النص المفهرس
صفحات 521-540
الجزء الخامس ٥٢١ سورة النساء امرأته أن تنتقل من جبل أحمر الى جبل أسود ، أو من جبل أسود الى جبل أحمر ، كان نولها أن تفعل» . وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : يا معشر النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجهه بحر وجهها . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يقولون : لو أن امرأة مصت أنف زوجها من الجذام حتى تموت ما أدت حقه . أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قال : تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره ، فأمره اللّه ان يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه عليها ، فان قبلت والا هجرها في المضجع ، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها ، وذلك عليها شديد . فان رجعت والا ضربها ضربا غير مبرح ، ولا يكسر لها عظماً ولا يجرح بها جرحا ﴿فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول: اذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿نشوزهن﴾ قال: بغضهن . وأخرج عن ابن زيد قال : النشوز. معصيته وخلافه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن﴾ قال: اذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها : اتقي الله وارجعي الی فراشك ، فان أطاعته فلا سبيل له عليها . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قال : العصيان ﴿فعظوهن﴾ قال: باللسان ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : لا يكلمها ﴿واضربوهن﴾ ضربا غير مبرح ﴿فان أطعنكم﴾ قال: ان جاءت الى الفراش ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ قال : لا تلمها ببغضها إياك فان البغض أنا جعلته في قلبها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿فعظوهن﴾ قال: باللسان . وأخرج البيهقي عن لقيط بن صبرة قال: ((قلت يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البذاء - قال طلقها. قلت : ان لي منها ولدا ولها صحبة . قال : فرها - يقول عظها - فان يك فيها خير فستقبل ، ولا تضربن ظعينتك ضربك أمتك )) . وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أبي حرة الرقاشي عن عمه. أن النبي عليه أالجزء الخامس ٥٢٢ سورة النساء قال: ((فان خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع - قال حماد: يعني النكاح)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : لا يجامعها . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿واهجروهن في المضاجع ؟ يعني بالهجران ، أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال: لا يقربها . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿واهجروهن في المضاجع ﴾ قال : لا تضاجعها في فراشك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق أبي صالح عن ابن عباس ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال: يهجرها بلسانه ، ويغلظ لها بالقول ، ولا يدع جماعها . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ قال : الكلام والحديث ، وليس بالجماع . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : يرقد عندها ويوليها ظهره ويطؤها ولا یکلمها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق أبي الضحى عن ابن عباس ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ قال: يفعل بها ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع ، فان أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل اذا ضاجعته . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : الهجران حتى تضاجعه ، فإذا فعلت فلا يكلفها أن تحبه . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله ﴿واضربوهن﴾ قال : ضربا غير مبرح . وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((اضربوهن اذا عصينكم في المعروف ، ضربا غير مبرح)) . وأخرج ابن جرير عن حجاج قال: قال رسول اللّه عَّه ((لا تهجروا النساء الا في المضاجع ، واضربوهن اذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرح .)) يقول : غير مؤثّر. الجزء الخامس ٥٢٣ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال : بالسواك ونحوه . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن إياس بن عبدالله ابن أبي ذئاب قال: قال رسول اللّه عَ لله ((لا تضربوا إماء الله. فقال عمر: ذئر النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن. فاطاف بآل رسول اللّه عَ ل نساء كثير يشكين أزواجهن، فقال رسول اللّه ◌َ لت: ليس أولئك خياركم)). وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت : كان الرجال نهوا عن ضرب النساء، ثم شكوهن الى رسول اللّه عَئية، فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال ((ولن يضرب خياركم» . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن زمعة قال: قال رسول اللّه عَ ل (( أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم؟!)). وأخرج عبد الرزاق عن عائشة عن النبي ◌َّةٍ قال ((أما يستحي أحدكم ان يضرب امرأته كما يضرب العبد ، يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره)). وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الاحوص. أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه تٍَّ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال ((أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم . فقال الناس: يوم الحج الأكبريا رسول الله. قال: فان دماء كم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا لا يجني جان إلا على نفسه ، ألا ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده ، إلا ان المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء الا ما أحل من نفسه، ألا وان كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله ، وان كل دم في الجاهلية موضوع وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ، الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ﴿فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا . فاما حقكم على الجزء الخامس ٥٢٤ سورة النساء نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، وان حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)) . وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه يَّم قال : لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته؟ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ قال : لا تلمها ببغضها إياك ، فإن البغض أنا جعلته في قلبها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن سفيان ﴿فان أطعنكم﴾ قال : ان أتت الفراش وهي تبغضه ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في ... يديها . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح)). وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن طلق بن علي . سمعت النبي عَّ يقول ((إذا دعا الرجل امرأته لحاجته فلتجبه وان كانت على التنور)) . وأخرج ابن سعد عن طلق قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((لا تمنع امرأة زوجها ولو كانت على ظهر قتب)) . قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَبْنِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمَامِنْأَ هْلِوَحَكْمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَاْ إِصْلَحًا يُوَفْقِ اللَّهُ بَيِّنَّهُمَا إِنَّاللّهُ كَانَعَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ هذا الرجل والمرأة اذا تفاسد الذي بينهما، أمر الله أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة ، فينظران أيها المسيء. فان كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة ، وان كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة ، فان اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز، فان رأيا ان يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما فان الذي رضي يرث الذي كره ، ولا يرث الكاره الراضي الجزء الخامس ٥٢٥ سورة النساء ﴿أن يريدآ إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾ وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب . وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبيدة السلماني في هذه الآية قال : جاء رجل وامرأة الى علي ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، فأمرهم علي فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما ، عليكما أن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وان رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليَّ فيه ولي. وقال الرجل : أما الفرقة فلا ... فقال علي : كذبت واللّه حتى تقر بمثل الذي أقرت به . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : يعظها فان انتهت والا هجرها ، فان انتهت والا ضربها ، فان انتهت والا رفع أمرها الى السلطان ، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيقول الحكم الذي من أهلها : تفعل بها كذا . ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا . فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه ، وان كانت ناشزا أمره أن يخلع . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن عمرو بن مرة قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين اللذين في القرآن فقال : يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، يكلمون أحدهما ويعظونه ، فإن رجع والا كلموا الآخر ووعظوه ، فان رجع والا حكما فما حكما من شيء فهو جائز. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا : ان رأيتما أن تجمعا جمعتها وان رأيتما أن تفرقا فرقتما . والذي بعثهما عثمان . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن قال : إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه ، وأما الفرقة فليست بأيديهما . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة . نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن﴾ قال: هي المرأة التي تنشز على زوجها فلزوجها أن يخلعها حين الجزء الخامس ٥٢٦ سورة النساء يأمر الحكمان بذلك، وهو بعدما تقول لزوجها : والله لا أبر لك قسما ولا أدبر في بيتك بغير أمرك . ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعا حتى تقول المرأة لزوجها: واللّه لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لله صلاة ، فعند ذلك يجيز السلطان خلع المرأة . وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : كان علي بن أبي طالب يبعث الحكمين حكما من أهله وحكما من أهلها فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ما تنقم من زوجتك ؟ فيقول : أنقم منها كذا وكذا ... فيقول: أرأيت أن نزعت عما تكره الى ما تحب هل أنت متتي اللّه فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها ؟ فإذا قال : نعم. قال الحكم من أهله : يا فلانة ما تنقمين من زوجك ؟ فتقول : مثل ذلك . فان قالت : نعم. جمع بينهما . قال: وقال علي: الحكمان بهما يجمع الله ، وبهما يفرق . وأخرج البيهقي عن علي قال : اذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما﴾ قال: هما الحكمان. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ إن يريدآ اصلاحا﴾ قال: أما انه ليس بالرجل والمرأة ولكنه الحكمان ﴿ يوفق الله بينهما﴾ قال : بين الحكمين. وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ إن يريدا إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿إن الله كان عليما خبيرا ﴾ قال : بمكانهما . وأخرج البيهقي عن ابن عمر عن النبي ◌َّم . أن امرأة أتته فقالت : ما حق الزوج على امرأته؟ فقال ((لا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب ، ولا تعطي من بيته شيئاً إلا بأذنه ، فإن فعلت ذلك كان له الاجر وعليها الوزر. ولا تصوم يوما تطوّعا إلا بأذنه ، فان فعنت أثْت ولم تؤجر، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ، فان فعلت لعنتها الملائكة ، ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع. قيل : فان كان ظالما ؟ قال: وان كان ظالما)). الجزء الخامس ٥٢٧ سورة النساء وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت الحرورية فكانوا في واد على حدتهم قلت لعلي : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعليّ آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ؟ فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، فما هذه الحلة ؟ قال : ما تعيبون عليّ ... لقد رأيت على رسول اللّه عَّم أحسن الحلل ونزل. (قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )(١) قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول اللّه عَّه، وختنه، وأوّل من آمن به ، وأصحاب رسول اللّه عَطِّ معه؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قلت ما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى (إن الحكم الا لله) (٢) قلت : وماذا ؟ قالوا: وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قلت : وماذا ؟ قالوا : ومحا اسمه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أرأيتم ان قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيه عَلّ ما لا تشكون أترجعون؟ قالوا: نعم. قلت: أما قولكم أنه حكم الرجال في دين الله، فان اللّه تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) إلى قوله ( يحكم به ذوا عدل منكم ) (٣) وقال في المرأة وزوجها ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب فيها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . وأما قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم ، وان زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله تعالى يقول ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) (٤) وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم (١) الأعراف الآية ٣٢ . (٣) المائدة الآية ٩٥ , (٢) الأنعام الآية ٥٧ . (٤) الاحزاب الآية ٦ الجزء الخامس ٥٢٨ سورة النساء نعم. وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فإن رسول اللّه عَ ل دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال : اكتب . هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال: والله إني لرسول اللّه وان كذبتموني، اكتب يا علي محمد بن عبدالله ورسول الله كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم. فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا . . * وَأَعْبُدُ واْللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَّيْنِ قوله تعالى : إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمُسَكِينِ وَالْجَارِ ذِىِ الْقُرْوَى وَفْجَارِالْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَآئِالسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَعْمَنْكُمْ إِنَّاللَّه لَا يُحُبُّ مَن كَانَ تُخْتَّا لَا فَخُورًا ٣٦ أخرج أحمد والبخاري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله عَ ليه ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين . وأشار بالسبابة والوسطى )). وأخرج أحمد عن أبي أمامة. ان رسول اللّه عَ لٍ قال ((من مسح رأس يتيم لم يمسحه الا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ، ومن أحسن الى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى )). وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمرو بن مالك القشيري. سمعت رسول اللّه عز ئي. يقول ((من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار مكان كل عظم محرره بعظم من عظامه ، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فابعده الله ، ومن ضم يتيما من أبوين مسلمين الى طعامه وشرابه حتى يغنيه اللّه وجبت له الجنة)). وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَ لّه ((من أحسن الى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين . وقرن بين أصبعيه)) . وأخرج الحكيم الترمذي عن أم سعد بنت مرة الفهرية عن أبيها قال : سمعت رسول اللّه ◌َّل يقول ((أنا وكافل اليتيم له أو لغيره اذا اتقى الله في الجنة كهاتين ، أو کهذه من هذه)» . الجزء الخامس ٥٢٩ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿والجار ذي القربى﴾ يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب ) يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نوف الشامي في قوله ﴿ والجار ذي القربى﴾ قال: المسلم ﴿ والجار الجنب﴾ قال: اليهودي والنصراني . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي شريح الخزاعي ان النبي يع يق قال ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن الى جاره)). وأخرج ابن أبي شيبة واحمد والبخاري ومسلم عن عائشة: سمعت رسول اللّه عد اله يقول: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)). وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر: ((سمعت النبي عَ ◌ّم يقول: ((كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة ، يقول : يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه)). وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّم قال ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) . وأخرج البخاري في الادب والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال ((قيل للنبي عَّةٍ: ان فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول اللّه عٍَّ: لا خير فيها ، هي من أهل النار. قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، وتصوم رمضان ، وتصدق بأثوار، ولا تؤذي أحدا . فقال رسول اللّه عَّ: هي من أهل الجنة)). وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه عن عائشة قالت ((قلت : يا رسول اللّه ان لي جارين، فالى أيهما اهدي؟ قال: الى أقربهما منك بابا)). وأخرج البخاري في الادب عن أبي هريرة قال : لا يبدأ بجاره الاقصى قبل الادنى ، ولكن يبدأ بالادنى قبل الاقصى . وأخرج البخاري في الادب عن الحسن أنه سئل عن الجار فقال : اربعين دارا أمامه ، وأربعين خلفه ، وأربعين عن يمينه ، وأربعين عن يساره . وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رجل ((يا رسول الله ان لي جارا يؤذيني. فقال: انطلق فأخرج متاعك الى الطريق . فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي الدر المنثور م ٣٤°ج ٢ الجزء الخامس ٥٣٠ سورة النساء جار يؤذيني. فذكرت ذلك للنبي عَّ فقال: انطلق فأخرج متاعك الى الطريق ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه ، اللهم أخزه ، فبلغه فاتاه فقال: ارجع الى منزلك ، فوالله لا أوذيك أبدا)) . وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن أبي جحيفة قال ((شكا رجل إلى النبي عَ ◌ّه جاره فقال: احمل متاعك فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه . فجعل كل من يمر به يلعنه، فجاء إلى النبي عَّهِ فقال: ما لقيت من لعنة الناس ؟ فقال: ان لعنة اللّه فوق لعنتهم، وقال للذي شكا : كفيت أو نحوه)). وأخرج البخاري في الادب عن ثوبان قال : ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله الا هلك . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة. ان رسول اللّه عَ ل قال ((والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: جارلا يأمن جاره بوائقه. قالوا: فما بوائقه ؟ قال: شره)). وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن أنس. ان رسول اللّه عَ لفل قال ((ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله)) . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود مرفوعا ((ان الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وان الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الايمان الا من يحب ، فمن أعطاه الايمان فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه)). وأخرج أحمد والحاكم عن عمر. سمعت رسول اللّه عَّه يقول ((لا يشبع الرجل دون جاره» . وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ّ. يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) . وأخرج أحمد من طريق أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : خرجت من أهلي أريد النبي عٍَّ فاذا به قائم ورجل معه مقبل عليه ، فظننت ان لهما حاجة . فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرئي لك من طول القيام. قال ((أوقد رأيته؟ قلت: نعم. قال: أتدري من هو؟ قلت: لا. قال : الجزء الخامس ٥٣١ سورة النساء ذاك جبريل ، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، ثم قال : أما انك لو سلمت رد عليك السلام)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّل ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي عَ فٍ قال ((أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((اللهم اني أعوذ بك من جار سوء في دار المقامة ، فان جار البادية يتحول)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي لبابة قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّهِ ((لا قليل من أذى الجار)). وأخرج أحمد والبخاري في الادب والبيهقي عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول اللّه ◌َ الله لاصحابه (( ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرمه الله ورسوله فهو حرام الى يوم القيامة. فقال رسول اللّه عَ له: لان يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من ان يزني بامرأة جاره ، وقال : ما تقولون في السرقة ؟ قالوا : حرمها الله ورسوله فهي حرام. قال : لان يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من ان يسرق من جاره)) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ﴿ والصاحب بالجنب﴾ قال: الرفيق في السفر. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد . مثله . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ﴿والصاحب بالجنب﴾ قال: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وامرأتك التي تضاجعك . وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي فديك عن فلان بن عبدالله عن الثقة عنده ((ان رسول اللّه ◌َّه كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين ، فدخل النبي عَّه في غيضة طرفاء ، فقطع نصلين احدهما معوج والآخر معتدل ، فخرج بهما ، فاعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج فقال الرجل : يا رسول اللّه أنت الجزء الخامس ٥٣٢ سورة النساء أحق بالمعتدل مني ! فقال : كلا يا فلان ، ان كل صاحب يصحب صاحبا مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار)). وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النبي عَِّ قال ((خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي في قوله والصاحب بالجنب﴾ قال : المرأة . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود . مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس . مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وما ملكت ايمانكم ﴾ قال : مما خوّلك الله فاحسن صحبته ، كل هذا أوصى الله به. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ وما ملكت ايمانكم ﴾ يعني من عبيدكم وامائكم ، يوصي اللّه بهم خيرا ان تؤدوا اليهم حقوقهم التي جعل الله لهم. وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر قال : قال رسول الله عَّخ ((ان اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فان كلفتموهم ما يغلبهم فاعينوهم )) . وأخرج البخاري في الأدب عن جابر بن عبدالله قال ((كان رسول الله عَ ليه يوصي بالمملوكين خيرا ويقول : اطعموهم مما تأكلون ، والبسوهم من لبوسكم ، ولا تعذبوا خلق الله)). وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء . انه رؤى عليه برد وثوب أبيض ، وعلى غلامه برد وثوب أبيض. فقيل له ... فقال: سمعت رسول اللّه عليه يقول ((اكسوهم مما تلبسون ، واطعموهم مما تأكلون)). وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والبيهقي في الشعب عن علي قال : كان آخر كلام النبي ◌َّهِ ((الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)). وأخرج البزار عن أبي رافع قال: توفي رسول اللّه عَّه وهو يقول((اللّه اللّه وما الجزء الخامس ٥٣٣ سورة النساء ملكت أيمانكم، والصلاة. فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول اللّه مَ ئيةٍ)). وأخرج البيهقي في الدلائل عن أم سلمة قالت: كانت عامة وصية رسول اللّه عد اله عند موته (( الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، حتى يلجلجها في صدره وما یفیض بها لسانه )) . وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : كانت عامة وصية رسول اللّه عَّ حين حضره الموت ((الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه )) . وأخرج عبد الرزاق ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي عَامٍ قال ((للمملوك طعامه، وكسوته، ولا يكلف من العمل الا ما يطيق)). وأخرج البيهقي عن أبي ذر عن النبي ◌َّه قال ((ان الفقير عند الغني فتنة ، وان الضعيف عند القوي فتنة ، وان المملوك عند المليك فتنة ، فليتق الله وليكلفه ما يستطيع ، فان أمره ان يعمل بما لا يستطيع فليعنه عليه ، فان لم يفعل فلا يعذبه )). وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((من لاءمكم من خدمكم فاطعموهم مما تأكلون ، والبسوهم مما تلبسون ، ومن لا يلامكم منهم فبيعوهم ولا تعذبوا خلق اللّه)). وأخرج الطبراني والبيهقي عن رافع بن مكيث قال: قال رسول اللّه مظله (( سوء الخلق شؤم، وحسن الملكة نماء ، والبر زيادة في العمر، والصدقة تدفع ميتة السوء)) . وأخرج البيهقي عن أبي بكر الصديق. ان رسول اللّه عَ لهم قال: ((لا يدخل الجنة سيء الملكة )) . وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي عن ابن عمر قال ((جاء رجل إلى النبي عليه فقال: يا رسول اللّه كم نعفو عن العبد في اليوم؟ قال: سبعين مرة)). وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فليمسك )). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه ◌َ﴾ (((لا تضربوا الرقيق فانكم لا تدرون ما توافقون)). وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي عَ ◌ّه فقال ((ما حق الجزء الخامس ٥٣٤ سورة النساء امرأتي عليّ ؟ قال : تطعمها مما تأكل ، وتكسوها مما تكتسي ، قال : فما حق جاري عليّ ؟ قال : تنوسه معروفك ، وتكف عنه أذاك. قال : فما حق خادمي عليّ ؟ قال: هو أشد الثلاثة عليك يوم القيامة )). وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال النبي عَّ في حجة الوداع ((ارقاء كم أرقاء كم، أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، وان جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد اللّه ولا تعذبوهم . كذا قال ابن سعد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وقال عبد الرزاق وأحمد بن عبد الرحمن بن يزيد)). وأخرج عبد الرزاق عن داود بن أبي عاصم قال: بلغني ان النبي عَّه قال ((صه ، أطت السماء وحق لها ان تئط، ما في السماء موضع كف ـ- أو قال شبر - الا عليه ملك ساجد ، فاتقوا الله ، وأحسنوا الى ما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ، فان جاؤوا بشيء من أخلاقهم يخالف شيئا من أخلاقكم فولوا شرهم غيركم ولا تعذبوا عباد اللّه )). وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال ((مر النبي ◌َّ بأبي مسعود الانصاري وهو يضرب خادمه فقال له النبي ◌َّفي ((والله لله أقدر عليك منك على هذا. قال: ونهى رسول اللّه عَّه ان يمثل الرجل بعبده فيعور، أو يجدع. وقال: اشبعوهم ولا تجيعوهم، واكسوهم ولا تعروهم. ولا ولا تكثروا ضربهم فانكم مسؤولون عنهم، ولا تعذبوهم بالعمل ، فمن كره عبده فليبعه ولا يجعل رزق الله عليه عناء)). وأخرج عبد الرزاق ومسلم عن زاذان قال : كنت جالسا عند ابن عمر فدعا بعبد له فاعتقه ثم قال: مالي من أجره ما يزن هذا - وأخذ شيئاً بيده ــ اني سمعت رسول اللّه عَّه يقول (( من ضرب عبدا له حدالم يأته أو لطمه فان كفارته أن يعتقه)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن سويد بن مقرن قال: كنا بني مقرن سبعة على عهد رسول اللّه ◌َلّهِ، ولنا خادمة ليس لنا غيرها، فلطمها أحدنا فقال النبي معَّمِ ((اعتقوها. فقلنا ليس لنا خادم غيرها يا رسول الله. فقال النبي عَ ليه: تخدمكم حتى تستغنوا عنها ثم خلوا سبيلها)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن عمار بن ياسر قال : لا يضرب أحد عبدا له وهو ظالم له الا أقيد منه يوم القيامة . الجزء الخامس ٥٣٥ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال : أشد الناس على الرجل يوم القيامة مملوكه . وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه عن أبي مسعود الانصاري قال : بينا أنا أضرب غلاما لي، إذ سمعت صوتا من ورائي، فالتفت فاذا رسول اللّه عليه وسلم فقال ((واللّه لله أقدر عليك منك على هذا. فحلفت أن لا أضرب مملوكا لي أبدا)). وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : بينا رجل يضرب غلاما له وهو يقول : أعوذ بالله وهو يضرب، إذ بصر برسول الله عٍَّ فقال: أعوذ برسول اللّه . فالقى ما كان في يده وخلى عن العبد. فقال النبي ◌َّهِ (( أما والله اللّه أحق ان يعاذ، من استعاذ به مني ؟ فقال الرجل : يا رسول اللّه فهو لوجه الله . قال: والذي نفسي بيده لو لم تفعل لدافع وجهك سفع النار)). وأخرج عبد الرزاق عن ابن التيمي قال : حلفت أن أضرب مملوكة لي فقال لي أبي : انه قد بلغني ان النفس تدور في البدن فربما كان قرارها الرأس ، وربما كان قرارها في موضع كذا وكذا- حتى عدد مواضع - فتقع الضربة عليها فتتلف فلا تفعل . وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المتوكل الناجي . ان أبا الدرداء كانت لهم وليدة ، فلطمها ابنه يوماً لطمة فاقعده لها وقال : اقتصي ... فقالت : قد عفوت ... فقال : ان كنت قد عفوت فاذهبي فادعي من هناك من حرام فاشهديهم انك قد عفوت . فذهبت فدعتهم فاشهدتهم انها قد عفت . فقال : اذهبي فانت اللّه وليت آل أبي الدراء ينقلبون كفافا . وأخرج أحمد عن أبي قلابة قال : دخلنا على سلمان وهو يعجن ، قلنا : ما هذا؟ قال : بعثنا الخادم في عمل فكرهنا ان نجمع عليها عملين . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ان الله لا يحب من كان مختالا﴾ قال: متكبرا ﴿فخورا﴾ قال : بعدما أعطى وهو لا يشكر الله . وأخرج أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه عَّ يقول ((إذا جمع اللّه الناس في صعيد واحد يوم القيامة، أقبلت النار يركب بعضها بعضا ، وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لاغشيّن الناس عنقا واحدا . فيقولون : ومن أرواجك ؟ الجزء الخامس ٥٣٦ سورة النساء ...* فتقول : كل متكبر جبار، فتخرج لسانها فتلقطهم به من بين ظهراني الناس ، فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ، ثم تقبل يركب بعضها بعضا وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقا واحدا . فيقولون : ومن أزواجك ؟ فتقول : كل مختال فخور، فتلقطهم بلسانها من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ، ثم تستأخر ويقضي اللّه بين العباد)). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عتيك قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّله ((ان من الغيرة ما يحب اللّه ومنها ما يبغض اللّه، وان من الخيلاء ما يحب اللّه ومنها ما يبغض اللّه. فاما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغض اللّه فالغيرة في غير ريبة . وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة ، والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي)). وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر بن سليم الهجيمي قال (( أتيت رسول اللّه ◌َ له في بعض طرق المدينة قلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: عليك السلام تحية الميت ، سلام عليكم ، سلام عليكم ، سلام عليكم ، أي هكذا فقل. قال : فسألته عن الازار؟ فاقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا اثتزر، فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك ، فإن أبيت فههنا فوق الكعبين ، فان أبيت فان الله لا يحب كل مختال فخور. فسألته عن المعروف ، فقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تعطي صلة الحبل ، ولو ان تعطي شسع النعل ، ولو ان تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، ولو ان تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو ان تؤنس الوحشان في الارض ، وان سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه ، وما سَرَّ أذنك ان تسمعه فاعمل به ، وما ساء أذنك ان تسمعه فاجتنبه )). وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن مطرف بن عبدالله قال: قلت لأبي ذر: بلغني انك تزعم أن رسول اللّه عليه حدثكم ان الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة . قال : أجل ... قلت : من الثلاثة الذين يحبهم الله ؟ قال : رجل غزا في سبيل اللّه صابرا محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقاتل حتى ( الجزء الخامس ٥٣٧ سورة النساء قتل ، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل . ثم قرأ هذه الآية (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص )(١) ، ورجل له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتى يكفيه اللّه إياه إما بحياة وإما بموت ، ورجل سافر مع قوم فأدلحوا حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكرى فضربوا رؤوسهم ، ثم قام فتطهر رهبة للّه ورغبة فيما عنده. قلت : فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله ؟ قال : المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم تلا ﴿ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ قلت: ومن ؟قال: البخيل المنان. قلت: ومن؟ قال: البائع الخلاف)). وأخرج ابن جرير عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيء الملكة الا وجدته مختالا فخورا ، وتلا ﴿ وما ملكت أيمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾، ولا عاقا الا وجدته جبارا شقيا وتلا ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا)(٢). وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب . مثله . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي والباوردي والطبراني وابن أبي حاتم عن رجل من بلجبيم قال: قلت: يا رسول اللّه أوصني. قال (( إياك واسبال الازار، فان اسبال الازار من المخيلة ، وان الله لا يحب المخيلة)). وأخرج البغوي وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال (( كنت عند رسول اللّه عَ لَه فقرأ هذه الآية (ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ فذكر الكبر فعظمه، فبكى ثابت فقال له رسول اللّه عظيم: ما يبكيك ؟ فقال : يا رسول اللّه اني لاحب الجمال حتى انه ليعجبني ان يحسن شراك نعلي . قال : فانت من أهل الجنة ، انه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس)) . وأخرج أحمد عن سمرة بن فاتك. ان النبي ◌َ ◌ّه قال ((نعم الفتى سمرة ، لو أخذ من لمنة وشمر من مئزره )) . الَّذِّبِنَّ ◌َيْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُنَ مَآءَ اتَُّ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَأَعْتَدْ نَا لِلْكَاِفْرِنَ عَذَابًا مُهْنًا ﴾ وَالَّذِينَ (١) الصف الآية ٤ . (٢) مريم الآية ٣٢ . الجزء الخامس ٥٣٨ سورة النساء بُفِقُونَ أَمْوَالَمْ رِيَّةَ النَّاسِ وَلَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِوَلَا بِأَلْيَوْمِالْآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَنُلَهُ قَرِيِّنًا فَسَآءَقَیِنًا وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَّوَءَ امَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ٣٨ وَأَنْفَقُواْمِنَّا رَزَقَّهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ يِمْ عَلِيمًا. أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف ، واسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالاً من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فانا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة فانكم لا تدرون ما يكون . فانزل الله فيهم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله ﴿وكان اللّه بهم عليما﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ الذين يبخلون﴾ قال : هي في أهل الكتاب ، يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان . وأخرج ابن جرير عن حضرمي في الآية قال : هم اليهود ، بخلوا بما عندهم من العلم ، وكتموا ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله الذين يبخلون ... ) الآية . قال : نزلت في يهود. وأخرج ابن جرير عنَ سعيد بن جبير في قوله ﴿الذين يبخلون .. ) الآية . قال : هؤلاء يهود يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب إذا سئلوا عن الشيء . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان علماء بني اسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم ، وينهون العلماء ان يعلموا النّاس شيئا ، فعيرهم الله بذلك فانزل. اللّه ﴿ الذين يبخلون ... ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قال : هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية الجزء الخامس ٥٣٩ سورة النساء قال: هم أعداء الله أهل الكتاب ، بخلوا بحق الله عليهم وكتموا الإسلام ومحمدا وهم ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل )(١). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال : البخل . ان يبخل الانسان بما في يديه ، والشح. ان يشح على ما في أيدي الناس ، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع . وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن عبيد. أنه قرأ ﴿ويأمرون الناس ﴾ . بالبخل وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن يعمر ، انه قرأها ﴿ويأمرون الناس بالبخل ﴾ بنصب الباء والخاء . وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار. أن ابن الزبير كان يقرأها ﴿ ويأمرون الناس بالبخل ﴾ بنصب الباء والخاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿والذين ينفقون أموالهم رثاء الناس } قال : نزلت في اليهود . قوله تعالى إِنَّاللَّهُ لَا يَظْلِمٌ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنتَكُ حَسَنَّةٌ يُضَعِفْهَا وَيُؤْنٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قال : رأس نملة حمراء . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ مثقال ذرة﴾ قال : نملة . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عطاء عن عبدالله أنه قرأ ((ان اللّه لا يظلم مثقال نملة)). وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ان الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قال : وزن ذرة . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الاعراب ، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . فقال (١) الأعراف الآية ١٥٧ . الجزء الخامس ٥٤٠ سورة النساء رجل : وما للمهاجرين ؟ قال ﴿ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ وإذا قال اللّه لشيء عظيم فهو عظيم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . انه تلا هذه الآية فقال : لان تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب اليَّ من الدنيا وما فيها . وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم وابن جرير عن أنس. ان رسول اللّه عَّم قال ((ان الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فاذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة)) . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري. ان النبي عَّ قال ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ ﴿ان الله لا يظلم مثقال ذرة﴾)). وأخرج عبد حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال ((يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت الى حقه . فيفرح والله المرء ان يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته فيأخذه منه وان كان صغيرا، ومصداق ذلك في كتاب اللّه (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)(١) فيقال له: ائت هؤلاء حقوقهم . فيقول : أي رب ومن أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول اللّه لملائكته: انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها . فان بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة : يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة . فيقول للملائكة : ضعفوها لعبدي ، وادخلوه بفضل رحمتي الجنة ، ومصداق ذلك في كتاب اللّه ﴿ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ اي الجنة يعطيها . وان فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة : الهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير. فيقول الله : ضعوا عليه من أوزارهم واكتبوا له كتابا الى النار)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وان تك حسنة ﴾ وزن ذرة زادت على سيئاته ﴿يضاعفها﴾، فاما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبدا . (١) المؤمنون الآية ١٠١ .