النص المفهرس

صفحات 321-340

الجزء الرابع
٣٢١
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمرو قال : لم يكن
رسول اللّه عَِّ فاحشا، ولا متفحشا، وكان يقول ((ان من خياركم أحاسنكم
أخلاقا)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والبزار وابن حبان والبيهقي في
الاسماء والصفات عن أبي الدرداء ((أن النبي ◌َّ قال: من أعطي حظه من الرفق
أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير ، وقال :
ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وان الله يبغض
الفاحش البذيء، وان صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم
والصلاة)).
وأخرج الترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن
أبي هريرة قال ((سئل رسول اللّه ◌َ له عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: تقوى
اللّه وحسن الخلق. وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : الأجوفان . الفم
والفرج)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عائشة قالت
((قال رسول اللّه عَّ: ان من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم باهله)).
وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن عائشة ((سمعت رسول
اللّه عَّه يقول: ان المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات القائم الليل الصائم النهار)).
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: ((قال رسول
اللّه عَّ: إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة)).
وأخرج الطبراني والخرائطي عن أنس: أن رسول اللّه علّم قال: ((ان العبد
ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرفات المنازل وأنه لضعيف العبادة وانه
ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم)».
وأخرج أحمد والطبرني والخرائطي عن ابن عمرو (سمعت رسول اللّه له يقول:
(( ان المسلم المسدد ليدرك درجة الصّام القوّام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته).
وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن صفوان بن سليم قال ((قال رسول الله
مع: ((ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن. الصمت وحسن الخلق)).
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن العلاء بن الشخير (( أن رجلا
الدر التورم ٢١ ج ٢

الجزء الرابع
٣٢٢
سورة آل عمران
أتى النبي عٍَّ من قبل وجهه فقال: يا رسول اللّه أي العمل أفضل؟ قال : حسن
الخلق . ثم أتاه عن يمينه فقال : أي العمل أفضل ؟ قال : حسن الخلق ، ثم اتاه
عن شماله فقال : أي العمل أفضل قال : حسن الخلق ، ثم اتاه من بعده - يعني
من خلفه - فقال: يا رسول اللّه أي العمل أفضل؟ فالتفت اليه رسول اللّه عَ اله
فقال: مالك لا تفقه ...! حسن الخلق أفضل. لا تغضب ان استطعت)).
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي أمامة قال ((قال رسول الله
سَي: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا ، وببيت في وسط
الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا ، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )).
وأخرج الترمذي وحسنه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن جابر (( أن رسول الله
عَظله قال: ان من أحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا)).
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال ((قال رسول اللّه عَّه: حسن الخلق خلق
الله الاعظم)).
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه ◌َ الله قال: أوحى الله الى ابراهيم
عليه السلام : يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مع الابرار، فان كلمتي
سبقت لمن حسن خلقه ان أظله تحت عرشي ، وان أسقيه من حظيرة قدسي ، وان
أدنیه من جواري )» .
وأخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمرو ((انه سمع رسول اللّه عَ ل يقول: ((ألا
أخبركم باحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ قالوا : نعم. يا رسول اللّه قال:
أحسنكم خلقا )).
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال (( لقى رسول
اللّه ◌َِّ أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلّك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل
في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول اللّه قال : عليك بحسن الخلق ، وطول
الصمت ، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها )).
وأخرج أبو الشيخ بن حيان في الثواب بسند رواه عن أبي ذر قال ((قال رسول
اللّه عَِّ: يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة، وأخفها على البدن ، وأثقلها في
الميزان ، وأهونها على اللسان؟ قلت : بلى، فداك أبي وأمي قال : عليك بطول
الصمت ، وحسن الخلق ، فانك لست بعامل بمثلها )).

الجزء الرابع
٣٢٣
سورة آل عمران
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال ((قال النبي عَّم: يا أبا الدرداء الا
أنبئك بأمرين خفيفةٍ مؤنتَهما عظيم أجرُهما ، لم تلق اللّه عز وجل بمثلها ؟ طول
الصمت ، وحسن الخلق)).
وأخرج البزار وابن حبان عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَلَّهِ: الا أخبركم
بخياركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: اطولكم اعماراً، واحسنكم أخلاقاً )).
وأخرج الطبراني وابن حبان عن اسامة بن شريك قال (( قالوا : يا رسول الله ما
خير ما أُعطي الانسان ؟ قال : خلق حسن )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني بسند جيد عن جابر بن سمرة قال ((قال
رسول اللّه ◌َقٍ : ان الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء ، وان أحسن
الناس إسلاما أحسنهم خلقا )) .
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن
عمرو أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال (( يا نبي الله أوصني قال: اعبد الله ولا تشرك
به شيئاً قال : يا نبي الله زدني قال: اذا أسأت فأحسن. قال: يا نبي الله زدني
قال : استقم ولتحسن خلقك)).
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والخرائطي عن أبي ذر قال : قال
رسول اللّه عَلَّه: ((اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالقِ الناس
بخلق حسن)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عز له: ((ان
هذه الاخلاق من اللّه، فمن أراد به خيرا منحه خلقاً حسنا، ومن أراد به سوءا منحه
خلقا سيئا )).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال :
قال رسول اللّه عَظّم: ((ان أحبكم إليَّ وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقا، وان
أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوأ كم أخلاقا الثرثارون، المتشدقون، المتفيقهون)).
وأخرج البزار والطبراني والخرائطي عن أنس قال ((قالت أم حبيبة: يا رسول اللّه
المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون. للأوّل أو
للآخر؟ قال : تخير فتختار أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة ،
يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة)) .

الجزء الرابع
٣٢٤
سورة آل عمران
وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة عن النبي ◌َ ◌ّ قال (( ما من شيء الا له
توبة إلا صاحب سوء الخلق ، فانه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه )) .
وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَ لَهٍ كان يدعو. اللهمَّ
اني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق )) .
وأخرج الخرائطي عن جرير بن عبدالله قال ((قال لي رسول اللّه عَ بقلم: انك امرؤ
قد حسن الله خلقك فحسن خلقك )).
وأخرج الخرائطي عن ابن باس قال: قال رسول اللّه عَ لهم: ((خياركم
أحاسنكم أخلاقا)).
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت: ((قال رسول اللّه عَلَّهِ: ((لو كان حسن
الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا)).
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَية: ثلاث من لم تكن
فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشيء من عمله . تقوى تحجزه عن معاصي الله عز
وجل ، أو حلم يكف به السفيه ، أو خلق يعيش به في الناس )) .
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت ((قال رسول الله عَ ليه: اليمن حسن الخلق)).
وأخرج الخرائطي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن
جده قال ((قال رسول اللّه عَلقال: من سعادة ابن آدم حسن الخلق)).
وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهما قال ((قال رسول اللّه عَّلِ: ان أحسن الحسن الخلق الحسن)).
وأخرج الخرائطي عن الفضيل بن عياض قال : إذا خالطت الناس فخالط
الحسن الخلق فانه لا يدعو إلا الى خير)) .
وأخرج أحمد عن عائشة ((أن رسول اللّه عَّةٍ قال لها : انه من أعطي حظه من
الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم
حظه من الدنيا والآخرة ، وصلة الرحم . وحسن الخلق ، وحسن الجوار، يعمران
الديار ويزيدان في الاعمار)).
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن عائشة قالت ((قال النبي عٍَّ : الرفق
يمن ، والخرق شؤم ، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق . ان
الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ، وان الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه ، وان

الجزء الرابع
٣٢٥
سورة آل عمران
الحياء من الإيمان ، وان الإيمان في الجنة . ولو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا ،
وان الفحش من الفجور، وان الفجور في النار، ولو كان الفحش رجلا يمشي في
الناس لكان رجلا سوءاً)) .
وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت : بات أبو الدرداء ليلة يصلية ،
فجعل يبكي ويقول : اللهمَّ أحسنت خلقي فاحسن خلقٍ. حتى إذا أصبح فقلتُ:
يا أبا الدرداء أما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق ؟ فقال : يا أم الدرداء ان
العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ، ويسوء خلقه حتى يدخله
سوء خلقه النار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَّل: اكمل الناس
إيمانا أحسنهم خلقا ، وافضل المؤمنين إيمانا احسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم ».
وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن ابن عمر عن النبي عَ ◌ّه قال ((خيار أمتي
خمسمائة والابدال اربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون ينقصون ، وكلما
مات بدل ادخل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وادخل في الاربعين مكانهم ،
فلا الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون ينقصون فقالوا : يا رسول اللّه دلنا على اعمال
هؤلاء فقال : هؤلاء يعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون الى من اساء اليهم ، ويواسون
مما آتاهم الله. قال: وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس والله يحب المحسنين) .
وأخرج ابن لال والديلمي عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَّم: رأيت ليلة
أسرى بي قصورا مستوية على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذا ؟ فقال ﴿ للكاظمين
الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ .
قوله تعالى: وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ
اللَّهُ فَاسْتَغْفُرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُ واْعَ مَا
فَتَلُواْوَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَّآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّنْ زَّيِّهِمْ وَلَكٌ تَخْرِى
مِن تَّخِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيَهَا وَنِعْمَ أَبْرُ الْعَمِلِينَ
١٢٦

الجزء الرابع
٣٢٦
سورة آل عمران
أخرج ابن جرير عن الحسن أنه قرأ ( الذين ينفقون في السراء والضراء ... )(١)
الآية. ثم قرأ ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة ... ) الآية فقال: ان هذين النعتين لنعت
رجل واحد .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال :
هذان ذنبان . فعلوا فاحشة ذنب ، وظلموا أنفسهم ذنب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن زيد في قوله ﴿ والذين إذا فعلوا
فاحشة﴾ قال : زنا القوم ورب الكعبة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله﴿ فعلوا فاحشة ﴾ قال: الزنا.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو اسرائيل وما فضلهم الله به
فقال : كان بنو اسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة
بابه ، وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون اللّه فيغفر لكم . والذي نفسي
بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها ﴿ والذين إذا فعلوا
فاحشة ... ) الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي
الدنيا وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : ان في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد
ذنبا فقرأهما فاستغفر الله الاغفر له ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة ... ) الآية . وقوله
( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ... )(٢) الآية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ثابت البناني قال : بلغني ان
إبليس حين نزلت هذه الآية بكى ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة ... ) الآية .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال : بلغني انه لما نزل قوله ﴿ ومن
يغفر الذنوب الا اللّه ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح ابليس بجنوده، وحثا على رأسه
التراب ، ودعا بالويل والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر. فقالوا . ما لك يا
سيدنا ؟ قال : آية نزلت في كتاب اللّه لا يضر بعدها أحدا من بني آدم ذنب قالوا:
وما هي ؟ فاخبرهم قالوا : نفتح لهم باب الاهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون
إلا أنهم على الحق ، فرضي منهم ذلك .
(١) آل عمران الآية ١٣٤.
(٢) النساء الآية ١١٠ .

الجزء الرابع
٣٢٧
سورة آل عمران
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجة وابن حبان والدارقطني والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق سمعت رسول اللّه عَ لّه يقول: ما من
رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيذكر ذنبه ، فيتطهر ثم يصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله من
ذنبه ذلك إلا غفر الله له. ثم قرأ هذه الآية ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
أنفسهم ذكروا الله ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ لّم: ((ما أذنب عبد
ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى براز من الارض فصلى فيه ركعتين ،
واستغفر الله من ذلك الذنب الا غفر الله له)).
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّ قال ((كل شيء يتكلم به ابن آدم
فإنه مكتوب عليه ، فإذا أخطأ خطيئة وأحب أن يتوب إلى الله فليأت بقعة رفيعة ،
فليمدد يديه الى الله ثم ليقل : اني أتوب إليك فيها لا أرجع اليها أبدا ، فإنه يغفر له
ما لم يرجع في عمله ذلك)) .
وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَظَه يقول:
((اللهمّ اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، واذا أساؤوا استغفروا)).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّلِ قال ((أربعة في حديقة قدس في
الجنة . المعتصم بلا اله إلا الله لا يشك فيها ، ومن اذا عمل حسنة سرته وحمد الله
عليها ، ومن إذا عمل سيئة ساءته واستغفر الله منها ، ومن اذا أصابته مصيبة قال :
انا الله وإنا إليه راجعون)).
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي عَّةٍ قال ((ان
رجلا أذنب ذنبا فقال : رب اني أذنبت ذنبا فاغفره فقال الله : عبدي عمل ذنبا
فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال :
رب اني عملت ذنبا فاغفره فقال تبارك وتعالى : علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب
ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب اني عملت ذنبا فاغفره
فقال الله: علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به . أشهدكم اني قد غفرت
لعبدي فليعمل ما شاء)).

الجزء الرابع
٣٢٨
سورة آل عمران
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((لو لم تذنبوا لجاء
الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم)) .
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّ قال ((قال إبليس يا رب
- وعزتك - لا أزال اغوي بني آدم ما كانت أرواحهم في أجسادهم فقال الله :
وعزتي ، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني )) .
وأخرج أبو يعلى عن أبي بكر عن النبي عَِّ قال: ((عليكم بلا إله إلا الله
والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب ، وأهلكوني
بلا إله إلا اللّه والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالاهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون)).
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله
اني أذنبت فقال رسول اللّه عَ لَّه ((إذا اذنبت فاستغفر ربك قال : فاني استغفر ثم اعود
فأذنب فقال : إذا اذنبت فاستغفر ربك ، ثم عاد فقال في الرابعة : استغفر ربك
حتى يكون الشيطان هو المحور)).
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني أن رجلا قال ((يا رسول اللّه أحدنا
يذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه
قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له
ويتاب عليه قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب
قال : يغفر له ويتاب عليه ، ولا يمل اللّه حتى تملوا)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ ولم يصروا على ما فعلوا﴾ قال: لم يقيموا على ذنب وهم يعلمون أنه يغفر لمن
استغفر ، ويتوب على من تاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : إياكم والإصرار، فإنما هلك
المصرون الماضون قدما ، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ، ولا يتوبون
من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد وابن مردويه والبيهقي في
شعب الإيمان عن ابن عمرو عن النبي ◌ََّلٍ قال ((ارحموا تُرحموا، واغفروا يُغفر
لكم. ويل لأقماع القول - يعني الآذان ــ ويل للمصرِّين الذين يصرون على ما
فعلوا وهم يعلمون)).

الجزء الرابع
٣٢٩
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي عن ابن عباس قال : كل ذنب أصر
عليه العبد كبر وليس بكبير ما تاب منه العبد .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : اتيان الذنب
عمدا اصرار حتى يتوب .
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال : الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ولم يصروا على ما فعلوا ﴾
فينكبوا ولا يستغفروا وهم يعلمون انهم قد أذنبوا ، ثم أقاموا ولم يستغفروا .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم
والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق قال: ((قال رسول اللّه عَ ل: ((ما أصر من
استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ونعم أجر العاملين﴾ بطاعة الله الجنة .
قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمُ سُنَنٌ فَسِيرُ وافِ الْأَرْضِ فَانْظُرُواكَيْفَ كَانَ
عَائِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿قد خلت ﴾ يعني مضت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
و قد خلت من قبلكم سنن﴾ يعني تداول من الكفار والمؤمنين في الخير والشر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فانظروا
كيف كان عاقبة المكذبين) قال : عاقبة الأولين والأمم قبلكم ، كان سوء عاقبتهم
متعهم الله قليلا ثم صاروا الى النار.
هَذَابَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدِّى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
قوله تعالى :
أخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال : أول ما نزل
من آل عمران ﴿ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ﴾ ثم أنزل بقيتها يوم أحد .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ هذا بيان للناس﴾ قال : هذا القرآن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ هذا بيان) الآية .

الجزء الرابع
٣٣٠
سورة آل عمران
قال: هو هذا القرآن جعله اللّه بيانا للناس عامة ﴿وهدى وموعظة للمتقين)
خصوصا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن الشعبي في الآية قال ﴿ بيان﴾ من العمى ﴿وهدى﴾ من الضلالة
وموعظة﴾ من الجهل .
وَلَهُو أَوَلَا تَزَ نُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنَّكُم مُؤْمِنِينَ
قوله تعالى :
أخرج ابن جرير عن الزهري قال: كثر في أصحاب محمد عَ ئيل القتل والجراح
حتى خلص الى كل امرىء منهم الباس . فانزل الله القرآن ، فَآسى فيه بين المؤمنين
باحسن ما آسى به قوما كانوا قبلهم من الامم الماضية فقال ﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا ﴾
الى قوله ﴿ لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم﴾ .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد
يريد أن يعلو عليهم الجبل. فقال النبي عَِّ ((اللهمَّ لا يعلون علينا. فأنزل الله ﴿ولا
تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين))) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : انهزم
أصحاب رسول اللّه ◌َ الله في الشعب يوم أحد، فسألوا ما فعل النبي عَّةٍ، وما فعل
فلان ؟ فنعى بعضهم لبعض، وتحدثوا ان النبي عَّ قتل ، فكانوا في هم وحزن .
فبينما هم كذلك علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم على الجبل ، وكان على
أحد مجنبتي المشركين وهم أسفل من الشعب ، فلما رأوا النبي عَّة فرحوا فقال النبي
عَبّ ((اللهم لا قوّة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر، فلا
تهلكهم . وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم
اللّه، وعلا المسلمون الجبل. فذلك قوله ﴿وأنتم الأعْلَوْنَ ان كنتم مؤمنين﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ولا تهنوا﴾ قال : لا
تضعفوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ وأنتم الأعلون﴾ قال: وأنتم الغالبون .

الجزء الرابع
٣٣١
سورة آل عمران
إِن يَمْسَسْكُفَحُ فَقَدْ مَنَ الْقَوْمَ فَرْحُ مِثْلُهُ وَتِلْكَ
قوله تعالى :
الْأَيَّامُ نَُّاوِلُّهَا بَيْنَّالنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءُ
وَاللَّهُ لَّا يُحِبُّ الْظِلِينَ ﴾ وَيُمْخِصَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَتَخْقَ الْكِّفِينَ ﴾
أَمْحَسِكُمْ أَنْ تَدْ خُلُوا الْجَنَّةَ وَمَايَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِيْنَ جَهَدُ وأمِكُمْ وَيَعْلَمْ
الصَّيْرِينَ ﴾
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ إن يمسسكم ﴾ قال: إن
يصبکم .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم
قرح مثله ﴾ برفع القاف فيهما .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ إن
مسسکم قرح ﴾ قال : جراح وقتل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ان يمسسكم قرح فقد
مس القوم قرح مثله ﴾ قال : ان يقتل منکم یوم أحد فقد قتلتم منهم يوم بدر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : نام
المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد- قال عكرمة: وفيهم أنزلت ﴿ ان
يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ﴾ وفيهم أنزلت
( ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون)(١) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ وتلك
الأيام نداولها بين الناس﴾ فانه كان يوم أحد بيوم بدر. قتل المؤمنون يوم أحد اتخذ الله
منهم شهداء، وغلب رسول اللّه عَّه المشركين يوم بدر، فجعل له الدولة عليهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ وتلك
الأيام نداولها بين الناس﴾ قال: فإنه ادال المشركين على النبي عليه يوم أحد ،
وبلغني ان المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا ، عدد الاسارى
الذين أسروا يوم بدر من المشرکین ، وکان عدد الاساری ثلاثة وسبعين رجلا .
(١) النساء الآية ١٠٤ .

الجزء الرابع
٣٣٢
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ وتلك الأيام نداولها بين
الناس﴾ قال: جعل الله الايام دولا. مرة لهؤلاء، ومرة لهؤلاء. ادال الكفار يوم
أحد من أصحاب النبي معَّه.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : والله لولا الدول ما أودى المؤمنون ،
ولكن قد يدال للكافر من المؤمن ويُبْتَلَى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن
يعصيه ، ويعلم الصادق من الكاذب .
وأخرج عن السدي ﴿ وتلك الأيام نداولها بين الناس ﴾ يوماً لكم ويوماً عليكم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي حاتم عن ابن سيرين ﴿ وتلك الايام
نداولها بين الناس ﴾ يعني الامراء.
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : ان للحق دولة وان للباطل دولة من دولة
الحق . ان إبليس أمر بالسجود لآدم فاديل آدم على إبليس ، وابتلي آدم بالشجرة
فأكل منها فاديل إبليس على آدم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ وليعلم اللّه
الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾ قال : ان المسلمين كانوا يسألون ربهم اللهم :
ربنا أرنا يوما كيوم بدر ، نقاتل فيه المشركين ، ونبليك فيه خيرا ، ونلتمس فيه
الشهادة . فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ منهم شهداء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : كان المسلمون يسألون
ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيراً، ويرزقون فيه الشهادة ، ويرزقون
الجنة والحياة والرزق . فلقوا يوم أحد ، فاتخذ اللّه منهم شهداء ، وهم الذين ذكرهم
اللّه تعالى فقال ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً) (١) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وليعلم الله الذين
آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾ قال: يكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم ، ثم
تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة اللّه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم
شهداء ﴾ يقول : ان لا تقتلوا لا تكونوا شهداء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الضحى قال : نزلت ﴿ ويتخذ منكم شهداء﴾
(١) البقرة الآية ١٥٤ .

الجزء الرابع
٣٣٣
سورة آل عمران
فقتل منهم يومئذ سبعون ، منهم أربعة من المهاجرين . منهم حمزة بن عبد المطلب ،
ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشماس بن عثمان المخزومي ، وعبدالله بن
جحش الأسدي ، وسائرهم من الأنصار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ على النساء الخبر خرجن
يستخبرن فإذا رجلان مقتولان على دابة أو على بعير فقالت امرأة من الانصار : من
هذان؟ قالوا : فلان وعلان. أخوها وزوجها . أو زوجها وابنها ، فقالت : ما
فعل رسول اللّه عَّيمٍ ؟ قالوا: حي ... قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده
الشهداء . ونزل القرآن على ما قالت ﴿ ويتخذ منكم شهداء﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن
عباس ﴿ولمحص اللّه الذين آمنوا﴾ قال: يبتليهم ﴿ويمحق الكافرين﴾ قال:
ينقصهم .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين . انه كان اذا تلا هذه الآية قال : اللهمَّ
محصنا ولا تجعلنا كافرين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن اسحق ﴿أم حسبتم ان
تدخلوا الجنة﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾
يقول : ولمَ اختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره ؟ حتى أعلم صدق ذلك منكم .
الإيمان بي ، والصبر على ما أصابكم فيّ .
قوله تعالى: وَلَقَدْ كُمْ تَمَنَّوْنَ الْتَوْثُ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْرَأَ يْتُهُ وَأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس . أن رجالا من أصحاب
النبي عَ ◌ّ كانوا يقولون: ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد . أو ليت لنا يوما
كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ، ونبلي فيه خيرا ، ونلتمس الشهادة والجنة والحياة
والرزق . فاشهدهم اللّه أحدا ، فلم يلبثوا إلا من شاء اللّه منهم فقال الله ﴿ولقد كنتم
تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : غاب

الجزء الرابع
٣٣٤
سورة آل عمران
رجال عن بدر ، فكانوا يتمنون مثل بدر أن يلقوه فيصيبوا من الاجر والخير ما أصاب
أهل بدر، فلما كان يوم أحدٍ وَلَّى من وَلَى ، فعاتبهم اللّه على ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع وقتادة قالا : ان اناسا من المؤمنين لم
يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم اللّه من الفضل ، فكانوا يتمنون ان يروا قتالا
فيقاتلوا ، فسيق اليهم القتال حتى اذا كان بناحية المدينة يوم أحد . فأنزل الله ﴿ولقد
كنتم تمنون الموت ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: بلغني ان رجالا من أصحاب النبي عَ ئه.
كانوا يقولون: لئن لقينا مع النبي عَّه، لنفعلن ولنفعلن ... فابتلوا بذلك ، فلا
والله ما كلهم صدق اللّه. فانزل الله ﴿ولقد كنتم تمنون الموت ... ) الآية .
وأخرج عن السدي قال : كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدرا ، فلما رأوا
فصيلة أهل بدر قالوا : اللهم انا نسألك ان ترينا يوما كيوم بدر ، نبليك فيه خيرا .
فرأوا أُحُدا فقال لهم ﴿ولقد كنتم تمنون الموت ... ) الآية. والله أعلم.
قوله تعالى: وَمَا مُحَمَدُّ ◌ِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَتْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَِّبْقَانَ أَوْقُلَ
أَنْقَلَبْتُمْ عَلَ أَعْقَبِكُمْ وَمَنْبَقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شْئًا وَجَحِى ◌َللَّهُ
الشّكِرِينَ ﴾ وَمَاكَانَ لَنَّفْسِ أَنْ تَمُونَ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهُ كِتَبًا مُؤَجَلًا
وَمَن يُرِدْ تَوَابَ الدُّنْيَانُوْنِ مِنْهّاً وَمَن يُرِدْ تَّوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْثِهِ مِنْهَا
وَسَنَجْرِى الشّكِرِينَ
١٤٥
٠
أخرج ابن المنذر عن كليب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ،
ويقول: انها أُحُدِيَّة، ثم قال: تفرقنا عن رسول الله عَ ليه يوم أحد، فصعدت الجبل
فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد الا ضربت
عنقه، فنظرت فإذا رسول اللّه عَ لالله والناس يتراجعون اليه، فنزلت هذه الآية ﴿ وما
محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾ .

الجزء الرابع
٣٣٥
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس. ان رسول اللّه عَ ئه اعتزل هو
وعصابة معه يومئذ على أكمة والناس يفرون ، ورجل قائم على الطريق يسألهم : ما
فعل رسول اللّه عٍَّ ؟ وجعل كلما مروا عليه يسألهم فيقولون: والله ما ندري ما فعل !
فقال: والذي نفسي بيده لئن كان قتل النبي عَّ لنعطينهم بايدينا ، انهم لعشائرنا
واخواننا وقالوا : لو أن محمدا كان حيا لم يهزم ، ولكنه قد قتل ، فترخصوا في الفرار
حينئذ. فانزل الله ﴿ وما محمد إلا رسول ... ) الآية كلها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : ذلك يوم أحد حين
أصابهم ما أصابهم من القتل والقرح، وتداعوا نبي الله .. ؟ قالوا: قد قتل. وقال
أناس منهم: لو كان نبيا ما قتل. وقال أناس من علية أصحاب النبي عَّهِ: قاتلوا
على ما قتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به ، وذكر لنا ان رجلا من
المهاجرين مر على رجل من الانصار وهو يتخَّط في دمه فقال : يا فلان أشعرت ان
محمدا قد قتل ؟ فقال الانصاري : ان كان محمد قد قتل فقد بلغ ، فقاتلوا عن
دينكم . فانزل الله ﴿ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ﴾ يقول : ارتددتم كفارا بعد إيمانكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نادى مناد يوم أحد حين هزم أصحاب
محمد : ان محمدا قد قتل فارجعوا إلى دينكم الاول ، فانزل الله ﴿ وما محمد الا
رسول ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين
فر الناس عن النبي عَّ: قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الاول . فنزلت هذه الآية
﴿ وما محمد إلا رسول ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: فشا في الناس يوم أحد ان رسول اللّه عَ لئت
قد قتل ، فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا الى عبدالله بن أبي ،
فيأخذ لنا امانا من أبي سفيان . يا قوم ان محمدا قد قتل فارجعوا الى قومكم قبل ان
يأتوكم فيقتلونكم . قال أنس بن النضر : يا قوم ان كان محمد قد قتل فان رب محمد
لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد عَاتٍ ، اللهم اني أعتذر اليك ممَّا يقول

الجزء الرابع
٣٣٦
سورة آل عمران
وما
هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء . فشد بسيفه فقاتل حتى قتل . فانزل الله
محمد الا رسول ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار
قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك الى عمر وطلحة بن عبيد الله في
رجال من المهاجرين والانصار وقد ألقوا بايديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل
محمد رسول اللّه قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول
اللّه . واستقبل القوم فقاتل حتى قتل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد
وانهزموا قال بعض الناس : ان كان محمد قد أصيب فاعطوهم بايديكم انما هم
اخوانكم . وقال بعضهم : ان كان محمد قد أصيب الا تمضون على ما مضى عليه
نبيكم حتى تلحقوا به . فانزل الله ﴿ وما محمد إلا رسول﴾ الى قوله ﴿ فآتاهم الله
ثواب الدنیا ﴾ .
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن محمد بن شرحبيل العبدري قال : حمل
مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى ، فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو
يقول ﴿ وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعتابكم ﴾ ثم قطعت يده اليسرى فجثا على اللواء وضمه بعضديه الى صدره وهو
يقول ﴿ وما محمد إلا رسول ... ) الآية. وما نزلت هذه الآية ﴿ وما محمد الا
رسول ﴾ يومئذ حتى نزلت بعد ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ومن ينقلب على
عقبيه ﴾ قال : يرتد .
وأخرج البخاري والنسائي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة . ان أبا
بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسخ حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس
حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول اللّه ◌َ ◌ّ وهو مغشى بثوب حبرة ، فكشف عن
وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ، ثم قال : بابي أنت وأمي ، واللّه لا يجمع الله
عليك موتتين ، وأما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها. قال الزهري : وحدثني أبو سلمة
عن ابن عباس . ان أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال : اجلس يا عمر. وقال أبو
بكر : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله

الجزء الرابع
٣٣٧
سورة آل عمران
حي لا يموت. قال اللّه ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الى قوله ﴿الشاكرين) فقال:
فوالله لكان الناس لم يعلموا ان الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبوبكر، فتلاها الناس
منه كلهم . فما أسمع بشرا من الناس الا يتلوها .
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول اللّه عَ ◌ّه قام عمر بن
الخطاب فقال: ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول اللّه عَ ل توفي، وان رسول
اللّه ◌َّ - والله - ما مات، ولكن ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران،
فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع اليهم بعد ان قيل قد مات . والله
ليرجعن رسول اللّه عَ بيه كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا ان
رسول اللّه عَ لليه مات. فخرج أبوبكر فقال: على رسلك يا عمر انصت. فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن
كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية ﴿ وما محمد إلا رسول ﴾
الآية . فوالله لكأن الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ،
وأخذ الناس عن أبي بكر فانما هي في أفواههم. قال عمر: فوالله ما هو الا ان سمعت
أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت الى الارض ، ما تحملني رجلاي ، وعرفت ان
رسول الله څّ قد مات .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال: لما توفي النبي عَ ◌ّ قام عمر بن
الخطاب فتوعد من قال قد مات بالقتل والقطع ، فجاء أبو بكر فقام الى جانب المنبر
وقال : ان اللّه نعى نبيكم الى نفسه وهو حي بين أظهركم ، ونعاكم الى أنفسكم ،
فهو الموت حتى لا يبقى أحد الا الله. قال الله ﴿وما محمد إلا رسول ﴾ الى قوله
﴿ الشاكرين﴾ فقال عمر: هذه الآية في القرآن؟ والله ما علمت ان هذه الآية
أنزلت قبل اليوم وقال: قال اللّه لمحمد عَّه (إنك ميت وانهم ميتون)(١).
وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال : كنت
أتأوّل هذه الآية ( وكذلك جعلنا كم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيدا)(٢) فوالله ان كنت لاظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر
أعمالها ، وأنه هو الذي حملني على ان قلت ما قلت .
(١) الزمر الآية ٣٠ .
(٢) البقرة الآية ١٤٣ .
الدر المنثورم ٢٢ ج ٢

الجزء الرابع
٣٣٨
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿ وسيجزي اللّه الشاکرین
قال : الثابتين على دينهم . أبا بكر وأصحابه ، فكان علي يقول : كان أبو بكر أمين
الشاكرين .
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن محمد قال ((قال عمر : دعني
يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا فقال : دعها
فلعلها ان تسرك يوما . فلما مات النبي عَّه نفر أهل مكة ، فقام سهيل عند الكعبة
فقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات والله حي لا يموت)).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن ابن عباس . ان عليا
كان يقول في حياة رسول اللّه عَ ئه: ان اللّه يقول ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم﴾ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد اذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل
لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت .
وأخرج ابن المنذر عن الزهري قال : لما نزلت هذه الآية ( ليزدادوا ايماناً مع
إيمانهم) (١) قالوا: يا رسول اللّه قد علمنا ان الايمان يزداد فهل ينقص؟ قال: اي
والذي بعثني بالحق انه لينقص قالوا : يا رسول اللّه فهل لذلك دلالة في كتاب الله ؟
قال: نعم. ثم تلا رسول اللّه عَظيم هذه الآية ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾ فالانقلاب نقصان ولا كفر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن اسحق ﴿ وما كان
لنفس ) الآية أي لمحمد ګ أجل هو بالغه ، فاذا أذن الله في ذلك كان ﴿ ومن يرد
ثواب الدنيا نؤته منها﴾ أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته
ما قسم له فيها من رزق ولا حظ له في الآخرة ﴿ومن يرد ثواب الآخرة ﴾ منكم
﴿ نؤته منها﴾ ما وعده مع ما يجري عليه من رزقه في دنياه ، وذلك جزاء
الشاكرين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز في الآية قال : لا تموت نفس ولها
في الدنيا عمر ساعة الا بلغته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ وسنجزي الشاكرين﴾ قال :
يعطي الله العبد بنيته الدنيا والآخرة .
(١) الفتح الآية ٤ .

الجزء الرابع
٣٣٩
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : قال أبو بكر : لو منعوني ولو عقالا
اعطوا رسول اللّه عَّةٍ لجاهدتهم. ثم تلا ﴿ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾ .
وأخرج البغوي في معجمه عن ابراهيم بن حنظلة عن أبيه ان سالما مولى أبي
حذيفة . كان معه اللواء يوم اليمامة فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت
يساره ، فاعتنق اللواء وهو يقول ﴿ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ... ) الآيتين .
قوله تعالى: وَكَبِّنْ مِن نَّبِيِّقَتَّل ◌َعَهُ رِيْتُونَ كَثِيرُفَنَا وَهَنُواْلِمَّا أَ صَابَهُمْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُ الصَّبِينَ ﴾ وَمَا كَانَ
قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُواْرَبَّنَا أَغْفِرْلَنَا ذُنُبَنَا وَ إِسْرَاهَا فِى أَمْرِنَا وَّتْ أَقْدَامَنَا
وَأَنصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَلِفِرِينَ ﴾ فَانَهُمُ اللهُ تَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ تَوَابٍ
اَلْأَخِرَّةُ وَاَللَّهُ يُ ◌َلْحُسِنِينَ
أخرجٍ سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود انه
قرأ ﴿وَكأين من نبي قاتل معه ربيون﴾ ويقول الا ترى أنه يقول ﴿ فما وهنوا لما
أصابهم في سبيل الله ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه كان
يقول : ما سمعنا قط ان نبيا قتل في القتال .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الحسن وابراهيم ، انهما كانا يقرآن
قاتل معه ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك انه قرأ ﴿ وكأين من نبي قتل معه ربيون ﴾
بغير ألف .
وأخرج عن عطية . مثله .
وأخرج من طريق زر عن ابن مسعود مثله . انه كان يقرأها بغير ألف .

الجزء الرابع
٣٤٠
سورة آل عمران
وأخرج عبد بن حميد عن عطية أنه قرأ ((وكأيّن من نبي قتل معه ربيون)) بغير
ألف .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني
عن ابن مسعود في قوله ﴿ ربيون﴾ قال : ألوف .
وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك في قوله ﴿ ربيون﴾ قال: الربة الواحدة
ألف .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس
﴿ ربیون ﴾ يقول : جموع .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله ﴿ ربيون﴾ قال: فقهاء علماء
قال : وقال ابن عباس : هي الجموع الكثيرة .
وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس ان
نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿ ربيون﴾ قال: جموع قال: وهل يعرف العرب
ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول حسان :
وإذا معشر تجافوا القصـ د أملنا عليهم ربيا
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ ربيون
كثيرٌ ﴾ قال : علماء کثیر.
وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ ربيون كثير﴾ قال
الربيون ﴾ هم الجموع الكثيرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ربيون﴾ قال:
علماء كثير.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال ﴿الربيون﴾ الاتباع، والربانيون الولاة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وكأين من نبي قاتل﴾ الآية.
قال : هم قوم قتل نبيهم ، فلم يضعفوا ولم يستكينوا لقتل نبيهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه ﴾ لقتل
أنبيائهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه﴾
يعني فما عجزوا عن عدوهم .