النص المفهرس

صفحات 581-600

الجزء الخامس
٥٨١
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت
في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود ، في مدارأة كانت بينهما في حق تداراً
فيه، فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة، وتركا رسول اللّه عَ له، فعاب اللّه ذلك
عليهما ، وقد حدثنا أن اليهودي كان يدعوه إلى نبي الله عَ ليه، وكان يعلم أنه لا يجوز
عليه ، وكان يأبى عليه الأنصاري الذي زعم أنه مسلم . فأنزل الله فيهما ما تسمعون ،
عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم وعلى صاحب الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال ((كان ناس من اليهود
قد أسلموا ونافق بعضهم ، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية اذا قتل الرجل من بني
النضير قتلته بنو قريظة قتلوا به منهم ، فاذا قتل رجل من بني قريظة قتلته النضير أعطوا
ديته ستين وسقا من تمر ، فلما أسلم اناس من قريظة والنضير قتل رجل من بني النضير
رجلا من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي عَّةٍ فقال النضيري: يا رسول اللّه إنا كنا
نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم الدية ؟ فقالت قريظة : لا ، ولكنا
إخوانكم في النسب والدين ، ودماؤنا مثل دمائكم ، ولكنكم كنتم تغلبونا في
الجاهلية ، فقد جاء الإسلام ، فأنزل الله تعالى بعيرهم بما فعلوا فقال ( وكتبنا عليهم
فيها أن النفس بالنفس )(١) يعيرهم ، ثم ذكر قول النضيري : كنا نعطيهم في
الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلون منا فقال (أفحكم الجاهلية يبغون)(٢)
فأخذ النضيري فقتله بصاحبه .
فتفاخرت النضير وقريظة فقالت النضير: نحن أقرب منكم . وقالت قريظة :
نحن أكرم منكم. فدخلوا المدينة الى أبي برزة الكاهن الأسلمي فقال المنافقون من
قريظة والنضير: انطلقوا بنا الى أبي برزة ينفر بيننا فتعالوا إليه ، فأبى المنافقون
وانطلقوا إلى أبي برزة وسألوه فقال : أعظموا اللقمة . يقول : أعظموا الخطر.
فقالوا : لك عشرة أوساق قال : لا ، بل مائة وسق ديتي ، فإني أخاف ان أنفر
النضير فتقتلني قريظة ، أو أنفر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة
أو ساق، وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله ﴿يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت﴾ الى
ويسلموا تسلما
قوله ﴿
(١) المائدة الآية ٤٥ .
(٢) المائدة الآية ٥٠ .

الجزء الخامس
٥٨٢
سورة النساء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
﴿ يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت﴾ قال : الطاغوت . رجل من اليهود كان
يقال له كعب بن الأشرف ، وكانوا اذا ما دعوا إنى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم
بينهم قالوا: بل نحاكمهم الى كعب. فذلك قوله ﴿ يريدون ان يتحاكموا الى
الطاغوت ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية
قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق : اذهب بنا الى كعب
ابن الأشرف، وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي عَّه، فأنزل الله ﴿ألم ترَ الى
الذين يزعمون ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : كان رجلان من أصحاب النبي
عَ لَّه بينهما خصومة، أحدهما مؤمن والآخر منافق، فدعاه المؤمن إلى النبي عليه،
ودعاه المنافق الى كعب بن الأشرف. فأنزل الله ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله
وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾ .
وأخرج الثعلبي عن ابن عباس في قوله ﴿ألم ترَ الى الذين يزعمون أنهم
آمنوا ... ) الآية قال ((نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، خاصم يهوديا
فدعاه اليهودي إلى النبي عَّه، ودعاه المنافق الى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما
احتكما الى النبي عَّه ، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق . وقال : تعال نتحاكم الى
عمر بن الخطاب . فقال اليهودي لعمر: قضى لنا رسول اللّه عَ ◌ّه فلم يرض بقضائه .
فقال للمنافق : أكذلك ؟! قال : نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج اليكما .
فدخل عمر فاشتمل على سيفه ، ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال :
هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله: فنزلت)).
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت ﴾
قال : هو كعب بن الأشرف .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الطاغوت والشيطان في صورة إنسان
يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت جابر بن عبدالله عن
الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها ؟ قال : ان في جهينة واحدا ، وفي أسلم

الجزء الخامس
٥٨٣
سورة النساء
واحدا ، وفي هلال واحدا ، وفي كل حي واحدا ، وهم كهان تنزل عليهم الشياطين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل
الله وإلى الرسول﴾ قال: دعا المسلم المنافق الى رسول اللّه عطيه ليحكم.
وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله ﴿ يصدون عنك صدودا﴾ قال :
الصدود . الاعراض .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد ﴿ فكيف اذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم، وبين
ذلك ما بينهما من القرآن ، هذا من تقديم القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ أصابتهم مصيبة ﴾ يقول : بما
قدمت أيديهم في أنفسهم ، وبين ذلك ما بين ذلك ((قل لهم قولا بليغا )).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿فكيف اذا أصابتهم مصيبة بما قدمت
أيديهم﴾ قال : عقوبة لهم بنفاقهم وكرههم حكم الله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ فأعرض عنهم﴾ ذلك لقوله ﴿ وقل لهم
في أنفسهم قولاً بليغاً ﴾ .
قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْأَنَّهُمْ
إِذ ◌َظَلَمُوْاْأَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَأَسْتَغْفَرَلَهُمُ الرَّسُولُ
لَوَجَدُ وا اللَّهُ تَوَّابًا رَّحِيماً
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وما أرسلنا من رسول الا ليطاع
بأذن الله ﴾ قال: واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله لا يطيعهم أحد الا بأذن الله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولو أنهم إذا
ظلموا أنفسهم) الآية قال: هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما الى
كعب بن الأشرف .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الاستغفار على
نحوين . أحدهما في القول، والآخر في العمل. فأما استغفار القول فان الله يقول
﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ وأما

الجزء الخامس
٥٨٤
سورة النساء
استغفار العمل فان الله يقول ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)(١) فعنى بذلك
أن يعملوا عمل الغفران ، ولقد علمت ان أناسا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله
بألسنتهم ، ممن يدعي بالإسلام ومن سائر الملل .
قوله تعالى: فَلَاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحُكْمُوكَفِيهَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُ لَايَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْنَ وَيُسْلِّمُواْتَتْلِيمًا﴾
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي من
طريق الزهري . أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلا
من الانصار قد شهد بدرا مع رسول اللّه عَّهِ الى رسول اللّه عَظه في شراج من الحرة
كانا يسقيان به كلاهما النخل . فقال الأنصاري : سرح الماء يمر. فأبى عليه ، فقال
رسول اللّه عَّ ((اسق يا زبير ثم أرسل الماء الى جارك. فغضب الانصاري وقال:
يا رسول الله، إن كان ابن عمتك؟! فتلوّن وجه رسول اللّه ◌َلله ثم قال: اسق
يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع الى الجدر، ثم أرسل الماء الى جارك . واسترعى
رسول اللّه عَّلِ للزبير حقه، وكان رسول اللّه ◌ٍَّ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد
فيه السعة له والأنصاري ، فلما أحفظ رسول اللّه عَظّم الأنصاري استرعى للزبير حقه
في صريح الحكم)) فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿ فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... ﴾ الآية .
وأخرج الحميدي في مسنده وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر والطبراني في الكبير عن أم سلمة قالت ((خاصم الزبير رجلا الى رسول الله
عَِّ، فقضى للزبير. فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته.)) فأنزل الله ﴿فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ... ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ فلا وربك لا
يؤمنون ... ) الآية. قال ((أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما
في ماء ، فقضى النبي عَّ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل)).
(١) الانفال الآية ٣٣ .

الجزء الخامس
٥٨٥
سورة النساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ قال :
نزلت في اليهود .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ فلا وربك ... ) الآية .
قال : هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما الى كعب بن الأشرف .
وأخرج ابن جرير عن الشعبي . مثله إلا أنه قال : الى الكاهن .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال :
((اختصم رجلان الى رسول اللّه عَ ◌ّه، فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه: ردنا الى
عمر بن الخطاب. فقال رسول اللّه عَّه: نعم، انطلقا الى عمر. فلما أتيا عمر قال
الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول اللّه عَ ◌ّم على هذا، فقال: ردنا الى عمر ،
فردنا إليك. فقال : أكذلك ؟! قال: نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج
إليكما فأقضي بينكما ، فخرج إليهما مشتملا على سيفه ، فضرب الذي قال : ردنا الى
عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا الى رسول اللّه عَ لفل فقال: يا رسول اللّه قتل
عمر - والله - صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني. فقال رسول اللّه عَ له: ما
كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين؟! فأنزل الله ﴿فلا وربك لا
يؤمنون ... ) الآية . فهدردم ذلك الرجل ، وبرأ عمر من قتله ، فكره الله ان يسن
ذلك بعد فقال ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم)(١) إلى قوله ( وأشد
تثبيتا ))) .
وأخرج الحافظ دحيم في تفسيره عن عتبة بن ضمرة عن أبيه ((أن رجلين اختصما
إلى النبي عَّه، فقضى للمحق على المبطل . فقال المقضي عليه : لا أرضى . فقال
صاحبه : فما تريد؟ قال : أن تذهب الى أبي بكر الصديق . فذهبا إليه فقال : أنتما
على ما قضى به النبي عَ ◌ّه ، فأبى أن يرضى قال : نأتي عمر. فأتياه فدخل عمر
منزله وخرج والسيف في يده ، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله ، وأنزل
الله ﴿ فلا وربك ... ) الآية)).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول قال «کان بین رجل من
المنافقين ورجل من المسلمين منازعة في شيء، فأتيا رسول اللّه مته، فقضى على
المنافق ، فانطلقا إلى أبي بكر فقال : ما كنت لاقضي بين من يرغب عن قضاء
(١) النساء الآية ٦٦ .

الجزء الخامس
٥٨٦
سورة النساء
رسول اللّه ◌َّم! فانطلقا الى عمر، فقصًا عليه فقال عمر: لا تعجلا حتى أخرج
إليكما ، فدخل فاشتمل على السيف وخرج ، فقتل المنافق ثم قال : هكذا أقضي بين
من لم يرض بقضاء رسول اللّه. فأتى جبريل رسول اللّه عَ لَه فقال: إن عمر قد قتل
الرجل وفرق الله بين الحق والباطل على لسان عمر. فسمي: الفاروق)).
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل ﴿فيما شجر بينهم﴾ قال: فيما أشكل عليهم. قال: وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت زهيراً وهو يقول :
متى تشتجر قوم تقل سراتهم هم بيننا فهم رضا وهم عدل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
حرجا﴾ قال : شكا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله ﴿ حرجا﴾ قال : إنما .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي
خاصم الزبير وكان من الأنصار : سلمت .
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري : انه نازع الأنصار في الماء من الماء
فقال لهم : أرأيت لو أني علمت أن ما تقولون كما تقولون واغتسل أنا ؟ فقالوا له : لا
واللّه حتى لا يكون في صدرك حرج مما قضى به رسول اللّه عَّية. والله أعلم .
وَلَوْأَتَّا كُتُبْنًا عَلَيْهِمْ أَنْ أَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْأَوِآَخْرُجُواْ مِن دِيَِكُمْ
قوله تعالى :
مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْأَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ
تَثْبِيثًا ﴿ وَإِذَا لَّأَنَّيْتَهُمْ مِنْ لَّدُمَّا أَجْرًا عَظِيًا وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا
مُسْتَقِيمًا ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ولو أنا
كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ هم يهود ، يعني والعرب كما أمر أصحاب موسى عليه
السلام أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في قوله ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن

الجزء الخامس
٥٨٧
سورة النساء
اقتلوا أنفسكم﴾ قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وفيه أيضا ﴿وآتوا حقه
يوم حصاده ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : افتخر ثابت بن
قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا، أن اقتلوا
أنفسكم ، فقتلنا أنفسنا فقال ثابت : والله لو كتب اللّه علينا أن اقتلوا أنفسكم ، لقتلنا
أنفسنا. فأنزل الله في هذا﴿ ولو أنهم فعلواما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن اسحق السبيعي قال : لما نزلت ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن
اقتلوا أنفسكم ... ) الآية. قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا.
فبلغ ذلك النبي عَ ئية فقال ((ان من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال
الرواسي » .
وأخرج ابن المنذر من طريق اسرائيل عن أبي اسحق عن زيد بن الحسن قال :
لما نزلت هذه الآية ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من
الانصار: والله لو كتبه الله علينا لقبلنا، الحمد لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي
عافانا فقال رسول اللّه عَّل ((الإيمان أثبت في قلوب رجال من الأنصار من الجبال
الرواسي)) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية
﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ﴾ قال أناس من الصحابة : لو فعل ربنا ...
فبلغ النبي عَّ فقال ((للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال ((نزلت ﴿ولو أنا كتبنا
عليهم أن اقتلوا أنفسكم ... ﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله - والله - لو أمرتني ان
أقتل نفسي لفعلت . قال: صدقت يا أبا بكر)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيد قال (( !! تلا رسول اللّه عظيم هذه الآية
( ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل
﴾ أشار بيده الى عبدالله بن رواحة فقال: لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من
أولئك القليل)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في الآية قال: قال النبي عَ ◌ّهِ ((لو نزلت كان
ابن أم عبد منهم)) .
:

الجزء الخامس
٥٨٨
سورة النساء
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان في الآية قال : كان عبدالله بن مسعود من
القليل الذي يقتل نفسه .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : عبدالله بن مسعود ، وعمار بن ياسر : يعني
من أولئك القليل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وأشد تثبيتاً ﴾ قال :
تصديقا .
قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْمَ آللَّهُ
عَلَبْهِمِ مِنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ
أُوْلَئِكَ رَفِقًا : ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا.
أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة
وحسنه عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي عَّه فقال ((يا رسول الله إنك لأحب
إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إليَّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما
أصبر حتى آتي فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موني وموتك عرفت أنك اذا دخلت الجنة
رفعت مع النبيين ، وأني اذا دخلت الجنة خشيت ان لا أراك. فلم يرد عليه النبي
عَّه شيئاً حتى نزل جبريل بهذه الآية ﴿ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم
اللّه عليهم ... ) الآية)).
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس ((ان رجلا أتى
النبي عٍَّ فقال : يا رسول الله إني أحبك حتى إني أذكرك ، فلولا أني أجيء فأنظر
إليك ظننت أن نفسي تخرج ، وأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة
فيشق عليَّ وأحب ان أكون معك في الدرجة. فلم يرد عليه شيئاً ، فأنزل الله ﴿ومن
يطع الله والرسول ... ) الآية. فدعاه رسول اللّه عَل، فتلاها عليه)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي ((أن رجلا من الانصار أتى
رسول اللّه ◌َ ل فقال: يا رسول الله والله لأنت أحب إليَّ من نفسي وولدي وأهلي
ومالي ، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت. وبكى الانصاري فقال له النبي

الجزء الخامس
٥٨٩
سورة النساء
عَلَة : ما أبكاك؟ فقال : ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع النبيين ، ونحن اذا
دخلنا الجنة كنا دونك . فلم يخبره النبي عمي بشيء ، فأنزل الله على رسوله ﴿ ومن
يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الى قوله ﴿عليما﴾ فقال: أبشر
يا أبا فلان)).
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال ((جاء رجل من الأنصار الى النبي :
صَلى الله
وهو محزون ، فقال له النبي عَلَِّ: يا فلان ما لي أراك محزونا ؟ قال: يا نبي الله
شيء فكرت فيه ! فقال : ما هو؟ قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك
ونجالسك ، غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك. فلم يرد النبي عٍَّ شيئاً ، فأتاه
جبريل بهذه الآية ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الى قوله ﴿رفيقا﴾ قال: فبعث إليه
النبي ◌َِّ فبشره)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مسروق قال ((قال
أصحاب محمد عَّم: يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا ، فإنك لو
قدمت رفعت فوقنا فلم نرك. فأنزل الله ﴿ومن يطع الله والرسول ... ) الآية)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أتى فتى
النبي عَّ فقال ((يا نبي الله: ان لنا فيك نظرة في الدنيا ، ويوم القيامة لا نراك
لأنك في الجنة في الدرجات العلى. فأنزل اللّه ﴿ومن يطع الله ... ) الآية . فقال له
رسول اللّه ◌َاتٍ: أنت معي في الجنة إن شاء اللّه).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا
قالوا : هذا نبي الله نراه في الدنيا فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه . فأنزل الله
﴿ ومن يطع الله والرسول﴾ الى قوله ﴿ رفيقا ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : قال ناس من الأنصار: يا رسول اللّه اذا
أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك فكيف نصنع ؟ فأنزل الله
ومن يطع الله والرسول ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن الربيع ، أن أصحاب النبي ◌َّم قالوا : قد علمنا أن
النبي ◌َُّ له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن تبعه وصدقه ، فكيف لهم
اذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك ، فقال له

الجزء الخامس
٥٩٠
سورة النساء
النبي عَ ◌ّةٍ ((ان الاعلين ينحدرون الى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها ،
فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه)).
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت
عند النبي عَ لّهِ، فَآتيه بوضوئه وحاحته فقال لي ((سل ... فقلت: يا رسول اللّه
أسألك مرافقتك في الجنة . قال : أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك . قال : فأعني على
نفسك بكثرة السجود)) .
وأخرج أحمد عن عمرو بن مرة الجهني قال ((جاء رجل إلى النبي عَ ◌ّهِ فقال :
يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الخمس ، وأديت
زكاة مالي، وصمت رمضان. فقال رسول اللّه عَ لّم: من مات على هذا كان مع
النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق
والديه)).
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس ((أن رسول اللّه عَّم قال:
من قرأ ألف آية في سبيل اللّه كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا ان شاء الله.))
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن عائشة: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول. (ما
من نبي يمرض الا خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة ، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته
بحة شديدة ، فسمعته يقول ﴿ مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين﴾ فعلمت أنه خيِّر.
وأخرج ابن جرير عن المقداد قال: قلت للنبي عٍَّ قلت في أزواجك ((اني
لارجولهن من بعدي الصديقين. قال : من تعنون الصديقين؟ قلت : أولادنا الذين
هلكوا صغارا. قال : لا، ولكن الصديقين هم المصدقون)).
◌َّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ خُذُ وأحِذُ رَكُ فَانِفِرُواْ ثُبَانٍ أَوْآنِفِرُواْ
قوله تعالى :
جَمِيعًا ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْلَمَن ◌ََّطَتَّ فَإِنْأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْمَ
اَللَّهُ عَلَىّ إِذْ لَمْأَكُ مَّعَهُمْ شَهِيدًا ﴾ وَلَبِنْأَصَبَّكُمْ فَضْلٌ مِنَّ اللَّهِ لَيَقُولَّ
كَأَن لَّمْ تَكُنُ بَبْتَّكُمْ وَبِبْنَهُ, مَوَدَّةٌ يَلَيْنَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِبَاءٍ

الجزء الخامس
٥٩١
سورة النساء
فَلْيُقَائِلْ فِي سَبِيلِاللَّهِالّذِينَ يَشْرُ ونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ بُقَائِلْ
*
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتَلْ أَوْ تَغْلِبْ فَتَوْفَ نُؤْنِيهِ أَخْرَّا عَظِيمًا ﴾ وَمَا لَكُمُ
لَا تُقْتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِيْنَ مَنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِنَ يَقُولُونَ
◌َتَنَا أَخِر ◌ْنَا مِنْ هَذِهِ الْغَرِيَةِ الظَّالِ أَهْلُهَا وَاجْعَللَّنَا مِنْلَّدُنكَ وَلِيَّا وَأَجْعَل لَّا مِن
◌َّدُنكَ نَصِيرًا هه الَّذِّبِنَّا مَنُواْقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِبْنَهْرُواْ يُقَئِلُونَ فِى
سَبِيلِالطَّفُونِ فَقَدِلُواْ أَوْلِيَّةِ الشَّيْطِنَّ إِنَّكَيْدَ الشَّيْطِنِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ خذوا
حذركم ﴾ قال : عدتكم من السلاح .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: عصبا يعني سرايا متفرقين ﴿أو انفروا جميعا﴾ يعني
کلکم .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ فانفروا ثبات﴾ قال : عشرة فما فوق ذلك . قال : وهل تعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول :
فتصبح خيلنا عصبا ثباتا
فاما يوم خشيتنا عليهم
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق
عطاء عن ابن عباس . في سورة النساء ﴿ خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا
جميعا﴾ عصبا وفرقا. قال: نسخها ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة)(١) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ثبات﴾ قال : فرقا
قليلا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿فانفروا ثبات ﴾ قال : هي
العصبة وهي الثبة ﴿ أو انفروا جميعا﴾ مع النبي -عَّه.
(١) الأنعام الآية ١٤١ .

الجزء الخامس
٥٩٢
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ أو انفروا جميعا﴾ أي اذا انفر نبي الله
◌َّ ، فليس لأحد أن يتخلف عنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿وان منكم لمن ليبطئن﴾ الى قوله ﴿فسوف يؤتيه أجرا عظيما﴾ ما بين ذلك في
المنافق .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿وان منكم لمن
ليبطئن﴾ قال: هو فيما بلغنا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ﴿ليبطئن﴾
قال : ليتخلفن عن الجهاد ﴿ فان أصابتكم مصيبة﴾ من العدو وجهد من العيش
قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ فيصيبني مثل الذي أصابهم من
البلاء والشدة ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾ يعني فتحا وغنيمة وسعة في الرزق
﴿ ليقولن) المنافق وهو نادم في التخلف ﴿كان لم يكن بينكم وبينه مودة ﴾ يقول:
كأنه ليس من أهل دينكم في المودة فهذا من التقديم ﴿ يا ليتني كنت معهم فافوز
فوزاً عظيماً ﴾ يعني آخذ من الغنيمة نصيبا وافرا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وان
منكم لمن ليبطئن﴾ عن الجهاد وعن الغزو في سبيل الله ﴿فان أصابتكم مصيبة قال
قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال : هذا قول مكذب ﴿ولئن أصابكم
فضل من الله ليقولن ... ) الآية . قال : هذا قول حاسد .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿وان منكم لمن ليبطئن﴾ قال:
المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ﴿فان أصابتكم مصيبة﴾ قال: بقتل
العدو من المسلمين ﴿ قال قد أنعم الله عليَّ إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قول
الشامت ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ ظهر المسلمون على عدوهم وأصابوا منهم
غنيمة ﴿ ليقولن ... ) الآية . قال : قول الحاسد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ الذين يشرون الحياة الدنيا
بالآخرة ﴾ يقول : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿فليقاتل﴾ يعني يقاتل المشركين
﴿ في سبيل اللّه﴾ قال: في طاعة الله ﴿ومن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل﴾ يعني يقتله
العدو ﴿ أو يغلب﴾ يعني يغلب العدو من المشركين ﴿فسوف نؤتية أجرا عظيما ﴾

الجزء الخامس
٥٩٣
سورة النساء
يعني جزاء وافرا في الجنة ، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين
شريكين في الاجر .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله
والمستضعفين﴾ قال : وسبيل المستضعفين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال :
المستضعفون . أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها .
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أمر
المؤمنون أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة في قوله ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم
أهلها ﴾ قال : مكة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وعكرمة ﴿ واجعل لنا من لدنك نصيرا
قالا : حجة ثابتة .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت
يقول : في سبيل الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن
عباس قال : اذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه واحمَلوا عليه ﴿ إن كيد الشيطان كان
ضعيفا﴾ قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة. فكنت أذكر قول ابن
عباس ، فأحمل عليه ، فيذهب عني .
قوله تعالى: أَلَى الَّذِ بْنَ قِلَ لَكُوْ أَيْدِيَكْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَا أُواْ
الزَّكَوَةُ فَلْنَاكُبَ عَلَبِهُ لَقِّثَاْ إِذَا فِقٌ مِنْهُمْ تَخْشَوْنَ النَّاسَ ◌َشْيَةِ اللَّهِ أَوْأَشْدَّ خَتِيَّةً
وَقَالُوارَبَّنَا لِ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِيَالَ لَقْ لَا أَخْرَاِلَى أَجْلِ قَرِيبٍ قُلْ مَنَعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ
وَاْأَخِرَةُ خَيْلِ أَنَّقَ وَلَا نُظْلُونَ فِيلًا
٧٧
الدر المنثورم ٣٨ ج ٢

الجزء الخامس
٥٩٤
سورة النساء
أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من
طريق عكرمة عن ابن عباس. أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له آتوا النبي عليه.
فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا اذلة. فقال ((اني أمرت
بالعفو فلا تقاتلوا القوم . فلما حوله اللّه الى المدينة أمره الله بالقتال فكفوا . فأنزل الله
﴿ألم ترَ الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ... ) الآية)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: ((كان
إناس من أصحاب النبي ◌َّ - وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة - يسارعون الى
القتال، فقالوا للنبي عَّ : ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين . وذكر لنا ان عبد
الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم نبي اللّه عٍَّ عن ذلك قال ((لم
أومر بذلك . فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك وصنعوا فيه ما تسمعون ،
قال الله تعالى ﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هم قوم اسلموا قبل
أن يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة ، فسألوا اللّه ان يفرض
عليهم القتال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الى قوله ﴿لاتبعتم الشيطان الا قليلاً ﴾
ما بين ذلك في يهود .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فلما كتب
عليهم القتال اذا فريق منهم) الآية. قال : نهى اللّه هذه الأمة أن يصنعوا
صنيعهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿الى أجل قريب ﴾
قال : هو الموت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿إلى أجل قريب﴾ أي الى أن
يموت موتا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هشام قال: قرأ الحسن ﴿قل
متاع الدنيا قليل﴾ قال : رحم الله عبداً صحبها على ذلك ، ما الدنيا كلها من أولها
الى آخرها الاكرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه فلم يَرَ شيئاً .

الجزء الخامس
٥٩٥
سورة النساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : الدنيا قليل ، وقد مضى أكثر
القليل ، وبقي قليل من قليل .
قوله تعالى: أَبْتَمَاتَكُونُواْ يُدْرِكِكُالمَوْثُ وَلَوْكُمْ فِى بُرُوجَ مُشَيِّدَةٍ وَإِنْتُصِبهُمْ
حَسَنَّةٌ يَقُولُواهَذِهِ مِنْ عِندِاللَّهِ وَإِنْتُصِبْهُمْسَيْنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِمِنْ عِندِنٌ قُلْكُلٌّ
مِنْ عِندِاللَّهِفَلَّهُؤْلَاءِالْقَوْمِ لََّكَادُ ونَ يَفْقَّهُونَ حَدِيثًا ﴾ ◌َا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍفَ.
اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنِيَسْتَّةٍ فِ نَّفْسِكٌ وَأَرْسَلْنَكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَ ◌ِلَِّشَهًِّا
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ اينما تكونوا .. ﴾ قال : من
الأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولو كنتم في بروج
مشيدة ) يقول : في قصور محصنة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿ في بروج مشيدة﴾ قال:
المخصصة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ في بروج مشيدة﴾ قال : هي
قصور بيض في سماء الدنيا مبنية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ في بروج مشيدة﴾ قال :
قصور في السماء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان في الآية قال : يرون أن هذه
البروج في السماء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان قبل
أن يبعث النبي عَّ امرأة ، وكان لها أجير فولدت المرأة فقالت لأجيرها : انطلق
فاقتبس لي نارا ، فانطلق الاجير فإذا هو برجلين قائمين على الباب ! فقال أحدهما
لصاحبه : وما ولدت ؟ فقال: ولدت جارية . فقال أحدهما لصاحبه: لا تموت
هذه الجارية حتى تزني بمائة ويتزوّجها الاجير، ويكون موتها بعنكبرت . فقال
الأجير: أما والله لا كذبن حديثهما، فرمى بما في يده وأخذ السكين فشحذها وقال :
٠

الجزء الخامس
٥٩٦
سورة النساء
ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة ، ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها ،
فصاحت الصبية ، فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت .
وركب الاجير رأسه فلبث ما شاء الله أن يلبث ، وأصاب الاجير مالا ، فأراد أن
يطلع أرضه فينظر من مات منهم ومن بقي ، فأقبل حتى نزل على عجوز وقال
للعجوز : أبغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها واعطيها ، فانطلقت العجوز إلى
تلك المرأة ، وهي أحسن جارية في البلد ، فدعتها إلى الرجل وقالت : تصيبين منه
معروفا ؟ فأبت عليها وقالت : انه قد كان ذاك مني فيما مضى ، فأما اليوم فقد بدا لي
أن لا أفعل . فرجعت إلى الرجل فأخبرته فقال : فاخطبيها لي. فخطبها وتزوّجها
فأعجب بها . فلما أنس إليها حدثها حديثه فقالت : والله لئن كنت صادقا لقد حدثتني
أمي حديثك ، واني لتلك الجارية. قال: أنتِ ؟! قالت: أنا ... قال: والله لئن
كنتِ أنتِ ان بكِ لعلامة لا تخفى. فكشف بطنها ، فاذا هو بأثر السكين فقال :
صدقني واللّه الرجلان ، والله لقد زنيت بمائة ، واني أنا الاجير، وقد تزوّجتك
ولتكونن الثالثة ، وليكونن موتك بعنكبوت . فقالت : والله لقد كان ذاك مني ،
ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال : والله ما نقص واحدا ولا زاد واحداً ، ثم
انطلق إلى ناحية القرية ، فبنى فيه مخافة العنكبوت ، فلبث ما شاء اللّه ان يلبث ،
حتى اذا جاء الاجل ، ذهب ينظر فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت وهي الى جانبه
فقال : والله إني لأرى العنكبوت في سقف البيت . فقالت : هذه التي تزعمون أنها
تقتلني ، واللّه لاقتلنها قبل أن تقتلني . فقام الرجل فزاولها والقاها فقالت: واللّه لا
يقتلها أحد غيري ، فوضعت أصبعها عليها فشدختها ، فطار السم حتى وقع بين الظفر
واللحم ، فاسودت رجلها فماتت ، وأنزل الله على نبيه حين بعث ﴿ أينما تكونوا
يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ﴾ .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ وان تصبهم حسنة) يقول:
نعمة ﴿وان تصبهم سيئة﴾ قال: مصيبة ﴿قل كل من عند اللّه ﴾ قال: النعم والمصائب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿وان تصبهم
حسنة يقولوا هذه من عندالله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾ قال : هذه في
السراء والضراء . وفي قوله ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك﴾ قال : هذه في الحسنات والسيئات .

الجزء الخامس
٥٩٧
سورة النساء
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وان تصبهم حسنة ... ) الآية .
قال : ان هذه الآيات نزلت في شأن الحرب ﴿ قل كل من عند الله﴾ قال : النصر
والهزيمة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿قل كل من عند الله ﴾ يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم
بها عليك، وأما السيئة فابتلاك اللّه بها. وفي قوله ﴿ ما أصابك من حسنة فمن
اللّه﴾ قال: ما فتح اللّه عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح ﴿وما أصابك
من سيئة﴾ قال : ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبدالله قال : ما تريدون من القدر ما
يكفيكم ، الآية التي في سورة النساء ﴿وان تصبهم حسنة .. ) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ وما
أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة
فيذنبك وانا قدرت ذلك عليك .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن أبي صالح ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ وأنا قدرتها عليك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ وما أصابك من سيئة فمن
نفسك﴾ قال: عقوبة بذنبك يا ابن آدم. قال: وذكر لنا أن نبي الله عَ ليه كان
يقول ((لا يصيب رجلا خدش عود، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق ، الا
بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر)).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾
قال : بذنبك كما قال لأهل أحد ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى
هذا قل هو من عند أنفسكم ﴾ (١) بذنوبكم .
وأخرج ابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن مجاهد قال : هي في قراءة
أبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من
سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ﴾ .
(١) التوبة الآية ١٢٢ .

الجزء الخامس
٥٩٨
سورة النساء
وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد. أن ابن عباس كان يقرأ (( وما أصابك من
سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك)) قال مجاهد: وكذلك في قراءة أبي وابن
مسعود .
قَ بُطِيع الرّسُولَ فَقَدْأَ طَاعَ اللَّهُ وَمَن ◌َوَلَى فَمَّا أَرْسَلْنَكَ
قوله تعالى :
علیھمْحَفِیظًا ﴾
أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال: كنا عند رسول اللّه عَ ◌ّه في نفر
من أصحابه فقال: ((يا هؤلاء ألستم تعلمون أني رسول اللّه اليكم ؟ قالوا : بلى .
قال : ألستم تعلمون أن اللّه أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع اللّه ؟ قالوا:
بلى ، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ، وان من طاعته طاعتك . قال : فان من
طاعة الله أن تطيعوني ، وان من طاعتي أن تطيعوا أمتكم ، وان صلوا قعودا فصلوا
قعودا أجمعين)) .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن المنذر عن ربيع بن خثيم قال :
حرف، وايما حرف ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ فوض إليه فلا يأمر الا
بخير .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد. أنه سئل عن قوله ﴿ فما أرسلناك عليهم
حفيظا﴾ قال : هذا أول ما بعثه قال : ان عليك الا البلاغ ، ثم جاء بعد هذا يأمره
بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا .
قوله تعالى: وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَابَرَزُ واْ مِنْ عِندِكَ بَّتَ طَّابِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرٌ
الَّذِى تَقُولُ وَالَّهُيَكْثُ مَا يُبَيِئُونٌّ فَأَغْرِضْ عَنْهُمْ وَتَّوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ
وکِيلًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
ويقولون طاعة ... ) الآية. قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول اللّه عليه:

الجزء الخامس
٥٩٩
سورة النساء
آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ﴿فاذا برزوا﴾ من عند رسول اللّه ح له
بيت طائفة منهم﴾ يقول : خالفوهم الى غير ما قالوا عنك، فعابهم اللّه فقال
بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ قال: يغيرون ما قال النبي معد له.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ويقولون طاعة ﴾ قال :
هؤلاء المنافقون الذين يقولون، اذا حضروا النبي عَّ فأمرهم بأمر قالوا : طاعة فاذا
خرجوا غيرت طائفة منهم ما يقول النبي ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يقول: ما
يقولون .
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ بيت طائفة منهم
غير الذي تقول﴾ قال: غير أولئك ما قال النبي عَ ◌ّه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿بيت طائفة
منهم غير الذي تقول﴾ يغيرون ما قال النبي عليه ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يغيرون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿بيت طائفة منهم ﴾ قال :
هم أهل النفاق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ بيت طائفة منهم غير
الذي تقول﴾ قال: يغيرون ما عهدوا الى نبي اللّه عَّه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه ﴿والله يكتب ما
يبيتون﴾ قال: يغيرون ما يقول النبي عٍَّ.
أَفْلَا يَنَّدَ تْرُونَ الْقُرْءَإِنَّ وَلَوْكَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ
قوله تعالى :
فِيهِاخْتِلافًا كَيْرًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ أفلا يتدبرون
القرآن ﴾ قال : يتدبرون النظر فيه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ولو كان من
عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ يقول: ان قول اللّه لا يختلف ، وهو حق
ليس فيه باطل ، وان قول الناس يختلف .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : سمعت ابن

الجزء الخامس
٦٠٠
سورة النساء
المنكدر يقول وقرأ ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ فقال: إنما
يأتي الاختلاف من قلوب العباد ، فاما ما جاء من عند اللّه فليس فيه اختلاف .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : ان القرآن لا يكذب بعضه بعضا ، ولا
ينقض بعضه بعضا ، ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم ،
وقرأ ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ قال : فحق على المؤمن
أن يقول : كل من عند الله، يؤمن بالمتشابه ولا يضرب بعضه ببعض اذا جهل أمرا
ولم يعرفه، ان يقول: الذي قال اللّه حق، ويعرف ان اللّه لم يقل قولا وينقص،
ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله .
قوله تعالى: وَإِذَاجََّ هُمْ أَ مْرٌيْنَ اْأَمْرِ أَ وِالْخَوْفِ أَذَاعُواْبِةٌ، وَلَوْ رَدُوهُ إِلَى
الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِ الْأَثِمِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِيَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمُّ وَلَوْلَا فَضْلُ
٨٣"
اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَنُ لَآَ نَّعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّفَلِيلًا !
أخرج عبد بن حميد ومسلم وابن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن عمر بن
الخطاب قال: لما اعتزل النبي عَ ◌ّه نساءه، دخلت المسجد فاذا الناس ينكتون
بالحصا ويقولون: طلق رسول اللّه عَ للِ نساءه، فقمت على باب المسجد ، فناديت
بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه . ونزلت هذه الآية فيّ ﴿ وإذا جاءهم أمر من الامن أو
الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه
منهم ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الامر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف اذا عوا به ﴾ يقول : أفشوه وسعوا به ﴿ولو
ردوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ يقول : لعلمه
الذين يتجسسونه منهم .
وأخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ وإذا
جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به﴾ قال: هذا في الاخبار، اذا غزت
سرية من المسلمين خبر الناس عنها ، فقالوا : أصاب المسلمين من عدوهم كذا