النص المفهرس
صفحات 561-580
الجزء الخامس ٥٦١ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ألم ترَ الى الذين يزكُّون أنفسهم ﴾ قال : نزلت في اليهود قالوا : انا نعلم أبناءنا التوراة صغاراً فلا يكون لهم ذنوب ، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : ان الرجل ليغدر بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء ، يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول : والله انك الذيت وذيت ، ولعله ان يرجع ولم يَجُدْ من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه ، ثم قرأ ألم ترَالى الذين يزكون أنفسهم ... ) الآية . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ قال : الفتيل. ما خرج من بين الاصبعين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الفتيل . هو ان تدلك بين أصبعيك ، فما خرج منهما فهو ذلك . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : النقير. النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة ، والفتيل . الذي يكون على شق النواة ، والقطمير. القشر الذي يكون على النواة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الفتيل . الذي في الشق الذي في بطن النواة . وأخرج الطستي وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس. ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ ولا يظلمون فتيلا﴾ قال : لا ينقصون من الخير والشر مثل الفتيل ، هو الذي يكون في شق النواة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول : يجمع الجيش ذا الالوف ويغزو ثم لا يرزا الاعادي فتيلا وقال الأول أيضا : فان اللوم لا يغني قتيلا أعاذل بعض لومك لا تلحي وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير. الذي يكون في وسط النواة في ظهرها ، والفتيل . الذي يكون في جوف النواة ، ويقولون : ما يدلك فيخرج من وسخها ، والقطمير. لفافة النواة أو سحاة البيضة أو سحاة القصبة . الدر المنثور م ٣٦ ج ٢ الجزء الخامس ٥٦٢ سورة النساء وأخرج عبد بن حميد عن عطية الجدلي : هي ثلاث في النواة . القطمير وهي قشرة النواة ، والنقير الذي غابت في وسطها ، والفتيل الذي رأيت في وسطها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : قالت يهود : ليس لنا ذنوب الاكذنوب أولادنا يوم يولدون ، فان كانت لهم ذنوب فان لنا ذنوبا ، فإنما نحن مثلهم. قال اللّه ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا﴾. قوله تعالى: أَلَّرْتَرَ إِلَىالَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِاِبْنِ وَالطَّافُونِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُ واْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِّنَ الَّذِينَءَ امَنُواْسَبِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَّهُمُ اللَّه وَمَنْ بَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن ◌َّجِدَ لَهُ نَصِيرًا ٥٢ أَمْ لُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس قال (( قدم حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول اللّه ◌َيءٍ فقالوا لهم : أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب ، فاخبرونا عنا وعن محمد قالوا : ما انتم وما محمد؟ قالوا : ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العناة ، ونسقي الحجيج ، ونصل الارحام. قالوا : فما محمد ؟ قالوا : صنبور قطع ارحامنا ، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار. قالوا : لا بل أنتم خير منهم واهدى سبيلا. فانزل الله (ألم ترَ الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ... ﴾ الى آخر الآية)» .١ وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة . مرسلا . وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم ؟ قال : نعم. قالوا : ألا ترى الى هذا المنصبر المنبتر من قومه ، يزعم انه خير منا ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية! قال : أنتم خير منه . فانزلت ( أن شانئك هو الابتر)(١) وأنزلت (ألم ترَ الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ الى قوله ﴿ نصيرا﴾ . (١) الكوثر الآية ٣ . الجزء الخامس ٥٦٣ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة . ان كعب بن الأشرف انطلق الى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي عمّه، وأمرهم أن يغزوه وقال : انا معكم نقاتله . فقالوا : انكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت ان نخرج معك فاسجد لهذين نصنمين وآمن بهما ففعل . ثم قالوا : نحن اهدى أم محمد ، فنحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ، ونقري الضيف ، ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده. قال: بل أنتم خير وأهدى. فنزلت فيه ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ... ) الآية . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : أنزلت في كعب بن الأشرف قال : كفار قريش أهدى من محمد عليه السلام . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي عن أبي مالك قال (( لما كان من أمر رسول اللّه ◌َ لّم واليهود من النضير ما كان ، حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهموا به وبأصحابه ، فاطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك، ورجع رسول الله عَ ◌ّل الى المدينة ، هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة ، فعاهدهم على محمد فقال له أبو سفيان : يا أبا سعيد إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون ونحن قوم لا نعلم ، فاخبرنا ديننا خير أم دين محمد ؟ قال كعب : اعرضوا عليَّ دينكم . فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء ، رنسقي الحجيج الماء ، ونقري الضيف ، ونحمي بيت ربنا ، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا ، ومحمد يأمرنا ان نترك هذا ونتبعه . قال : دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه ، الا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء ، وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء . فذلك حين يقول (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ... ) الآية)). وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الاحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، والربيع بن أبي الحقيق ، وعمارة ، ووحوح بن عارم ، وهودة بن قيس . فاما وحوح بن عامر وهودة فمن بني وائل ، وكان سائرهم من بني النضير ، فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود ، وأهل العلم بالكتاب الاول ، فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه وممن الجزء الخامس ٥٦٤ سورة النساء اتبعه . فانزل الله فيهم (ألم ترالى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الى قوله و ملكا عظيما ﴾ . وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال : لما كان من أمر النبي ◌َ ◌ّله ما كان ، اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها ، وقال : لا أعين عليه ، ولا أقاتله . فقيل له بمكة : يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال: دينكم خير وأقدم ، ودين محمد حديث. فنزلت فيه ﴿ألم ترَ الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا ان هذه الآية أنزلت في كعب بن الاشرف ، وحيي بن أخطب ، رجلين من اليهود من بني النضير، أتيا قريشا بالموسم فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ، فإنا أهل السدانة ، والسقاية ، وأهل الحرم ؟ فقالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملها على ذلك حسد محمد وأصحابه . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة قال : الجبت والطاغوت . صنمان . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورستة في الايمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الجبت الساحر ، والطاغوت الشيطان . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن مجاهد . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب بن الأشرف . وأخرج ابن جرير عن الضحاك . مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت الاصنام ، والطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام ، يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت اسم الشيطان بالحبشية ، والطاغوت كهان العرب . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الجبت الشيطان بلسان الحبش ، والطاغوت الكاهن . الجزء الخامس ٥٦٥ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت الكاهن . وأخرج عن أبي العالية قال : الطاغوت الساحر ، والجبت الكاهن . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث ان الجبت شيطان ، والطاغوت الكاهن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ليث عن مجاهد قال : الجبت كعب ابن الأشرف، والطاغوت الشيطان كان في صورة انسان . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم عن قبيصة بن مخارق. أنه سمع النبي عَ ل يقول ((ان العيافة والطرق والطيرة من الجبت)). وأخرج رستة في الايمان عن مجاهد في قوله ﴿ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾ قال: اليهود تقول ذاك ، يقولون : قريش أهدى من محمد وأصحابه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ام لهم نصيب من الملك﴾ قال : فليس لهم نصيب ، ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : لو كان لهم نصيب من ملك اذن لم يؤتوا محمدا نقيرا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق خمسة عن ابن عباس قال : النقير. النقطة التي في ظهر النواة . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الازرق سأله عن النقير؟ قال : ما في شق ظهر النواة ، ومنه تنبت النخلة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول الشاعر : وليس الناس بعدك في نقير وليسوا غير أصداء وهامٍ وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . ان نافع بن الأزرق قال له : اخبرني عن قول الله ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ ما النقير؟ قال: ما في ظهر النواة ، قال فيه الشاعر : لقد رزخت كلاب بني زبير فما يعطون سائلهم نقيرا الجزء الخامس ٥٦٦ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : هذا النقير، ووضع طرف الابهام على باطن السبابة ثم نقرها . أَمْ يَحْسُدُ ونَ النَّاسَ ◌َلَى مَآءَاثَّهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْءَانْتًا قوله تعالى : قَالَ إَِّهِيمَ الْكِتَ وَالْحِكْمَةَ وَائِيَهُمْ ثُلْكًا عَظِيَّ ◌َّنْهُم ◌َّنْ عَامَنَ بٍِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّعَنْهُ وَكَّ ◌َعِيَّ هُ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أم يحسدون الناس ﴾ قال : هم يهود . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد انه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح ، فأي ملك أفضل من هذا . فأنزل الله هذه الآية ﴿ أم يحسدون الناس﴾ الی قوله ﴿ ملكا عظيما ﴾ يعني ملك سلمان. وأخرج ابن المنذر عن عطية قال : قالت اليهود للمسلمين : تزعمون ان محمدا أوتي الدين في تواضع وعنده تسع نسوة ، أي ملك أعظم من هذا ؟ فانزل الله يحسدون الناس .. ) الآية . وأخرج ابن جرير عن الضحاك . نحوه . وأخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال : نحن الناس دون الناس . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله أم يحسدون الناس﴾ قال: الناس في هذا الموضع النبي عَ ئية خاصة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿أم يحسدون الناس ﴾ قال : محمد . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: أعطى النبي عم ◌ّ بضع وسبعين شابا ، فحسدته اليهود فقال الله ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : يحسدون محمدا حين لم يكن منهم وكفروا به . الجزء الخامس ٥٦٧ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ قال: أولئك اليهود ، حسدوا هذا الحي من العرب ﴿ على ما آتاهم الله من فضله﴾ بعث الله منهم نبياً فحسدوهم على ذلك . وأخرج بن جرير عن ابن جريج ﴿على ما أتاهم الله من فضله﴾ قال : النبوة . وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن النبي عَ ل قال ((اياكم والحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)). وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة. ان رسول الله عَ يُ قال ((لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فقد آتينا آل ابراهيم﴾ سليمان وداود ﴿ الكتاب والحكمة ﴾ يعني النبوة ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ في النساء، فما باله حل لأولئك الأنبياء وهم أنبياء أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة وينكح سليمان مائة امرأة لا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان في ظهر سليمان مئة رجل ، وكان له ثلثمائة امرأة وثلثمائة سرية . وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن كعب قال : بلغني انه كان لسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن همام بن الحارث ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما﴾ قال : ايدوا بالملائكة والجنود . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وآتيناهم ملكاً عظيماً ﴾ قال: النبوة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن . مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فمنهم من آمن به قال بما أنزل على محمد من يهود . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿فمنهم من آمن به﴾ اتبعه ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾ يقول : تركه فلم يتبعه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : زرع ابراهيم خليل الرحمن وزرع الناس في تلك السنة ، فهلك زرع الناس وزكا زرع ابراهيم ، واحتاج الناس الجزء الخامس ٥٦٨ سورة النساء إليه فكان الناس يأتون ابراهيم فيسألونه منه فقال لهم : من آمن أعطيته ومن أبى منعته . فمنهم من آمن به فاعطاه من الزرع ومنهم من أبى فلم يأخذ منه . فذلك قوله ﴿ فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة﴾ ومحمد من آل ابراهيم . وأخرج الزبير بن بكار في الموقفيات عن ابن عباس أن معاوية قال : يا بني هاشم انكم تريدون ان تستحقوا الخلافة كما استحقيتم النبوة ، ولا يجتمعان لاحد ، وتزعمون ان لكم ملكا . فقال له ابن عباس : اما قولك انا نستحق الخلافة بالنبّة ، فان لم نستحقها بالنبّة فيم نستحقها؟! وأما قولك ان النبّة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله ﴿ فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾؟ فالكتاب النبّة ، والحكمة السنة ، والملك الخلافة ، نحن آل ابراهيم أمر اللّه فينا وفيهم واحد، والسنة لنا ولهم جارية . وأما قولك زعمنا ان لنا ملكا فالزعم في كتاب اللّه شك ، وكل يشهد ان لنا ملكا لا تملكون يوما الا ملكنا يومين، ولا شهراً إلا ملكنا شهرين ، ولا حولا الا ملكنا حولين . والله أعلم . قوله تعالى: إِنَّ الَّنَّ كُفُر ◌ِّ يَغْنَا سَوْفَ تُصْلِهْ نَارَاً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُوُهُمْ بَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَالِيَذُ وقُواْعَذَابَّ إِنَّاللَّهَ كَانَ عَِزًّا حَكِيمًا﴾ وَالَّذِبََّمَنُواْوَلُواْالصَِّحَنِ سَنُدْ خِلُهُمْ ◌َِّ تِّجْرِ مِنْ تَخْهَا الْأَنْهَرُ خَلِنَ فِيهَا أَُّمْ فِهَا أَزْوِيٌ مُطََّةٌ وَكُدْخِلُ ظِأَظَلِيلًا ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ثوبر عن ابن عمر في قوله ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ قال : اذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضاء أمثال القراطيس . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عمر قال «قرىء عند عمر ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا الجزء الخامس ٥٦٩ سورة النساء غيرها ليذوقوا العذاب ﴾ فقال معاذ : عندي تفسيرها ، تبدل في ساعة مائة مرة . فقال عمر: هكذا سمعت من رسول اللّه عَ لَّه)). وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال ((تلا رجل عند عمر ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ فقال كعب : عندي تفسير هذه الآية ، قرأتها قبل الاسلام. فقال : هاتها يا كعب ، فان جئت بها كما سمعت من رسول اللّه ◌َ الم صدقناك. قال: اني قرأتها قبل الاسلام ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة . فقال عمر: هكذا سمعت من رسول اللّه عَ لَّه)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بلغني انه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة ﴿كلما نضجت ﴾ وأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها عن اللحم ، حتى تفضي النار الى العظام ويبدلون جلودا غيرها ، يذيقهم الله شديد العذاب ، فذلك دائم لهم أبدا بتكذيبهم رسول اللّه وكفرهم بآيات الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يزيد الحضرمي . انه بلغه في قول الله ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ﴾ قال : يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الاول : ان جلد أحدهم أربعون ذراعا ، وسنه سبعون ذراعا ، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ، فاذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها . وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة بن اليمان قال ((أسر اليّ النبي ◌َ الت فقال : يا حذيفة ان في جهنم لسباعا من نار، وكلابا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفا من نار، وانه تبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب باحناكهم ، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ، ويلقونهم الى تلك السباع والكلاب ، كلما قطعوا عضوا عاد مكانه غضا جديدا . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : قال أبو مسعود لأبي هريرة : أتدري كم غلظ جلد الكافر؟قال: لا. قال: غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا . الجزء الخامس ٥٧٠ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النبي عَّ قال ((ان أهل النار يعظمون في النار حتى يصير أحدهم مسيرة كذا وكذا ... وان ضرس أحدهم لمثل أحد . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾ قال : هو ظل العرش الذي لا يزول . قوله تعالى: ﴿ إِنَّاللَّهَيَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُواْأَمَثِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُبَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحُكُوا بِالْتَدْلِ إِنَّاللَّهَ نِعِ مَّا يَعِظُكُمُ بِقَةٍ إِنَّاللَة كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال ((لما فتح رسول اللّه عز له مكة دعا عثمان بن أبي طلحة ، فلما أتاه قال : أرني المفتاح . فأتاه به ، فلما بسط يده اليه قدم العباس فقال : يا رسول اللّه بابي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية . فكف عثمان يده فقال رسول اللّه عَ ل: أرني المفتاح يا عثمان. فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل کلمته الاولى. فکف عثمان یده ثم قال رسول الله پڼ : یا عثمان ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح . فقال: هناك بامانة اللّه . فقام ففتح باب الكعبة ، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها، فقال رسول اللّه عليهٍ: ما للمشركين - قاتلهم الله .. وما شأن ابراهيم وشأن القداح؟! ثم دعا بحفنة فيها ماء، فأخذ ماء فغمسه ثم غمس بها تلك التماثيل ، وأخرج مقام ابراهيم وكان في الكعبة ، ثم قال : يا أيها الناس هذه القبلة ، ثم خرج فطاف بالبيت ، ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح ، فدعا عثمان بن طلحة فاعطاه المفتاح ، ثم قال ﴿ ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾(١) حتى فرغ من الآية)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها﴾ قال ((نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي عَّ مفتاح الكعبه ودخل به البيت يوم الفتح ، فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان فدفع (١) النساء الآية ٥٨ . الجزء الخامس ٥٧١ سورة النساء اليه المفتاح قال: وقال عمر بن الخطاب: لما خرج رسول اللّه يَ ◌ّه من الكعبة وهو يتلو هذه الآية - فداؤه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك)). وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه ((خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم الا ظالم . يعني حجابة الكعبة)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم في قوله ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .. ﴾ الآية. قال: أنزلت هذه الآية في ولاة الامر، وفيمن ولي من أمور الناس شيئاً . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : نزلت في الامراء خاصة ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : حق على الامام ان يحكم بما أنزل الله ، وان يؤدي الامانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الناس ان يسمعوا له وان يطيعوا ، وان يجيبوا اذا دعوا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال : يعني السلطان يعطون الناس . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها﴾ قال : هي مسجلة للبر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذه الامانات فيما بينك وبين الناس ، في المال وغيره . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : ان القتل في سبيل اللّه يكفر الذنوب كلها الا الامانة ، يجاء بالرجل يوم القيامة وان كان قتل في سبيل اللّه فيقال له : ادّ أمانتك . فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا ! فيقال : انطلقوا به الى الهاوية ، فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت اليه في قعر جهنم ، فيحملها فيصعد بها حتى اذا ظن أنه خارج بها ، فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين . قال زاذان : فأتيت البراء بن عازب فقلت : أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود ؟ قال : صدق ، ان اللّه يقول ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ والامانة في الجزء الخامس ٥٧٢ سورة النساء الصلاة ، والامانة في الغسل من الجنابة ، والامانة في الحديث ، والامانة في الكيل والوزن ، والامانة في الدين ، وأشد ذلك في الودائع . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ إن الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ قال : انه لم يرخص لموسر ولا لمعسر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية عن الحسن. ان النبي ◌َّ كان يقول ((أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك)). وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. ان النّبي ◌َِّ قال ((أد الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك )). وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه ◌ُعَ ل قال («ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وان صام وصلى وزعم أنه مسلم . من اذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، واذا ائتمن خان)) . وأخرج البيهقي في الشعب عن ثوبان قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له)). وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمرو عن النبي عم يه قال ((أربع اذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا . حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة طعمة)) . وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه عَّه ((ان أول ما يرفع من الناس الامانة ، وآخر ما يبقى الصلاة ، ورب مصل لاخير فيه)). وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّ ((ان أول ما يرفع من هذه الامة الحياء والامانة ، فسلوهما الله عز وجل)). وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمر قال : لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه ، وانظروا الى صدق حديثه اذا حدث ، والى أمانته اذا ائتمن ، والى ورعه اذا أشفى . وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب . مثله . وأخرج عن ميمون بن مهران قال : ثلاثة تؤدين الى البر والفاجر. الرحم توصل كانت برة أو فاجرة ، والامانة تؤدى الى البر والفاجر ، والعهد يوفى به للبر والفاجر. الجزء الخامس ٥٧٣ سورة النساء وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : من لم يكن له رأس مال فليتخذ الامانة رأس ماله . وأخرج عن أنس قال : البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة . وأخرج أبو داود وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي يونس قال «سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات﴾ الى قوله ﴿كان سميعا بصيرا﴾ ويضع ابهاميه على أذنيه والتي تليها على عينه ويقول: هكذا سمعت رسول اللّه عٍَّ يقرأها، ويضع أصبعيه)). وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله سعد ئه وهو يقترىء هذه الآية ﴿ سميعا بصيرا﴾ يقول : بكل شيء بصير. قوله تعالى: ◌َّها الّذِينَ ءَ امَنُوْ أَطِيعُواْاللَّهُ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِي ◌َلْأَمْرِ مِنْكُةُ فَإِن ◌َّعْتُمْ فِي شَىْءٍ فَرُقُ وهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَر ◌َأْوِيلًا أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ قال: طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة ﴿وأولي الامر منكم﴾ قال : أولي الفقه والعلم . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي عَّ في سرية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال ((بعث رسول اللّه عَ ئه خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون ، فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا ، وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم فأصبحوا قد هربوا غير رجل ، أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد ، يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان اني قد أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الجزء الخامس ٥٧٤ سورة النساء الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وأني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا والا هربت ؟ فقال عمار: بل هو ينفعك فأقم . فأقام ، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل ، فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر ، فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل ، فانه قد أسلم وهو في أمان مني . قال : خالد وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي عَّةٍ، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبا عند النبي ◌َّه. فقال خالد: يا رسول الله أنترك هذا العبد الاجدع يشتمني؟ فقال رسول اللّه ◌َ له: يا خالد لا تسب عمارا فانه من سب عماراً سبه اللّه، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عماراً لعنه الله . فغضب عمار فقام ، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي . فأنزل الله الآية ، وأخرجه ابن عساكر من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس)). وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ قال : أصحاب السرايا على عهد النبي عليه . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله ﴿وأولي الأمر منكم﴾ قال: هم الامراء منكم . وفي لفظ : هم أمراء السرايا . وأخرج ابن جرير عن مكحول في قوله ﴿وأولي الأمر منكم ﴾ قال : هم أهل الآية التي قبلها ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني)). وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وأولي الأمر منكم ﴾ قال : قال أبيّ: هم السلاطين قال: وقال رسول اللّه عَ ه ((الطاعة الطاعة، وفي الطاعة بلاء)). وقال: ((لو شاء اللّه لجعل الامر في الانبياء)). يعني لقد جعل إليهم والانبياء معهم ، الا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا)). وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم ((اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة)). وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة الجزء الخامس ٥٧٥ سورة النساء ((سمعت رسول اللّه عَ ل يخطب في حجة الوداع فقال: اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا ذا أمركم ، تدخلوا جنة ربکم)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله ﴿ وأولي الأمر منكم ﴾ يعني أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على العباد . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله وأولي الأمر منكم ﴾ قال : أولي الفقه وأولي الخير. وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس في قوله ﴿ وأولي الامر منكم ﴾ قال : أهل العلم . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وأولي الامر﴾ قال: هم الفقهاء والعلماء. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وأولي الامر﴾ قال : أصحاب محمد ، أهل العلم والفقه والدين . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿وأولي الامر﴾ قال : هم أهل العلم ، ألا ترى أنه يقول ( ولو ردوه الى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)(١) . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وأولي الامر﴾ قال: هم أصحاب رسول اللّه عَّ هم الدعاة الرواة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة في قوله ﴿وأولي الامر﴾ قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي ﴿ وأولي الامر﴾ قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود . (١) النساء الآية ٨٣ . --- الجزء الخامس ٥٧٦ سورة النساء وأخرج سعيد بن منصور عن عكرمة . أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار. فقيل له : بأي شيء تقوله ؟! قال : بالقرآن . قالوا: بماذا من القرآن ؟ قال : قول الله ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ وكان عمر من أولي الامر قال : أعتقَت كانت مسقطا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر عن النبي عَّهِ قال ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )) . وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة. أن النبي عَّ قال ((سيليكم بعدي ولاة ، فيليكم البر ببره والفاجر بفجره ، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم ، فان أحسنوا فلهم ولكم ، وان أساءوا فلكم وعليهم)) . وأخرج أحمد عن أنس ان معاذا قال : يا رسول الله أرأيت ان كانت علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول اللّه عَ ل لا طاعة لمن لم يطع الله . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال (( بعث رسول اللّه ◌َ لل علقمة بن بيجزر على بعث أنا فيهم ، فلما كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبدالله بن حذافة بن قيس السهمي - وكان من أصحاب بدر، وكان به دعابة - فنزلنا ببعض الطريق ، وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعاً لهم ، فقال لهم : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى. قال : فما أنا آمركم بشيء الا صنعتموه ؟ قالوا: بلى . قال : أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا حتى اذا ظن أنهم وأثبون قال : احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم ، فذكروا ذلك لرسول الله عَظلهم بعد أن قدموا فقال رسول اللّه عَ ل ((من أمركم بمعصية فلا تطيعوه)) وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن أنس قال : مكتوب في الكتاب الأول : من رأى لأحد عليه طاعة في معصية الله فلن يقبل اللّه عمله ما دام كذلك ، ومن رضي أن يعصى اللّه فلن يقبل اللّه عمله ما دام كذلك . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) . الجزء الخامس ٥٧٧ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول ((لا طاعة في معصية الله)). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : كان عمر اذا استعمل رجلا كتب في عهده : اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم . وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : اسمع وأطع وان أمر عليك عبد حبشي مجدع . ان ضرك فاصبر، وان حرمك فاصبر، وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل : دمي دون ديني . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سفيان قال : خطبنا ابن الزبير فقال : إنا قد ابتلينا بما قد ترون ، فما أمرناكم بأمر الله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة ، وما أمرناكم من أمر ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة ولا نعمة عين . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن أم الحصين الاحمسية قالت : سمعت النبي ◌َّه وهو يخطب وعليه برد متلفعا به وهو يقول ((ان أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله)). وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : حق على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ، ويجيبوا اذا دعوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن مسعود قال: لاطاعة لبشر في معصية الله . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((لا طاعة لبشر في معصية الله)). وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال: ((بعث رسول اللّه عَ ل سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا . قال : فأغضبوه في شيء فقال : اجمعوا لي حطبا . فجمعوا له حطبا . قال : أوقدوا نارا . فأوقدوا نارا . قال: ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا ؟ قالوا : بلى. قال : فادخلوها ... فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول اللّه عَ ◌ّ من النار! فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول اللّه ◌َ ◌ّم ذكروا ذلك له فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها ، إنما الطاعة في المعروف)). وأخرج الطبراني عن الحسن ، أن زياد استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على جيش ، فلقيه عمران بن الحصين فقال : هل تدري فيم جئتك ؟ أما تذكر أن رسول الدر المنثور م ٣٧ ج ٢ الجزء الخامس ٥٧٨ سورة النساء اللّه ◌ُ ◌ٍّ لما بلغه الذي قال له أميره: قم فقع في النار، فقام الرجل ليقع فيها فادلك فأمسك، فقال النبي عَّة ((لو وقع فيها لدخل النار، لا طاعة في معصية اللّه؟ قال: بلى. قال: فإنما أردت أن أذكرك هذا الحديث)). وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال: قال رسول اللّه ◌َ له ((آمركم بخمس أمرني الله بهن. الجماعة، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله . فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلا أن يراجع )) . وأخرج البيهقي عن المقدام أن رسول اللّه عَّم قال ((أطيعوا أمراء كم ، فان أمروكم بما جئتكم به فانهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم ، وان أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك ، إذا لقيتم اللّه قلتم : ربنا لا ظلم. فيقول : لا ظلم . فتقولون : ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك ، واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك ، وأمرت علينا أمراء فاطعناهم بإذنك ، فيقول : صدقتم هو عليهم ، وأنتم منه برآء)) . وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَلّم ((يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود ، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود. فقال رجل : أنقاتلهم يا رسول الله ؟ قال : لا . ما أقاموا الصلاة)). وأخرج البيهقي عن عبداللّه عن النبي عَّ قال ((إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها . قلنا : فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا الحق الذي عليكم واسألوا اللّه الذي لكم)) . وأخرج أحمد عن أبي ذرقال: خطبنا رسول اللّه عَّهِ فقال ((إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه ، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، وليس بمقبول منه حتى يسد ثلمته التي ثلم : وليس بفاعل ، ثم يعود فيكون فيمن يعزه . أمرنا رسول اللّه ◌َ ◌ّر ان لا نغلب على ثلاث. أن تأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن)) . وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان: سمعت رسول اللّه عَلِّ يقول ((من فارق الجماعة واستذل الإمارة ، لقي الله ولا وجه له عنده)) . الجزء الخامس ٥٧٩ سورة النساء وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول ((لا تسبوا السلطان فإنهم فيء الله في أرضه)). وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أنس بن مالك قال : أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمراءنا ، ولا نغشهم ، ولا نعصيهم ، وان نتقي اللّه ونصبر، فان الامر قريب . وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : لا يصلح الناس الا أميربر أو فاجر. قالوا : هذا البرفكيف بالفاجر؟! قال : ان الفاجر يؤمن اللّه به السبل ، ويجاهد به العدو، ويجيء به الفيء، ويقام به الحدود ، ويحج به البيت ، ويعبد اللّه فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ فإن تنازعتم في شيء﴾ قال: فان تنازع العلماء ﴿فردوه الى الله والرسول﴾ قال: يقول: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ ( ولو ردوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )(١). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قال : الرد الى اللّه ، الرد الى كتابه . والرد الى رسوله ما دام حيا ، فاذا قبض فالى سنته . وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي . مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ذلك خير وأحسن تأويلا ﴾ يقول : ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وأحسن تأويلا﴾ قال : أحسن جزاء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿وأحسن تأويلا﴾ قال : عاقبة . أَلْ تَرَّ إِلَى الَّذِ بِنَ بَزْعُمُونَ أَنَّهُمْءَامَنُوا بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآَ قوله تعالى : أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ بُيِدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوْ إِلَى الظَّفُونِ وَقَدْ أُمِرُ واأَنْ (١) النساء الآية ٨٢ . الجزء الخامس ٥٨٠ سورة النساء يَكْفُرُ وابِهِ وَيُرِبُ الشَّيْطَرُأَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالَا بَعِيدًا ﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْإلَى مَّا أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَتْتَ الْمُنَفِقِنَ يَصُدُونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾ فَكَيْفَ إِذَا أَصَبَتْهُمْ قُصِيبٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِ بِهِمْ شُؤَّجَاءُ وكَ يَخْلِفُونَ بِاللَّهِإِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَلَنًا وَتَّوْفِيقًا ﴾ أُوْلَكَبِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِ قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظُهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاًبلیغًا . أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ، فتنافر إليه ناس من المسلمين . فأنزل الله ﴿ ألم ترالى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ الى قوله ﴿ إحسانا وتوفيقا ﴾. وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ((كان الجلاس بن الصامت قبل توبته ، ومعتب بن قشیر ، ورافع بن زيد ، وبشیر ، کانوا يدَّعون الإسلام ، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول اللّه عَّل، فدعوهم الى الكهان حكام الجاهلية. فأنزل الله فيهم (ألم ترَ الى الذين يزعمون ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : کان بین رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة - وفي لفظ : ورجل ممن زعم أنه مسلم - فجعل اليهودي يدعوه إلى النبي عَّ لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم ، ثم اتفقا على أن يتحاكما الى كاهن في جهينة. فنزلت (ألم ترَالى الذين يزعمون أنهم آمنوا ... ﴾ الآية . إلى قوله ﴿ ويسلموا تسليما ﴾ . وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي ان رجلا من اليهود كان قد أسلم ، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق . فقال اليهودي له : انطلق الى نبي الله . فعرف أنه سيقضي عليه فأبى ، فانطلقا الى رجل من الكهان ، فتحاكما إليه. فأنزل الله ﴿ ألم ترَ الى الذين يزعمون ... ) الآية .