النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء الرابع ٤٦١ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ﴿ حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ قال : لا يقبل ذلك منه . وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات ... ) الآية. قال: هم أهل الشرك. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات ... ) الآية. قال: هم أهل الشرك. وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ فليس لهذا عند الله توبة ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ أولئك أبعد من التوبة. وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ وليست التوبة ) الآية. قال: فأنزل الله بعد ذلك (ان الله لا يغفر ان يُشَرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(١) فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وارجأ أهل التوحيد الى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : ما من ذنب مما يعمل بين السماء والأرض یتوب منه العبد قبل أن يموت الا تاب الله عليه . وأخرج ابن جرير وابن المندر عن ابراهيم النخعي قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : من تاب قبل موته بفواق تيب عليه. قيل : ألم يقل الله ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ... ﴾ فقال : انما أحدثك ما سمعت من رسول اللّه عٍَّ . وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبي ذرّ أن رسول اللّه ◌َلَّم قال ((ان الله يقبل توبة عبده. أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب. قيل: وما وقوع الحجاب ؟ قال : تخرج النفس وهي مشركة )). (١) النساء الآية ٤٨ . الجزء الرابع ٤٦٢ سورة النساء يََُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَآَيَجِلُ لَكُ أَنْ تَرُواْالنِّسَاءَ كَرُهَا وَلَا قوله تعالى : تَعْضُلُوهُنَّ ◌ِنَذْهَبُواْ بَبَعْضِ مَآءَاتَّيْتُهُنَّ إِلَّآَأَنْ يَأْنِينَ بِفَاحِشَةْ مُتَّيْنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْعْرُوفِّ فَإِن كَرِهْتُهُنٍّفَعَسَىّ أَنْ تَكْرَ هُواشَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرَاكَتِيَا﴾ أخرج البخاري وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ﴾ قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، أن شاء بعضهم تزوّجها ، وان شاؤوا زوجوها ، وان شاؤوا لم يزوّجوها فهم أحق بها من أهلها . فنزلت هذه الآية في ذلك . وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها ، فاحكم الله عن ذلك . أي نهى عن ذلك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل اذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس ، فان كانت جميلة تزوجها ، وان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها . وهي قوله ﴿ولا تعضلوهن﴾ يعني لا تقهروهن ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضر بها لتفتدي . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : كان الرجل اذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت ، ان شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها ، أو تموت فيذهب بمالها. قال عطاء بن أبي رباح : وكان أهل الجاهلية اذا هلك الرجل فترك امرأة ، يحبسها أهله على الصبي تكون فيهم ، فنزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ . وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: لما توفي أبو قيس بن الاسلت أراد ابنه أن يتزوّج امرأته - وكان لهم ذلك في الجاهلية - فأنزل الله ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾. الجزء الرابع ٤٦٣ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في كبشة إبنة معن بن عاصم أبي الاوس ، كانت عند أبي قيس بن الاسلت فتوفي عنها فجنح عليها إبنه، فجاءت النبي ◌َّمِ فقالت: لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ . فنزلت هذه الآية . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس . أن رجالا من أهل المدينة كان اذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية . فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كانت المرأة في الجاهلية اذا مات زوجها جاء وليّه فألقى عليها ثوبا ، فان كان له ابن صغير أو أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها ، فان هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلقِ عليها ثوبا نجت . فأنزل الله ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ . وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن الزهري في الآية قال : نزلت في ناس من الانصار كانوا اذا مات الرجل منهم فاملك الناس بامرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فیرتها . فنزلت فيهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : كان أهل يثرب اذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله ، فكان يعضلها حتى يتزوّجها أو يزوجها من أراد ، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ، ويشترط عليها أن لا تنكح الا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها. فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن السلماني في قوله ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾ قال: نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية ، والأخرى في أمر الإسلام قال ابن المبارك ﴿ أن ترثوا النساء كرها ﴾ في الجاهلية ﴿ ولا تعضلوهن﴾ في الإسلام. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ ولا تعضلوهن ﴾ قال : لا تضر بامرأتك لتفتدي منك . الجزء الرابع ٤٦٤ سورة النساء وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا تعضلوهن﴾ يعني أن ينكحن أزواجهن ، كالعضل في سورة البقرة . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان العضل في قريش بمكة ، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تزوج إلا بأذنه ، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد ، فاذا خطبها خاطب فان أعطته وأرضته أذن لها والا عضلها . وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ الا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة) قال : البغض والنشوز. فاذا فعلت ذلك فقد حلَّ له منها الفدية . وأخرج ابن جرير عن مقسم ((ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن )) في قراءة ابن مسعود وقال: اذا آذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة) يقول: إلا أن ينشزن. وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ((إلا أن يفحشن)). وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الفاحشة هنا النشوز. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عطاء الخراساني في الرجل ، اذا أصابت امرأته فاحشة أخذ ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك الحدود . وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة ﴾ قال: الزنا . فاذا فعلت حلّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع . وأخرج ابن المنذر عن أبي قلابة وابن سيرين قالا : لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾. وأخرج ابن جرير عن جابر. أن رسول اللّه يَ ◌ّل قال (( اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بأمانة اللّه، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فَرْشَكُم احدا تكرهونه ، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر. أن رسول اللّه عَظّم قال ((يا أيها الناس ان النساء عندكم عوان ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً ، ولا يعصينكم في معروف ، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) . الجزء الرابع ٤٦٥ سورة النساء وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وعاشروهن﴾ قال : خالطوهن . قال ابن جرير: صحفه بعض الرواة . وإنما هو خالقوهن . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ يعني صحبتهن بالمعروف ﴿ فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً﴾ فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا ، فيجعل الله له منها ولدا، ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيرا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال : الخير الكثير. أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها ويجعل اللّه في ولدها خيرا کثیرا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فعسى الله أن يجعل في الكراهية خيرا كثيرا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ قال : الولد . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : اذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها وليصبر، فلعل اللّه سيريه منها ما يحب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : عسى أن يمسكها وهو لها كاره فيجعل اللّه فيها خيرا كثيرا ، قال : وكان الحسن يقول : عسى أن يطلقها فتزوج غيره فيجعل الله له فيها خيرا كثيراً . وَإِنْ أَزَدِثُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجَ وَءَاتَيْتُمْ قوله تعالى : ج إِحْدَ نَهُنَّ قِطَارًا فَلَا تَأْخُذُ واْمِنْهُ شَيْئًا أَتَأْ خُذُوْنَهُ بُهْتَلَنَّا وَإِنْمَا قُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ, وَقَدْأَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذُنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًّا غَلِيظَاه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ الدر المنثور م ٣٠ ج ٢ الجزء الرابع ٤٦٦ سورة النساء قال : ان كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك ، فاعط هذه مهرها وان كان قنطارا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿ وان أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ قال : طلاق امرأة ونكاح أخرى ، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وان کثر. وأخرج ابن جرير عن أنس ((عن رسول اللّه عَّه ﴿وآتيتم احداهن قنطارا﴾ قال : ألفا ومائتين يعني ألفين )). وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال : أيها الناس ما اكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول الله ◌َه وأصحابه وانما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم اليها ، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . ثم نزل فاعترضته امرأة من قریش فقالت له : یا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله يقول ﴿وآتيتم احداهن قنطارا﴾ فقال: اللهم غفرانك ...! كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال : يا أيها الناس إني كنت نهيتكم ان تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء ان يعطي من ماله ما أحب . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء . فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، ان يقول ﴿وآتيتم أحداهن قنطارا ﴿من ذهب. قال: وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر : أن امرأة خاصمت عمر فخصمته . وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبدالله بن مصعب قال : قال عمر : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ، فمن زاد القيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة : ما ذاك لك ... قال: ولم ... ؟ قالت: لأن اللّه يقول ﴿وآتيتم احداهن قنطارا ... ) الآية. فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبدالله المزني قال : قال الجزء الرابع ٤٦٧ سورة النساء عمر : خرجت وأنا أريد أن أنها كم عن كثرة الصداق ، فعرضت لي آية من كتاب الله ﴿ وآتيتم احداهن قنطارا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ بهتانا ﴾ قال : اثما . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ مبينا﴾ قال: البين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الافضاء . الجماع ولكن الله يكني . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض ﴾ قال: مجامعة النساء . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ قال : الميثاق الغليظ ( إمساك بمعروف أو تسريح باحسان)(١) . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ميثاقا غليظا﴾ قال : هو ما أخذ اللّه تعالى للنساء على الرجال فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح ((آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان )» . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان اذا أنكح قال : انكحك على ما أمر الله به ( امساك بمعروف أو تسريح بإحسان) . وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف قال : كان أنس بن مالك اذا زوّج امرأة من بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها : أُزَوُّجُكِ تَمْنِكْ بمعروف أو تُسَرِّحَ بإحسان . وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت ان ابن عباس كان اذا زَوَّجَ اشتَرط ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ قال ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير. مثله . (١) البقرة الآية ٢٢٩. الجزء الرابع ٤٦٨ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ قال : عقدة النكاح. قال : قد أنكحتك . وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال : أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ قال : هو قول الرجل ملَّكت . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ميثاقا غليظا قال : كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ ميثاقا غليظا﴾ يعني شديدا . وأخرج ابن جرير عن بكير أنه سئل عن المختلعة انأخذ منها شيئاً ؟ قال : لا وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ﴾ . وأخرج عن ابن زيد في الآية قال : ثم رخص بعد ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )(١) قال : فنسخت هذه تلك . قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُواْ مَانَكَحَءَابَا ؤُ كُرُ مِنَّالِنْسَاءِ إِلَّمَاقَدْ سَلَفَّ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْنَا وَسَآءَ سَبِيلًا أخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه عن عدي ابن ثابت الانصاري قال (( توفي أبو قيس بن الاسلت وكان من صالحي الانصار، فخطب ابنه قيس امرأته فقالت : انما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول اللّه ◌َّل فاستأمره. فاتت رسول اللّه عَّم فقالت: ان أبا قيس توفي فقال لها : خيرا . قالت : وان ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه ، وانما كنت أعدُّه ولدا فما ترى؟ قال: ارجعي إلى بيتك. فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ قال : البيهقي مرسل. قلت : فمن رواية ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت عن رجل من الانصار)» . (١) البقرة الآية ٢٢٩ . الجزء الرابع ٤٦٩ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ قال : نزلت في أبي قيس بن الاسلت ، خلف على أم عبيد بنت ضمرة ، كانت تحت الاسلت ابيه ، وفي الاسود بن خلف ، وكان خلف على بنت أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف ، وفي فاختة ابنة الاسود بن المطلب بن أسد ، كانت عند أمية بن خلف ، فخلف عليها صفوان بن أمية . وفي منظور بن رباب ، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة ، وكانت عند أبيه رباب بن سیار. وأخرج البيهقي في سننه عن مقاتل بن حيان قال : كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت الى امرأته فالقى عليها ثوبا فيرث نكاحها ، فلما توفي أبو قيس بن الاسلت عمد ابنه قيس الى امرأة أبيه فتزوّجها ولم يدخل بها. فاتت النبي ◌َّ، فذكرت ذلك له ، فانزل الله في قيس ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف﴾ قبل التحريم ، حتى ذكر تحريم الامهات والبنات حتى ذكر ﴿ وأن تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف﴾ قبل التحريم (ان الله كان غفورا رحيما ) (١) فيما مضى قبل التحريم . وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال (( كان الرجل اذا توفي عن امرأته كان ابنه احق بها ، ان ينكحها ان شاء ان لم تكن أمه ، أوينكحها من شاء . فلما مات أبو قيس بن الاسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ، ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئاً. فاتت النبي عَ ل، فذكرت ذلك له فقال: ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئاً. فنزلت ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ... ) الآية. ونزلت ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها)(٢))). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله الا امرأة الاب، والجمع بين الاختين. فانزل الله ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾. ( وأن تجمعوا بين الاختين) (٣). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن (١) النساء الآية ٢٣ . (٢) النساء الآية ١٩ . (٣) النساء الآية ٢٣ . الجزء الرابع ٤٧٠ سورة النساء ابن عباس في قوله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ يقول : كل امرأة تزوجها ابوك أو ابنك دخل أو لم يدخل بها فهي عليك حرام . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها أتحل لابنه؟ قال : لا. هي مرسلة ، قال الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ قلت لعطاء : ما قوله الا ما قد سلف﴾؟ قال : كان الابناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ قال : هو ان يملك عقدة النكاح وليس بالدخول . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي مريم عن مشيخة قال : لا ينكح الرجل امرأة جده أبي أمه لانه من الآباء يقول الله ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ الا ما قد سلف﴾ الا ما كان في الجاهلية . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿ الا ما قد سلف ﴾ قال : كان الرجل في الجاهلية ينكح امرأة ابيه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب. انه كان يقرؤها ((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا من قد سلف)» الا من مات . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح ﴿ انه كان فاحشة ومقتا ﴾ قال : يمقت اللّه عليه ﴿ وساء سبيلا﴾ قال: طريقا لمن عمل به. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية قلت : أين تريد ؟ قال: بعثني رسول الله عَّ الى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ، فامرني ان أضرب عنقه وآخذ ماله . قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُ وَبَنَائِكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَتُكُمُ وَخَلَئُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اٌلََّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ الجزء الرابع ٤٧١ سورة النساء وَرَبَِّبُّكُمُ الَّتِىِف ◌ُرِ كُمْمِنِ نْسَائِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُمْ يِهِنَّ فَإِن لَّْ تَكُلُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَتَبِلُ أَبْتَّابِكُمُ الَّذِبْنَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخَْيْنِ إِلَّا مَاقَدْ سَلَفَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا أخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : حُرُّم من النسب سبع ومن الصهر سبع ، ثم قرأ ﴿حرمت عليكم امهاتكم﴾ الى قوله ﴿ وبنات الاخت﴾ هذا من النسب، وباقي الآية من الصهر. والسابعة ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال : سبع صهر وسبع نسب ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . أما قوله تعالى : ﴿ وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من الرضاعة أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة ((ان رسول الله عَلّم قال: الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)). وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عائشة قالت : كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات فَنُسِخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول اللّه عَ لِ وهن فيما يقرأ من القرآن . وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : لقد كانت في كتاب اللّه عشر رضعات ثم وُدَّ ذلك الى خمس، ولكن من كتاب اللّه ما قبض مع النبي عَ﴾. وأخرج ابن ماجة وابن الضريس عن عائشة قالت : كان مما نزل من القرآن سقط لا يحرم الا عشر رضعات أو خمس معلومات . وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير الجزء الرابع ٤٧٢ سورة النساء عشرا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري. فلما مات رسول اللّه عَ ه وتشاغلنا بموته دخل داجن فاكلها . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر. أنه بلغه عن ابن الزبير انه يأثر عن عائشة في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات . قال: الله خير من عائشة، انما قال اللّه تعالى ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾ ولم يقل رضعة ولا رضعتين. وأخرج عبد الرزاق عن طاوس . انه قيل له : انهم يزعمون أنه لا يحرم من الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك الى خمس . قال : قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر ، جاء التحريم ، المرة الواحدة تحرم . وأخرج بن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المرة الواحدة تحرم . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : المصة الواحدة تحرم . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم انه سئل عن الرضاع فقال : ان عليا وعبد الله ابن مسعود كانا يقولان : قليله وکثیره حرام . وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : اشترط عشر رضعات . ثم قيل : ان الرضعة الواحدة تحرم . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : لا يحرم من الرضاع الا ما كان في الحولين . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة . مثله . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة ((ان النبي عَ ◌ّه قال: انما الرضاعة من المجاعة)). أما قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم ﴾ أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عَّامٍ قال ((اذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له ان يتزوّج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل ، وإذا تزوج الام فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الابنة )). وأخرج مالك عن زيد بن ثابت انه سئل عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل ان يمسها هل تحل له أمها ؟ فقال: لا. الام مبهمة ليس فيها شرط، انما الشرط في الربائب . الجزء الرابع ٤٧٣ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة ولم يجامعها حتى يطلقها ، أتحل له أمها ؟ قال : لا . هي مرسلة قلت: أكان ابن عباس يقرأ ((وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن)) قال : لا . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿وأمهات نسائكم﴾ قال : هي مبهمة ، اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عمران بن حصين ، في ((أمهات نسائكم)) قال : هي مبهمة . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي عمرو الشيباني . ان رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ، ثم رأى أمها فاعجبته ، فاستفتى ابن مسعود ، فامره ان يفارقها ثم يتزوج أمها ، ففعل وولدت له أولاداً ، ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمر. وفي لفظ فسأل أصحاب النبي ◌َّ فقالوا : لا تصلح. فلما رجع الى الكوفة قال للرجل : انها عليك حرام ففارقها . وأخرج مالك عن ابن مسعود . انه استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الام بعد البنت ، اذا لم تكن البنت مُسَّتْ فارخص ابن مسعود في ذلك ، ثم ان ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك ، فاخبر أنه ليس كما قال ، وان الشرط في الربائب ، فرجع ابن مسعود الى الكوفة ، فلم يصل الى بيته حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فامره ان يفارقها . وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مسروق . انه سئل عن أمهات نسائكم ؟ قال : هي مبهمة ، فارسلوا ما أرسل اللّه ، واتبعوا ما بين ذلك . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوّج المرأة ثم يطلقها ، أو ماتت قبل ان يدخل بها هل تحل له أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن زيد بن الجزء الرابع ٤٧٤ سورة النساء ثابت . انه كان يقول : اذا ماتت عنده فاخذ ميراثها كره ان يخلف على أمها ، واذا طلقها قبل ان يدخل بها فلا باس ان يتزوّج أمها . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد . انه قال : في قوله ﴿ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ أريد بهما الدخول جميعا . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مسلم بن عويمر الاجدع قال : نكحت امرأة فلم أدخل بها حتى توفي عمي عن أمها ، فسألت ابن عباس فقال : انكح أمها . فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها . فكتب أبي الى معاوية فلم يمنعني ولم ياذن لي . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبدالله بن الزبير قال : الربيبة والام سواء ، لا بأس بهما اذا لم يدخل بالمرأة . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هانيء قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من نظر الى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها )). الى : ﴿ وربائیکم ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود انه قرأ في مصحف ابن مسعود (( وربائبكم اللاتي دخلتم بأمهاتهم)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي ، فوجدت عليها ، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: ما لك ... ؟ فقلت : توفيت المرأة فقال علي : لها ابنة؟ قلت : نعم ، وهي بالطائف. قال : كانت في حجرك؟ قلت : لا . قال : فانكحها . قلت : فأين قول اللّه ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾؟ قال : انها لم تکن في حجرك ، انما ذلك اذا كانت في حجرك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الدخول . الجماع . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال : الدخول . الجماع . وأخرج ابن المنذر عن أبي العالية قال : بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح ، وإن كانت أسفل السبعين بطنا . الجزء الرابع ٤٧٥ سورة النساء قوله تعالى : ﴿وحلائل أبنائكم﴾ أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ حلائل أبنائكم﴾ قال: كنا نتحدث ان محمداً عليه لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك ، فانزل اللّه ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾ ونزلت ( وما جعل أدعياء كم أبناء كم )(١) ونزلت ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) (٢). وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جريج قال: لما نكح النبي ◌َّ امرأة زيدقالت قريش: نكح امرأة ابنه فنزلت ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وابن ثبي حاتم عن الحسن ومحمد قالا : ان هؤلاء الآيات مبهمات ﴿ وحلائل أبنائكم﴾ و( ما نكح آباؤكم) (٣) ﴿ وأمهات نسائكم﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها، تحل لابيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحلائل أبنائكم الذین من أصلابکم ﴾ أما قوله تعالى : ﴿ وان تجمعوا بین الاختین ﴾ أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن فيروز الديلمي ((انه أدركه الاسلام وتحته اختان فقال له النبي ◌َّه: طلق ايتهما شئت)). وأخرج عن قيس قال : قلت لابن عباس : ايقع الرجل على المرأة وابنتها مملوكتين له ؟ فقال : احلتهما آية وحرمتهما آية ، ولم اكن لأفعله . وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿وان تجمعوا بين الاختين﴾ قال : يعني في النكاح . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس . انه كان لا يرى بأسا ان يجمع بين الاختين المملوكتين . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿ وان تجمعوا بين الاختين﴾ قال : ذلك في الحرائر ، فاما في الماليك فلا بأس . (١) الأحزاب الآية ٤ . (٢) الأحزاب الآية ٤٠ . (٣) النساء الآية ٢٢ . الجزء الرابع ٤٧٦ سورة النساء وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب . ان رجلا سأل عثمان بن عفان عن الاختين في ملك اليمين ، هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، وما كنت لاصنع ذلك. فخرج من عنده فلتي رجلا من أصحاب النبي عَّ، أراه علي بن أبي طالب فسأله عن ذلك فقال : لو كان لي من الامر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . وأخرج ابن عبد البرفي الاستذكار عن اياس بن عامر قال : سألت علي بن أبي طالب فقلت : ان لي أختين مما ملكت يميني ، اتخذت احداهما سرية وولدت لي أولادا ، ثم رغبت في الاخرى فما أصنع ؟ قال : تعتق التي كنت تطأ ، ثم تطأ الاخرى ، ثم قال : انه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر الا العدد . أو قال : الا الاربع ، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن علي انه سئل عن رجل له أمتان أختان وطىء احداهما ثم أراد أن يطأ الاخرى . قال : لا . حتى يخرجها من ملكه قیل : فان زوجها عبده ؟ قال : لا . حتى يخرجها من ملكه . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود . انه سئل عن الرجل يجمع بين الاختين الامتين فكرهه . فقيل : يقول اللّه (الا ما ملكت أيمانكم )(١) فقال : وبعيرك أيضاً مما ملكت يمينك . وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال يحرم من الاماء ما يحرم من الحرائر الا العدد . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر قال : ما حرم الله من الحرائر شيئاً الا قد حرمه من الاماء الا العدد . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق أبي صالح عن علي بن أبي طالب قال في الأختين المملوكتين : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، ولا آمر ولا أنهى ، ولا أحل ولا أحرم ، ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي . (١) النساء الآية ٢٤ . الجزء الرابع ٤٧٧ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال : ذكر عند ابن عباس قول علي في الاختين من ملك اليمين؟ فقالوا : ان عليا قال: أحلتهما آية وحرمتهما اية . قال ابن عباس عند ذلك : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، انما يحرمهن علي مرابتي منهن ولا يحرمهن عليّ قرابة بعضهن من بعض ، لقول الله ( والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ) (١) . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عمر قال : اذا كان للرجل جاريتان اختان ، فغشي احداهما فلا يقرب الاخرى حتى يخرج الذي غشي عن ملكه . وأخرج ابن المنذر عن القاسم بن محمد . أن حياً سألوا معاوية عن الاختين مما ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما ؟ قال : ليس بذلك بأس . فسمع بذلك النعمان بن بشير فقال : أفتيت بكذا وكذا ... ؟ قال : نعم. قال : أرأيت لو كان عند الرجل أخته مملوكة يجوز له أن يطأها ؟ قال : أما والله لربما وددتني أدرك ، فقل لهم اجتنبوا ذلك فانه لا ينبغي لهم فقال : انما هي الرحم من العتاقة وغيرها . وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)). صَلى الله وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ان النبي قال يوم فتح مكة: ((لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها)). وأخرج البيهقي عن مقاتل بن سليمان قال : انما قال اللّه في نساء الآباء ﴿ الا ما قد سلف﴾ لان العرب كانوا ينكحون نساء الآباء ، ثم حرَّم النسب والصهر فلم يقل ﴿ الا ما قد سلف﴾ لان العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال في الاختين الا ما قد سلف﴾ لانهم كانوا يجمعون بينهما فحرم جمعها جميعا الا ما قد سلف قبل التحريم ﴿ ان اللّه كان غفورا رحيما) لما كان من جماع الاختين قبل التحريم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن وهب بن منبه . انه سئل عن وطء الاختين الامتين؟ فقال : أشهد انه فيما أنزل الله على موسى عليه السلام، انه ملعون من جمع بين الاختين . (١) النساء الآية ٢٤ . الجزء الخامس ٤٧٨ سورة النساء وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب . انه سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل توطأ احداهما بعد الاخرى ؟ فقال عمر : ما أحب ان أجيزهما جميعا ونهاه . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس . انه سئل عن الرجل يقع على الجارية وابنتها يكونان عنده مملوكتين، فقال: حرمتهما آية وأحلتهما آية ، ولم أكن لافعله . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي . انه سئل عن ذلك ؟ فقال : اذا أحلت لك آية وحرمت عليك أخرى ، فان أملكها آية الحرام ما فصل لنا حرتين ولا مملوكتين . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن الضريس عن وهب بن منبه قال : في التوراة ملعون من نظر الى فرج امرأة وابنتها ما فصل لنا حرة ولا مملوكة . وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعي قال : من نظر الى فرج امرأة وابنتها لم ينظر الله إليه يوم القيامة . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا ينظر الله الى رجل نظر الى فرج امرأة وابنتها . وَاُْحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكّتْ أَمْتُكُمْ قوله تعالى : كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُرُمَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْأَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَ لِكَمُ مُصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ فَا اسْتَمْتَعْتُم بِ مِنْهُنَّ فَقَاتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِضَةَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان والبيهقي في سننه عن أبي سعيدالخدري ((ان رسول اللّه لتم بعث يوم حنين جيشا الى أوطاس ، فلقوا عدوّا فقاتلوهم ، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول اللّه عَل تحرَّجوا من غشيانهن من أجل الجزء الخامس ٤٧٩ سورة النساء أزواجهن من المشركين، فانزل الله في ذلك ﴿والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) يقول: الا ما أفاء الله عليكم، فاستحللنا بذلك فروجهن . وأخرج الطبراني عن ابن عباس في الآية قال : نزلت يوم حنين لما فتح اللّه حنينا ، أصاب المسلمون نساءً لهن أزواج ، وكان الرجل اذا أراد ان يأتي المرأة قالت: ان لي زوجا فسئل رسول اللّه عَّل عن ذلك. فانزلت هذه الآية ﴿ والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ﴾ يعني السبية من المشركين ، تصاب لا بأس بذلك . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جبير في الآية قال : نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول اللّه مَ ل حنينا أصاب المسلمون سبايا ، فكان الرجل اذا أراد ان يأتي المرأة منهن قالت: ان لي زوجا. فاتوا النبي عَِّ فذكروا ذلك له ، فانزل اللّه ﴿ والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) قال : السبايا من ذوات الازواج . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿والمحصنات من النساء- الا ما ملكت أيمانكم) قال : کل ذات زوج اتيانها زنا الا ما سبيت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول : كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام الا أمة ملكتها ولها زوج بارض الحرب ، فهي لك حلال اذا استبرأتها . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة والطبراني عن علي وابن مسعود في قوله والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم﴾ قال علي : المشركات اذا سبين حلت له ، وقال ابن مسعود : المشركات والمسلمات . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ﴿ والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم﴾ قال : كل ذات زوج عليك حرام الا ما اشتريت بمالك ، وكان يقول : بيع الامة طلاقها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : طلاق الامة ست بيعها طلاقها ، وعتقها طلاقها ، وهبتها طلاقها ، وبراءتها طلاقها ، وطلاق زوجها طلاقها [] وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: اذا بيعت الامة ولهازوج فسيدها أحق بنضعها الجزء الخامس ٤٨٠ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الازواج . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن أنس بن مالك ﴿ والمحصنات من النساء﴾ قال : ذوات الازواج الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال : ذوات الازواج . وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: هن ذوات الازواج ، ومرجع ذلك الى ان اللّه حَّم الزنا . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿ والمحصنات من النساء﴾ قال : نهين عن الزنا . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي في الآية قال : نزلت يوم أوطاس . وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن ، فمنعناهن بقوله ﴿والمحصنات من النساء ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ يعني بذلك ذوات الازواج من النساء ، لا يحل نكاحهن يقول : لا تحلب ولا تعد فتنشز على بعلها ، وكل امرأة لا تنكح الا ببينة ومهر فهي من المحصنات التي حرم الا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني التي أحل الله من النساء، وهو ما أحلَّ من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والمحصنات من النساء ﴾ قال : لا يحل له ان يتزوّج فوق أربع ، فما زاد فهو عليه حرام كأمه وأخته . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال : يقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)(١) ثم حرَّم ما حَرَّم من النسب والصهر ، ثم قال والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ﴾ فرجع الى أول السورة الى أربع. فقال : هن حرام أيضا الا لمن نكح بصداق وسنة وشهود . (١) النساء الآية ٣ .