النص المفهرس

صفحات 361-380

الجزء الرابع
٣٦١
سورة آل عمران
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن اسحق في الآية قال : أي
ان ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ، لن يضرك خذلان من خذلك ، وان
يخذلك فلن يضرك الناس ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي لا تترك أمري
للناس ، وارفض الناس لأمري ﴿ وعلى الله﴾ لا على الناس ﴿ فليتوكل المؤمنون﴾.
قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَّبِيّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلُ يَأْتِ بِمَا غَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُمَّ تُوَّى كُنَفْسِ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَئُونَ ﴾أَفَمَنِ ◌ََّ رِضْوَانَ اللَّهِ
كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطِ مِنَّ اللَّهِ وَ مَأْوَنَّهُ جَمَّنْ وَيَأْسَ المَصِيرُ ﴾ مُمْ دَرَحَتُ عِنْدَ
آللَّهُ وَاللهُ بَصِيرٌِمَا يَعْمَلُونَ
وأخرج أبو داود وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم من
طريق مقسم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ في
قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس: لعل رسول اللّه عَّ أخذها .
فأنزل الله ﴿ وما كان النبي أن يغل﴾ .
وأخرج ابن جرير عن الأعمش قال : كان ابن مسعود يقرأ ﴿ ما كان لنبي أن
يغل﴾ فقال ابن عباس: بلى. ويقتل ، إنما كانت في قطيفة قالوا : ان رسول اللّه
عَّ غلها يوم بدر. فأنزل الله ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : نزلت هذه الآية
وما كان لنبي أن يغل ﴾ في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة .
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال ((بعث النبي عَّهِ جيشا فردت
رايته ، ثم بعث فردت بغلول رأس غزالة من ذهب . فنزلت ﴿ وما كان لنبي أن
يغل ﴾)).
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس ﴿ وما كان لنبي أن
يغل﴾ قال : ما كان للنبي أن يتهمه أصحابه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر زالطبراني عن ابن عباس قال :
فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض الناس : لعل النبي

الجزء الرابع
٣٦٢
سورة آل عمران
عَ ل أخذها. فأنزل الله ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ قال: خصيف فقلت لسعيد بن
جبير ﴿ ما كان النبي أن يغل﴾ يقول: ليخان قال: بل يغل، فقد كان النبي والله
يغل ويقتل أيضا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ وما كان لنبي
أن يغل﴾ بنصب الياء ورفع الغين .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي وأبي رجاء ومجاهد
وعكرمة مثله .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس ((أن رسول اللّه عَ ل قرأ ﴿وما كان
لنبي أن يغل ﴾ بفتح الياء)).
وأخرج ابن منيع في مسنده عن أبي عبد الرحمن قال : قلت لابن عباس إن
ابن مسعود يقرأ ﴿ وما كان لنبي أن يغل ﴾ يعني بفتح الغين فقال لي : قد كان له أن
يغل وأن يقتل ، إنما هي ﴿أن يغل ﴾ يعني بضم الغين. ما كان الله ليجعل نبيا
غالا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾
قال : ان يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسمة ، ولكن يقسم
بالعدل ، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله يقول: ما كان الله ليجعل نبيا
يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النبي عَّ استسنوا به .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك قال
((بعث النبي عَّ طلائع، فغنم رسول اللّه عٍَّ، فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع
شيئاً ، فلما قدمت الطلائع فقالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ؟ فأنزل الله ﴿ وما كان
لنبي أن يغل﴾)).
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ قال: أن يقسم
لطائفة ولا يقسم لطائفة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وما كان لنبي أن
يغل ﴾ قال أن يخون .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن أنه
قرأ ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ بنصب الغين قال : ان يخان.

الجزء الرابع
٣٦٣
سورة آل عمران
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة والربيع ﴿ وما كان لنبي أن يغل ﴾
يقول : ما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه. وذكر لنا أن هذه الآية نزلت على
النبي عَّ يوم بدر، وقد غل طوائف من أصحابه .
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن مجاهد قال : كان ابن عباس ينكر
على من يقرأ ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان
له أن يقتل؟ قال اللّه (ويقتلون الانبياء بغير حق )(١) ولكن المنافقين اتهموا النبي
عَّةُ في شيء من الغنيمة ، فأنزل الله ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن زيد بن
خالد الجهني. أن رجلا توفي يوم حنين فذكروا لرسول اللّه عَ لهل فقال: صلوا عليه.
فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال: ان صاحبكم غل في سبيل اللّه ، ففتشنا متاعه
فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين .
وأخرج الحاكم وصححه عن عبدالله بن عمر قال ((كان رسول اللّه عَ لَه اذا
أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في النار، فيجيئون بغنائمهم ، فيخمسه ويقسمه ،
فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول اللّه هذا فما كنا أصبناه من
الغنيمة فقال : أسمعت بلالا ثلاثا ؟ قال : نعم. قال : فما منعك أن تجيء به ؟
قال: يا رسول اللّه أعتذر. قال: كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك)).
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن صالح بن محمد بن زائدة قال :
دخل مسلمة أرض الروم ، فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي
يحدث عن عمر عن النبي عَّه قال ((اذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه ،
واضربوه. قال فوجدنافي متاعه مصحفا، فسئل سالم عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبدالله بن شقيق قال ((أخبرني من سمع
رسول الله ګله وهو بوادي القرى وجاءه رجل فقال : استشهد مولاك فلان . قال : بل
هو الآن يُجَرُّ الى النار في عباءة غلَّ بها الله ورسوله)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال ((كان على ثقل النبي عَّه رجل يقال له
كركرة فمات، فقال رسول اللّه ◌َ له: هو في النار. فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه عباءة
قد غلها)).
(١) البقرة الآية ٦١ .

الجزء الرابع
٣٦٤
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال ((قيل يا رسول اللّه استشهد مولاك
فلان قال : كلا . اني رأيت عليه عباءة قد غلها)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال ((أهدى رفاعة الى رسول اللّه عليه
غلاما فخرج به معه الى خيبر، فنزل بين العصر والمغرب ، فأتى الغلام سهم غائر
فقتله . فقلنا هنيئا لك الجنة فقال : والذي نفسي بيده ان شملته لتُحْرَقَ عليه الآن
في النار، غلها من المسلمين. فقال رجل من الانصار: يا رسول اللّه أصبت يومئذ
شراكين فقال : يقدمنك مثلها من نار جهنم)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن سالم قال : كان أصحابنا يقولون : عقوبة
صاحب الغلول ، أن يحرق فسطاطه ومتاعه .
وأخرج الطبراني عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده. أن النبي عَ ل قال ((لا
إسلال ولا غلول ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ))).
وأخرج الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل قال ((بعثني رسول اللّه عَظّة الى اليمن ،
فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال : أتدري لمَ بعثت إليك ؟ لا تصيبن شيئاً بغير
إذني فإنه غلول ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ لهذا دعوتك ، فامضٍ
لذلك )) .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ((ذكر لنا
أن رسول اللّه ◌َ لٍ كان اذا غنم مغنما بعث مناديه يقول: ألا لا يغلن رجل مخيطا فما
فوقه ، ألا لا أعرفن رجلا يغل بعيرا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ، ألا
لا أعرفن رجلا يغل فرسا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له حمحمة ، الا لا
أعرفن رجلا يغل شاة يأتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثغاء يتتبع من ذلك ما
شاء الله ان يتتبع. ذكر لنا أن نبي الله عَّه كان يقول: اجتنبوا الغلول فانه عار،
وشنار، ونار)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن
أبي هريرة قال ((قام فينا رسول اللّه ◌َّل يوما، فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره ثم
قال : ألا لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعیر له رغاء فيقول : يا رسول
اللّه أغثني فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم
القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول : يا رسول اللّه اغثني فأقول : لا أملك لك

الجزء الرابع
٣٦٥
سورة آل عمران
من اللّه شيئاً قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق
فيقول : يا رسول اللّه أغثني فأقول: لا أملك لك من اللّه شيئاً قد أبلغتك . لا ألفين
أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يا رسول اللّه أغثني فأقول : لا
أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك)).
وأخرج هناد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة . ان رجلا قال له: أرأيت قول اللّه
﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها ،
أرأيت من يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها ؟ قال : أرأيت من كان ضرسه
مثل أحد ، وفخذه مثل ورقان ، وساقه مثل بيضاء ، ومجلسه ما بين الربذة الى
المدينة . ألا يحمل مثل هذا .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن بريدة قال ((قال
رسول اللّه عَّل : ان الحجر ليزن سبع خلفات ليلقى في جهنم فيهوى فيها سبعين
خريفا ، ويؤتى بالغلول فيلقى معه ثم يكلف صاحبه أن يأتي به وهو قول الله ﴿ ومن
يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود عن عدي بن عميرة الكندي قال:
قال رسول اللّه ◌َ ليل: ((يا أيها الناس من عمل منكم لنا في عمل فكتمنامنه مخيطا فما
فوقه فهو غل - وفي لفظ ــ فإنه غلول يأتي به يوم القيامة)).
وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن أنيس . أنه تذاكر هو وعمر يوما الصدقة
فقال: الم تسمع رسول اللّه عَّ حين ذكر غلول الصدقة، من غل منها بعيرا أو شاة
فانه يحمله يوم القيامة ؟ قال عبدالله بن أنيس : بلى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم
القيامة ﴾ يعني يأت بما غل يوم القيامة يحمله على عنقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : لوكنت مستحلا من الغلول القليل
لاستحللت منه الكثير، ما من أحد يغل غلولا الا كلف أن يأتي به من أسفل درك
جهنم .
وأخرج أحمد وابن أبي داود في المصاحف عن خمير بن مالك قال : لما امر
بالمصاحف أن تغير فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليغله
فإنه، من غل شيئاً جاء به يوم القيامة، ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة .

الجزء الرابع
٣٦٦
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ افمن اتبع رضوان الله
يعني رضا الله فلم يغلل في الغنيمة ﴿كمن باء بسخط من اللّه ﴾ يعني كمن استوجب
سخطاً من اللّه في الغلول فليس هو بسواء ، ثم بين مستقرهما فقال للذي يغل ﴿مأواه
جهنم وبئس المصير﴾ يعني مصير أهل الغلول ، ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال
﴿هم درجات﴾ يعني فضائل ﴿عند اللّه واللّه بصير بما يعملون﴾ يعني بصير بمن
غل منكم ومن لم يغل .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله
رافمن اتبع رضوان اللّه﴾ قال: من لم يغل ﴿كمن باء بسخط من اللّه﴾ كمن غل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿افمن اتبع رضوان الله﴾
قال : امر اللّه في أداء الخمس ﴿كمن باء بسخط من اللّه﴾ فاستوجب سخطا من
الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ أفمن اتبع رضوان اللّه﴾ قال: من أدى
الخمس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ افمن اتبع رضوان الله ﴾ يقول: من
أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام وهذا في الغلول ، وفي المظالم كلها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿هم
درجات عند الله يقول : بأعمالهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ هم درجات
عند اللّه﴾ قال: هي كقوله (لهم درجات عند اللّه)(١).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿هم درجات ﴾ يقول :
لهم درجات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله ﴿هم درجات﴾ قال :
للناس درجات بأعمالهم في الخير والشر.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك﴿هم درجات عند الله﴾ قال: أهل الجنة بعضهم
فوق بعض ، فيرى الذي فاق فضله على الذي أسفل منه ، ولا يرى الذي أسفل منه
أنه فضل علیه أحد .
(١) الانفال الآية ٤ .

الجزء الرابع
٣٦٧
سورة آل عمران
قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّاللَّهُ عَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِهِمْ رَسُولَا مِنْأَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ
عَلَيْهِمْءَايَةِ وَيُزَّكْهِمْ وَيُعَلِيُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنَ كَانُواْ مِن قَبْلُ لَّفِي ضَّلَلِ
ڤبينه
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة في هذه
الآية ﴿ لقد منّ اللّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) قالت: هذه
للعرب خاصة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية
قال : منّ من اللّه عظيم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة جعله الله رحمة لهم ،
يخرجهم من الظلمات الى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، بعثه الله الى قوم لا
يعلمون فعلمهم ، والى قوم لا أدب لهم فأدبهم .
أَوَّلَقَّا أَصَبَتْكُم مُصِيبَةٌ قَدْأَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَى هَذَّا
قوله تعالى :
قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّاللَّهَ عَلَى كُلِّشَّى قَدِيرٌ ﴾ وَمَا أَصَبَّكُمْ يَوْمَ الْتَقَى
الْجَمْعَانِ فَإِذْ نِ اللّهِ وَيَبْعَ لِْينَ ﴿ وَلِيَعْلَمُ الَّذِينَ نَا فَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ
قَدِلُواْ فِي سَبِيلِاللَّهِأَ وِأَذْ فَعُواْ قَالُواْلَوْنَعْلَمْ قِنَالًا لَّا تَبَعْتَكُمْ هُمْلِلْكُفْرِيَوْمَبِذٍ أَقْرَبُ
مِنْهُمْ لِلْإِيمَدِ يَقُولُونَ بِأَفَوَِّم ◌َّالَّذِسَ في قُلُوَائِمْ وَلَهُأَعْلَمُ بِمَايَكْنُمُونَ
الَّذِينَ قَالُواْلِخَوَبِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْأَطَا عُونَا مَا قُلُواْ قُلْ فَأدْ رَءُ واعَزْأَنْفُسِكُمُ
اَلْتُونَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ هه
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أولما أصابتكم
مصيبة ... ﴾ الآية . يقول : انكم قد أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما اصابوا
منكم يوم أحد .

الجزء الرابع
٣٦٨
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين
واسروا سبعين ، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين. فذلك قوله ﴿ قد
أصبتم مثليها قلتم انى هذا﴾ ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله، وهؤلاء مشركون ﴿قل
هو من عند أنفسكم﴾ عقوبة لكم بمعصيتكم النبي عبّ حين قال ما قال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : لما رأوا من قتل منهم يوم أحد
قالوا : من أين هذا ما كان للكفار أن يقتلوا منا ؟ فلما رأى اللّه ما قالوا من ذلك قال
الله : هم بالأسرى الذين أخذتم يوم بدر ، فردهم الله بذلك ، وعجل لهم عقوبة
ذلك في الدنيا ليسلموا منها في الآخرة .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن علي قال
((جاء جبريل إلى النبي عَّه فقال: يا محمد ان اللّه قد كره ما صنع قومك في أخذهم
الاسارى ، وقد أمرء أن تخيرهم بين أمرين . إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم ، وبين
ان يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، فدعا رسول اللّه عَ ◌ّ الناس، فذكر
ذلك لهم فقالوا : يا رسول الله عشائرنا واخواننا نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال
عدونا ويستشهد منا بعدتهم ، فليس في ذلك ما نكره . فقتل منهم يوم أحد سبعون
رجلا عدة أسارى أهل بدر)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن وابن جريج ﴿ قل هو من عند
أنفسكم﴾ عقوبة لكم بمعصيتكم النبي عظّ حين قال: لا تتبعوهم يوم أحد
فاتبعوهم .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ قلتم أنى هذا ﴾ ونحن
مسلمون نقاتل غضبا لله ، وهؤلاء مشركون . فقال ﴿ قل هو من عند أنفسكم ﴾
عقوبة بمعصيتكم النبي عَ ◌ّهُ حين قال : لا تتبعوهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ أولما أصابتكم مصيبة قد
أصبتم مثليها ﴾ قال : أصيبوا يوم أحد قتل منهم سبعون يومئذ ، وأصابوا مثليها يوم
بدر قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين ﴿ قلتم انى هذا قل هو من عند
أنفسكم﴾ ذكر لنا ((أن نبي الله مٍَّ قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان
والمشركون : أنا في جنة حصينة - يعني بذلك المدينة - فدعوا القوم يدخلوا علينا
نقاتلهم فقال له أناس من الانصار : انا نكره ان نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمنع

الجزء الرابع
٣٦٩
سورة آل عمران
من الغزو في الجاهلية فبالإسلام أحق أن يمتنع منه ، فابرز بنا الى القوم . فانطلق
فلبس لأمته فتلاوم القوم فقالوا: عرض نبي اللّه عَ ◌ّه بأمر وعرضتم بغيره، اذهب
يا حمزة فقل له امرنا لأمرك تبع . فأتى حمزة فقال له . فقال : انه ليس لنبي إذا
لبس لأمته ان يضعها حتى يناجز، وانه ستكون فيكم مصيبة. قالوا : يا نبي الله
خاصة أو عامة ؟ قال: سترونها)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن اسحق في قوله ﴿وليعلم المؤمنين، وليعلم
الذين نافقوا﴾ فقال: ليميز بين المؤمنين والمنافقين ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا ﴾ يعني
عبد الله بن أبي وأصحابه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ أو ادفعوا ﴾ قال : كثروا بأنفسكم
وإن لم تقاتلوا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعيد
يقول : لو بعت داري فلحقت بثغر من ثغور المسلمين ، فكنت بين المسلمين وبين
عدوّهم . فقلت : كيف وقد ذهب بصرك؟ قال: ألم تسمع الى قول الله ﴿تعالوا
قاتلوا في سبيل اللّه أو ادفعوا ﴾ أسوّد مع الناس ففعل .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ أو ادفعوا ﴾ قال : كونوا سوادا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عون الانصاري في قوله ﴿ أو
ادفعوا﴾ قال : رابطوا .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن شهاب وغيره قال ((خرج
رسول اللّه ◌َّ الى أحد في ألف رجل من أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشرط بين أحد
والمدينة انخذل عنهم عبد اللّه بن أُبَيِّ بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني واللّه ما
ندري علام نقتل أنفسنا ههنا ، فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب ،
واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام من بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم اللّه ان تخذلوا
نبيكم وقومكم عندما حضرهم عدوهم. قالوا : لو نعلم انكم تقاتلون ما أسلمناكم ،
ولكن لا نرى أن يكون قتال )) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ لو نعلم قتالا
لاتبعناكم ﴾ قال: لم نعلم انا واجدون معكم مكان قتال لاتبعناكم.
الدر المنثورم ٢٤ ج ٢

الجزء الرابع
٣٧٠
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قالوا ﴿ لو نعلم قتالا لاتَّبعناكم﴾ قال : نزلت في
عبد الله بن أبي .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: خرج رسول اللّه عَّ يوم أحد في ألف رجل
وقد وعدهم الفتح ان صبروا ، فلما خرجوا رجع عبدالله بن أبي في ثلاثمائة ، فتبعهم
أبو جابر السلمي يدعوهم ، فلما غلبوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن
معنا . فذكر الله . فهو قولهم : ولئن أطعتنا لترجعن ﴿ الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو
أطاعونا ما قتلوا ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ الذين قالوا لاخوانهم ... ﴾
الآية. قال : ذكر لنا أنها نزلت في عدوّ اللّه عبد الله بن أبي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿ الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا ﴾
قال : نزلت في عدوّ اللّه عبدالله بن أبي.
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله في قوله ﴿ الذين قالوا لاخوانهم ﴾ قال :
هو عبدالله بن أبي .
وأخرج عن السدي في الآية قال : هم عبد الله بن أبي وأصحابه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال : هو عبدالله بن.
أبي الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي عَّه يوم أحد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن اسحق ﴿ قل فادرؤوا عن أنفسكم
الموت﴾ أي انه لا بد من الموت ، فان استطعتم ان تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا،
وذلك انهم انما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصا على البقاء في الدنيا ، وفرارا
من الموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : ان الله أنزل على نبيه في القدرية
الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم الكفار يقولون لاخوانهم لو
كانوا عندنا ما قتلوا ، يحسبون ان حضورهم للقتال هو يقدمهم الى الأجل .

الجزء الرابع
٣٧١
سورة آل عمران
قوله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّالَّذِينَ قُلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِأَ مْوَنَابْ أَحْيَّةٌ عِندَ رَيْهِمْ
يُرْزَّقُونَ ﴾ فَرِحِينَ فَآءَاتَّهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ
يِهِمْ عِنْ خَلْفِمْ أَلََّخَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمُخْرَبُونَ
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في حمزة
وأصحابه ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي الضحى في
قوله ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ قال: نزلت في قتلى أحد ،
استشهد منهم سبعون رجلا . أربعة من المهاجرين ، حمزة بن عبد المطلب من بني
هاشم ، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وعثمان بن شماس من بني مخزوم ،
وعبدالله بن جحش من بني أسد . وسائرهم من الأنصار.
وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال ((قال رسول اللّه عَ له: لما أصيب
اخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من
ثمارها ، وتأوي الى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش . فلما وجدوا طيب
مأكلهم ومشربهم ، وحسن مقبلهم . قالوا : يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع اللّه
لنا - وفي لفظ - قالوا: انا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا
عن الحرب فقال الله: انا أبلغهم عنكم. فانزل اللّه هؤلاء الآيات ﴿ولا تحسبن
الذين قتلوا ... ) الآية . وما بعدها .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة
والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله قال
(( لقيني رسول اللّه عَّهم فقال: يا جابر ما لي أراك منكسرا؟ قلت: يا رسول اللّه
استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟ قال : بلى.
قال : ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال :
يا عبدي تمن عليّ أعطك قال : يا رب تحبيني فاقتل فيك ثانية قال الرب تعالى: قد

الجزء الرابع
٣٧٢
سورة آل عمران
سبق مني انهم لا يرجعون. قال : أي رب فأبلغ من ورائي . فانزل الله هذه الآية
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ... ) الآية)).
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت ((قال رسول اللّه لَ ◌ّم لجابر: الا ابشرك. قال:
بلى. قال : شعرت ان اللّه أحيا أباك فاقعده بين يديه فقال : تمنَّ عليَّ ما شئت
أعطيكه قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك ، أتمنى ان تردني الى الدنيا فاقتل مع
نبيك مرة أخرى. قال : سبق مني انك اليها لا ترجع)) .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله
عٍَّ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل اخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فانزل الله ﴿ولا تحسبن
الذين قتلوا ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ذكر لنا عن بعضهم في قوله ﴿ ولا تحسبن
الذين قتلوا ... ) الآية. قال: هم قتلى بدر وأحد، زعموا أن الله تعالى لما قبض
أرواحهم وأدخلهم الجنة ، جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة ، وتأوي الى
قناديل من ذهب تحت العرش ، فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا : ليت
اخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه ، فاذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال
الله : اني منزل على نبيكم ومخبر اخوانكم بالذي أنتم فيه . ففرحوا واستبشروا وقالوا:
يخبر اللّه اخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه . فاذا شهدوا قتالا أتوكم . فذلك قوله
﴿فرحين ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن قيس بن مخرمة قال : قالوا : يا رب
الا رسول لنا يخبر النبي ◌َّ عنا بما أعطيتنا فقال الله تعالى: انا رسولكم، فأمر
جبريل أن يأتي بهذه الآية ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ... ) الآيتين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد لقوا
ربهم فأكرمهم ، فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب قالوا : يا ليت بيننا وبين
اخواننا من يبلغهم انا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فقال الله : أنا رسولكم الى نبيكم
واخوانكم ، فأنزل الله ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الى قوله ﴿ولا هم يحزنون﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن اسحق بن أبي طلحة . حدثني أنس بن مالك:
في أصحاب النبي عَّ الذين أرسلهم النبي مج الى بئر معونة قال: لا أدري أربعين
أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل ، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارا مشرفا

الجزء الرابع
٣٧٣
سورة آل عمران
على الماء قعدوا فيه ، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول اللّه عَ ل أهل
هذا الماء فقال أبو ملحان الانصاري : انا. فخرج حتى أتى خواءهم فاختباً أمام
البيوت ، ثم قال : يا أهل بئر معونة اني رسول رسول اللّه اليكم ، اني أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فآمنوا بالله ورسوله . فخرج اليه رجل من كسر
البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر. فقال : الله أكبر فزت
ورب الكعبة ، فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم عامر بن الطفيل .
فحدثني أنس ان الله أنزل فيهم قرآنًا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا
عنه . ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا، وأنزل اللّه ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في
سبيل الله أمواتا بل أحياء ... ) الآية .
وأخرج ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال : لما قتل حمزة
وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر اخواننا بالذي صرنا إليه من الكرامة
لنا. فأوحى اليهم ربهم انا رسولكم الى اخوانكم. فانزل الله ﴿ولا تحسبن الذين
قتلوا ﴾ الى قوله ﴿ لا يضيع أجر المؤمنين﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير قال : لما أصيب حمزة
وأصحابه بأحد قالوا : ليت من خلفنا علموا ما أعطانا الله من الثواب ليكون أحرى
لهم فقال الله: انا أعلمهم، فانزل الله ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا ... ) الآية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن
حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في
الدلائل عن مسروق قال: سألنا عبدالله بن مسعود عن هذه الآية ﴿ ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ﴾ فقال: أما انا قد سألنا عن ذلك، أرواحهم في جوف
طير خضر- ولفظ عبد الرزاق - أرواح الشهداء عند اللّه كطير خضر لها قناديل
معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع
البهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح
من الجنة حيث شئنا . ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن
يسألوا قالوا : يا رب نريد ان ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة
أخرى . فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي عبيدة عن عبد اللّه أنه قال في الثالثة حين قال لهم :

الجزء الرابع
٣٧٤
سورة آل عمران
هل تشتهون من شيء قالوا : تقرئ نبينا السلام ، وتبلغه انا قد رضينا ورضي عنا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ بل أحياء عند
ربهم يرزقون﴾ قال : يرزقون من ثمر الجنة ، ويجدون ريحها وليسوا فيها .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : كنا نتحدث أن أرواح الشهداء تعارف
في طير بيض تأكل من ثمار الجنة ، وان مساكنهم سدرة المنتهى ، وان للمجاهد في
سبيل اللّه ثلاث خصال . من قتل في سبيل اللّه منهم صار حيا مرزوقا ، ومن غلب
آتاه الله أجرا عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ بل أحياء﴾ قال : في صور
طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها يأكلون من حيث شاؤوا .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال: أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة .
وأخرج ابن جرير من طريق الافريقي عن ابن بشار الأسلمي أو أبي بشار قال :
أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة ، في كل قبة زوجتان رزقهم في كل
يوم ثور وحوت . فاما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة ، وأما الحوت ففيه طعم كل
شراب في الجنة .
وأخرج ابن جرير عن السدي ان أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل
من ذهب معلقة بالعرش ، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة وتبيت في القناديل .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أرواح الشهداء
تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة .
وأخرج هناد بن السري في كتاب الزهد وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري
عن النبي عَّه قال ((ان أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ، ثم
يكون مأواها الى قناديل معلقة بالعرش فيقول الرب : هل تعلمون كرامة أكرم من
كرامة أكْرَ مْتُكُموها؟ فيقولون : لا . إلا أنا وَدَدْنا انك أعدت أرواحنا في أجسادنا
حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك)) .
وأخرج هناد في الزهد وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي بن كعب قال :
الشهداء في قباب من رياض بفناء الجنة ، يبعث اليهم ثور وحوت فيعتر كان فيلهون
بها ، فاذا احتاجوا إلى شيء عقر أحدهما صاحبه ، فيأكلون منه فيجدون فيه طعم
كل شيء في الجنة .

الجزء الرابع
٣٧٥
سورة آل عمران
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن
المنذر والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه عَ ◌ّم: ((الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج
اليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية)).
وأخرج هناد في الزهد من طريق ابن إسحق عن اسحق بن عبد الله بن أبي فروة
قال: حدثنا بعض أهل العلم أن رسول اللّه يَ له قال: ((ان الشهداء ثلاثة، فادنى
الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله لا يريد ان يقتل ولا يقتل أتاه
سهم غرب فاصابه فاول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه ، ثم يهبط الله
جسدا من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به الى اللّه ، فما يمر بسماء من السموات الا
شَيّعته الملائكة حتى ينتهي الى اللّه ، فإذا انتهي به وقع ساجدا ، ثم يؤمر به فيكسى
سبعين حلة من الاستبرق ، ثم يقال : اذهبوا به الى اخوانه من الشهداء فاجعلوه
معهم ، فيؤتى اليهم وهم في قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من
الجنة)).
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما
يموت ، ثم تلا هذه الآية ﴿ أحياء عند ربهم يرزقون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿ فرحين بما آتاهم الله من فضله ﴾
قال : بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا
بهم ﴾ قال: لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت اخواننا
الذين في الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة ، فاذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم
حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصبنا من الخير، فأخبر النبي عَّ بامرهم ، وما هم فيه
من الكرامة ، وأخبرهم اني قد أنزلت على نبيكم ، وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه من
الكرامة ، فاستبشروا بذلك . فذلك قوله ﴿ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفهم ﴾ يعني من اخوانهم من أهل الدنيا انهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون
بهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ويستبشرون بالذين لم
يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال : ان الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من

الجزء الرابع
٣٧٦
سورة آل عمران
اخوانه وأهله يقال : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، يقدم عليك فلان يوم كذا
وكذا . فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا .
قوله تعالى : « يَسْتَبْشِرُونَ
بِحْمَمِنْ اللّهِ وَفَضْلِ وَأَنَّاللَّهَ لَ يُضِيعُ أَخْرَ
المُؤْمِنِينَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ يستبشرون بنعمة من الله
وفضل ... ) الآية . قال: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء ، وقلما
ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم .
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه ((سمع النبي عليه
يقول اذا ذكر أصحاب أحد : والله لوددت اني غودرت مع أصحابي بنحص
الجبل)) نحص الجبل أصله .
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال ((فقد رسول اللّه عَ ◌ّل حمزة حين فاء
الناس من القتال فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرات وهو يقول : أنا اسد الله
وأسد رسوله ، اللهم ابرأ إليك مما جاء به هؤلاء. أبو سفيان وأصحابه ، وأعتذر
إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم. فجاء رسول اللّه ◌َ ل نحوه، فلما رأى جثته بكى،
ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال : ألا كفن؟ فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب
عليه ، ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ، ثم قال جابر: هذا الثوب لابيك وهذا لعمي ،
ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليهم ،
يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال : فرجعت وأنا مثقل قد ترك
أبي عليَّ دينا وعيالا، فلما كان عند الليل أرسل الي رسول اللّه عَ ل فقال: يا جابر إن
الله أحيا أباك وكلمه قلت: وكلمه كلاما! قال: قال له: تمن ... فقال: أتمنى
أن ترد روحي وتنشىء خلقي كما كان ، وترجعني الى نبيك فاقاتل في سبيلك فاقتل مرة
أخرى. قال: اني قضيت انهم لا يرجعون وقال: قال عَ له: سيد الشهداء عند الله
يوم القيامة حمزة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال ((كفن حمزة في نمرة
كانوا اذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه، فامرهم النبي ◌ٍَّ أن يمدوها على رأسه

الجزء الرابع
٣٧٧
سورة آل عمران
ويجعلوا على رجليه من الاذخر وقال : لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى
يحشر من بطون الطير والسباع)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب بن مالك ((ان رسول اللّه عَّه قال يوم أحد :
من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل : أنا ... قال : فانطلق فأرناه . فخرج حتى
وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مُثّلُ به، فكره رسول اللّه مَ ◌ّلِ ان ينظر اليه
ووقف بين ظهراني القتلى وقال : أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم ، فانه
ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك ،
قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد)).
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص ((ان رجلا جاء الى
الصلاة والنبي عَيِّ يصلي بنا فقال حين انتهى الى الصف : اللهم آتني أفضل ما تؤتي
عبادك الصالحين، فلما قضى النبي عَّ الصلاة قال : من المتكلم آنفا؟ فقال :
أنا ... فقال: اذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله)).
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لَّه:
((يؤتي بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟
فيقول : أي رب خير منزل فيقول : سل وتمن فيقول : اسألك أن تردني الى الدنيا
فاقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة . قال : ويؤتى بالرجل من
أهل النار فيقول الله : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب شر منزل
فيقول : فتفتدى منه بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول : نعم . فيقول كذبت قد سألتك
دون ذلك فلم تفعل)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّله: ((عرض عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة
يدخلون النار. فاما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد ، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه
ونصح لسيده ، وعفيف متعفف ذو عيال . وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير
مسلط ، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللّه في ماله ، وفقير فخور)).
وأخرج الحاكم عن سهل بن أبي امامة بن سهل عن أبيه عن جده قال : قال
رسول اللّه عَ ◌ّل: ((ان أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه)).

الجزء الرابع
٣٧٨
سورة آل عمران
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من صبر
حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره)) .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس . ان حارثة بن
سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه : يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة
مني فان كان في الجنة صبرت والا رأيت ما أصنع ؟ قال : يا أم حارثة انها ليست
يجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة ، وان حارثة لفي أفضلها . أو قال : في أعلى
الفردوس .
وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت ان رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((ما على
الارض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب ان ترجع اليكم الا القتيل في سبيل
اللّه، فانه يجب ان يرجع فيقتل مرة أخرى)) .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن
أنس عن النبي ◌َّم قال ((ما من أهل الجنة أحد يسره ان يرجع الى الدنيا وله عشر
أمثالها الا الشهيد ، فانه ود أنه لورد الى الدنیا عشر مرات فاستشهد لما یری من فضل
الشهادة)) .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن قيس الجذامي قال: قال رسول اللّه عليه :
((ان للقتيل عند الله ست خصال . تغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه ، ويحار من
عذاب القبر، ويحلى حلة الكرامة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويؤمن من الفزع
الأكبر، ويزوّج من الحوار العين)).
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة والبيهقي عن المقدام بن معد يكرب عن
رسول اللّه عَ ◌ّلِ قال ((ان للشهيد عند الله خصالا . يغفر له في أول دفعة من دمه ،
ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى عليه حلة الإيمان ، ويحار من عذاب القبر، وبأمن
يوم الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما
فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين انسانا من
أقاربه)) .
وأخرج أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت . مثله .
وأخرج البزار والبيهقي والاصبهاني في ترغيبه بسند ضعيف عن أنس بن مالك
قال رسول اللّه عَظ: ((الشهداء ثلاثة. رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل اللّه

الجزء الرابع
٣٧٩
سورة آل عمران
يريد ان لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل ، يكثر سواد المؤمنين ، فان مات وقتل غفرت له
ذنوبه كلها ، وأجير من عذاب القبر، وأومن من الفزع الأكبر، وزوّج من الحور
العين ، وحلت عليه حلة الكرامة ، ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد . والثاني رجل
خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل ، فان مات أو قتل كانت ركبته مع
ركبة ابراهيم خليل الرحمن بين يدي الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر. والثالث
رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل ، فان مات أو قتل جاء يوم
القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول : الا افسحوا
لنا مرتين. فانا قد بذلنا دماءنا وأموالنا للّه قال رسول اللّه عَ ل: والذي نفسي بيده لو
قال ذلك لابراهيم خليل الرحمن ، أو لنبي من الانبياء لتنحى لهم عن الطريق لما
يرى من واجب حقهم ، حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش ، فيجلسون
فينظرون كيف يقضى بين الناس ، لا يجدون غم الموت ، ولا يغتمون في البرزخ ، ولا
تفزعهم الصيحة ، ولا يهمهم الحساب ، ولا الميزان ولا الصراط ، ينظرون كيف
يقضي بين الناس ، ولا يسألون شيئاً إلا أعطوا ، ولا يشفعون في شيء الا شفعوا ،
ويعطون من الجنة ما أحبوا ، وينزلون من الجنة حيث أحبوا)) .
وأخرج أحمد والطبراني وابن حبان والبيهقي عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال
رسول اللّه عَ ل: ((القتلى ثلاثة. رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى
اذا لقي العدوّ قاتلهم حتى يقتل ، فذاك الشهيد الممتحن في خيمة اللّه تحت عرشه لا
يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة . ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب
والخطايا ، جاهد بماله ونفسه في سبيل اللّه حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل ،
فتلك ممصمصة تحط من ذنوبه وخطاياه. ان السيف مَحَّاءٌ للخطايا ، وأدخل من
أي أبواب الجنة شاء ، فإن لها ثمانية أبواب ، ولجهنم سبعة أبواب ، وبعضها أفضل
من بعض . ورجل منافق جاهد بنفسه وماله ، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله
حتى يقتل ، فان ذلك في النار. ان السيف لا يمحو النفاق)).
وأخرج أحمد والحاكم عن عبدالله بن عمرو بن العاص: ان رسول اللّه عَ لَه
قال: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)).
وأخرج أحمد عن عبدالله بن جحش ((أن رجلا قال : يا رسول الله ما لي ان
قتلت في سبيل الله؟ قال : الجنة . فلما ولى قال : الا الدين سارني به جبريل آنفا)).

الجزء الرابع
٣٨٠
سورة آل عمران
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن أبي عميرة: ان رسول اللّه عَ ل قال: ((ما من
نفس مسلمة يقبضها ربها تحب ان ترجع اليكم وان لها الدنيا وما فيها غير الشهيد ))
وقال رسول اللّه عَ ◌ّم: ((لأن أقتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر
والمدر)) .
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه عَّله: ((ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس
القرصة)) .
وأخرج الطبراني عن أنس أن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((إذا وقف العباد للحساب جاء
قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة فقيل : من
هؤلاء ؟ قيل: الشهداء كانوا مرزوقين)).
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الاسماء والصفات عن نعيم بن همار ((أن رجلا
سأل رسول اللّه ◌َّ أي الشهداء أفضل ؟ قال : الذين ان يلقوا في الصف لا يلفتوا
وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك ينطلقون في العرف العالي من الجنة ، ويضحك اليهم
ربهم. واذا ضحك ربك الى عبد في الدنيا فلا حساب عليه)).
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّم ((أفضل
الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الاول فلا يلفتون وجوههم حتى
يقتلوا ، أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك اليهم ربك . وإذا ضحك الى
قوم فلا حساب عليهم )) .
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال: ((ذكر الشهيد عند النبي عَّه فقال: ((لا
تجف الارض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلها في براح
من الارض ، وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها )).
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي عَ لَّم ((ان رجلا
قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة
السيوف على رأسه فتنة)).
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ((ان رجلا أسود أتى النبي ◌َّم فقال : يا
رسول اللّه اني رجل أسود ، منتن الريح ، قبيح الوجه ، لا مال لي ، فان أنا قاتلت
هؤلاء حتى أقتل فأين أنا؟ قال: في الجنة. فقاتل حتى قتل. فأتاه النبي عَئته.