النص المفهرس
صفحات 201-220
الجزء الثالث ٢٠١ سورة آل عمران أنجد ؟ فقال عيسى: الألف آلاء الله، باء بهاء الله، جيم بهجة الله وجماله . فعجب المعلم من ذلك ، فكان أول من فسر أنيجد عيسى ابن مريم عليه السلام . قال وسأل عثمان بن عفان رضي الله عنه رسول اللّه عَّه فقال ((يا رسول الله ما تفسير أبي جاد؟ فقال رسول اللّه ◌َه: تعلموا تفسير أبي جاد فإن فيه الأعاجيب كلها ، ويل لعالم جهل تفسيره . فقيل : يا رسول اللّه وما تفسير أبي جاد ؟ قال: الالف آلاء اللّه، والباء بهجة الله وجلاله، والجيم مجد اللّه، والدال دين اللّه. هَوَّز الهاء الهاوية ويل لمن هوى فيها ، والواو ويل لأهل النار، والزاي الزاوية يعني زوايا جهنم . حطى : الحاء حط خطايا المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبريل مع الملائكة الي مطلع الفجر، والطاء طوبى لهم وحسن مآب وهي شجرة غرسها الله بيده ، والياء يد الله فوق خلقه. كلمن : الكاف كلام اللّه لا تبديل لكلماته ، واللام المام أهل الجنة بينهم بالزيارة والتحية والسلام وتلاوم أهل النار بينهم ، والميم ملك الله الذي لا يزول ودوام الله الذي لا يفنى، ونون (نون والقلم وما يسطرون)(١) صعفص: الصاد صاع بصاع ، وقسط بقسط ، وقص بقص ، يعني الجزاء بالجزاء ، وكما تدين تدان ، واللّه لا يريد ظلما للعباد . قرشت : يعني قرشهم فجمعهم يقضي بينهم يوم القيامة وهم لا يظلمون . ذ کر نبذ من حکم عيسى عليه السلام أخرج ابن المبارك في الزهد أخبرنا ابن عيينة عن خلف بن حوشب قال : قال عيسى عليه السلام للحواربين : كما ترك لكم الملوك الحكمة فكذلك اتركوا لهم الدنيا . وأخرج ابن عساكر عن يونس بن عبيد قال : كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول : لا يصيب أحد حقيقة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن ثابت البناني قال : قيل لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا تركبه لحاجتك ؟ فقال : أنا أكرم على الله من أن يجعل لي شيئاً يشغلني به . وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال : قال عيسى : معاشر الحواريين ان خشية الله وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ، ويباعدان من زهرة الدنيا . (١) القلم الآية ١ - ٢ . الجزء الثالث ٢٠٢ سورة آل عمران وأخرج ابن عساكر عن عتبة بن يزيد قال : قال عيسى بن مريم : يا ابن آدم الضعيف اتقّ الله حيثما كنت ، وكل كسرتك من حلال ، واتخذ المسجد بيتا ، وكن في الدنيا ضعيفا ، وعوّد نفسك البكاء ، وقلبك التفكر ، وجسدك الصبر، ولا تهتم برزقك غدا فانها خطيئة تكتب عليك . وأخرج ابن أبي الدنيا والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن مطرف . ان عيسى قال : فذكره . وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهيب المكي قال : بلغني ان عيسى عليه السلام قال : أصل كل خطيئة حب الدنيا . ورب شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً . وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال : كان عيسى يقول : اعبروا الدنيا ولا تعمروها ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، والنظر يزرع في القلب الشهوة . وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن سعيد قال : كان عيسى عليه السلام يقول : حب الدنيا أصل كل خطيئة ، والمال فيه داء كبير. قالوا : وما داؤه ؟ قال : لا يسلم من الفخر والخيلاء . قالوا : فإن سلم ؟ قال : يشغله اصلاحه عن ذكر الله . وأخرج ابن المبارك عن عمران الكوفي قال : قال عيسى بن مريم للحواربين : لا تأخذوا ممن تعلمون الأجر الأمثل الذي أعطيتموني ، ويا ملح الأرض لا تفسدوا فإن كل شيء إذا فسد فانما يداوى بالملح ، وان الملح إذا فسد فليس له دواء ، واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل . الضحك من غير عجب ، والصبيحة من غیر سهر . وأخرج الحكيم الترمذي عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : بالقلوب الصالحة يعمر الله الأرض ، وبها يخرب الأرض اذا كانت على غير ذلك . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن دينار قال : كان عيسى بن مريم عليه السلام إذا مر بدار وقد مات أهلها وقف عليها فقال : ويح لاربابك الذين يتوارثونك كيف لم يعتبروا فعلك باخوانهم الماضين؟ ! . وأخرج البيهقي عن مالك بن دينار قال : قالوا لعيسى عليه السلام يا روح الله الا نبني لك بيتا ؟ قال : بلى. ابنوه على ساحل البحر قالوا : إذن يجيء الماء فيذهب به قال : أين تريدون ؟ تبنون لي على القنطرة ؟ الجزء الثالث ٢٠٣ سورة آل عمران وأخرج أحمد في الزهد عن بكر بن عبدالله قال : فقد الحواريون عيسى عليه السلام فخرجوا يطلبونه فوجدوه يمشي على الماء فقال بعضهم : يا نبي الله أنمشي إليك ؟ قال : نعم. فوضع رجله ثم ذهب يضع الأخرى فانغمس فقال : هات يدك يا قصير الإيمان. لو أن لابن آدم مثقال حبة أو ذرة من اليقين إذن لمشى على الماء . وأخرج أحمد عن عبدالله بن نمير قال : سمعت أن عيسى عليه السلام قال : کانت ولم أکن ، وتکون ولا أکون فیها . وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : لما بعث عيسى عليه السلام اكب الدنيا على وجهها ، فلما رفع رفعها الناس بعده . وأخرج عبدالله ابنه في زوائده عن الحسن قال : قال عيسى عليه السلام : اني اكبيت الدنيا لوجهها ، وقعدت على ظهرها ، فليس لي ولد يموت ، ولا بيت يخرب . قالوا له : أفلا نتخذ لك بيتا ؟ قال : ابنوا لي على سبيل الطريق بيتا قالوا : لا يثبت ! قالوا : أفلا نتخذ لك زوجة ؟ قال : ما أصنع بزوجة تموت ! وأخرج أحمد عن خيثمة قال : مرت امرأة على عيسى عليه السلام فقالت : طوبى لثدي أرضعك ، وحجر حملك . فقال عيسى عليه السلام : طوبى لمن قرأ کتاب الله ثم عمل بما فيه . وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : أوحى الله الى عيسى عليه الصلاة والسلام : اني وهبت لك حب المساكين ورحمتهم ، تحبهم ويحبونك ، ويرضون بك إماما وقائدا ، وترضى بهم صحابة وتبعا ، وهما خلقان . اعلم ان من لقيني بهما لقيني بازكى الاعمال وأحبها اليّ . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن ميمون بن سياه قال : قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين اتخذوا المساجد مساكن ، واجعلوا بيوتكم كمنازل الأضياف. فالكم في العالم من منزل، ان أنتم الا عابري سبيل . وأخرج أحمد عن وهب بن منبه ان عيسى عليه السلام قال : بحق أن أقول لكم ان أكناف السماء لخالية من الاغنياء ، ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة . وأخرج عبدالله في زوائده عن جعفر بن حرفاس ان عيسى بن مريم قال : رأس الخطيئة حب الدنيا ، والخمر مفتاح كل شر، والنساء حبالة الشيطان . الجزء الثالث ٢٠٤ سورة آل عمران وأخرج أحمد عن سفيان قال : قال عيسى عليه السلام : ان للحكمة أهلا . فان وضعتها في غير أهلها أضعتها ، وان منعتها من أهلها ضيعتها . كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي . وأخرج أحمد عن محمد بن واسع ان عيسى بن مريم قال يا بني اسرائيل اني أعيذكم بالله أن تكونوا عارا على أهل الكتاب . يا بني اسرائيل قولكم شفاء يذهب الداء ، وأعمالكم داء لا تقبل الدواء . وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى لاحبار بني اسرائيل : لا تكونوا للناس كالذئب السارق ، وكالثعلب الخدوع ، وكالحدأ الخاطف . وأخرج أحمد عن مكحول قال : قال عيسى بن مريم : يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارا؟ قالوا : يا روح اللّه ومن يقدر على ذلك ! قال : إيا كم والدنيا فلا تتخذوها قرارا . وأخرج أحمد عن زياد أبي عمرو قال : بلغني ان عيسى عليه السلام قال : انه ليس بنافعك ان تعلم ما لم تعلم ، ولما تعمل بما قد علمت . ان كثرة العلم لا تزيد الا كبرا اذا لم تعمل به . وأخرج أحمد عن ابراهيم بن الوليد العبدي قال : بلغني ان عيسى عليه الصلاة والسلام قال : الزهد يدور في ثلاثة أيام. أمس خلا وعظت به، واليوم زادك فيه ، وغدا لا تدري مالك فيه . قال : والامر يدور على ثلاثة . أمر بان لك رشده فاتَّبِعْهُ ، وأمر بان لك غِيَّهُ فاجْتَنِبْهُ، وأمر أشكل عليك فَكِلْهُ إلى اللّه عز وجل . وأخرج أحمد عن قتادة قال : قال عيسى عليه الصلاة والسلام : سلوني فان قلبي لين ، واني صغير في نفسي . وأخرج أحمد عن بشير الدمشقي قال : مر عيسى عليه الصلاة والسلام بقوم فقال : اللهم اغفر لنا ثلاثا فقالوا : يا روح الله انا نريد أن نسمع منك اليوم موعظة ، ونسمع منك شيئاً لم نسمعه فيما مضى؟ فاوحى الله الى عيسى ان قل لهم ((اني من أغفر له مغفرة واحدة أصلح له بها دنياه وآخرته)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خيثمة قال : كان عيسى عليه السلام إذا دعا القراء قام عليهم ثم قال : هكذا اصنعوا بالقراء . وأخرج أحمد عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى عليه السلام : ان أحبيتم ان الجزء الثالث ٢٠٥ سورة آل عمران تكونوا أصفياء اللّه ، ونور بني آدم من خلقه فاعفوا عمن ظلمكم ، وعودوا من لا يعودكم ، واحسنوا إلى من لا يحسن اليكم ، وأقرضوا من لا يجزيكم . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبيد بن عمير. ان عيسى عليه الصلاة والسلام كان يلبس الشعر، ويأكل من ورق الشجر، ويبيت حيث أمسى ، ولا يرفع غداء ولا عشاء لغد ، ويقول : يأتي كل يوم برزقه . وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى ابن مريم : يا دار تخربين ويفنى سکانك ، ویا نفس اعملي ترزقي ، ويا جسد انصب تسترح. وأخرج أحمد عن وهب ابن منبه قال : قال عيسى بن مريم للحواربين : بحق أقول لكم - وكان عيسى عليه الصلاة السلام كثيرا ما يقول بحق ــ أقول لكم : ان أشدكم حبا للدنيا أشدكم جزعا على المصيبة . وأخرج أحمد عن عطاء الأزرق قال : بلغنا ان عيسى عليه الصلاة والسلام قال : يا معشر الحواريين كلوا خبز الشعير، ونبات الارض ، والماء القراح ، وإيا كم وخبز البر ، فانكم لا تقومون بشكره ، واعلموا ان حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، واشد مرارة الدنيا حلاوة الآخرة . وأخرج ابنه في زوائده عن عبدالله بن شوذب قال : قال عيسى بن مريم : جودة الثياب من خيلاء القلب . وأخرج أحمد عن سفيان قال : قال عيسى عليه الصلاة والسلام : اني ليس أحدثكم لتعجبوا انما أحدثكم لتعلموا . وأخرج ابنه عن أبي حسان قال : قال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : كن كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع . وأخرج ابنه عن عمران ابن سليمان قال : بلغني ان عيسى بن مريم قال : يا بني اسرائيل تهاونوا بالدنيا تَهُن عليكم ، وأهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم ، ولا تکرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم ، فان الدنيا ليست بأهل الكرامة ، وكل يوم تدعو للفتنة والخسارة . وأخرج ابن المبارك وأحمد عن أبي غالب قال في وصية عيسى عليه الصلاة والسلام : يا معشر الحواريين تحببوا الى اللّه ببغض أهل المعاصي ، وتقربوا إليه بالمقت لهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم . قالوا : يا نبي الله فمن نجالس ؟ قال : جالسوا من الجزء الثالث ٢٠٦ سورة آل عمران يزيد في علمكم منطقه ، ومن يذكركم الله رؤيته ، ویزهدکم في الدنيا عمله . وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى عيسى ((عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستحي مني)) . وأخرج أحمد عن وهب قال : قال عيسى للحواربين : بقدر ما تنصبون ههنا تستريحون ههنا ، وبقدر ما تستريحون ههنا تنصبون ههنا . وأخرج ابن المبارك وأحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه الصلاة والسلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته . وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد عن هلال بن يساف قال : كان عيسى يقول : اذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله ، واذا صام فلْيَدَّهِنْ ويمسح شفتيه من دهنه حتى ينظر إليه الناظر فلا يرى أنه صائم ، وإذا صلى فليدن عليه ستربابه فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق . وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن خالد الربعي قال : ثبت أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدكم أتى على أخيه المسلم وهو نائم وقد كشفت الريح بعض ثوبه ؟ فقالوا : اذا كنا نرده عليه قال : لا . بل تكشفون ما بقي ، مثل ضربه للقوم يسمعون الرجل بالسيئة فيذكرون أكثر من ذلك . وأخرج أحمد عن أبي الجلد قال : قال عيسى بن مريم : فكرت في الخلق فاذا من لم يخلق كان أغبط عندي ممن خلق . وقال : لا تنظروا الى ذنوب الناس كأنكم أرباب ولكن انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد. والناس رجلان . مبتلى ، ومعافى ، فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي الهذيل قال : لقي عيسى يحيى فقال : أوصني قال : لا تغضب قال : لا أستطيع قال : لا تفتن مالا قال : أما هذا لعله . وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : مر عيسى عليه السلام والحواريون رضي الله تعالى عنهم على جيفة كلب فقالوا : ما أنتن هذا ! فقال : ما أشد بياض أسنانه . يعظهم وينهاهم عن الغيبة . وأخرج أحمد عن الاوزاعي قال : كان عيسى يحب العبد يتعلم المهنة يستغني بها عن الناس ، ويكره العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال : الجزء الثالث ٢٠٧ سورة آل عمران قال عيسى عليه السلام : اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم . انظروا إلى هذا الطير يغدو ويروح لا يحرث ، ولا يحصد ، اللّه تعالى يرزقها . فإن قلتم نحن أعظم بطونا من الطير فانظروا إلى هذه الاباقر من الوحش والحمر ، تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد ، الله تعالی یرزقها . اتقوا فضول الدنيا فان فضول الدنيا عند الله رجز. وأخرج أحمد عن وهب قال : ان ابليس قال لعيسى : زعمت انك تحيي الموتى فإن كنت كذلك فادع الله ان يرد هذا الجبل خبزا فقال له عيسى : أوكل الناس يعيشون بالخبز؟ قال : فإن كنت كما تقول فثب من هذا المكان فإن الملائكة ستلقاك قال : إن ربي أمرني أن لا أجرب نفسي ، فلا أدري هل يسلمني أم لا . وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد أن عيسى بن مريم كان يقول : للسائل حق وان أتاك على فرس مطوق بالفضة . وأخرج عن بعضهم قال أوحى الله إلى عيسى : ان لم تطب نفسك ان تصفك الناس بالزاهد فيَّ لم أكتبك عندي راهبا ، فما يضرك اذا بغضك الناس وأنا عنك راض ، وما ينفعك حب الناس وأنا عليك ساخط . وأخرج أحمد عن الحضرمي وابن أبي الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض قالا : قيل لعيسى بن مريم بأي شيء تمشي على الماء ؟ قال : بالإيمان واليقين قالوا : فانا آمنا كما آمنت ، وأيقنا كما أيقنت. قال : فامشوا اذن . فمشوا معه فجاء الموج فغرقوا ، فقال لهم عيسى . ما لكم ؟ قالوا : خفنا الموج قال : الا خفتم رب الموج فاخرجهم ثم ضرب بيده الى الارض فقبض بها ثم بسطها ، فاذا في احدى يديه ذهب وفي الاخرى مدر فقال : أيهما أحلى في قلوبكم ؟ قالوا : الذهب قال : فانهما عندي سواء . وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد وابن عساكر عن الشعبي قال : كان عيسى بن مريم اذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول : لا ينبغي لابن مريم ان تذكر عنده الساعة فيسكت . وأخرج أحمد وابن عساكر عن مجاهد قال : كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يخبىء اليوم لغد ، ويبيت حيث آواه الليل . ولم يكن له ولد فيموت ، ولا بيت فيخرب . وأخرج ابن عساكر عن الحسن : ان عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة ، وان الجزء الثالث ٢٠٨ سورة آل عمران الفرارين بدينهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى بن مريم ، وان عيسى مر به إبليس يوما وهو متوسد حجرا وقد وجد لذة النوم فقال له إبليس : يا عيسى أليس تزعم أنك لا تريد شيئاً من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا ؟ فقام عيسى فأخذ الحجر فرمى به وقال : هذا لك مع الدنيا . وأخرج ابن عساكر عن كعب. ان عيسى كان يأكل الشعير، ويمشي على رجليه ، ولا يركب الدواب ، ولا يسكن البيوت ، ولا يستصبح بالسراج ، ولا يلبس القطن ، ولا يمس النساء ، ولم يمس الطيب ، ولم يمزج شرابه بشيء قط ، ولم يبرده، ولم يدهن رأسه قط ، ولم يقرب رأسه ولحيته غسول قط ، ولم يجعل بين الارض وبين جلده شيئاً قط الا لباسه ، ولم يهتم لغداء قط ، ولا لعشاء قط ، ولا يشتهي شيئاً من شهوات الدنيا . وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين ، وكان اذا قرب إليه الطعام على شيء وضعه على الأرض ، ولم يأكل مع الطعام اداما قط ، وكان يحتزي من الدنيا بالقوت القليل ويقول : هذا لمن يموت ويحاسب عليه کثیر. وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : بلغني انه قيل لعيسى بن مريم : تزوج . قال : وما أصنع بالتزويج ؟ قالوا : تلد لك الاولاد . قال : الاولاد ان عاشوا أَفْتَنُوا ، وان ماتوا أَحْزَنُوا . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن شعيب بن اسحق قال : قيل لعيسى : لو اتخذت بيتا قال : يكفينا خلقان من كان قبلنا . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ميسرة قال : قيل لعيسى : ألا تبني لك بيتا ؟ قال : لا أترك بعدي شيئاً من الدنيا أذكر به . وأخرج ابن عساكر عن أبي سليمان قال : بينا عيسى يمشي في يوم صائف وقد مسه الحر والعطش ، فجلس في ظل خيمة ، فخرج إليه صاحب الخيمة فقال : يا عبد الله قم من ظلنا . فقام عيسى عليه السلام ، فجلس في الشمس وقال : ليس أنت الذي أقتني انما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئاً . وأخرج أحمد عن سفيان بن عيينة قال : كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية فيسأل عيسى عليه السلام عن شرار أهلها ، ويسأل يحيى عليه السلام عن خيار أهلها فقال له : لم تنزل على شرار الناس ؟ قال : إنما أنا طبيب أداوي المرضى . وأخرج أحمد عن هشام الدستوائي قال : بلغني أن في حكمة عيسى بن مريم الجزء الثالث ٢٠٩ سورة آل عمران عليه السلام. تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعسل ، ويحكم ...! علماء السوء. الاجر تأخذون والعمل تضيعون ، توشكون أن تخرجوا من الدنيا الى ظلمة القبر وضيقه ، والله عز وجل ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة . كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته وهو في الدنيا أفضل رغبة ؟ كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه مما ينفعه ؟ كيف يكون من أهل العلم من سخط واحتقر منزلته وهو يعلم أن ذلك من علم الله وقدرته ؟ کیف یکون من أهل العلم من اتهم الله تعالى في قضائه فليس يرضى بشيء أصابه ؟ كيف يكون من أهل العلم من طلب الكلام ليتحدث ولم يطلبه ليعمل به ؟ وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه . أن عيسى عليه السلام مرَّ بعقبة أفيق ومعه رجل من حواريه، فاعترضهم رجل فمنعهم الطريق وقال : لا أترككما تجوزان حتى ألطم كل واحد منكما لطمة ، فحاولاه فابى الا ذاك فقال عيسى عليه السلام : أما خدي فالطمه . فلطمه فخلى سبيله وقال للحواري : لا أدعك تجوز حتى ألطمك فتمنع عليه ، فلما رأى عيسى ذاك أعطاه خده الآخر فلطمه ، فخلى سبيلهما فقال عيسى عليه السلام : اللهم ان كان هذا لك رضا فبلغني رضاك ، وإن كان هذا سخطا فانك أولى بالعفو. وأخرج عبدالله ابنه عن علي بن أبي طالب قال : بينما عيسى عليه السلام جالس مع أصحابه مرت به امرأة : فنظر اليها بعضهم فقال له بعض أصحابه : زنيت فقال له عيسى : أرأيت لوكنت صائما فمررت بشواء فشممته أكنت مفطرا؟ قال : لا . وأخرج أحمد عن عطاء قال : قال عيسى : ما أدخل قرية يشاء أهلها أن يخرجوني منها الا أخرجوني . يعني ليس لي فيها شيء قال : وكان عيسى عليه السلام يتخذ نعلين من لحي الشجر ، ويجعل شراكها من ليف . وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال : قال المسيح : ليس كما أريد ولكن كما ترید ، وليس كما أشاء ولكن كما تشاء . وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال : بلغني أنه ما من كلمة كانت تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال هذا المسكين . الدر المنثور م ١٤ ج ٢ الجزء الثالث ٢١٠ سورة آل عمران وأخرج ابنه عن ابن حليس قال : قال عيسى : ان الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال ، وتزيينه عند الهوى واستكماله عند الشهوات . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جعفر بن برقان قال : كان عيسى يقول : اللهم اني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ، ولا أملك نفع ما ارجو ، وأصبح الأمر بيد غيري ، وأصبحت مرتهنا بعملي ، فلا فقير أفقر مني ، فلا تُشْمِت بي عدوّي ، ولا تسئء بي صديقي ، ولا تجعل مصيبتي في ديني ، ولا تُسَلَّطْ عليَّ من لا يرحمني . وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : في كتب الحواربين اذا سلك بك سبيل البلاء فاعلم أنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين ، وإذا سُلِكَ بك سبيل أهل الرخاء فاعلم أنه سُلِكَ بك غير سبيلهم ، وخُولفَ بك عن طريقهم . وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : قال عيسى : انما أبعثكم كالكباش تلتقطون خرفان بني اسرائيل ، فلا تكونوا كالذئاب الضواري التي تختطف الناس ، وعليكم بالخرفان ما لكم تأتون عليكم ثياب الشعر، وقلوبكم قلوب الخنازير ، البسوا ثياب الملوك ، ولينوا قلوبكم بالخشية . وقال عيسى : يا ابن آدم اعمل باعمال البرّ حتى يبلغ عملك عنان السماء ، فان لم يكن حباً في اللّه ما اغنى ذلك عنك شيئاً . وقال عيسى للحواربين : ان إبليس يريد أن يبخلكم فلا تقعوا في بخله . وأخرج أحمد عن الحسن بن علي الصنعاني قال : بلغنا أن عيسى عليه السلام قال : يا معشر الحواربين ادع الله أن يخفف عني هذه السكرة - يعني الموت - ثم قال عيسى : لقد خفت الموت خوفا أوقفني مخافي من الموت على الموت . وأخرج أحمد عن وهب بن منبه . أن عيسى عليه السلام كان واقفا على قبر ومعه الحواريون وصاحب القبر يدلى فيه ، فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه فقال عيسى : قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام أمهاتكم ، فإذا أحب الله أن يوسع وسّع . وأخرج أحمد عن وهب قال : قال المسيح عليه السلام : أكثروا ذكر الله ، وحمده ، وتقديسه ، وأطيعوه ، فإنما يكفي أحدكم من الدعاء اذا كان الله تبارك وتعالى راضياً عليه أن يقول : اللهم اغفر لي خطيئتي ، واصلح لي معيشتي ، وعافني من المكاره يا الهي . وأخرج أحمد عن أبي الجلد . أن عيسى عليه السلام قال للحواربين : بحق الجزء الثالث ٢١١ سورة آل عمران أقول لكم : ما الدنيا تريدون ولا الآخرة قالوا: يا رسول اللّه فسر لنا هذا فقد كنا نرى انا نريد إحداهما ! قال : لو أردتم الدنيا لاطعتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فاعطاكم ، ولو أردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذي يملكها فاعطاكم ، ولكن لا هذه تريدون ولا تلك . وأخرج أحمد عن أبي عبيدة . أن الحواربين قالوا لعيسى : ماذا نأكل ؟ قال : تأكلون خبز الشعير ، ويقل البرية . قالوا : فماذا نشرب ؟ قال : تشربون ماء القراح . قالوا : فماذا نتوسد ؟ قال : توسدوا الارض قالوا : ما نراك تأمرنا من العيش الا بكل شديد! قال : بهذا تنجون ولا تَحُلّون ملكوت السموات حتى يفعله أحدكم وهو منه على شهوة قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : ألم تروا ان الرجل إذا جاع فما أحب اليه الكسرة وان كانت شعيرا ، وان عطش فما أحب إليه الماء وإن كان قراحا ، واذا أطال القيام فما أحب اليه ان يتوسد الارض . وأخرج أحمد عن عطاء ، أنه بلغه أن عيسى عليه السلام قال : تَرَجَّ ببلاغة ، وتيقظ في ساعات الغفلة ، واحكم بلطف الفطنة ، لا تكن حَلْساً مطروحا وأنت حي تنفس . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي هريرة قال : كان عيسى عليه السلام يقول : يا معشر الحواريين اتخذوا بيوتكم منازل ، واتخذوا المساجد مساكن ، وكلوا من بقل البرية ، واخرجوا من الدنيا بسلام . وأخرج أحمد عن إبراهيم التيمي ان عيسى عليه السلام قال : اجعلوا كنوزكم في السماء فان قلب المرء عند كنزه . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن سعيد الجعفي قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : بيتي المسجد ، وطيبي الماء ، وادامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ودابتي رجلاي ، ومصطلاي في الشتاء مشارق الشمس ، وسراجي بالليل القمر ، وجلسائي الزمنى والمساكين ، وامسي وليس لي شيء ، وأُصبحُ وليس لي شيء ، وأنا بخير فمن أغنى مني . وأخرج ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال : قال عيسى : بطحت لكم الدنيا ، وجلستم على ظهرها ، فلا ينازعكم فيها الا الملوك والنساء . فاما الملوك فلا تنازعوهم الدنيافانهم لم يعرضوا لكم دنياهم وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة . الجزء الثالث ٢١٢ سورة آل عمران وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري قال : قال المسيح عليه السلام : إنما تطلب الدنیا لِتُبِّر فتركها ابرُ. وأخرج ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم : والله ما سكنت الدنيا في قلب عبد الا التاط قلبه منها بثلاث . شغل لا ينفك عناه ، وفقر لا يدرك غناه ، وأمل لا يدرك منتهاه . الدنيا طالبة ومطلوبة . فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه . وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : قال عيسى بن مريم : كما توضعون کذلك ترفعون ، وکما ترحمون کذلك ترحمون ، وکما تقضون من حوائج الناس كذلك يقضي الله من حوائجكم . وأخرج أحمد وابن عساكر عن الشعبي قال : قال عيسى بن مريم : ليس الإحسان أن تحسن الى من أحسن اليك تلك مكافأة ، إنما الاحسان ان تحسن إلى من أساء اليك . وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك قال : بلغني ان عيسى بن مريم مر بقوم فشتموه فقال خيرا . ومر بآخرين فشتموه وزادوا فزادهم خيرا . فقال رجل من الحواريين : كلما زادوك شرا زدتهم خيراً كأنك تغريهم بنفسك ! فقال عيسى عليه السلام : كل انسان يعطي ما عنده . وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس قال : مر بعيسى بن مريم خنزير فقال : مر بسلام. فقيل له : يا روح اللّه لهذا الخنزير تقول! قال : أكره أن أعود لساني الشر. وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان قال: قالوا لعيسى بن مريم، دلنا على عمل ندخل به الجنة قال: لا تنطقوا أبدا قالوا: لا نستطيع ذلك !قال : فلا تنطقوا الا بخير. وأخرج الخرائطي عن ابراهيم النخعي قال : قال عيسى بن مريم : خذوا الحق من أهل الباطل ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق ، كونوا مُنْتَقِدِي الكلام كي لايجوز علیکم الزيوف . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الزهد عن زكريا بن عدي قال : قال عيسى ابن مريم : يا معشر الحواربين ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين ، كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا . الجزء الثالث ٢١٣ سورة آل عمران وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام: أكل الشعير مع الرماد، والنوم على المزابل مع الكلاب. لقليل في طلب الفردوس . وأخرج ابن عساكر عن أنس بن مالك قال : كان عيسى بن مريم يقول : لا يطيق عبد أن يكون له ربان . ان أرضى أحدهما أسخط الآخر ، وان أسخط أحدهما أرضى الآخر. وكذلك لا يطيق عبد أن يكون خادما للدنيا يعمل عمل الآخرة . لا تهتموا بما تأكلون ولا ما تشربون ، فإن اللّه لم يخلق نفسا أعظم من رزقها ، ولا جسدا أعظم من كسوته فاعتبروا . وأخرج ابن عساكر عن المقبري . أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول : يا ابن آدم اذا عملت الحسنة فاله عنها فانها عند من لا يضيعها ، واذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينك . وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن أبي هلال أن عيسى بن مريم كان يقول : من كان يظن أن حرصا يزيد في رزقه فليزد في طوله ، أو في عرضه ، أو في عدد بنائه ، أو تغير لونه . الا فان الله خلق الخلق فهيأ الخلق لما خلق ، ثم قسم الرزق فمضى الرزق لما قسم ، فليست الدنيا بِمُعطِيَةٍ أحداً شيئاً ليس له ، ولا بِمَانِعَةٍ أحدا شيئاً هولكم ، فعليكم بعبادة ربكم فانكم خُلِقْتُمْ لها . وأخرج ابن عساكر عن عمران بن سليمان قال : بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه : إن كنتم اخواني وأصحابي فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس . وأخرج أحمد والبيهقي عن عبد العزيز بن ظبيان قال: قال المسيح: من تَعَلَّمْ وعمل وعَلَّمَ فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السماء . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول اللّهِ عَّهِ ((ان عيسى بن مريم قام في بني اسرائيل فقال : يا معشر الحواريين لا تُحَدِّثُوا بالحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، والامور ثلاثة . أمر تبين رشده فاتبعوه ، وأمر تبين لكم غِيَّهُ فاجتنبوه، وأمر اخْتُلِفَ عليكم فيه فَرُدُّوا علمه إلى الله تعالى)). وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن قيس الملائي قال : قال عيسى بن مريم : إن منعت الحكمة أهلها جهلت ، وان منحتها غير أهلها جهلت . كن كالطبيب المداوي ان رأى موضعا للدواء والا أمسك . الجزء الثالث ٢١٤ سورة آل عمران وأخرج عبدالله بن أحمد في الزهد وابن عساكر عن عكرمة قال : قال عيسى ابن مريم للحواربين : يا معشر الحواريين لا تطرحوا اللؤلؤ الى الخنزير فان الخنزير لا يصنع باللؤلؤة شيئاً ، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها فان الحكمة خیر من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير . وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : قال عيسى : يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة . فلا أنتم تدخلونها ، ولا تدعون المساكين يدخلونها . ان شرّ الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه . وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : ان مثل حديث النفس بالخطيئة كمثل الدخان في البيت لا يحرقه ، فانه ینتن ريحه ویغیر لونه . قوله تعالى: ﴿والتوراة والانجيل) أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان عيسى يقرأ التوراة والانجيل . وَرَسُولَا إِلَّ ◌َفِي إِسْرَّهِ يَِّى قَدْ ◌ِنْشُكُمْ رِقَايَةِن ◌َتَكُمْ قوله تعالى : أَنِّ أَخْلُقُ لَكُ مِنَ الطِّينِ كَهْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأَتْرِنُ الْأَكْمَةَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحِى الْتَوَِْإِذْنِ اللّهِ وَأُنْفِتْكُم ◌ِمَاتَأْكُلُونَ وَمَا تَذَّخِرُونَ فِي ◌ُوتَّكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَّةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ ﴾) أخرج ابن جرير عن ابن اسحق أن عيسى جلس يوما مع غلمان من الكتاب ، فأخذ طيناً ثم قال : أجعل لكم من هذا الطين طائرا ؟ قالوا : أوتستطيع ذلك ؟ قال : نعم. باذن ربي . ثم هيأه حتى اذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه ثم قال : كن طائرا باذن الله فخرج يطير من بين كفيه ، وخرج الغلمان بذلك من أمره ، فذكروه لمعلمهم ، فأفشوه في الناس . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج . ان عيسى قال : أي الطير أشد خلقا ؟ قال : الخفاش إنما هو لحم ففعل . الجزء الثالث ٢١٥ سورة آل عمران وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إنما خلق عيسى طيرا واحدا . وهو الخفاش . قوله تعالى : ﴿ وأبرىء الا کمه والا برص ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس الا کمه ﴾ الذي يولد وهو أعمى . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال ﴿ الاكمه﴾ الاعمى الممسوح العين . وأخرج أبو عبيد والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد عن مجاهد قال ﴿ الاكمه ﴾ الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الانباري عن عكرمة قال: ﴿ الاكمه﴾ الاعمش. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى ، والزمنى ، والعميان ، والمجانين ، وغيرهم . اللهم أنت اله من في السماء واله من في الأرض لا إله فيهما غيرك ، وأنت جبار من في السماء وجبار من في الأرض لا جبار فيهما غيرك ، أنت ملك من في السماء وملك من في الأرض لا ملك فيهما غيرك ، قدرتك في السماء كقدرتك في الأرض ، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء ، أسألك باسمك الكريم ، ووجهك المنير، وملكك القديم ، إنك على كل شيء قدير. قال وهب : هذا للفزع والمجنون يقرأ عليه ، ويكتب له ، ويسقى ماؤه ان شاء الله تعالى . وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن وهب قال : لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله الى أمه وهي بأرض مصر۔۔ وکانت هربت من قومها حین ولدته الی أرض مصر - ان اطلعي به إلى الشام ففعلت ، فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة ، وكانت نبّته ثلاث سنين ، ثم رفعه الله إليه . وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا . من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق ذلك منهم أتاه فمشى إليه ، وإنما كان يداويهم بالدعاء الى الله تعالى. قوله تعالى: ﴿وأحيي الموتى باذن الله } الجزء الثالث ٢١٦ سورة آل عمران أخرج البيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر من طريق السماعيل بن عياش عن محمد بن طلحة عن رجل . ان عيسى بن مريم كان اذا أراد أن يحيي الموتى صلى ركعتين يقرأ في الركعة الأولى (تبارك الذي بيده الملك)(١) وفي الثانية (تنزيل السجدة) (٢) فإذا فرغ مدح الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء . یا قديم ، بما حي ، يا دائم ، يا فرد ، يا وتر ، يا أحد ، يا صمد . قال البيهقي : ليس هذا يبالقوي . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن أبي بشر عن أبي الهذيل بلفظه ، وزاد في آخره وکانت اذا أصابته شدة دعا بسبعة أسماء أخرى . يا حي ، یا قيوم ، يا اللّه، يا رحمن، يا ذا الجلال والإكرام، يا نور السموات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم ، يا رب . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن معاوية بن قرة قال : سألت بنو اسرائيل عيسى فقالوا : ان سام بن نوح دفن ههنا قريبا فادع الله أن يبعثه لنا . فهتف فخرج أشمط . قالوا : إنه قد مات وهو شاب فما هذا البياض ؟ قال : ظننت أنها الصيحة ففزعت . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : كانت اليهود يجتمعون الى عيسى ويستهزئون به ويقولون له : يا عيسى ما أكل فلان البارحة ، وما ادخر في بیته لغد . فيخبرهم فیسخرون منه حتى طال ذلك به وبهم ، وكان عيسى عليه السلام ليس له بقرار ولا موضع يعرف إنما هو سائح في الأرض ، فر ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي فسألها ... ؟ فقالت : ماتت ابنة لي لم يكن لي ولد غيرها . فصلى عيسى ركعتين ثم نادى : يا فلانة قومي باذن الرحمن فاخرجي فتحرك القبر، ثم نادى الثانية فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب فقالت أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين ؟ يا أماه اصبري واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا ، يا روح الله سل ربي ان يردني الى الآخرة ، وان يهوّن على كرب الموت . فدعا ربه، فقبضها إليه فاستوت عليها الأرض . ٠ فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه غضبا ، وكان ملك منهم في ناحية في مدينة يقال لها نصيبين جبارا عاتيا ، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهل تلك المدينة الى ٠ (١) الملك الآية ١ . (٢) السجدة ٢ . الجزء الثالث ٢١٧ سورة آل عمران المراجعة ، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحواريون فقال لاصحابه : ألا رجل منكم ينطلق الى المدينة فينادي فيها فيقول : إن عيسى عبدالله ورسوله . فقام رجل من الحواريين يقال له يعقوب فقال : أنا يا روح الله . قال : فاذهب فأنت أول من يتبرأ مني ، فقام آخر يقال له توصار وقال له : أنا معه قال : وأنت معه ومشيا، فقام شمعون فقال : يا روح الله أكون ثالثهم فائذن لي أن أنال منك ان اضطررت الى ذلك ؟ قال : نعم. فانطلقوا حتى اذا كانوا قريبا من المدينة قال لهما شمعون: ادخلا المدينة فَبَلَّغا ما أُمِرْتُمَا، وأنا مقيم مكاني ، فان ابتليتما أقبلت لكما . فانطلقا حتى دخلا المدينة وقد تحدث الناس بأمر عيسى ، وهم يقولون فيه أقبح القول وفي أمه . فنادى أحدهما وهو الأول : ألا ان عيسى عبد الله ورسوله ، فوثبوا اليهما من القائل ان عيسى عبدالله ورسوله ؟ فتبرأ الذي نادى فقال: ما قلت شيئاً فقال الآخر: قد قلت وأنا أقول : ان عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه فآمنوا به يا معشر بني اسرائيل خيراً لكم ، فانطلقوا به الى ملكهم وكان جبارا طاغيا فقال له : ويلك ما تقول ؟! قال: أقول : إن عيسى عبدالله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه. قال : كذبت . فقذفوا عيسى وأمه بالبهتان ثم قال له : تبرأ ويلك من عيسى وقل فيه مقالتنا . قال : لا أفعل. قال : ان لم تفعل قطعت يديك ورجليك ، وسمرت عينيك . فقال : افعل بنا ما أنت فاعل . ففعل به ذلك فالقاه على مزبلة في وسط مدينتهم . ثم ان الملك هم أن يقطع لسانه إذا دخل شمعون وقد اجتمع الناس فقال لهم : ما بال هذا المسكين؟ قالوا : يزعم أن عيسى عبدالله ورسوله فقال شمعون : أيها الملك أتأذن لي فادنو منه فاسأله ؟ قال : نعم. قال له شمعون : أيها المبتلى ما تقول؟ قال: أقول ان عيسى عبدالله ورسوله. قال: فما آية تعرفه ؟ قال ﴿ يبرئ الاكمه والابرص﴾ والسقيم. قال : هذا يفعله الاطباء فهل غيره ؟ قال : نعم ﴿ يخبركم بما تأكلون وما تدخرون﴾ قال : هذا تفعله الكهنة فهل غير هذا ؟ قال : نعم ﴿يخلق من الطين كهيئة الطير﴾ قال: هذا قد تفعله السحرة يكون أخذه منهم. فجعل الملك يتعجب منه وسؤاله . قال : هل غير هذا ؟ قال : نعم. ﴿يحيى الموتى قال: أيها الملك إنه ذكر أمراً عظيماً وما أظن خلقاً يقدر على ذلك الا بإذن الله ، الجزء الثالث ٢١٨ سورة آل عمران ولا يقضي الله ذلك علی ید ساحر كذاب ، فان لم یکن عیسی رسولا فلا يقدر على ذلك ، وما فعل الله ذلك لأحد الا لابراهيم حين سأل ربه (أرني كيف تحيى الموتى )(١) ومن مثل ابراهيم خليل الرحمن . وأخرج ابن جرير عن السدي وابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما بعث الله عيسى عليه السلام وأمره بالدعوة لقيه بنو اسرائيل فاخرجوه ، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض ، فنزلوا في قرية على رجل ، فاضافهم وأحسن اليهم ، وكان لتلك المدينة ملك جبار ، فجاء ذلك الرجل يوما حزينا ، فدخل منزله ومريم عند امرأته فقالت لها : ما شأن زوجك أراه حزينا ؟ قالت : ان لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم الخمر ، فإن لم يفعل عاقبه . وانه قد بلغت نوبته اليوم وليس عندنا سعة قالت : قولي له فلا يهتم فاني آمر ابني فيدعو له فيكفى ذلك . قالت مريم لعيسى في ذلك . فقال عيسى : يا أماه اني إنْ فعلت كان في ذلك شر قالت : لا تبال فانه قد أحسن الينا وأكرمنا . قال عيسى : قولي له املأ قدورك وخوابيك ماء . فملأهن فدعا الله تعالى ، فتحوّل ما في القدور لحما ، ومرقا ، وخبزاً ، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط . فلما جاءه الملك أكل منه ، فلما شرب الخمر قال : من أين لك هذا الخمر؟! قال : هو من أرض كذا وكذا ... قال الملك : فان خمري أوتى به من تلك الأرض فليس هو مثل هذا ! قال : هو من أرض أخرى . فلما خلط على الملك اشتد عليه فقال : إني أخبرك ... عندي غلام لا يسأل الله شيئاً الا أعطاه ، وانه دعا اللّه تعالى فجعل الماء خمرا فقال له الملك : وكان له ابن يريد ان يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام ، وكان أحب الخلق إليه فقال : ان رجلا دعا الله تعالى فجعل الماء خمراً ليستجابن له حتى يحيي ابني . فدعا عيسى فكلمه وسأله ان يدعو الله أن يحيي ابنه فقال عيسى : لا تفعل فانه ان عاش كان شرا قال الملك : لست أبالي أراه فلا أبالي ما كان قال عيسى عليه السلام : فإني ان أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب حيث نشاء ؟ فقال الملك : نعم . فدعا الله فعاش الغلام. فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح وقالوا : أكلنا هذا حتى اذا دنا موته يريد ان يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه . فاقتتلوا (١) البقرة الآية ٢٦٠. الجزء الثالث ٢١٩ سورة آل عمران وذهب عيسى وأمه وصحبهما يهودي ، وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى رغيف. فقال له عيسى : تشاركني ؟ فقال اليهودي : نعم. فلما رأى أنه ليس مع عيسى عليه السلام الا رغيف ندم ، فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف . فيأكل لقمة فيقول له عيسى : ما تصنع ؟ فيقول له : لا شيء ... حتى فرغ من الرغيف . فلما أصبحا قال له عيسى : هلم بطعامك ، فجاء برغيف فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر؟ قال : ما كان معي الا واحد. فسكت عنه وانطلقوا ، فمروا براعي غنم فنادى عيسى : يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك . قال: نعم. فاعطاه شاة فذبحها وشواها ، ثم قال لليهودي : كل ولا تكسر عظما . فأكلا فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال : قومي باذن الله. فقامت الشاة تثغو فقال : يا صاحب الغنم خذ شاتك فقال له الراعي : من أنت ؟! قال : أنا عيسى ابن مريم قال : أنت الساحر ؟ وفر منه . قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعدما أكلناها كم كان معك من الأرغفة أو- كم رغيف كان معك - فحلف ما كان معه الا رغيف واحد. فمر بصاحب بقر فقال : يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلاً. فأعطاه فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر فقال له عيسى : كل ولا تكسر عظما . فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ، ثم ضربه بعصاه وقال : قم باذن الله تعالى ، فقام له خوار فقال : يا صاحب البقر خذ عجلك . قال : من أنت ؟ قال : أنا عيسى قال : أنت عيسى الساحر ؟ ثم فر منه . قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعدما أكلناها ، والعجل بعدما أكلناه كم رغيفاً كان معك ؟ فحلف بذلك ما كان معه الا رغيف واحد . فانطلقا حتى نزلا قرية ، فنزل اليهودي في أعلاها ، وعيسى في أسفلها ، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال : أنا اليوم أحيي الموتى . وكان ملك تلك القرية مريضا شديد المرض . فانطلق اليهودي ينادي : من يبغي طبيبا؟ فَأُخْبِرَ بالملك وبوجعه فقال : ادخلوني عليه فانا أبرئه ، وإن رأيتموه قد مات فانا أحييه فقيل له : ان وجع الملك قد أعيا الاطباء قبلك ! قال : ادخلوني عليه ، فأُدْخِلَ عليه ، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات ، فجعل يضربه وهو ميت ويقول : قم باذن الله تعالى . الجزء الثالث ٢٢٠ سورة آل عمران فأخذوه ليصلبوه ، فبلغ عيسى فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة فقال : أرأيتم ان أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي ؟ فقالوا: نعم. فاحيا عيسى الملك فقام. وأنزل اليهودي فقال: يا عيسى أنت أعظم الناس على منة والله لا أفارقك أبداً. قال عيسى أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعدما أكلناهما ، وأحيا هذا بعد مامات ، وأنزلك من الجذع بعد رفعك عليه لتصلب . كم رغيفاً كان معك ؟ فحلف بهذا كله ما كان معه الا رغيف واحد. فانطلقا فمرا بثلاث لبنات ، فدعا الله عيسى فصيرهن من ذهب قال: يا يهودي لبنة لي ، ولبنة لك ، ولبنة لمن أكل الرغيف . قال : أنا أكلت الرغيف . وأخرج ابن عساكر عن ليث قال : صحب رجل عيسى بن مريم ، فانطلقا فانتهيا الى شاطئ نهر، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة ، فاكلا رغيفين وبقي رغيف. فقام عيسى الى النهر يشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف. فقال للرجل : من أكل الرغيف ؟ قال : لا أدري ! فانطلق معه فرأى ظبية معها خشفان ، فدعا أحدهما ، فاتاه فذبحه وشواه وأكلا ثم قال للخشف: قم باذن اللّه فقام فقال للرجل : أسألك بالذي أراك هذه الآية من أكل الرغيف ؟ قال : لا أدري ! ثم انتهيا الى البحر، فأخذ عيسى بيد الرجل ، فمشى على الماء ثم قال : أنشدك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف ؟ قال : لا أدري . ثم انتهيا الى مفازة وأخذ عيسى ترابا وطينا فقال : كن ذهبا باذن الله . فصار ذهبا ، فقسمه ثلاثة أثلاث فقال: ثلث لك ، وثلث لي ، وثلث لمن أخذ الرغيف . قال : أنا أخذته . قال : فكله لك وفارقه عيسى ، فانتهى إليه رجلان فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه قال : هو بيننا أثلاثا ، فابعثوا أحدكم الى القرية يشتري لنا طعاما . فبعثوا أَحدهم فقال الذي بُعِثَ : لأي شيء أقاسم هؤلاء المال ، ولكن أضع في الطعام سما فاقتلها . وقال ذانك : لأي شيء نعطي هذا ثلث المال ، ولَكِن اذا رجع قتلناه . فلما رجع إليهم قتلوه وأكلا الطعام فماتا . فبقي ذلك المال في المفازة ، وأولئك الثلاثة قتلى عنده . وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الحذاء قال : كان عيسى بن مريم اذا سرح رسله يحيون الموتى يقول لهم : قولوا كذا قولوا كذا ، فاذا وجدتم قشعريرة ودمعة فادعوا عند ذلك .