النص المفهرس
صفحات 621-640
الجزء الخامس ٦٢١ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب ﴿ وان كان بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ﴾ قال : بلغنا ان دية المعاهد كانت كدية المسلم ، ثم نقصت بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم ، وان الله أمر بتسليم دية المعاهد الى أهله ، وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة . وأخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت قيمة الدية على عهد رسول اللّه عَّل ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين ، وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر ، فقام خطيبا فقال : ان الإبل قد غلت ، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية . وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه عن أبي بكرة . ان النبي عَّم قال ((ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام ، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة الا حرم الله عليه الجنة ورائحتها ان يجدها)). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عَ﴾ ((من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما)). وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي عَّه قال ((الا من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله عليه فقد خفر ذمة الله ولا يرح ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا)). وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: دية أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، ودية المجوس ثمانمائة. وأخرج ابن جرير عن ابراهيم قال : الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ قال : من لم يجد عتقا في قتل مؤمن خطأ . قال : وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل مؤمنا خطأ . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿فمن لم يجد﴾ قال: فمن لم يجد رقبة فصيام شهرين . الجزء الخامس ٦٢٢ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين﴾ قال : الصيام لمن لا يجد رقبة ، وأما الدية فواجبة لا يبطلها شيء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق انه سئل عن الآية التي في سورة النساء ﴿فمن لن يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ صيام الشهرين عن الرقبة وحدها أو عن الدية والرقبة ؟ قال : من لم يجد فهو عن الدية والرقبة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد . انه سئل عن صيام شهرين متتابعين ؟ قال : لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها ، فان فعل من غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعا ، فان عرض له مرض أو بحذر صام ما بقي منهما ، فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكينا لكل مسكين مد . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ فصيام شهرين متتابعين﴾ تغليظا وتشديدا من اللّه قال : هذا في الخطأ تشديد من الله . وأخرج عن سعيد بن جبير تي قوله ﴿ توبة من الله﴾ يعني تجاوزا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية ﴿وكان الله عليما حكما ﴾ يعني حكم الكفارة لمن قتل خطأ ، ثم صارت دية العهد والموادعة لمشركي العرب منسوخة ، نسختها الآية التي في براءة ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)(١) وقال النبي عظئية. ((لا يتوارث أهل ملتين)). قوله تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُنَتَنْدًا فَزَاؤُهُ جَنَّمُ خَلِدَا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًاعَظِيمًا ﴾ أخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن عكرمة ((ان رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاء النبي عَّ الدية فقبلها ، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله . قال ابن جريج ، وقال غيره: ضرب النبي عَ ﴾ ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي عليه ، فاحتمل مقيس الفهري - وكان رجلا شديدا - فضرب به الأرض ، ورضخ رأسه بين حجرين ، ثم ألقى يتغنى : (١) التوبة الآية ٥ . الجزء الخامس ٦٢٣ سورة النساء قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب قارع فأخبر به النبي ◌َّم فقال : أظنه قد أحدث حدثا ، أما والله لئن كان فعل لا أومنه في حل ولا حرم ، ولا سلم ولا حرب ، فقتل يوم الفتح . قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا ... ) الآية)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال ((نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ، وذلك انه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة ، فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ◌َّمِ فأخبره بذلك، فأرسل رسول اللّه عَ ئه رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس الى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء ــ ان ادفعوا الى مقيس قاتل أخيه ان علمتم ذلك ، والا فادفعوا اليه الذية . فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله وللرسول ، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية ، فدفعوا الى مقيس مائة من الإبل دية أخيه ، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء الى المدينة وبينهما ساعة ، عمد مقيس الى الفهري رسول رسول اللّه عَّه فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له : سراة بني النجار أرباب قارع قتلت به فهرا وحملت عقله وكنت الى الأوثان أول راجع وأدركت تأري واضطجعت موسدا فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية ، وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . مثله سواء . وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها ؟ فقال : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ هي آخر ما نزل ، وما نسخها شيء. وأخرج أحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي الجزء الخامس ٦٢٤ سورة النساء الجعد عن ابن عباس . ان رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ قال ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظما﴾ قال : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول اللّه عَّه ، وما نزل وحي بعد رسول اللّه ◌ٍَّ. قال: أرأيت ان تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول اللّه عَّم يقول ((ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره ، وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله ، تشخب أوداجهُ دماً في قبل العرش ، يقول : يا رب سل عبدك فيم قتلني)). وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي عد ◌ّة. قال ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دما يقول : يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال : فذكروا لابن عباس التوبة ، فتلا هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت ، وأنى له التوبة)). وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : قال لي عبد الرحمن بن ابزى : سل ابن عباس عن قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم ﴾؟ فقال: لم ينسخها شيء ، وقال في هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) (١) الآية . قال : نزلت في أهل الشرك . وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعيد بن جبير ان عبد الرحمن بن أبزى سأله : ان يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ الى آخر الآية والتي في الفرقان ( ومن يفعل ذلك يلق اثاما )(٢) الآية . قال: فسألته؟ فقال : اذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له ، واما التي في الفرقان فانها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا باللّه ، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام، فنزلت ( الا من تاب )(٣) الآية . فهي لأولئك . (١) الفرقان الآية ٦٨ . (٢) الفرقان الآية ٦٨ . (٣) الفرقان الآية ٧٠ . الجزء الخامس ٦٢٥ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر ابن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ بعد قوله ( الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا )(١) بسنة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين ، وهي قوله ( والذين لا يدعون مع الله الها آخر) (٢) إلى قوله ( غفورا رحيما)(٣). وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا . فقرأت عليه الآية التي في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله الها آخر) (٤) فقال: هذه الآية مكية نسختها آية مدنية ومن يقتل مؤمنا متعمداً ﴾ الآية . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر ، يعني ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد ( ان الله لا يغفر أن يشرك به) (٥) وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر ، قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا ﴾ بعد قوله ( والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر) (٦) إلى آخر الآية . وأخرج أبو داود وابن جرير والنحاس والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية في الفرقان ( والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر ... ) (٧) الآية . عجبنا للينها ، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا ... ) الآية . (١) الفرقان الآية ٧٠ . (٢) الفرقان الآية ٦٨ . (٦) الفرقان الآية ٦٨ . (٤) الفرقان الآية ٦٨ . (٥) النساء الآية ٤٨ . (٣) الفرقان الآية ٧٠ . (٧) الفرقان الآية ٦٨ . الدر المنثورم ٤٠ ج ٢ الجزء الخامس ٦٢٦ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال : بينهما ثماني سنين ، التي في النساء بعد التي في الفرقان . وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : نزلت هذه التي في النساء بعد قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (١) بأربعة أشهر. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الاشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله يقول ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : هما المبهمتان : الشرك والقتل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) قال : هي محكمة ، ولا تزداد الا شدة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم. ان أبا هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ؟ فقالوا : هل تستطيع ان لا تموت ، هل تستطيع ان تبتغي نفقا في الارض أوسلما في السماء ؟ أو تحييه . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال: كنت جالسا يجنب أبي هريرة اذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط . وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال : هي مبهمة ، لا يعلم له توبة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها شيء . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كان بین صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة ، فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله ، وندم وقال . أي سأخرج من مالي ، ثم انطلق فاجعل نفسي حبيسا في سبيل اللّه . قلت : انطلق بنا الى ابن عمر نسأله هل لك من توبة ؟ فانطلقا حتى دخلنا عليه ، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة ؟ قال : كل (١) النساء الآية ٤٨ . الجزء الخامس ٦٢٧ سورة النساء واشرب أف قم عني . قلت : يزعم انه لم يرد قتله ؟ قال : كذب ، يعمد أحدكم الى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول : لم أرد قتله ، كذب ، كل واشرب ما استطعت أف قم عني . فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : قتل المؤمن معقلة . وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((لا يزال المؤمن في. فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)) . وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية. سمعت رسول اللّه عَ ليه يقول ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا ، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا)). وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء. سمعت رسول اللّه عَّةٍ يقول ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا)). وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّل ((من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة ، يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله)). وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌ُ ﴾ ((من أعان على دم امرىء مسلم بشطر كلمة ، كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله)). وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال : إذا سمعت في القرآن ﴿خلودا ﴾ فلا توبة له . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَّ ((نازلت ربي في قاتل المؤمن ، في أن يجعل له توبة فأبى عليَّ)). وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة ((عن النبي عَّ في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال : هو جزاؤه ان جازاه)). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس انه كان يقول : جزاؤه جهنم ان جازاه ، يعني للمؤمن وليس للكافر ، فإن شاء عفا عن المؤمن وان شاء عاقب . وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله فجزاؤه جهنم ﴾ قال : هي جزاؤه ان شاء عذبه ، وان شاء غفر له . الجزء الخامس ٦٢٨ سورة النساء وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله ﴿فجزاؤه جهنم) قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله ان يتجاوز عن جزائه فعل . وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبدالله في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : ان هو جازاه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح . مثله . وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال: جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) الى ﴿ عذابا عظيما﴾ قال المهاجرون والأنصار: وجبت لمن فعل هذا النار، حتى نزلت ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(١) فقال المهاجرون والأنصار : ما شاء يصنع اللّه ما شاء ، فسكت عنهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث عن هشام بن حسان قال : كنا عند محمد بن سيرين فقال له رجل ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) حتى ختم الآية فغضب محمد وقال : أين أنت عن هذه الآية ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) قم عني أخرج عني قال : فأخرج . وأخرج القتبي والبيهقي في البعث عن قريش بن أنس قال : سمعت عمرو بن عبيد يقول : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله فيقول لي لم قلت ان القاتل في النار؟ فأقول أنت قلته ثم تلا هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قلت له : وما في البيت أصغر مني أرأيت ان قال لك فاني قد قلت ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر قال : فما استطاع أن يرد علي شيئاً . وأخرج عبد بن حميد عن أبي اسحق قال أتى رجل عمر فقال لقاتل المؤمن توبة قال: نعم ثم قرأ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب ). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قاتل المؤمن قال : كان يقال : له توبة اذا ندم . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة . مثله . (١) النساء الآية ٤٨ . الجزء الخامس ٦٢٩ سورة النساء وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم عن ابن عباس قال : أتاه رجل فقال : ملأت حوضي أنتظر طميتي ترد علي ، فلم أستيقظ الا ورجل أشرع ناقته فتلم الحوض وسال الماء ، فقمت فزعا فضربته بالسيف فقتلته ، فقال : ليس هذا مثل الذي قال ، فأمره بالتوبة . قال سفيان : كان أهل العلم اذا سئلوا ؟ قالوا : لا توبة له . فاذا ابتلی رجل قالوا : كذبت . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عبدالله بن جعفر قال : كفارة القتل ، القتل . وأخرج عبد بن حميد والنحاس عن سعد بن عبيدة ان ابن عباس كان يقول : لمن قتل مؤمنا توبة . قال : فجاءه رجل فسأله ألمن قتل مؤمنا توبة ؟ قال : لا ، الا النار. فلما قام الرجل قال له جلساؤه : ماكنت هكذا تفتينا ، كنت تفتينا ان لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة ، فما شأن هذا اليوم ؟ قال : اني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنا ، فبعثوا في أثره ، فوجوده كذلك . وأخرج النحاس عن نافع وسالم . ان رجلا سأل عبدالله بن عمر کیف ترى في رجل قتل رجلا عمدا؟قال: أنت قتلته ؟ قال: نعم. قال : تب الى الله يتب عليك. وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال : ليس للقاتل توبة إلا أن يقاد منه ، أو يعفى عنه ، أو تؤخذ منه الدية . وأخرج عبد بن حميد عن سفيان قال : بلغنا أن الذي يقتل متعمدا فكفارته أن يقيد من نفسه ، أو ان يعفى عنه ، أو تؤخذ منه الدية ، فان فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته ويستغفر ربه ، فان لم يفعل من ذلك شيئاً فهو في مشيئة الله ، ان شاء غفر له وان شاء لم يغفر له ، فقال سفيان : فإذا جاءك من لم يقتل فشدد عليه ولا ترخص له لكي يفرض ، وان كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب ولا تؤيسه . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : لأن أتوب من الشرك أحب اليَّ من أن أتوب من قتل المؤمن . وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ليه ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً ، وأدّى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتسبا ، وسمع وأطاع ، فله الجنة . وخمس ليس لهن كفارة. الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق ، وبهت مؤمن ، والفرار من الزحف ، ويمين صابرة تقتطع بها مالا بغير حق)). الجزء الخامس ٦٣٠ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : ان الرجل ليقتل يوم القيامة ألف قتلة . قال أبو زرعة : بضروب ما قتل . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ل ((والله الدنيا وما فيها أهون على اللّه من قتل مسلم بغير حق)) . وأخرج النسائي والنحاس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عليه ((لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل رجل مسلم)). ٠ وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا . وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله عٍَّ ((والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)). وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن بريدة عن النبي عَ ليه قال ((لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)). وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن مسعود قال : لا يزل الرجل في فسحة من دينه ما نقيت كفه من الدم ، فاذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن رسول اللّه عَ ﴾ قال ((يجيء الرجل آخذا بيد الرجل ، فيقول : يا رب هذا قتلني . قال : لمَ قتلته ؟ فيقول : لتكون العزة لك . فيقول : فانها لي . ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل فيقول : يا رب قتلني هذا . فيقول الله : لمَ قتلت هذا؟ فيقول : قتلته تتكون العزة لفلان . فيقول : انها ليست له ، بؤ بائمه)) .. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمرو بن شرحبيل . موقوفا . وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : يجلس المقتول يوم القيامة ، فاذا مر الذي قتله قام فأخذه ، فينطلق فيقول : يا رب سله لمَ قتلني ؟ فيقول : فيم قتلته ؟ فيقول : أمرني فلان ، فيعذب القاتل والآمر. وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّم قال ((لو أن أهل السماء وأهل الارض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله جميعا في النار)). وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن البراء بن الجزء الخامس ٦٣١ سورة النساء عازب. ان النبي ◌َ ◌ّلِ قال ((لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن، ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار)) . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال ((قتل بالمدينة قتيل على عهد النبي عَّه لم يعلم من قتله، فصعد النبي ◌َّ المنبر فقال: أيها الناس قتل قتيل وأنا فيكم ولا نعلم من قتله ، ولو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل امرىء لعذبهم الله الا أن يفعل ما يشاء)). وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن جندب البجلي قال: قال رسول اللّه عَئيه ((من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرىء مسلم ، أن يهرقه كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه)). وأخرج الأصبهاني عن أبي الدرداء عن النبي عَّ قال ((لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما ، فإذا أصاب دما حراما بلح)) . وأخرج الأصبهاني عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ ليه ((لو ان الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله على مناخرهم في النار، وان الله حرم الجنة على القاتل والآمر)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن رجل من الصحابة قال : قال رسول الله عَ ◌ّه ((قسمت النار سبعين جزءاً. للآمر تسعة وستين، وللقاتل جزءا)). وأخرج البيهقي عن محمد بن عجلان قال : كنت بالاسكندرية فحضرت رجلا الوفاة لم نرَ من خلق الله أحدا كان أخشى للّه منه ، فكنا نلقنه فيقبل كلما لقناه من سبحان الله والحمد لله، فاذا جاءت لا إله إلا الله أبى، فقلنا له: ما رأينا من خلق اللّه أحدا كان أخشى للّه منك، فنلقنك فتلقن حتى إذا جاءت لا إله إلا الله أبيت ؟! قال : انه حيل بيني وبينها ، وذلك اني قتلت نفسا في شبيبتي . وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر. سمعت رسول اللّه علّم. يقول ((ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئاً لم يتند بدم حرام الا أدخل الجنة ، من أي أبواب الجنة شاء)). وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري قال : كنت جالسا عند سالم بن عبد الله في نفر من أهل المدينة ، فقال رجل : ضرب الأمير آنفا رجلا أسواطا فمات . فقال سالم : عاب اللّه على موسى عليه السلام في نفس كافر قتلها . الجزء الخامس ٦٣٢ سورة النساء وأخرج البيهقي عن شهر بن حوشب . أن إعرابيا أتى أبا ذر فقال : انه قتل حاج بيت اللّه ظالما فهل له من مخرج؟ فقال له أبو ذر: ويحك ...! أحي والداك؟ قال : لا. قال : فاحدهما ؟ قال : لا . قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك، وما أجد لك مخرجا إلا في احدى ثلاث. قال : وما هن؟ قال : هل تستطيع أن تحييه كما قتلته ؟ قال : لا والله ! قال : فهل تستطيع أن لا تموت ؟ قال : لا والله ما من الموت بد ، فما الثالثة؟ قال : هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ فقام الرجل وله صراخ ، فلقيه أبو هريرة فسأله فقال : ويحك ...! حيان والداك ؟ قال : لا . قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك ، ولكن اغزُ في سبيل اللّه وتَعَرَّضْ للشهادة فعسى . يُأَيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُواْ إِذَا ضَرَّبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قوله تعالى : فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْلِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السّلَمْ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَائِمُ كَثِرَةٌ كَذَلِكَ كُثُ مِن قَبْلُ قَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوْ إِنَّاللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرًا ﴾ أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم . فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا﴾ الى قوله ﴿عرض الحياة الدنيا﴾ قال : تلك الغنيمة. قال : قرأ ابن عباس ﴿السلام﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ((مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي عليه وهو يسوق غنما له ، فسلم عليهم ، فقالوا: م! سلم علينا إلا ليتعوّذ منا، فعمدوا له فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي عَِّ ، فنزلت الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم ... ) الآية)). الجزء الخامس ٦٣٣ سورة النساء وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال ((بعثنا رسول اللّه عَ ◌ّ الى اضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم ، مر بنا عامر بن الاضبط الأشجعي على قعود له ، معه متيع له وقطب من لبن ، فلما مربنا سلم علينا بتحية الإسلام ، فامسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة الشيء كان بينه وبينه، فقتله وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول اللّه عَ لّم. وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا ... ) الآية)). وأخرج ابن إسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبدالله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه، وفيه فقال النبي ◌َّه ((أقتلته بعدما قال: آمنت بالله؟! فنزل القرآن )) . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال ((بعث رسول اللّه عَّهِ محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الاضبط ، فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر الى رسول اللّه تع طيه، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي النبي عَّ ليستغفر له فقال: لا غفر الله لك . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الارض ، فجاؤوا النبي عَّ، فذكروا ذلك له فقال : ان الارض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن اللّه أراد أن يعظكم ، ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم ... ) الآية)). وأخرج البزار والدارقطني في الافراد والطبراني عن ابن عباس قال ((بعث رسول اللّه ◌َ ◌ّه سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله . فاهوى اليه المقداد فقتله . فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله؟! والله لأذكرن ذلك للنبي عَّهِ، فلما قدموا على رسول اللّه يَِّ، قالوا: يا رسول اللّه ان رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه فقتله المقداد. فقال: ادعوا إليَّ المقداد ، فقال: يا مقداد أقتلت الجزء الخامس ٦٣٤ سورة النساء رجلا يقول لا إله إلا اللّه، فكيف لك بلا إله إلا اللّه غدا؟ فانزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه﴾ الى قوله ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ قال : فقال رسول اللّه ◌َّ للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فاظهر إيمانه فقتلته ، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر قال : أنزلت هذه الآية ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام ﴾ في مرداس . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ((كان الرجل يتكلم بالإسلام ، ويؤمن باللّه والرسول، ويكون في قومه، فاذا جاءت سرية رسول اللّه عَ لل أخبر بها حيه - يعني قومه ــ وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم ، حتى يلقاهم فيلقي اليهم السلام ، فيقولون : لست مؤمنا وقد ألقى السلم فيقتلونه ، فقال اللّه تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ﴾ الى ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا ﴾ يعني تقتلونه ارادة ان يحل لكم ماله الذي وجدتم معه ، وذلك عرض الحياة الدنيا فإن عندي مغانم كثيرة ، والتمسوا من فضل الله . وهو رجل اسمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رسول اللّه ◌َ يالٍ ، عليها رجل من بني ليث اسمه قليب حتى إذا وصلت الخيل سلّم عليهم فقتلوه، فأمر رسول اللّه عٍَّ لأهله بديته ، ورد اليهم ماله ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا ضريتم في سبيل اللّه فتبينوا﴾ قال : هذا الحديث في شأن مرداس ، رجل من غطفان ذكر لنا ان نبي الله عَ ليه بعث جيشا عليهم غالب الليثي الى أهل فدك ، وبه ناس من غطفان ، وكان مرداس منهم. ففر أصحابه فقال مرداس : اني مؤمن وعلى متبعكم . فصبحته الخيل غدوة ، فلما لقوه سلم عليهم مرداس ، فتلقاه أصحاب النبي ◌َِّ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فانزل الله في شأنه ﴿ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا﴾ لأن تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون ، وبها يحيي بعضهم بعضا . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله ... ) الآية. قال ((بعث رسول اللّه عَ ل سرية عليها أسامة بن زيد الى بني ضمرة ، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له وجمل أحمر ، فلما الجزء الخعمس ٦٣٥ سورة النساء رآهم أوى الى كهف جبل واتبعه أسامة ، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثم أقبل اليهم ، فقال: السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللّه، فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته ، وكان النبي ◌َِّ اذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خير ويسأل عنه أصحابه ، فلما رجعوا لم يسألهم عنه ، فجعل القوم يحدثون النبي عَ ◌ّ ، ويقولون : يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول اللّه ◌ٍَّ، فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه الى أسامة فقال : كيف أنت ولا إله إلا الله ؟ فقال: يا رسول اللّه إنما قالها متعوذا تعوذ بها. فقال له رسول اللّه عَ لقوله: هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه ...! فانزل الله خبر هذا، وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه ، فذلك حين يقول ﴿ تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ فلما بلغ ﴿فمن الله عليكم﴾ يقول: فتاب الله عليكم ، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا اللّه بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول اللّه يَ ◌ّ فيه)). وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن ((ان ناسا من أصحاب رسول اللّه ◌َّل ذهبوا يتطرقون، فلقوا اناسا من العدو فحملوا عليهم فهزموهم ، فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه ، فلما غشيه بالسنان قال : اني مسلم ، اني مسلم . فاوجره السنان فقتله وأخذ متيعه، فرفع ذلك الى رسول اللّه عَّهِ، فقال رسول الله عَّه للقاتل: أقتلته بعد أن قال اني مسلم؟! قال: يا رسول اللّه إنما قالها متعوّذا. قال : أفلا شققت عن قلبه؟ قال : لمَ يا رسول الله ؟ قال: لتعلم أصادق هو أو كاذب! قال: وكنت عالم ذلك يا رسول الله؟ قال رسول اللّه عَّه: إنما كان يعبر عنه لسانه ، إنما كان يعبر عنه لسانه . قال : فما لبث القاتل ان مات ، فحفر له أصحابه ، فأصبح وقد وضعته الأرض ، ثم عادوا فحفروا له ، فاصبح وقد وضعته الارض الى جنب قبره. قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول اللّه مد ئهم : كم دفناه ، مرتين أو ثلاثة ، كل ذلك لا تقبله الارض ، فلما رأينا الارض لا تقبله أخذنا برجليه فالقيناه في بعض تلك الشعاب ، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فتبيَّنوا ﴾ أهل الإسلام الى آخر الآية. قال الحسن: أما والله ما ذاك أن تكون الارض تجن من هو شر منه ، ولكن وعظ اللّه القوم ان لا يعودوا)). وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله ﴿ ولا تقولوا الجزء الخامس ٦٣٦ سورة النساء لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا﴾ قال ((بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين ، فحمل عليه فقال له المشرك : اني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المسلم بعد أن قالها ، فبلغ ذلك النبي عليه فقال : للذي قتله : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟! فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قال متعوّذا وليس كذلك . فقال النّي عَّةِ : فهلا شققت عن قلبه ! ثم مات قاتل الرجل فقبر، فلفظته الارض ، فذكر ذلك للنبي عليه فامرهم أن يقبروه ، ثم لفظته حتى فعل ذلك به ثلاث مرات ، فقال النبي ◌َّفي : ان الارض أبت أن تقبله فالقوه في غار من الغيران . قال معمر: وقال بعضهم : ان الارض تقبل من هو شر منه ، ولكن الله جعله لكم عبرة)) . وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى عن مسروق . أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين ومعه غنيمة له ، فقال : السلام عليكم ، اني مؤمن . فظنوا أنه يتعوّذ بذلك فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فانزل الله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ تلك الغنيمة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير قال ((خرج المقداد بن الاسود في سرية بعثه رسول اللّه ◌َئيل، فمروا برجل فيه غنيمة له ، فقال: اني مسالم . فقتله بن الاسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي عليه، فنزلت هذه الآية ﴿ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ قال : الغنيمة)) . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء، فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ، ونزل القرآن ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ﴾ فقرأ ... حتى بلغ الى قوله ﴿ ان الله كان بما تعملون خبيرا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ قال : راعي غنم لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه وأخذوا ما معه ، ولم يقبلوا منه السلام عليكم اني مؤمن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا﴾ قال : حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد الجزء الخامس ٦٣٧ سورة النساء أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرم عليهم الميتة، فهو آمن على ماله ودمه ، فلا تردوا عليه قوله . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي رجاء والحسن . انهما كانا يقرآن ((ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلم)) بكسر السين . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد وأبي عبد الرحمن السلمي . انهما كانا يقرآن ﴿لمن ألقى اليكم السلام﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ كذلك كنتم من قبل﴾ قال : تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه . وفي لفظ : تكتمون إيمانكم من المشركين ﴿ فمنّ اللّه عليكم﴾ فأظهر الإسلام ، فاعلنتم إيمانکم ﴿ فتبينوا ﴾ قال : وعيد من الله مرتين . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ كذلك كنتم من قبل﴾ قال : كنتم كفارا حتی من الله علیکم بالإسلام وهدا کم له . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق ﴿ كذلك كنتم من قبل ﴾ لم تكونوا مؤمنين . وأخرج عبد بن حميد عن النعمان بن سالم انه كان يقول : نزلت في رجل من هذیل . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ فتبينوا ﴾ بالياء . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أسامة قال : بعثنا رسول اللّه ◌ٍَّ في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة ، فادركت رجلا فقال : لا إله إلا اللّه فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ◌ٍَّ ، فقال رسول اللّه عَّة ((قال لا إله إلا اللّه وقتلته؟! قلت: يا رسول اللّه إنما قالها فرقاً من السلاح. قال : ألا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا .. ! فما زال يكررها علي حتى تمنيت اني أسلمت يومئذ)) . وأخرج ابن سعد عن جعفر بن برقان قال : حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال ((بلغني أن رسول اللّه عَظّم بعث أسامة بن زيد على جيش. قال أسامة : فأتيت رسول اللّه عَّم، فجعلت أحدثه فقلت : فلما انهزم القوم أدركت رجلا الجزء الخامس ٦٣٨ سورة النساء فاهويت إليه بالرمح، فقال: لا إله إلا اللّه فطعنته فقتلته. فتغير وجه رسول اللّه عد اله وقال : ويحك يا أسامة ..! فكيف لك بلا إله إلا الله؟ ويحك يا أسامة ..! فكيف لك بلا إله إلا الله؟ فلم يزل يرددها علي حتى لوددت اني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا ، فلا واللّه أقاتل أحدا قال لا إله إلا اللّه بعدما سمعت من رسول اللّه عَ ل)). وأخرج ابن سعد عن ابراهيم التيمي عن أبيه قال : قال أسامة بن زيد : لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا اللّه أبدا. فقال سعد بن مالك: وأنا - والله - لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا. فقال لهما رجل: ألم يقل الله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)(١) فقالا : قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن عقبة بن مالك الليثي قال ((بعث رسول اللّه عَّه سرية، فغارت على وقم، فأتبعه رجل من السرية شاهرا فقال الشاذ من القوم : اني مسلم ، فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله ، فنمي الحديث الى رسول اللّه يٍَّ، فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتل. فبينا رسول الله عز له يخطب إذا قال القائل: والله ما قال الذي قال الا تعوّذا من القتل. فاعرض رسول اللّه عَ ل عنه وعمن قبله من الناس ، وأخذ في خطبته ثم قال أيضاً : يا رسول الله ما قال الذي قال الا تعوّذا من القتل . فاعرض عنه وعمن قبله من الناس ، وأخذ في خطبته ثم لم يصبر فقال الثالثة : والله يا رسول الله ما قال الذي قال الا تعوّذا من القتل . فأقبل رسول اللّه عَ ◌ّهل تعرف المساءة في وجهه فقال: ان اللّه أبى عليّ لمن قتل مؤمنا ثلاث مرارا )) . وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات عن المقداد بن الأسود قال: قلت ((يا رسول الله أرأيت ان اختلفت أنا ورجل من المشركين بضربتين فقطع يدي ، فلما علوته بالسيف قال : لا إله إلا اللّه أضربه أم أدعه؟ قال : بل دعه . قلت : قطع يدي ! قال : ان ضربته ، بعد أن قالها فهو مثلك قبل أن تقتله ، وأنت مثله قبل أن يقولها)). (١) البقرة الآية ١٩٣ . الجزء الخامس ٦٣٩ سورة النساء وأخرج الطبراني عن جندب البجلي قال ((اني لعند رسول اللّه عَ له حين جاءه بشير من سريته ، فأخبره بالنصر الذي نصر اللّه سريته ، وبفتح الله الذي فتح لهم . قال : يا رسول اللّه بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم اللّه تعالى، اذ لحقت رجلا بالسيف ، فلما خشي ان السيف واقعه ، وهو يسعى ويقول : اني مسلم ، اني مسلم . قال: فقتلته ... ؟ فقال: يا رسول اللّه إنما تعوّذ. فقال: فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب ؟! فقال : لو شققت عن قلبه ما كان علمي هل قلبه الا مضغة من لحم ! قال : لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت قال : يا رسول الله استغفر لي . قال : لا أستغفر لك . فمات ذلك الرجل ، فدفنوه فأصبح على وجه الارض ، ثم دفنوه فأصبح على وجه الارض ثلاث مرات ، فلما رأوا ذلك استحيوا وخزوا مما لقي ، فاحتملوه فالقوه في شعب من تلك الشعاب . لَّا يَسْتَوِى الْقَوِدُونَ مِنْ الْنُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولى الضَّرَرِ وَالْهِدُونَ قوله تعالى : فِي سَبِيلِاللَّهِ يأَقْوَهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّل ◌َاللهُ الْجْهِنّ ◌َقَوْلِهِمْ وَأَنْفُسِمْ عَ الْقَّعِدِ ينَ دَرَجَةٌ وَكَلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْتَّى وَفَضَّلَ اللّهُ الْتُجَهِدِينَ عَلَى الْفَعِدِينَ أَجْرً اعَظِيمًا ﴾ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورَارَّحِيماً ﴾ أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه عن البراء ابن عازب قال: لما نزلت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قال النبي ◌ّ ((ادع فلانا . وفي لفظ : ادع زيدا ، فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف ، فقال : اكتب ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه﴾ وخلف النبي عميد ابن أم مكتوم، فقال : يا رسول الله اني ضریر ؟! فنزلت مكانها ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل اللّه﴾)). وأخرج ابن سعد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي من طريق ابن شهاب قال ((حدثني سهل بن سعد الساعدي ان مروان بن الحكم أخبره : ان زيد بن ثابت أخبره : أن الجزء الخامس ٦٤٠ سورة النساء رسول اللّه ◌َ يّ أملى عليه ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه﴾ فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها عليّ فقال: يا رسول اللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسوله عَ لَّه، وفخذه على فخذي ، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سري عنه، فأنزل الله ﴿غير أولي الضرر﴾ قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح قال : وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ، لم يسمع من النبي عَ ◌ّه)). وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد وأبو داود وابن المنذر وابن الانباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال ((كنت الى جنب رسول اللّه م فل فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول اللّه ◌ُ ﴾. على فخذي ، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول اللّه عَّه ، ثم سري عنه فقال : اكتب . فكتبت في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ الى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضل المجاهدين : يا رسول اللّه فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول اللّه عَ ل السكينة، فوقعت فخذه على فخذي ، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول اللّه عَ لَّه فقال: اقرأ يا زيد. فقرأت ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول اللّه عَ لَّه: اكتب غير أولي الضرر ... ) الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها فالحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر الى ملحقها عند صدع في كتف)) . وأخرج ابن فهر في كتاب فضائل مالك وابن عساكر من طريق عبد الله بن رافع قال : قدم هارون الرشيد المدينة ، فوجه البرمكي الى مالك وقال له : احمل اليّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك . فقال للبرمكي : اقرئه السلام وقل له : ان العلم يزار ولا يزور ، وان العلم يؤتى ولا يأتي . فرجع البرمكي الى هارون فقال له : يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت الى مالك فخالفك ، اعزم عليه حتى يأتيك ، فاذا بمالك قد دخل وليس معه كتاب ، وأتاه مسلما فقال : يا أمير المؤمنين ان اللّه جعلك في هذا الموضع لعلمك فلا تكن أنت أوّل من يضع العلم فيضعك اللّه ، ولقد رأيت من ليس في حسبك ولا بيتك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى ان