النص المفهرس

صفحات 601-620

الجزء الخامس
٦٠١
سورة النساء
وكذا ، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا ، فافشوه بينهم من غير أن يكون النبي
◌َّ هو يخبرهم به. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿ أذاعوا به ﴾ أعلنوه
وأفشوه ﴿ ولو ردوه الى الرسول﴾ حتى يكون هو الذي يخبرهم به ﴿ وإلى أولي الامر
م﴾ أولي الفقه في الدين والعقل .
وأخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وإذا جاءهم أمر من الامن أو
الخوف ﴾ يقول : اذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم ، أو انهم خائفون منه ،
أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوهم أمرهم ﴿ولو ردوه الى الرسول﴾ يقول: ولو
سكتوا وردوا الحديث إلى النبي عَّةٍ ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾ يقول: الى أميرهم
حتى يتكلم به ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ يعني عن الاخبار، وهم الذين
ينقرون عن الاخبار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿وإذا جاءهم أمر﴾ قال : هم أهل
النفاق .
وأخرج ابن جرير عن أبي معاذ . مثله .
وأخرج عن ابن زيد في قوله ﴿أذاعوا به﴾ قال : نشروه . قال : والذين
أذاعوا به قوم إمَّا منافقونَّ وإما آخرون ضعفاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ولو ردوه الى
الرسول وإلى أولي الأمر منهم ﴾ يقول : الى علمائهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : الولاة الذين يكونون في الحرب
عليهم ، يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ﴾ قال : الذين يتبعونه ويتجسسونه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ قال :
الذين يسألون عنه ويتجسسونه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ لعلمه الذين
يستنبطونه منهم﴾ قال : قولهم ماذا كان وما سمعتم .
(١) آل عمران الآية ١٦٥.

الجزء الخامس
٦٠٢
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد عن قتادة قال :
إنما هو ﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك الا قليلا
منهم ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق معمر عن
قتادة في قوله ﴿ ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا﴾ يقول:
لاتبعتم الشيطان كلكم. وأما قوله ﴿ الا قليلا﴾ فهو لقوله ﴿لعلمه الذين يستنبطونه
منهم ﴾ الا قليلا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾ قال : فانقطع الكلام.
وقوله ﴿ الا قليلا) فهو في أوّل الآية يخبر عن المنافقين قال ﴿ فإذا جاءهم أمر من
الامن أو الخوف اذاعوا به ﴾ الا قليلا . يعني بالقليل المؤمنين .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : هذه الآية مقدمة ومؤخرة ، إنما هي
واذاعوا به الا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ ولولا فضل الله عليكم
ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا ﴾ قال: هم أصحاب النبي ٹے ، کانوا حدثوا
أنفسهم بأمر من أمور الشيطان الا طائفة منهم .
قوله تعالى : فَقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِلَا تُكَلَّفُ إِلََّنَفْسَكَّ وَحَرْضِ اَلْتُؤْمِنَّ
عَسَمِ اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُ واْ وَاللَّهُ أَشْدُ بَأْسًا وَأَشَدُ تَنْكِيلًا ﴾
أخرج ابن سعد عن خالد بن معدان. أن رسول اللّه عَ لفيلم قال ((بعثت الى الناس
كافة ، فان لم يستجيبوا لي فإلى العرب ، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش ، فان لم
يستجيبوا لي فإلي بني هاشم ، فان لم يستجيبوا لي فإليّ وحدي)) .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أبي اسحق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل
على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال : لا ، ان الله بعث رسوله وقال
فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف الا نفسك﴾ إنما ذلك في النفقة.
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال ((لما نزلت على النبي عَ ي ﴿فقاتل في سبيل

الجزء الخامس
٦٠٣
سورة النساء
الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين) قال لأصحابه: قد أمرني ربي بالقتال "
فقاتلوا)) .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سنان في قوله ﴿ وحرض المؤمنين ﴾
قال : عظهم .
وأخرج ابن المنذر عن أسامة بن زيد ((أن رسول اللّه عَلهم قال لأصحابه ذات
يوم: ألا هل مشمر للجنة ، فإن الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة نور تلألأ ،
وريحانة تهتز، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة كثيرة نضيجة ، وزوجة حسناء
جميلة ، وحلل كثيرة في مقام أبدا ، في خير ونضرة ونعمة ، في دار عالية سليمة
بهية. قالوا : يا رسول اللّه نحن المشمرون لها. قال: قولوا: ان شاء اللّه، ثم ذكر
الجهاد وحض عليه)) .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عبد البر في التمهيد عن سفيان بن عيينة عن ابن
شبرمة . سمعته يقرؤها ﴿عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا﴾ قال سفيان :
وهي في قراءة ابن مسعود هكذا ﴿ عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
واللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا﴾ يقول : عقوبة .
قوله تعالى: مَنْ بَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ بَكُ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن بَشْفَعْ شَفَعَةً
سَيِّئَةٌ يَكُنُ لَّهُ كِفْلُ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَكُلِشَىْءٍقُّقِينًا ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
من يشفع شفاعة حسنة ... ) الآية . قال : شفاعة بعض الناس لبعض .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : من يشفع شفاعة
حسنة كان له أجرها وان لم يشفع ، لأن الله يقول ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له
نصيب منها ﴾ ولم يقل يشفع .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : من يشفع شفاعة حسنة كتب له أجره ما
جرت منفعتها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله

الجزء الخامس
٦٠٤
سورة النساء
﴿ يكن له نصيب منها﴾ قال: حظا منها . وفي قوله ﴿كفل منها﴾ قال : الكفل
هو الاثم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي والربيع في قوله ﴿كفل منها ﴾
قالا : الحظ .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الكفل والنصيب واحد ، وقرأ ﴿ يؤتكم
کفلین من رحمته ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن
ابن عباس في قوله ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ قال: حفيظا .
وأخرج أبو بكر بن الانباري في الوقف والابتداء والطبراني في الكبير والطستي في
مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿مقيتا﴾ قال : قادرا
مقتدرا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول أحيحة بن
الأنصاري :
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل عن
رجل عن عبد الله بن رواحة. انه سأله رجل عن قول اللّه ﴿وكان الله على كل شيء
مقيتا ﴾ قال : يقيت كل انسان بقدر عمله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
مقيتا﴾ قال : شهيدا حسيبا حفيظا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿مقيتا﴾ قال : قادرا .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : المقيت القدير .
وأخرج عن ابن زيد . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : المقيت الرزاق .
قوله تعالى: وَإِذَاكُتِيتُ بِتَحِيّةٍ فَيََّ بَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُ وهَا إِنَّاللَّهَ كَانَ
عَلَى كُلِّشْىٍ حَسِيبًا بِ اللَّهُلَآ إِلَّهَ إِلَّا هُوَ لَيْمَعَنْكُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَاَرَتْبَ
فِيءٍ وَمَنْ أَصدَقُ مِن ◌َ اللهِ حَدِثا ◌ُ

الجزء الخامس
٦٠٥
سورة النساء
أخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي قال ((جاء رجل إلى النبي عَ ◌ّه فقال: السلام
عليك يا رسول اللّه فقال: وعليك ورحمة اللّه، ثم أتى آخر فقال: السلام عليك
يا رسول الله ورحمة الله. فقال: وعليك ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال:
السلام عليك ورحمة الله وبركاته . فقال له : وعليك . فقال له الرجل : يا نبي
الله - بأبي أنت وأمي - أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما
رددت علي ؟! فقال: انك لم تدع لنا شيئا ، قال الله ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أو ردوها ﴾ فرددناها عليك)).
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة «ان رجلا مر على رسول الله
◌َّ وهو في مجلس فقال: سلام عليكم. فقال: عشر حسنات. فمر رجل آخر
فقال: السلام عليكم ورحمة اللّه. فقال: عشرون حسنة. فمر رجل آخر فقال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: ثلاثون حسنة)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال ((جاء رجل فسلم فقال :
السلام عليكم . فقال النبي ◌َّم: عشر. فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة
اللّه. فقال النبي عَّةٍ: عشرون. فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته . فقال: ثلاثون)).
وأخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللّه عَلَه ((من قال:
السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات ، فان قال : السلام عليكم ورحمة الله
كتب الله له عشرين حسنة ، فان قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب الله
له ثلاثین حسنة)» .
وأخرج أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن عمران
ا ابن حصين ((ان رجلا جاء إلى النبي عَِّ فقال: السلام عليكم. فرد عليه وقال:
عشر. ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه . فرد عليه ثم جلس فقال :
عشرون . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فرد عليه ثم جلس
فقال : ثلاثون)) .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني قال ((جاء رجل إلى النبي

الجزء الخامس
٦٠٦
سورة النساء
سَ لّه بمعناه زاد، ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته .
فقال : أربعون. قال: هكذا تكون الفضائل)).
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾
يقول ((إذا سلم عليك أحد فقل أنت: وعليك السلام ورحمة الله ، أو تقطع الى
السلام عليك كما قال لك)) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في قوله ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أوردوها﴾ قال : ذلك كله في أهل الإسلام .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر. أنه كان إذا سلم عليه انسان رد كما
يسلم عليه ، يقول: السلام عليكم . فيقول عبد اللّه: السلام عليكم .
وأخرج البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير. ان رجلا سلم عليه فقال : السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة : ما ترك لنا فضل ، ان السلام انتهى الى وبركاته .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال : كان ابن
عمر اذا سلم عليه فرد زاد ، فاتيته فقلت : السلام عليكم . فقال : السلام عليكم
ورحمة الله، ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله . فقال: السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ، ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته . فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته .
وأخرج البيهقي من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله ﴿ فحيوا بأحسن
منها﴾ قال : تقول إذا سلم عليك أخوك المسلم فقال : السلام عليك . فقل : السلام
عليكم ورحمة الله ﴿ أوردوها ) يقول: ان لم تقل له السلام عليك ورحمة الله فرد
عليه كما قال : السلام عليكم كما سلم ، ولا تقل وعليك .
وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في الآية قال ﴿أحسن
منها﴾ للمسلمين ﴿ أو ردوها﴾ على أهل الكتاب قال: وقال الحسن: كل ذلك للمسلم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من سلم عليك من خلق الله فاردد
جنبه ، وان كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، ذلك بأن الله يقول ﴿وإذا حييتم بتحية
فسيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ .
وأخرج البخاري في الأدب وابن المنذر عن ابن عباس قال : لو أن فرعون قال
لي : بارك الله فيك . لقلت : وفيك بارك الله .

الجزء الخامس
٦٠٧
سورة النساء
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير عن الحسن قال : السلام تطوّع ،
والرد فريضة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي عَّه قال
((السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الارض: فافشوه بينكم ، وإذا مر رجل
بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام ، وان
لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأفضل)).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود . موقوفا .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: قال النبي ◌َّم: ((ان السلام
اسم من أسماء الله وضعه الله في الارض ، فافشوا السلام بينكم)).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةِ ((ان السلام اسم من
أسماء الله تعالى وضعه الله في الارض، فافشوه بينكم)).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : السلام اسم من أسماء الله ، فإذا أنت أكثرت
منه أكثرت من ذكر الله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ان السلام اسم
من أسماء اللّه جعله بين خلقه ، فإذا سلم المسلم على المسلم فقد حرم عليه أن يذكره إلا
بخير)) .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((أفشوا
السلام بينكم فانها تحية أهل الجنة ، فاذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم کان له عليهم
درجة وان ردوا عليه ، فان لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة)) .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي بكر الصديق قال : السلام
أمان الله في الارض .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَِّ ((من بدا
بالسلام فهو أولى بالله ورسوله)) .
وأخرج البخاري في الأدب وابن مردويه عن عائشة عن رسول الله عَ ليه ((ما
حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين . ولفظ ابن مردويه
قال : ان اليهود قوم حسد ، وانهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام ،
أعطانا الله في الدنيا وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة، وقولنا وراء الامام آمين)).

الجزء الخامس
٦٠٨
سورة النساء
وأخرج البيهقي عن الحارث بن شريح. ان رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((ان المسلم أخو
المسلم ، إذا لقيه رد عليه من السلام بمثل ما حياه به أو أحسن من ذلك ، واذا
استأمره نصح له ، وإذا استنصره على الاعداء نصره ، واذا استنعته قصد السبيل
يسره ونعت له ، وإذا استغاره أحد على العدو أغاره ، وإذا استعاره الحد على المسلم لم
يعره ، وإذا استعاره الجنة أعاره لا يمنعه الماعون . قالوا : يا رسول اللّه وما الماعون؟
قال : الماعون في الحجر والماء والحديد . قالوا : وأي الحديد ؟ قال : قدر النحاس
وحديد الفاس الذي تمتهنون به . قالوا : فما هذا الحجر؟ قال: القدر من الحجارة)).
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه تع هٍّ ((إذا التقى
المؤمنان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا ، كان أحبهما الى الله أحسنهما بشرا
لصاحبه ونزلت بينهما مائة رحمة ، للبادي تسعون وللمصافح عشر)).
وأخرج البيهقي عن الحسن. أن رسول اللّه عَ لِّ قال ((ان من الصدقة أن تسلم على
الناس وأنت منطلق الوجه)) .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة. سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول ((إن الله
جعل السلام تحية لأمتنا ، وأمانا لأهل ذمتنا)).
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم. ان النبي عليّ قال ((يسلم الراكب على
الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وإذا مر
بالقوم فسلم منهم واحدا أجزأ عنهم ، واذا رد من الآخرين واحد أجزأ عنهم)).
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو قال ((مر على النبي ◌َّه رجل وعليه
ثوبان أحمران فسلم عليه ، فلم يرد عليه رسول اللّه عَ لٍَّ )).
وأخرج البيهقي عن سعيد بن أبي هلال الليثي قال : سلام الرجل يجزي عن
القوم ، ورد السلام يجزي عن القوم .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: اني لأرى جواب الكتاب حقا، كما أرى حق السلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها ﴾ قال : ترون هذا في السلام وحده ؟ هذا في كل شيء ، من أحسن
اليك فاحسن اليه وكافئه ، فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه .
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ان الله كان على كل شيء ﴾ يعني من
التحية وغيرها ﴿ حسيبا ﴾ يعني شهيدا .

الجزء الخامس
٦٠٩
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
حسيبا ﴾ قال : حفيظا .
قوله تعالى: ﴿ فَلَكُمُ فِى الْمُنَفِقِينَ فَيْنِ وَاللَّهُ أَزْكُسَهُم ◌ِمَا كُنْتَبُوْأَزِيدُونَ
أَنْ تَهْدُ وامَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ وَقُ واْلَوْتَكْمُنَ
ج
كَمَا كَفَرُ واْفَتَكُونُونَ سَوَآءُ فَلاَ تَتَّخِذُ واْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءٍ حَتَّ بْهَاجِرُ وا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْأ ◌َُ وهُمْ وَأَقْتُلُهُمْحَيْثُ وَجَدْتُهُمْ وَلَا تَتَّخِذُ واْمِنْهُمْ وَلِنَّا وَلَا تَصِيرًا
٨٩
أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم
والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل
عن زيد بن ثابت. ان رسول اللّه عَ ◌ّهِ ((خرج الى أحد، فرجع ناس خرجوا معه ،
فكان أصحاب رسول اللّه عَ ليه فيهم فرقتين. فرقة تقول نقتلهم ، وفرقة تقول لا .
فانزل الله ﴿فما لكم في المنافقين فئتين ... ) الآية كلها. فقال رسول اللّه يعر فه ((انها
طيبة ، وانها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن
محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الانصاري . ان هذه الآية أنزلت فينا
فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ خطب رسول اللّه عَ فيه الناس
فقال ((من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ فقام سعد بن معاذ فقال : ان
كان منا يا رسول الله قتلناه ، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا فاطعناك . فقام
سعد بن عبادة فقال: ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول اللّه يَّه، ولكن عرفت ما هو
منك . فقام أسيد بن حضير فقال : انك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين . فقام
محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا أيها الناس ، فان فينا رسول اللّه عَ ◌ٍّ وهو يأمرنا فننفذ
لأمره. فأنزل الله ﴿فما لكم في المنافقين فئتين ... ﴾ الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال ((ان قوما
كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين ، فخرجوا من مكة يطلبون
الدر المنثور م ٣٩ ج ٢

الجزء الخامس
٦١٠
سورة النساء
حاجة لهم ، فقالوا : ان لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس ، وان المؤمنين لما
أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين : اركبوا الى الخبثاء فاقتلوهم
فانهم يظاهرون عليكم عدوكم . وقالت فئة أخرى من المؤمنين : سبحان الله ...!
تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل انهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم
تستحل دماؤهم وأموالهم ، فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من
الفريقين عن شيء. فنزلت ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ الى قوله ﴿ حتى يهاجروا
في سبيل اللّه﴾ يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم ﴿فإن تولوا﴾ قال: عن الهجرة)).
وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف ((ان قوما من العرب
أتوا رسول اللّه ◌َبٍّ بالمدينة ، فاسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فاركسوا ، خرجوا
من المدينة ، فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم : ما لكم رجعتم ؟ قالوا : أصابنا
وباء المدينة فقالوا : ما لكم في رسول الله أسوة حسنة . فقال بعضهم : نافقوا . وقال
بعضهم : لم ينافقوا ، انهم مسلمون . فانزل اللّه ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ... ﴾
الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن . ان نفرا
من طوائف العرب هاجروا إلى رسول اللّه ◌َ ارٍ، فمكثوا معه ما شاء الله ان يمكثوا ، ثم
ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول اللّه عَّه، فعرفوهم
فسألوهم ما ردكم ؟ فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم : نافقتم ، فلم يزل بعض ذلك
حتى فشا فيهم القول ، فنزلت هذه الآية ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ قال: قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة ،
يزعمون أنهم مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي عَه الى مكة ليأتوا
ببضائع لهم يتجرون فيها ، فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول : هم منافقون. وقائل
يقول : هم مؤمنون ، فبين اللّه نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون
هلال بن عويمر الأسلمي وبينه وبين محمد عليه السلام حلف ، وهو الذي حصر
صدره ان يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه ، فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالا وبينه وبين
النبي ټ عهد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فما لكم في

الجزء الخامس
٦١١
سورة النساء
المنافقين فئتين﴾ قال : ذكر لنا انهما كانا رجلين من قريش ، كانا مع المشركين
بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي عَّة ، فلقيهما ناس من أصحاب
رسول اللّه عَّ وهما مقبلان الى مكة ، فقال بعضهم : ان دماءهما وأموالهما حلال.
وقال بعضهم : لا يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما ، فانزل اللّه ﴿فما لكم في
المنافقين فئتين﴾ حتى بلغ ﴿ ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ﴾.
وأخرج ابن جرير عن معمر بن راشد قال : بلغني ان ناسا من أهل مكة كتبوا الى
النبي عَّ انهم قد أسلموا ، أو كان ذلك منهم كذبا ، فلقوهم فاختلف فيهم
المسلمون فقالت طائفة : دماؤهم حلال . وطائفة قالت : دماؤهم حرام . فانزل الله
﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : هم ناس تخلفوا عن نبي الله
بَته، وأقاموا بمكة وأعلنوا الايمان ولم يهاجروا ، فاختلف فيهم أصحاب رسول الله
عَّة، فتولاهم ناس من أصحاب رسول اللّه عَّه وتبرأ من ولايتهم آخرون ، وقالوا:
تخلفوا عن رسول اللّه عَّ ولم يها جروا فسماهم اللّه منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم،
وأمرهم ان لا یتولوهم حتی یهاجروا .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان ناس من المنافقين أرادوا ان يخرجوا
من المدينة ، فقالوا للمؤمنين : انا قد أصابنا اوجاع في المدينة واتخمناها ، فلعلنا ان
تخرج الى الظهر حتى نتمائل ثم نرجع ، فانا كنا أصحاب برية . فانطلقوا واختلف
فيهم أصحاب النبي ◌َِّ، فقالت طائفة: أعداء اللّه منافقون ، وددنا ان رسول الله
عَ ليهِ اذن لنا فقاتلناهم . وقالت طائفة : لا ، بل اخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها ،
فخرجوا إلى الظهر يتنزهون فإذا برئوا رجعوا. فانزل الله في ذلك ﴿فما لكم في
المنافقين فئتين ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : أخذ ناس من
المسلمين أموالا من المشركين فانطلقوا بها تجارا الى اليمامة ، فاختلف المسلمون فيهم ،
فقالت طائفة : لو لقيناهم قتلناهم وأخذنا ما في أيديهم . وقال بعضهم : لا يصلح
لكم ذلك ، اخوانكم انطلقوا تجارا. فنزلت هذه الآية ﴿ فما لكم في المنافقين
فئتين ﴾ .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن وهب عن ابن زيد في قوله ﴿ فما لكم في

الجزء الخامس
٦١٢
سورة النساء
المنافقين فئتين﴾ قال : هذا في شأن ابن أبي ، حين تكلم في عائشة ما تكلم ،
فنزلت الى قوله ﴿ فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل اللّه ﴾ فقال سعد بن
معاذ : فاني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد عبدالله بن أبي بن سلول .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ((ان
رسول اللّه عٍَّ ((خطب الناس فقال: كيف ترون في الرجل يخاذل بين أصحاب
رسول اللّه عَّه، وبسيء القول لأهل رسول اللّه وقد برأها اللّه، ثم قرأ ما أنزل الله في
براءة عائشة ، فنزل القرآن في ذلك ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ... ) الآية . فلم
يكن بعد هذه الآية ينطق ولا يتكلم فيه أحد)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس
واللّه أركسهم ) يقول : أوقعهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس
﴿ أركسهم ﴾ قال : ردهم .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله
﴿ أركسهم﴾ قال: حبسهم في جهنم بما عملوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت في شعره :
أركسوا في جهنم انهم كانوا عتاة يقولوا مينا وكذبا وزورا'[]
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ أركسهم بما كسبوا﴾
قال : أهلكهم بما عملوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ أركسهم﴾ قال: أضلهم .
إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍبَيْتَكُمْ وَيَبْنَهُمْ مِنَُّّأَ وْحَُّوكُمُ
قوله تعالى :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَتِلُوكُمْأَوْ بُقَتِلُوْقَوْمُهُمْ وَلَوْقَالَهُلَسَأََّّهُمْ عَلَيْكُمْ
فَلْقَلُوكُ فَإِنَّ عْتَزَ لُوكُمْ فَمُقَائِلُوكُمْ وَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَّفَنَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ
سَبِيلًا
٩٠
[] البيت مكسور وفيه خطأ.

الجزء الخامس
٦١٣
سورة النساء
أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن
الحسن ان سراقة بن مالك المدالجي حدثهم قال ((لما ظهر النبي عَ ليه على أهل بدر
وأحد ، وأسلم من حولهم قال سراقة : بلغني انه يريد ان يبعث خالد بن الوليد الى
قومي بني مدلج ، فاتيته فقلت : انشدك النعمة . فقالوا : مه . فقال : دعوه ، ما
تريد؟ قلت : بلغني انك تريد ان تبعث الى قومي ، وأنا أريد ان توادعهم ، فان
أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وان لم يسلموا لم تخشن لقلوب قومك
عليهم. فأخذ رسول اللّه ◌َ﴾ل بيد خالد فقال: اذهب معه فافعل ما يريد ،
فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول اللّه عَّم، وان أسلمت قريش أسلموا
معهم ، ومن وصل اليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فانزل الله ﴿ودوا لو
تکفرون ﴾ حتى بلغ ﴿ الا الذین یصلون الی قوم بینکم وبينهم ميثاق ﴾ فکان من
وصل اليهم كانوا معهم على عهدهم)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله
الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يقول: اذا أظهروا كفرهم
فاقتلوهم حيث وجدتموهم ، فان أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فاجروا
عليه مثل ما تجرون على أهل الذمة .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه
عن ابن عباس في قوله ﴿الا الذين يصلون الى قوم) الآية. قال: نسختها براءة
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿حصرت صدورهم﴾ قال : عن
هؤلاء ، وعن هؤلاء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ أو جاءوكم﴾
يقول : رجعوا فدخلوا فيكم ﴿ حصرت صدورهم) يقول: ضاقت صدورهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة . انه قرأ ﴿ حصرت صدورهم ﴾
أي كارهة صدورهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿وألقوا اليكم السلم﴾ قال: الصلح .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن قتادة في
(١) التوبة الآية ٥ .
٨

الجزء الخامس
٦١٤
سورة النساء
قوله ﴿فان اعتزلوكم) الآية قال: نسختها ( فاقتلوا المشركين حيث
وجد تموهم)(١) .
وأخرج ابن جرير عن الحسن وعكرمة في هذه الآية قالا : نسخها في براءة .
وله تعالى: ◌َتَجِدُ ونَ الَرِنَ بُرِيدُ ونَ أَن يَأْمَنُوكُمُ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا
مُدُ وَا إِلَى الْفِئْتَةِ أُنْكِسُواْ فِهَا فَإِن ◌ََّعْتَِّلُوكُمْ وَيُّقُواْإِلَيْكُالسَّلَمَ وَيَكُفُواْ
أَيَّدِ بَهُمْ قَخُذُ وهُمْ وَآَقْتُلُوهُمْحَيْثُ تَّقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَِّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ
عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
ستجدون آخرين) الآية. قال: ناس من أهل مكة كانوا يأتون النبي عَلام،
فيسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الاوثان، يبتغون بذلك ان يأمنوا
ههنا وههنا ، فأمر بقتالهم ان لم يعتزلوا ويصالحوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ ستجدون
آخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة أركسوا فيها﴾ يقول :
كلما أرادوا ان يخرجوا من فتنة أركسوا فيها ، وذلك ان الرجل كان يوجد قد تكلم
بالإسلام ، فيتقرب الى العود والحجر، والى العقرب والخنفساء ، فيقول المشركون
لذلك المتكلم بالإسلام : قل هذا ربي ، للخنفساء والعقرب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
وستجدون آخرين ... ) الآية. قال: حي كانوا بتهامة قالوا: يا نبي الله لا
نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، وأرادوا ان يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم، فأبى الله ذلك
عليهم فقال ﴿ كلما ردوا الى الفتنة أركسوا فيها ﴾ يقول: كلما عرض لهم بلاء هلكوا
فيه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر نعيم بن مسعود
الأشجعي ، وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي عطية
(١) التوبة الآية ٥ .

الجزء الخامس
٦١٥
سورة النساء
والمشركين ، فقال ﴿ستجدون آخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى
الفتنة ﴾ يقول : الى الشرك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ كلما ردوا الى الفتنة
أركسوا فيها ﴾ قال : كلما ابتلوا بها عموا فيها .
وَمَا كَانَ لِيُؤْمِنِ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَحَقًا وَمَنْ قَتْلَ مُؤْمِنًا
قوله تعالى :
خَطَئًا فَتَخْرِيرُ رَقََّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىَّ أَهْلِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّ قُواْ
فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَخْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٌ
وَإِن كَانَ مِن قَوْ بَيْنَكُمْ وَيَبْتَهُم مِيثَقُ قَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَأَهْلِهِ
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَتَقْ لَّْيَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَ يْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
تَوْبَةٌ مِنَ اللَّهُ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وما كان لمؤمن
أن يقتل مؤمنا الا خطأ﴾ يقول: ما كان له ذلك فيما آتاه من ربه من عهد اللّه الذي
عهد اليه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا
خطأ ﴾ قال : المؤمن لا يقتل مؤمنا .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان الحرث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر
بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ، ثم خرج مهاجرا الى النبي
◌َّ، فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي عمله.
فأخبره ، فنزلت ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ... ) الآية . فقرأها عليه
ثم قال له : قم فحرر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ﴾ قال : عياش بن أبي ربيعة : قتل رجلا

الجزء الخامس
٦١٦
سورة النساء
مؤمنا كان يعذبه هو وأبو جهل، وهو أخوه لأمه في اتباع النبي عَ ئه ، وعياش يحسب
ان ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النّي عَ ◌ّ مؤمنا ، فجاءه أبو
جهل وهو أخوه لأمه فقال : ان أمك تناشدك رحمها وحقها ان ترجع اليها - وهي
أميمة بنت مخرمة - فاقبل معه فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة ، فلما رآه الكفار
زادهم كفرا وافتتانا فقالوا : ان أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ، ويأخذ
أصحابه فيربطهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا
الا خطأ ... ) الآية. قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، كان قد
أسلم وهاجر إلى النبي عَّة ، وكان عياش أخا أبي جهل ، والحارث بن هشام
لأمهما، وكان أحب ولدها اليها ، فلما لحق بالنبي عمّ شق ذلك عليها ، فحلفت أن
لا يظلها سقف بيت حتى تراه ، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة ، فأخبرا
عياشا بما لقيت أمه ، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر اليه ولا يمنعاه أن يرجع ،
وأعطياه موثقا ان يخليا سبيله بعد أن تراه أمه . فانطلق معها حتى اذا خرجا من
المدينة عمدا اليه فشداه وثاقا ، وجلداه نحو من مائة جلدة ، وأعانهما على ذلك رجل
من بني كنانة ، فحلف عياش ليقتلن الكناني ان قدر عليه ، فقدما به مكة فلم يزل
محبوسا حتى فتح رسول اللّه عَ ◌ّة مكة ، فخرج عياش فلقي الكناني وقد أسلم ،
وعياش لا يعلم بإسلام الكناني ، فضربه عياش حتى قتله . فانزل الله ﴿ وما كان
لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ يقول: وهو لا يعلم انه مؤمن ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ
فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا أن يصدقوا ﴾ فيتركوا الدية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : ان عياش بن أبي
ربيعة المخزومي كان حلف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي ليقتلنه ، وكان
الحارث يومئذ مشركا ، وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش ، فلقيه بالمدينة فقتله ، وكان
قتله ذلك خطأ .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه
(ان الحارث بن زيد كان شديدا على النبي عمّ، فجاء وهو يريد الاسلام وعياش
لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله ، فأنزل الله ﴿وما كان لمؤمن
أن يقتل مؤمنا الا خطأ ﴾.

الجزء الخامس
٦١٧
سورة النساء
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : نزلت في رجل قتله أبو الدرداء ،
كانوا في سرية فعدل أبو الدرداء الى شعب يريد حاجة له ، فوجد رجلا من القوم في
غنم له ، فحمل عليه السيف ، فقال : لا اله الا الله. فضربه ، ثم جاء بغنمه الى
القوم، ثم وجد في نفسه شيئاً فأتى النبي ◌ِّ، فذكر ذلك له فقال له رسول الله
◌َّ ((الا شققت عن قلبه؟! فقال: ما عسيت أجد. هل هويا رسول اللّه الا دم
أو ماء ؟! فقال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه . قال : كيف بي يا رسول الله ؟
قال : فكيف بلا إله إلا اللّه! قال : فكيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله
إلا اللّه حتى تمنيت ان يكون ذلك مبتدأ اسلامي. قال : ونزل القرآن ﴿ وما كان
لمؤمن أن يعمل مؤمنا الا خطأ﴾ حتى بلغ ﴿الا أن يصدقوا﴾ قال: الا أن
يضعوها)).
وأخرج الروياني وابن منده وأبو نعيم معا في المعرفة عن بكر بن حارثة الجهني قال
((كنت في سرية بعثها رسول اللّه عَ لَه، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحملت على رجل
من المشركين فتعوذ مني بالإسلام فقتلته ، فبلغ ذلك النبي عَّةِ ، فغضب
وأقصاني ، فاوحى الله اليه ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ... ) الآية .
فرضي عني وأدناني)) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ قال : يعني بالمؤمنة من قد عقل الايمان وصام وصلى ،
وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه ممن ليس به زمانة ، وفي
قوله ﴿ودية مسلمة إلى أهله الا أن يصدقوا﴾ قال: عليه الدية مسلمة الا أن
يتصدق بها عليه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : في حرف أبي ﴿فتحرير
رقبة مؤمنة ﴾ لا يجري فيها صبي .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والبيهقي في سننه عن أبي هريرة ((ان رجلا أتى
النبي عَّهِ بجارية سوداء ، فقال: يا رسول اللّه ان عليَّ عتق رقبة مؤمنة. فقال لها :
أين الله؟ فاشارت الى السماء بأصبعها فقال لها: من أنا؟ فاشارت الى رسول اللّه عز له
وإلى السماء ، أي أنت رسول الله فقال: اعتقها فانها مؤمنة)).
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال: ((أتى النبي ◌َ ◌ِّ رجل فقال: ان

الجزء الخامس
٦١٨
سورة النساء
علي رقبة مؤمنة وعندي أمة سوداء . فقال : ائتني بها ، فقال : اتشهدين ان لا إله إلا
الله واني رسول الله؟ قالت: نعم. قال: اعتقها)).
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد عن رجل من الأنصار ((أنه جاء بأمة
له سوداء فقال : يا رسول الله ان علي رقبة مؤمنة، فان كنت ترى هذه مؤمنة
اعتقها. فقال لها رسول اللّه عَ لَه: اتشهدين أن لا إله إلا اللّه؟ قالت: نعم. قال:
أتشهدين اني رسول الله ؟ قالت : نعم. قال : تؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت :
نعم. قال : اعتقها فانها مؤمنة)) .
وأخرج الطيالسي ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات عن
معاوية بن الحكم السلمي ((أنه لطم جارية له فأخبر: رسول اللّه عَّه، فعظم ذلك
قال : فقلت يا رسول اللّه أفلا اعتقها؟ قال : بلى ، ائتني بها . قال : فجئت بها
رسول اللّه عَ ◌ٍّ، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال : فمن أنا ؟ قالت :
أنت رسول الله. قال: انها مؤمنة فاعتقها)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ﴿ودية مسلمة﴾ قال ((بلغنا أن
رسول اللّه ◌َِّ فرضها مائة من الإبل)).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر عن ابن مسعود
قال ((قضى رسول اللّه عَّلِ دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض
ذكورا ، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة ، وعشرين حقة)).
وأخرج أبو داود وابن المنذر عن ابن عباس ((ان النبي عَ ليهِ جعل الدية اثني عشر
ألفا)).
وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ((ان النبي
◌ٍَّ كتب الى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، وبعث به مع عمرو
ابن حزم ، وفيه وعلى أهل الذهب ألف دينار، يعني في الدية)).
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبدالله ((ان رسول اللّه ◌ٍَّ قضى في الدية على أهل
الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة الفي شاة ، وعلى
أهل الحلل مائتي حلة ، وعلى أهل القمح شيئاً لم يحفظه محمد بن اسحق)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله
ودية مسلمة ﴾ قال : موفرة .

الجزء الخامس
٦١٩
سورة النساء
وأخرج ابن أبي حاتم عنْ سعيد بن المسيب في قوله ﴿ مسلمة إلى أهله ﴾ قال:
المسلمة التامة .
وأخرج ابن المنذر عن السدي ﴿ مسلمة إلى أهله ﴾ قال : تدفع ﴿ الا أن
يصدقوا﴾ الا أن يدعوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿مسلمة إلى أهله﴾ أي الى أهل
القتيل ﴿ إلا أن يصدقوا﴾ إلا أن يصدق أهل القتيل، فيعفوا ويتجاوزوا عن
الدية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ودية مسلمة﴾ يعني يسلمها عاقلة
ائد
القاتل إلى أهله الى أولياء المقتول ﴿ الا أن يصدقوا﴾ يعني الا أن يصدق أولياء
المقتول بالدية على القاتل فهو خير لهم ، فاما عنق رقبة فانه واجب على القاتل في
ماله .
وأخرج ابن جرير عن بكر بن الشرود قال: في حرف أبي ((الا أن
يتصدقوا)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابراهيم
النخعي في قوله ﴿ ودية مسلمة إلى أهله﴾ قال: هذا المسلم الذي ورثته مسلمون
﴿وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قال: هذا الرجل المسلم وقومه
مشركون، وبينهم وبين رسول اللّه عَّهُ عقد فبقتل، فيكون ميراثه للمسلمين ،
وتكون ديته لقومه لأنهم يعقلون عنه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ فان كان
من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ يقول : فان كان في أهل الحرب وهو مؤمن فقتله
خطأ ، فعلى قاتله أن يكفر بتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين ولا دية
عليه ، وفي قوله ﴿ وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ يقول: اذا كان كافرا في
ذمتكم فقتل ، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ وإن كان من قوم عدو لكم
وهو مؤمن﴾ قال: هو المؤمن يكون في العدو من المشركين ، يسمعون بالسرية من
أصحاب رسول اللّه ◌ٍَّ، فيفرون ويثبت المؤمن فيقتل ، ففيه تحرير رقبة .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ فان كان

الجزء الخامس
٦٢٠
سورة النساء
من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن﴾ قال : يكون الرجل مؤمنا وقومه كفار، فلا دية له
ولكن تحرير رقبة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن
أبي عياض قال : كان الرجل يجيء فيسلم ، ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم ،
فتغزوهم جيوش النبي عَّه، فيقتل الرجل فيمن يقتل. فانزلت هذه الآية ﴿وان
كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ وليست له دية .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه
والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس في قوله
فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قال: كان الرجل يأتي النبي عليه
فيسلم ، ثم يرجع الى قومه فيكون فيهم وهم مشركون ، فيصيبه المسلمون خطأ في
سرية أو غارة ، فيعتق الذي يصيبه رقبة ، وفي قوله ﴿ وان كان من قوم بينكم وبينهم
ميثاق﴾ قال : كان الرجل يكون معاهدا وقومه أهل عهد ، فيسلم اليهم ديته ،
ويعتق الذي أصابه رقبة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فان كان من قوم عدو لكم
وهو مؤمن﴾ قال : نزلت في مرداس بن عمرو، وكان أسلم وقومه كفار من أهل
الحرب ، فقتله اسامة بن زيد خطأ ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا دية لهم لأنهم أهل
الحرب .
وأخرج ابن المنذر عن جرير بن عبدالله البجلي. ان رسول اللّه عَ ◌ّةٍ قال ((من أقام
مع المشركين فقد برئت منه الذمة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله ﴿ وان كان من
قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ قال : من أهل العهد وليس بمؤمن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن زيد ﴿ وان كان من قوم بينكم وبينهم
میثاق ﴾ قال : وهو مؤمن .
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ قال :
هو كافر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ وان
کان من قوم بینکم وبينهم میثاق ﴾ قال : عهد .