النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء الثالث
٢٤١
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وقالت طائفة من أهل
الكتاب ﴾ الآية. قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبراً فقالوا لبعضهم :
أدخلوا في دين محمد أول النهار وقولوا : نشهد أن محمدا حق صادق ، فاذا كان
آخر النهار فا كفروا ، وقولوا: انا رجعنا الى علمائنا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا: ان محمدا
كاذب ، وإنكم لستم على شيء ، وقد رجعنا الى ديننا فهو أعجب إلينا من دينكم
لعلهم يشكون فيقولون : هؤلاء كانوا معنا أول النهار فما بالهم ! فأخبر الله رسوله بذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
وقالت طائفة ... ) الآية . قال : ان طائفة من اليهود قالت : إذا لقيتم أصحاب
محمد أول النهار فآمنوا ، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون هؤلاء أهل
الكتاب ، وهم أعلم منا لعلهم ينقلبون عن دينهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة من طريق
أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله ﴿وقالت طائفة ... ) الآية. قال : كانوا
يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم ، فاذا أمسوا وحضرت الصلاة كفروا
به وترکوه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
﴿ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾ يهود تقوله، صلت مع محمد صلاة
الفجر ، وكفروا آخر النهار مكراً منهم ليروا الناس ان قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ
كانوا اتبعوه .
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله ﴿ وجه النهار﴾ قالا : أول النهار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ﴾ قال :
هذا قول بعضهم لبعض .
وأخرج ابن جرير عن الربيع . مثله .
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ﴾ قال : لا تؤمنوا
الا لمن تبع اليهودية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كانت
اليهود تقول أحبارها للذين من دينهم : ائتوا محمدا وأصحابه أول النهار فقولوا نحن على
دينكم ، فاذا كان بالعشي فأتوهم فقولوا لهم : إنا كفرنا بدينكم ونحن على ديننا
الدر المنثور م ١٦ ج ٢

الجزء الثالث
٢٤٢
سورة آل عمران
الأول ، إنا قد سألنا علماءنا فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا لعل المسلمين
يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد ﴿ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم﴾ فأنزل الله
قل ان الهدى هدى الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ أن يؤتى أحد
مثل ما أوتيتم﴾ حسداً من يهود أن تكون النبوّة في غيرهم، وإرادة أن يتابعوا على دينهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك وسعيد بن
جبير ﴿ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ قالا: أمة محمد عَلَّ ..
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال اللّه لمحمد ﴿قل إن الهدى
هدی الله ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قال اللّه لمحمد ﴿ قل إن
الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يا أمة محمد ﴿ أو يحاجوكم عند
ربكم ) يقول اليهود: فعل اللّه بنا كذا وكذا من الكرامة حتى أنزل علينا المن
والسلوى ، فان الذي أعطاكم أفضل فقولوا ﴿ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ قل إن الهدى هدى
الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ﴾ يقول: لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم ، وبعث نبيا
كنبيكم حسد تموه على ذلك ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن الربيع . مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ قل ان الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما
أوتيتم﴾ يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه مثل ما أوتيتم ﴿ أو يحاجُوكم عند ربكم﴾
قال : قال بعضهم لبعض : لا تخبروهم بما بَّن الله لكم في كتابه ﴿ ليحاجُّوكم ﴾
قال : ليخاصموكم به عند ربكم ، فتكون لهم حجة عليكم ﴿ قل إن الفضل بيد
اللّه﴾ قال: الاسلام ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ قال: القرآن والاسلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
ويختص برحمته من يشاء﴾ قال : النبوّة يختص بها من يشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ يختص برحمته من يشاء﴾ قال :
رحمته الإسلام . يختص بها من يشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ ذو الفضل العظيم﴾ يعني الوافر.

الجزء الثالث
٢٤٣
سورة آل عمران
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأَمَّنْهُ بِقِطَارِيُؤَدِهٍِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم
◌َنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّ إِلَيْكَ إِلَّمَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِعًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ
لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأَمِنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
بَلَ مَنْ أَوْ فَى بِعَهْدِهِ، وَأَتَّقَى فَإِنَّاللَّهُ يُحِبُّ الْثَّقِينَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ ومن أهل الكتاب من إن
تأمِّنه بقنطار يؤده إليك﴾ قال : هذا من النصارى ﴿ ومنهم من ان تأمنه بدينار لا
يؤدِّه إليك) قال: هذا من اليهود ﴿الا ما دمت عليه قائما﴾ قال: الا ما طلبته
واتبعته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدِّه
إليك﴾ قال : كانت تكون ديون لأصحاب محمد عليهم فقالوا : ليس علينا سبيل
في أموال أصحاب محمد ان أمسكناها . وهم أهل الكتاب أمروا أن يؤدوا الى كل
مسلم عهده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : إنما سمي الدينار لأنه دين ،
ونار ، قال : معناه أن من أخذه بحقه فهو دينه ، ومن أخذه بغیر حقه فله النار.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدرهم لمَ سمي
درهماً ، وعن الدينار لمَ سمي دينارا؟ قال: أما الدرهم فكان يسمى دارهم ، واما
الدينار فضربته المجوس فسمي ديناراً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ الا ما
دمت عليه قائما﴾ قال : مواظبا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿الا ما دمت عليه قائما﴾
يقول : يعترف بأمانته ما دمت عليه قائما على رأسه ، فاذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك
الذي یؤدي والذي يجحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ذلك بأنهم قالوا ليس
علينا في الاميين سبيل﴾ قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.

الجزء الثالث
٢٤٤
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : يقال له ما بالك لا تؤدي أمانتك ؟!
فيقول : ليس علينا حرج في أموال العرب ، قد أحلَّها اللّه لنا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير
قال ((لما نزلت ﴿ومن أهل الكتاب﴾ الى قوله ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في
الأميين سبيل﴾ قال النبي عليه: كذب أعداء اللّه ما من شيء كان في الجاهلية الا
وهو تحت قدمي هاتين الا الأمانة فانها مؤدّاة الى البر والفاجر)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن صعصعة . أنه سأل ابن عباس
فقال : أنَّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة . قال ابن عباس :
فتقولون ماذا؟ قال : نقول ليس علينا في ذلك من بأس. قال: هذا كما قال أهل
الكتاب ﴿ ليس علينا في الأميين سبيل﴾ إنهم اذا أدُّوا الجزية لم تحلَّ لكم أموالهم
الا بطيب أنفسهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال : بايع
اليهودَ رجالٌ من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهمٌ ثمن بيوعهم فقالوا : ليس
علينا أمانة ، ولا قضاء لكم عندنا لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه ، وادعوا أنهم
وجدوا ذلك في كتابهم فقال الله ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ .
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس ﴿ بلى من أوفى بعهده واتقى
يقول : اتقى الشرك ﴿ فإن الله يحب المتقين) يقول الذين يتقون الشرك.
إِنَّالّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَبْنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا أُوْلَاهَا
قوله تعالى :
خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِيُ هُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلَبُّكْهِمْ وَشَرْ عَذَابٌ آَلِيمٌ
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم
وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي
في الشعب عن ابن مسعود قال ((قال رسول اللّه عَله: من حلف على يمين هو فيها
فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان ، فقال الاشعث بن قيس :

الجزء الثالث
٢٤٥
سورة آل عمران
فيّ - والله - كان ذلك ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ، فقدمته
إلى النبي عَّه، فقال لي رسول اللّه عَّه: ألك بَّنة ... ؟ قلت: لا. فقال
لليهودي : احلف ... فقلت : يا رسول اللّه إذن يحلف فيذهب مالي. فانزل الله
﴿ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الى آخر الآية)).
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي
أوفي . أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه ، ليوقع
فيها رجلا من المسلمين. فنزلت هذه الآية ﴿ ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا
قليلا ... ﴾ الى آخر الآية .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي
في الشعب وابن عساكر عن عدي بن بحيرة قال ((كان بين امرئ القيس ورجل من
حضرموت خصومة فارتفعا إلى النبي عَّ فقال للحضرمي : بيتك والا فيمينه قال :
يا رسول الله ان حلف ذهب بأرضي فقال رسول اللّه عَّم : من حلف على يمين كاذبة
ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان . فقال امرؤ القيس : يا رسول الله فما
لمن تركها وهو يعلم أنها حق ؟ قال: الجنة ... فقال: أشهدك اني قد تركتها . فنزلت
هذه الآية ﴿ ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الى آخر الآية . لفظ ابن
جریر)) .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ((ان الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل الى
رسول اللّه عَّ في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية فقال رسول
اللّه ◌َ : أقم بينتك قال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث قال: فلك
يمينه فقال الأشعث : نحلف. فأنزل الله ﴿ ان الذين يشترون بعهد الله ... ) الآية .
فنكل الأشعث وقال : إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق ، فرد إليه
أرضه ، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة)).
وأخرج ابن جرير عن الشعبي . ان رجلا أقام سلعته من أول النهار، فلما كان
آخره جاء رجل يساءمه ، فحلف لقد منعها أول النهار من كذا ، ولولا المساء ما باعها
به. فأنزل الله ﴿ ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد . نحوه .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية ﴿ ان الذين يشترون بعهد

الجزء الثالث
٢٤٦
سورة آل عمران
اللّه وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ في أبي رافع ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وكعب بن
الأشرف ، وحيي بن أخطب .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ابن عون عن ابراهيم ومحمد والحسن في قوله
﴿ ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) قالوا: هو الرجل يقتطع مال
الرجل بيمينه .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال ((جاء رجل من
حضرموت ، ورجل من كندة إلى النبي عَّه فقال الحضرمي : يا رسول اللّه ان هذا
قد غلبني على أرض كانت لأبي. قال الكندي : هي أرض كانت في يدي أزرعها
ليس له فيها حق، فقال النبي ◌َِّ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال : فلك
يمينه فقال : يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورع
عن شيء فقال: ليس لك منه الا ذلك، فانطلق ليحلف فقال رسول الله عَ ليه لما
أدبر: لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين اللّه وهو عنه معرض)).
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن الأشعث بن قيس ((ان رجلا من كندة ، وآخر
من حضرموت، اختصما إلى رسول اللّه ◌َ لٍّ في أرض من اليمن فقال الحضرمي : يا
رسول اللّه إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده فقال : هل لك بينة؟ قال: لا.
ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه . فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول
اللّه عَّ: لا يقتطع أحد مالاً بيمين الا لقي اللّه وهو أجذم فقال الكندي: هي
أرضه)) .
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بسند حسن عن أبي موسى قال
((اختصم رجلان إلى النبي عَّةٍ في أرض أحدهما من حضرموت ، فجعل يمين
أحدهما فضج الآخر وقال : إذن يذهب بأرضي فقال : إن هو اقتطعها بيمينه ظلما
كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ، ولا يزكيه ، وله عذاب اليم ، قال : وورع
الآخر فردها)» .
وأخرج أحمد بن منيع في مسنده والحا کم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن
مسعود قال : كنا نعد من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس قيل : وما اليمين
الغموس ؟ فقال : الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل .
وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن الحرث بن البرصاء : سمعت

الجزء الثالث
٢٤٧
سورة آل عمران
رسول اللّه عَّه في الحج بين الجمرتين وهو يقول: ((من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة
فليتبوأ مقعده من النار، ليبلِّغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا)).
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف ((ان النبي عَّةِ قال: اليمين الفاجرة
تذهب بالمال)) .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه مَّل: ليس مما عُصِيَ اللّه به
هو اعجل عقابا من البغي ، وما من شيء أُطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة . واليمين
الفاجرة تدع الديار بلاقع )) .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والحاكم وصححه عن كعب بن مالك «سمعت
رسول اللّه عَّه يقول : من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في
قلبه لا يغيرها شيء الى يوم القيامة)).
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جابر بن عتيك قال ((قال رسول الله
عَ ◌ّه: من اقتطع مال مسلم بيمينه حرَّم اللّه عليه الجنة وأوجب له النار. فقيل:
يا رسول الله وان شيئاً يسيراً؟ قال: وان سواكاً ».
وأخرج مالك وابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي أمامة اياس
ابن ثعلبة الحارثي ((ان رسول اللّه عَّم قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد
أوجب الله له النار وحرّم اللّه عليه الجنة. قالوا: وان كان شيئاً يسيرا يا رسول اللّه؟
قال وان كان قضيباً من أراك ثلاثا)).
وأخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله البيع: ((لا
يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين أئمة ولو على سواك رطبة الا وجبت له
النار)) .
وأخرج ابن ماجه وابن حبان عن جابر بن عبدالله قال ((قال رسول اللّه عليه:
من حلف على يمين آئمة عند منبري هذا فليتبوأ مقعده من النار. ولو على سواك
أخضر)) قال أبو عبيد والخطابي: كانت اليمين على عهده عَ ◌ّ عند المنبر.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَّعٍ: ان اليمين الكاذبة
تنفق السلعة وتمحق الكسب)) .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي سويد قال: ((سمعت رسول اللّه عليه يقول: ان اليمين
الفاجرة تعقم الرحم ، وتقل العدد ، وتدع الديار بلاقع )) .

الجزء الثالث
٢٤٨
سورة آل عمران
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة عن النبي
عَ الله قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم. رجل حلف
يمينا على مال مسلم فاقتطعه ، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنه أعطي بسلعته
أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء فان الله سبحانه يقول : اليوم أمنعك
فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير والحاكم وصححه عن
عمران بن حصين. أنه كان يقول : من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه
فليتبوأ مقعده من النار. فقال له قائل: شيء سمعته من رسول اللّه عَّه؟ قال لهم:
انكم لتجدون ذلك ثم فقرأ ﴿ ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) الآية .
وأخرج البخاري عن ابن أبي مليكة . ان امرأتين كانتا تخرزان في بيت ،
فخرجت احداهما وقد ألففذ باتشفاء في كفها فادعت على الأخرى ، فرفع الى ابن
عباس فقال ابن عباس (فقال رسول اللّه عَلّم: لو يُعطي الناس بدعواهم لذهب دماء
قوم وأموالهم ذكروها بلقته.، ووفقوووا عليها ﴿ان الذين يشترون بعهد الله ... ) الآية .
فذ كروها فاعترفت )) ..
وأخرج عبد الرزاقوعبدبين حميدوابن جرير وابن المنذر عز سعيد بن المسيب قال:
ان اليمين الفاجرة من المبللزر. ثم كلا ﴿ان اللذين يشترون بعهد الله ووأيمانهم ثمنا قليلا﴾
وأخرج ابن جرير عين الذين مسعود قال: كنا نرى ونحن مع رسول اللّه عليه ان من
الذنب الذي لا يغفر بميننففیر ففيها صاحبها .
وأخرج ابن أبي خاتم عن ابراهيم النخعي قال : من قرأ القرآن يتأكل الناس به
أتى الله يوم القيامة ووجهههه بيزن تكفيه، ووذلك بأن الله يقول ﴿الل الذين يشترون بعهد
اللّه وأيمانهم ثمنا قليلاً
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن زاذان قال : من قرأ القرآن يأخذ به جاء
يوم القيامة ووجهه عظم عليه لحم .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال ((قال رسول اللّه عَ ئل: (( ثلاثة لا يكلمهم
اللّه، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم. المسبل ازاره ،
والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان))

الجزء الثالث
٢٤٩
سورة آل عمران
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم
والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عَظله: ثلاثة لا
يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . رجل منِّع
ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذباً فصدَّقه
فاشتراها بقوله ، ورجل بايع اماماً فإن أعطاه وفى له وان لم يعطه لم يَفٍ له)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان: ((قال رسول اللّه عَّه: ثلاثة لا
يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكِّيهم ، ولهم عذاب أليم. أشمط زانٍ ، وعائل
مستكبر، ورجل جعل الله له بضاعة فلا يبيع الا بيمينه ولا يشتري الا بيمينه)).
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عليه:
ان اللّه أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الارض وعنقه منثن تحت
العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا ! فيرد عليه ما علم ذلك من حلف بي
كاذبا)).
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفِيقًا يَلْوُونَ أَسِتَنَّهُم بِالْكِتَبِ لِنَّحْسَبُوهُ
قوله تعالى :
مِنَ الْكِتَلِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِاللَّهِ
وَيَقُولُونَ عَلَ اللَّهِالْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ وان
منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ﴾ قال : هم اليهود كانوا يزيدون في كتاب اللّه ما
لم ينزل الله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
مجاهد ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب ﴾ قال : يحرِّفونه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : ان التوراة والانجيل
كما أنزلها الله لم يغير منهما حرف ، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل ، وکتب كانوا
يكتبونها من عند أنفسهم ﴿ويقولون: هو من عند اللّه وما هو من عند الله ﴾ فأما
كتب اللّه فهي محفوظة لا تحوّل .

الجزء الثالث
٢٥٠
سورة آل عمران
مَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُؤْتِيُّهُ اَللَّهُ الْكِتَكَ وَالْحُكَّمَ وَالثُّبُوَّةَ ثُمَّ
قوله تعالى :
يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادَالِىِ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُواْرَ بَّائِنَّ مَاكُنُّم
تُعْلِمُونَ الْكِتَبَوَمَا
وَلَا يَأْمُرّكُمْ أَنْ تَتَّخِذُواْ
كُنٌْ تَدْرُسُونَ
الْلَئِكَةَ وَالنَّبِنَزْبَابًا أَ مُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْأَنُشِونَ
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن
ابن عباس قال ((قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الاحبار من اليهود والنصارى من
أهل نجران عند رسول اللّه عَّيه، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد ان نعبدك كما
تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له
الرئيس: أوَ ذاك تريده منا يا محمد؟ فقال رسول اللّه عَِّ: معاذ الله ...! ان نعبد
غير الله أو نأمر بعبادة غيره . ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني . فانزل اللّه في ذلك
من قولهما ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ الى قوله ﴿ بعد اذ أنتم
مسلمون ﴾)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : كان ناس من يهود
يتعبدون الناس من دون ربهم بتحريفهم كتاب الله عن موضعه. فقال الله ﴿ ما كان
لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبّة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون
الله﴾ ثم يأمر الناس بغير ما أنزل الله في كتابه.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال ((بلغني أن رجلا قال : يا رسول اللّه نسلِّم
عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا . ولكن أكرموا
نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله ، فانه لا ينبغي ان يسجد لأحد من دون الله. فانزل الله
﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ الى قوله ﴿بعد اذ أنتم مسلمون﴾)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ ربانیین ﴾
قال : فقهاء معلمين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس
في قوله ﴿ربانيين﴾ قال: حلماء علماء حكماء.

الجزء الثالث
٢٥١
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طريق الضحاك عن ابن عباس
﴿ ربانيين﴾ قال: علماء فقهاء.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ ربانيين﴾ قال: حكماء
فقهاء .
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ﴿ ربانيين﴾ قال: حكماء علماء.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال ﴿الربانيون﴾ الفقهاء العلماء. وهم فوق
الأحبار.
وأخرج عن سعيد بن جبير ﴿ ربانيين﴾ قال: حكماء أتقياء .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال ((الربانيون)) الذين يربون الناس ولاة هذا
الأمر. يلونهم، وقرأ ( لولا ينهاهم الربانيون والاحبار)(١) قال (الربانيون) الولاة
(والأحبار) العلماء .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ كونوا ربانيين بما كنتم
تعلمون الكتاب ﴾ قال : حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ بما كنتم تعلمون﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه قرأ ﴿ بما كنتم تعلمون﴾ مثقلة برفع
التاء وكسر اللام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . انه قرأ
﴿بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾ خفيفة بنصب التاء قال ابن عيينة: ما علموه حتى
علموه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي بكر قال : كان عاصم يقرؤها ﴿ بما
كنتم تعلمون الكتاب﴾ مثقلة برفع التاء وكسر اللام. قال: القرآن ﴿وبما كنتم
تدرسون ﴾ قال : الفقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لا يعذر أحد حر ،
ولا عبد ، ولا رجل ، ولا امرأة. لا يتعلم من القرآن جهده ما بلغ منه فان الله يقول:
﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ﴾ يقول : كونوا فقهاء ،
كونوا علماء .
(١) المائدة الآية ٦٣ .

الجزء الثالث
٢٥٢
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رزين في قوله ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ قال :
مذاكرة الفقه ، كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذا كره نحن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا ﴾ قال:
ولا يأمركم النبي .
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَّاللَّهُ مِثَقَ النَّبِيِّنَ لَكَآ ء ◌َانَيْتُكُمْ مِنْ كِتَكٍ
وَحِكْمَةٍ ثُّجَاءَ كُمُّ رَسُولٌ مُصَدٍقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بٍِ وَلَنْنَصُرُنَّهُ قَالَ
ءَ أَقْرَرُمْ وَأَخَذْ تُ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِىُّ قَالُوْ أَقْرَ رْنًا قَالَ فَاشْتَهَدُ واْ وَأَنْ مَعَكُفِنَ
الشّهدِينَ ﴾
فَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمْ الْفَسِقُونَ
أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ واذ
أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ قال: هي خطأ من الكتاب .
وهي في قراءة ابن مسعود ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن الربيع أنه قرأ ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ﴾
قال : وكذلك كان يقرؤها أبي بن كعب . قال الربيع : الا ترى أنه يقول
أثم
جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ﴾ يقول: لتؤمنن بمحمد عليه،
ولتنصرنه . قال : هم أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن
عباس : ان أصحاب عبدالله يقرؤون ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما
آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ ونحن نقرأ ﴿ ميثاق النبيين﴾ فقال ابن عباس: إنما أخذ
الله ميثاق النبيين على قومهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس في الآية
قال : أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن طاوس في الآية
قال : أخذ الله ميثاق الاول من الأنبياء ليصدقن ، وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لم يبعث الله نبيا.

الجزء الثالث
٢٥٣
سورة آل عمران
آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ، لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ،
ولينصرنه. ويأمره فيأخذ العهد على قومه . ثم تلا ﴿ وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما
آتیتکم من كتاب وحكمة ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : هذا ميثاق أخذه الله
على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، وان يبلّغوا كتاب الله ورسالاته ، فبلغت
الأنبياء كتاب اللّه ورسالاته الى قومهم ، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا
بمحمد عطية ، ويصدقوه ، وينصروه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : لم يبعث اللّه نبيا
قط من لدن نوح الا أخذ الله ميثاقه . ليؤمنن بمحمد ، ولينصرنه ان خرج وهو حي ،
وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه ان خرج وهم أحياء .
وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال : أخذ الله ميثاق النبيين ليبلغن
آخركم أوّلكم ، ولا تختلفوا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : ثم ذكر ما أخذ
عليهم - يعني على أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعني
بتصديق محمد علي - اذ جاءهم ، واقرارهم به على أنفسهم .
وأخرج أحمد عن عبدالله بن ثابت قال ((جاء عمر الى النبي عَّ فقال : يا
رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة ، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها
عليك؟ فتغير وجه رسول اللّه عَّه فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا،
وبمحمد رسولا. فسري عن رسول اللّه عَّل وقال: والذي نفس محمد بيده لو أصبح
فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم. انكم حظي من الأ، وأنا حظكم من النبيين)).
وأخرج أبو يعلى عن جابر قال: ((قال رسول اللّه عَّهِ: لا تسألوا أهل الكتاب عن
شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا . انكم اما أن تصدقوا بباطل ، واما أن تكذبوا
بحق، وانه - والله - لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له الا أن يتبعني)).
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه قرأ ﴿ لما آتيتكم﴾ ثقل لما .
وأخرج عن عاصم أنه قرأ ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء على واحدة يعني أعطيتكم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ إصري ﴾
قال : عهدي .

الجزء الثالث
٢٥٤
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول :
فاشهدوا على أممكم بذلك ﴿ وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم وعليهم ﴿فمن
تولى﴾ عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم ﴿فأولئك هم الفاسقون ﴾ هم
العاصون في الكفر .
قوله تعالى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ وَأَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَانِ
وَاْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿ قُلْءَامَنَّابِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ
عَلَيْنَا وَمَآ أَنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقّ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ
وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ زَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ
وَفَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس ((عن النبي عَّ ﴿وله أسلم من في
السموات والأرض طوعا وكرها﴾ أما من في السموات فالملائكة ، وأما من في
الارض فمن ولد على الإسلام ، وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل
والأغلال يقادون الى الجنة وهم كارهون)) .
وأخرج الديلمي عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَّهه في قوله ﴿وله أسلم من في
السموات والأرض طوعا وكرها﴾ قال : الملائكة أطاعوه في السماء ، والأنصار وعبد
القيس أطاعوه في الارض)).
وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس ﴿ وله أسلم من في السموات
والأرض طوعا وكرها﴾ قال : حين أخذ الميثاق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
الآية قال : عبادتهم لي أجمعين ﴿طوعا وكرها﴾ وهو قوله (ولله يسجد من في
السموات والأرض طوعا وكرها )(١).
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ وله أسلم
من في السموات﴾ قال : هذه مفصولة ﴿ومن في الأرض طوعا وكرها ﴾ .
(١) الرعد الآية ١٥ .

الجزء الثالث
٢٥٥
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ وله أسلم
قال : المعرفة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو كقوله ( ولئن
سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله)(١) فذلك اسلامهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : كل آدمي أقر
على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده . فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ، ومن
أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعا .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : أكره أقوام على الإسلام ، وجاء
أقوام طائعين .
وأخرج عن مطر الوراق في الآية قال : الملائكة طوعا ، والانصار طوعا ، وبنو
سليم وعبد القيس طوعا ، والناس كلهم كرها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما
المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس اللّه ، فلم
ينفعه ذلك ، ولم يقبل منهم ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا )(٢)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : في السماء الملائكة طوعا ، وفي
الارض الأنصار وعبد القيس طوعا .
وأخرج عن الشعبي ﴿ وله أسلم من في السموات﴾ قال : استقادتهم له .
وأخرج عن أبي سنان ﴿ وله أسلم من في السموات والارض﴾ قال : المعرفة .
ليس أحد تسأله الا عرفه .
وأخرج عن عكرمة في قوله ﴿وكرها﴾ قال: من أسلم من مشركي العرب
والسبايا : ومن دخل في الاسلام كرهاً .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول اللّه عَلَّم: ((من ساء
خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في أذنه ((أفغير دين اللّه يبغون)).
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل
(١) لقمان الآية ٢٥.
(٢) غافر الآية ٨٥ .

الجزء الثالث
٢٥٦
سورة آل عمران
يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها ﴿ افغير دين الله يبغون وله أسلم﴾ الآية . الا
ذلت له باذن الله عز وجل .
قوله تعالى: وَمَن بَدْنَغْ غَيْرُالْإِسْلَاِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِرَةِ مِنَ
الْخَسِرِينَ
أخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَ لّه:
تجيء الاعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول : يا رب أنا الصلاة فيقول : انك
على خير، وتجيء الصدقة فتقول : يا رب أنا الصدقة فيقول : انك على خير ، ثم
يجيء الصيام فيقول : أنا الصيام فيقول انك على خير، ثم تجيء الاعمال كل ذلك
يقول الله: انك على خير، ثم يجيء الاسلام فيقول: يا رب أنت السلام، وأنا
الإسلام فيقول الله: انك على خير. بك اليوم آخذ ، وبك أعطي . قال الله في كتابه
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾ .
كَيْفَيَهْدِى اللهُ قَوْمًا كَفَرُ واْبَعْدَ إِيمَنِمْ وَشَهِدُ وَ آ أَنَّ
قوله تعالى :
الرّسُولَ حَقٌّ وَجَآءُ هُمُ الْبَِّنَّ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَِّلِينَ ﴿ أُوْلَّبِكَ
جَزَّاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَغْنَةَ اللَّهِ وَالْبَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ خَلِبْنَ
إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ
فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَاَهُمْ يُنْظُرُونَ
٨٨
ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّاللَّهَ غَفُورُزَّحِيم
أخرج النسائي وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن
ابن عباس قال : كان رجل من الانصار فأسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين ، ثم ندم
فأرسل إلى قومه: أرسلوا الى رسول اللّه عَّل، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿كيف
يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ الى قوله ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ فأرسل إليه قومه
فأسلم .

الجزء الثالث
٢٥٧
سورة آل عمران
وأخرج عبد الرزاق ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر والباوردي في معرفة
الصحابة قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي عليه، ثم كهر ورجع الى
قومه، فأنزل الله فيه القرآن ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ الى قوله ﴿رحيم﴾
فحملها اليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: انك - واللّه - ما علمت
لصدوق، وان رسول اللّه ◌َ له الأصدق منك، وان الله عز وجل لأصدق الثلاثة.
فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي في قوله ﴿ كيف يهدي الله قوما ﴾
الآية قال : أنزلت في الحارث بن سويد الانصاري ، كفر بعد إيمانه . فأنزلت فيه
هذه الآيات ، ثم نزلت ﴿الا الذين تابوا ... ) الآية . فتاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد في قوله
﴿كيف يهدي الله قوما ... ) الآية. قال: نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف
كفر بعد إيمانه فجاء الشام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد في الآية قال : هو
رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه قال : قال ابن جريج ، أخبرني عبد الله
ابن كثير، عن مجاهد قال : لحق بأرض الروم فتنصَّر ، ثم كتب الى قومه : أرسلوا هل
لي من توبة ؟ فنزلت ﴿الا الذين تابوا﴾ فآمن ثم رجع. قال ابن جريج: قال
عكرمة : نزلت في أبي عامر الراهب ، والحارث بن سويد بن الصامت ، ووحوح
ابن الاسلت، في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش . ثم كتبوا إلى
أهلهم هل لنا من توبة ؟! فنزلت ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك ... ﴾ الآيات .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن ابن عباس . ان الحارث بن سويد قتل المجدر
ابن زياد ، وقيْس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد ، ثم لحق بقريش فكان بمكة ، ثم
بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة ليرجع الى قومه . فانزل الله فيه ﴿ کیف یهدي
اللّه قوما﴾ الى آخر القصة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح مولى أم هانىء. ان الحرث بن سويد بايع
رسول اللّه عَّلِ، ثم لحق بأهل مكة ، وشهد أحدا فقاتل المسلمين ، ثم سقط في يده
فرجع إلى مكة ، فكتب إلى أخيه جلاس بن سويد يا أخي اني ندمت على ما كان
مني، فاتوب الى اللّه وأرجع إلى الإسلام؟ فاذكر ذلك لرسول اللّه عَ ◌ّه، فان
الدر المنثور م ١٧ ج ٢

الجزء الثالث
٢٥٨
سورة آل عمران
طمعت لي في توبة فا کتب اليَّ. فذ کر لرسول الله ټبت . . فانزل الله ﴿ کيف يهدي
الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ فقال قوم من أصحابه ممن كان عليه يتمنع ثم يراجع
الإسلام . فانزل الله ( ان الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم
وأولئك هم الضالون )
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ قال: هم أهل الكتاب عرفوا محمدا ثم
کفروا به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : هم أهل
الكتاب من اليهود والنصارى ، رأوا نعت محمد في كتابهم ، وأقرّوا به ، وشهدوا أنه
حق . فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك ، فأنكروه وكفروا بعد اقرارهم
حسدا للعرب حين بعث من غيرهم .
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ كَفَرُ وَأَبَعْدَن ◌ِيمَلِمْتُّازْدَادُ واْكُفْرَ الَّ تُقْبُلَ تَوَبَتُهُمْ
وَأُوْلَنْبِكَ هُمُ الضَّالُوُنَ
أخرج البزار عن ابن عباس . ان قوما أسلموا ، ثم ارتدوا ، ثم أسلموا ، ثم
ارتدوا. فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم. فذكروا ذلك لرسول اللّه عَ له. فنزلت هذه
الآية ﴿ان الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً ... ) الآية. هذا خطأ من البزار.
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : اليهود والنصارى ، لن تقبل توبتهم
عند الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هم
اليهود، كفروا بالإنجيل وعيسى، ثم ازدادوا كفراً بمحمد عَّهِ والقرآن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : انها
نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بعد إيمانهم ، ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها ، ثم
ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم ، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم ،
ولكنهم على ضلالة .
،

الجزء الثالث
٢٥٩
سورة آل عمران
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في
قوله ﴿ لن تقبل توبتهم ﴾ قال : تابوا من الذنوب ولم يتوبوا من الأصل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ثم ازدادوا كفرا﴾ قال :
تموا على كفرهم .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ ثم ازدادوا كفرا﴾ قال: ماتوا وهم
كفار ﴿ لن تقبل توبتهم﴾ قال : إذا تاب عند موته لم تقبل توبته .
قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارُقََّنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم
مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوٍ أَقْتَدَى بِهِ = أُوْلَكَ لِحَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَالهَمْمِننَّصِنَّ ﴿
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ ان الذين كفروا وماتوا
وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾ قال : هو كل كافر.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس عن النبي عَ في
قال ((يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لوكان لك ملء الأرض ذهبا أكنت
مفتديا به ؟ فيقول : نعم. فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك . فذلك قوله
تعالى ﴿ ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار ... ) الآية. لفظ ابن جرير)).
لَنَّنَالُواْ الْبِرَ خَّ تُنْفِقُواْ مَّا تُحِبُونَ وَمَا تُفِقُواْمن ◌ِّئَ
قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
أخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن أنس قال ((كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلاً ،
وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي عَّ يدخلها
ويشرب من ماء فيها طيب ، فلما نزلت ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون ﴾ قال
أبو طلحة: يا رسول اللّه ان الله يقول ﴿لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون﴾ وان
أحب أموالي إليَّ بيرحاء ، وانها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند اللّه، فضعها يا

الجزء الثالث
٢٦٠
سورة آل عمران
رسول اللّه حيث أراك الله. فقال رسول اللّه ◌َ له: بخ. ذاك مال رابح. ذلك مال
رابح ، وقد سمعت ما قلت ، واني أرى أن تجعلها في الاقربين. فقال أبو طلحة :
أفعل يا رسول الله؟ فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير عن أنس قال ((ما
نزلت هذه الآية ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) قال أبو طلحة : يا رسول الله
ان اللّه يسألنا من أموالنا، أشهد اني قد جعلت أرضي بأريحا لله. فقال رسول الله
عَ لّ : اجعلها في قرابتك. فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن
مردويه عن أنس قال ((لما نزلت هذه الآية ﴿لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) أو
هذه الآية ( من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا ) قال أبو طلحة: يا رسول الله
حائطي الذي بكذا وكذا صدقة ، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال رسول الله
◌َِّ : اجعله في فقراء أهلك)).
وأخرج عبد بن حميد والبزار عن ابن عمر قال : حضرتني هذه الآية ﴿لن تنالوا
البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ فذكرت ما أعطاني اللّه، فلم أجد شيئاً أحب اليَّ من
مرجانة جارية لي رومية ، فقلت هي حرة لوجه اللّه، فلو اني أعود في شيء جعلته للّه
لنكحتها . فأنكحها نافعا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، انه كتب
إلى أبي موسى الاشعري . ان يبتاع له جارية من سبي جلولاء. فدعا بها عمر
فقال : ان اللّه يقول ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون﴾ فأعتقها عمر.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن
المنكدر قال ((لما نزلت هذه الآية ﴿ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون ﴾ جاء زيد بن
حارثة بفرس له يقال لها شبلة لم يكن له مال أحب اليه منها فقال : هي صدقة .
فقبلها رسول اللّه عَّله، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول اللّه عَ ل ذلك في وجه
زيد فقال: ان اللّه قد قبلها منك)).
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن دينار. مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن أيوب وغيره ((انها حين نزلت
﴿ لن تنالوا البر ... ﴾ الآية . جاء زيد بن حارثة بفرس له کان يحبها فقال : يا رسول