قالوا : هذه موجبة حتى نزلت ( الا المستضعفين من الرجال والنساء
والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) (٤) فقال ضمرة بن العيص أحد بني
ليث وكان مصاب البصر : اني لذو حيلة لي مال فاحملوني ، فخرج وهو مريض ،
فادركه الموت عند التنعيم ، فدفن عند مسجد التنعيم ، فنزلت فيه هذه الآية ﴿ ومن
يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت ) الآية .
(١) النساء الآية ٩٧ .
(٢) النساء الآية ٩٦ .
(٣) النساء الآية ٩٦ .
(٤) النساء الآية ٩٨ .

الجزء الخامس
٦٥٢
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل
من المؤمنين يقال له ضمرة ، ولفظ عبد سبرة بمكة ، قال : واللّه ان لي من المال ما
يبلغني الى المدينة وأبعد منها ، واني لاهتدي الى المدينة ، فقال لأهله :
أخرجوني - وهو مريض يومئذ فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات ، فانزل الله
﴿ ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ... ) الآية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من وجه آخر عن قتادة قال : لما
نزلت ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)(١) قال رجل من المسلمين يومئذ
وهو مريض : والله مالي من عذر، اني لدليل بالطريق ، واني لموسر فاحملوني ،
فحملوه فادركه الموت بالطريق ، فنزل فيه ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله
ورسوله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لما
أنزل اللّه (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (٢) الآيتين . قال رجل من بني
ضمرة - وكان مريضا - أخرجوني الى الروح ، فاخرجوه حتى اذا كان
بالحصحاص مات ، فنزل فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ... ﴾
الآية .
وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر قوله ﴿ومن يخرج من بيته ... ) الآية .
قال : نزلت في رجل من خزاعة .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما سمع ــ هذه يعني (ان الذين توفاهم
الملائكة ظالمي أنفسهم ... ) (٣) الآية - ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله -
وكان وجعا - : أرحلوا راحلتي فان الاخشبين قد غماني - يعني جبلي مكة - لعلّي
ان أخرج فيصيبني روح ، فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات في الطريق ،
فانزل اللّه ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً﴾ الآية . وأما حين توجه الى المدينة فانه
قال : اللهم اني مهاجر اليك والى رسولك .
(١) النساء الآية ٩٧ .
(٢) النساء الآية ٩٧ .
(٣) النساء الآية ٩٧ .

الجزء الخامس
٦٥٣
سورة النساء
وأخرج سنيد وابن جرير عن عكرمة قال : لما نزلت (ان الذين توفاهم
الملائكة ... ) (١) الآية . قال ضمرة بن جندب الجندعي : اللهم أبلغت المعذرة
والحجة ، ولا معذرة لي ولا حجة . ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق ،
فقال أصحاب رسول اللّه عَّم: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا ؟
فنزلت ﴿ ومن يخرج من بيته ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : لما أنزل الله في الذين قتلوا
مع مشركي قريش بيدر (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (٢) الآية. سمع
بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي عم ليه مقيما بمكة ، وكان ممن
عذر الله ، كان شيخا كبيرا، فقال لأهله : ما أنا ببانت الليلة بمكة . فخرجوا به
حتى اذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت ، فنزل فيه ﴿ ومن يخرج من
بيته ﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : نزلت في رجل من بني ليث
أحد بني جندع .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن يزيد بن عبدالله بن قسيط ، ان جندع بن
ضمرة الجندعي كان بمكة ، فمرض فقال لبنيه : أخرجوني من مكة فقد قتلني
غمها . فقالوا : الى أين ؟ فاومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة ؟ فخرجوا به فلما بلغوا
اضاة بني غفارمات ، فانزل اللّه فيه ﴿ومن يخرج من بيته ... ) الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي
عَّ ، فمات في الطريق ، فسخر به قوم واستهزؤوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد
ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن . فنزل القرآن ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : خرج رجل من مكة بعد ما أسلم وهو
يريد النبي وأصحابه فادركه الموت في الطريق فمات ، فقالوا : ما أدرك هذا من
شيء. فانزل الله ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ) الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه ان الزبير بن العوام
قال : هاجر خالد بن حزام الى أرض الحبشة ، فنهشته حية في الطريق فمات ، فنزلت
(١) النساء الآية ٩٧ .
(٢) النساء الآية ٩٧ .

الجزء الخامس
٦٥٤
سورة النساء
فيه ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على
اللّه وكان الله غفوراً رحيما﴾ .
قال الزبير: وكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة ، فما احزنني شيء
حزني لوفاته حين بلغني، لانه قلَّ ان هاجر احدٌ من قريش الا ومعه بعض أهله أو ذي
رحمه ، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى ، ولا أرجو غيره .
وأخرج ابن سعد عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن أبيه قال : خرج
خالد بن حزام مهاجرا الى أرض الحبشة في المرة الثانية ، فنهش في الطريق فمات قبل
أن يدخل أرض الحبشة، فنزلت فيه ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله
ورسوله ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب . ان أهل المدينة
يقولون : من خرج فاصلا وجب سهمه ، وتاولوا قوله تعالى ﴿ومن يخرج من بيته
مهاجراً الى الله ورسوله ﴾ يعني من مات ممن خرج الى الغزو بعد انفصاله من منزله
قبل ان يشهد الوقعة ، فله سهمه من المغنم .
وأخرج ابن سعد وأحمد والحاكم وصححه عن عبدالله بن عتيك ((سمعت النبي
◌َّ يقول : من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله - وأين المجاهدون في سبيل
الله - فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله ، أو لدغته دابة فمات فقد وقع
أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله - يعني بحتف أنفه على
فراشه، واللّه انها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول اللّه عَ ل هـ ــ ومن
قتل قعصا فقد استوجب الجنة)) .
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عز لته
((من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج الى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا فمات
كتب له أجر المعتمر الى يوم القيامة ، ومن خرج غازيا في سبيل الله كتب له أجر
الغازي الى يوم القيامة )) .
قوله تعالى: وَإِذَاٌَ فِى الْأَرْضِعَيْسَ عَلَيْكُم ◌ْمَاعُ أَنْ تَقْصُرُ وامِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ
خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَّكُمُالَّذِيَ كَفْرُوَ إِنَّالْكِفِنَّ كَانُواْلَّكُمُعَدُوَّامُبِيًا (

الجزء الخامس
٦٥٥
سورة النساء
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة وابن الجارود وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس في ناسخه وابن حبان عن يعلى بن أمية قال ((سألت عمر بن الخطاب
قلت : ﴿ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين
كفروا ﴾ وقد أمن الناس؟ فقال لي عمر : عجبت مما عجبت منه ! فسألت رسول
اللّه ◌ُ ◌ّ عن ذلك فقال: صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حنظلة قال : سألت ابن عمر
عن صلاة السفر؟ فقال : ركعتان . فقلت : فاين قوله تعالى ﴿ ان خفتم ان يفتنكم
الذين كفروا﴾ ونحن آمنون؟ فقال: سنة رسول اللّه عَلَّه.
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في سننه عن أمية
ابن عبد الله بن خالد بن أسد. انه سأل ابن عمر أرأيت قصر الصلاة في السفر ، انا لا
نجدها في كتاب اللّه ، انما نجد ذكر صلاة الخوف ؟! فقال ابن عمر : يا ابن أخي
ان اللّه أرسل محمدا عَلٍَّ ولا نعلم شيئاً، فانما نفعل كما رأينا رسول اللّه عَّ يفعل،
وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول اللّه معتلّةٍ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن
حارثة بن وهب الخزاعي قال ((صليت مع النبي عَّ الظهر والعصر بمنى، أكثر ما
كان الناس وآمنه ركعتين)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال ((صلينا
مع رسول اللّه عَّ بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئاً، ركعتين)).
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : سافرت إلى مكة فكنت أصلي ركعتين ،
فلقيني قراء من أهل هذه الناحية فقالوا : كيف تصلي ؟ قلت : ركعتين ! قالوا :
أُسُنَّةٌ أو قرآن ؟! قلت: كلُّ سُنَّةٍ وقرآن صلى رسول اللّه عَ لِ ركعتين. قالوا : انه
كان في حرب ! قلت : قال الله ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد
الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون)(١) وقال ﴿ واذا
(١) الفتح الآية ٢٧ .

الجزء الخامس
٦٥٦
سورة النساء
ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ) فقرأ حتى بلغ (فاذا
اطمأننتم )(١) .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال ((صلينا
مع رسول اللّه عَّه بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئاً، ركعتين)).
وأخرج ابن جرير عن علي قال ((سأل قوم من التجار رسول اللّه عَ لِ فقالوا:
يا رسول الله انا نضرب في الارض فكيف نصلي؟ فانزل الله ﴿واذا ضربتم في
الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ﴾ ثم انقطع الوحي ، فلما كان
بعد ذلك بحول غزا النبي عَّةِ ، فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد
وأصحابه من ظهورهم ، هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم . ان لهم مثلها أخرى
في أثرها، فانزل الله بين الصلاتين ﴿ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا
لكم عدوا مبينا ، وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ﴾ الى
قوله ﴿ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ فنزلت صلاة الخوف)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال: قال رجل ((يا رسول الله اني رجل تاجر
اختلف الى البحرين فامره ان يصلي ركعتين)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب انه كان يقرأ ﴿فاقصروا من
الصلاة ان يفتنكم الذين كفروا﴾ ولا يقرأ ﴿ان خفتم﴾ وهي في مصحف عثمان
﴿ ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ﴾ .
وأخرج ابن جرير من طريق عمر بن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق قال : سمعت أبي يقول ((سمعت عائشة تقول : في السفر أتموا
صلاتكم. فقالوا : ان رسول اللّه عَّه كان يصلي في السفر ركعتين؟ فقالت: ان
رسول اللّه عَ ◌ّ كان في حرب ، وكان يخاف هل تخافون أنتم ؟!)).
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال ((قلت لعطاء أي أصحاب رسول اللّه عَ الَّه
كان يتم الصلاة في السفر؟ قال : عائشة ، وسعد بن أبي وقاص)) .
وأخرج ابن جرير عن أمية بن عبدالله ((انه قال لعبدالله بن عمر : انا نجد في
كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبدالله : انا
وجدنا نبينا ◌َّ يعمل عملا عملنا به)).
(١) النساء الآية ١٠٢ .

الجزء الخامس
٦٥٧
سورة النساء
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة﴾ قال: ((أنزلت يوم كان النبي عد له.
بعسفان والمشركون بضجنان، فتوافقوا فصلى النبي عَّه بأصحابه صلاة الظهر
أربعا ، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معاً جمعاً ، فهم به المشركون ان يغيروا على
أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله ( فلتقم طائفة منهم معك)(١) فصلى العصر ، فصف
أصحابه صفين ، ثم كبر بهم جميعاً ، ثم سجد الأولون لسجوده والآخرون قيام لم
يسجدوا حتى قام النبي عَ ◌ّه، ثم كبر بهم وركعوا جميعا ، فتقدم الصف الآخر
واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة ، وقصر العصر الى ركعتين)).
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله ﴿ ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان
يفتنكم الذين كفروا ﴾ قال : قصرها من الخوف والقتال الصلاة في کل وجه را کبا
وماشيا قال: فاما صلاة النبي عَّ هذه الركعتان ، وصلاة الناس في السفر ركعتين
فليس بقصر ، هو وفاؤها .
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار في قوله ﴿ان خفتم ان يفتنكم الذين
كفروا﴾ قال: انما ذلك اذا اخافوا الذين كفروا، وسن النبي عَ ◌ّه بعد ركعتين،
وليس بقصر ولكنها وفاء .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة﴾ اذا صليت ركعتين في السفر فهي
تمام ، والتقصير لا يحل الا ان تخاف من الذين كفروا ان يفتنوك عن الصلاة ،
والتقصير ركعة ، يقوم الامام ويقوم معه طائفتان، طائفة خلفه وطائفة يوازون العدو ،
فيصلي بمن معه ركعة ، ويمشون اليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم ،
وتلك المشية القهقرى ، ثم تأتي الطائفة الاخرى فتصلي مع الامام ركعة ، ثم يجلس
الامام فيسلم ، فيقومون فيصلون لانفسهم ركعة ، ثم يرجعون الى صفهم ، ويقوم
الآخرون فيضيفون إلى ركعته شيئاً تجزئه ركعة الامام ، فيكون للامام ركعتان ولهم
ركعة ، فذلك قول اللّه ( واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة) إلى قوله ( وخذوا
حذركم ) (٢) .
(١) النساء الآية ١٠٢ .
(٢) النساء الآية ١٠٢ .
الدر المنثور م ٤٢ ج ٢

الجزء الخامس
٦٥٨
سورة النساء
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله عن قوله
﴿ان يفتنكم الذين كفروا﴾ قال: بالعذاب والجهل بلغة هوازن. قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
كل امرىء من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سماك الحنفي قال : سألت ابن عمر عن
صلاة السفر فقال : ركعتان تمام غير قصر، انما القصر صلاة المخافة . قلت : وما
صلاة المخافة؟ قال : يصلي الامام بطائفة ركعة ، ثم يجيء هؤلاء الى مكان هؤلاء
وهؤلاء الى مكان هؤلاء ، فيصلي بهم ركعة ، فيكون للامام ركعتان ولكل طائفة
ركعة ركعة .
وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت ((فرضت
الصلاة ركعتين في السفر والحضر، فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عائشة قالت ((فرضت الصلاة على النبي
بمكة ركعتين ركعتين ، فلما خرج الى المدينة فرضت أربعا ، وأقرت صلاة السفر
رکیتین)) .
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
الا المغرب فرضت ثلاثا، وكان رسول اللّه عَ لل اذا سافر صلى الصلاة الاولى، واذا
أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين الا المغرب لانها وتر، والصبح لأنها تطول فيها
القراءة)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّم قال: ((يا أهل مكة ! لا
تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان)).
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح. ان عبدالله بن عمر ، وعبدالله
ابن عباس ، كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس . انه سئل أتقصر الى عرفة ؟
فقال : لا ، ولكن الى عسفان ، وإلى جدة ، وإلى الطائف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس عن ابن عباس قال : فرض الله
الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿وإذا ضربتم في الارض) الآية . قال :

الجزء الخامس
٦٥٩
سورة النساء
قصر الصلاة - ان لقيت العدو وقد حانت الصلاة - ان تكبر اللّه وتخفض رأسك
ايماء راكباً كنت أو ماشياً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ليس عليكم جناح ان تقصروا
من الصلاة﴾ قال : ذاك عند القتال ، يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان
وجهه .
وَإِذَاكُنْتَ فِهِمْ فَأَفَقَ لَهُمُ الْضَّلَوَةَ فَلْنَعُمُ طَائِقَةٌ مِّنْهُم
قوله تعالى :
مَعَكَ وَلْيَأْ خُذُ وْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَبْدُ واْفَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِمْ وَلْتَأْنِ طَابِفَةٌ أُخْرَى
لَمْيُصَلُوا فَلْيُصَلُواْمَعَكٌ وَلْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَّهُمْ وَقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لَوْتَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَيْكُمُ وَأَمْنِعَنْكُ فَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ قَتْلَةً وَاحِدَّةً وَلَا مُجُنَاحَ
عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَّى مِن ◌َّطَه أَوْكُنتُم مَرْضَى أَنْ تَّضَعُوْأَسْلِحَتَّكُمْ
وَخُذُ واْ حِذْرَكُمْ إِنَّاللَّهُ أَعَذَّ لِلْكَفِرِنَ عَذَابًاتُهَنًا ﴾ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ
فَأَذْكُرُ واْاللَّهُ قِيمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَاآَ طْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَةُ
إِنَّالصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبَاقَوْقُوتًا
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو
داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم
وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي قال ((كنا مع رسول اللّه عَّه بعسفان،
فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي عَ ليه
الظهر، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن
صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ، فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر
والعصر ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ فحضرت ، فأمرهم رسول الله
عَةِ ، فأخذوا السلاح وصففنا خلفه صفين ، ثم ركع فركعنا جميعا ، ثم سجد
بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون
فسجدوا في مكانهم ، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء الى مصاف هؤلاء ،

الجزء الخامس
٦٦٠
سورة النساء
ثم ركع فركعوا جميعا ، ثم رفع فرفعوا جميعا ، ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون
قيام يحرسونهم ، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم ثم انصرف .
قال: فصلاها رسول اللّه عَ ◌ّل مرتين. مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم)).
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَ ئه نزل
بين ضجنان وعسفان فقال المشركون : ان لهؤلاء صلاة هي أحب اليهم من آبائهم
وأبنائهم وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة ، وان جبريل أتى
النبي عَّهِ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم ، وتقوم طائفة أخرى وراءهم
﴿ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ﴾ ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة ، ثم
يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة ولرسول اللّه ◌ُ ◌ّه ركعتان)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : سألت
جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما ؟ قال : الركعتان في السفر تمام ، إنما
القصر واحدة عند القتال، بينا نحن مع رسول اللّه مَ له في قتال اذ أقيمت الصلاة ،
فقام رسول اللّه عَّله، فصفت طائفة وطائفة وجوهها قبل العدو، فصلى بهم ركعة
وسجد بهم سجدتين ، ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم ، وجاء
أولئك فقاموا خلف رسول اللّه تعَّه ، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ، ثم أن
رسول اللّه عَّ جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك، فكانت لرسول اللّه عائلته
ركعتان وللقوم ركعة ، ثم قرأ ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة
﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكري ((أنه سأل جابر بن عبد الله
عن أقصار الصلاة أي يوم أنزل ؟ فقال جابر بن عبدالله: وعير قريش آتية من الشام
حتى اذا كنا بنخل جاء رجل من القوم الى رسول اللّه عَّل فقال: يا محمد. قال:
نعم. قال: هل تخافني؟ قال: لا. قال : فمن يمنعك مني ؟ قال: الله يمنعني
منك . قال : فسل السيف ، ثم تهدده وأوعده ، ثم نادى بالرحيل ، وأخذ
السلاح ، ثم نودي بالصلاة فصلى رسول اللّه عَّل بطائفة من القوم وطائفة أخرى
تحرسهم ، فصلى بالذين يلونه ركعتين ، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم ، فقاموا في
مصاف أصحابهم ، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ، ثم
سلم. فكانت للنبي عمل أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان يومئذ، فأنزل الله في
اقصار الصلاة ، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح)).